النص المفهرس

صفحات 281-300

٢٨١
= كتاب الصلاة
((الثقات))(١) وأخوهُ عُثمان مَشهُورَان(٢) بالروَاية عَن الصحابة كأبي الدرداء
وَعَبَادَة بن الصَّامِتِ وأَبِي هُرَيْرَةٍ(٣). روى عَنْهُ جَمَاعَة كَثِيرُون، وقالَ مروان
ابن محمَّد الدمشقي: هُوَ وأخوهُ ثبتَان(٤) لم يتكلم فيهمَا أحَدٌ أصلا.
والحديث أخرجَهُ ابن مَاجَه وزادَ: قلتُ: يَا رَسُولَ الله أفتنا في بَيت
المقدس(٥) (فَقَالَ:) «أرْض المحشَر والمنشر (ائْتُوهُ فَصَلُّوا فِيهِ) فإن
صلاة(٦) فيه كألف صَلاة في غَيرِه)) قلت: أرأيتَ إن لم أسْتَطع أن
أتحمَّل (٧) إليه؟ قالَ: ((فتهدي إليه زَيتًا)).
(وَكَانَتِ البِلاد إِذْ) بِمَعنى حين(٨) [كقوله تعالى] (٩): ﴿وَلَا تَعْمَلُونَ مِنْ
عَمَلٍ إِلَّا كُنَّا عَلَيْكُمْ شُهُودًا إِذْتُفِيضُونَ فِيةٍ﴾(١٠) أي: حين(١١) تفيضون فيه.
(ذَاكَ) الوَقت (حَرْبًا) يَعني مَعَ الكفار الذين فيه.
(فَإِنْ لَمْ تَأْتُوهُ وَتُصَلُّوا فِيهِ فَابْعَثُوا بِزَيْتٍ يُسْرَجُ فِي قَنَادِيلِهِ) ويشبه أن
(١) ((الثقات)) ٢٦٠/٤.
(٢) في (د، م): مشهور.
(٣) في (م): الزهري.
(٤) في (ص): ثقتان. وانظر: ((تاريخ دمشق)) ٣٧٣/٣٨.
((سنن ابن ماجه)) (١٤٠٧).
(٥)
(٦) من (د، م). وفي (ص): الصلاة.
(٧) في (ل) آتي.
(٨) في (ص، س): حيث.
(٩) سقط من (د، م).
(١٠) يونس: ٦١.
(١١) في (ص، س): حيث.

٢٨٢
يَكون الجَامع بين(١) الصَّلاة والزيت عند عَدَمهَا أن الصَّلاة نُور كما في
((صحيح مسلم)) (٢) وغَيره، فكذلك الزيت نور كما قال تعالى: ﴿يَكَادُ
زَيْتُهَا يُضِىّءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نَارٌ﴾(٣) وقَالَ ابن عباس: يَكادُ الزيت
الصَّافي يضيء قَبل أن تمسَّهُ النار أزدَادَ ضَوءًا عَلى ضَوءٍ(٤). زادَ ابن
مَاجَة في روَايَته: ((فمن فعل ذلك-يعَني بعَث الزيت إليه- فَهْو كمن
أَتَاهُ))(٥) .
ثم قالَ العَلاَئي(٦): هُذا حَديث حَسَن - أو (٧) صَحيح - إن شاء اللهُ،
ثم قَالَ: وهوَ أقوى ما وَرَدَ في مقدَار المضَاعفة في الصَّلاة بالمَسْجِد
الأقصى(٨). وميمونة هذِه بنت سَعد، ويقال: بنت سَعيد، مولاةُ النبي
وَلّ، ولها في كتُب السنَن أربع أحاديث هُذا أحَدُهَا.
وقَد رَوَاهُ محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان، عن ثور بن يزيد، عن(٩)
مكحول: أنَّ ميمونة سَألت رَسُول الله وَّهِ عَن بَيت المقدس؟ قال: ((نعم
المسكن(١٠) بيت المقدس، ومن صَلى فيه صَلاة كانت كألف صَلاة فيما
(١) في (ص): بيت.
(٢) ((صحيح مسلم)) (٢٢٣).
(٣) النور: ٣٥.
(٤) ((تفسير الطبري)) ١٨٢/١٩.
(٥) ((سنن ابن ماجه)) (١٤٠٧).
(٦) في (ص، س، ل): العلاء. وفي (م): للعلالى.
(٧) سقط من (م).
(٨) قول العلائي هذا بنصه في ((البلدانيات)) للسخاوي ص ٦٧.
(٩) في (د، م): بن.
(١٠) من (د). وفي بقية النسخ: السكن.

٢٨٣
- كتاب الصلاة
سواهُ)). قالت: فمَن لم(١) يُطق ذلك؟ قَال: ((فليُهد لهُ زَيْتًا))(٢). ثم قالَ:
وهذا مُرْسَل؛ لأنَّ مَكحولًا لم يَسْمَع من ميمونة أنتهى.
قُلتُ: وهذا الكتَاب ((وسَائل الأنس(٣))) سَمعته في الحضرة الموسَويَّة
عندَ ضَريحه وَ له عند الكثيب(٤) الأحمر بقراءة عَبد الرحمن بن الشيخ
[الإمام العَلامَة](٥) شمس(٦) الدين [محمد بن العَلامة فقيه المذهَب
تقي الدين](٧) القلقشندي، بروايته عَن شيخنا الشيخ المعمر شهاب
الدين(٨) أحمد ولد العَلائي المصَنف رَحمهُ(٩) اللهُ، وفي هذا الحَدِيث
فَضِيلة إسرَاج القناديل في المَسَاجد.
وروى ابن مَاجَه «أن (١٠) أول من أسْرَج (١١) في المساجد تميم
الداري رحمهُ اللهُ))(١٢).
(١) من (د، م).
(٢) أخرجه ابن عساكر في ((الجامع المستقصى في فضائل المسجد الأقصى)) ق٨٨-ب.
(٣) في (ص): الأنسب.
(٤) في (م): المكتب.
(٥) سقط من (د، م).
(٦) في (ل): تقي.
(٧) سقط من (د، م).
(٨) في (د): بن.
(٩) في (د): رحمهما.
(١٠) من (م).
(١١) زاد في (م): القناديل.
(١٢) ((سنن ابن ماجه)) (٧٦٠) قال البوصيري: هو موقوف. وفي إسناده خالد بن إياس
اتفقوا على ضعفه، انظر: ((مصباح الزجاجة)) ٩٦/١.

٢٨٤
١٥- باب فِي حَصَى المَسْجِدِ
٤٥٨- حَدَّثَنَا سَهْلُ بْنُ تَّامِ بْنِ بَزِيعٍ، حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ سُلَيْمِ الباهِلِيَّ، عَنْ أَبِي
الوَلِيدِ سَأَلْتُ ابن عُمَرَ، عَنِ الَحَصَى الذِي فِ المَسْجِدِ فَقالَ: مُطِرْنا ذَتَ لَيْلَةٍ فَأَصْبَحَتِ
الأَرْضُ مُبْتَلَّةً فَجَعَلَ الرَّجُلُ يَأْتٍ بِالَحَصَى فِي ثَوْبِهِ فَيَبْسُطُهُ تَحْتَهُ فَلَمَّا قَضَى رَسُولُ اللهِ
وَُّ الصَّلاةَ قالَ: ((ما أَحْسَنَ هذا))(١).
٤٥٩- حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعاوِيَةً وَوَكِيعُ قالا: حَدَّثَنا
الأَغْمَشُ، عَنْ أَبي صالِحِ قالَ: كانَ يُقالُ: إِنَّ الرَّجُلَ إِذا أَخْرَجَ الَحَصَى مِنَ المَسْجِدِ
يُناشِدُهُ(٢).
٤٦٠- حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحاقَ أَبُو بَكْرٍ - يَغْنِي: الصّاغانيّ - حَدَّثَنا أَبُو بَدْرِ شُجاعُ
ابْنُ الوَلِيدِ، حَدَّثَنَا شَرِيكُ، حَدَّثَنَا أَبُو حَصِينٍ عَنْ أَبِي صالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - قَالَ أَبُو
بَدْرٍ - أُراهُ قَدْ رَفَعَهُ إِلَى النَّبِيِّ وََّ قَالَ: ((إِنَّ الحَصاةَ لَتُنَاشِدُ الذِي يُخْرِجُها مِنَ
المَسْجِدِ))(٣).
باب في حصى المسجد
[٤٥٨] (ثَنَا سَهْلُ (٤) بْنُ تَمَّام) بفتح المثَناة وتشديد الميم (بْنِ بَزِيع)
(١) رواه ابن خزيمة ٢٧١/٢ (١٢٩٨)، والبيهقي ٦١٨/٢.
وضعفه الألباني في ((ضعيف أبي داود)) (٦٩).
(٢) رواه البيهقي ٤٤١/٢.
وصححه الألباني في ((صحيح أبي داود)) (٤٨٢).
(٣) رواه العقيلي في ((الضعفاء)) ١٨٤/٢.
وضعفه الألباني في ((ضعيف أبي داود)) (٧٠).
(٤) كتب فوقها في (د): د.

٢٨٥
= كتاب الصلاة
بِفتح البَاء الموَحَّدة، وكسْر الزاي، ثم مثناة تحت الطفاوي ذكره ابن حبان
في ((الثقات))(١) وقَالَ أَبُو حَاتم وأبُو (٢) زرعة: ليسَ بكذاب(٣). قال: (ثَنَا
عُمَرُ بْنُ سُلَيْم) بِضَم السِّين مُصَغر (الْبَاهِلِيُّ) صَدَّقَهُ أبو زرعة(٤) (عَنْ أَبِي
الوَلِيدِ) عَبد الله بن الحارث البصري نَسِيب(٥) محمد ابن سيرين قاله
المنذري(٦). والأرجح أنهُ مَولى بَني روَاحَة، وهو (٧) مَجهُول، بخلاف
عَبد الله بن الحَارث فإنهُ [في الستة] (٨)(٩).
(قَالَ: سَأَلْتُ ابن عُمَرَ ﴾َ عَنِ الحَصَى) الصِّغَارِ (التي فِي المَسْجِدِ؟
فَقَالَ: مُطرنا (١٠) ذَاتَ لَيْلَةٍ فَأَصْبَحَتِ الأَرْضُ) يَعني: أرض المَسْجد
(مُبْتَلَّةً) بإسْكان المُوَحدة وفتح المثناة فَوق (فَجَعَلَ الرَّجُلُ يَأْتِي بِالْحَصَى
فِي ثَوْبِهِ) فيه توَاضُع الصَّحَابة، واحتراصهم عَلى فِعْلِ الخَيرِ (فَيَبْسُطُهُ
تَحْتَهُ) ليُصلي عليه ويجلس.
(فَلَمَّا قَضَى رَسُولُ اللهِ وَّرِ الصَّلاة) الظاهر أنها صَلاة الصُّبح (قَالَ: مَا
(١) ((الثقات)) ٢٩٠/٨.
(٢) سقط من (د، م).
(٣) ((الجرح والتعديل)) ١٩٤/٤.
(٤) ((الجرح والتعديل)) ٦/ ١١٣.
(٥) في (م): نسبه.
(٦) ((مختصر السنن)) ٢٥٩/١.
(٧) من (د، م).
(٨) في (ص): نسبه. وفي (م): أشبه.
(٩) في (ص، ل): أتى الناسخ بترجمة عمير بن هانئ العنسي، وأقحمها هنا، وليست
في (د، م): وهو الصواب.
(١٠) في (ص): مضطرباً.

٢٨٦
أَحْسَنَ هذا) فيه أن الكبير وإِمَام المَسْجِد يُسْتَحبُّ لهُ إذا رَأى شخصًا أو
جَمَاعَة فَعَلوا في المَسْجِد شَيئًا مِن مَصَالحه و(١) مَصَالح المُسْلمين أن
يثني عَليهم، ويحسن فعلهم، ويدْعُو لهم.
[٤٥٩] (ثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ) قال: (ثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ) محَمد بن خازم
الضرير(٢) (وَوَكِيعٌ قَالا: ثَنَا الأَعْمَشُ، عَنْ أَبِي صَالِح) ذكوَان السمان(٣)
التابعي (قَالَ: كَانَ يُقَالُ إِنَّ الرَّجُلَ إِذَا أَخْرَجَ الحَصَى مِنَ المَسْجِدِ
يُنَاشِدُهُ) بالله، أي: يستعطفه ويسألهُ بالله مُقسمة عليه أن لا يخرجهَا مِنَ
المَسْجِد.
[٤٦٠] (ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ أَبُو بَكْرِ الصَّاغَانِ) شيخ مُسْلم، قال:
(ثَنَا أَبُو بَدْرٍ (٤) شُجَاعُ بْنُ الوَلِيدِ) بن قيس السكوني(٥)، قال: (ثَنَا شَرِيكٌ)
ابن عَبد الله النخعي، قال: (ثَنَا أَبُو حُصينٍ) بضم الحَاء وفتح الصَّاد(٦)
المهمَلتَين، واسْمهُ عُثمان (عَنْ أَبِي صَالِح) الزيات(٧).
(عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﴾ قَالَ أَبُو بَذْرِ أراه) أي: أَظُنُهُ (قَدْ رَفَعَهُ إِلَى النَّبِيِّ
وَ﴿ قَالَ: إِنَّ الحَصَاةَ) الوَاحِدة والله (لَتُنَاشِدُ(٨) الذِي يُخْرِجُهَا مِنَ
(١) في (د): أو من.
(٢) سقط من (د، م).
(٣) في (ص): التيمان.
(٤) في (د): زيد. وكتب فوقها: ع. وبياض في (ل).
(٥) في (م): السلولي. والمثبت من ((الثقات)) ٤٥١/٦، و((تهذيب الكمال)) (٢٧٠٢).
(٦) في (د): بفتح الحاء وكسر الصاد.
(٧) في (ص): الريان.
(٨) في (ص): ليتناشد. وبياض في (س، ل).

٢٨٧
= كتاب الصلاة
المَسْجِدِ) إذَا أَرَادَ إخراجهَا مِنْهُ، يَجوز أن يكون هذا بِوَحي من الله تَعَالى،
ويجوز أن يَكونَ إخبَارًا عَن سَمَاعهَا مُناشدَتها لآخذها، فيكون هذا مِنْ
مُعجِزَاته كما كانَ يُسَبح(١) الحَصَى في كفه وَلَ.
وفي هذا النهيُ عَن إخراج تراب المَسْجد وحجارته وسائر أجزائه منه
إلى غَيرِ المَسْجِد، وإذا صَدَر هُذا مِنَ الجماد فما ظنك أيها الآدمي بأن
يكون قد أكرمَك الله بإدخَاله بَيته، فتخرج مِنه بنفسك لغَير ضَرُورَة ولا
إكراه، ورُبِمَا خَرَجَ منهُ لغَيرِ حَاجَة أكيدَة.
(١) فى (د): تسبيح.

٢٨٨
١٦- باب فِي كَنْسِ المَسْجِدِ
٤٦١- حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَهَابِ بْنُ عَبْدِ الحَكَم الَخَزّزُ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ المَجِيدِ بْنُ عَبْدِ
العَزِيزِ بْنِ أَبِي رَوّادٍ، عَنِ ابن جُرَنْجِ عَنِ المُطَّلِبِ بَنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ حَنْطَبٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ
مالِكِ قالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((عُرِضَتْ عَلى أَجُورُ أَمَّتِي حَتَى القَذاةُ يُخْرِجُها
الرَّجُلُ مِنَ المَسْجِدِ وَعُرِضَتْ عَلِي ذُنُوبُ أُمَّتِي فَلَمْ أَرَ ذَنْبًا أَعْظَمَ مِنْ سُورَةٍ مِنَ
القُرْآنِ أَوْ آيَةٍ أُوتِيَها رَجُلٌ ثُمَّ نَسِيَها))(١).
باب في كنس المسجد
[٤٦١] (ثَنَا عَبْدُ الوَهَّابِ بْنُ عَبْدِ الحَكَم) الوَراق (الْخَزَّازُ) ثقة صَالح،
قالَ أحمد: قل من يَرى مثله(٢)، قالَ: (أَخَبَرَنَا [عَبْدُ المَجِيدِ](٣) بْنُ عَبْدِ
العَزِيزِ بْنِ [أَبِي رَوَّادٍ](٤) ) بتشديد الوَاو الأزدي مَولاهُم المكي، وثقهُ
يَحيى بن معين(٥)، (عَن) عَبد الملك (ابن جريج (٦)، عَنِ المُطَلِبِ بْنِ
عَبْدِ اللهِ بْنِ حَنْطَبٍ) بفتح الحَاءِ المُهملَة وسُكون النون، وفي نُسَخ
((الموَطأ)) حوَيْطب بِدَل حنطب، وهو خطأ، (عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكِ
(١) رواه الترمذي (٢٩١٦).
وضعفه الألباني في ((ضعيف أبي داود)) (٧١).
(٢) (بحر الدم)) ص١٠٣، و((التهذيب)) ٤٩٩/١٨.
(٣) في (س): عبد العزيز.
(٤) في (م): أواد.
(٥) ((تاريخ ابن معين رواية الدوري)) ٦٠/٣، ورواية الدارمي (٦٧٦).
(٦) في (ص): جرير.

٢٨٩
كتاب الصلاة
قال: (١) قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: عُرِضَتْ عَلَيَّ أُجُورُ أُمَّتِي) أي: أُجُور أعمال
أُمتي جَميعها (حَتَّى) لانتهاء غاية مَا عرضت عَليه.
(الْقَذَاةِ) بتخفيف الذال المعجمة والقَصر [والجَر بِحَتىَّ] (٢): الوَاحِدَةُ
مِنَ التبن والتراب وغَيرِ ذَلك. (يُخْرِجُهَا الرَّجُلُ) أو المرأة.
(مِنَ المَسْجِدِ) وهذا فيهِ تَرغيب في تنظيف المَسَاجِد مما يَحصُل فيهَا
مِنَ القمامَات القَليلة، وأنها تكتب في أجورهم وتعرض عَلى نَبيِّهم، وإذا
كتب هذا القَليل وعرض، فيكتب الكثير ويُعرض من بَاب الأولى، ففيه
تنبيه بالأَدنى عن الأعلى، وبالطَّاهِر عن النَّجس، والحَسَنَات عَلى قدر
الأعمال، وسَمعتُ من(٣) بَعض المشايخ أنهُ يَنبغي لمن أخرجَ قذاة مِنَ
المَسْجِد، أو أذى مِنْ طَريق المُسْلمين أن يقول عندَ أخذها لإزالتها :
لا إله إلا الله، لِيَجْمَع بينَ أدنَى شعَب الإيمان وأعلاها، وهي كلمَة
التوحيد، وبَيْنَ الأفعَال والأقوال، وإن اجتمع القَلب مَعَ اللسَان كانَ
ذلك أكمل.
(وَعُرِضَتْ عَلَيَّ ذُنُوبُ) جَميع (أُمَّتِي) فأضافَهم إليه تَكريمًا لَهُمْ، وأنهم
مَعَ الذنوب دَاخلون في أمته.
(فَلَمْ أَرَ) منهَا حين عرضت علي (ذَنْبًا أَعْظَمَ مِنْ (٤) سُورَةٍ مِنَ القُرْآنِ أَوْ
آيَةٍ) من القرآن (أُوتِيَهَا رَجُلٌ(٥)) أي: أمتنَّ الله تعالى عليه بِتَعلمِهَا.
(١) من (د).
(٢) سقط من (م).
(٣) سقط من (د).
(٤) زاد في (م): أوتي.
(٥) سقط من (م).

٢٩٠
(ثُمَّ نَسِيَهَا) فيه دَليل عَلى جَوَاز قَول الإنسَان: نسيت [آية كذا، أو
سورة كذا من غير كراهة، أما ما رواه مسلم: ((بئسما لأحدهم أن يقول
نسيت آية كيت وكيت](١) بَل هوَ نُسِّي))(٢).
قَال المازري: أولى (٣) مَا يُؤَوَّلُ به أن يَكونَ هذا مِن ذَم الحال
و[كراهته، لا ذم](٤) القول، أي: بئستِ الحَالة والصِّفة لمن أُوتي
القرآن أن يغفل عنهُ حتى نَسيهُ، فقال: نَسيته وهوَ لم ينسَ مِنْ قَبَل
نفسه، إذ ليْسَ النسْيان من فِعله، لكنَّهُ مِن فِعْل الله الذي نَساهُ إِيَّاهُ
عُقوبة الإعراضه عنهُ واستخفافه بحقه، وحكاهُ النووي عَن القاضي
عياض وقال: يُكرَهُ أن يَقول نَسيت آية كَذَا وَكَذَا كَرَاهة تَنزِيه أَنتَهى(٥).
قال شارح ((المصابيح)): قولهُ في الحَديث: ((فَلَمْ أَرَ ذَنبًا أعظم)) أي:
مِن سَائر الذنوب الصَّغَائر؛ لأن نسيان القرآن مِنَ الحفظ لَيْسَ بِذَنب كبير،
إن لم يكن مِن استخفاف وقلة تَعظيمه للقرآن، وإنما قال القيا هذا التشديد
العَظيم تَحريضًا منهُ على مُرَاعَاة حِفظ القُرآن(٦).
(١) من (د، م).
(٢) ((صحيح مسلم)) (٧٩٠) (٢٢٩).
(٣) في (ص): أول.
(٤) في (ص، س، ل): كراهية ذم.
(٥) ((إكمال المعلم)) ١٥٥/٣، وانظر: ((شرح النووي على مسلم)) ٧٦/٦.
(٦) انظر: ((نيل الأوطار)) ١٥٩/٢ فقد نقل الكلام برمته، و((مرعاة المفاتيح)) ٤٢٩/٢.

٢٩١
= كتاب الصلاة
١٧- باب فِي أَعْتِزالِ النِّساءِ فِي المَساجِدِ عَنِ الرِّجالِ
٤٦٢- حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ وَأَبُو مَعْمَرٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الوارِثِ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، عَنْ
نافِعٍ، عَنِ ابن عُمَرَ قالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَلَهَ: (لَوْ تَرَكْنا هذا البابَ لِلنِّساءِ)). قالَ
نافِعَ: فَلَمْ يَدْخُلْ مِنْهُ ابن عُمَرَ حَتَّى ماتَ. وقالَ غَيْرُ عَبْدِ الوَارِثِ: قَالَ عُمَرُ، وَهُوَ
يُ (١)
أَصَحُّ(١).
٤٦٣- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ قُدامَةَ بْنِ أَغْيَنَ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ نافِعِ
قالَ: قَالَ عُمَرُ بْنُ الَخَطّابِ ﴾ فَذَكَرَهُ بِمَعْنَاهُ وَهُوَ أَصَحُ (٢).
٤٦٤- حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ - يَغْنِي ابن سَعِيدٍ - حَدَّثَنَا بَكْرٌ - يَغْنِي ابن مُضَرَ- عَنْ عَمْرِو
ابْنِ الحَارِثِ عَنْ بُكَثِرٍ عَنْ نَافِعِ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الَطّابِ كانَ يَنْهَى أَنْ يُدْخَلَ مِنْ بابٍ
النِّساءِ(٣).
باب في اعتزال النساء في المساجد عن الرجال
[٤٦٢] (ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عَمرو) بن أبي الحَجاج مَيسرَة المنقري (أَبُو
مَعْمَرٍ) شيخ البخَاري، قال: (ثَنَا عَبْدُ الوَارِثِ) بن سَعيد، قال: (ثَنَا
أَيُّوبُ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابن عُمَرَ بِ﴿ه قال: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَهُ: لَوْ تَرَكْنَا)
يُشبهُ أن يَكون معْنى (لو) التمني فإن عَلامتهَا أن يَصح مَوضعهَا ((ليت))
(١) رواه الطبراني في ((الأوسط)) ٣٠٣/١ (١٠١٨)، وابن حزم في ((المحلى)) ١٣١/٣،
وابن عبد البر في ((التمهيد)) ٣٩٧/٢٣.
وصححه الألباني في ((صحيح أبي داود)) (٤٨٣).
(٢) صححه الألباني في «صحيح أبي داود)) ٢/ ٣٦١.
(٣) رواه البخاري في ((التاريخ الكبير)) ١/ ٦٠.
وضعفه الألباني في ((ضعيف أبي داود)) (٧٣).

٢٩٢
كقوله تعَالى: ﴿فَلَوْ أَنَّ لَنَا كَرَّةَ﴾ (١) والتمني في مَعنَي(٢) الطلب أن يكون
(هذا البَابَ لِلنِّسَاءِ) ولما فهمَ منهُ ابن(٣) عمر ذَلك.
([قال نافع:](٤) فَلَمْ يَدْخُلْ مِنْهُ ابن عُمَرَ حَتَّى مَاتَ) لشدة تمسكه
بأقوال النبيِ وَ لّ وأفعَاله وَإِرَادَته، وكما جَعَل للنسَاء بَاب يَدْخلن منهُ،
ويخرُجنَ منهُ، جَعل لَهُنَّ في الطريق حَافات الطرِيق، كما في روَاية
أبي أسيد من قوله وَله: ((عَلَيْكُن بحَافات الطريق))(٥). وكَذا يَجعَل لهُنَّ
في مَسْجِد الأقصىَ ونَحْوه مَوَاضع مُعدة يُصَلِّين فيهن ويَعتكفنَ فیهن
لَلا يَخْتَلطنَ بالرجَال.
(وَقَالَ غَيْرُ عَبْدِ الوَارِثِ: قَالَ عُمَرُ، وَهُوَ) أي: ترك البَاب لَهُنَّ
(أَصَحُ) (٦) مِن اجتماعِهِن في بَاب وَاحِد(٧).
[٤٦٣] (ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ قُدَامَةَ بْنِ أعين (٨)) المصيصي مَوْلى بَني هَاشِم،
قالَ الدَار قطني: ثقَّة (٩).
(قال: ثَنَا إِسْمَاعِيلُ) ابن عُلِيَّة (عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ نَافِعِ، قَالَ: قَالَ عُمَرُ بْنُ
(١) الشعراء: ١٠٢.
(٢) في (س): طلب.
(٣) سقط من (د).
(٤) من (د).
(٥) رجح الدارقطني رواية الوقف على عمر ﴾. انظر: ((علل الدارقطني)) (٢٩٢٢).
(٦) أخرجه أبو داود في ((سننه)) (٥٢٧٢).
(٧) لم يقصد أبو داود رحمه الله بقوله: وهو أصح. ما ذكره المصنف هنا رحمه الله وإنما
عنى أن رواية الوقف أصح من رواية الرفع والله أعلم.
(٨) في (ص): أعنز.
(٩) ((العلل)) ١٠/ ١٣٧.

٢٩٣
= كتاب الصلاة
الخَطَّابِ بِمَعْنَاهُ وَهُوَ أَصَحُ)(١) وأولى.
[٤٦٤] (ثَنَا قُتَيْبَةُ بن سَعِيدٍ) قال: (فَنَا بَكْر(٢) بْنَ مُضَرَ) رَوَى لهُ
الشَيخَان (عَنْ عَمْرِو بْنِ الحارث(٣)) روى له الجماعة (عَنْ بُكَيْرٍ) (٤) ابن
عَبْد الله (عَنْ نَافِعٍ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الخَطَّابِ ﴾ كَانَ يَنْهَى) الرجال (أَنْ
يُدْخَلَ مِنْ بَابِ النِّسَاءِ)، وكذا ينهى النسَاء أن يدخلنَ مِن بَاب الرجَال،
وإذا مُيِّز الرجَالُ عَنِ النسَاء في الأبواب والطرُق، فَبالأولى أن يمَيزن
في مَوَاضِعِ الصَّلوَات في المساجد ومُصَلَّى العِيد وفي المطَاف.
(١) وعلى هذه الرواية فالأثر منقطع فإن نافعًا لم يدرك عمر ، وكذا الرواية التي تليها.
وقال الدارقطني في ((العلل)) (٢٩٢٢): قال ابن عيينة: عن نافع عن ابن عمر عن
عمر من قوله، وهو الصواب. وكذا رواه عبد الله بن عمر العمري عن نافع عن ابن
عمر عن عمر موقوفًا.
فعلى هذا تكون رواية عمر # متصلة. إلا أني لم أقف على هاتين الروايتين عن
عمر.
ثم وقفت على الحديث مرفوعًا من رواية أبي داود الطيالسي عن عبد الله بن نافع
عن أبيه عن ابن عمر عن النبي ◌َّر. أخرجه الطيالسي ٢٥١/١. لكن عبد الله بن
نافع: ضعيف. قال البخاري: منكر الحديث.
(٢) في (د): بكير.
(٣) في (ص): الخازن.
(٤) كتب فوقها في (د): ع.

٢٩٤
١٨- باب فيما يَقُولُهُ الرَّجُلُ عِنْدَ دُخُولِهِ المَسْجِدَ
٤٦٥- حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمانَ الدِّمَشْقِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ - يَعْنِي الدَّراوَزِيَّ-
عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَبْدِ الَلِكِ بْنِ سَعِيدِ بْنِ سُوَئِدٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا
حُمَيْدٍ أَوْ أَبَا أُسَيْدِ الأَنَّصَارِيَّ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((إِذا دَخَلَ أَحَدُكُمُ المَسْجِدَ
فَلْيُسَلْمْ عَلَى النَّبِيِّ ◌َ ثُمَّ لْيَقُلِ اللَّهُمَّ افْتَحْ لِي أَبْوابَ رَحْمَتِكَ فَإِذا خَرَجَ فَلْيَقُلِ
اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ مِنْ فَضْلِكَ))(١).
٤٦٦- حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ بِشْرِ بْنِ مَنْصُورٍ، حَدَّثَنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٌّ، عَنْ
عَبْدِ اللهِ بْنِ المُبارَكِ عَنْ حَيْوَةَ بْنِ شُرَيْحِ قَالَ: لَقِيتُ عُقْبَةَ بْنَ مُسلِم فَقُلْتُ لَهُ: بَلَغَنِي
أَنَّكَ حَدَّثْتَ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ العاصِ عَنِ النَّبِيِّ ◌َِّ أَنَّهُ كانَّ إِذا دَخَلَ المَسْجِدَ
قالَ: (أَعُوذُ باللهِ العَظِيمِ وَبِوَجْهِهِ الكَرِيمِ وَسُلْطانِهِ القَدِيم مِنَ الشَّيْطانِ الرَّجِيم)).
قالَ: أَقَطُّ قُلْتُ: نَعَمْ. قَالَ: فَإِذا قالَ ذَلِكَ قالَ الشَّيْطانُ: خَفِظَ مِنِّي سائِرَ اليَوْمِ (٢).
باب ما يقوله الرجل عند دخوله المسجد
[٤٦٥] (ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ) أبُو الجَماهِرِ (الدِّمَشْقِيُّ) قالَ عُثمَان
الدارمي: هُوَ أوثق مَن أدركنا بِدمشق(٣)، وَرَوَى أَبُو دَاود عَن محمود
ابن خالد عنهُ. قَالَ أَبُو حاتم الرازي: مَا رَأيتُ أفصح من أبي الجَماهِرِ (٤).
(١) رواه مسلم (٧١٣).
(٢) رواه البيهقي في ((الدعوات الكبير)) (٦٨) من طريق أبي داود.
وصححه الألباني في «صحيح أبي داود)) (٤٨٥).
(٣) ((تهذيب الكمال)) ١٠٠/٢٦، ((الكاشف)) ٢٠٠/٢.
(٤) ((الجرح والتعديل)) ٢٨٧/١.

٢٩٥
= كتاب الصلاة
قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ الدَّرَاوَرْدِي، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ)
فَروخ مَوْلى آل المُنكدِرِ فَقِيه المدِينَةِ(١)، (عَنْ عَبْدِ المَلِكِ بْنِ سَعِيدِ بْنِ
سُوَيْدٍ) الأنصَاري صَدُوق(٢). قَالَ: (سَمِعْتُ أَبَا حُمَيْدٍ) عَبد الرحمن بن
سَعْد السَّاعدي (أَوْ أَبًا أُسَيْدٍ) بِضَم الهَمزة مُصَغر مَالك بن ربيعَة
السَّاعدي (الأَنْصَارِيّ) رَوَاهُ أبو عوَانة(٣) [وابن مَاجَه(٤)](٥) مِن حديث
أبي حميد وَحده، ولفظة (٦) أبي عوانة: أن النّبِي وَّ كانَ يقول:
((اللهم افتح لنا أبواب رَحْمَتك وسَهل لنا أبواب رزقك)).
(يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: إِذَا دَخَلَ أَحَدُكُمُ المَسْجِدَ فَلْيُسَلْمْ عَلَى
النَّبِيِّ وََِّّ﴾ أي(٧) بعد الصلاة عَلَيه كما قالَ تعَالى: ﴿صَلُّواْ عَلَيْهِ وَسَلِّمُواْ
تَسْلِيمًا﴾(٨) ورواية ابن السُّني عَن أنَس، كانَ رَسُول الله وَّهِ إِذَا دخَلَ
المَسْجِد قالَ: ((بسم الله اللهمُ صَل عَلى محمد))، وإذا خرج قالَ:
(بسم الله اللهُمَّ صَل على محَمد))(٩).
(١) كان يلقب بربيعة الرأي.
(٢) ((الكاشف)) (٣٤٥٤).
(٣) ((صحيح أبي عوانة)) (١٢٣٦).
(٤) ((سنن ابن ماجه)) (٧٧٢).
(٥) جاءت في (م): بعد قوله: حميد.
(٦) في (د، م): لفظ.
(٧) سقط من (م).
(٨) الأحزاب : ٥٦.
(٩) ((عمل اليوم والليلة)) لابن السني (٨٧) من حديث أنس * وقال الألباني في
((السلسلة الضعيفة)) (٦٩٥٣): منكر لم يذكر البسملة.

٢٩٦
قَالَ النووي: وروينا الصَّلاة على النبي ◌ََّ [عند دخول المسجد](١)
والخروج منهُ مِن رواية ابن عمر أيضًا(٢).
وروى ابن مردويه السَّلام عَلَى رَسُول الله وَِّ عندَ دخوله المسجد
والخروج منهُ، وزَادَ في الموضعَين بَعد قَوله والسَّلام عَلى رَسُول الله
وَّ: ((اللهم صَل عَلى محَمد وعَلى آل محَمد)).
(ثُمَّ لْيَقُلِ اللَّهُمَّ افْتَخْ لِي) رواية أبي عوَانة المتقدمة: ((اللهم افتح لنا)(٣)
(أَبْوَابَ رَحْمَتِكَ) وقَد يجمعَ بينهما بأن المنفرد يقول: اللهم افتح لي
أبوَاب رَحمَتك، وإذا دَخل ومَعَهُ غَيره يقول: اللهم افتح لنا (٤) أبواب
رَحمتك. زاد أبو عوانة في الرواية المتقدمة: ((وسَهل لنا أبواب
رزقَك))(٥). ورواية ابن مَاجِه فيهَا زيَادَة ولفظه عَن فاطمة بنت رَسُول
الله وٍَّ قالت: كانَ رسُولُ اللهِ وَّ إذا دَخل المَسْجِد قال: ((بِسْم الله
والسَّلام على رَسُول الله ◌َّي اللهم اغفر لي ذنوبي وافتح لي أبواب
رَحمتك))(٦).
(فَإِذَا خَرَجَ) مِنَ المَسْجد (فَلْيَقُلِ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ مِنْ فَضْلِكَ) وروَاية
الطبراني في ((الأوسط)) عَن ابن عمر: وإِذَا خَرَجَ قال: ((اللهم افتح لنا
(١) من (د، م).
(٢) ((الأذكار)» للنووي (٨٤).
(٣) ((صحيح أبي عوانة)) (١٢٣٦).
(٤) في (م): لي.
(٥) («صحيح أبي عوانة)) (١٢٣٦).
(٦) ((سنن ابن ماجه)) (٧٧١) وصححه الألبانى.

٢٩٧
= كتاب الصلاة
أبوَاب فَضلك))(١). وفي سَنَده سَالم بن عَبْد الأعلى(٢).
وهذا يَدُل على أن مَن خرِجَ مَعَهُ غَيرِه فليَأت بصيغة الجمع: اللهمُ إنا
نسألك من فضلكَ، وسُؤَال الفَضل عند الخُروج مِنَ المَسْجد مُوَافِقٌ لِقَوله
تعالى: ﴿فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَوَةُ فَأَنتَشِرُواْ فِى الْأَرْضِ وَأَبْتَغُواْ مِن فَضْلِ اَللَّهِ﴾ (٣)
يَعني: الرزق الحلال، وقيل: ابتغُوا مِنْ فَضل الله، هُوَ طَلبُ العِلم،
والوَجهَان مُتَقَاربَان، فَإِنَّ العِلم هُو مِن رزق الله تعالى، فإن الرزق لا
يختص بقوت (٤) الأبدَان؛ بَل يَدْخل فيهِ قوت الأرواح والأسمَاع
وغَيرِهَا، وقيل: فضل الله عيَادَة مَريض وَزيارة أخٍ صَالح(٥).
[٤٦٦] (ثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ بِشْرِ بْنِ مَنْصُورٍ) السُّليمي(٦) ثقة. روى عنهُ
ابن مَاجَه وابن خزيمة(٧). قال: (فَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، عَنْ
عَبْدِ اللهِ بْنِ المُبَارَكِ، عَنْ حَيْوَةَ بْنِ شُرَيْحٍ، قَالَ: لَقِيتُ عُقْبَةَ بْنَ مُسْلِم)
التُّجِيمي بِضَم التاء فوقَها نُقطتَان وكَسر الجيم المصري التابعي (فَقُلْتُ
لَهُ: بَلَغَنِي أَنَّكَ) بِفَتح الهَمزة؛ لأنهَا تقدر هي(٨) وَمَا بَعْدَهَا بِالمَصْدر
(١) ((المعجم الأوسط)) (٦٦١٢).
(٢) قال البخاري في ((الضعفاء الصغير)) (١٥٠): سالم بن عبد الأعلى أبو الفيض عن
نافع وعقيل : تركوه.
(٣) الجمعة: ١٠.
(٤) في (ص): بعيوب.
انظر: ((نيل الأوطار)) ١٦٢/٢.
(٥)
(٦) في (س): السلمي.
(٧) ((الكاشف)) للذهبي ١٢٠/١.
(٨) من (د، م).

٢٩٨
(تحدث) تقديره بَلغني حَديثك (عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ العَاصِ ﴾﴾ُه عَنِ
النَّبِّ ◌َِّ أَنَّهُ كَانَ إِذَا دَخَلَ المَسْجِدَ) يحتمل أن يَكون تقديرهُ: إذا أرَادَ أن
يدخل المَسْجِد، ويحتمل أن يحمل عَلى عَدَم التقدير.
(قَالَ: أَعُوذُ باللهِ العَظِيمِ) أي: الملك والقدرة على عصمَتي مِنَ
الشيطان. (وَبِوَجْهِهِ) أي: ذَاته، والوَجْه يُعَبر به عَن الجُملة، (الْكَرِيم)
أي: الذي أكرَمَني، وأحْسَن إليَّ بأن أهلَنِي لدُخُول بيته الكريم.
(وَسُلْطَانِهِ) كُلِ بَيْتِ مَالكه سُلطانِهِ وَبَيت الله سُلطانه (الْقَدِيم) وفي
الحَدِيث: ((لا يؤم الرجُل في سُلطَانه))(١) (مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيم) أي:
المَرْجُوم بالشهب مِن أسماء الله تعَالى.
(قَالَ) عقبة: (أَقَط) بفتح الهمزة والقَاف وسكون الطاء، ويجوز
كشْرهَا بِلا تنوين [الهمزة فيه للاستفهام، قط بمعنى حسب](٢) أي:
أَحَسْب؟ والمعنى: أقال(٣) ذَلكَ فقط ولَم يَزِدْ عَليه (قُلْتُ: نَعَمْ. قَالَ:
فَإِذَا قَالَ) الداخل (ذَلِكَ قَالَ الشَّيْطَانُ: حُفِظَ مِنِّي سَائِرَ) بالهَمز أي:
بَاقِي هُذا (الْيَوْم) بأسره، وعَن ابن عَباس ◌ََّا في قوله تَعَالى: ﴿فَإِذَا
دَخَلْتُم بُيُونًا فَسَلِّمُواْ عَلَى أَنفُسِكُمْ﴾(٤) قال: هوَ المَسْجِد إذا دَخلتهُ فَقُل
السَّلام عَلينَا وعلى عبَادِ الله الصَّالحين. رَوَاهُ الحَاكم في ((المستدرك))
وقَالَ صَحيْح على شرط الشيخين(٥). وقَد يؤخَذ مِنه أن الشيطان يدخل
(١) طرف حديث أخرجه مسلم (٦٧٣) (٢٩٠) وسيأتي تخريجه عند الكلام عليه.
(٢) تأخرت هذه العبارة في (ص) فجاءت بعد قوله: ولم يزد عليه.
(٣) في (م): قال.
(٤) النور: ٦١.
(٥) ((المستدرك)) للحاكم ٤٠١/٢. وأخرجه ابن أبي حاتم في ((تفسيره)) (١٤٨٩٤).

٢٩٩
-- كتاب الصلاة
المَسْجِد، ولكن تكون وسوسته أضعَفُ مِنَ الوَسْوَسَة خارجَه، وفيه حفظ
قائل هذا الدعاء من الشيطان في المَسْجِد وخَارجه إلى غروب الشمس،
والظاهِرِ أنَّ قَوله: (حُفِظ مِنِّي) لاَ يختصُّ بِشَيطَان وَاحِد بَل يحفظ(١) من
جَميع الشياطين، فَإِنَّ الأَلِفِ واللام في قولهِ: (مِنَ الشَيطَان) للجنس فَتعم
كل شيطان.
(١) سقطت من (د).

٣٠٠
١٩- باب ما جاءَ فِي الصَّلاةِ عِنْدَ دُخُولِ المَسْجِدِ
٤٦٧- حَدَّثَنا القَعْنَبِيُّ، حَدَّثَنَا مالِكٌ، عَنْ عامِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَمْرِو
ابْنِ سُلَيْمِ الزُّرَقِيّ، عَنْ أَبِ قَتَادَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَّهِ قَالَ: ((إِذا جاءَ أَحَدُكُمُ المَسْجِدَ
فَلْيُصَلِّ سَجْدَتَيْنٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَجْلِسَ))(١).
٤٦٨- حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الواحِدِ بْنُ زِيادٍ، حَدَّثَنَا أَبُو عُمَيْسٍ عُثْبَةُ بْنُ
عَبْدِ اللهِ عَنْ عامِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ رَجُلٍ مِنْ بَنِي زُرَبِقٍ عَنْ أَبِ قَتَادَةَ، عَنِ
النَّبِيِّ وََّ بِنَخْوِهِ زادَ: ((ثُمَّ لْيَقْعُدْ بَعْدُ إِنْ شاءَ أَوْ لِيَذْهَبْ لِحَاجَتِهِ))(٢).
باب الصلاة عند دخول المسجد
[٤٦٧] (فَنَا القَعْنَبِيُّ، قال: ثَنَا مَالِكٌ) بن أنس (عَنْ عَامِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ
الزُّبَيْرِ) بن العَوام اشترى نَفسَهُ مِنَ الله تعالى بِسَبْع ديَات (عَنْ عَمْرِو بْنِ
سُلَيْم) مصَغَّر (٣) الزُّرَقِيِّ.
(عَنْ أَبِي قَتَادَةَ) الحَارِث (أَنَّ رَسُولَ اللهِ بَّهِ قَالَ: إِذَا جَاءَ أَحَدُكُمُ
المَسْجِدَ) روَاية مَالك في ((الموطأ)) ((إذا دَخَل أحَدكم المَسْجد))(٤).
يدخل في عمومه المجتاز ونازعَ في ذلك ابن دقيق العيد لرواية
الصَّحِيحين: ((إذا دَخَل أحَدكم المَسْجِد فَلا يَجلس حَتى يُصَلي
(١) رواه البخاري (٤٤٤، ١١٦٣)، ومسلم (٧١٤).
(٢) رواه أحمد ٣١١/٥.
وصححه الألباني في ((صحيح أبي داود)) (٤٨٧).
(٣) في (س): مصعب.
(٤) ((الموطأ)) ١٦٢/١.