النص المفهرس

صفحات 161-180

١٦١
- كتاب الصلاة
قَالَ: ((كلمتان خفيفتان على اللسان، حَبِيبتان إلى الرحمنَ» فيتشوق(١)
السَّامع إلى هَاتَين الكلمتين قَبْل معَرفَتهَما ثُم لَمَّا سِمَعَ بَعْدَ ذلك:
((ثقيلَتَان (٢) في الميزَان))(٣) ازْدَادَ رَغَة إلى بَيَانهما واستُشهدَ لهُ في علم
المعَاني بقول الشاعر:
ثلاثة تشرق الدنيا ببهجتها
شمس الضحى وأبو إسحاق والقمر.
(يَجْلِسُ أَحَدُهُمْ) زادَ مُسلم: يرقب الشمس(٤).
(حَتَّى إِذَا أَصْفَرَّت) أي: ودَنت للغروب (فَكَانَتْ بَيْنَ قَرْنَي الشيْطَان)
قيل: هو مَثَلٌ والمعنَي: أن الشمس إذَا طَلَعَتْ أَستشرف لهَا الشّيطان
فتبسط شعَاعهَا على رَأسه لا أَنَّ لهُ قرن كَقَرْن الثور، ولكنْ لما طَلَعَت
عَلى رَأسه في مَوضع القَرنَين أطلقَ ذلك عَليه، ويَدُل عَلى كونه عَلى
ظاهِرِه قوله: (فَإِذَا أَسْتوت قارنهَا وإذا ارتفعَت فارقها))(٥)، وقيل: قرن
الشيطان وقرناهُ، قيل: أمته والمتبعُونَ لهُ من أهل الضلال والكُفْر.
وقيل: قوته وانتشارهُ.
(أَوْ عَلَى قَرْنَي الشَّيْطَانِ) اللذين حَاذ بهمَا الشَيطان غروب الشمس؛
لأن الكفار يَسجُدونَ لهَا حينئذ فيقارنها(٦) ليكون السَّاجِدُونَ لهَا في
(١) في (ص): فيتسوف.
(٢) في (م): خفيفتان.
(٣) ((صحيح البخاري)) (٧٥٦٣).
(٤) تقدم.
(٥) ((سنن النسائي)) ٢٧٥/١.
(٦) في (ص، س، ل): فقارنها.

١٦٢
صورة السَّاجِدِين لهُ
(قَامَ فَتَقَرَ (١) أَرْبَعًا) أي: أربَع ركعات ينقر فيها الأرضَ كنَقر الغُراب،
والمراد أن الصَّلاة عند غروب الشمس غَير مرضية إذا نقرهَا المصَلي كما
يَنقر الطير الحَبَّات مِنَ الأرض سَريعًا، وفي هذا تَصريح بذَم مَن صَلى
مُسْرعًا لا يكمل خُشوعَها ولا طمأنينتها.
(ولا يَذْكُرُ اللَّه فِيهَا إِلَّ قَلِيلاً) ولا يقرأ فيها إلا بأقصر آية أو سُورة
فَصَلاته هُذِه تشبه صَلاة المنافقين، فإن المنافقين(٢) لا يُصَلون عَن
اعتقاد حَقيقة(٣) الصَّلاة بَل لدَفع السَّيف ومَراءات المُسْلمين، كما قَال
تعالى: ﴿يُرَآؤُونَ النَّاسَ وَلاَ يَذْكُرُونَ اللّهَ إِلاَّ قَلِيلاً﴾(٤) لا يخافونَ من
تركها عقابًا، ولا يرجون لفعلهَا (٥) ثوابًا، ولا يبالون بِتأخيرها، ولا(٦)
يجتهدون في (٧) فعلهَا في أول وقتها، ولا ينبغي للمُسْلم أن يفعَل مَا
يَفعلُهُ المنافقون.
[٤١٤] (ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ) القعنبي (عَنْ مَالِكِ، عَنْ نَافِعِ، عَنِ ابن
عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَِّ قَالَ: الذِي تَقُوتُهُ صَلاةُ العَصْرِ) بَوَّبَ عَليه البخاري:
بَاب إثم مَنْ فَاتتُهُ صَلاَة العَصْرِ. فأشارَ بذكر الإثم إلى أن المراد بالفَوات
(١) في (ص): ينقر.
(٢) في (د، م): المصلين.
(٣) في (د، م): خفية.
(٤) النساء: ١٤٢.
(٥) في (م، ل): بفعلها.
(٦) سقط من (د، م).
(٧) زاد في (د): ترك.

١٦٣
- كتاب الصلاة
تأخيرهَا عَن وقت الجَوَاز بغَير عُذر؛ لأن الإثم إنما يترتب على ذلك كما
سَيَأتي في كلام المصَنف وفيه رَد عَلى مَن كرهَ أن يَقول فَاتتني صَلاة
الجَماعَة. (فَكَأَنَّمَا وتِرَ) بِضَم أوله وکسْر ثانيه.
(أَهْلَهُ) هوَ بالنَصْب عند الجمهور [عَلى أنه مَفعُول ثان لوتر، وأضمَر
في وتر مَفعُول لم يُسَم فَاعله الذي نَاب عَنِ الفَاعل](١) وهو ضَمیر عَائد
على: (الذي تفوته).
فمعنى الحَدِيث أنهُ أُصيْبَ بأهله ومَاله وهوَ متعد إلى أثنَين ومثله قوله
تعالى: ﴿وَلَنْ يَتِرَكُمْ أَعْمَلَكُمْ﴾ (٢) هَكذا قالهُ شَيخنَا ابن حَجر (٣)، وفيه
نظر (٤) فإن ظاهِرِه أن أهله مَنصُوب عَلى أنهُ مَفعُول ثان لقوله أنهُ مُتَعَد
إلى أثنين، وَقَدَّرَه بـ (أصيب)(٥)، وأصيب إنما يتعدى إلى وَاحِد،
ويتَعَدَّى إلى أثنَين بِحَرْف جَر على مَا قالَهُ، فعَلى هذا يَكون مَاله
مَنصُوبًا عَلى حَذف(٦) حرف(٧) الجر توسعًا كقَوله تعالى: ﴿أَعَجِلْتُمْ أَمْرَ
رَبِّكُمْ﴾ (٨) أي: عَن أمره (٩) ﴿وَأَقْعُدُواْ لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ﴾ (١٠) أي عليه.
(١) سقط من (د).
(٢) محمد: ٣٥.
(٣) ((فتح الباري)) ٣٧/٢.
(٤) سقط من (م).
(٥) في (ص): فأصيب.
(٦) سقط من (م).
(٧) في (ص): جر.
(٨) الأعراف: ١٥٠.
(٩) في (ص، س، ل): أمر.
(١٠) التوبة: ٥.

١٦٤
وهذا بخلاف ما استشهد به من قوله تعالى: ﴿وَلَنْ يَتِرَكُمْ أَعْمَلَكُمْ﴾(١)
فإنهُ متَعدٍّ إلى أثنين بنفسه، وقيل وتر هنا بمعنى نُقِصَ فعَلى هذا يجوز
نصبهُ ورفعهُ؛ لأن مَن رد النقص إلى الرجُلِ نَصَبَ وأضمرَ مَا يقومُ
مَقام الفاعِل ومَن رَده إلى الأهل رفع.
قال القرطبي: يروى بالنصْب عَلى أن وتر بمعنى سُلبَ، وهوَ يتعَدى
إلى مفعولين وبالرَّفع على أن وتر بمعنَى أخذَ فيَكون أهلهُ هوَ المفعول
الذي لم يُسَم فَاعِلهُ(٢).
ويُقالُ: وَتَرتُ الرَّجُلَ إذا قتلت لهُ قتيلاً، أو أخذت مَاله، وحقيقة
الوتر كما قَال الخَليل(٣): هوَ الظلم، وقيلَ: الموتور هوَ الذي أُخِذَ أهْلِه.
(وَمَالَهُ)(٤) وهوَ ينظر وذلك أشد لغمه فوَقع التشبيه بذلكَ لمن فاتته
الصَّلاة؛ لأن يجتمع عليه غمان: غَم الإثم وغَم فقد الثواب، ويُؤيد
هُذا روَاية أبي مُسْلم الكجي من طريق حَماد بن سَلمة، عن أيوب،
عن نافع فذكر نَحو هذا الحديث وزَادَ في آخره وهو قاعِد.
قال ابن عبد البر: يحتمل أن يكون هذا الحديث خَرِجَ جَوَابًا لسَائل
سَأل عن صَلاَة العَصْر فَلا(٥) يمنَع ذَلك إلحاق غَيرِهَا مِنَ الصَّلَوَاتِ بِهَا (٦).
(١) محمد: ٣٥.
(٢) ((المفهم)) ٢٥١/٢.
(٣) ((العين)) (وتر).
(٤) أخرجه البخاري (٥٥٢)، ومسلم (٦٢٦) (٢٠٠).
(٥) في (م): فلما.
(٦) ((التمهيد)) ١٢٠/١٤.

١٦٥
= كتاب الصلاة
(وَقَالَ(١) عُبَيْدُ اللهِ) بالتصغير (بْنُ عُمَرَ) فَكَأنما (أَتِرَ) بضَمِ الهَمْزَة
أَبْدِلَت الوَاو هَمْزَة؛ لأنهَا ضمت فَأْبُدلت هَمزة لثقل ضمة الوَاو
(١)﴾(٢) وأصلها: وقتَتْ بالواو.
المكسُورَة ولهذا قرئ: ﴿وَإِذَا اُلُّسُلُ أُقِنَتْ
(وَاخْتُلِفَ عَلَى أَيُّوبَ) السختياني في روايته عن أبي قلابة(٣).
(وَقَالَ الزُّهْرِيُّ، عَنْ سَالِم عَنْ أَبِهِ) عَبْد الله بن عُمَر (عَنِ النَّبِّ وَّ وَتِرَ)
بالوَاو أيضًا قيل: مَعنى وتر أخذ أهله، ومَاله فصَارَ وترًا أي: فردًا،
واحتج ابن عَبد البَر على العموم بما روَاهُ بن أبي شيبة وغيره من طَريق
أبي قلابة عن أبي الدرداء مَرفوعًا: ((من تَرك صَلاة مكتوبة حتى تفوته))
الحَديث لكن في إسناده أنقطاع؛ لأن أبا قلابة لم يسمع من أبي
الدرداء(٤).
وروى ابن حبان وغيره من حَديث نوفل بن معاوية مَرفوعًا: ((من فاتته
الصَّلاة فكأنما وتر أهله ومَاله))(٥). وهذا ظاهر العموم في الصلوات
المكتوبات.
(١) زاد قبلها في (د): قال أبو داود.
(٢) المرسلات: ١١.
(٣) بل الصحيح: في روايته هذا الحديث عن نافع ؛ فإن أيوب السختياني لم يرو هذا
الحديث عن أبي قلابة، وإنما رواه عن أبي قلابة: يحيى بن أبي كثير عنه، عن أبي
المليح، عن بريدة نحوه. رواه النسائي وغيره.
(٤) أخرجه ابن أبي شيبة في ((مصنفه)) (٣٤٦٤)، وهو منقطع كما أشار المصنف. وهو
عند أحمد ٦/ ٤٤٢: بلفظ: ((صلاة العصر)) فسقط الاحتجاج للعموم وعاد الأمر إلى
صلاة العصر. هذا معنى كلام الحافظ في ((الفتح)).
(٥) (صحيح ابن حبان)) (١٤٦٨). وصححه الألباني أيضاً في ((صحيح الجامع))
(٥٩٠٤).

١٦٦
[٤١٥] (ثَنَا مَحْمُودُ بْنُ خَالِدٍ، قال: ثَنَا الوَلِيدُ قَالَ: قَالَ أَبُو عَمْرو -
يعني: (١) الأَوْزَاعِيَّ-) مَعنى فَوات العَصْر (وذلك(٢) أَنْ يرى مَا عَلَى الأَرْضِ
مِنَ) أثر (٣) (الشَّمْسِ صَفْرَاءَ) أي: يُدخلها الصُفرة والتغيير لا أن يخرج
وقتها، قيل: ولعلَّ هذا ممَّا كانَ يفتي(٤) به على مَذهَبه في خُرُوج
وقت العَصر، ونقل عن ابن وهب: أن المرَاد إخراجهَا عن الوَقت
المختار(٥).
قال المهَلب: ومن تبعهُ مِنَ الشراح: إنما أُرَادَ فوَاتها مِنَ الجَماعَة لا
فَواتها باصفرار(٦) الشمس(٧). ومما يدل على أن المراد بتفويتها إخراجها
عَن وقتها مَا وَقَع في رواية عبد الرزاق، عَن نافِعٍ، وزاد قلت لنافع: حَتى
تَغيب الشمس؟ قال: نعم(٨).
وتفسير الراوي إذا كانَ فقيهًا أولى، وبَوَّب الترمذي عَلى هُذا
الحَديث بَاب مَا جَاء في السهو عن وَقتِ العَصر(٩)، فحملهُ على
السَّاهِي(١٠) وعَلى هذا فالمراد بالحَديث أنهُ يَلحقهُ مِنَ الأسَف عندَ
(١) من (د).
(٢) من (د).
(٣) سقط من (م).
(٤) في (ص، س): يعني.
(٥) انظر: ((المنتقى)) ٢٤٢/١.
(٦) في (ص، س، ل): بإصفار.
(٧) ((فتح الباري)) ٣٨/٢.
(٨) ((مصنف عبد الرزاق)) (٢٠٧٥).
(٩) ((جامع الترمذي)) ٣٢٨/١.
(١٠) في (د): السها هي.

١٦٧
= كتاب الصلاة
مُعَاينة الثواب لمن صَلَّى مَا يلحق مَن ذهَب أهْله ومَاله، وروي ذلك عن
سَالم ابن عَبْد الله بن عُمرَ، ويؤخذ منهُ التنبيه(١) على أن أسَف العَامد أشَد
لاجتماع فقد الثواب وحُصول الإثم(٢).
قال ابن عبد البر: في هذا الحَديث إشارة إلى تَحقير الدنيا، وأن قليل
العَمل خَير مِن كثير الدُّنيا(٣)، وقال ابن بطال: لا يوجد حَديث يَقوم مَقام
هذا الحَديث في المحافظة (٤).
(١) في (ص، س، ل): التنبه. والمثبت من ((الفتح)).
(٢) انظر: ((فتح الباري)) ٣٨/٢.
(٣) ((التمهيد)) ١٤/ ١٢١.
(٤) ((شرح صحيح البخاري)) لابن بطال ١٧٥/٢.

١٦٨
٦- باب فِي وَقْتِ المغْرِبِ
٤١٦- حَدَّثَنا داودُ بْنُ شَبِيبٍ، حَدَّثَنَا حَمَادٌ عَنْ ثَابِتِ البُنانِّ عَنْ أَنَسِ بْنِ مالِكِ
قالَ: كُنّا نُصَلِّي المغْرِبَ مَعَ النَّبِيِّ ◌َّهِ ثُمَّ نَزْمِي فَيَرَى أَحَدُنا مَوْضِعَ نَبْلِهِ (١).
٤١٧- حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَلَّ عَنْ صَفْوانَ بْنِ عِيسَى عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِ عُبَيْدٍ عَنْ
سَلَمَةَ بْنِ الأَكْوَعِ قالَ: كَانَ النَّبِيُّ ◌َهِ يُصَلِّي المَغْرِبَ ساعَةَ تَغْرُبُ الشَّمْسُ إِذا غابَ
حاجِبُها(٢).
٤١٨- حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْع، حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ
حَدَّثَنِي يَزِيدُ بْنُ أَبِي حَبِيبٍ عَنْ مَزَْدِ بْنِ عَبْدِ اللهِ قالَ: لَمَا قَدِمَ عَلَيْنا أَبُو أَيُّوبَ غازِيًا
وَعُقْبَةُ بْنُ عامِرٍ يَوْمَئِذٍ عَلَى مِصْرَ فَأَخَّرَ المَغْرِبَ فَقَامَ إِلَيْهِ أَبُو أَيُّوبَ فَقَالَ لَهُ: ما هذِه
الصَّلاةُ يا عُقْبَةُ؟ فَقالَ: شُغِلْنا. قالَ أَمَا سَمِعْتَ رَسُولَ اللهِ، بَلَ يَقُولُ: ((لا تَزالُ أُمَّتِي
بِخَيْرِ -أَوْ قالَ: عَلَى الفِطْرَةِ - ما لَمْ يُؤَخِّرُوا المَغْرِبَ إِلَى أَنْ تَشْتَبِكَ النُّجُومُ)) (٣).
باب في وقت المغرب
[٤١٦] (ثَنَا دَاودُ بْنُ شَبِيبٍ، قال: ثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ ثَابِتِ البُنَانِيّ) بِضَم
البَاء تَابعي من أعلام أهل البصرة (عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكِ قَالَ: كُنَّا نُصَلِّي
(١) رواه ابن أبي شيبة في ((المصنف)) ٢٨٩/١ (٣٣١٩)، وأحمد ١١٤/٣، والطحاوي
٢١٢/١، والبيهقي ١/ ٤٤٧، وابن عبد البر في ((التمهيد)) ٨٩/٨.
وصححه الألباني في ((صحيح أبي داود)) (٤٤٣).
(٢) رواه البخاري (٥٦١)، ومسلم (٦٣٦).
(٣) رواه أحمد ٤١٧/٥، والحاكم ١٩٠/١، والبيهقي ٣٧٠/١.
وصححه الألباني في ((صحيح أبي داود)) (٤٤٥).

١٦٩
= كتاب الصلاة
المَغْرِبَ مَعَ النَّبِيِّ بَِّ ثُمَّ نزْمِي) يوضحهُ روَاية أحمدَ في ((مسنده)) من طَريق
علي بن بلال، عن ناس من الأنصار قالوا: كنا نصَلِي مَعَ رَسُول الله وَّل
المغرب ثم نَرجع فنترامى حَتى نأتي ديَارنا فلا يخفى عَلینَا مَوَاقع
سهامنا.(١) إسنادهُ حَسَن(٢) وفي هذا دلالة على فَضيلة الرمي عَن
السِّهَام آخر النهار، وكذا أوله؛ لأنهما طرفا النهار، وفيه حمل الفَسي
والسهَام للذهاب إلى المَسْجِد ودخولها المَسْجِد.
(فَرَى أَحَدُنَا مَوْضِعَ نَبْلِهِ) والنبل هي السّهام العربية [وهي مؤنثة](٣) لا
واحِد لهَا من لفظهَا. قالهُ ابن سيده(٤)، وقيل: واحِدهَا نبلة مثل تمرة
وتمر. ومقتضاهُ المبادرة بصَلاة المغرب في أول وقتها بحَيث أن الفراغ
منهَا يَقَع والضوء(٥) بَاقٍ (٦) وفيه استحبَاب مُلاحظَة الرَّامي سَهْمه أين
يَقَع ليعرف مَوضعه (٧) مَكانه لئلا يشتبه عليه فَيذهب وليعرف(٨) من سَبَقَ
سَهْمه.
[٤١٧] (ثَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ) البَاهِلِي رَوَى لَهُ الجماعة (عَنْ صَفْوَانَ بْنِ
عِيسَى) القرشي الزهري استشهد به البخاري في ((الصحيح)) ورَوى لهُ في
(١) ((مسند أحمد)) ٣٦/٤.
(٢) قاله الهيثمي في ((المجمع)) ٥٣/٢. وحسنه الحافظ في ((الفتح)) ٤١/٢.
(٣) من (د، م).
(٤) ((المخصص)) لابن سيده ٣٥/٢.
(٥) في (د): والوضوء.
(٦) انظر: ((فتح الباري)) ٥٠/٢.
(٧) كذا في (ص). وليست في (د، م).
(٨) في (م): ويعرف.

١٧٠
(الأدَب))(١) (عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي عُبَيْدٍ) روَى لَهُ الجَماعَةِ.
(عَنْ) مولاَهُ (سَلَمَةَ ابْنِ الأَْوَعِ ﴾ قَالَ: كَانَ النَِّيُّ ◌َهِ يُصَلِّي المَغْرِبَ
سَاعَةَ) بالنصب.
(تَغْرُبُ الشَّمْسُ) العَرَب تطلق السَّاعة وتريد بهَا الحِين والوقت.
(إِذَا غَابَ حَاجِبُهَا) أي: آخِرِ جُزء مِنْ قرصها ويُطلق على جزئهَا
الأعلى من قرصهَا، وحَوَاجبها نوَاحيهَا، قيل: سمي أول جُزء مِنها
حَاجبهَا؛ لأنهُ أول مَا يَبدو مِنها كحاجِب الإنسان.
[٤١٨] (ثَنَا عُبَيْدُ اللهِ) بالتصغير (بْنُ عُمَرَ) القوَاريري شَيخِ الشَيخَين،
(قالَ ثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْع، قال: ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، قال: حَدَّثَنِي يَزِيدُ بْنُ
أَبِي حَبِيبٍ) الأزدي رَوَى لَهَ الجَمَاعَة.
(عَنْ مَرْئَدِ) بفتح الميم والثاء المثَلثَة (بْنِ عَبْدِ اللهِ) اليزني مُفتي أهل
مصر.
(قَالَ قَدِمَ عَلَيْنَا أَبُو أَيُّوبَ) خالد بن زَيْد الأنصاري.
(غَازِيًا) كانَ كَثير الغَزو مَاتَ بالقسطنطينية مُرَابًا لما خرج مَعَ يزيد بن
مُعَاوية فَلما مَرض قال لأصحابه: إذَا أنا مت فَاحْمِلوني فإذا صَاففتمُ
العَدُو فادفنوني تحت أقدامكم ففعَلُوا وقبرهُ قَريب من سورها(٢)
مَعْرُوف يستَسْقونَ به فَيَسْقون.
(وَعُقْبَةُ بْنُ عَامِرٍ يَوْمَئِذٍ عَلَى مِصْرَ فَأَخَّرَ المَغْرِبَ فَقَامَ إِلَيْهِ أَبُو أَيُّوبَ
(١) ((الأدب المفرد)) ١٢٤، ١٠٠٧، ١١٩٠، ١٢٣٧.
(٢) في (ص): سوار.

١٧١
- كتاب الصلاة
فَقَالَ: مَا هذِهِ الصَّلاَةُ يَا عُقْبَةُ) فيه المَبَادَرة بالإنكار عَلى مَنْ خَالَفَ السُّنة،
وإِن كَانَ أميرًا لا تأخذهم في الله لومة لائم.
(فَقَالَ: شُغِلْنَا) عنهَا (فقَالَ أَمَا سَمِعْتَ رَسُولَ اللهِ وَلَهِ يَقُولُ: لا تزال(١)
أُمَّتِي بِخَيْرِ - أَوْ قَالَ: عَلَى الفِطْرَةِ) روَاية ابن مَاجَه عَنِ العَبَّاس: ((لاَ تَزَالُ
أُمَّتِي عَلَى الفِطْرَةِ! من غَيرِ شَك(٢)
(مَا لَمْ يُؤَخِّرُوا المَغْرِبَ) والفطرَة السنة ومَعنَاهُ لا يزَالُ أمر الأمة
مُنتظمًا وهُم بخَير ما داموا مُحَافظين عَلى هذِه السنة وإذا أخَّرُوا
المغرب كانَ ذلك عَلامة عَلَى فسَاد يَقَعُونَ فيه، وفيه الحث [عَلَى
الخَير](٣) على التعجيل بعد تحقق غروب الشمس.
(إِلَى أَنْ تَشْتَبِكَ النُّجُومُ) أي: تَظْهرَ صغَارِهَا مِنْ كَبَارِهَا حَتى لا يخفَى
منها شيء واشتباك النجوم كثرتها وانضمام بعضها في بَعض، وكل
متَداخلين مُشتبكان ومنهُ شُبَّاك الحديد، والمُرَاد: تكون أُمتي مَشغُولينَ
بخَير إذا عجلوا المغرب قَبلَ أن تظهر نجوم كثيرة مُشتبكة.
(١) من (م). وبياض في (ل).
(٢) ((سنن ابن ماجه)) (٦٨٩). وصححه الألباني في ((صحيح سنن ابن ماجه)) (٥٦٣).
(٣) كذا في (ص، س). وليست في (د، م).

١٧٢
٧- باب فِي وَقْتِ العِشاءِ الآخِرَةِ
٤١٩- حَدَّثَنَا مُسَدَّدُ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوانَةَ، عَنْ أَبِي بِشْرِ عَنْ بَشِيرِ بْنِ ثابِتٍ، عَنْ
حَبِيبٍ بْنِ سالمٍ عَنِ النُّعْمانِ بْنِ بَشِيرٍ قَالَ: أَنَا أَعْلَمُ النّاسِ بِوَقْتِ هَذِهِ الصَّلاةِ، صَلاةِ
العِشاءِ الآخِرَةِ كانَ رَسُولُ اللهِ وَّهَ يُصليها لِسُقُوطِ القَمَرِ لِثالِثَةٍ(١).
٤٢٠- حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنا جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنِ الحَكَمِ، عَنْ
نافعٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ قالَ: مَكَثْنا ذاتَ لَيْلَةٍ نَنْتَظِرُ رَسُولَ اللهِ وَلَّ لِصَلاةِ العِشاءِ
فَخَرَجَ إِلَيْنا حِينَ ذَهَبَ ثُلُثُ اللَّيْلِ أَوْ بَعْدَهُ فَلا نَدْرِي أَشَىْءٌ شَغَلَهُ أَمْ غَيْرُ ذَلِكَ فَقَالَ
حِينَ خَرَجَ: ((أَتَنْتَظِرُونَ هذِهِ الصَّلاةَ لَوْلا أَنْ تَثْقُلَ عَلَى أُمَّتِي لَصَلَّيْتُ بِهِمْ هذِه
السّاعَةَ)). ثُمَّ أَمَرَ المُؤَذِّنَ فَأَقَامَ الصَّلاةَ(٢).
٤٢١ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عُثْمانَ الحِمْصِيُّ، حَدَّثَنا أَبي، حَدَّثَنا حَرِيزٌ، عَنْ راشِدِ بْنِ
سَعْدٍ، عَنْ عاصِمِ بْنِ حُمَيْدِ السَّكُونِّ أَنَّهُ سَمِعَ مُعاذَ بْنَ جَبَلٍ يَقُولُ: أَزْتَقَبْنا النَّبِيَّ ◌َ
صَلى له
وَسلم
فِي صَلاةِ العَتَمَةِ فَأَخَّرَ حَتَّى ظَنَّ الظّانُّ أَنَّهُ لَيْسَ بِخَارِجٍ والقائِلُ مِنّا يَقُولُ صَلَّى فَإِنّا
لَكَذَلِكَ حَتَّى خَرَجَ النَّبِيُّ ◌َ فَقَالُوا لَهُ كَمَا قَالُوا فَقَالَ لَهُمْ: ((أَعْتِمُوا بِهِذِهِ الصَّلاةِ
فَإِنَّكُمْ قَدْ فُضِّلْتُمْ بِها عَلَى سَائِرِ الأُمُم وَلَمْ تُصَلَّها أُمَّةٌ قَبْلَكُمْ))(٣).
٤٢٢- حَدَّثَنَا مُسَدَّدُ، حَدَّثَنَا بِشْرُ بَنُ المُفَضَّلِ، حَدَّثَنَا داودُ بْنُ أَبِ هِنْدٍ، عَنْ أَبِي
نَضْرَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدِ الْخُدْرِيِّ قالَ: صَلَّيْنا مَعَ رَسُولِ اللهِ وَ لَ صَلاةَ العَتَمَةِ فَلَمْ تَخْرُجْ
حَتَّى مَضَى نَحْوٌ مِنْ شَطْرِ اللَّيْلِ فَقالَ: ((خُذُوا مَقاعِدَكُمْ)). فَأَخَذْنا مَقاعِدَنا فَقَالَ:
(١) رواه الترمذي (١٦٥)، والنسائي ٢٦٤/١، وأحمد ٢٧٤/٤.
وصححه الألباني في ((صحيح أبي داود)) (٤٤٦).
(٢) رواه مسلم (٢٢٠/٦٣٩)
(٣) رواه أحمد ٢٣٧/٥، والطبراني في ((الكبير)) ١٢٠/٢٠ (٢٣٩)، وأبو نعيم في
((الحلية)) ١٣٨/٩، والبيهقي ١/ ٤٥١.
وصححه الألباني في ((صحيح أبي داود)) (٤٤٨).

١٧٣
- كتاب الصلاة
((إِنَّ النّاسَ قَدْ صَلَّوْا وَأَخَذُوا مَضاجِعَهُمْ وَإِنَّكُمْ لَنْ تَزَالُوا فِي صَلاةٍ ما أَنْتَظَرْتُمُ
الصَّلاةَ وَلَوْلا ضَعْفُ الضَّعِيفِ وَسَقَمُ السَّقِيمِ لأَخَّرْتُ هذِهِ الصَّلاةَ إِلَى شَطْرِ
اللَّيْلِ))(١).
باب في وقت العشاء الآخرة
[٤١٩] (ثَنَا مُسَدَّدٌ، قال: ثَنَا أَبُو عَوَانَةَ) الوضاح (عَنْ أَبِي بِشْرِ، عَنْ
بَشِيرِ بْنِ ثَابِتٍ) ثقة (٢) (عَنْ حَبِيبٍ بْنِ سَالِم) روی له مُسْلم.
(عَنِ) مَوَلاَه (الثُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ ﴿هَا قَالَ: أَنَا) والله (أَعْلَمُ النَّاسِ بِوَقْتِ
هذِهِ الصَّلاَةِ) فيه ثناء الإنسان على نفسه للمصلحة التي تترتب عليه من قبول
روَايته وانتشار العَمَل بِقَوله وغير ذلك.
(صَلاَةِ العِشَاءِ الآخِرَةِ) بدل كل من كل ومَعرفة مِنْ مَعْرفة.
(كَانَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ يُصَلِّيهَا لِسُقُوطِ القَمَرِ لِثَالِثَةِ) أي: يصَلي العشاء
وقت غروب القَمر ليْلة الثالث مِنَ الشهر، استدل به الأوزَاعِي وأبُو
حَنيفة (٣) وابن المنذر (٤) عَلى أن الشفق هوَ البَياض.
[٤٢٠] (ثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، قال: ثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنِ
الحَكَمِ، عَنْ نَافِعِ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ عُمَرَ ضِ﴿يَا قَالَ: مَكَثْنَا ذَاتَ لَيْلَةٍ) أي:
(١) رواه النسائي ٢٦٨/١، وابن ماجه (٦٩٣)، وأحمد ٥/٣.
وصححه الألباني في «صحيح أبي داود)) (٤٤٩).
(٢) ((الكاشف)) للذهبي ١٥٨/١.
(٣) انظر: ((المبسوط)) ٢٩٢/١-٢٩٣.
(٤) ((الأوسط)) ٣٥/٣.

١٧٤
أتينا(١) وأقمنَا (نَنْتَظِرُ رَسُولَ اللهِ نَّهِ لِصَلاَةِ العِشَاءِ) زَادَ مُسْلم: الآخرَةِ(٢)
فيه استحباب انتظار الجماعَة والإمام.
(فَخَرَجَ إِلَيْنَا حِينَ ذَهَبَ ثُلُثُ اللَّيْلِ) [قال الخطابي: إنما أخر بهم
لتطول مُدة الصَّلاة فيكثر أجرهم؛ لأنهم في صَلاة مَا أنتظرُوا الصَّلاة](٣).
(أَوْ بَعْدَهُ) بقليل (فَلاَ نَذْرِي أَشَيْءٌ شَغَلَهُ) في أهْلِهِ (أَمْ غَيْرُ ذَلِكَ) وفي
روَاية لمُسْلم: شغل عَنهَا (٤)، قيل: إنهُ جهّز جَيشًا كما رَوَاهُ الطبراني بوَجه
صَحيح عن الأعمش(٥).
(فَقَالَ حِينَ خَرَجَ: أَتَنْتَظِرُونَ هذِهِ الصَّلاةَ) زَادَ مُسْلمٍ: مَا ينتظرهَا أهْل
دين غيركم (٦)، فيه أنهُ يُسْتَحب للإمَام والعَالم إذا تأخر عَن أصحابه أو
جرى منهُ مَا يظن أنهُ يشق عليهم أن يَعتذرَ لَهُمْ ويَقول لكم في هذا
مَصْلحة مِنْ جهَة كذا وكذا.
(لَوْلاَ أَنْ يثقل (٧) عَلَى أُمَّتِي) الصَّلاَة فِي هُذِهِ السَّاعة (لَصَلَّيْتُ بِهِمْ هذِه
(١) في (ص، س، ل): ثبتنا.
(٢) ((صحيح مسلم)) (٦٣٩) (٢٢٠).
(٣) سقطت من (م).
(٤) ((صحيح مسلم)) (٦٣٩) (٢٢١).
(٥) لم أقف عليه عند الطبراني، وأخرجه أحمد في ((مسنده)) ٣٦٧/٣ ولفظه: (جهز
رسول الله ◌َ﴿ جيشاً حتى ذهب نصف الليل أو بلغ ذلك ثم خرج فقال: قد صلى
الناس ورقدوا وأنتم تنتظرون هذه الصلاة، أما إنكم لن تزالوا في صلاة ما
انتظرتموها).
قال الألباني: صحيح على شرط مسلم، انظر: ((السلسلة الصحيحة)) ٤٨٣/٥.
(٦) ((صحيح مسلم)) (٦٣٩) (٢٢٠).
(٧) في (ص، س): أشق. وبياض في (ل).

١٧٥
= كتاب الصلاة
السَّاعَةَ) في محَلِّ نَصْب على الظرفية، فيه حُجة للقَول الثَاني أن تَأْخِيرَ
العشاء إلى ثلث الليل أفضَل، وكذا عندَ الإمَام أحمَد فَإنهُ قَالَ أوَّل
الأوقَات أعجب إليَّ إلا في صَلاتين صَلاة العشاء وصلاة الظهر(١).
هوَ محمول عَلى أن المرَاد خصُوص تلكَ السَّاعة التي أخر الصَّلاَة
إليهَا في تلك الليلة بعينها لا كل ليلة؛ لأن الغالب كان تقديم الصَّلاة
والأفضَل مَا واظبَ عَليه.
(ثُمَّ أَمَرَ المُؤَذِّنَ) وهوَ بلال (فَأَقَامَ الصَّلاَةَ) فيه أن الإِقَامَة تتعلق بإِرَادَة
الإمَام عَلى مَا يَرَاهُ مِنَ المَصلحة.
[٤٢١] (ثَنَا عَمْرُو (٢) بْنُ عُثْمَانَ)(٣) بن كثير (الحِمْصِيُّ) كان حَافِظًا
صَدُوقًا(٤)، قال (ثَنَا أَبِي) عثمان بن سَعيد بن كثير الحِمْصي وكانَ ثقة
مِنَ العَابِدِينِ(٥)، (قال: ثَنَا حَرِيزٌ) بفتح الحَاء المهملة وفي آخِرِه زَاي
ابن عُثمان الرحبي (عَنْ رَاشِدِ بْنِ سَعْدٍ) الحِمْصي ثقة توفي سنة
١١٣ (٦) (عَنْ عَاصِم بْنِ حُمَيْدِ السَّكُونِيّ أَنَّهُ سَمِعَ مُعَاذَ بْنَ جَبَل ◌َّه يَقُولُ
بَقَينَا) [بفتح الباء الموحدة وتخفيف(٧) القاف المفتوحة (٨) وسكون
(١) ((مسائل صالح)) (١٠٣٩)، وانظر: ((الجامع لعلوم الإمام أحمد)) من إصدارتنا
٦١٧/٥-٦١٩.
(٢) في (د): عمر.
(٣) من (د).
(٤) ((الكاشف)) للذهبي ٣٣٦/٢.
(٥) («الكاشف)) ٢/ ٢٥٠.
(٧) في (د): وتشدید.
(٨) من (د). والعبارة مضطربة.
(٦) ((الكاشف)) ٢٩٩/١.

١٧٦
المثناة تحت [أي: انتظرنا يقال بَقَيْتُ الرجل أبقيه تبقية إذا انتظرته وفي
رواية: أرتقبنا](١) والبقية المرة من مصدره ومنه قوله تعالى ﴿أُوْلُواْ
بِقِيَّةٍ﴾ في قراءة أبي جعفر بكسر الباء وسكون القاف، وتشديد المثناة
تحت (النَّبِيَّ نَّهَ فِي صَلاَةِ العَتَمَةِ) بفتحِ العَيْن والتاء، والعَتمة مِنَ الليل
بعَد غيبوبة الشفق الأحمر إلى ثلُث الليل.
(فَتَأَخَّرَ حَتَّى ظَنَّ الظَّانُ أَنَّهُ لَيْسَ بِخَارِج) إِلينَا (وَالْقَائِلُ مِنَّا يَقُولُ صَلَّي)
العشَاء فـ(إِنَّا لِكَذَلِكَ(٢) حَتَّى خَرَجَ النَّبِيُّ نَّهِ فَقَالُوا لَهُ كَمَا قَالُوا) قَبل أن
يَظْهَر (فَقَالَ: أَعْتِمُوا) بفتح الهمزة وكسر التاء.
(بهذِهِ الصَّلاَةِ) يعني: صَلاة العشاء، أي: أَخِّرُوهَا إلى وَقت العَتمة
يقالُ: أعتَم الرجُل إذَا دَخل في وقت العَتَمة، كما يُقَالُ: أصْبح إذَا
دخَل في الصَّباح، وسُمَيَت العشاء عَتَمة لتأخر وقتها إلى وقت العتمة.
(فَإِنَّكُمْ قَدْ فُضِّلْتُمْ بِهَا عَلَى سَائِرِ الأُمَم) هُذا تعليل لفضيلة (٣) تأخير
صَلاة العشاء إلى هذا الوَقت واسْتدل به عَلى فضيلة تأخير العشاء ولا
يعارضه(٤) الحَدِيث الآتي.
(وَلَمْ تُصَلَّهَا أُمَّةٌ) غيركم (٥) (قَبْلَكُمْ) فيه فَضيلة تخصيص من أَنْفَرد
بعبَادَة لا يشَاركهُ فيهَا غَيرِه والمرادُ بالحَدِيث إذا لم تصل أُمة مِنَ الأممَ
(١) ساقطة من (ص).
(٢) في (ص): كذلك. والمثبت من (د).
(٣) في (ص، س): لفضله.
(٤) في (ص): يفارقه.
(٥) من (م).

١٧٧
كتاب الصلاة
قبلكم (١) هُذِهِ الصَّلاة فعَظموهَا فَمَن يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللهِ فَإِنَّهَا مِن تَقْوَى
القُلُوبِ واجْلسُوا ذاكرينَ الله منتظرين لهَا إلى أن يذهب ثلث الليل أو
نصفه.
[٤٢٢] (ثَنَا مُسَدَّدٌ، قال: ثَنَا بِشْرُ بْنُ المُفَضَّلِ، قال: ثَنَا دَاودُ بْنُ أَبِي
هِنْدٍ) واسْمهُ دينار مَولى أمرأة من قشير رَوَى لهُ الجَماعَة عَنْ (أَبِي نَضْرَةَ)
بضَاد مُعجمة واسمه المنذر بن مَالك (عَنْ أَبِي سَعِيدٍ) سَعد بن مَالك
(الْخُذْرِيِّ) ◌َ﴾ (قَالَ صَلَّيْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِوَّهِ صَلاةَ العَتَمَةِ) بفتح التاء
أَسْتدل به مَن قالَ: [يَجوز تَسمية العشاء عَتمة](٢) من غَير كرَاهَة.
وأمَّا حَديث ابن [عمر: ((لا تغلبنكم](٣) الأعراب على أَسْم صَلاتكم
العِشاء فَيقولون العَتمَة، فإنهَا في كتاب الله العشاء)) رَوَاهُ مُسْلم (٤) بأن
المكروه أن يغلب عليها اسم العَتمة بِحَيث يهجر تَسميتها بالعشَاء،
والصحيح أنه يكره تَسمية العشاء عَتمة لحَدِيث مُسْلم.
وأجَابَ مَنْ قال بِالكراهَة عَن حَديث [الباب أنه](٥) لبَيَان الجَوَاز مَعَ
الكَرَاهَة، أو أنَّ الخطاب كَان مَعَ من تشتبه (٦) عليه العشاء بالمغرب
والظاهِرِ أن الكراهة لمُطلَق التسميَة فَإِنَّ الصَّلاَة نور.
(فَلَمْ يَخْرُجْ حَتَّى مَضَى نَحْوٌ) بالرَّفع والتنوين أي: قريب.
(١) تأخرت في (م)، فجاءت بعد قوله: هذه الصلاة.
(٢) في (د): بجواز تسمية العشاء العتمة. وفي (م): يجوز تسميتها العشاء العتمة.
(٣) في (ص): عمرة تغليبكم.
(٤) ((صحيح مسلم)) (٦٤) (٢٢٩).
(٥) في (ص): الشاب.
(٦) في (ص، ل): تشبه.

١٧٨
(مِنْ شَطْرِ اللَّيْلِ) روَاية النسَائي: ((حَتى ذَهبَ شَطر الليل)) (١) (فَقَالَ:
خُذُوا مَقَاعِدَكُمْ) أي: مَضَاجعهم. [روَاية النسَائِي: ((إنَّ النَاسَ قَد صَلوا
ونَامُوا))(٢)، وروَاية أحمَد: ((إن الناس قد صَلوا وأخَذُوا مَضَاجِعهم)) (٣)](٤).
(فَأَخَذْنَا مَقَاعِدَنَا) أي: مَوَاضِع الاضطجاع غَير أنَّا لا نضطجع على
الأرض.
(فَقَالَ: إِنَّ النَّاسَ قَدْ صَلَّوْا وَأَخَذُوا مَضَاجِعَهُمْ) للنوم (وَإِنَّكُمْ لَنْ تَزَالُوا)
كذَا روَاية أحمد(٥) ورواية النسائي: لم تَزَالوا (٦) (فِي صَلاَةِ مَا أَنْتَظَرْتُمُ
الصَّلاةَ) (مَا) هُنَا مَصْدَرية ظرفية أي: مُدة دَوَام انتظاركم (٧) الصَّلاة
وظاهِره العموم في كل صَلاة، وإن كانَ المراد صَلاة العشاء سَوَاء
اشتركا في الوَقت كانتظار العَصْر بعد الظهر والعشَاء بعد المَغرب أو
لم يَشتركا كباقي الصَّلوَات خِلافًا لقول الباجي أن ذَلك في مُشتركي
الوَقت(٨). ويَرد عليه قول عَبد الله بن سَلام في السَّاعة التي في
الجُمعَة. قال أبو هريرة: كيفَ وفي الحَديث: ((لا يُوافقها عبد مُسْلم
يُصَلي؟)) فقال عبد الله: أليس قَالَ: ((مَنْ جَلَسَ مجْلسًا ينتظر الصَّلاة
(١) ((سنن النسائي)) ٢٦٨/١.
(٢) ((سنن النسائي)) ٢٦٨/١.
(٣) ((مسند أحمد)) ٥/٣.
(٤) سقطت من (د).
(٥) ((مسند أحمد)) ٥/٣.
(٦) ((سنن النسائي)) ٢٦٨/١.
(٧) في (د، م): انتظار.
(٨) ((المنتقى)) ٢٢٣/١، ٢٢٤.

١٧٩
= كتاب الصلاة
فهوَ فِي صَلاة)). رَوَاهُ في ((الموطأ))(١) وشرط كَونه في صَلاة مَا أنتظر
الصَّلاة: ((مَا لم يحدث مَا لم يؤذ)) كما في مُسْلم وغَيره(٢).
(وَلَوْلاَ ضَعْفُ الضَّعِيفِ وَسُقْمُ) بِضَم السِّين وسُكون القَاف ويفتحهما
لغَتان (السَّقِيم لأَخَّرْتُ) بتَشديد الخاء (هذِهِ الصَّلاةَ إِلَى شَطْرِ اللَّيْلِ)(٣) زَادَ
أحمَد: ((وحَاجَة ذي الحاجَة)) (٤)، ورواية ابن مَاجَه(٥): (لأمرت بهذِه
الصَّلاة أن [تؤخر)) فِعْلى](٦) هُذِه الأحَاديث من وجدَ به قوة على
تأخيرها ولم يغلبهُ النوم، ولم يشق على أحد مِنَ المأمومين فالتأخير
في حَقه أفضَل.
وقد قرر النووي ذلك في ((شَرِح مُسْلم))(٧) وهو اختيار كثير من أئمة
الحَديث والشافعية(٨) وغَيرِهُم واللهُ تَلَ أعلم.
(١) ((موطأ مالك)) ١٠٨/١ وهو جزء من حديث طويل. وصححه الألباني في ((الإرواء))
٢٢٨/٣.
(٢) ((صحيح البخاري)) (٢١١٩)، و((صحيح مسلم)) (٦٤٩) (٢٧٢).
(٣) أخرجه النسائي ٢٦٨/١، وابن ماجه (٦٩٣)، وصححه ابن خزيمة (٣٤٥)
وصححه الألباني في ((صحيح سنن أبي داود)) (٤٤٩).
(٤) ((مسند أحمد)) ٥/٣.
(٥) هذه الرواية التي ذكرها المصنف هي رواية النسائي. وأما رواية ابن ماجه ((أحببت أن
أؤخر الصلاة إلى شطر الليل)».
(٦) في (ص): يؤخذ فعل.
(٧) ((شرح النووي على مسلم)) ١٣٨/٥.
(٨) انظر: ((المجموع)) ٥٧/٣-٥٨، ((الشرح الكبير)) ٣٨١/١.

١٨٠
٨- باب فِي وَقْتِ الصُّنْحِ
٤٢٣- حَدَّثَنَا القَغْنَبِيُّ، عَنْ مالِكِ، عَنْ يَخْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ عَمْرَةَ بِنْتِ
عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عائِشَةَ ﴿ََّا أَنَّهَا قالَتْ: إِنْ كانَ رَسُولُ اللهِ وَ لَيُصَلِّي الصُّبْحَ
فَيَنْصَرِفُ النِّساءُ مُتَلَفِّعاتٍ بِمُرُوطِهِنَّ ما يُعْرَفْنَ مِنَ الغَلَسِ(١).
٤٢٤ - حَدَّثَنَا إِسْحاقُ بنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنا سُفْيانُ، عَنِ ابن عَجْلانَ، عَنْ عاصِمِ
ابْنِ عُمَرَ بْنِ قَتَادَةَ بْنِ النُّعمانِ عَنْ تَحْمُودِ بْنِ لَبِيدِ عَنْ رافِعِ بْنِ خَدِيجٍ قالَ: قالَ رَسُولُ
اللهِ وَّهِ: ((أَصْبِحُوا بِالصُّبْحِ فَإِنَّهُ أَعْظَمُ لأَجُورِكُمْ)). أَوَ: (أَعْظَمُ لِلأَجْرِ))(٢).
باب وقت الصبح
[٤٢٣] (ثَنَا القَعْنَبِيُّ، عَنْ مَالِكِ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ عَمْرَةَ بِنْتِ
عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ إن (٣) كَانَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ لَيُصَلِّي الصُّبْحَ
فَتَنْصَرِفُ) بالرفع (النِّسَاءُ) المؤمنات بعد أن يشهدنَ الصلاة مَعَهُ.
(مُتَلَفِّعَاتٍ) بضم الميم وفتح المثَناة وتشديد الفاء مكسُورة، ثم عَيْن
مُهملة وجَر التاء عَلامَة للنصب على الحَال مِن النسَاء أي: في ◌َالِ
تَلَقُّعهنَّ أي: متلففات كما في رِوَاية مُسْلم(٤). وقيل: أي: مُلتَحفات(٥)
وتلفعَت المرأة بجلبَابها أي: تَلَخَّفَت بِهِ واللفَاعِ بِكَسْر اللام مَا يتلَفع به
(١) رواه البخاري (٨٦٧)، ومسلم (٢٣٢/٦٤٥).
(٢) رواه الترمذي (١٥٤)، والنسائي ١/ ٢٧٢، وابن ماجه (٦٧٢).
وصححه الألباني في ((صحيح أبي داود)) (٤٥١).
(٣) من (د، س، م).
(٤) (صحيح مسلم)) (٦٤٥) (٢٣٢).
(٥) في (د، م): متلحفات.