النص المفهرس

صفحات 241-260

٢٤١
= كتاب الصلاة
(حَيْثُ شَاءَ وَرَدَّهَا حَيْثُ شَاءَ) روَاية البخَاري(١): قبضها حين(٢) شاءَ
وردها منا حين(٣) شاء(٤). في الموَضعَين ليسَ لوَقتٍ وَاحِد؛ فإنَّ نَومِ القَوم
لا يتفق غالبًا في وقت وَاحِد بَل يتابعُون فتكون حين(٥) الأولى خبرًا عَن
أحيان مُتَعددة، فَإذا كانَ قبض الروح بمشيئته وَرَدهَا بِوَقت مَشِیئته، فليس
في النوم تفرِيط (قُمْ فَأَذْنْ بِالصَّلاَةِ) بِتشديد الذَال(٦) وباء مُوَخَّدَة مُتصَلة
بالناس، وفي رواية الكشميهني(٧) للبخاري: ((فآذن الناس))(٨). بالمد
وَحَذف الموَخَّدة مِن (بالناس)، وَمَعناهُ: أَعْلِمْ الناس بالصَّلاة.
(فَقَامُوا فَتَطَهَّرُوا) يَعُمُّ الوضُوء والغُسْلِ والتيمم (حَتَّى إِذَا أَرْتَفَعَتِ
الشَّمْسُ قَامَ [النبي ◌َِه](٩)) رواية البخَاري في التوحيد عَن حصين:
((فَقَضَوا حَوائجهم فَتَوضؤوا إلى أن طَلعَت الشمس))(١٠). أي:
وارتفعَت، ويُستفادُ منهُ أن تأخيره الصَّلاة إلى أن طَلعَت الشمس
وارتفَعَت كانَ بِسَبَب الشُّغل بِقَضَاء حَوَائجهم لا بِخُرُوج وَقت الكراهة؛
فَإِنَّ أوقَات الكرَاهَة إنمَا تكره الصَّلاة فيهَا إذا لم يكن لهَا سَبَب، وأمَا
(١) ((صحيح البخاري)) (٥٩٥).
(٢) في (ص): حيث.
(٣) في (ص): حيث.
(٤) سقط من (د، س، م، ل).
(٥) في (ص): حیث.
(٦) في (م): ال.
(٧) في (ص): البشمهيني.
(٨) انظر: ((فتح الباري)) ٦٧/٢.
(٩) من (د، م).
(١٠) ((صحيح البخاري)) (٧٤٧١).

٢٤٢
الفائتة فلا تُكْرَه في وقت الكراهة إلا إذا أخرها إلى ذَلكَ الوَقت ليَفعَلهَا
فيه فكيف يحكم بكراهَة الصَّلاَة مُطلقًا، وهي تكون وَاجِبَة فيه إذا فاتت
عمدًا (فَصَلَّى بِالنَّاسِ) فيه أَسْتحبَاب الجماعة في الفوَائت كما تقدم.
[٤٤٠] (ثَنَا هَنَّادٌ) ابن السري شيخ مُسْلم (قال: ثَنَا عبثر) بن القاسم
الزبيدي.
(عَنْ حُصَيْنٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي قَتَادَةَ، عَنْ أَبِيهِ) الحَارث بن ربعي
(عَنِ النَّبِيِّ نَّهِ بِمَعْنَاهُ وقَالَ) فيه (فَتَوَضَّأَ)(١) بين(٢) في هذِه الرواية أن معَنى
فتطهرُوا في الرواية التي قبلها فتوضؤوا (حِينَ) عوض حيث في الروَاية
التي قبلها وهي روَايَة البخاري كما تقدم.
(ارْتَفَعَتِ الشَّمْسُ فَصَلَى بِهِمْ) الصُّبح.
[٤٤١] (ثَنَا العَبَّاسُ) ابن عَبد العَظِيمِ (الْعَنْبَرِيُّ) رَوَى لَهُ مُسلم
والبخَاري تعليقًا(٣).
(ثَنَا سُلَيْمَانُ بْنِ دَاودَ الطَّيَالِسِيُّ) رَوَى لَهُ البخاري في «القراءة خَلف
الإمَام)) قَالَ عُمر بن شبَّة(٤): كتبُوا عَنهُ بأصْبهَان أربعين ألف حَديث
وليسَ مَعَهُ كتاب(٥).
(قالَ: ثَنَا سُلَيْمَانُ بْنَ المُغِيرَةِ) مَولى بَنِي قَيس بن ثعلبة قال: قدم عَلينا
(١) في (د، م، ل): فتوضؤوا.
(٢) سقط من (م).
(٣) ((صحيح البخاري)) بعد حديث (٦٤١٢).
(٤) في جميع النسخ (شيبة) وهو خطأ، والمثبت من كتب التراجم.
(٥) انظر: ((التقييد لمعرفة رواة الأسانيد)) (ص ٢٧٧).

٢٤٣
= كتاب الصلاة
البصرة سُفَيَان الثوري فأرسَل إليَّ، فَقَالَ: بَلَغَني عنَك أحاديث وأنا عَلى مَا
ترى مِنَ الحَال فأتني فأتيتهُ فسَمع مِني(١)، روى لهُ الجماعة.
(عَنْ ثَابِتٍ) البنَاني (عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ (٢) رَبَاحِ عَنْ أَبِي قَتَادَةَ ﴾، قال: قَالَ
رَسُولُ اللهِ وَهُ: لَيْسَ فِي النَّوْمِ تَغْرِيطٌ) فيه دَليْل لما أجمع عَليه العُلماء أن
النائم ليسَ بمكلف كما تقدم.
(إِنَّمَا التَّفْرِيطُ فِي الَقَظَةِ أَنْ يُؤُخرِ صَلاة حَتَّى يَدْخُلَ وَقْتُ) صَلاةٍ (٣)
(أُخْرَى) فيه دليل على امتداد وقت كل (٤) صَلاة مِنَ الخمس حَتى
يدخل وقت أخرى(٥) وهذا مُسْتَمِر عَلى عمومه في الصَّلَوَات كلهَا إلا
الصُبْح بالاتفاق فإنها لاَ تمتد إلى الظهر بَل يخرج وَقتها بُطُلُوع الشمس
بمفهوم(٦) قوله {وَ لَهُ: ((مَن أدرَك رَكعَة مِنَ الصُّبح قبل أن تطلع الشمس
فقد أدرَك الصُّبح))(٧). وأمَّا المغرب (٨) فَفيها خلاف سَبق، والمختارُ فيه
امتداد الوَقت أيضًا إلى وَقت العشَاء.
[٤٤٢] (ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ) العَبدي شَيخ البخَاري (قال أَنَّا هَمَّامٌ، عَنْ
قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكِ ﴿ أَنَّ النَّبِيَّ نَِّ قَالَ: مَنْ نَسِيَ صَلاَةً) حَتى خَرَجَ
(١) انظر: ((الجرح والتعديل)) ١١٧/١.
(٢) زاد في (م): أبي.
(٣) سقط من (د، م).
(٤) من (د).
(٥) في (د، م): الأخرى.
(٦) في (د، ل): لمفهوم.
(٧) تقدم.
(٨) في (د): الصبح.

٢٤٤
وقتها الشَرعي (فَلْيُصَلُّهَا) قالَ القرطبي: شذْ بَعْض الناس فيما زَادَ عن
خمسَ صَلوَات أنه(١) لاَ يلزمهُ قَضَاؤها، وهو (٢) خلاف لا يعبأ به؛
لأنه مخالف لنَص الحَدِيث(٣). وَوجِّهَتْ هذِه المقالة عَلى غلطهَا بأن
القضاء يَسْقط لمشقة التكرار كالحَائض، والخمس لا مشقة عَلَيه في
قضائها بخلاف ما زاد، وَيلزم على هذا أن تقضي الحَائض الخَمس
لعَدَم المشقة، ولا قائل به، ولا يحسنُ إلحَاق الناسي(٤) بِهَا؛ لأنهُ لا
تفريط علیھا بخلافه.
(إِذَا ذَكَرَهَا) (إذا) ظرف للمأمُور به وهو الصَلاة فيتعلق الأمر بالفِعْل
فيه ولا شَك أنه كذلك أما على الوجُوب في حَق مَنْ تركهَا عَمْدًا فإنهُ يِجب
عَلى الفَور أو عَلى الأَسْتحبَاب في حَق النائم والناسي.
وهذا التفصيل هوَ الصَّحِيح عند الشافعية(٥)، وفي وَجْه أنهُ يَجبُ
القضاء عَلى الفَور بعذر(٦) النوم والنسيان كما يشعر به إطلاق الحَدِيث
لكن النَّبِيِ وَّهِ لم يَقْض صَلاة الصبح حَتى خَرَجُوا مِنَ الوَادي
وارتفعت الشمس.
وأجَاب صَاحِب العيس (٧) عَن تأخيره الصُبح في الوَادي بأن التأخير
(١) في (د): بأنه.
(٢) في (ص، س، ل): فيه.
(٣) ((المفهم)) ٣٠٩/٢.
(٤) في (د): الناس.
(٥) انظر: ((المجموع)) ٦٩/٣.
(٦) في (ص): بقدر.
(٧) في (ص): العس.

٢٤٥
= كتاب الصلاة
كانَ لانتظار الوَحْي كيْفَ يَكونُ العَمل في القضاء أو لأنه كانَ مُحتَرزًا منَ
العَدُو وَجعَلُهُ القاضي عياض مَنسُوخًا بهذا الحَدِيث.
(لا كَفَّارَةَ لَهَا إِلا ذَلِكَ) يحتمل أنْ يَكونَ مَعناهُ: لا يكفي(١) عَنها مجرَد
التوبة والاستغفار بل لا بُدَّ مِنَ الإتيان بهَا، والصَّحِيحُ أن المعنى لا
يخلص من عُهدتها عندَ التذكر إلا بفعلهَا، وإنما لَم يحمل عَلى نفي
الكفارة الحقيقية؛ لأن ذلكَ يشعر بالإثم، والغَرض هنا ارتفاعه عَن
النائم والناسِي، وفيه نَظَر فَإنَّ قتل(٢) الخَطَأ ونحوه فيه الكَفارة ولا إثم.
[٤٤٣] (ثَنَا وَهْبُ بْنُ بَقِيَّةَ) الوَاسِطي روى عَنه(٣) مُسْلم.
(عَنْ خَالِدٍ) ابن عَبْد الله (عَنْ يُونُسَ، عَنِ الحَسَنِ) البَصْري (عَنْ عِمْرَانَ
ابْنِ حُصَيْنِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَ ﴿ كَانَ فِي مَسِيرٍ لَهُ فَتَامُوا عَنْ صَلاَةِ الفَجْرِ)
كما تقدم.
(فَاسْتَيْقَظُوا بِحَرِّ الشَّمْسِ) يحتمل أن تكونَ البَاء للتعليل بمَنزلة اللام
كقوله تعالى: ﴿إِنَّكُمْ ظَلَمْتُمْ أَنفُسَكُمْ بِتَخَاذِكُمُ الْعِجْلَ﴾(٤) ومنه:
﴿فَبِظُلْمٍ مِّنَ الَّذِينَ هَادُواْ﴾(٥)، ﴿فَكُلَّا أَخَذْنَا بِذَئِبِةٍ﴾(٦).
(فَارْتَفَعُوا) أي: مِنَ الوَادي (قَلِيلاً) صِفُة لمحذوف أي: ساروا (٧)
(١) في (ص): ينفي.
(٢) في (ص): قلت.
(٣) في (د): له.
(٤) البقرة: ٥٤.
(٥) النساء: ١٦٠.
(٦) العنكبوت: ٤٠.
(٧) ليست في (ص).

٢٤٦
سَيرًا قَليلاً كقولهِ تعالى: ﴿فَيَضْحَكُوْ قَلِيلًا وَلْيَبَكُواْ كَثِيرًا﴾(١). أيْ: ضحكًا
قليلا وبكاء كثيرًا. (حَتَّى أَسْتَقَلَّتِ الشَّمْسُ) بتشديد اللام استقلت
ارتفعَت وتعالت(٢) ويقال: (٣) أَقَلَّ الشيء واستقله إذا رَفعَهُ.
(ثُمَّ أمر (٤) مُؤَذِّنًا) لعَلهُ بلال كما في الروايات المتقدمة.
(فَأَذَّنَ) للصبح وقد يُؤخذ منه أنهُ يقتَصر في السَّفر عَلى الأَذَان الثاني.
(فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ قَبْلَ) صَلاة (الْفَجْرِ) لا قبل دخول وقته.
(ثُمَّ أَقَامَ) الصَّلاة (ثُمَّ صَلَّى الفَجْرَ) الظاهِر أن ثم هُنَا بِمَعْنَى الفاء
للتعقيب فإنه لا مُهْلة بَين الإقامَة والدخول فيها.
کقول الشاعر :
كهزِّ الرديني تحت العجاج
جرى في الأنابيب ثم اضطربَ
لأن الهز مَتَى جرى في أنابيب الرمح، تعقبه الاضطراب، ولم يتراخ
عنهُ.
[٤٤٤] (حَدَّثَنَا عَبَّاسٌ) بن عَبْد العَظيم (الْعَنْبَرِيُّ، ح(٥) وَثَنَا أَحْمَدُ بْنُ
صَالِحٍ) الطبَري (٦) الحافظ المصري شيخ البخاري (وهذا لَفْظُ عَبَّاسٍ) دُونَ
(١) التوبة: ٨٢.
(٢) من (د، م).
(٣) أقحم هنا في (ص): كلمة تقالي. وليست في (د، م) وهو الصواب.
(٤) في (ص): أذن.
(٥) من (د، ل، م).
(٦) في (م): الطبراني.

٢٤٧
= كتاب الصلاة
أحمَد (أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ يَزِيدَ) المقريء القصير(١) مَولى آل عُمَر بن
الخطاب، أقرَأ القُرآن بالبصرة ستا وثلاثين سَنة، وبمكة خَمسًا وثلاثينَ
سَنة، روى عَن نافع، وله أختيار في القراءة.
(حَدَّثَهُمْ عَنْ حَيْوَةَ بْنِ شُرَيْحِ، عَنْ عَيَّاشٍ) [بالمثناة تَحت](٢) والشين
المُعجمة، ابن عَبَّاسِ، بالباء الموَحدَة والسِّين المُهملة (الْقِتْبَانِيَّ) بِكَسْر
القاف وسُكون المثناة مِن فَوق والبَاء الموحدة وبَعد الألف نون، روى
لهُ مُسْلم.
(أَنَّ كُلَيْبَ بْنَ صُبْح) بِضم الصَّاد وإسكان الموَحدَة، وثق(٣) (حَدَّثَهُمْ
أَنَّ الزِّبْرِقَانَ) بكسْر الزاي والراء الضَّمْريَّ.
(حَدَّثَهُ(٤) عَنْ عمه (٥) عَمْرِو بْنِ أُمَيَّةَ الضَّمْرِيِّ ﴾ قَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُولٍ
اللهِ وَّهَ فِي بَعْضٍ أَسْفَارِهِ فَنَامَ عَنِ الصُّبْحِ) تقدم الجَمِعِ بَينه وبين: ((إن عَيْنَيَّ
تَنامَان ولا ينام قلبي)).
(حَتَّى طَلَعَتِ الشَّمْسُ فَاسْتَيْقَظَ رَسُولُ اللهِ وَهِ فَقَالَ: تَنَخُوا(٦) عَنْ هذا
المَكَانِ) الذي حَصَلت فيه الغفلة فإن بهِ شيطان، وتقدم.
و(قَالَ: ثُمَّ أَمَرَ بِلاَلاً فَأَذَّنَ، ثُمَّ تَوَضَّؤْوا وَصَلَّوْا رَكْعَتَيِ الفَجْرِ، ثُمَّ أَمَرَ
(١) سقط من (د)، وفي (م): وبه نستفتح ونستعين و.
(٢) في (د، م): بالياء المثناة.
(٣) انظر: ((تاريخ ابن معين)) برواية الدارمي (٧١٦).
(٤) في (ص): حدثهم.
(٥) من (د).
(٦) في (ص): نحوا.
٠

٢٤٨
بِلاَلاً فَأَقَامَ الصَّلاَةَ) فيه أن الذي يقيم الصَّلاة غير الإمَام، وفيه أن المؤذن
يقيم (فَصَلَّى بِهِمْ صَلاَةَ الصُّبْح) فيه صَلاة الفائتة جَمَاعَة كما تقدم.
[٤٤٥] (ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الحَسَنِ) بن الهيثم الخثعمي المصيصي، ثقة
ثبت (١) (قَالَ: ثَنَا حَجَّاجٌ(٢) بْن مُحَمَّدٍ) المصيصي(٣) الأعوَر الحافظ.
(قَالَ: ثَنَا حَرِيزٌ)(٤) بفتح الحاء المهملَة وآخره زَاي ابن عثمان
الرحبي.
(ح(٥) وَثَنَا عُبَيْدُ بْنُ أَبِي الوَزِيرِ) هشام الحَلَبِي، قَال أبو حاتم:
صَدُوق(٦).
(قَالَ: ثَنَا مُبَشِر) بن إسماعيل (الْحَلَبِي) ثقة(٧) قال: (فَنَا حَرِيزٌ بْنَ
عُثْمَانَ) الرحَبي، قال: (حَدَّثَنِي يَزِيدُ) من الزيَادَة (ابن صُبْح) ثقة (٨). (عَنْ
ذِي مِخْبَرٍ) بِكَسْر الميم وإسكان الخاء المعجمة وفتح الباء الموحدة،
ويقالُ: ذُو مخمر بالميم بدَل الباء، ابن أخي النجاشي (الْحَبَشِيِّ، وَكَانَ
يَخْدُمُ الشَِّيَّ ◌ََّ) وذكر (فِي هذا الخَبَرِ) الطبراني: كنتُ مَعَ النَّبِيِ نَّ فِي
غزاة (٩) فسَرَوا مِنَ الليْلِ مَا سَرَوا، ثم نزلوا فقال رَسُول الله وَلِّ: ((يا
(١) ((الكاشف)) للذهبي ٧٩/١.
(٢) كتب فوقها في (د): ع.
(٣)
في (م): المصغى.
كتب فوقها في (د): ع.
(٤)
(٥) من (د، م).
((الجرح والتعديل)) ٦/ ٥ ..
(٦)
(٧) ((الكاشف)) للذهبي ١١٨/٣.
((الكاشف)) للذهبي ٣/ ٢٨٠.
(٨)
(٩) في (ص): غداة. والمثبت من بقية النسخ.

٢٤٩
= كتاب الصلاة
ذا(١) مخبر)) قلت: لبّيك يَا رَسُول الله. فذكر قصة الناقة التي نعسَ عَنها
فذهبَت، فدَعَا الله تَعالى أن ترد فجَاءت بِهَا إعصَار (٢) ريح تَسوقها.(٣)
(قَالَ: فَتَوَضَّأَ النَّبِي ◌َّهِ وضُوءًا لَمْ يَلُثَ) بِضَم اللام وتشديد التاء
المثناة. (مِنْهُ(٤) التُّرَابُ) أي: لم يبله بالماء جَميعه، وفي رواية: يُلِث
بضم الياء أوله وكسْر اللام وسُكون الثاء المثلثة، مِن قولهم: ألَّثت
الشجرة مَا حَوْلهَا إذَا كان يَقطرُ منها الماء عَلَيه، قَالَ أَبُو(٥) عَمرو (٦):
اللَّى مَاءٌ يَسيل منَ الشجر يشبه الندى.
وفيه دليل على كراهة الإسراف في الماء والرفق فيه مَعَ التعميم، فقد
رَوَى الطبراني في ((الكبير))(٧) والبيهقي(٨) من حديث أبي أمامة : أن
رَسُول اللهِ وٌَّ توضأ بنصف مُد(٩). ومرَّ النّبي ◌َّهِ بِسَعْد وهو يتَوضأ
فقال: ((مَا هذا السَّرف؟)) قال: أفي (١٠) الوضوء إسْراف؟ قالَ: ((نعَم،
وإن كنت عَلى نهر جَار)). رَوَاهُ ابن مَاجَه وغيره(١١).
(١) في (ص، س، ل): ذو.
(٢) في (د، س، م): أعصان.
(٣) ((المعجم الكبير)) للطبراني (٤٢٢٨).
(٤) زاد في (م): يعني.
(٥) في (د): ابن.
(٦) كتاب ((العين)): لَئي.
(٧) ((المعجم الكبير)) (٨٠٧١).
(٨) ((السنن الكبرى)) للبيهقي ١٩٦/١. وفي إسناده: الصلت بن دينار قال البيهقي:
متروك لا يفرح بحديثه.
(٩) وأخرجه أبو يعلى الموصلي كما في ((إتحاف الخيرة)) (٥٨٨).
(١٠) في (س، م): في.
(١١) ((سنن ابن ماجه)) (٤٢٥)، وأخرجه أحمد ٢٢١/٢ من حديث ابن عمرو .
ـمّ،
وصححه الألباني في ((الصحيحة)) (٣٢٩٢)، وكان قد ضعفه قديمًا ثم تراجع عن
ذلك التضعيف لأسباب ذكرها، وراجع ((الصحیحة)).

٢٥٠
(ثُمَّ أَمَرَ بِلالاً فَأَذَّنَ، ثُمَّ قَامَ النَّبِيُّ وَِّهِ فَرَكَعَ رَكْعَتَيْنِ غَيْرَ) مَنْصُوب عَلى
الحَال، وذُو الحَال الضَّمير المُستتر في صَلى، كما في قراءة رَسُول الله
وَ﴿ وعُمر بن الخطاب، ورَوَيت عن ابن كثير: وذُو الحال فيهَا الضمير
في عَلیھم(١).
(عَجِلِ) أَسْم فاعل من عَجِلَ فَهو [كتعِبَ يتعب](٢) فهوَ [تَعِبٌّ و](٣)
فيه الطمأنينة في (٤) الصَّلاة، وعَدَم العَجلة بحَيث لا يتم ركوعهَا ولا
سُجُودهَا ولا يتوَاهن(٥) في السنن(٦) بَل يَنبغي إكمالَها كما (٧) تكمل
الفَريضة.
(ثُمَّ قَالَ لِبِلالٍ: أَقِمِ الصَّلاة) فأقامهَا (ثُمَّ صَلَى) الفَرْضَ(٨) (وَهُوَ غَيْرُ
عَجِلٍ) الوَاو في (وهوَ) وَاو الحَال، والجملة بَعْدَهَا أَسْمِيَّة مُرَكَّبَة من مُبتَدأ
وخَبر في مَوْضع نَصْب عَلى الحَال، وفيه التَأني في الصلاة وترك
الأَسْتعجَال، فَإِنَّ العَجَلة مِنَ الشيطَان لاسيَّما في الصَّلاة.
(قَالَ) إبراهيم بن الحَسَن (عَنْ حَجَّاجٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ صُلَيْح) بفتح
اللام، وكَذا ذكرهُ ابن حبان في ((الثقات)»(٩) بخط الذهبي.
(قَالَ: حَدَّثَنِي ذُو مِخْبَرِ رَجُلٌ) بالرفع بَدل من (ذو) (مِنَ الحَبَشَةِ) لغة
(١) يعني قراءة النصب في قوله تعالى: ﴿غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ﴾ انظر: ((تفسير ابن كثير))
١٩٦/١.
(٢) في (ص): كبعث يبعث.
(٣) في (ص): بعيث.
(٤) من (د، م).
(٦) في (ص): الستر.
(٨) سقط من (م).
(٥) في (م): يتهاون. وفي (د): يتهدون.
(٧) من (د، س، ل، م).
(٩) ((الثقات)) ٥٤١/٥.

٢٥١
== كتاب الصلاة
فَارِسِيَّة (وَقَالَ عُبَيْدٌ) ابن أبي الوَزير هوَ (يَزِيدُ بْنُ صُلْحٍ (١)) بإسْكان اللام
بَدل البَاء، وقالَ الذهبي في ((الكاشف)): هوَ یزید بن صَالح، أو یزید ابن
صُبح(٢).
[٤٤٦] (ثَنَا مُؤَمَّلُ بْنُ الفَضْلِ) قال: (ثَنَا الوَلِيدُ، عَنْ حَرِيزِ بْن عُثْمَانَ،
عَنْ يَزِيدَ بْنِ صَلِيحِ، عَنْ ذِي مِخْبَرِ بْنِ أَخِي النَّجَاشِيِّ فِي هذا الخَبَرِ) و(قَالَ)
فيه (فَأَذَّنَ وَهُوَ غَيْرُ عَجِلٍ) فيه دليل عَلى مَا قالهُ أصحَابنَا (٣) يُستحبُّ للمؤَذن
أن يرتل الأذان ويدرج الإقَامَة، فَبترتيل المؤذن يعلم السَّامع أنهُ آذان.
[٤٤٧] (ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ المُثَنَّى) قال (ثَنَا) غندر (مُحمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ) قال
(ثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ جَامِعِ(٤) بْنِ شَدَّادٍ) المحَاربِي رَوَى لَهُ الجَماعَة.
(قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ أَبِي عَلْقَمَةَ) ويقالُ ابن عَلقمة مختلف
في صُحبته (قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ مَسْعُودٍ ﴾ قَالَ: أَقْبَلْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ
مَّهِ زَمَنَ الحُدَيْبِيَةِ) بتخفيف الياء الثانية.
(فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَلِهِ: مَنْ يَكْلَوْنَا؟) كما قالَ تعالى: ﴿قُلْ مَن يَكْلَؤُكُمْ
بِلَيْلِ وَالنَّهَارِ﴾(٥) أي: يحفظكم إذا نمتم وإذا تصَرفتم(٦) في مَعَايشكُم.
روَاية مُسْلم: ((مَن يُوقظنَا)). فيه دليل على أنَّ على الإمام أن يُرَاعِيَ
(١) كذا في جميع النسخ إلا (س) فإن فيها: صالح. لكن ضبط المصنف بعده للاسم لا
يؤيده. ولم أقف على من قال: يزيد بن صُلح. وفي معظم نسخ أبي داود: صُبْح.
(٢) ((الكاشف)) للذهبي ٢٨٠/٣.
(٣) يعني الشافعية: ((الشرح الكبير)) ٤١٢/١.
(٤) كتب فوقها في (د): ع.
(٥) الأنبياء: ٤٢.
(٦) في (م): انصرفتم.

٢٥٢
المصَالح الدينية والبَدَنِية والمالية، والتَحرز على (١) العَسْكر من عَدُو
يدهمهم، وأن الحراسَة لا تنافي التوكل.
(فَقَالَ بِلاَلٍ: أَنَا يَا رَسُول الله) وفيه دليل على احتراز الإمَام عما يحتمل
فوات العبَادَة وتضييعهَا(٢) عَن وَقتها سَفرًا وحَضَرًا من بَاب الأولى، وفيه
جَوَاز التزام الخادم القيام بمرَاقَة مَا أمر الإمَام بمرَاقبته، وفيه الاكتفاء في
الأمور المهمة بالواحد.
(فَنَامُوا حَتَّى طَلَعَتِ الشَّمْسُ) وفيه خروج الإمام بنفسه في الغزو
(فَاسْتَيْقَظَ النَّبِيُّ ونَ﴿) وفي رواية تقدمت: كانَ أول مَن أستيقظ عمر،
وفي رواية: أول من أستيقظ ذو مخبر، ولعَل هذِه [القَصة مُتعددَة](٣)
(فَقَالَ: أَفْعَلُوا) يعني: في الأذان والإقامَة والصَّلاَة (كَمَا كُنْتُمْ تَفْعَلُونَ)
قبل ذلك في صَلاة الأداء.
(قَالَ: فَفَعَلْنَا) كَذَلك (قَالَ: فَكَذَلِكَ فَافْعَلُوا) دَائمًا كذلك (لِمَنْ) من
مَوصُولَة بِمَعنَى الذي، وَهي من صيغ العُموم، وهُذا بناء على قول
الجمهور أن للعُموم صيغ تختَص به، وعلى هذا فالتقدير فافعلوا كذَلك
لكل من (نَامَ أَوْ نَسِيَ) (٤) الصَّلاة فليُصَلهَا إذا أنتَبه أو ذكرها كما تقدم.
(١) في (د): عن.
(٢) في (د، م): يضيعها.
(٣) في (ص، س): القضية معتذرة.
(٤) هذا طرف من حديث فيه طول، وأورده أبو داود هنا لموضع الشاهد، وأخرجه:
أحمد في «مسنده» ١/ ٤٦٤، وابن أبي شيبة في ((مصنفه)) (٣٨٠١٧) من طريق غندر
به. وصححه ابن حبان من طريق القاسم بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن ابن مسعود
(١٥٨٠)، وصححه الألباني في ((صحيح أبي داود)) (٤٧٤).

٢٥٣
= كتاب الصلاة
١٢- باب فِي بِناءِ المَساجِدِ
٤٤٨- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبّاحِ بْنِ سُفْيانَ، أَخْبَرَنا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ سُفْيَانَ
الثَّوْرِيِّ، عَنْ أَبِي فَزَارَةَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ الْأَصَمِّ، عَنِ ابن عَبَّاسٍ قالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَهِ:
((ما أُمِرْتُ بِتَشِْيدِ المَساجِدِ)). قالَ ابن عَبّاسٍ: لَتُزَخْرِفُنَّهَا كَمَا زَخْرَفَتِ اليَهُودُ
والنَّصارَى(١).
٤٤٩- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الُزَاعِيُّ، حَدَّثَنَا حَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ
أَبِي قِلابَةَ، عَنْ أَنَسٍ وَقَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ أَنَّ النَّبِيَّ رَِّ قَالَ: ((لا تَقُومُ السّاعَةُ حَتَّى
يَتَبَاهَى النّاسُ فِي المَساجِدِ))(٢).
٤٥٠- حَدَّثَنَا رَجَاءُ بْنُ المَرَجَّى، حَدَّثَنَا أَبُو هَمّام الدَّلاَلُ مُحَمَّدُ بْنُ نُحَبَّبٍ، حَدَّثَنا
سَعِيدُ بْنُ السّائِبِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عِياضٍ، عَنْ عُثْمانَ بْنِ أَبِيِ العاصِ أَنَّ
النَّبِيَّ وَّ أَمَرَهُ أَنْ يَجْعَلَ مَسْجِدَ الطّائِفِ حَيْثُ كانَ طَوَاغِيتُهُمْ(٣).
٤٥١- حَدَّثَنَا نُحَمَّدُ بْنُ يَخْيَى بْنِ فَارِسٍ وَمُجَاهِدُ بْنُ مُوسَى - وَهُوَ أَتَّمُّ - قالا:
حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِنْراهِيمَ، حَدَّثَنا أَبِي عَنْ صالِحِ، حَدَّثَنَا نافِعٌ أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ
أَخْبَرَهُ أَنَّ المَسْجِدَ كَانَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ وَّهَ مَبْنِيًّا بِاللَّبِنِ والَجَرِيدِ- قالَ ◌ُجاهِدٌ:
وَعَمَدُهُ مِنْ خَشَبِ النَّخْلِ - فَلَمْ يَزِدْ فِيهِ أَبُو بَكْرٍ شَيْئًا وَزَادَ فِيهِ عُمَرُ وَبَناهُ عَلَى بِنائِهِ
فِي عَهْدِ رَسُولِ اللهِ وَهُ بِاللَّبِنِ والَجَرِيدِ وَأَعادَ عَمَدَهُ- قالَ تُجَاهِدٌ: عُمُدَهُ خَشَبًا- وَغَيَّرَهُ
عُثْمَانُ فَزَادَ فِيهِ زِيادَةً كَثِيرَةً وَبَنَى جِدَارَهُ بِالحِجَارَةِ المَنْقُوشَةِ والقَصَّةِ وَجَعَلَ عَمَدَهُ مِنْ
(١) رواه ابن حبان ٤٩٣/٤ (١٦١٥)، والبيهقي ٤٣٨/٢-٤٣٩.
وصححه الألباني في ((صحيح أبي داود)) (٤٧٥).
(٢) رواه النسائي ٣٢/٢، وابن ماجه (٧٣٩)، وأحمد ١٣٤/٣.
وصححه الألباني في ((صحيح أبي داود)) (٤٧٦).
(٣) رواه ابن ماجه (٧٤٣). وضعفه الألباني في ((ضعيف أبي داود)) (٦٦).

٢٥٤
حِجارَةٍ مَنْقُوشَةٍ وَسَقَّفَهُ بِالسّاجِ. قَالَ بُجاهِدٌ: وَسَقْفُهُ السّاجُ.
قالَ أَبُو داودَ: القَصَّةُ الجِصُّ(١).
٤٥٢- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حاتِم، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُوسَى عَنْ شَنْبانَ، عَنْ فِراسِ
عَنْ عَطِيَّةَ، عَنِ ابن عُمَرَ أَنَّ مَسْجِدَ النَّبِيِّ وََّ كَانَتْ سَوارِيهِ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ وَه
مِنْ جُذُوعِ النَّخْلِ أَغْلاهُ مُظَلَّلٌ بِجَرِيدِ النَّخْلِ ثُمَّ إِنَّهَا نَخِرَتْ فِي خِلافَةِ أَبِي بَكْرٍ فَبَناها
بِجُذُوعِ النَّخْلِ وَبِجَرِيدِ النَّخْلِ ثُمَّ إِنَّهَا نَخِرَتْ فِي خِلافَةِ عُثْمَانَ فَبَناها بِالْآجُرِّ فَلَمْ تَزَلْ
ثابِتَةً حَتَّى الآنَ (٢).
٤٥٣- حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الوارِثِ، عَنْ أَبِي الَّاحِ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مالِكِ،
قالَ: قَدِمَ رَسُولُ اللهِوَِّ المَدِينَةَ فَنَزَلَ فِي عُلْوِ المَدِينَةِ فِي حَيٍّ يُقالُ لَهُمْ: بَنُو عَمْرِو بْنِ
عَوْفٍ فَأَقامَ فِيهِمْ أَرْبَعَ عَشَرَةَ لَيْلَةٌ ثُمَّ أَزْسَلَ إِلَى بَنِي النَّجَارِ فَجَاءُوا مُتَقَِّّدِينَ سُيُوفَهُمْ-
فَقَالَ أَنَسٌ - فَكَأَنِّ أَنْظُرُ إِلَى رَسُولِ اللهِ وَ عَلَى رَاحِلَتِهِ وَأَبُو بَكْرٍ رِذْقَهُ وَمَلْأُ بَنِي
النَّجَارِ حَوْلَهُ حَتَّى أَّقَى بِفِناءِ أَبِي أَيُّوبَ وَكَانَ رَسُولُ اللهِ وَ يُصَلِّي حَيْثُ أَذْرَكَتْهُ
الصَّلاةُ وَيُصَلِّي فِي مَرابِضِ الغَنَمِ، وَإِنَّهُ أَمَرَ بِبِناءِ المَسْجِدِ فَأَرْسَلَ إِلَى بَنِي النَّجْارِ فَقالَ:
((يا بَنِي النَّجَارِ ثامِنُونِي بِحائِطِكُمْ هُذا)). فَقالُوا: والله لا نَطْلُبُ ثَنَهُ إِلَّ إِلَى اللهِ رَ.
قالَ أَنَسٌ: وَكَانَ فِيهِ ما أَقُولُ لَكُمْ كانَتْ فِيهِ قُبُورُ الْمُشْرِكِينَ وَكَانَتْ فِيهِ خِرَبٌ وَكانَ
فِيهِ نَخْلٌ فَأَمَرَ رَسُولُ اللهِ وَهَ بِقُبُورِ المُشْرِكِينَ فَتُبِشَتْ وَبِالْخِرَبِ فَسُوِّيَتْ وَبِالنَّخْلِ
فَقُطِعَ فَصَقُوا النَّخْلَ قِبْلَةَ المَسْجِدِ، وَجَعَلُوا عِضادَتَيْهِ حِجَارَةً وَجَعَلُوا يَنْقُلُونَ الصَّخْرَ
وَهُمْ يَزْتَّجِزُونَ وَالنَّبِيُّ وََّ مَعَهُمْ وَهُوَ يَقُولُ اللَّهُمَّ لا خَيْرَ إلَّ خَيْرُ الآخِرَةُ فانْصُرِ الأَنَّصارَ
واُهاجِرَة(٣).
(١) رواه البخاري (٤٤٦).
(٢) رواه البيهقي في ((دلائل النبوة)) ٥٤١/٢.
وضعفه الألباني في ((ضعيف أبي داود)) (٦٧).
(٣) رواه البخاري (٤٢٨)، ومسلم (٩/٥٢٤).

٢٥٥
= كتاب الصلاة
٤٥٤- حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا حَمَادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ أَبِ التَّاحِ عَنْ
أَنَسِ بْنِ مالِكِ قالَ: كانَ مَوْضِعُ المَسْجِدِ حَائِطًا لِبَنِي النَّجَارِ فِيهِ حَرْثٌ وَنَخْلٌ وَقُبُورُ
اُشْرِكِينَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَهَ: ((ثامِنُونِي بِهِ)). فَقالُوا: لا نَبْغِي بِهِ ثَنَا. فَقُطِعَ النَّخْلُ
وَسُوِّيَ الَحَزْثُ وَنُبِشَ قُبُورُ الْمُشْرِكِينَ وَساقَ الَحَدِيثَ وقالَ: ((فَاغْفِرْ)). مَكانَ: ((فَانْصُرْ)).
قالَ مُوسَى: وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الوَارِثِ بِنَحْوِهِ، وَكَانَ عَبْدُ الوارِثِ يَقُولُ: خِرَبٌ، وَزَعَمَ
عَبْدُ الوارِثِ أَنَّهُ أَفَادَ حَمّادًا هذا الحَدِيثَ(١).
باب في بناء المساجد
[٤٤٨] (ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ بْنِ سُفْيَانَ) الجرجَرائي(٢). وجرجرایا
بَينِ وَاسط وبغداد، وثقهُ أبُو زرعة وغَيره(٣).
قال: (أَنَا سُفْيَانُ بْنُ عيينة (٤)، عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، عَنْ أَبِي فَزَارَةَ(٥))
رَاشد بن كيسَان الكوفي أخرَجَ له مُسْلم.
(عَنْ يَزِيدَ بْنِ الأَصَمِّ) العَامري التابعي أخرَجَ له مُسْلم أيضًا (عَنِ) ابن
قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَهِ: مَا أُمِرْتُ) بضم الهمزة
خالته (ابْنِ عَبَّاسٍ
وكسْر الميم مَبني للمفعُول (بِتَشْبِيدِ المَسَاجِدِ).
قال البغوى: في شرح هذا الحَديث المرَادَ(٦) مِنَ التشييد رَفع البِنَاء
(١) رواه البخاري (٤٢٨)، ومسلم (٩/٥٢٤).
(٢) في (م): الجرجاني.
(٣) انظر: ((الجرح والتعديل)) ٢٨٩/٧.
(٤) في (ص): شيبة.
(٥) في (ص): نزارة.
(٦) في (ص) و((شرح السنة)): أراد.

٢٥٦
وتطويله ومنهُ قَوله تَعَالي: ﴿بُرُوجِ تُشَيِّدَةٍ﴾(١) وهي التي طول بنَاؤُهَا(٢)
يقال: شدت الشيء(٣) أشيده مثل بعته(٤) أبيعُه إذا [بنيته بالشيد](٥)
وهوَ الجص، وشيدته تشييدًا: طَوَّلته ورَفعته، وقيل: المراد بالبُرُوج
المشيدة: المجَصَّصَة، وهَذان القولان في قوله تعالى: ﴿وَقَصْرٍ
◌َّشِيدٍ﴾(٦) أي: رَفيع طَويل عَال، وقيل: مجصَّص(٧)، والمشهور في
الحَديث أن المُرَاد بِتَشييد المَسَاجِد هنا رَفع البِنَاء وتطويله كما قال
البَغَوي.
وفيه رَد على من حمل قوله تعالى: ﴿فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ﴾(٨) على
رَفع بنائه وَهوَ الحقيقة، بل المراد أن تعظم فلا يذكر فيهَا الخنا(٩) مِنَ
الأقوال، وتطهر (١٠) من الأدناس والأنجاس(١١) ولا ترفع فيهَا
الأصوات.
(قَالَ ابن عَبَّاسٍ:) هَكَذَا رَوَاهُ ابن حبَّان مَوقوفًا(١٢). وقبله حديث ابن
(١) النساء: ٧٨.
(٢) ((شرح السنة)) ٣٤٩/٢.
(٣) في (ص): البيت، ((مرعاة المفاتيح)) ٤٢٧/٢.
(٤) في (ص، ل): بعت.
(٥) في (ل): بنيته بالشيدة. وفي (م): بنته بالشدة.
(٦) الحج: ٤٥.
(٧) انظر: ((الجامع لأحكام القرآن)) ١٢/ ٧٤.
(٨) النور: ٣٦.
(٩) الخنا: الفحش وقبيح الكلام. ((لسان العرب)): خنا.
(١٠) في (م): تطيبه.
(١١) في (ص): الأفحاش.
(١٢) ((صحيح ابن حبان)) (١٦١٥).

٢٥٧
- كتاب الصلاة
عباس(١) أيضًا مَرفوع، وظن الطيبي في ((شرح المشكاة) أنهما حديث
واحِد فَشَرحه عَلى أن اللام في (لتزخرفنها)(٢) مكسُورَة، قال: وهي
لام التعليل للمنفي قبله، والمعنى: مَا أُمرت بالتشييد لِيُجعَل ذريعة إلى
الزخرفة، قال: والنون فيه لمجرد التأكيد، وفيه نَوع تأنيب وتوبيخ،
قَالَ: وَيَجوز فتح اللام على أنها جَوَاب القسَم، أي: المحذوف.
قال ابن حجر: وهذا يعَني فتح اللام وهو المعتَمد. والأول - يَعْني:
كسْرَ اللام- لم تثبت به الرِّوَاية أصلا فلا يغتَر(٣) به، وكلام ابن عَباس فيه
مَفصول مِن كَلامِ النَّبِي وََّ في الكتبُ المشهورة وغَيْرِهَا، وإنما لم يذكر
البخاري المرفوع منه للاختلاف فيه (٤) عَلى يَزيد بن الأصم في وصله
وَإِرسَاله انتهى(٥). والزخرفة الزينة.
قالَ مُحْيِي السنَّة: إنهم زخرفوا المسَاجد عندَمَا بدلوا دينهم وَحَرفوا
كتبهم، وأنتم تَصيرُونَ إلى مثل حَالهم، وسَيَصير أمركم إلى المراءَاة
بالمسَاجِد، والمَبَاهَاة بتشييدها وتزيينها(٦).
قال أبو الدرْدَاء: إذا حليتم مَصَاحفكم، وزوقتم مَسَاجدكم، فالدمَار
عليكم(٧). وروي أن عُثمان رَأى أترجة من حِص مُعَلقة بالمَسْجِد فأمرَ بهَا
(١) في (ص): عياش.
(٢) في (ص): لزخرفتها.
(٣) في (ص، س، ل): يعتبر.
(٤) ليست في (م).
(٥) ((الفتح)) ٦٤٣/١.
(٦) ((شرح السنة)) ٢/ ٣٥٠.
(٧) أخرجه ابن المبارك في ((الزهد)) (٧٩٧)، والفريابي في ((فضائل القرآن)) (١٧٩).

٢٥٨
فقطعَت(١)، وهذا الحَدِيث فيه مُعْجزة ظاهِرة لإخبارهِ وَّرْ عَما سَيَقَع
بَعْدَهُ، فإن تزويق المساجد والمبَاهَاة بزخرفتها(٢) كثر(٣) من الملوك
والأمَراء في هذا الزمَان بالقاهرة، والشام، وبيت المقدس، وغيرها
بأخذهم أمَوال الناس ظلمًا وعدوانًا(٤) وعمارَتهم بهَا المدارس على
شكل بديع، فتَسأل الله السَّلامة والعَافَة.
(كَمَا زَخْرَفَتِ اليَهُودُ وَالنَّصَارَى)(٥) في كنائسهم وبَيَعهم، وهذا يُؤْيِّد
قوله {وَّهِ (لتتبعن سُنن مَنْ كَانَ قبلكم))(٦).
[٤٤٩] (ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ) بن عُثمان (الْخُزَاعِيُّ) قالَ النسَائي: لا
بأسَ بهِ. قال: (ثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي قِلاَبَةَ) عَبد الله بن
زَيد الجرمي.
(عَنْ أَنَسٍ) بن مَالك . (و) أيوب أيضًا عَن (قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ ◌ّ أَنَّ النَّبِيَّ
ونَ﴿ قَالَ: لاَ تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يَتَبَاهَى النَّاسُ) أي: يتفاخَرُون (فِي المَسَاجِدِ)
أي: في بِنَاءِ المَسَاجِد، وكذا في رواية. أي: في حُسن بنَاءهَا وَزِيَادَة
زُخْرفها(٧) وفي ((مسند أبي يَعْلى))(٨)، و((صَحيح ابن خزيمة)) (٩) من
(١) ((مصنف ابن أبي شيبة)) (٤٦١٧).
(٢) في (ص، س، ل) : بزخرفها.
(٣) في (ص، س، ل): کثیر.
(٤) ليست في (د، س، ل، م).
(٥) أخرجه البخاري قبل حديث (٤٤٦).
(٦) أخرجه البخاري (٣٤٥٦)، ومسلم (٢٦٦٩) (٦)، وأحمد ٣٢٧/٢.
(٧)
في (د، م): زخرفتها.
(٨) ((مسند أبي يعلى)) (٢٨١٧) بنحوه.
(٩) ((صحيح ابن خزيمة)) (١٣٢١).

٢٥٩
= كتاب الصلاة
طريق أبي قلابة أنَّ أنسًا قال: سَمعته يقول: ((يَأْتي عَلى أمُتي زمَان يتبَاهَون
بالمَسَاجد ثم لا يعمرونَها إلا قَليلاً))(١). ومعنى: (لا يعمرونها) المراد
عمارتها بالصَلاة، وكثرة ذكر الله تعالى والاعتكاف فيهَا، وليسَ به
بنيانها، وكذا رواية البخاري: ((يتبَاهَونَ بِهَا))(٢) أي بنقش المساجد
وكثرتها، وروى في ((شَرح السُّنَّة)) بسنده عَن صَالح بن رستم قال: قال
أبو قلابة: غدونا مَعَ أنَس بن مالك إلى الزاوية فحَضَرت صَلاة
الصبح، فَمررنا بمَسْجِد فقالَ أنَس: أي مَسْجد هذا؟ قالوا: مَسْجِد
أحدث الآن. فقال أنس: إنَّ رَسُول الله ◌ِوَّه قال: ((سَيَأتي على الناس
زَمَان يَتَبَاهَونَ فِي المَسَاجِد، ثم لا يَعْمُرُونَهَا إلا قَليلاً))(٣).
[٤٥٠] (ثَنَا رَجَاءُ بْنُ مُرَجَّى) قال: (ثَنَا أَبُو هَمَّام) مُحَمَّدُ بن مُحَبَّب بن
(الدَّلالُ) البصري ثقة (٤) مَاتَ سنة ٢١٢.
قال: (ثَنَا سَعِيدُ بْنُ السَّائِبِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عِيَاضٍ) الطائفي
ذكرهُ ابن حبانَ في ((الثقات))(٥).
(عَنْ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي العَاصِ) بن بشر الثقفي، أَستَعملُهُ النبيِ نَّ عَلى
الطائف حَيَاتِه(٦) (أَنَّ النَّبِيَّ وَ أَمَرَهُ أَنْ يَجْعَلَ مَسْجِدَ الطَّائِفِ) أي: أمَره
حين وَلَّاهُ الطائف أن يجعَل مَسْجد أهل الطائف الذي يتخذهُ بهَا
(١) قال الألباني في ((تمام المنة)) ص ٢٩٤: ضعيف بهذا اللفظ.
(٢) ((صحيح البخاري)) قبل حديث (٤٤٦) من قول أنس معلقاً.
(٣)
((شرح السنة)) ٣٥٤/٢.
(٤) انظر: ((الكاشف)) (٥١٣٥).
(٥) ((الثقات)) ٣٧٨/٥.
(٦) وأقره عليها أبو بكر وعمر رضي الله عنهما.

٢٦٠
لإقامة الصلوات(١) فيه.
(حَيْثُ كَانَ طَوَاغِيتُهُمْ) جَمع طاغوت، وهو بيت للصنمِ(٢) الذي كانُوا
يتعبدونَ فيهِ للهِ تعَالى، ويتقَربون إليه بالأصَنام عَلى زَعْمهم؛ لأنها أنشئت
وجددت عَلى أسم العِبَادَة، وكذَلكَ فعل كثير منَ الصَّحَابة حين فتحوا
البلاد، جَعَلوا متعبدَاتهم مُتَعبدَات للمُسْلمين(٣) وغَيرُوا محاربيها،
وكذَا فعَل صَلاح الدين بن أيوب حِينَ أفتتح بيت المقدس. وقَد رَوَی
الطبراني في ((الكبير)) و((الأوسط)): أنه جَاء بإِدَاوَة مِن عند النبيِ وَّل قد
غسَل النبيِ بَّهِ وَجهه ومَضمض(٤) وبَزَق فيهِ وقَال لهُ: ((إذا أتَيتَ بِلادك
فَرش به تلك البيعة(٥) واتخذهُ مَسْجدًا)). والبيعَة بِكَسْر البَاء للنصارى،
والجَمع بِيَع، مِثل سدرة وسدر، وفي الحَدِيث أنه كانَ يُصَلى في
البيعة(٦) وهي كنيسَة أهل الكتاب.
[٤٥١] (ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْبَى) بْنِ عَبد الله (بْنِ فَارِسٍ) شيخ البخاري
قال [الحُسَين بن الحَسَن](٧) سَمعتُهُ يَقولُ: أرتحلت ثَلاث رحلات
وأنفقت على العلم (٨) مائة وخمسين ألفًا.
(١) في (د): الصلاة.
(٢) في (د، م): الصنم.
(٣) في (ص، س): المسلمين.
(٤) في (م): وتمضمض.
(٥) في (س): البقعة. وكذا هي عند الطبراني في ((الأوسط)) (١٩٥٧).
(٦) في (س): البقعة. وكذا هي عند الطبراني في ((الأوسط)).
(٧) في (د): الحسن بن يحيي. وليست في (م).
(٨) في الأصول الخطية: المائة. والمثبت من ((تذكرة الحفاظ)) ٨٧/٢.