النص المفهرس

صفحات 201-220

٢٠١
كتاب الصلاة
-
١٠- باب إِذا أَخَّرَ الإِمامُ الصَّلاةَ، عَنِ الوَقْتِ
٤٣١- حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا حَمّدُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَبِي عِمْرانَ - يَغْنِي: الجَوْنِّ- عَنْ
عَبْدِ اللهِ بْنِ الصّامِتِ، عَنْ أَبِي ذَرِّ قالَ: قَالَ لِي رَسُولُ اللهِ وَهِ: ((يا أَبا ذَرِّ كَيْفَ أَنْتَ
إِذا كانَتْ عَلَيْكَ أُمَرَاءُ يُمِيتُونَ الصَّلاةَ)). أَوْ قالَ: ((يُؤَخِّرُونَ الصَّلاةَ)). قُلْتُ: يا
رَسُولَ اللهِ فَمَا تَأْمُرُني؟ قالَ: ((صَلِّ الصَّلاةَ لِوَقْتِها فَإِنْ أَدْرَكْتَها مَعَهُمْ فَصَلُّها فَإِنَّها
لَكَ نافِلَةٌ)) (١).
٤٣٢- حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْراهِيمَ دُخَيْمُ الدِّمَشْقِيُّ، حَدَّثَنَا الوَلِیدُ، حَدَّثَنَا
الأَوَزاعِيُّ حَدَّثَنِي حَسّانُ - يَعْنِي: ابن عَطِيَّةَ - عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَابِطٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ
مَيْمُونِ الأَوْدِيِّ قالَ: قَدِمَ عَلَيْنا مُعاذُ بْنُ جَبَلِ اليَمَنَ رَسُولُ رَسُولِ اللهِ وَّهِ إِلَيْنا-
قالَ- فَسَمِعْتُ تَكْبِيرَهُ مَعَ الفَجْرِ رَجُلٌ أَجَشُّ الصَّوْتِ - قالَ :- فَأُلْقِيَتْ عَلَيْهِ نَحَبَّتِي
فَما فارَقْتُهُ حَتَّى دَفَنْتُهُ بِالشَّامِ مَيْتًا ثُمَّ نَظَرْتُ إِلَى أَفْقَهِ النّاسِ بَعْدَهُ فَأَتَيْتُ ابن مَسْعُودٍ
فَلَزِمْتُهُ حَتَّى ماتَ فَقَالَ: قَالَ لِي رَسُولُ اللهِوَّهِ: (( كَيْفَ بِكُمْ إِذا أَتَتْ عَلَيْكُمْ أُمَرَاءُ
يُصَلُّونَ الصَّلاةَ لِغَيْرِ مِيقاتِها)). قُلْتُ: فَمَا تَأْمُرُنِيٍ؟ إِنْ أَذْرَكَنِي ذَلِكَ يا رَسُولَ اللهِ؟
قالَ: ((صَلِّ الصَّلاةَ لِمِيقَاتِها واجْعَلْ صَلاتَكَ مَعَهُمْ سُبْحَةَ))(٢).
٤٣٣- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ قُدامَةَ بْنِ أَعْيَنَ، حَدَّثَنا جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ هِلالِ بْنِ
يِسافٍ، عَنْ أَبِي المُثَنَّى، عَنِ ابن أُخْتِ عُيادَةَ بْنِ الصّامِتِ عَنْ عُبادَةَ بْنِ الصّامِتِ ح،
وحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمانَ الأَنَّبَارِيُّ، حَدَّثَنا وَكِيعُ، عَنْ سُفْيانَ - الَغْنَى - عَنْ مَنْصُورٍ،
عَنْ هِلالِ بْنِ يِسافٍ عَنْ أَبِ المُثَنَّى الحِمْصِيِّ عَنْ أَبِي أُبَيِّ ابن آَمْرَأَةٍ عُبادَةَ بْنِ الصّامِتِ،
عَنْ عُبادَةَ بْنِ الصّامِتِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: (إِنَّها سَتَكُونُ عَلَيْكُمْ بَعْدِي أُمَرَاءُ
(١) رواه مسلم (٦٤٨).
(٢) رواه ابن ماجه (١٢٥٥)، وأحمد ٢٣١/٥، ابن حبان (١٤٨١).
وصححه الألباني في ((صحيح أبي داود)) (٤٥٩).

٢٠٢
تَشْغَلُهُمْ أَشْياءُ، عَنِ الصَّلاةِ لِوَقْتِها حَتَّى يَذْهَبَ وَقْتُها، فَصَلُّوا الصَّلاةَ لِوَقْتِها)).
فَقالَ رَجُلٌ: يا رَسُولَ اللهِ أُصَلِّي مَعَهُمْ؟ قالَ: (نَعَمْ إِنْ شِئْتَ)). وقالَ سُفْيانُ: إِنْ
أَدْرَكْتُها مَعَهُمْ أَأُصَلِّي مَعَهُمْ؟ قَالَ: (نَعَمْ إِنْ شِئْتَ))(١).
٤٣٤- حَدَّثَنَا أَبُو الوَلِيدِ الطَّيَالِسِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو هاشِمِ - يَغْنِي: الزَّغْفَرانِّ- حَدَّثَنِي
صالِحُ بْنُ عُبَيْدٍ عَنْ قَبِيصَةَ بْنِ وَقَّاصٍ قَالَ: قَالَ رَسُوَّلُ اللهِ وَلَ: «يَكُونُ عَلَيْكُمْ
أُمَرَاءُ مِنْ بَعْدِي يُؤَخِّرُونَ الصَّلاةَ فَهِيَ لَكُمْ وَهِيَ عَلَيْهِمْ، فَصَلُّوا مَعَهُمْ ما صَلَّوا
القِبْلَةَ))(٢).
باب إِذَا أَخَّرَ الإِمَامُ الصَّلاَةَ عَنِ الوَقْتِ
[٤٣١] (ثَنَا مُسَدَّدٌ قال ثَنَا حَمَّدُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَبِي عِمْرَانَ) عَبد الملك
ابن حَبيب(٣) (الْجَوْنِي) بفَتح الجِيم (عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الصامت (٤)، عَنْ أَبِي
ذَرِّ) جندب بن جنادة (قَالَ: قَالَ لِي رَسُولُ اللهِ وَّهِ: يَا أَبَا ذَرِّ، كَيْفَ أَنْتَ إِذَا
كَانَتْ عَلَيْكَ أُمَرَاءُ يُمِيتُونَ الصَّلاةَ؟) إمَاتتها إخراجِهَا عَن وقتها حَتى تكون
کالميت الذي لا روح فيه(٥).
(١) رواه ابن ماجه (١٢٥٧)، وأحمد ٣١٥/٥.
وصححه الألباني في ((صحيح أبي داود)) (٤٦٠).
(٢) رواه ابن سعد في ((الطبقات الكبرى)) ٥٥/٧- ٥٦، والبخاري في ((التاريخ الكبير))
١٣٧/٧، وابن قانع في ((معجم الصحابة)) ٢/ ٣٤٣، والطبراني ١٨ (٩٥٩)، وابن
عبد البر في ((التمهيد)) ٦٥/٨-٦٦.
وصححه الألباني في ((صحيح أبي داود)) (٤٦١).
(٣) زاد في (د): يعني.
(٤) في (ص): سامت. والمثبت من (د، س، م، ل).
(٥) في (د، م): له.

٢٠٣
- كتاب الصلاة
(أَوْ قَالَ: يُؤَخِّرُونَ الصَّلاَةَ) وهذا شك من أحَد الرواة، والمراد
بتأخيرهَا(١) عَنْ وَقتها أي: عن وقتها المختار [لا عَنْ جميع وَقتها،
فإن المنقول عَن الأمرَاء المتقدمين والمتأخرين إنما هُو تَأخيرهَا عَنْ
وَقتها المختار](٢) ولم يُؤَخرهَا أحَد منهمُ عَن جَميع وقتها فَوَجَبَ حَمل
هَذِهِ الأخبَار عَلى مَا هُوَ الوَاقِع، وفي هذا(٣) الحَدِيث الحث(٤) عَلى
الصَّلاة أول الوقت، وفيه علم من أعلام النبوة إذ قَد أخبرنا عن غَيبٍ
وقَع عَلى نحو مَا أخبر، وقد طَرأ بَعْدَهُ مِنْ تَأْخِير بني أمَية مَا قَد ظَهَرَ
واشتهر، وقوله: ((كيفَ أنت إذا كانَت عَليك أمراء)). إشعَار بقرب زَمَان
ذلك.
(قُلْتُ يَا رَسُولَ اللهِ فَمَا تَأْمُرُنِي؟) إذا أدرَكت ذلك [(قَالَ: صَلِّ الصَّلاَةَ
لِوَقْتِهَا) اللام بِمَعْنى (في) أي: في وَقتها كَقَوله تَعَالى ﴿وَنَضَعُ الْمَوَزِينَ الْقِسْطَ
لِيَوْمِ الْقِيَمَةِ﴾ (٥) ﴿لَا يُحِّهَا لِوَقِهاً إِلَّا هُؤْ﴾(٦) وَقَولهم: مَضَى لسَبيله.
(فَإِنْ أَدْرَكْتَهَا مَعَهُمْ فَصَلْهَ) روَاية مُسْلم: ((فَصَل مَعَهم فإنهَا زِيَادَة
خَيرُ))(٧). وهُذِهِ الهَاء الداخلة عَلى فصَله هي هاء السَّكت، وهُذِهِ الهَاء
يُؤتي بهِ جبرًا لحَرف العِلة المحَذُوف مِنَ الفعْلِ المعتَل مِنْ فعْل الأمر
(١) في (ص): قد أخرها. وفي (ل): فتأخيره.
(٢) سقط من (م).
(٣) من (د، م).
(٤) في (ص، س، ل): أيجب.
(٥) الأنبياء: ٤٧.
(٦) الأعراف: ١٨٧.
(٧) ((صحيح مسلم)) (٦٤٨) (٢٤٣).

٢٠٤
أو المضارع المجزُوم، ويجوز حذفها. وفيه دليل على أن الإمَام إذَا أخّر
الصَّلاة عن أول وقتها يُسْتحبُّ للمأموم أن يصليها أول الوَقت مُنْفَردًا، ثم
يُصَلِيهَا مَعَ الإمَام فَيَجمَعِ فَضيلتي أول الوقت والجَماعَة، فَلَوْ أرَاد
الاقتصَار عَلى أحَدهما فهَل الأَقتصَار عَلى فعلهَا مُنفَردًا أفضل أو
الاقتصَار عَلى فعلهَا جَمَاعَة في آخِرِ الوَقت فيه خلاف مَشهور لأصحَابنَا.
قالَ النووي: والمختار أُسْتحباب الأنتظار إن لم يفحش(١)
التَّخِير(٢).
(فَإِنَّهَا) أي: إذا صَليت الصلاة في أول وقتها ثم جئت المسْجِد
فصَلوهَا لوَقتها المختار فصَلهَا أيضًا مَعَهم وَيكون صَلاتك مَعَهم.
(لَكَ نَافِلَةٌ) وإن لم يُصَلوهَا فتكون قد احتطت وحصَلت الفضيلة.
[٤٣٢] (ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدّمشقي) المَعْرُوف بدحيم (٣)
روى لهُ الْبُخَارِي في الأدَب.
(قال: ثَنَا الوَلِيدُ)(٤) بن مُسْلم (قَال: ثَنَا الأَوْزَاعِيُّ قالَ: حَدَّثَنِي حَسَّانُ
بْنَ عَطِيَّةَ) المحَاربي (عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَابِطٍ) الجمحي رَوَى له مُسْلم.
(عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونِ الأَوْدِيِّ) أود هوَ ابن سَعْد العشيرة(٥) من مذحج.
(قَالَ: قَدِمَ عَلَيْنَا مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ ﴾ اليَمَنَ رَسُول) مَنصوب عَلى الحَال؛
(١) في (د): يخش.
(٢) ((شرح النووي على مسلم)) ١٤٨/٥.
(٣) في (ص)، س): برحيم.
(٤) کتب فوقها في (د): ع.
(٥) في (س): أحد العشرة. وهو خطأ.

٢٠٥
- كتاب الصلاة
لأنه مؤول(١) بمشتق أي: قدمَ مرَسُولا [كقولهم: أقبض مَالك فِضَّةً](٢)
(رَسُولِ اللهِ وَّهِ إِلَيْنَا) قَاضيًا ومُعَلمًا وَجَعَل إليه قبض الصَّدَقات مِنَ
العُمال الذين باليمن.
(فَسَمِعْتُ تَكْبِيرَهُ [مَعَ الفَجْرِ](٣) رَجُلٌ) بالرفع خَبر مُبتَدأ مَحْذُوف أي:
هُوَ رَجُلٌ (أَجَشُّ) بفتح الهمزة والجيْم وتشديد الشين المعجمة أي: غليظ
(الصَّوْتِ) بغنة (٤). قَالهُ ابن الأثير(٥)، ومنهُ: سحَابٌ أجَشّ الرعد.
(قَالَ: فَأُلْقِيَتْ) بضم (٦) الهمزة مَبنى لما لم يسَم فاعله.
(عَلَيْهِ مَحَبَّتِي) يُشبهُ أن يَكون هُذا مِنَ القَلب والتقدير ألقيت محبته
عليَّ، ومنَ القلب قوله تعالىَ: ﴿مَّ إِنَّ مَفَاتِحَهُ لَشَنُوْأُ بِالْعُصْبَةِ﴾(٧)
ومعناه أن العصبة تَنوءُ بالمفاتيح لثقلها، ومنهُ ﴿وَجَآءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ
بِالْحَقِّ﴾ (٨) أي جَاءت سَكرة الحق بالموت ومثلهُ ﴿لِكُلِّ أَجَلٍ كِتَابٌ﴾(٩).
قَالَ الفَراء: أي: لَكُل أمر كتَبَهُ الله أجَل(١٠) ﴿وإن يُردِكَ بِخَيرٍ﴾(١١)
(١) في (ص): يؤول.
(٢) في (ص): بقولهم قبض مالك.
(٣)
في (د): بالفجر.
(٤)
في (س): نقية.
(٥) ((النهاية في غريب الحديث)) (جشش).
في (ص): بهم.
(٦)
(٧) القصص: ٧٦.
(٨) ق: ١٩.
(٩) الرعد: ٣٨.
(١٠) ((معاني القرآن)) ١١/٣.
(١١) يونس: ١٠٧.

٢٠٦
هُوَ منَ المقلوب أيْ: يُريدُ بكَ الخَير.
(فَمَا فَارَقْتُهُ) مِنْ عظم مَحبَّتِي لَهُ (حَتَّى دَفَنْتُهُ بِالشَّام) وكانَ عُمَر اُستَعملهُ
عليها بعَد أبي عَبيدة بن الجَراح فمات مِن عَامِهِ ذَلِك في طَاعون
عمواس(١) سنة [ثمان عَشرة](٢) (مَيْتًا) أي عندَ مَوته (ثُمَّ نَظَرْتُ إِلَى
أَفْقَهِ النَّاسِ بَعْدَهُ) فَإِذَا هوَ عَبد الله ابن مَسُعُود.
(فَأَتَيْتُ) عَبْد الله (ابْنَ مَسْعُودٍ) ﴾ الهذلي(٣) (فَلَزِمْتُهُ) أخدمه [وآخذ
عنه](٤) (حَتَّى مَاتَ) بالمدينَة سَنة اثنتين وثلاثين، ودُفن بالبقيع (فَقَالَ)
ابن مسْعُود (قَالَ لِي رَسُولُ اللهِ وَّهَ: كَيْفَ بِكُمْ إِذَا أَتَتْ عَلَيْكُمْ أُمَرَاءُ
يُصَلُّونَ الصَّلاَةَ لِغَيْرِ) أي: في غَيرِ (مِيقَاتِهَا) أي: في غَير وقتها المختار
كما تقدَّمَ.
(قُلْتُ: فَمَا تَأْمُرُنِي) أنْ أصْنَعَ (إِنْ أَدْرَكَنِي ذَلِكَ) الوَقت (يَا رَسُولَ الله
قَالَ: صَلِّ الصَّلاَةَ لِمِيقَاتِهَا) أي: في أوَّل وَقتها روَاية مُسْلم: ((صَل الصَّلاَةَ
لوَقتها، ثم أَذْهَبْ لحَاجَتكَ، وإن أقيمَت وأنت في المَسْجِد فصَل مَعَهم)) (٥).
(وَاجْعَلْ صَلاَتَكَ مَعَهُمْ سُبْحَةً) أي: نافلة وسُمِّيَت الصَّلاة سُبحة لما
فيهَا مِن تعظيم الله تعَالى وتسبيحه وتنزيهه، قالَ اللهُ تعالى: ﴿فَلَوْلَا أَنَّهُ كَانَ
(١) في (ص): عمراس.
(٢) في النسخ: ثمانية عشر. والمثبت الصواب.
(٣) في (د): الهدى.
(٤) في (ص): أقعد عنده. وفي (س، ل): آخذ عنده.
(٥) ((صحيح مسلم)) (٦٤٨) (٢٤١) من حديث أبي ذر ﴾.

٢٠٧
= كتاب الصلاة
مِنَ الْمُسَبِّحِينٌّ﴾(١) أي: من(٢) المصلين. وفيه فضيلة الصَّلاة مَرتين،
وَيحمل النهي عَلى إعادَة الصَّلاَة مِنْ غَيرِ سَبَب.
[٤٣٣] (ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ قُدَامَةَ بْنِ أَعْيَنَ (٣)) المصيصي مَولى بني هاشم،
قَالَ الدار قطني: ثقَةَ(٤). والنسَائي: لاَ بأسَ به(٥).
(قال ثَنَا جَرِيرٌ) بن حَازم(٦) (عَنْ مَنْصُورٍ عن (٧) هِلاَلِ بْنِ يَسَاف) لا
ينصَرف للعَلمية ووزن الفعل: كينام، الأشجَعِي رَوَى له مُسْلم.
(عَنْ أَبِي المُثَنَّى) أَسْمه ضَمِضَم بالمعجمتَين الأملوكي. وقالَ فيه عَبد
الله بن المبارك: المليكي.
قال ابن أبي حاتم: وهوَ وَهم(٨). ذكرهُ ابن حبان في ((الثقات)(٩) وفي
بَعض النسَخ ابن المثنى. وهوَ وهم، والصحيحُ أَبُو المثنى كما ذكرهُ ابن
مَاجَه ومسلم في ((الكُنى))(١٠) والذهَبِي(١١) وغَيرهم.
(١) الصافات: ١٤٣.
(٢) من (د).
.(٣) فى (ص، س): أعبد. وبياض فى (ل).
(٤) ((العلل)) ١٠/ ١٣٧.
(٥) انظر: ((المعجم المشتمل)) (٩٤٣).
(٦) جرير هذا المذكور في هذا الحديث ليس هو ابن حازم، وإنما هو ابن عبد الحميد بن
قرط، وقد وهم المصنف رحمه الله.
(٧) في (ص): بن.
((الجرح والتعديل)) ٤ / ٤٦٨.
(٨)
(٩) ((الثقات)) ٣٨٩/٤.
(١٠) ((الكنى)) ٧٨١/٢ (٣١٧٩).
(١١) في (م): المديني. وذكره الذهبي في ((المقتنى في سرد الكنى)) (٥٥٩٦).

٢٠٨
(عَنِ ابْن أُخْتِ عُبَادَةَ) صَوَابِهُ ابن أمْرأته كما سَيَأتي.
(بْنِ الصَّامِتِ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ، ح(١) وَثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ)
[وهوَ محمد بن أبي(٢) داود](٣) الأَنْبَارِيُّ وثقهُ الخَطيب(٤).
(قال: ثَنَا وَكِيعُ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ مَنْصُورٍ) ابن زاذان(٥) (عَنْ هِلاَلِ بْنِ
بِسَافْ) الأشجعي (عَنْ أَبِي المُثَنَّى) ضمضم (الْحِمْصِيّ، عَنْ أَبِي) بِفتح
الهَمزة (أَبَّي) بضَم الهَمزَة مُصَغر أسْمه عَبد الله، قيل: عَبْد الله بن أُبَيِّ،
وقيل: عَبد الله بن كعب(٦) (ابْنِ آمْرَأَةٍ عُبَادَةَ) أُم حرام بنت ملحان أخت
أُم سليم، وكانَ ربيب عبادة، وكانَ قَديم الإسْلام ممن صَلى القبلتين
يُعَدُّ في الشاميِّين (بْنِ الصَّامِتِ عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ ﴾ قَالَ: قَالَ
رَسُولُ اللهِ وَّهِ: إِنَّهَا سَتَكُونُ عَلَيْكُمْ بَعْدِي أَمَرَاءُ) لا ينصرف؛ لأن فيه
ألف التأنيث الممدودة.
(تشْغَلهم) بفتح التاء والغَين (أَشْيَاءُ) بالرفع فَاعل غَير مُنصَرف،
واختلف في علته اختلافًا كثيرًا، والأقرب مَا حُكي عَن الخليل(٧) أن
وزنه شيئاء وِزَان حمراء فاستثقل وجُود هَمزتين في تَقدير الاجتماع
(١) من (د، س، م).
(٢) من ((تاريخ بغداد)) (٢٧٩٦)، و((التهذيب)) (٥٢٦٤).
(٣) سقط من (م).
(٤) ((تاريخ بغداد)) (٢٧٩٦).
(٥) منصور هنا هو ابن المعتمر، وليس ابن زاذان وقد وهم المصنف هنا رحمه الله.
(٦) وقيل أيضاً: عبد الله بن عمرو.
(٧) كتاب ((العين)) (شيء).

٢٠٩
= كتاب الصلاة
فنقلت الأولى إلى (١) أول الكلمة [فبقيت لفعاء](٢) كما قلبُوا أدور فقَالوا
آدر وشبهه(٣) (عَنِ الصَّلاَةِ لِوَقْتِهَا) روَاية ابن مَاجه: ((يُؤخرُونَ الصَّلاة عن
وقتها)) (٤). يَعني: المختار كما تقدَّمَ.
(حَتَّى يَذْهَبَ وَقْتُهَا) المختار (فَصَلُوا الصَّلاَةَ لِوَقْتِهَا) أي: في أول
وقتها (فَقَالَ رَجُلٌ يَا رَسُولَ اللهِ، أُصَلِّي مَعَهُمْ؟) أي: مَعَ الأمَرَاء ثانيًا.
(قَالَ: نَعَمْ إِنْ شِئْتَ) فيه دليل على أن الصَّلاة الثانية فَضيلة ليسَت
بِوَاجِبَة بَل إن شاء صَلاهَا وإلا ترك وهُذا الحَديث صَريح في ذَلك.
(وَقَالَ سُفْيَانُ) في روايته (إِنْ أَدْرَكْتُهَا مَعَهُمْ) أي: ولو قبل السَّلام
(أُصَلِّي مَعَهُمْ قَالَ: نَعَمْ).
[قال مالك: فَإن](٥) دَخل الذي صَلى وَحْدَهُ المَسْجد فوَجد القوم
جُلوسًا في آخِرِ صَلاتهم فلا يدخل مَعَهمُ، وإنما يدخل مَعَهم من علم
أنهُ يدرك من صَلاتهم ركعة (٦) بسجْدتيها(٧)](٨) فيه حجة للشافعي أنهُ
يعيد الصَّلاة ولا يستثنى مِنها، فإن الصَّلوات(٩) كلها في ذَلك سَواء؛
(١) من (د).
(٢) في (ص): فنعت لدواء.
((المصباح المنير)) (شاء).
(٣)
((سنن ابن ماجه)) (١٢٥٧).
(٤)
(٥) في (ص، س، م، ل): أحمد فإذا. والمثبت من ((الاستذكار)).
(٦) انظر: ((الاستذكار)) ٣٦٠/٥.
(٧) في النسخ الخطية: يسجد فيها. والمثبت من ((الاستذكار)).
سقط من (م).
(٨)
(٩) في (س): الصواب.

٢١٠
لأن النَّبِي وَ ◌ّه قال: نعم، صَلِّ مَعهم ولم يخص صَلاة مِن صَلاة ولم يذكر
عَصْرًا ولا مَغربًا ولا صبحًا قَال: والأولى فَريضة، والثانية تَطوع سَنّهَا
رَسُول الله كما سَنَّ الوتر والعيدَين وغيرهما وهوَ قول دَاود بن عَلي في
إِعَادَة الصَّلَوَات كلها في جَماعَة؛ لأنه يَرَى الصَّلاة في الجماعَةِ فَرِضًا.
واختلفَ عَن الثوري(١) فروى عنهُ أنهُ يُعيد الصَّلوَات كلهَا مَعَ الإمام
كقول الشافعي، وَرُوي عنهُ مثل قول مَالك، وقال أبُو ثور: يُعيدُهَا إلا
الفَجر والعَصْر إلاَّ أن يَكون في مَسْجد فتقام الصَّلاة فلا يخرج حَتى
يُصَليهَا(٢).
وَذكر مَالك في ((الموطأ)) عنْ نَافِعِ أن عَبد الله بن عمَر كانَ يَقول: مَن
صَلى المغرب أو (٣) الصبح ثم أدْرَكها مَعَ الإمام فلا يعد لهما (٤)(٥)، وهوَ
قول الأوزاعي والحَسَن البصري وسُفيان الثوري، وَقال مَالك وأصحابه:
يُعيدُ الصَّلَوَات كلهَا مَنْ صَلاهَا وحدهُ إلا المغرب وحدهَا وَهوَ قَول أبي
مُوسَى الأشعَري والنعمان بن مقرن وأبي مجلز، وحجة مَالك في عدم
إِعَادَة المغرب؛ لأنها تَصير شفعًا(٦) كذلك(٧) قال في ((موَطئه))(٨).
(١) في ((مختصر اختلاف العلماء)) ٢٩٧/١ (٢٥٥): يعيد إلا المغرب والفجر.
(٢) انظر: ((الاستذكار)) ٣٦١/٥.
(٣) في (م): و.
(٤) في (ص، س، ل): لها.
(٥)
((الموطأ)) ١٢٨/١.
(٦) انظر: ((الاستذكار)) ٣٥٩/٥.
(٧) في (ص، ل): بذلك.
(٨) ((الموطأ)) ١٢٨/١.

٢١١
- كتاب الصلاة
وفي رواية قال مالك: ومَن صَلى في جَماعة ولو مَعَ وَاحِد فإنه(١) لا
يعيد تلك الصَّلاَة إلا أن يُعيدهَا في مَسْجِد النَّبِيِ وََّ أو المَسْجِد الحَرام أو
مَسْجِد بَيَت المقدس(٢).
وقال أبو حنيفة وأصْحَابه: لا يُعيد المصَلي وحده مَعَ الإمَامِ العَصر
ولا الفجر ولا المغرب، ويعيد الظهر والعشَاءِ(٣).
قالَ محَمد بن الحَسَن: لأنَّ النَّافلة بعَد الصُّبْحِ والعَصْر لا تجوز، ولا
يعَاد المغرب؛ لأن النافلة لا تكونُ وترًا في غَيرِ الوتر (٤).
(إِنْ شِئْتَ) هُذا يَدُل على أن الأولى وَقعت فريضة.
[٤٣٤] (ثَنَا أَبُو الوَلِيدِ) هشام بن عَبد الملك (الطَّيَالِسِيُّ، قال: ثنا(٥)
أَبُو هَاشِم) عمار بن عمارة صَاحب (الزَّعْفَرَانِي) ثقة(٦) تفرد بِهِ أَبُو دَاود
(قالَ: حَذَّثَنِي صَالِحُ بْنُ عُبَيْدٍ) ذكره ابن حبان في كتاب ((الثقات)): فرق
بين الذي يَروِه عَن قبيصة بن وقاص ويروى عنه أبو (٧) هَاشِم الزعفراني
وبَيْنَ الذي يروي عَن نابل صَاحب العباء، ويروي عنه عمرو بن
الحارث وَجعَلهما غَيرِهِ وَاحِد، روى له أبُو دَاود هُذا الحَدِيث الوَاحِد(٨).
(١) من (د، م، ل).
(٢) ((الاستذكار)) ٣٦٠/٥.
(٣) انظر: ((مختصر اختلاف العلماء)) ٢٩٧/١ (٢٥٥).
(٤) ((الحجة على أهل المدينة)) ٢١١/١-٢١٢.
(٥) من (د، م، ل).
(٦) ((الكاشف)) للذهبي ٣١٠/٢.
(٧) في (ص، س، ل): عن أبي.
(٨) ((الثقات)) لابن حبان ٦/ ٤٥٧. ((تهذيب الكمال)) ٦٩/١٣.

٢١٢
(عَنْ قَبِيصَةَ بْنِ وَقَّاصٍ) السُّلمي سَكن البصْرَة روى عنه هذا الحَديث
الوَاحِد لم يحدث به غَير أبي الوَليد الطيَالسي عَن أبي هاشم صَاحب
الزَّعفراني (قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَلّهِ: يَكُونُ عَلَيْكُمْ أَمَرَاءُ مِنْ بَعْدِي
يُؤَخِّرُونَ الصَّلاَةَ) أي: عَن وقتها المختار.
(فَهِيَ لَكُمْ) أجرهَا إذا صَليتموهَا مَعَهمُ (وَهِيَ عَلَيْهِمْ) وزرهَا في
تأخيرهَا عَن وَقتها (فَصَلُّوا مَعَهُمْ) فيه جَوَاز الصَّلاة خَلف أئمة الجَور،
وفيه الحَث عَلى مُوَافقَة الأمَرَاء في غَيرِ مَعْصِيَة لئلا تفترق الكلمة وتقع
الفتنة، ولهذا قَالَ في الرواية الأخرى: ((إن خَليلي أوصَانِي أن أسمع
وأطيع، وإن كان عَبدًا مجدَّع الأطراف))(١).
وقال ابن عبد البر في ((الاستذكار)): اختلف العُلماء في مَعنى الصَّلاَة
مَعَهمُ فقالَ جمهُور الفُقهاء: إنما يُعيدُ الصَّلاَة مع(٢) الإمَام مَن صَلى وَحْدهُ
في بَيته وأهله أو في غَير بيته، وأمَّا مَن صَلى في جَمَاعَة، وإن قَلت فإنهُ لا
يعيد في جَماعَة أكثر منها. ولاَ أقل، وكل مَن صَلى عندهم مَعَ آخر فَقَد
صَلَّى فِي جَمَاعَة، ولا يُعيدُ في أخرى قلت أو كثرت ولو أعَادَ في جَمَاعة
أُخرى لأعَادَ في ثالثة ورَابعَة إلى مَا لا نهاية لهُ، وهذا لا يخفى فسَاده
قال(٣): وممن قالَ بهذا القول مَالك(٤) وأبو حنيفة(٥) والشافعي(٦)
(١) أخرجه مسلم (١٨٣٧) (٣٦) وغيره.
(٢) في (ص، س، ل): خلف.
(٣) من (د، م).
(٤) ((المدونة)) ١٨٠/١-١٨١.
(٥) انظر: ((المبسوط)) ١/ ٢٨٠، ((البحر الرائق)) ٦٦/٢-٦٧، ((شرح فتح القدير)) ٤٥٩/١.
(٦) ((الأم)) ١/ ٢٧٧-٢٧٨.

٢١٣
- كتاب الصلاة
وأصحابهم ومن حجتهم(١) قوله بَّه: ((أَنصَلي في يَوم مَرتَين ومنهم مَن
يَقول لاَ تصَلوا صَلاة في يَوم مَرتَين))(٢).
رَوَاهُ سُليمان بن يسَار قال وقد ذكرنا إسناده في ((التمهيد)) وَحَملوا
على أنَّ مَن صَلى في جَمَاعَة لاَ يُعيدُهَا في جَمَاعَة، واستَعملوا
الحَديثَينِ جَميعًا كلا على وَجهْه وَقَال أحمد وإسْحَاق بن رَاهويه(٣)
وداود بن عَلي: جَائز لمن صَلى في جَماعَة وَوَجَدَ جَماعة أُخرى في
تلك الصَّلاة أن يُعيدهَا مَعَهم إن شاء؛ لأنها نافلة لهُ(٤). وإن كانَ يَنوي
بِهَا الفَريضة (مَا) زمَانية.
(صَلَّوا) أي: مُدة صَلاتهم إلى (الْقِبْلَةَ) فيه دلاَلَة على أن أمَراء الجَور
يُصَلى خَلفهمُ مَا دَامُوا يُصَلونَ إلى القبلَة فَإِنْ تَركوا الصَّلاة إليهَا لا يُصَلى
خَلفهم ومثله الحَديث: ((سَيَكون أمَرَاء تعرفونَ وتنكرُونَ فَمَن أنكر فقد
بَرِئ، ومَن كرهَ فقد سَلَمَ، ولكن مَن رَضي وتابعَ)) قالوا: يا رَسُول الله
ألا نقَاتلهم؟ قَالَ: ((لاَ مَا صَلوا الخَمسِ))(٥).
قالَ ابن عَبد البَر: فدَل على أنهم لا يقاتلون ولا يقتلونَ إذا صَلوا
الخَمس، ودَلَّ ذَلك على أن مَن لم يُصَل الخَمس قوتل وقتل.
(١) في (م): تحتهم.
(٢) أخرجه أحمد ١٩/٢، وأبو داود (٥٧٩).
(٣) ((مسائل أحمد وإسحاق)) للكوسج (٢٥٨، ٢٦٠).
(٤) ((الاستذكار)) ٣٥٥/٥-٣٥٧.
(٥) أخرجه مسلم في ((صحيحه)) (١٨٥٤) (٦٢)، وأبو داود (١٧٦٠) دون قوله:
الخمس، وسيأتي تخريجه عند الحديث عليه.

٢١٤
وقوله ◌َّ في مَالك بن دخشم(١): ((أليس يُصلي)) قَالُوا: بلى. فَقَالَ:
(أولئك الذين نهَاني الله عنهمُ أو عن قتلهم))(٢). فدلَّ على أنهُ لو لم يُصَل لم
يكن من الذين نَهَاهُ اللهُ عن قتلهم، بَل كان يَكون مِنَ الذينَ أمَرَهُ اللهُ
بِقَتلهم، وفي الحَديث: ((إنّ نُهيتُ عن قَتل المصَلين))(٣). [فدل
ذلك](٤) على أنهُ قَد أمَرَ بقتل من لم يُصَل كما نهى عَن قَتل مَن
صَلى، وأنه لا يمنَع مِنَ القتل إلا فعل الصَّلاة. قَالوا: فهذا كلهُ يَدل
على القتل ولا يَدل على الكفر، وتأولوا فيما ورد ظاهره بتكفير تارك
الصَّلاة مَا تأولوا في زِنى المُسْلم وسرقته وشرُبه الخَمر(٥).
(١) في (ص): أخشم.
(٢) أخرجه أحمد في ((مسنده)) ٤٣٢/٥، وابن حبان في ((صحيحه)) (٥٩٧١) من حديث
عبد الله بن عدي الأنصاري. وقال أحمد: أن رجلاً من الأنصار.
(٣) طرف حديث أخرجه أبو داود (٤٩٢٨)، وأبو يعلى في (مسنده)) (٦١٢٦) قال
الدارقطني في ((العلل)) (٢٢٥٢): لا يثبت الحديث. اهـ. لكن لفظة: ((إني نهيت عن
قتل المصلين)) لها شواهد منها الحديث السابق.
(٤) في (ص): قیل دل.
(٥) ((الاستذكار)) ٣٥١/٥-٣٥٢.

٢١٥
= كتاب الصلاة
١١- باب فِي مَنْ نامَ عَنِ الصَّلاةِ أَوْ نَسِيَها
٤٣٥- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صالِحِ، حَدَّثَنا ابن وَهُبٍ، أَخْبَرَنِ يُونُسُ، عَنِ ابن شِهابٍ،
عَنِ ابن المُسَيَّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَ لَّ حِينَ قَفَلَ مِنْ غَزْوَةِ خَيْبَرَ فَسارَ لَيْلَةً
حَتَّى إِذا أَدْرَكَنا الكَرَى عَرَّسَ وقَالَ لِبِلالٍ: ((اكْلَأْ لَنَا اللَّيْلَ)). قالَ: فَغَلَبَتْ بِلالاً عَيْناهُ
وَهُوَ مُسْتَنِدٌ إِلَى رَاحِلَتِهِ فَلَمْ يَسْتَيْقِظِ النَّبِيُّ ◌َّهِ وَلا بِلالٌ وَلا أَحَدٌ مِنْ أَصْحابِهِ حَتَّى
إِذا ضَرَبَتْهُمُ الشَّمْسُ فَكَانَ رَسُولُ اللهِ وَ أَوَّلَهُمُ اَسْتِيقاظًا فَفَزِعَ رَسُولُ اللهِّ ◌َِّ فَقالَ:
((يا بِلالُ)). فَقَالَ أَخَذَ بِنَفْسِي الذِي أَخَذَ بِنَفْسِكَ بِأَبِي أَنْتَ وَأُمّي يا رَسُولَ اللهِ فَاقْتادُوا
رَواحِلَهُمْ شَيْئًا ثُمَّ تَوَضَّأَ النَّبِيُّ وَّهِ وَأَمَرَ بِلالاً فَأَقَامَ لَهُمُ الصَّلاةَ وَصَلَّى بِهِمُ الصُّنْحَ
فَلَمَّا قَضَى الصَّلاةَ قالَ: ((مَنْ نَسِيَ صَلاةٌ فَلْيُصَلِّها إِذا ذَكَرَها فَإِنَّ اللَّه تَعالَى قالَ:
(أَقِمِ الصَّلاةَ لِلذِّكْرَى). قالَ يُونُسُ: وَكانَ ابن شِهابٍ يَقْرَؤُها كَذَلِكَ. قَالَ أَحْمَدُ: قَالَ
عَنْبَسَةُ - يَغْنِي: عَنْ يُونُسَ - في هذا الحَدِيثِ (لِذِكْرِي). وقالَ أَحْمَدُ: الكَرَى
النُّعاسُ(١).
٤٣٦- حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنا أَبَانُ، حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ
سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ في هذا الَخَبَرِ قالَ: فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَهِ: ((تَحَوَّلُوا عَنْ
مَكَانِكُمُ الذِي أَصابَتْكُمْ فِيهِ الغَفْلَةُ)). قَالَ: فَأَمَرَ بِلالاً فَأَذَّنَ وَأَقَامَ وَصَلَّى. قَالَ أَبُو
داودَ: رَواهُ مالِكٌ وَسُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ والأَوَزاعِيُّ وَعَبْدُ الرَّزَاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، وابْنِ إِسْحَاقَ
لَمْ يَذْكُزْ أَحَدٌ مِنْهُمُ الأَذَانَ فِي حَدِيثِ الزُّهْرِيِّ هذا وَلَمْ يُسْنِدْهُ مِنْهُمُ إِلَّ الأَوَزَاعِيُّ وَأَبَانُ
العَطَّارُ، عَنْ مَعْمَرٍ (٢).
٤٣٧- حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنا حَمّادٌ، عَنْ ثَابِتِ البُنائِّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ
(١) رواه مسلم (٣٠٩/٦٨٠).
(٢) رواه أبو عوانة ١/ ٥٦٢ (٢٠٩٧)، والطحاوي في ((شرح مشكل الآثار)) ١٥٤/١٠
(٣٩٨٨)، والبيهقي ٢١٨/٢. وصححه الألباني في ((صحيح أبي داود)) (٤٦٤).

٢١٦
ابْنِ رَباحِ الأَنَّصَارِيِّ، حَدَّثَنَا أَبُو قَتَادَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ◌ََّ كَانَ فِي سَفَرٍ لَهُ فَمَالَ رَسُولُ اللهِ
وَ وَمِلْتُ مَعَهُ فَقالَ: ((انْظُرْ)). فَقُلْتُ: هذا راكِبٌ هَذانِ راكِبانِ هؤلاء ثَلاثَةٌ حَتَّى
صِرْنا سَبْعَةً. فَقالَ: ((احْفَظُوا عَلَيْنا صَلاتَنا)). يَغْنِي: صَلاةَ الفَجْرِ فَضُرِبَ عَلَى آذانِهِمْ
فَمَا أَيْقَظَهُمْ إِلاَّ حَزُّ الشَّمْسِ فَقَامُوا فَسَارُوا هُنَيَّةً ثُمَّ نَزَلُوا فَتَوَضَّتُوا وَأَذَّنَ بِلالٌ، فَصَلَّوْا
رَكْعَتَى الفَجْرِ ثُمَّ صَلَّوا الفَجْرَ وَرَكِبُوا فَقَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ قَدْ فَرَّطْنا في صَلاتِتًا. فَقَالَ
النَّبِيُّ وَّةِ: ((إِنَّهُ لا تَفْرِيطَ فِي النَّوْمِ إِنَّمَا التَّفْرِيطُ فِي اليَقَظَّةِ فَإِذا سَها أَحَدُكُمْ عَنْ
صَلاةٍ فَلْصَلِّها حِينَ يَذْكُرُها وَمِنَ الغَدِ لِلْوَقْتِ))(١).
٤٣٨- حَذَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ نَصْرٍ، حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ، حَدَّثَنَا الأَسْوَدُ بْنُ شَيْبانَ،
حَدَّثَنا خالِدُ بْنُ سُمَيْرٍ قَالَ: قَدِمَ عَلَيْنا عَبْدُ اللهِ بْنُ رَباحِ الأَنَّصَارِيُّ مِنَ المَدِينَةِ وَكَانَتِ
الأَنَّصَارُ تُفَقَّهُهُ - فَحَدَّثَنَا قالَ حَدَّثَنِي أَبُو قَتَادَةَ الأَنَّصَارِيُّ فَارِسُ رَسُولِ اللهِ وَّهِ قَالَ:
بَعَثَ رَسُولُ اللهِ وَ جَيْشَ الأَمَراءِ بهذِه القِصَّةِ. قَالَ: فَلَمْ تُوقِظْنا إِلاَّ الشَّمْسُ طالِعَةً
فَقُمْنا وَهِلِينَ لِصَلاتِنَا فَقالَ النَّبِيُّ وََّ: ((رُوَيْدًا رُوَيْدًا)). حَتَّى إِذا تَعالَتِ الشَّمْسُ قالَ
رَسُولُ اللهِ وَلَهِ: (مَنْ كَانَ مِنْكُمْ يَرْكَعُ رَكْعَتَى الفَجْرِ فَلْيَرْكَعْهُما)). فَقَامَ مَنْ كانَ
يَزْكَعُهُما وَمَنْ لَمْ يَكُنْ يَرْكَعُهُما فَرَكَعَهُما ثُمَّ أَمَرَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ أَنْ يُنادَى بِالصَّلاةِ
فَنُودِيَ بِها فَقَامَ رَسُولُ اللهِ بَلَ فَصَلَّى بِنا فَلَمَّا أَنْصَرَفَ قالَ: ((أَلا إِنّا نَحْمَدُ اللّه أَنَّا لَمْ
نَكُنْ فِي شَيْءٍ مِنْ أُمُورِ الدُّنْيا يَشْغَلُنا عَنْ صَلاتِنا ولكن أَرْواحَنا كانَتْ بِيَدِ اللهِ
وَ فَأَرْسَلَهَا أَنَّى شاءَ، فَمَنْ أَدْرَكَ مِنْكُمْ صَلاةَ الغَدَاةِ مِنْ غَدٍ صَالِحًا فَلْيَقْضِ مَعَها
مِثْلھا)»(٢).
٤٣٩- حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ، أَخْبَرَنا خالِدٌ عَنْ حُصَيْنٍ، عَنِ ابْن أَبِي قَتَادَةَ، عَنْ
أَبِي قَتَادَةَ في هذا الَخَبَرِ قالَ: فَقالَ: ((إِنَّ اللَّه قَبَضَ أَزْواحَكُمْ حَيْثُ شاءَ وَرَدَّها حَيْثُ
(١) رواه مسلم (٦٨١).
(٢) رواه البيهقي ٢١٦/٢، ٢١٧.
وضعفه الألباني في ((ضعيف أبي داود)) (٦٥).

٢١٧
= كتاب الصلاة
صَلى الله
وسام
شاءَ قُمْ فَأَذْنْ بِالصَّلاةِ)). فَقَامُوا فَتَطَهَّرُوا حَتَّى إِذا أَزْتَفَعَتِ الشَّمْسُ قامَ النَّبِيُّ
فَصَلَى بِالنّاسِ(١).
٤٤٠- حَدَّثَنَا هَنّادٌ، حَدَّثَنَا عَبْثَرٌ عَنْ حُصَيْنٍ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي قَتَادَةَ، عَنْ أَبِيهِ،
عَنِ النَّبِيِّ وَّهَ بِمَعْناهُ قالَ: فَتَوَضَّأَ حِينَ أَزْتَفَعَتِ الشَّمْسُ فَصَلَّى بِهِمْ (٢).
٤٤١- حَدَّثَنَا العَبَّاسُ العَنْبَرِيُّ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ داودَ- وَهُوَ الطَّيَالِسِيُّ - حَدَّثَنَا
سُلَيْمانُ - يَغْنِي: ابن المُغِيرَةِ - عَنْ ثابِتٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ رَباحِ، عَنْ أَبِي قَتَادَةَ قالَ: قالَ
رَسُولُ اللهِ وَّهِ: (لَيْسَ فِي النَّوْمِ تَغْرِيطُ إِنَّمَا التَّفْرِيطُ فِي البَقَظَةِ أَنْ تُؤَخَّرَ صَلاةٌ
حَتَّى يَدْخُلَ وَقْتُ أُخْرَى))(٣).
٤٤٢- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، أَخْبَرَنا هَمّامٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مالِكِ أَنَّ
النَّبِيَّ ◌ََّ قالَ: (مَنْ نَسِيَ صَلاةَ فَلْيُصَلُّها إِذا ذَكَرَها لا كَفَّارَةَ لَها إِلاَّ ذَلِكَ))(٤).
٤٤٣- حَدَّثَنَا وَهْبُ بنُ بَقِيَّةَ، عَنْ خالِدٍ، عَنْ يُونُسَ بْنِ عُبَيْدٍ، عَنِ الَحَسَنِ، عَنْ
عِمْرانَ بْنِ حُصَيْنٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ بَّ كَانَ فِي مَسِيرٍ لَهُ فَنامُوا عَنْ صَلاةِ الفَجْرِ
فاسْتَنْقَظُوا بِحَرِّ الشَّمْسِ فازتَفَعُوا قَلِيلاً حَتَّى أَسْتَقَلَّتِ الشَّمْسُ ثُمَّ أَمَرَ مُؤَذِّنًا فَأَذَّنَ
فَصَلَى رَكْعَتَيْنِ قَبْلَ الفَجْرِ ثُمَّ أَقَامَ ثُمَّ صَلَّى الفَجْرَ(٥).
٤٤٤- حَدَّثَنَا عَبّاسٌ العَنْبَرِيُّ ح، وحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بنُ صالِحٍ - وهذا لَفْظُ عَبّاسٍ - أَنَّ
عَبْدَ اللهِ بْنَ يَزِيدَ حَدَّثَّهُمْ عَنْ حَيْوَةَ بْنِ شُرَئِحٍ، عَنْ عَيّاشِ بْنِ عَبَّاسٍ - يَغْنِي: القِتْبائِّ-
أَنَّ كُلَيْبَ بْنَ صُبْحٍ حَدَّثَهُمْ أَنَّ الزِّبْرِقَانَ حَدَّثَهُ، عَنْ عَمِّهِ عَمْرِو بْنِ أُمَيَّةَ الضَّمْرِيِّ قالَ:
(١) رواه البخاري (٥٩٥، ٧٤٧١).
(٢) رواه النسائي ١٣٥/١.
وصححه الألباني في ((صحيح أبي داود)) (٤٦٧).
(٣) رواه مسلم (٦٨١).
(٤) رواه البخاري (٥٩٧)، ومسلم (٦٨٤).
(٥) رواه البخاري (٣٤٤)، ومسلم (٦٨٢) مطولا.

٢١٨
كُنّا مَعَ رَسُولِ اللهِ وَّهَ فِي بَغْضِ أَسْفارِهِ فَنامَ، عَنِ الصُّبْحِ حَتَّى طَلَعَتِ الشَّمْسُ
فاسْتَيْقَظَ رَسُولُ اللهِوَّهِ فَقالَ: (تَنَخُوا عَنْ هذا المَكانِ)). قالَ: ثُمَّ أَمَرَ بِلالاً فَأَذَّنَ ثُمَّ
تَوَضَّتُوا وَصَلَّوْا رَكْعَتَى الفَجْرِ ثُمَّ أَمَرَ بِلالاً فَأَقَامَ الصَّلاةَ فَصَلَّى بِهِمْ صَلاةَ الصُّبْحِ))(١).
٤٤٥- حَدَّثَنَا إِبْراهِيمُ بْنُ الَحَسَنِ، حَدَّثَنا حَجَاجٌ - يَغْنِي: ابن مُحَمَّدٍ - حَدَّثَنَا
حَرِيزٌ، ح، وحَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ أَبِ الوَزِيرِ، حَدَّثَنَا مُبَشِّرٌ - يَغْنِي الحَلَبِيَّ - حَدَّثَنَا حَرِيزٌ-
يَغْنِي: ابن عُثْمانَ - حَدَّثَنِي يَزِيدُ بْنُ صالِحٍ عَنْ ذِي خْبَرِ الَحَبَشِيِّ وَكَانَ ◌َخْدُمُ النَّبِيَّ
وَه في هذا الَخَبَرِ قالَ: فَتَوَضَّأَ - يَغْنِي النَّبِيَّ ◌َ- وضُوءًا لَمْ يَلْثَ مِنْهُ التُرابُ ثُمَّ أَمَرَ
بِلالاً فَأَذَّنَ ثُمَّ قامَ النَّبِيُّ ◌َ فَرَكَعَ رَكْعَتَيْنِ غَيْرَ عَجِلٍ ثُمَّ قَالَ لِبِلالٍ: ((أَقِمِ الصَّلاةَ)).
ثُمَّ صَلَّى الفَرْضَ وَهُوَ غَيْرُ عَجِلٍ. قَالَ: عَنْ حَجَاجٍ عَنْ يَزِيدَ بْنِ صُلَيْحِ حَدَّثَنِي ذُو مُخْتَرٍ
رَجُلٌ مِنَ الَحَبَشَةِ وقالَ عُبَيْدٌ: يَزِيدُ بْنُ صالِحٍ(٢).
٤٤٦- حَدَّثَنَا مُؤَمَّلُ بنُ الفَضْلِ، حَدَّثَنا الوَلِيدُ، عَنْ حَرِيرٍ - يَغْنِي ابن عُثْمانَ-
عَنْ يَزِيدَ بْنِ صالِحٍ عَنْ ذِي مِخْبَرِ بْنِ أَخِي النَّجَاشِيِّ في هذا الَخَبَرِ قَالَ: فَأَذَّنَ وَهُوَ غَيْرُ
(٣)
عَجِلِ(٣).
٤٤٧- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ المُثَنَّى، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ جامِعِ
ابْنِ شَدّادٍ سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ أَبِي عَلْقَمَةَ سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ مَسْعُودٍ قَالَ أَقْبَلْنا
مَعَ رَسُولِ اللهِ وَّهَ زَمَنَ الْحَدَيْبِيَةِ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَلِ: (مَنْ يَكْلَوُنا)). فَقالَ بِلالٌ: أَنَا.
(١) رواه أحمد ١٣٩/٤، والبخاري في ((التاريخ الكبير)) ٣٠٧/٦، والبيهقي ١/ ٤٠٤،
وابن عبد البر في ((التمهيد)) ٢٥٥/٥.
وصححه الألباني في ((صحيح أبي داود)) (٤٧١)
(٢) رواه أحمد ٤/ ٩٠.
وصححه الألباني في ((صحيح أبي داود)) (٤٧٢).
(٣) رواه الطبراني في ((مسند الشاميين)) ١٤٥/٢ (١٠٧٥).
قال الألباني في «صحيح أبي داود» (٤٧٣): هذا حديث شاذ.

٢١٩
: كتاب الصلاة
=
فَنَامُوا حَتَى طَلَعَتِ الشَّمْسُ فَاسْتَيْقَظَ النَّبِيُّ وَلَ فَقَالَ: ((افْعَلُوا كَما كُنْتُمْ تَفْعَلُونَ)).
قالَ: فَفَعَلْنا. قالَ: ((فَكَذَلِكَ فافْعَلُوا لِمَنْ نامَ أَوْ نَسِيَ))(١).
باب فِيمَنْ نَامَ عَنِ صَّلاَةٍ أَوْ نَسِيَهَا
[٤٣٥] (ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحِ، قال: ثَنَا) عبد الله (ابْنُ وَهْبٍ قال:
أَخْبَرَنِ يُونُسُ، عَنِ) محَمد (ابْنِ شِهَابٍ، عَنِ) سعيد (ابْنِ المُسَيَّبِ، عَنْ
أَبِي هُرَيْرَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ بَّهِ حِينَ قفل) أي: رَجَعَ قالَ في ((مجمَع
البَحرَين)): ومَن قالَ: القافلة الراجعَة فقط فقد غلط، فقد يقال للمبتدئة
السفر: قافلة تفاؤلاً بقفولها (٢) وَهوَ شائع (مِنْ غَزْوَةِ خيبر(٣)) يقَالُ:
غزوة وغزاة وخيبر: بالخاء المُعجمة.
قالَ البَاجي(٤)، وابن عَبد البر(٥) وغَيرهما: هُذا هُوَ الصَّوَابُ، وقَال
الأصيلي(٦): خَيْبَرَ غلط وإنما هَو مِن حنين ولم يعرض (٧) ذَلك للنَّبِيِّ ◌َل
إلا مرة وَاحِدَة [حين قفل](٨) مِنْ حنين إلى مكة(٩).
(١) رواه أحمد٣٨٦/١، وابن أبي شيبة (٣٨٠١٧).
وصححه الألباني في صحيح أبي داود (٤٧٤).
(٢) ((المصباح المنير)) (قفل).
(٣) في (ص، ل): حنين.
(٤) ((المنتقى)) ٢٥٢/١.
(٥) ((التمهيد)) ٣٨٨/٦.
(٦) انظر: ((المنتقى)) ٢٥٢/١.
(٧) في (ص، د، س، م): يعبر. وفي (ل): يعيد. والمثبت من ((المنتقى)).
(٨) في (ص): حيث فعل.
(٩) قال الباجي عقب ذلك: وفي حديث عبد الله بن مسعود أن نومه ذلك كان عام

٢٢٠
(فَسَارَ لَيْلَةً حَتَّى إِذَا أَدْرَكَنَا الكَرَى) بِفَتح الكَاف النُّعاس، وقيل :
النوم، يقالُ منهُ كَرِيَ الرجُلُ بفتح الكاف وکسْر الراء يَكْرَى(١) كَرِّی
فهوَ كَرٍ، والمرأة كرية بتخفيف الياء.
(عَرَّسَ) التعريس نزُول المسافرين(٢) آخِرِ الليْل للنوم والاستراحَة
هَكذا قاله الخَليل(٣) والجمهور، وقَال أبُو زَيد: التعريس النزول أيَّ
وقت كانَ، مِن لَيْل أو نَهار، وفي الحَديث: تعرسُون في نحر الظهيرة(٤).
(وَقَالَ لِبِلاَلٍ: أَكْلا) بِهَمزة آخره أي: أحفظ (لَنَا اللَّيْلَ) وارْقِبهُ ومنه:
كلأَّك الله أي: حَفظك ومصْدره الكِلاءة بكَسْر الكاف والمدِّ، ذكرهُ
الجَوْهَري(٥) هي الحراسَة. أكلأ لنا الفَجر، أُسْتَدل به المهَلَّب عَلى أنَّ
الصَّلاَة الوسطَى الصُّبحُ؛ لأنهُ لَم يأمُر أحَدا بمراقبة صَلاَة غَيرَهَا (٦).
زَادَ مُسْلم: فصَلَّى بلال مَا قدر لهُ ونَامَ رَسُول الله وَّهِ وأصحابهِ فلما
تقارَبَ الفَجْر استندَ بلالٌ إلى رَاحلته مواجه(٧) الفجر (٨).
(قَالَ: فَغَلَبَتْ بِلاَلاً عَيْنَاهُ) مِنَ النعاس (وَهُوَ مُسْتَنِدٌ إِلَى رَاحِلَتِهِ)
الحديبية، وذلك في زمن خيبر، وعلى ذلك يدل حديث أبي قتادة، وكذلك قال أهل
السير.
(١) في (ص، ل): بكرا.
(٢) في (م): المسافر من.
(٣) ((العين)) عرس.
(٤) ((صحيح البخاري)) (٢٦٦١)، وفيه: نزلوا معرسين.
(٥) ((الصحاح)) (كلأ).
(٦)
((فتح الباري)) ٢/ ٨١.
(٧) في (ص): مواخاة.
(٨) ((صحيح مسلم)) (٦٨٠) (٣٠٩).