النص المفهرس
صفحات 261-280
٢٦١ = كتاب الصلاة (وَمُجَاهِدُ بْنُ مُوسَى) بن فَروخِ الخوارزمي، شَيخ مُسْلم (وَهُوَ أَتَمُّ) إسنادًا منه (قَالاَ: ثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ) بن سَعْد الزهري، حجة وَرع مَات سنة ٢٠٨(١). قال: (ثَنَا أَبِي) إبراهيم(٢) بن سَعْد بن إبراهيم بن عَبد الرحمن بن عَوف (عَنْ صَالِح) بن كيسَان، قال: (ثَنَا نَافِعٌ) مَولى ابن عُمر (أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ ضِ﴿َا أَخْبَرَهُ أَنَّ المَسْجِدَ كَانَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ وَله مَبْنِيًّا بِاللَّبِنِ) بفتح اللام وكَسر البَاء المُؤَخَّدَة: مَا يُعمل منَ الطين ويبنى به قبل أن يُشْوى، ويَجوز التخفيف بإسْكان البَاء (٣). فيه ترك المغالاة في المسَاجِد وأماكن العِبَادَة. (وَالْجَرِيدِ) رِوَاية البخاري: وسَقفه الجَريد(٤). بفتح الجيم: وهوَ سَعَف النخل، الوَاحدة(٥) جَريدة، فَعيلَة بِمَعنَى مَفعُولة، وإنما يسَمى جريدًا(٦) إذا تجرَّدَ عنهُ خُوصه. (قَالَ مُجَاهِدٌ: عَمَدُهُ) بفتح أوله وثانيه، ويَجوز ضَمُّهمَا، واحده عمود، وقُرِئَ بالوَجهَين في قوله تعالى: ﴿فِى عَمَدٍ ثُمَدَّدَةٍ﴾(٧) (خَشَبِ) يجوز فيه أيضًا الوَجْهَان يَعني: فتحهما وضمهما مُفْرَدًا وجمعًا. (١) ((الكاشف)) للذهبي ٢٩٠/٣. (٢) كتب فوقها في (د): ع. (٣) ليست في (م). (٤) (صحيح البخاري)) (٤٤٦). (٥) في (م): والواحدة. (٦) في (م): جرید. (٧) الهمزة: ٩. ٢٦٢ قال ابن بطال(١) وغيره: وهذا يَدُل على أن السُّنَّةَ في بنيان المَسْجد القصد(٢) وترك الغلو في تحسينه فقد كانَ عُمرُ مَعَ كثرة الفتوح في أيامه، وسَعة المال عندَهُ لم يغَيرِ المَسْجِد عَما كانَ عَليه ([النخل](٣) فَلَمْ يَزِدْ فِيهِ أَبُو بَكْرٍ شَيْئًا) حِينَ جدَّدهُ، وإنما أحتاج إلى تجديده؛ لأنه كانَ قد تنخر في أيامه. (وَزَادَ فِيهِ عُمَرُ هُ وَبَنَاهُ عَلَى بنيَانه) أي: حِيَطانه بجنس الآلات المذكورة، ولم يغَير شَيئًا من هيئتهِ إلا توسعته. (فِي عَهْدِ) صِفَة للبنيان، وإمَّا حَال (رَسُولِ اللهِ وَ بِاللَِّنِ وَالْجَرِيدِ، وَأَعَادَ عَمَدَهُ) بِوَجهَين كما تقدم، أيْ: كَما كَانَت. (قَالَ مُجَاهِدٌ): وَجَعَل (عُمُدَهُ خَشَبًا) كما كانت، (وَغَيَّرَهُ) روَاية البخاري: ((ثم غَيَّرَهُ))(٤) (عُثْمَانُ) مِنَ الوَجهَين [التوسيع وتغيير](6) الآلات(٦) (فَزَادَ فِيهِ زِيَادَةً كَثِيرَةً، وَبَنَى جِدَارَهُ بِالْحِجَارَةِ المَنْقُوشَةِ وَالْقَصَّةِ) بفتح القَاف وتشديد الصَّاد المهملة: وهوَ(٧) الجِصُّ بلُغَة أهل الحجاز. (١) ((شرح البخاري)) ٢/ ٩٧. (٢) في (ص، س، ل): العقد. (٣) ساقطة من الأصول، والمثبت من ((السنن)). (٤) ((صحيح البخاري)) (٤٤٦). (٥) في (ص): التوسع وتغير، و((الفتح)). (٦) ((الفتح)) ٦٤٣/١. (٧) في (د، ل، م): وهي. ٢٦٣ - كتاب الصلاة قال الخطابي: يشبه الجصّ، وليسَ بهِ (١) أنتهى. فلعَلهُ أراد به الشيد فإنه أصْل الجِصِّ. (وَجَعَلَ عَمَدَهُ حِجَارَةَ مَنْقُوشَةً) بالنصب في الثلاثة مَفعُول أول، ومَفعُول ثان، وصفته. (وَسَقَّفَهُ) بلفظ الماضي: عَطفًا عَلى جَعل. وبإسكان القاف(٢) عطفًا على عَمَده (بِالسَّاجِ) نَوع مِن الخشب مَعروف يؤتى به منَ الهند. (قَالَ مُجَاهِدٌ: وَسَقَفَهُ) بفتحهما (السَّاج) ويُشبهُ أن يَكون سَقَّفهُ بتشديد القَاف، فَإنَّ سَقَفْتُ البَيتَ بالتخفيف مُتَعَدٍّ إلى وَاحِد، وبالتَّشْدِيد يتعَدى إلى ثَانٍ كما أنَّهُ بالهمزة يتعدى إلى أثنَين، ويجوز أن يكونَ السَّاج مَنصُوب بحَذف حَرْف الجر، وأصلهُ سَقفهُ بالسَّاج كما في الرواية المتقدمة. (قَالَ أَبُو دَاوِدَ: القَصَّةُ الجِصُّ) وأهْل بلادنا يُفَرِقونَ بَيْنَ الجِصِّ والشيد، وَحُمِل فِعْلُ عثمان ﴾ عَلى أنهُ حسن المسْجد بمَا لا يقتضي الزخرفة التي أخبرَ عَنْهَا وََّ، ومَعَ ذلك فَقَد أنكر بَعضُ الصَّحَابَةِ عَلَيه، وسَكت كثير من أهل العِلم عَن إنكار ذَلكَ خَوفًا مِن الفتنة، ورَخَّصَ في ذلك بَعضهم، وهوَ قول أبي حنيفةٍ(٣) إِذَا وَقَع ذَلك عَلىَ سَبيل التعظيم للمسَاجِد، ولم يَقع الصَّرفُ عَلى ذلك من بيت المال. قال ابن المنَير: لمَّا شيد الناس بيوتهم وزخرفوها ناسَبَ أن يُصنع ذَلك بالمسَاجِد صوْنًا لها عَن الاستهانة. وتُعقب بأن المنع إن كان (١) ((معالم السنن)) ١٤١/١. (٢) من (د، م). (٣) انظر: ((المبسوط)) للسرخسي ٣١٨/٣٠-٣١٩. ٢٦٤ للحث على أتباع السَّلف في ترك الرفاهية فهوَ كما قَال، وإن كانَ لخَشية شَغْل [القلب للمصَلي](١) بالزخرفة فلا تبقى(٢) هذِهِ العلة، وأول مَن زخرف المَسَاجد الوليد بن عبد الملك بن مَروَان، وذلك في أوَاخِر عَصْرِ الصحَابة. [٤٥٢] (ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِم)(٣) قال: (ثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُوسَى) العَبْسي (عَنْ شَيْيَانَ) بن عَبْد الرحمَن التميمي النحوي. (عَنْ فِرَاسٍ) (٤) بن محَيى الهمداني المُكتب (عَنْ عَطِيَّةَ) بن(٥) سعْد صدوق يخطيء(٦). (عَنِ ابْنِ عُمَرَ بِّهَا أَنَّ مَسْجِدَ النَّبِيِّ وَ كَانَتْ سَوَارِبِهِ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ وَلَّ مِنْ جُذُوع النَّخْلِ [و أَعْلاَهُ مُظلل بِجَرِيدِ النَّخْلِ](٧) ثُمَّ إِنَّهَا نَخِرَتْ) بكَسْر الخاء مِثل لعِبَت(٨) بوزنه أي: بليت وتفتتت مِن طُول المدة ([في خلافة أبي بكر](٩) ﴾ فَبَنَاهَا بِجُذُوعِ النَّخْلِ وَبِجَرِيدِ النَّخْلِ) كما تقدم. (ثُمَّ إِنَّهَا نَخِرَتْ فِي خِلاَفَةِ عُثْمَانَ ◌َّهِ فَبَنَاهَا بِالْآجُرِّ) بِمَدِّ الهَمزة وتشديد (١) في (ل): قلب المصلي. (٢) في (ص): تنفى. (٣) ترك بعدها في (د) بياض قدر كلمتين. (٤) کتب فوقها في (د، ل): ع. (٥) زاد في (ص، س، ل): عوف قال. وهي زيادة مقحمة وهو عطية بن سعد العوفي كما في (د، م). وانظر ترجمته في ((التهذيب)) (٣٩٥٦). (٦) انظر: ((تقريب التهذيب)) (٤٦٤٩)، قال الحافظ يخطىء كثيرا وكان شيعيا مدلسا. (٧) سقط من (م). (٨) في (ص): بغيت. (٩) من (د). وتقدمت هذه العبارة في (م) فجاءت قبل قوله: بكسر الخاء. ٢٦٥ = كتاب الصلاة الراء، وهوَ أشهرَ منَ التخفيف: وهوَ اللبِن إذا شُوي بالنار، الوَاحِدَة آجُرَّةٌ، وهوَ مَعرب(١) ومَا كرهَ أبُو بَكر وعُمَر تَشييدَهُ وتحسينه إلا لعلمهَما بكرَاهة النَبِي ◌ََّ لذلك وليقتديَ بهَما مَن بَعدهما في الأخذ مِنَ الدنيا بالكفَاية المحصِّلة للمَقصُود، والزهد عَن مَعَالي أمُورِهَا، وإيثار البلغة منها في القوت واللباس والمكان پا. (فَلَمْ تَزَلْ ثابتة حَتَّى الآنَ) حتى أتى زمَان عَبد الله بن عُمَرَ. [٤٥٣] (ثَنَا مُسَدَّدٌ) قال: (ثَنَا عَبْدُ الوَارِثِ) بن سَعيد التميمي (عَنْ أَبِي التَّاحِ) يَزيد بن حُمَيد مصَغر الضُبَعي بضم الضَاد المُعجمة وفتح الموحدة. (عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكِ ﴾ قَالَ: قَدِمَ رَسُولُ اللهِ وَِّ المَدِينَةَ فَتَزَلَ فِي عُلْوٍ) بضم العَين وكسْرهَا لغتان مشهورتان (الْمَدِينَةِ) والعُلْو ضِدُّ السُّفل. (في قَومِ يُقَالُ لَهُمْ بَنُو عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ) بن(٢) الخزرَج الأكبر أخي الآوس. (فَأَقَامَ فِيهِمْ أَرْبَعَ عَشَرَةَ لَيْلَةٌ) وفي رواية المُستملي والحموي: ((أربعًا وَعشرين ليلة)). والصَّوَابُ: أربع عشرة ليلة كما ذكرهُ المصَنف [ومسلم (٣) هنا](٤) وهذا هوَ المناسب في المعنى؛ لأنه بدر والبدر كماله في أربع عَشرة، فلما أزدَاد كماله في هذِه المدة شَرع في بنَاء بَيت يَعبد الله تعالی فیه. (١) في (ص): معروف. (٢) في (د): من. (٣) ((صحيح مسلم)) (٥٢٤) (٩). (٤) سقطت من (ص، س). ٢٦٦ (ثُمَّ أَرْسَلَ إِلَى) مَلأ (١) (بَنِي النَّجَّارِ) بفتح النون وتشديد الجيم (٢) واسْم النجار تيم اللات بن ثعلبة بن عَمرو(٣) بن الخَزرَج، وهم بَطن مِنَ الأنصَار، وروَاية مُسْلم: أرسَل إلى مَلأ بني النجار(٤) يعني: أشرافهم التي تملؤ رُؤيتهم الأعين(٥). (فَجَاءُوا مُتَقَلِّدِينَ سُيُوفَهُمْ) بِنَصْب الفاء مَفعُول مُتَقَلِّدِين؛ لأنه أَسْم فاعِل يَعمل عَمل الفِعْلِ. وَروَاية مُسْلم: (مُتقلدين بسُيُوفهم))(٦). بزِيَادَة البَاء، ومُتقَلدين نُصِب على الحَال، وهُذِه الرواية المشهورة، وفي روَاية كريمة للبخاري: متقلدي السُيُوف(٧). بحَذف النونِ للإضافة، والسُيوف مَجْرُور بالإضافة. والتقليد: جعَل نجاد السيوف على المنكب. قالَ الزَّركشي: يحتمل تقلدهم السيوف ليرهبُوا اليَهُود وليروهم مَا أعدُّوا لنصرته وَلّ. (قَالَ أَنَسٌ: فَكَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى رَسُولِ اللهِّهِ عَلَى رَاحِلَتِهِ وَأَبُو بَكْرٍ) مُبْتَدَأ خَبَره (رِدْقُهُ) بِكَسْر الراء وسُكون الدال. وفي رواية النسَائي: رديفهُ(٨) بفتح (١) ليست في (د، م). وهي رواية مسلم. (٢) في (ص، س، ل): النون. وفي (م): الجيم. وعلق عليها في الهامش قائلا: كما في ((الأم)): النون. والمثبت من (د). (٣) في (د): عمر. (٤) (صحيح مسلم) (٥٢٤) (٩). (٥) في (م): الأعلى. (٦) ((صحيح مسلم)) (٥٢٤) (٩). (٧) ((صحيح البخاري)) (٤٢٨). (٨) (سنن النسائي)) ٣٩/٢. ٢٦٧ = كتاب الصلاة الراء وكسْر الدال وزيَادَة ياء بعَد الدَال، وهي روَاية النسائي، وهُما لغتان، والردف والرديف: الذي تحملهُ خلفك عَلى ظهر الدَابة. وفيه(١) إِردَاف الدَابة إذا كانت مُطيقة. (وَمَلأُ بَنِي النَّجَّارِ حَوْلَهُ حَتَّى أَلْقَى) بفتح الهمزة والقَاف، أي: ألقى رَحله، أي: طَرحَهُ بالأرض. (بِفِنَاءِ) بِكَسْرِ الفاء والمد، وفناء الدَار مَا أُمتَد من جَوَانبهَا (أَبِي أَيُّوبَ) خَالد الأنصاري، والمشهور أن الفناء هوَ المتسع الذي أمَام الدَار (وَكَانَ رَسُولُ اللهِّهِ) يحبُّ أن (يُصَلِّي) كذَا في البخاري(٢) (حَيْثُ) وقَد نص الفقهاء والأصوليُّون على أنَّ (حَيْثُ) من صيغ العموم في الأمكنة، كما أن (أَين) مِن صِيغ العُموم للأزمنة(٣) فالتقدير: كانَ يُصَلي في أي مكَان (أَدْرَكَتْهُ) أي: دَخَل عَليْه وقت (الصَّلاة) وهوَ فیھا، لكن يخص عُمُوم الأمكنَة بمَا رَوَاهُ ابن خزيمة والحاكم والمصَنف مِن رواية أبي سَعيد أن رَسُول الله وَ ◌ّه قال: ((الأرض كلهَا مَسْجد إلا المقبرَة والحمام)) (٤). (وَيُصَلِّي فِي مَرَابِضٍ) (٥) جَمْعِ مَرْبِضْ بِوَزنْ مَجْلِسْ، وقالَ ابن حَجر (٦): بكَسْر الميم مَأوى (الْغَثَم) ليلاً، ورُبُوض الدابة مِثل بُروك الإبل، وقد بَين البخَاري بَما رَوَاهُ مِن حَدِيث أنَس أيضًا أن النَبِي وَّل (١) في (د، م): وفي. (٢) ((صحيح البخاري)) (٤٢٨). (٣) في (ص): اللازمة. (٤) أخرجه ابن خزيمة (٧٩١)، والحاكم ٢٥١/١. (٥) زاد في (س): كلمة: الغنم وليس هذا موضعها. (٦) ((فتح الباري)) ١/ ٦٢٧. ٢٦٨ كانَ يصَلى في مِرابض الغَنَم قبل أن(١) يبني المَسْجِد(٢). والمعنى(٣): أن رَسُول الله بَّهِ كانَ يحب أن يُصَلي الصلاة(٤) حَيث دَخَل عَليه وقتها، سَوَاء كانَ في مرَابض الغَنم أو غَيرهَا، وَبين في هذا الحَدِيث [أن ذلك كانَ قبل أن يبنى](٥) المَسْجد، ثم بَعْد بنَاء المَسْجْد صَار لا يحب الصَّلاَة في غَيرِه إلا لضَرورَة. قَال ابن بطال(٦): هذا الحَدِيث حجَّة عَلى الشَافعي في قَوله بنجَاسَة أبوَال الغَنم؛ لأن مرابض الغنم لا تَسلم مِن ذلك، وتعقب بأن الأصل الطهارة، وعدَم السَّلاَمة منهَا غالبًا(٧) وإذا تعارَضَ الأصْل والغالب قدم الأصل(٨). (وَإِنَّهُ) بِكَسْرِ الهَمزَة (أَمَرَ) بفتح الهمزة والميم عَلى البِنَاء للفاعِل، وروي بضم أوله وكسْر ثانيه عَلى البناء للمفعُول أي: أمر من عند الله (بِنَاءِ المَسْجِدِ) بعد ذلك. (فَأَرْسَلَ) حِينَ أرَادَ بناءهُ (إِلَى بَنِي النَّجَّارِ وقَالَ: يَا بَنِي النَّجَّارِ ثَامِنُونِي) بالثاء المُثَلثة أي: أذكروا لي ثمنه لأشتريه منكم، وبَوَّبَ عَلَيه البُخَاري (١) ليست في (د). (٢) ((صحيح البخاري)) (٤٢٩). (٣) في (ص): وروى. وسقطت من (س، ل، م). (٤) من (د). (٥) في (ص، س، ل): أنه كان يبني، وفي (م): أن كان بعد بنى. والمثبت من ((الفتح)). (٦) ((شرح البخاري)) ٨٣/٢. (٧) في (د، م): غلب. (٨) ((فتح الباري)) ١/ ٦٢٧. ٢٦٩ = كتاب الصلاة صَاحب السِّلعة أحَقُّ بالسَّوم يعَني منَ المشتري في ذكر الثمن؛ لأنه المالك وفي مَعناهُ المؤجر. (بِحَائِطِكُمْ هذا) والحائط البُستان الذي عَليْه مَا يحوطه. (فَقَالُوا: والله لاَ نَطْلُبُ ثَمَنَهُ إِلا) استثناء مُنقطع أي: لكن نكل الأمر فيه (إِلَى اللهِ) وإلى بمعنى من(١) وكذَا وَقع عندَ الإسماعيلي(٢): لا نطلبُ ثمنهُ إلا منَّ الله. ورواية ابن ماجه: لا نأخذ له ثمنا أبدًا(٣). وظاهِر الحَديث أنهُم أمتنعُوا أن يأخذوا منهُ ثمنًا، لكن ذكر محَمد بن سَعد، عَنِ الوَاقدي أنَّ النبي ◌َّهِ اشتراهُ منهم بَعشرة دنانير دَفعَهَا عنهُ أبو بكر ◌َ﴾ (٤). ويَحتمل أنهم لما امتنعُوا من أخذ ثمنه لم يقبل، بَل ألح عَليهم حَتى أخَذُوا ثَمنه عَشرة دَنَانير. (قَالَ أَنَسٌ: وَكَانَ فِيهِ مَا أَقُولُ لَكُمْ: كَانَتْ فِيهِ) أي: في الحَائط الذي بنى في مكانه المَسْجد (قُبُورُ المُشْرِکِینَ، وَکَانَتْ فِیهِ خِرَبٌ) قال ابن الجَوزي(٥): المعَرُوف فيه فتح الخَاء وكسْر الراء بعدهَا بَاء موحدة، جَمع خربة، كَكَلم وكلمة، وحكى الخطابي(٦) أيضًا كسْر أوله وفتح ثانيه، جمع خِربة، كعنَب وعنَبة. قالَ ابن حجر: والمشهور في ((سُنَن (١) من (د، ل، م). (٢) وكذا عند ابن خزيمة (٧٨٨). (٣) ((سنن ابن ماجه)) (٧٤٢). (٤) ((الطبقات الكبرى)) لابن سعد ٢٣٩/١. (٥) ((كشف المشكل من حديث الصحيحين)) ٢٦٠/٣. (٦) انظر: ((أعلام الحديث)) ٣٩٠/١-٣٩١. ٢٧٠ أبي داود)) فتح أوله وكسْر ثانيه(١). (وَكَانَ فِيهِ نَخْلٌ، فَأَمَرَ رَسُولُ الله ◌َهَ بِقُبُورِ المُشْرِكِينَ فَتُبِشَتْ) فيه جَوَاز نَبش القُبور الدارسة، وأَنَّهُ إذا أزيل ترابها المختلط بِصَديدهم ودمَائِهِمْ جَازت الصَّلاة في تلك الأرض، وجَوَاز أتخاذ مَوْضعهَا مَسْجِدًا إذا طَيِّبَت أرضه. وفيه أن الأرض التي دفن فيها الموتى ودرسَت يَجُوز بَيْعهَا وهبتها، وإن لم يذكر البيع في الأرض؛ لأنه لو لم يَجُز لم يطلبه النبي وَلَه وأنها بَاقية عَلى ملك صَاحبهَا وورثته من بَعده إذا لم تُوقَفْ. [(وبالخِرب فسُوِيت)] ومَعنى التسوية أن يكون فيهَا بناء هَدم(٢) أو ارتفاع وانهبَاط من مَوضع الأشجار، فسُوِّيت الأرض بإزالته لتَصير جَميع الأرض مُسْتَوية مَبسُوطَة للمصَلين (وَبِالنَّخْلِ فَقُطِعَ) فيه جَوَاز قطع الأشجار المُثمرَة للحَاجَة، وتعقب لاحتمال أن تكون تلك الأشجار(٣) (فَصَفُوا النَّخْلَ) التي قُطِعَت (قِبْلَةً لِلْمَسْجِدِ). قال الكرمَاني في قوله: (فَصفوا النخل) أي: مَوَاضع النخل، والظاهر أنهمُ صَفوا النخل قائمة في مَوْضع المحراب وغيره مِن جهة القبلَة سُترة للمصَلين، ويدل على ذلك قوله: (وَجَعَلُوا عِضَادَتَيْهِ) بِكَسْر المُهملة أي: جَانبا العَتبَة مِنَ البَاب، ويحتمل أن يَكون عضادَتي المِخراب. (حِجَارَةً، وَجَعَلُوا يَنْقُلُونَ الصخر(٤)) روَاية ابن مَاجَه: فكانَ النبي صَّىاللّه (١) انظر: ((فتح الباري)) ١/ ٦٢٧. (٢) في (ص، س): هذه. (٣) كذا بالأصول الخطية، ولعله سقط لفظة: يابسة. (٤) من (د، م). وبیاض في (ل). ٢٧١ - كتاب الصلاة يَبنيه وهمُ يناولونَه والنَّبِي وَلّهِ يَقول(١) (وَهُمْ يَرْتَجِزُونَ) ويقَالُ: يُرجِزُون بوَزن: يُقْبلون أيْ: يقولُون(٢) شعر الرَّجز، وهو نَوعِ مِن أنواع الشعر، وَقيل: لَيْسَ الرجز من أبحر (٣) الشعر (وَالنَّبِيُّ وَ مَعَهُمْ وَ) هُوَ (يَقُولُ) لأن النبي وَّهِ لا يقول الشعر (اللَّهُمَّ لاَ خَيْرَ إلا خَيْرُ الآخِرَهْ) رواية ابن مَاجَه: ((إنَّ العَيشَ عَيشُ الآخِرَة))(٤). (فَانْصُرِ الأَنْصَارَ وَالْمُهَاجِرَةْ) وأكثَر رواه البخاري: ((فاغفر للأنصَار والمُهَاجره))(٥). وَرَوَاه المُستملي والحمَوي ((فاغفر الأنصار))(٦). بحذف اللام، [توَجه بأن](٧) أغفر ضمن مَعنى أستر، وفيه جَوَاز قَول الأشعار في (٨) حَال البناء وغيره مِنَ الأعمال والأسفار تَنشيطًا للنفوس وتَسهيلًا للأعمال، واختلفُوا في أنَّ الرَّجز شعر أمْ لاَ، واتفقوا على أنَّ الشعر لا يكون شِعرًا إلا بالقَصد، أما إذا جَرى كلام مَوزُون بِغَير قصد فلا يكون شِعرًا، وعَليه يحمل مَا جَاء عَن النبي ◌َّ من ذلك. [٤٥٤] (ثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ) التبوذكي، قال: (ثَنَا حَمَّادُ) بْنُ سَلَمَةَ (عَنْ أَبِي التََّّاحِ) يزيد بن حميد. (١) ((سنن ابن ماجه)) (٧٤٢). (٢) في (ص، س): يقول. (٣) من (د، س، ل، م). (٤) ((سنن ابن ماجه)) (٧٤٢). (٥) ((صحيح البخاري)) (٤٢٨). في (د): للأنصار. (٦) (٧) في (ص): بوجه ثان. (٨) سقط من (د). ٢٧٢ (عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكِ قَالَ: كَانَ مَوْضِعُ المَسْجِدِ حَائِطًا (١) لِبَنِي النَّجَّارِ فِيه خِرَب(٢)) تقدم(٣). (وَنَخْلٌ وَقُبُورُ المُشْرِكِينَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَالَ: ثَامِنُونِي بِهِ. فَقَالُوا: لا نَبْغِي) أي: لا نطلب ثمنه (فَقَطَعَ النَّخْلَ) بفتح القَاف والطاء [من قطع](٤) ونَصب النخل مَبني للفاعِل أي: أمر بالقطع (وَسُؤْيَ الحَرْثُ) بفتح الحَاء المهملة وآخرهُ ثاء مثلثة، هكذا روَاية حماد عَن أبي التياحِ (٥). قال ابن حجرَ: وهم من روى في البخاري بالمهملة(٦) والمثلثَة؛ لأنها إنما جَاءت من رواية ابن سَلمة عن أبي التياح(٧)، والبخاري إنما أخرَجَهُ مِن رِوَاية عَبد الوَارِث(٨). قالَ الخَطابي(٩): لَعَلَّ صَوَابِه خُرَبٌ بضم الخاء المُعجمة، جَمع خُرْبة بالضم، وهي الخروق في الأرض، أو لَعَلُهُ جرف(١٠). قال القاضي: [مَا أدرِي](١١) مَا اضطره إلى هذا المعنَى(١٢) يعني: (١) في (ص): حافظًا. (٢) في (ص): حرث. (٣) سقط من (د). (٤) من (د، م). (٥) في (ص): النتاج. (٦) في الأصول الخطية: بالموحدة. (٧) في (ص): النتاج. (الفتح)): ١ / ٦٢٧. (٨) (٩) ((أعلام الحديث)) ٣٩٠/١-٣٩١. (١٠) في جميع النسخ (خرق). (١١) سقط من (د). (١٢) سقط من (د، م). ٢٧٣ - كتاب الصلاة أن هذا تكلف لا حَاجَة إليه، فإن الذي ثبت في الروَاية صَحيح المَعْنَي لا حَاجَة إلى تغييره(١). (وَنُبِشَ قُبُورُ المُشْرِكِينَ) مِنَ الجَاهلية وغَيرهم أي: دونَ غَيرِهَا مِن قبور الأنبياء وأتباعهم لما في نبش القبر وإخراج الميت من إهَانة لهُ، فلَهَذا جَاز نَبش قُبُور المشركين وغيرهم ممن لا حُرمة له. (وَسَاقَ الحَدِيثَ) المتَقدم (وَقَالَ) في هذِه الرواية (فَاغْفِرْ) الأنصَار (مَكَانَ فَانْصُرْ) الأنصَار، وسَبَقَ تَوجيهه(٢) بأن أغفر ضمن معنى أَستُر؛ فَإِنَّ الغفر هوَ الستر، ومنهُ سُميَ المِغْفَر؛ لأنهُ يَسْتر الرأس. (قَالَ مُوسَى) بن إسماعيل (وَثَنَا عَبْدُ الوَارِثِ) التنوري (بِنَحْوِهِ، وَكَانَ عَبْدُ الوَارِثِ يَقُولُ) في روايته(٣) (خَرِبٌ) بِفَتح الخاء المعجمة وكَسْر الرَّاء، (وَزَعَمَ عَبْدُ الوَارِثِ أَنَّهُ أَفَادَ حَمَّدًا) يَعني: ابن سَلمة (هذا الحَدِيثَ) واللهُ أعلم. (١) ((شرح صحيح مسلم)) للنووي ٧/٥. (٢) في (ص، ل): توجيه. (٣) في (ص، س، ل): رواية. ٢٧٤ ١٣- باب اتّخاذِ المَساجِدِ فِي الدُّورِ ٤٥٥- حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ العَلاءِ، حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ، عَنْ زائِدَةَ، عَنْ هِشامِ بْنِ عُزْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عائِشَةَ قَالَتْ: أَمَرَ رَسُولُ اللهِ وَ لَهَ بِبِناءِ المساجِدِ فِي الدُّورِ وَأَنْ تُنَظَّفَ وَتُطَيِّبَ(١). ٤٥٦- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ داودَ بْنِ سُفْيانَ، حَدَّثَنا يَخْيَى - يَغْنِي ابن حَسّانَ- حَدَّثَنا سُلَيْمَانُ بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ سَعْدِ بْنِ سَمُرَةَ، حَدَّثَنِي خُبَيْبُ بْنُ سُلَيْمانَ، عَنْ أَبِيهِ سُلَيْمانَ بْنِ سَمُرَةَ، عَنْ أَبِيهِ سَمُرَةَ أَنَّهُ كَتَبَ إِلَى ابنِهِ أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّ رَسُولَ اللهِ وَ كَانَ يَأْمُرُنا بِالمساجِدِ أَنْ نَصْنَعَها فِي دِيارِنا وَنُصْلِحَ صَنْعَتَهَا وَنُطَهِّرَها(٢). باب اتخاذ المساجد في الدور [٤٥٥] (ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ العَلاَءِ) قال: (ثَنَا حُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ) بن الأسْوَد العجلي، قَالَ أبُو حَاتم: صَدُوق(٣) (عَنْ زَائِدَةَ) بن قدامة - أو ابن نشيط (٤) - وهما ثقتان(٥). (١) رواه الترمذي (٥٩٤)، وابن ماجه (٧٥٨)، وأحمد ٢٧٩/٦. وصححه الألباني في ((صحيح أبي داود)) (٤٨٠). (٢) رواه أحمد ١٧/٥، والطبراني ٧/ ٢٥٢ (٧٠٢٦). وصححه الألباني في ((صحيح أبي داود)) (٤٨١). (٣) ((الجرح والتعديل)) ٥٦/٣. (٤) المقصود هنا هو ابن قدامة، فإن ابن نشيط لم یرو له أبو داود سوی حدیث واحد رقم (١٣٢٨). ولم يرو عنه سوى ابنه عمران، وفطر بن خليفة. (٥) في (ص): (نعتان). زائدة بن قدامة ترجمته في ((الكاشف)) (١٦٠٨)، وزائدة بن نشيط ترجمته في «الكاشف)» (١٦٠٩). ٢٧٥ == كتاب الصلاة (عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ) عُروَة بن الزبير أخي عبد الله، (عَنْ عَائِشَةَ ﴿َّا قَالَتْ: أَمَرَ رَسُولُ اللهَِّ) أَيْ: أذِنَ (بِنَاءِ المَسَاجِدِ فِي الدُّورِ). قَالَ في ((شَرِحِ السُّنَّة))(١): يُريْدُ المحَال التي فيها الدُّور، وَمنهُ قَوله تَعالي: ﴿سَأَرِيكُمْ دَارَ الفَاسِقِينَ﴾(٢)؛ لأنهم كانوا يسمونَ المحلة(٣) التي اجتمعت فيهَا قبيلة دَارًا، ومِنهُ الحَديث: مَا بقيت دَار إلا بني فيها مَسْجِد. قَالَ سُفيان: بنَاء المسَاجِد في الدور يَعني القبائل(٤). أي: منَ العَرب يتصل بعضها ببعْض، وهم بنو أب وَاحِد يبنى لكل قَبيلة مَسْجِدٌ، هذا ظاهِر مَعْنى تفسير سُفيان الدور، وَيدخل في المسَاجِد التي يقَام فيهَا الجُمعَة. قال أهل اللغَة: الأصْل في إطلاق الدُّور عَلى الموَاضِع، وقد تُطلق عَلى القَبائل مجَازًا(٥). قالَ بَعض المحدثين: والبَسَاتِين في معَنى الدور، وعلى هذا فيُستحب بنَاء المَسْجد من حَجر، أو طُوب، أو لبِن، أو مدر، أو خشب، أو غير ذلك في كل محلة يحلها المقيمون بها، وهي مائة بيت فما فَوقَها، كَذَا قَيَّدَهُ بَعض أهل اللغَة، وكل قبيلة وكل بَسَاتِين مُجتمعَة. قالَ البَغَوي في ((شَرح السُّنَّة)): في هذا الحَدِيث دليل على أن المَكان (١) ((شرح السنة)) ٣٩٧/٢. (٢) الأعراف: ١٤٥. (٣) في (د): المحال. (٤) ((شرح السنة)) ٣٩٩/٢. (٥) ((المصباح المنير)) (دور). ٢٧٦ لا يصير مَسْجِدًا بالتسمِيَة(١) حَتى يُوقفهُ صَاحِبه أو يسبله(٢) ولو صَار مَسْجِدًا لزَال عنهُ ملك المالك(٣). (وَأَنْ تُنَظّفَ) بالظاء المشالة لا بالضاد كما في بعض النسخ المُصَحفة، ومَعْنَاهُ: تطهر، كما في روَاية ابن مَاجَه(٤) يعَني تنظف مِنَ الوَسَخ والدنس، واختلاف اللغتَينِ يَدُل عَلى أن الطهَارة والنظافة بِمعنى واحِد كما تقول الفقهاء، وعلى هذا فَتُحمل روَاية ابن مَاجَه على الطهارة اللغوية والشرعية. (وتُطَيِّبَ) أي: بطيب الرجَال، وهوَ مَا خفي لونه وظهرَ ريحهُ، فإن اللون رُبما شغل نظرَ(٥) المُصَلي، والأولى في تطييب المسَاحِد(٦) مَوَاضِعِ المُصَلين، ومَوَاضِع سُجودهِمْ أولى، ويجوز أن يحمل التطبيب على التجمير في المَسْجد، فَقَد ذكر الحافظ عبد الغني المقدسي [وَرَوَاهُ أبو يَعلى عَن ابن عُمَر](٧) أن عُمرَ ◌ّهُ جَعَل نعيم بن عبد الله عَلى إجمَار المَسْجد. أي: تبخيره(٨) ولهذا سُمي نعيم المجمر بضم الميم وسُكون الجيم(٩) هكذا ضَبَطهُ ابن دقيق العيد(١٠)، وأما الحافظ (١) سقط من (د). (٢) في (ص): يسأله. (٣) ((شرح السنة)) ٢/ ٤٠٠. (٤) ((سنن ابن ماجه)) (٧٥٨، ٧٥٩). (٥) في (د، م): بصر. (٦) في (د): المسجد. (٧) سقط من (م). (٨) في (م): يبخره. (٩) في (د): الحاء. (١٠) ((إحكام الأحكام)) ٣٦/١. ٢٧٧ = كتاب الصلاة أبو حاتم محمد ابن حبان فجزم بأن المجمر صفة لأبيه(١)، وتبعَهُ النووي في ((شرح مسلم)(٢). [٤٥٦] (ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ دَاوَ(٣) بْنِ سُفْيَانَ) قال: (ثَنَا يَحْيَى بْنِ حَسَّانَ) التنيسي مُتفق عَليه. قال: (ثَنَا سُلَيْمَانُ(٤) بْنُ مُوسَى) الزهري صَالحِ الحَديث(٥). قال: (ثَنَا جَعْفَرُ(٦) بْنُ سَعْدِ بْنِ سَمُرَةَ) بن جندب، قال: (ثنا خُبَيْبُ) بِضَم الخَاءِ المُعجمَة ثمُ بموَحدَة مُصَغر (بْنُ سُلَيْمَانَ) بن سَمرة، وليسَ في السِّتة إلا خبيب هذا، وخبيب بن عَبد الله بن الزبير (٧) انفرد به النسائي، وخبيب بن عَبد الرحمَن عندَ الجماعة. (عَنْ أَبِيهِ سُلَيْمَانَ بْنِ سَمُرَةَ) بن جندب (عَنْ أَبِيهِ سَمُرَةَ) بن جندب، (أَنَّهُ كَتَبَ إِلَى بنيه) بعدَ السَّلام والحَمْدُ لله والصَّلاة عَلى رَسُول الله وَيه (أَمَّا بَعْدُ، فَإِنَّ رَسُولَ اللهِ وَِّ كَانَ يَأْمُرُنَا بِالْمَسَاجِدِ أَنْ نَصْنَعَهَا) أي: نَعْمَلهَا فِي دِیَارِنَا. (في (٨) دورنا) هُذا الحَديث روَاهُ أحمَد بإسْناد صحيح عَن عروة بن (١) ((الثقات)) ٤٧٦/٥. (٢) ((شرح النووي على مسلم)) ١٣٤/٣. (٣) کتب فوقها في (د، ل): د. (٤) کتب فوقها في (د، ل): د. (٥) ((الجرح والتعديل)) ٤/ ١٤٢. (٦) کتب فوقها في (د، ل): د. (٧) في (م): الزهر. (٨) سقط من (م). ٢٧٨ الزبير [عَمَّن حدثه](١) من أصحَاب رَسُول الله وَلَه قال(٢): كانَ رَسُول الله وَلِّ يَأْمُرُنا أن نصنع(٣) المساجد في دورنا، وأن نصْلح صَنعتها ونطهرَها. صَلى الله وَسـ [وجدة عُروَة بن الزبير هي صَفية بنت المُطلب رَوَت عَن النَّبي ◌َ عَند(٤) أحمد فالظاهِر أنها هي](٥) ويشبهُ أنَّ المراد بِصِنَاعَة المَسَاجد في الدُّور للصَّلاة فيهَا التطوُّع، أو الفَرض إذا لم يذهب إلى المَسجِد الجَامع، وكذا للاعتكاف عندَ مَن يقول به، وقد يُؤخذ منهُ صحة اعتكاف المرأة في مَسْجِد بَيتها، وهو المعتزل المهَيأ للصَّلاة فيه، وقد اختلف مَذهَب الشافعي فيه، فالجَديد أنه لا يصح كما لا يَصح مِنَ الرجُل، وهذا هوَ المذهب الذي به قطعَ الجمهور، والقديم يَصح اعتكاف المرأة في مَسْجِد بَيتها؛ لأنه يُسَمى مَسْجدًا، وقَد أمَر النبي وَّ باصطناع المَسَاجِد في الدور للصَّلاة فيه(٦). قالَ شارح ((المصابيح)): يحتمل أَنَّ رَسُول الله وَّ أذنَ أن يَبني الرجُل فِي دَاره مَسْجِدًا يصَلي فيه أهل بيته، ولا يصير المَوْضع مَسْجدًا بالصَّلاة (١) في جميع النسخ: عن جدته. وهو تحريف في نسخة المصنف، واستمر في الشرح على أساسه، فأخطأ. (٢) في جميع النسخ قالت. (٣) في (د): نضع. (٤) في (ص، س، ل): عن. (٥). كذا في جميع الأصول، وهذا ناشئٌ عن الخطأ الذي علقنا عليه سابقا والحديث عند أحمد فى ((مسنده)) ٣٧١/٥ من طريق عمر بن عبد الله بن عروة بن الزبير عن جده عروة عمن حدثه من أصحاب رسول الله دولته. (٦) ((المجموع)) ٦/ ٤٨٠، ((الشرح الكبير)) ٢٦٢/٣-٢٦٣. ٢٧٩ = كتاب الصلاة فيه. وقالَ أبو حنيفة (١): يَصح؛ لأنهُ موضع مسنون صَلاتها فيه، فأشبهَ المَسْجِد في حق الرجُل، وأجَاب الشافعية بأن البَيت مَوضع مَسْنون(٢) الرجُل، ولاَ يَصح اعتكافه فيه بالنفل(٣). (وَنُصْلِحَ صَنْعَتَهَا) بِضَم النُون مَن نُصلح أي: يحسن صناعتها لا بالنقش والتزويق. (وَنُطَهْرَهَا) مِنَ النجَاسَة والوَسَخ والدَّنَس، ويُؤخَذ مِنَ الحَدِيث الذي قبلهُ أنها تطيَّب كما تقدم. (١) ((المبسوط)) السرخسي ١٣٢/٣-١٣٣. (٢) زاد في (د): لصلاة. (٣) في (س): بالليل. ٢٨٠ ١٤- باب فِي الشرُجِ فِي المَساجِدِ ٤٥٧ - حَدَّثَنَا النُّغَيْلِّ، حَدَّثَنا مِسْكِينٌ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ العَزِيزِ، عَنْ زِیادِ بْنِ أَبِي سَوْدَةَ، عَنْ مَيْمُونَةَ مَوْلَاةِ النَّبِيِّ نَِّ أَنَّهَا قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ أَفْتِنا فِي بَيْتِ المقْدِسِ فَقالَ: (اثْتُوهُ فَصَلُّوا فِيهِ - وَكَانَتِ البِلادُ إِذْ ذاكَ حَزْبًا- فَإِنْ لَمْ تَأْتُوهُ وَتُصَلُّوا فِيهِ فابْعَثُوا بِزَيْتٍ يُسْرَجُ فِي قَنادِيلِهِ))(١). باب في الشُّرُجِ في المساجد (السُّرج) بِضَم السِّين والراء، جَمع سِرَاج، مثل كتَاب وكُتُب. [٤٥٧] (ثَنَا النُّفَيْلِيُّ)، قال: (ثَنَا مِسْكِينٌ) بن بكير، رَوَى له الشيخَان، (عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ العَزِيزِ) مُفتي دمشق وعالمها، روى لهُ مُسْلم. (عَنْ زِيَادِ بْنِ أَبِي سَوْدَةً) قالَ الشيخ صَلاح الدين العَلائي (٢) في ((وَسَائل الأنس إلى(٣) فضَائل القدس)): هُذا فيه انقطاع، وقد رَوَاهُ مُعَاوية بن (٤) صَالح، وثور بن يَزيد، عَن زياد بن أبي سودة، عَن أخيه عُثمان (عَنْ مَيْمُونَةَ مَوْلاَةِ النَّبِيِّ نَّهِ أَنَّهَا قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ أَفْتِنَا) بفتح الهمزة. (فِي بَيْتِ المَقْدِسِ) قالَ: وزياد بن أبي سَودة ذكرَهُ ابن حبان في (١) رواه ابن ماجه (١٤٠٧)، وأحمد ٦/ ٤٦٣. وضعفه الألباني في ((ضعيف أبي داود)) (٦٨). (٢) في (ص، س، ل): العلاء. (٣) في (ص): أي. وفي (ل): في. (٤) في (ص، س، ل): من.