النص المفهرس

صفحات 141-160

١٤١
- كتاب الصلاة
بِاللَّهِ شَهِيدًا﴾(١) ﴿وَلَا تُلْقُواْ بِأَيْدِيَكُمْ إِلَى النَُّكَةِ﴾ (٢) و﴿اقْرَأْ بِأَسْمِ رَبِّكَ﴾(٣) و﴿عَيْنَا
يَشْرَبُ بِهَا عِبَادُ اَللَّهِ﴾(٤) عندَ بَعضهم، والجمهور على أنها ليست بِزَائَدة فإنهُ
إنما يَجوز الحكم بِزِيَادَتها إذا تأدى المعنى المقصود بِوجُودهَا حَالَة
[عَدَمِهَا عَلى](٥) السواء وليسَ كذلك في هذِه الأمثلة.
(فَإِنَّ شِدَّةَ الحَرِّ مِنْ فَيْحِ جَهَنَّمَ) (٦) وفيحها شدة حَرهَا وشدة غليانها
يقال: فاحَت القدر تفيح أي: هَاجَت وغَلت(٧).
[٤٠٣] (ثَنَا مُوسَى بْنُ(٨) إِسْمَاعِيلَ، ثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ،
عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ أَنَّ بِلالاً كَانَ يُؤَذِّنُ الظُّهْرَ إِذَا دَحَضَتِ) بِفَتح الحاء
المُهملة والضَاد المعجمَة أي: زَالت عن كبد السَّماء مَأخوذ مِنَ
الدَّحَض وهو الزلَق والميل عَن الشيء.
(الشَّمْسُ) ومقتَضى هذا أنهُ كانَ يُصَلى الظهر في أوَّل وقتها ولا
يخالف ذَلكَ الإبراد لاحتمال أن يكون ذلك في زمَن البرد، [أو
قبل](٩) الأمر بالإبراد أو عند فقد شروط الإبراد.
(١) النساء: ٧٩.
(٣) العلق: ١.
(٢) البقرة: ١٩٥.
(٤) الإنسان: ٦.
(٥) تكررت في (م).
(٦) كتب عندها حاشية في (م): وأخرجه البخاري، والترمذي، والنسائي، وابن ماجه.
(٧) هذا هو المعنى الثاني للفيح، وقد ذكر المصنف المعنى الأول بمعنى السَّعة انظر:
(لسان العرب)): فَيح.
(٨) زاد هنا في (م): إبراهيم بن.
(٩) في (ص): وقيل.

١٤٢
٥- باب فِي وَقْتِ صَلاةِ العَضْرِ
٤٠٤- حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنِ ابن شِهابٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مالِكِ
أَنَّهُ أَخْبَرَهُ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ بََّ كَانَ يُصَلِّي العَضْرَ والشَّمْسُ بَيْضَاءُ مُرْتَفِعَةٌ حَيَّةٌ وَيَذْهَبُ
الذّاهِبُ إِلَى العَوالِ والشَّمْسُ مُرْتَفِعَةٌ(١).
٤٠٥- حَدَّثَنَا الَحَسَنُ بْنُ عَليّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ
قالَ: والعَوالِي عَلَى مِيلَيْنِ أَوْ ثَلاثَةٍ. قَالَ: وَأَحْسَبُهُ قالَ: أَوْ أَرْبَعَةٍ (٢).
٤٠٦- حَدَّثَنا يُوسُفُ بنُ مُوسَى، حَدَّثَنا جَرِيرٌ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ خَيْثَمَةً قَالَ
حَياتُها أَنْ تَجِدَ حَرَّها(٣).
٤٠٧- حَدَّثَنَا القَغْنَبِيُّ قالَ: قَرَأْتُ عَلَى مالِكِ بْنِ أَنَّسٍ، عَنِ ابن شِهَابٍ قَالَ عُزْوَةُ:
وَلَقَدْ حَدَّثَتْنِي عائِشَةُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ وََّ كَانَ يُصَلِّي العَصْرَ والشَّمْسُ فِي حُجْرَتِها قَبْلَ
أَنْ تَظْهَرَ (٤).
٤٠٨- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ العَنْبَرِيُّ، حَدَّثَنَا إِنْراهِيمُ بْنُ أَبِيِ الوَزِيرِ، حَدَّثَنا
تُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ اليَمَامِيُّ، حَدَّثَنِي يَزِيدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ شَيْبانَ، عَنْ أَبِهِ، عَنْ
جَدِّهِ عَلِيِّ بْنِ شَيْبانَ قالَ: قَدِمْنا عَلَى رَسُولِ اللهِ وَِّ المَدِينَةَ فَكَانَ يُؤَخِّرُ العَصْرَ ما
دامَتِ الشَّمْسُ بَيْضاءَ نَقِيَّةً(٥).
(١) رواه البخاري (٥٥٠، ٥٥١)، ومسلم (٦٢١/ ١٩٢، ١٩٣).
(٢) رواه أحمد ١٦١/٣، والطحاوي في ((شرح معاني الآثار)) ١١٢/١، والبيهقي
٤٤٠/١. وصححه الألباني في ((صحيح أبي داود)) (٤٣٤).
(٣) رواه ابن أبي شيبة ١٤٣/٣ (٣٣٢٠)، والبيهقي ١/ ٤٤٠. وصحح إسناده الحافظ في
((الفتح)) ٢١/٢، والألباني في ((صحيح أبي داود)) (٤٣٥).
(٤) رواه البخاري (٥٤٥)، ومسلم (٦١١).
(٥) رواه ابن عبد البر في ((التمهيد)) ٢٩٨/١-٢٩٩. قال النووي في ((المجموع)) ٥٨/٣ :
حديث باطل لا يعرف. وضعفه الألباني في ((ضعيف أبي داود)) (٦٣).

١٤٣
- كتاب الصلاة
٤٠٩- حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا يَخْيَى بْنُ زَكَرِيّا بْنِ أَبِي زائِدَةَ وَيَزِيدُ بْنُ
هارُونَ، عَنْ هِشام بْنِ حَسّانَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ عَبِيدَةَ، عَنْ عَلِىّ ◌ُهُ أَنَّ
رَسُولَ اللهِ نَ ◌ّهِ قَالَ يَوْمَ الَخَتْدَقِ: ((حَبَسُونا عَنْ صَلاةِ الوسْطَى صَلاةِ العَضْرِ مَلأَ الله
بُيُوتَهُمْ وَقُبُورَهُمْ نارًا))(١).
٤١٠- حَدَّثَنَا القَغْنَبِيُّ، عَنْ مالِكِ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنِ القَعْقاعِ بْنِ حَكِيمٍ، عَنْ
أَبِي يُونُسَ مَوْلَى عَائِشَةَ أَنَّهُ قالَ أَمَرَتْنِي عائِشَةُ أَنْ أَكْتُبَ لَها مُصْحَفًا وقالَتْ إِذا بَلَغْتَ
هذِهِ الآيَةَ فَأَذِّ ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَواتِ والصَّلاةِ الوسْطَى﴾ فَلَمّا بَلَغْتُها آذَنْتُها
فَأَمْلَتْ عَلي ﴿حافِظُوا عَلَى الصَّلَواتِ والصَّلاةِ الوَسْطَى وَصَلاةِ العَصْرِ وَقُومُوا لله
قانِتِينَ﴾ ثُمَّ قالَتْ عائِشَةُ: سَمِعْتُها مِنْ رَسُولِ اللهِ وَلَّمَ(٢).
٤١١- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ المُثَنَّى حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ حَدَّثَنِي
عَمْرُو بْنُ أَبِي حَكِيم قالَ: سَمِعْتُ الزِّبْرِقَانَ يُحَدِّثُ، عَنْ عُزْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ زَيْدِ بْنِ
ثَابِتٍ قالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ وَّهَ يُصَلِّي الظُّهْرَ بِالهاجِرَةِ وَلَمْ يَكُنْ يُصَلِّي صَلاةَ أَشَدَّ عَلَى
أَصْحَابٍ رَسُولِ اللهِ وَ مِنْهَا فَنَزَلَتْ ﴿حافِظُوا عَلَى الصَّلَواتِ والصَّلاةِ الوسْطَى﴾
وقالَ: ((إِنَّ قَبْلَها صَلاتَيْنِ وَبَعْدَها صَلاتَيْنِ))(٣).
٤١٢- حَدَّثَنَا الَحَسَنُ بنُ الرَّبِيعِ حَدَّثَنِي ابن المبارَكِ عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ ابن طاوسٍ
عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابن عَبَّاسٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قالَ رَسُولُ اللهِ وَّةِ: ((مَنْ أَدْرَكَ مِنَ
العَصْرِ رَكْعَةً قَبْلَ أَنْ تَغْرُبَ الشَّمْسُ فَقَدْ أَدْرَكَ وَمَنْ أَدْرَكَ مِنَ الفَجْرِ رَكْعَةً قَبْلَ
أَنْ تَطْلُعَ الشَّمْسُ فَقَدْ أَدْرَكَ»(٤).
(١) رواه البخاري (٢٩٣١)، ومسلم (٦٢٧).
(٢) رواه مسلم (٦٢٩).
(٣) رواه أحمد ١٨٣/٥، والنسائي في ((الكبرى)) (٣٦٥)، والطحاوي في «شرح معاني
الآثار)) ٩٩/١، والبيهقي ٤٥٨/١. وصححه الألباني في ((صحيح أبي داود))
(٤٣٩).
(٤) رواه البخاري (٥٥٦، ٥٧٩)، ومسلم (٦٠٨).

١٤٤
٤١٣ - حَدَّثَنا القَغْنَبِيُّ، عَنْ مالِكِ عَنِ العَلاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّهُ قالَ: دَخَلْنا عَلَى
أَنَسِ بْنِ مالِكِ بَعْدَ الظَّهْرِ، فَقَامَ يُصَلِّي العَصْرَ فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ صَلاتِهِ ذَكَرْنا تَعْجِيلَ
الصَّلاةِ أَوْ ذَكَرَها فَقالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ وَ يَقُولُ: ((تِلْكَ صَلاةُ المُنافِقِينَ، تِلْكَ
صَلاةُ المُنافِقِينَ، تِلْكَ صَلاةُ المُنافِقِينَ يَجْلِسُ أَحَدُهُمْ حَتَّى إِذا أَصْفَرَّتِ
الشَّمْسُ فَكَانَتْ بَيْنَ قَرْنَى شَيْطانٍ أَوْ عَلَى قَرْنَى الشَّيْطانِ، قامَ فَتَقَرَ أَرْبَعًا لا
يَذْكُرُ اللّه فِيها إِلاَّ قَلِيلاً)(١).
٤١٤- حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، عَنْ مالِكِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابن عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ
اللهِ وَلِّ قالَ: ((الَّذِي تَقُوتُهُ صَلاةُ العَصْرِ فَكَأَنَّما وتِرَ أَهْلُّهُ وَمَالَهُ)).
قالَ أَبُو داودَ: وقالَ عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ: ((أُتِرَ)).
واخْتُلِفَ عَلَى أَيُّوبَ فِيهِ وقالَ الزُّهْرِيُّ، عَنْ سالمُ عَنْ أَبِيهِ عَنِ النَّبِيِّ وَِّ قالَ:
(٢)
(وتِرَ))(٢).
٤١٥- حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ خالِدٍ، حَدَّثَنَا الوَلِيدُ قالَ: قالَ أَبُو عَمْرٍو يَغْنِي: الأَوْزاعِيَّ
وَذَلِكَ أَنْ تَرَى مَا عَلَى الأَرَضِ مِنَ الشَّمْسِ صَفْراءَ(٣).
باب في وَقْتِ صَلاَةِ العَصْرِ
[٤٠٤] (ثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، قال ثَنَا اللَّيْثُ، عَنِ ابن شِهَابٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ
مَالِكِ أَنَّهُ أَخْبَرَهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ بَّهَ كَانَ) وهي تشعر بالدوام. (يُصَلِّي العَصْرَ
وَالشَّمْسُ بَيْضَاءُ مُرْتَفِعَةٌ) أي: بَاقية على أرتفاعها لم تهبط.
(حَيَّةٌ) سَيَأتي تفسيرُه (وَيَذْهَبُ الذَّاهِبُ إِلَى العَوَالِي) صفة لمحذوف
(١) رواه مسلم (٦٢٢).
(٢) رواه البخاري (٥٢٢)، ومسلم (٦٢٦).
(٣) ضعفه الألباني في ((ضعيف أبي داود)) (٦٤).

١٤٥
= كتاب الصلاة
تقديرهُ إلى القرى العَوالي التي حَول المدينة (وَالشَّمْسُ) بعد (مُرْتَفِعَةٌ) حَيَّة.
[٤٠٥] (ثَنَا الحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ، قال: ثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قال: أَنَا مَعْمَرٌ عَنِ
الزُّهْرِيِّ قَالَ: وَالْعَوَالِي عَلَى مِيلَيْنِ أَوْ ثَلاثَةٍ).
قال مَالك: أقربها ميلان. وروى أبُو عَوانة في ((صحيحه)) عَن إبراهيم
ابن أبي عبلة(١) عن الزهري ولفظه: والعوالي منَ المدينة على ثلاثة
أميال(٢).
(قَالَ: وَأَحْسَبُهُ) يعني: الزهري (قَالَ: وأَرْبَعَةِ) ورَوَى البيهقي من
طَريق الليث عَن يُونس عن الزهري قال: أربعَة أميَال أو ثلاثة(٣).
وأخرَجَ الدارقطني عن المحَاملي عن أبي عُتبة (٤) بسَنَده على ستة
أميَال(٥)، ووقعَ في ((المدونة)) عن مَالك: أبعَد العَوَالي مَسَافَة ثلاثة
أميَال(٦).
قال عيَاض(٧): كأنهُ أرَادَ مُعْظم (٨) عمارتها وإلا فأبعَدها ثمانية أمْيَال
وَبذلكَ جزم ابن عبد البر(٩) وغَيرِ ذَلك(١٠).
(١) في جميع النسخ: عبد الله. والمثبت من المصادر.
(٢) ((مسند أبي عوانة)) (١٠٣٤) ولم يذكر متنه.
(٣) ((سنن البيهقي الكبرى)) ٤٤٠/١.
(٤) في (ص): عيينة.
(٥) ((سنن الدارقطني)) ٢٥٣/١.
(٦) ((المدونة الكبرى)) ٢٣٣/١.
(٧) ((إكمال المعلم)) ٥٨٦/٢.
(٨) في (د): تعظيم.
(٩) ((التمهيد)) ١٧٨/٦.
(١٠) انظر: ((فتح الباري)) ٣٦/٢.

١٤٦
[٤٠٦] (ثَنَا يُوسُفُ بْنُ مُوسَى، قال: ثَنَا جَرِيرٌ) ابن حَازمُ(١) (عَنْ
مَنْصُورٍ) ابن زاذان(٢) الوَاسطي.
(عَنْ خَيْثَمَةَ)(٣) ابن عَبد الرحمن التَابعي.
(قَالَ: حَيَاتُهَا أَنْ تَجِدَ) أي: يوجَدُ (حَرَّهَا)، وكذا قالَ ابن المنَير قوة
حَرَارَتها وأثرهَا في الآدمي حَرارَة ولونًا وشعَاعًا وإِنَارَةُ(٤)، وَذَلك(٥) يَكونُ
غالبًا قَبلَ مصير الظُّل مثلين كما تقدم عَن ابن العَرَبي.
[٤٠٧] (ثَنَا) عبد الله بن مسلمة (الْقَعْنَبِيُّ قَالَ قَرَأْتُ عَلَى مَالِكِ بْنِ
أَنَسٍ، عَنِ ابن شِهَابٍ قَالَ عُرْوَةُ) بن الزبير (وَلَقَدْ حَدَّثَتْنِي عَائِشَةُ؛ أَنَّ
رَسُولَ اللهِ وََّ كَانَ يُصَلِّي العَصْرَ وَالشَّمْسُ فِي) قعر (حُجْرَتِهَا) كَذا في
رواية البخاري(٦): عن أبي أسامة(٧) وهوَ أوضح في تعجيل صَلاَة
العَصْر من روَاية المصَنف المُطلقة [وهو في] (٨) مُسْتخرج الإسماعيلي
لكن بلفظ(٩) والشمس واقعة في حجرتي(١٠) فَعرف بذلك أن الضمير
(١) ليس كذلك وإنما هو جرير بن عبد الحميد.
(٢) منصور هذا هو ابن المعتمر، وليس ابن زاذان.
(٣) كتب فوقها في (د): ع.
(٤) انظر: ((فتح الباري)) ٢٩/٢.
(٥) في (ص، س، ل): وكذلك.
(٦) ((صحيح البخاري)) (٥٤٤).
(٧) في (ص، ل): أمامة.
(٨) في (ص، ل): وهي.
(٩) في (م): بلفظة.
(١٠) وكذا هي في رواية مسلم في ((صحيحه)) (٦١٢) (١٧١).

١٤٧
- كتاب الصلاة
في قوله في حُجرتها لعَائشة وفيه نَوع التفات والمرادُ بالحُجرة وهي بضَم
الحاء المهمَلة: البيت والمرَادُ بالشمس ضَوؤها.
(قَبْلَ أَنْ يَظْهَرَ الفَيء) أي: يَنَبسط في حجرتها الظل إلى الموضع الذي
كانت فيه وفي رواية البخاري: والشمس في حجرتها قبل أن تظهر(١).
أي: ترتفع فهذا الظهور غَير ذَلك(٢) الظهور، وليس بَيْنَ الروايتين
اختلاف؛ لأن أنبسَاط الفيء لاَ يَكون إلا بعدَ خروج الشمس.
[٤٠٨] (ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ العَنْبَرِيُّ) وثق(٣) (قال: ثَنَا إِبْرَاهِيمُ
ابْنُ أَبِي الوَزِيرِ) واسْمُهُ عُمَر أخرجَ له البخاري (قال: ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ
اليَمَامِيُّ قال: حَدَّثَنِي يَزِيدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ شَيْبَانَ، عَنْ أَبِيهِ)
عَبْد الرحمَن بن علي (عَنْ جَدِّهِ عَلِيٍّ بْنِ شَيْبَانَ) قال العلائي [في
(الوشي المعلم)](٤): يزيد لم يتكلم وأبوه عبد الرحمن روى عن طلق
ابن علي أيضًا وعنهُ أيضًا عبد الرحمن بن بدر(٥)، ووعلة بن
عَبْد الرحمن اليماميان(٦)، وثق ابن حبان(٧) عَبْد الرحمَن، وَروى لهُ
(١) التبس الأمر هنا على الشارح رحمه الله، فنسب رواية أبي داود للبخاري، ورواية
أبي داود: ((قبل أن تظهر)) يعني ترتفع. ورواية البخاري: ((والشمس في حجرتها لم
يظهر الفيء)).
(٢) في (د): ذاك.
(٣) انظر: ((الكاشف)) ٦٨/٣.
(٤) من (د، س، م، ل).
(٥) في (س): یزید.
(٦) في (ص، ل): الياميان.
(٧) ((الثقات)) ١٠٥/٥.

١٤٨
البخاري في ((الأدب))(١)، وأمَا جَده عَلي بن شيبَان الحنَفي اليمامي
مَعْروف الصُّحْبَةِ(٢).
(قَالَ قَدِمْنَا عَلَى رَسُولِ اللهِ نَّهِ المَدِينَةَ فَكَانَ يُؤَخِّرُ العَصْرَ مَا دَامَتِ
الشَّمْسُ بَيْضَاءَ نَقِيَّةً) منَ الصفرة والتغير عن حَالهَا.
[٤٠٩] (ثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، قال: ثَنَا يَحْيَى بْنُ زَكَرِيًّا بْنِ أَبِي زَائِدَةً
وَيَزِيدُ (٣) بْنُ هَارُونَ) السُّلمي بضم السِّين أحَد الأعلام.
(عَنْ هِشَام(٤) بْنِ حَسَّانَ) الأزدي الحَافظ (عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ
عَبِيدَةَ) بفتح العين السَّلماني.
(عَنْ عَلِيٍّ ◌َهِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ بَّهِ قَالَ يَوْمَ الخَنْدَقِ) أي: في يومٍ من أيام
حفر الخَندَق، وكانَ حَفره في سَنَة خمس من الهجرة، ويُسمى يَوم
الأحزاب؛ لتحزُّب الكُفَّار عَلى رَسُول الله وَّهِ حِينَ أجلى بَني النضير
فاجتَمعَ الكُفار عَلى قتَاله، فلما أقبلوا نحو المدينة أشار سلمان بحَفر
الخندَق، فَحُفِر ونزل الكُفار بِعَشرَة آلاف وخَرَجَ رَسُول اللهِ وَّ في
شوال حَتى جعلَ سَلَعَا وَرَاءَ ظهره، والخَندَق بَينه وبَيْنَ القوم ومعهُ ثلاثة
آلاف منَ المُسْلمين.
(حَبَسُونَا عَنْ صَلاَةِ الوسْطَى) الوسْطى مؤنث الأوسَطَ(٥) وهوَ من
إِضَافَة المَوْصُوف إلى صفته (صَلاة) بالجَر (العَصْر) بَدَل منَ الصَّلاة
(١) في (ص): الإذن. وبياض في (ل).
(٢) في (م): بالصحبة.
(٣) كتب فوقها في (د): ع.
(٤) كتب فوقها في (د): ع.
(٥) في (م): الوسط.

١٤٩
= كتاب الصلاة
الوسْطى بَدَل الكل مِنَ الكل والمعْرفة مِنَ المعْرفَة استدل به على أن
الصَّلاة الوسطى هي صَلاة العَصْرِ وهوَ الأَصَح لصَراحَة هذا الحَديث
وغَيره. وهذا الحَدِيثِ رَوَاهُ البخاري في التفسير (١) وغزوَة الخندق(٢)
وهوَ مَذْهَب أحمد(٣) والصَّحيح مِن مَذْهَب أبي حنيفة(٤).
ثانيها: أنها الصبح نَص عليه الشافعي في ((الأم))(٥) وهوَ مذهب(٦)
جَماعَات، وَوَقع هذا الحبس عن الصَّلاة قَبل نزُول صَلاة الخَوف،
وذَهَبَ زَيد بن ثابت إلى أن الصَّلاة الوسْطَى صَلاة الظُهر(٧)؛ لأن
رَسُول اللهِ وََّ كَانَ يُصَلي بالهَجير فَلا يَكون وراءه إلا القليل، وذَلك
أن الناس في قائلتهم وتجارَتهم فَلَما كانت أثقل الصَّلوَات عَلَيَهْم أنزلَ
الله تعَالى: ﴿حَفِظُواْ عَلَى الصَّلَوَتِ وَالصَّلَوْةِ الْوُسْطَى﴾(٨) وسُميتْ
وسْطَى؛ لأنهَا بَيْنَ الفَجر والعَصْر وهي رواية عن أبي حنيفة (٩). وقيل:
هما وسْطيان وسطى القرآن الصُبح، ووسطى السُنة العَصْر، وهذا
الحَديث الذي نزلت الآية بسَبَبه يَدُل على أن وسطى القرآن الظهر إن
(١) ((صحيح البخاري)) (٤٥٣٣).
(٢) ((صحيح البخاري)) (٤٠١١).
(٣) انظر: ((الإنصاف)) ٣٠٥/١.
(٤) انظر: ((المبسوط)) ٢٨٨/١.
(٥) ((اختلاف الحديث)) المطبوع مع ((الأم)) ٥٨٨/٩.
(٦) في (د): مذهبه.
(٧) رواه عبد الرزاق في ((مصنفه)) ٥٧٧/١ (٢٢٠٠)، وابن أبي شيبة ٥٢٠/٥ (٨٧٠٧).
(٨) البقرة: ٢٣٨.
(٩) انظر: ((أحكام القرآن)) للجصاص ١٥٦/٢.

١٥٠
صحَ، وقد دَل الكتاب والسنة على تأكيد الأمر في الصَّلاة الوسطى، وفي
تفسير ابن أبي حاتم بإسناده عن مسروق: الوسْطَى هي المحَافظة على
وقتها(١) يعني (٢) الصَّلوَات الخمسَ.
قال مُقاتل بن حيان(٣): مَوَاقيتها ووضوئهَا وتلاوة القرآن فيها
والتكبير في الركوع والسجود والتشهد والصلاة على النَّبِي وَّ فمن
فعَل ذَلك فَقد أتمها وحَافظ عَليهَا (٤)، وذكر أبُو الليث السَّمرقندي في
تفسيره عن ابن عباس نحوه(٥) والقول بأن الصَّلوات الخَمس كلهنَّ
وسْطَى قَول مُعَاذ بن جبل؛ لأنها وسط للدين عمدة، والوسْطَى عَلى
هُذا هي التي لهَا فَضل عَلى غَيرها وقوله في الحديث ((حَبَسُونَا)).
قالَ القُرطبي: يَحتمل أن يكونوا لم يمكنوه مِنهَا ولم يفرغوه لشغلها،
ويحتمل أن يكون أخَّرِهَا قَصْدًا لأجل شغله بالعَدُو، وعلى هذا يكون
التأخير لأجل القِتَال مَشرُوعًا ثم نسخ بِصَلاة الخَوف. وقد ذَهَبَ
مَكحُول والشاميُّون إلى جَوَاز تأخير صَلاة الخَوف إذا لم يتمكن أداؤه
مَعَهُ -يعني: على شرُوطها- إلى وقت الأمن والصَّحيح الذي عَليه
الجمهور أن لا يؤخرها ويُصليهَا على حسب استطاعته(٦).
(١) لم أقف على هذا الكلام في ((تفسير ابن أبي حاتم))، وأخرج ابن جرير نحوه في
«تفسيره)) ١٦٨/٥.
(٢) في (ص) بمعنى. والمثبت من (د، م).
(٣) في (د): حبان.
(٤) (تفسير ابن أبي حاتم)) (٢٣٧١).
(٥) ((بحر العلوم)) ١٥٦/١.
(٦) ((المفهم)) ٢٥٦/٢.

١٥١
- كتاب الصلاة
(مَلَأَّ الله) هُوَ خبر بمعنى الدعاء.
(بُيُوتَهُمْ) يحتمل أن يكونَ حَقيقة بأن تحترق(١) بيوتهم فتمتلئ نَارًا،
ويحتمل أن يكون مَجازًا. هذا(٢) عَذاب الدنيا المعَجل.
(وَقُبُورَهُمْ نَارًا) وهذا مِنْ عَذَاب الآخرَة، وخُصَّت البُيُوت بالذكر؛
لأنَّ الصَّحَابة لو كانوا في بيوتهم لما تركُوا الصَّلاة؛ لأن البيوت مَحَل
الرَّاحَة والإعَانَة عَلى أفعَال العبادة.
[٤١٠] (ثَنَا القَعْنَبِيُّ، عَنْ مَالِكِ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنِ القَعْقَاعِ بْنِ
حَكِيمٌ) الكِنَاني أخرج لهُ مُسْلم.
(عَنْ أَبِي يُونُسَ) التيمي القرشي لم يذكر أَسْمه مسلم، ولا ابن عبد
البَرَ في ((الكنى)) (مَوْلَى عَائِشَةَ رِّنَا أَنَّهُ قَالَ: أَمَرَتْنِي عَائِشَةُ أَنْ أَكْتُبَ لَهَا
مُصْحَفًا) فيه الأمر بكتابة المصَاحِف، والإكثار منها، وإنَّ كتَابَتها مِن
أفضَلِ العِبَادَات.
(وَقَالَتْ: إِذَا بَلَغْتَ هذِهِ الآيَةَ فَآذِنِّي) بِمِد الهَمزة وكسْر الذَّال أي:
أعلمني (﴿حَفِظُواْ عَلَى الصَّلَوَتِ وَالصَّلَوْةِ الْوُسْطَى﴾)(٣) [من بين
الصلوات أو الفضلى من قَولهم الأفضَل: الأوْسَط وإنما أفردت
وعطفت على الصَّلوَات](٤) لانفرادهَا بالفَضل.
(فَلَمَّا بَلَغْتُهَا آذَنْتُهَا فَأَمَلَّتْ) بتشديد اللام يُقالُ: أمليت الشَيء(٥) عَلَيْه
(١) في (ص): تحرق. والمثبت من (د، م).
(٢) زاد في (م): عن.
(٣) البقرة: ٢٣٨.
(٤) سقط من (م).
(٥) في (د، م): التي.

١٥٢
إملاء وأمللته عليه إملالا إذا ألقيته على الكاتب، وجَاء الكتَاب العَزيز
بهما ﴿وَلْيُمْلِ الَّذِىِ عَلَيْهِ الْحَقُّ﴾(١) ﴿فَهِىَ تُمْلَى عَلَيْهِ بُكْرَةً
(٢)(٣)
وَأَصِيلًا﴾ (٢)(٣).
(عَلَيَّ: (حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلاَةِ الوسْطَى وَصَلاَةِ العَصْرِ)
بإثبَات الوَاو في (وصَلاَةِ العَصْرِ) هَكَذَا رَوَايَة مُسْلم(٤)، والترمذي(٥)،
والنسائي(٦)، ومَالك(٧)، والشافعي(٨)، وأحمد(٩). من هذا الوَجْه
(﴿وَقُومُواْ لِلَّهِ قَانِتِينَ﴾) أحتَجَّ بِهَا القاضي أبو محَمد (١٠) بهُذِه الآية على
أبي حَنيفة في قَوله: لا قُنوت بَعْدَ الصبح(١١).
(ثُمَّ قَالَتْ عَائِشَةُ سَمِعْتُهَا مِنْ رَسُولِ اللهِ) هَكَذَا(١٢) روَاية مُسْلم،
ومَن ذكر بعده، وروى الطبري، وابن أبي داود في ((المصاحِف)) مِن روَاية
(١) البقرة: ٢٨٢.
(٢) الفرقان: ٥.
(٣) في (د، م): عشيا.
(٤) ((صحيح مسلم)) (٦٢٩) (٢٠٧).
(٥) ((سنن الترمذي)) (٢٩٨٢).
(٦) ((سنن النسائي)) ٢٣٦/١.
(٧) ((موطأ مالك)) ١٣٨/١.
(٨) ((معرفة السنن والآثار)) ٤٧٦/١. قال الشافعي رحمه الله في ((سنن حرملة)): فحديث
عائشة أنها سمعت من رسول الله وَله: (وصلاة العصر) يدل على أن الوسطى ليست
العصر. اهـ. وذهب إلى أنها الصبح، وقد تقدم بيان مذهبه في ذلك.
(٩) ((مسند أحمد)) ٦/ ٧٣.
(١٠) بياض في (د، ل): بقدر كلمة. بعد قوله محمد.
(١١) انظر: ((الفجر الساطع على الصحيح الجامع)) ٣٨/٥.
(١٢) زاد في (د، م): في.

١٥٣
= كتاب الصلاة
أبي إسحاق عُمَر بن يريم عَن ابن عَباس أنه كانَ يقرؤها كذلك(١).
وروى الإمام مَالك في ((الموطأ)) عَن زَيد بن أسْلم عَن عَمرو بن رَافِع
أنهُ كانَ يكتبُ مُصحَفًا لحَفصة فَقَالت لهُ إذَا أَنتهيتَ إلى ﴿حَفِظُواْ عَلَى
الصََّلَوَتِ وَالصَّلَوْةِ الْوُسْطَى﴾ فَآذِنِّي. فآذنها فقالت: اكتب (وَالصَّلاَةِ
الوسْطَى وَصَلاَةِ العَصْرِ وَقُومُوا لله قَانِتِينَ)(٢).
وهذا الذي سمعته عائشة وأمرت بكتابته(٣) في المُصحَف كانت عَلى
القراءة المتقدمة التي نسخَت. أي: نسخ لفظها وهي التي أخبَر البرَاء أنها
رُفعَت كما رَوَى مُسْلم في ((صحيحه)) عَن شقيق بن عقبة عَنِ البَراء قالَ:
نزلت هذه الآية: ﴿حَفِظُواْ عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَوْةِ الْوُسْطَى﴾ فَقَالَ رَجُل
كانَ جَالسًا عند شقيق لهُ فهي إذا صَلاة العَصْرِ.
فقالَ البَراء: هَكذا أخبرَتك كيف نزلت وكيفَ نسخت (٤).
[قال القرطبي: قوله: كيف نزلت وكيف نسخت](٥) يظهر منه تردد
لكن في ماذا؟ هَل نسخ تعينهَا (٦) فقط وبقيت هي الوسطى؟ أو نسخ
كونها وسطى؟ في هذا تردد واللهُ أعلم وإلا فقد أخبر بوقوع النسخ(٧).
وروى ابن حبان عن أبي جَعفَر محمد بن علي ونافع أن(٨) عمرو بن
(١) (تفسير الطبري)) ٢١٣/٥. و((المصاحف)) ص٨٧ وعنده: (عمير) بدلا من: عمر.
(٢) ((الموطأ)) ١٣٩/١.
(٣) في (د، م): بكتبه.
(٤) ((صحيح مسلم)) (٦٣٠) (٢٠٨).
(٥) من (د، م، ل)، ((المفهم)) للقرطبي.
(٦) في (ص، س): نفسها. والمثبت من ((المفهم)) للقرطبي.
(٧) ((المفهم)) ٢٥٩/٢.
(٨) في النسخ: بن. والمثبت من ((صحيح ابن حبان)).

١٥٤
رَافِعْ مَولى عُمرَ بن الخطاب حَدثهما أنه كانَ يكتب المصَاحِف في عَهْد
أزوَاج النَّبيِ بَ ◌ّهِ قالَ(١): فاستَكتَبَتَنِي حَفْصَة مُصْحَفًا، وقَالَت: إِذَا بلغت
هُذِهِ الآية من سُورة البقرة فلا تكتبهَا حَتى تأتيني فأمليها عليك كما
حَفظتها مِن رَسُول الله وَّ قال(٢): فَلما بلغتها جئتهَا بالوَرَقة التي(٣)
أكتُبهَا فقالت لي: أكتُب ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلاَةِ الوسْطَى
وَصَلاَةِ العَصْرِ﴾(٤).
وأخرَجَهُ ابن أبي داود في ((كتاب المَصَاحِف)) من نَحو عشرينَ طريقًا
فيهَا كلهَا وصَلاة العَصْر بالوَاو(٥)، واسْتدل بروَاية الوَاو في هُذِهِ
الأحَاديث بعض أصحابنا على أن الوسطى ليسَت هي العَصْر؛ لأن
العَطف يقتضي المغايرة لكن مَذهَبنا أن القراءة الشاذة لا يحتج لها،
ولا يَكونُ لهَا حُكُمُ الخبر؛ لأن ناقلها(٦) لم ينقلها إلا عَلى أنها قُرآن،
والقرآن لا يثبت إلا بالتواتر بالإجماع، وإذا لم يثبت قرآنًا لم يثبت خَبَرًا.
[٤١١] (ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ المُثَنَّى، قالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ) غندر،
(قال: ثَنَا شُعْبَةُ، قال: حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ أَبِي حَكيم)(٧) بفتح الحَاء الواسطي
(١) سقط من (د).
(٢) في (د): قالت.
(٣) من (د، م).
(٤) ((صحيح ابن حبان)) (٦٣٢٣).
(٥) انظر: ((المصاحف)) ص٩٤ - ٩٧.
(٦) في (ص، س، ل): ما قبلها.
(٧) في (ص): حثيم. وفي (د): الحكم. وبياض في (ل). وانظر: ((الثقات)) ٢١٩/٧،
و(تهذيب الكمال)) (٤٣٤٩).

١٥٥
كتاب الصلاة
=
وثق (١).
(قَالَ: سَمِعْتُ الزّبْرِقَانَ) بكَسْر الزاي والراء ابن عَمرو بن أمَية وثقه
(٢)
النسائي(٢).
(يُحَدِّثُ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ ﴾ُ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ
اللهِ وَهِ يُصَلِّيِ الظَّهْرَ بِالْهَاجِرَةِ) الهَاجِرَة والهَجير نصف النهار في القيظ
خَاصَّة وهذا مَحمول عَلى أن هذا قَبْل الإبرَاد كَما تقَدمَ.
(وَلَمْ يَكُنْ يُصَلِّي(٣) صَلاَةَ أَشَدَّ) بالنصب (٤) (عَلَى أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ
وَ﴿ مِنْهَا)؛ لأنهمُ يَكونونَ في قَائِلَتهم ورَاحتهم، وبَعضهم في مَعَايشهم
وبَعضهم(٥) في حِرَفهم وصَنَائعهم، ولم يكن يُصلي ورَاءُهُ إلا القليل
منهمُ. (فَنَزَلَتْ ﴿حَفِظُواْ عَلَى القَلَوَتِ وَالصَّلَوْةِ الْوُسْطَى﴾) وهوَ من باب
قوله تعالى: ﴿فَكِهَةٌ وَنَخْلُ وَرُمَادٌ﴾ (٦) و﴿مَن كَانَ عَدُوا للهِ ومَلائكته
وَرُسُلِهِ وجبريل وميكال﴾(٧).
(وَقَالَ: إِنَّ قَبْلَهَا صَلاتَيْنِ وَبَعْدَهَا صَلاتَيْنٍ) وهُذا التعليل فيه نظر؛ لأنَّ
الصَّلَوَاتِ الخَمسِ مَا مِنها صَلاَة إلا وقَبلهَا صَلاتان، وبعدَهَا صَلاتَان لكنَّ
التعليل الظاهِرِ مَا قالَهُ زَيْد بن ثابت وغيره أنها سُميت وسطى؛ لأنها بَين
(١) انظر: ((الكاشف)) للذهبي ٢٢٧/٢.
(٢) انظر: ((الكاشف)) للذهبي ٣١٧/١.
(٣) في (م): صلى.
(٤) من (د، م).
(٥) سقط من (م).
(٦) الرحمن: ٦٨.
(٧) البقرة: ٩٨.

١٥٦
الصبح والعَصر(١) أو لأنها تفعَل في وَسط النهار وهوَ وَقت الهَاجِرَة كما
في الحَديث، فإن وَصفها بالهَاجرة يرشد(٢) إلى أنه(٣) العِلَّة؛ ولأن
الرباعيَّات أكثر رَكعَات وأكثَر عَملاً والعَصْر والعِشاء. وإن وَافقت الظهر
في العَدَد [لكن الظهر](٤) أكثر قراءة منهما فإن قراءتها مِن طوال
المفصل أو قريب مِنها، وفي هذا الحَديث الصَحيح أو الحَسَن(٥)
دلالة على أن الصلاة (٦) الوسطى هي صَلاة الظهر، وَبين فيه سَبب
النزول، وعلة الحكم، وممن قال به زَيد وأسامة بن زيد، وأبو سَعيد
الخدري، وعَائشة، وعَبد الله بن شداد(٧).
[٤١٢] (ثَنَا الحَسَنُ بْنُ الرَّبِيع) البجلي البوراني شيخ البخاري (قال:
حَدَّثَنِي) عَبد الله (ابْنُ المُبَارَكِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ) عَبَد الله (ابْنِ طَاوسٍ، عَنْ
أبِيهِ) طاوس (عَنِ ابن عَبَّاسٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: (٨) قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّةِ:
مَنْ أَدْرَكَ مِنَ) صَلاَة (الْعَصْرِ رَكْعَةً قَبْلَ أَنْ تَغْرُبَ الشَّمْسُ) رواية البخاري
مِنْ حَديث أبي هُرِيرَة: ((إذا أدرَكَ أحَدكم سَجدة مِن صَلاة العَصْرِ قَبل أن
تَغْرِبَ الشَمس فليتم صَلاته))(٩).
(١) في (د، س، م، ل): العشاء.
(٢) في (ص): يريد.
(٣) في (ص): أن.
(٤) سقط من (م).
(٥) لأن أبا داود رحمه الله سكت عنه. وشرطه أن ما سكت عنه فهو صالح.
(٦) سقط من (د).
(٧) («الأوسط)) لابن المنذر ٦٢/٣.
(٨) سقط من (ص، س، م)، وبياض في (ل).
(٩) ((صحيح البخاري)) (٥٥٦).

١٥٧
- كتاب الصلاة
لكن (١) قال الخطابي: المرادُ بالسَّجدة الركعَة بِركوعها وسجودها،
والركعة إتمامها(٢) بِسجُودهَا وسُميت عَلى هذا المعنَى سَجِدَة ولهذا
بَوبَ البخاري عَلَيَهِ (٣) بَاب من أدرك ركعة مِنَ العَصر (٤).
وقَد جَعَل الأصحاب عمدتهم هذا الحَديث على أن(٥) المصَلي إذا
أدرك رَكعة مِنَ الصَّلاة قَبلَ خرُوج الوَقت كانت كلها أدَاء وهوَ ظاهر
في الحَديث حَيث قال: (فَقَدْ أَدْرَكَ).
وفي رواية البخاري وغيره: ((فقد أدرَك الصلاة))(٦)؛ لأنهُ جَعَلَ
الإدراك من الصَّلاة لا من وقتها واستدلوا به عَلى أن الخَائض
والنفساء والمجنون والمغمى عَليْه إذا زَال عُذره أو أسْلم الكافِرِ أو بَلغ
الصبي وقد بقي منَ الوَقت قَدر ركعة أن الصَّلاة تجِبُ عليهَم لإدراكهم
وقت الصَّلاة، ولا شك أنَّ مَنْ أدْرَك منَ الوَقت قدر مَا يمكن إيقاع
الصَّلاة فيه إذا وَجَبَت فيَكونُ الاستدلال به على الوَاجب بطريق اللازم
لا أَنَّهُ مورد الحَدِیث.
وإذا كانَ كذَلكَ فيستدل بمفهومه عَلى أنهُ إذا أدرَك دُون ركعة لا تكون
صَلاته أدَاء ولا يلزم من ذلك عَدَم الوجُوب، والحَديث ساكت(٧) عما إذا
(١) من (د، م).
(٢) في (د، م، ل): إنما تمامها. وفي ((الفتح)): إنما يكون تمامها.
(٣) سقط من (د).
(٤) ((أعلام الحديث)) ٤٦/٢.
(٥) في (د): أنه.
(٦) ((صحيح البخاري)) (٥٨٠).
(٧) في (ص، س): سألت. والمثبت من (د، م، ل).

١٥٨
أدرَكَ منَ الوَقت مَا يَسُعِ دُونَ رَكعة لم يتعرض له.
(وَمَنْ أَدْرَكَ مِنَ الفَجْرِ رَكْعَةً(١) قَبْلَ أَنْ تَطْلُعَ الشَّمْسُ فَقَدْ أَدْرَكَ) الصبح
والإدرَاك الوصُول إلى الشيء، وظاهِرُه أنه يكتفي بذَلك، وليسَ ذلكَ
مُرَادًا بالإجماع، فقيل يحمَل على أنهُ أدرَك الوَقت، فَإِذا صَلى معَهَا
ركعة أخرى فقد كملت صَلاته، وهذا الإجماع نقلهُ ابن حجر(٢) لكن
مَن يَقول بالحَديث الذي في مُسلم أن الصبح يقصر ركعة(٣) أنه يكتفى
بهذِه الركعة قَبلَ الفَجر، وقول الجمهور أنه إذا صَلى ركعة أخرى تمت
صَلاته.
وقد صَرحَ بذلكَ الدرَاوردي وَروى(٤) عَنِ زَيد بن أسْلم أخرَجَهُ
البَيهقي ولفظه: ((مَن أدرَكْ منَ الصبحِ رَكعَة قَبل أن تطلعَ الشمس ورَكعَة
بعَدَهَا(٥) فقد أدرَك الصَّلاة))(٦). ورواية البخاري مُصَرحَة بالمقصود:
((مَنْ أدرَك سَجْدَة مِنْ صَلاة العَصْرِ قَبل أن تغربَ الشمس فَلَيْتم
صَلاَتَه))(٧) كما تقدم.
(١) سقط من (د).
(٢) ((فتح الباري)) ٦٧/٢.
(٣) وهو حديث ابن عباس رضي الله عنهما قال: فرض الله الصلاة على لسان نبيكم والله
في الحضر أربعًا، وفي السفر ركعتين، وفي الخوف ركعة أخرجه مسلم في
((صحيحه)) (٦٨٧) (٥).
(٤) سقط من (د، م).
(٥) زاد في (م): قبل أن تطلع الشمس.
(٦) (سنن البيهقي الكبرى)) ٣٧٨/١.
(٧) تقدم.

١٥٩
= كتاب الصلاة
وفي رواية النسائي: ((مَن أدرَكْ رَكعة من الصلاة فقدَ أدرَك الصلاة كُلهَا
إلا أنه يَقضي مَا فَاتَه))(١).
قالَ الترمذي وبهَذا يَقول الشافعي وأحمد وإسْحَاق(٢)، وخالف أبُو
حنيفة فقالَ: من طَلعَت عَليه الشمس وهوَ في الصَّلاَة بَطلت صَلاته(٣)،
واحتَج بالأحَاديث الوَاردَة في النهي عَن الصَّلاة عندَ طلوع الشمس،
وادعَى بَعضهم أن أحَاديث النهَي نَاسخَة لهذا الحَدِيث، والنَسخ لا
يصَار إليه إلا بدليل، والجمع بين الحَديثين ممكن بأن يحمل أحاديث
النهي عَلى مَا لا سَبَب لهُ مِنَ النوافِل، ولا شك أن التخصيص أولى
مِنَ النسخ.
[٤١٣] (ثَنَا القَعْنَبِيُّ، عَنْ مَالِكِ، عَنِ العَلاَءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ) مَولى
الحرقة أحَد الأئمة أخرَجَ له مُسْلم.
(أَنَّهُ قَالَ دَخَلْنَا عَلَى أَنَسِ بْنِ مَالِكِ بَعْدَ الُهْرِ) في دَاره بالبصرة ودَارهُ
بجنب المَسْجد وفي رواية مُسْلم: عَن أبي بكر بن عُثمان بن سَهْل بن
حَنيف قَالَ سَمعت أبَا أمَامة بن سَهل يقول: صَلينا مَعَ عمرَ بن عَبد
العَزيز الظهر ثم خَرَجنا حَتى دَخَلنَا على أنَس بن مَالك فوَجَدناهُ يُصَلي
العَصْر(٤).
(١) ((سنن النسائي)) ٢٧٥/١ من حديث سالم بن عبد الله عن النبي وصله مرسلًا. قال
الألباني: صحيح لغيره.
(٢) ((سنن الترمذي)) عقب حديث (٥٢٤).
(٣) ((المبسوط)) ٣٠٤/١.
(٤) ((صحيح مسلم)) (٦٢٣) (١٩٣).

١٦٠
فَقَامَ يُصَلِّي العَصْرَ فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ صَلاَتِهِ ذَكَرْنَا تَعْجِيلَ الصَّلاَةِ أو (١)
ذَكَرَهَا أنسَ روَاية مُسْلم: فلما دخلنا عَليه قَال: صَلَّيتم العَصْر فقلنَا
إنما أنصَرفنا السَّاعة منَ الظهر، قَال: فصَلوا العَصْرِ فَقُمنَا فصَلينا فلما
أَنصَرَفنا(٢).
(فَقَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ وَّهَ يَقُولُ: تِلْكَ صَلاَةُ المُنَافِقِينَ) أعلم أنَّ
ذكر الشيء مبهمًا (٣) قبل أن (٤) يأتي تفسيره(٥) يقصد به تنفير [السامع أو
تشويقه](٦) إلى مَا يذكر بعد ذلك.
(تِلْكَ صَلاةُ المُنَافِقِينَ) فإذا سَمِعَ السَّامع ذكر النفاق نفر مما يأتي
ذكره، ثم إذا أعيدَ النفاق مَرة أخرى ازدَاد نفرة منه وكذَا إذَا سَمعَ
ثالثًا(٧) (تِلْكَ صَلاةُ المُنَافِقِينَ) وليسَ المرَاد أنَّ فَاعلهَا يَكون مُنَافقًا
خالصًا بَل هُذِه الخصلة تشبه صَلاة المنافقين، وكذا في التشويق(٨)
إلى الشيء (٩) بإعَادَة ذكره أو بزيَادَة وصْف مِنَ الأَوْصَاف التي تزيد
السَّامع تَشويقًا (١٠) كما في الحَديث الذي خَتم به البخاري كتابه حَيْثُ
(١) في الأصول: و.
(٢) ((صحيح مسلم)) (٦٢٢) (١٩٥).
(٣) في (ص، س): منهما.
(٤) من (د).
(٥) زاد في (م): و.
(٦) في (ص، س، ل): أو تشويقه.
(٧) في (د): بالثالثة.
(٨) في (ص، س): التسويف.
(٩) في (م): المشي.
(١٠) في (ص) تشريفًا.