النص المفهرس

صفحات 41-60

٤١
= كتاب الطهارة
فيصَلِّي فيهِ، وهذا [التعقيب بالفاء] (١) ينفي احتمال تخلل(٢) الغَسْلِ بَيْنَ
الفرك والصلاة.
وأصرح منه رواية ابن خزيمة: أنها كانت تحکه من ثوبه ێ وهوَ
يُصَلي(٣)، وعلى تقدير عَدَم [ورود شيء](٤) من ذلك، فليسَ في
حَديث البَابِ مَا يَدُل عَلى نجاسَة المني؛ لأن غَسْلها [فعل وهو](٥) لا
يَدُل عَلى الوجُوب بمجَرده واللهُ أعلم، وطعنَ بَعضهم في الاستدلال
بحَديث الفرك عَلى طَهَارة المَني؛ لأن مَنيَّ النَّبِيِ نَّهِ طَاهِرِ دونَ غَيره
كسَائر فَضَلاته، والجَوَابُ عَلى تقدير صحة(٦) كونه مِنَ الخَصَائص أن
مَنِيَّهُ كانَ عَن جماع فيخالط مَني المرأة فلو كان منيهَا نجسًا لم يكتف
فيه بالفرك، وبهذا احتج الشيخ موَفق الدين وغَيره على طَهَارة رُطوبة
فرجها، قَالَ: ومَنْ قَالَ إنَّ المَني لا يسلم [من المذي](٧) فيتنجس به
لم يصب؛ لأن الشهوة إذا أُشتَدت (٨) خرج المني دُونَ المذي والبَوْل
كحالة الاحتلام(٩).
(قَالَتْ: ثُمَّ أَرَاهُ) أي: أر أثَر المني وفي بعض النسخ: أرى.
(فِيهِ بُقْعَةً أَوْ بُقَعًا)(١٠) بضَم البَاء الموحدَة وفتح القاف جمع بقعة
(١) في (س): التنفير !.
(٢) في (ص): محلل.
(٣) ((صحيح ابن خزيمة)) (٢٩٠).
(٤) في (م): وروايتي.
(٦) في (س): قيمة.
(٥) في (ص، ل): وصلی فهو.
(٧) من (د، م).
(٨) في (م): صدرت.
(٩) ((المغني)) لابن قدامة ٧٦٨/١.
(١٠) أخرجه البخاري (٢٣٢) بنحوه، ومسلم بنحوه كذلك (٢٨٩) (١٠٨)، والترمذي
(١١٧) مختصرا، والنسائي ١/ ١٥٦، وابن ماجه (٥٣٦) بنحوه وألفاظهم متقاربة.

٤٢
كرقعة وَرُقع.
قَالَ أهْل اللغَة: البقع اختلاف اللونين وبقعة وبقعًا مَنصُوبَان عَلى
البَدَل مِن الضَمِير الغَائب الذي في أَرَاهُ عَلى الرواية الصَّحيحة، ويَجوز
النَصْب على الاختصاص، وقوله بقعة أو بقعًا يحتمل أن تكون ((أو))
هنا ليسَت للشك بل للتقسيم، ويَكون هذا من كلامهَا وينزل عَلى
حَالين: حَال فيه(١) بقعة وحَال فيه بقع، ويحتمل أن يكونَ شكًّا من
أحَد روَاة الحَديث واللهُ أعلم.
واستدل البخاري بهذا الحَديث على أن بقاء الأثر بعد زَوَال العَين
بالغسْل لا يَضُر في إزالة النجاسَة وغيرها، لهذا ترجم عَليه بَاب إذا
غسل الجنابة أو غَيرهَا فلم يذهب أثره(٢) وأشارَ إلى روَاية المصَنف
المتقدمة: ((يكفيك الماء ولا يَضرك أثره))(٣).
(١) من (د، م).
(٢) ((صحيح البخاري)) قبل حديث (٢٣١).
(٣) تقدم.

٤٣
- كتاب الطهارة
١٣٨- باب بَوْلِ الصَّبِيِّ يُصِيبُ الثَّوْبَ
٣٧٤- حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ القَغْنَبِيُّ، عَنْ مالِكِ، عَنِ ابن شِهابٍ، عَنْ
عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُثْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ، عَنْ أُمِّ قَيْسٍ بِنْتِ يِصَنٍ أَنَّهَا أَتَتْ بِابْنٍ لَها
صَغِيرٍ لَمْ يَأْكُلِ الطَّعامَ إِلَى رَسُولِ اللهِ نَّهِ فَأَجْلَسَهُ رَسُولُ اللهِ نَّهِ فِي حِجْرِهِ فَبالَ عَلَى
ثَوْبِهِ فَدَعا بِمَاءٍ فَتَضَحَهُ وَلَمْ يَغْسِلْهُ (١).
٣٧٥- حَدَّثَنَا مُسَدَّدُ بْنُ مُسَرْهَدٍ والرَّبِيعُ بْنُ نَافِعِ أَبُو تَوْبَةً- المغنَى - قالا: حَدَّثَنَا
أَبُو الأَخْوَصِ، عَنْ سِماكٍ، عَنْ قَابُوسَ، عَنْ لُبابَةَ بِنْتِ الحارِثِ قالَتْ: كَانَ الْحُسَيْنُ بْنُ
عَلّ ◌ُ فِي حِجْرِ رَسُولِ اللهِ وَّ فَبَالَ عَلَيْهِ فَقُلْتُ: البَسْ ثَوْبًا وَأَعْطِنِي إِزارَكَ حَتَّى
أَغْسِلَهُ قالَ: ((إنَّما يُغْسَلُ مِنْ بَوْلِ الأَنْثَى وَيُنْضَحُ مِنْ بَوْلِ الذَّكَرِ)» (٢).
٣٧٦ - حَدَّثَنَا مُجاهِدُ بْنُ مُوسَى وَعَبّاسُ بْنُ عَبْدِ العَظِيمِ العَنْبَرِيُّ - المغنَى - قالا:
حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٌّ حَذَّثَنِي يَخْيَى بْنُ الوَلِيدِ حَدَّثَنِيَ مُحِلُّ بْنُ خَلِيفَةَ حَدَّثَنِي
أَبُو السَّمْحِ قالَ: كُنْتُ أَخْدُمُ النَّبِيَّ وََّ فَكَانَ إِذا أَرَادَ أَنْ يَغْتَسِلَ قَالَ: ((وَلَّنِي قَفَاكَ)).
فَأُوَلِّيهِ قَفَاىَ فَأَسْتُرُهُ بِهِ فَأُقَ بِحَسَنٍ أَوْ حُسَيْنٍ فَبالَ عَلَى صَدْرِهِ فَجِئْتُ أَغْسِلُهُ فَقالَ:
((يُغْسَلُ مِنْ بَوْلِ الجارِيَةِ وَيُرَشَّ مِنْ بَوْلِ الغُلام)). قالَ عَبَّاسُ: حَدَّثَنا يَخْيَى بْنُ
الوَلِيدِ .
قَالَ أَبُو داودَ: وَهُوَ أَبُو الزَّغْراءِ. قَالَ هَارُونُ بْنُ تَمِيمٌ عَنِ الَحَسَنِ قالَ: الأَبَوالُ كُلُّها
(٣)
سَوَاءُ
(١) رواه البخاري (٢٢٣)، ومسلم (٢٨٧).
(٢) رواه ابن ماجه (٥٢٢، ٣٩٢٣)، وأحمد ٣٣٩/٦، وابن خزيمة (٢٨٢).
وصححه الألباني في ((صحيح أبي داود)) (٤٠١)، قال: إسناده حسن صحيح.
(٣) رواه النسائي ١/ ١٥٨،١٢٦، وابن ماجه (٥٢٦).
وصححه الألباني في «صحيح أبي داود)) (٤٠٢).

٤٤
٣٧٧- حَدَّثَنَا مُسَدَّدْ، حَدَّثَنَا يَخْيَى، عَنِ ابن أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ قَتادَةَ، عَنْ أَبِي حَرْبٍ
بْنِ أَبِي الأَسْوَدِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَلِيّ ◌َّهِ قالَ يُغْسَلُ مِنْ بَوْلِ الجَارِيَةِ وَيُتْضَحُ مِنْ بَوْلِ
الغُلام ما لَمْ يَطْعَمْ(١).
٣٧٨ - حَدَّثَنَا ابن المُثَنَّى، حَدَّثَنَا مُعاذُ بْنُ هِشَامٍ حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ قَتادَةَ، عَنْ أَبِي
حَزْبٍ بْنِ أَبِ الأَسْوَدِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﴿ أَنَّ النَّبِيَّ ◌َّرِ قَالَ: فَذَكَّرَ
مَعْناهُ وَلَمْ يَذْكُزْ: ((ما لَمْ يَطْعَمْ)). زادَ قَالَ قَتادَةُ هذا ما لَمْ يَطْعَما الطَّعامَ فَإِذا طَعِما
غُسِلا جَمِيعًا(٢).
٣٧٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ أَبِي الحَجّاجِ أَبُو مَعْمٍَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الوارِثِ،
عَنْ يُونُسَ، عَنِ الَحَسَنِ، عَنْ أُمِّهِ أَنَّهَا أَبْصَرَتْ أُمَّ سَلَمَةَ تَصُبُّ الماءَ عَلَى بَوْلِ الغُلامِ مَا لَمْ
يَطْعَمْ فَإِذَا طَعِمَ غَسَلَتْهُ وَكَانَتْ تَغْسِلُ بَوْلَ الجارِيَةِ(٣).
باب بول الصبي يصيب الثوب
[٣٧٤] (ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ) القَعْنَبِيُّ (عَنْ مَالِكِ، عَنِ) محمَّد بن
مُسْلم (بْنِ شِهَابٍ) الزهْري (عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُتْبَةَ) الهذَلي
أحَد الفُقهاء السبعة (عَنْ أَمِّ قَيْسٍ) آمنة بنت محصن بن جُرثان بضَم
(١) رواه عبد الرزاق ٣٨١/١ (١٤٨٨)، وابن أبي شيبة ٨١/٢ (١٣٠١)، ورواه البيهقي
٤١٥/٢ من طريق أبي داود.
وصححه الألباني في ((صحيح أبي داود)) (٤٠٣).
(٢) رواه الترمذي (٦١٠)، وابن ماجه (٥٢٥)، وأحمد ٧٦/١.
وصححه الألباني في ((صحيح أبي داود)) (٤٠٤).
(٣) رواه ابن أبي شيبة ٨١/٢ (١٣٠٣)، وأبو يعلى (٦٩٢١)، والطبراني ٢٣ / ٣٦٦
(٨٦٦)، وابن المنذر في ((الأوسط)) ١٤٣/٢، ورواه البيهقي ٤١٦/٢ من طريق أبي
داود. وصححه الألباني في ((صحيح أبي داود)) (٤٠٥).

٤٥
= كتاب الطهارة
الجِيْم وسُكون الراء وثاء مثلثَة ابن قيس بن مرة بن كثير خلاف صغير،
وهي أخت عكّاشة بتشديد الكاف، كذَا ضَبَطَهُ الفاكهي، أسْلمَت بمكة
قديمًا، وبَايَعت النبيَّ مَّهَ وَهَاجَرَت إلى المدينة(١) (بِنْتِ مِحْصَنٍ) بِكِسْر
الميم الأسدية (أَنَّهَا أَتَت النَّبِي ◌َِّ بِابْنِ لَهَا) قالَ ابن حجرَ: مَات(٢)
ابنهَا في عَهد النَّبِي بَّهِ وهوَ صغير كما رَوَاهُ النسائي قالَ: ولم أقف
على أسْمه(٣).
(صَغِيرٍ) فيه دَليل على فضيلة الإتيان بالأطفال إلى أهْل الفَضل
والصَّلاح والتبرك بِهِم حَال الولادَة وبَعْدَهَا للتحنيك (٤).
(لَمْ يَأْكُلِ) جملة في مَوضع خفض صفة لابنٍ، وهوَ من اجتماع
المفرد والجُملة صفتين وتقديم المفرد على الجملة وهوَ الأحسَن، وإن
كان الآخر حَسنًا جيدًا(٥) ومَنَ الأول قوله تعالى: ﴿وَهَذَا ذِكْرٌ مُبَارَُ
أَنَزَلْنَةَ﴾ (٦).
ومَنَ الثاني قوله تعالى: ﴿وَهَذَا كِتَبُّ أَنَزَلْتَهُ مُّبَارَكٌ﴾(٧) وإنما كانَ
تقديم المفرد أولى لأصَالته دُونَ الجملة، وهذا كلهُ إذا قلنا: إن الجارَّ
(١) ((أسد الغابة)) ١٤٥٥/١.
(٢) سقط من (م).
(٣) ((فتح الباري)) ٣٩٠/١.
(٤) في (ص): للتحنك. والمثبت من (د، م).
(٥) في (ص): جدًا.
(٦) الأنبياء: ٥٠.
(٧) الأنعام: ١٥٥.

٤٦
[في: (لها))](١) متَعلق بفعْل، وأما مَن يقول: إنه مُتعَلق باسْم. قال
الفاكهي: فليسَ من هذا البَاب لكونهما مُفردین.
(الطَّعَامَ) المرادُ بالطعَام هنا مَا عَدَا اللبن الذي يرتضعهُ(٢) والتمر
الذي يُحَنَّك به، والعَسَل الذي يلعَقه للِمِدَاوَاة وغَيرها، وأطلق النووي
في ((الروضة)) تبعًا للرافعي: أنه لم يُطعم ولم يشرب غَير اللبن(٣)،
وقال في ((نكت التنبيه)) المراد أنه لم يَأْكل غَير اللبَن وغَير ما يحنك بهِ
ومَا أَشبَهَهُ(٤)، وحمل مُوَفق الدين الحَموي في ((شرح التنبيه)) قولهُ لِمْ
يأكل عَلى ظاهِرٍهٍ، فقال مَعناهُ: لم يَستقل بجعل الطعَام في فيه،
والأول أظهر، وبه جَزمَ مُوَفق الدين بن قدامة وغيره(٥).
وقال ابن التين: يحتمل أنها أرادت أنه لم يقوت(٦) بالطعَام، و(٧) لم
يسَتغن عَن الرضَاعِ ويحتمل أنها إنما جَاءت به عندَ ولادَته ليحنكهُ وَه
فَيُحْمَلِ(٨) النفي عَلَى عمومه(٩).
(فَأَجْلَسَهُ رَسُولُ اللهِ وَلِّ﴾ أي: وَضعه إن قلنا إنه كان كما ولد ويحتمل
(١) من (د).
(٢) في (م): يضعه.
(٣) ((روضة الطالبين)) ٣١/١.
(٤) قول النووي في ((نكت التنبيه)) مشابه لقوله في ((الروضة))، وإنما قال ما نقله المصنف
عنه في ((تهذيب الأسماء واللغات)) ٢/ ٤٣٢.
(٥) ((فتح الباري)) ٣٩٠/١.
(٦) في ((الفتح)): يَتَقَوَّتْ.
(٧) زاد في (م): لو.
(٨) في (ص): فيحتمل.
(٩) ((فتح الباري)) ٣٩٠/١.

٤٧
- كتاب الطهارة
أن يكونَ الجلوس حَصَل منه عَلى العَادَة أن قلنا: إنهُ في سن يحبو فيه كما
في قصة الحسَن، والأول أظهر؛ لأنه قال في الروَايَة: فأجْلسَهُ. ولم يقل
فجلسَ أي: هُوَ. (فِي حجْرِهِ) بفتح الحاء وكسْرهَا لُغَتَان مشهورتان الفتح،
أشهر، وفيه فضيلة التواضع وحُسن المعاشرة مَعَ النساء والرجال والرفق
بالأطفال ونحوهمُ ممن لا تمييز له.
(فَبَالَ عَلَى ثَوْبِهِ) أي: ثوب النَّبي ◌َّل، وأغرب ابن شعَبان مِن المالكية
فقال المراد به ثوب الصَبي(١) والصوابُ الأول؛ لأن المراد لو كان ثَوب
الصبي لأمَرهَا بنضحه، كما أمر في بَول الأعرابي أن يتبَع بَوله بذنوب مِن
ماء(٢).
(فَدَعَا بِمَاءٍ فَتَضَحَهُ) ولمُسلم عَن ابن شهاب: ((فلم يزد على أن نضَح
بالماء))(٣) ولهُ من طَريق أُخرى فَرَشَّه زَادَ أبو عوانة في ((صحيحه)): عَليْهِ(٤)
ولا تخالف بَيْنَ الروَايَتَين أي: بَين (نَضَحَ)» و «رَشَّ)»، لأنهما بمعنى واحد
أو (٥) المراد أن الابتداء كانَ بالرش، وهو تنقيط الماء عليه، ثم انتهى إلى
النضح وهو صَب الماء، ويُؤيدهُ روَايَة مُسْلم في حَديث عائشة مِنْ طَريق
جرير عَن هشام: ((فَدَعَا بماء فصَبه عَليه))(٦). ولأبي عوَانة: ((فصَبهُ على
(١) ((تنوير الحوالك)) للسيوطي (ص ٦٤).
(٢) أخرجه البخاري (٢٢٠) وغيره من حديث أبي هريرة وغيره ﴾. وسيأتي تخريجه
مفصلًا.
(٣) ((صحيح مسلم)) (٢٨٧) (١٠٣).
(٤) ((صحيح أبي عوانة)) (٥١٩).
(٥) في (ص، س، م): و.
(٦) ((صحيح مسلم)) (٢٨٦) (١٠٢).

٤٨
البول(١) يتبعهُ إِياهُ(٢).
(وَلَمْ يَغْسِلْهُ)(٣) ادعى الأصيلي(٤) أنَّ هُذِه الجملة من كلام ابن
شهاب رَاوي الحَديث، وأنَّ المرفوع انتهى عندَ قوله فنضحهُ قال:
وكذَلكَ روى معمر عن ابن شهاب، وكذا أخرجَهُ ابن أبي شيبة. قَال:
فرشه لم يَزد على ذَلكَ انتهى(٥)، وليسَ في سياق معمر مَا يَدُل على مَا
أدعَاهُ من الإدراج، وقد أخرجه عبد الرزاق عنهُ بنحَو سَياق مَالك لكن
لم يقُل ولم يغسلهُ(٦)، وقد قالهَا مع مَالك الليث، وعمرو بن
الحَارث، ويونس بن يزيد، كلهم عن ابن شهاب، أخرجَهُ ابن
خزيمة(٧) والإسماعيلي وغيرهما نعَم زَادَ معمر في روايته. قال:
قَال ابن شهاب: فمَضت السنة أن يرش بول الصَّبي، ويغسل بول
الجارية(٨)، فلو كانت هذِه الزيَادَة هي (٩) التي زَادهَا مَالِك ومِنْ تَبعَهُ
لأمكن الإدراج، لكنها غَيرِهَا فلا إدراج.
(١) في جميع النسخ: الماء. والمثبت من ((صحيح أبي عوانة)).
(٢) ((صحيح أبي عوانة)) (٥١٨).
(٣) أخرجه البخاري (٢٣٣)، ومسلم (٢٨٧) (١٠٣)، والترمذي (٧١)، والنسائي في
((المجتبى)) ١٥٧/١، وابن ماجه في ((سننه)) (٥٢٤) وأحمد ٣٥٥/٦ جميعًا من طريق
الزهري عن أم قيس بنت محصن.
(٤) في (ص): الأصلي.
(٥)
(فتح الباري)) ٣٩٠/١.
((مصنف عبد الرزاق)) (١٤٨٥).
(٦)
((صحيح ابن خزيمة)) (٢٨٦).
(٧)
(٨) ((مسند أحمد)) ٣٥٦/٦.
(٩) سقط من (م).

٤٩
= كتاب الطهارة
[٣٧٥] (ثَنَا مُسَدَّدُ بْنُ مَسَرْهَدٍ وَالرَّبِيعُ بْنُ نَافِعِ أَبُو تَوْبَةَ) تقدم (المعنى
قَالاَ: ثَنَا أَبُو الأَخْوَصِ)(١) سَلام بن سليم الحَافظ (عَنْ سِمَاكِ) بن حَرب
ابن أوس الذهلي الكوفي.
(عَنْ قَابُوسَ) بن [أبي المخَارق](٢) لم يروعنه(٣) غَير سماك بن
حَرب.
(عَنْ لُبَابَةَ(٤) بِنْتِ الحَارِثِ) [بن حرب الهلالية من بني هلال](٥) أم
ستة (٦) لم تلد أمرأة مثلهم (٧): الفَضّل وبه(٨) كنيت، وعَبد الله بن
عبَاس وهي أخت مَيمونة زَوْج النبي ◌َّهَ وَزوجها العباس بن عبد
المُطلب وأم(٩) أكثر بنيه أوَّل أمَرأة أسْلمَت بعد خَديجَة كانَ النبي :
وَسيِّ
صَلَىالّـ
یزُورها ويقيل عندها.
(قَالَتْ: كَانَ الحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ) بن أبي طالب (فِي حِجْرِ رَسُولِ اللهِ وَجيه
فَبَالَ عَلَيْهِ فَقُلْتُ) للنبي ◌َِّ (الْبَسْ) بفتح الباء المُوخَّدة.
(١) کتب فوقها في (د): ع.
(٢) في (ص، س): المخارق.
(٣) في (ص): ير وعمه.
(٤) في (ص): لبانة. وكتب حاشية في (د): لبابة هذه هي الكبرى؛ لأن أختها اسمها
لبابة أيضا وتعرف بالصغرى أم خالد بن الوليد.
(٥) جاءت هذه الجملة في (ص، س) في غير موضعها، والمثبت من (د).
(٦) في (ص): شبه. وفي (س): شيبة. والمثبت من (د، ل). وغير مقروءة في (م).
(٧) في (ص): مثل. والمثبت من (د، م، ل). وليست في (س).
(٨) في (ص): له. وفي (م): لم.
(٩) زاد في (ص): شبه. خطأ.

٥٠
(ثَوْبًا) جَديدًا، في رواية ((غَير هذا (١) الذي عليك)) وفيه: نزع الثوب
واللباس الذي أصابته نجاسة لاسِيَّما إن كانت رطبة تلاقي جَسَد الآدمي.
(وَأَعْطِنِي) بفتح الهمزة (إِزَارَكَ حَتَّى أَغْسِلَهُ) فيه خدمَةِ العَالم بمَا (٢)
يحتاج إليه من غسل وطبخ(٣) وغير ذلك إن احتيج.
(قَالَ: إِنَّمَا يُغْسَلُ مِنْ بَوْلِ الأُنْثَى وَيُنْضَحُ مِنْ بَوْلِ الذَّكَرِ) ويشترط في
النضح إصَابَة الماء جَميع موضع البول، وكذَا غلبة الماء في الأصَح، ولا
يشترط أن ينزل عنهُ، ويشترط في الغسْلِ أن يغمره وينزل عنه (٤) وسَيأتي
الفَرق بَيْنَ الأنثَى والذكر.
[٣٧٦] (ثَنَا مُجَاهِدُ بْنُ مُوسَى) بن فروخ الخوارزمي نزيل بغداد شيخ
مُسْلم (وَعَبَّاسُ) بالبَاءَ المُؤَخَّدَة (بْنُ عَبْدِ العَظِيمِ المَعْنَى قَالاَ: ثَنَا
عَبْدُ الرَّحْمَنِ(٥) بْنُ مَهْدِيٍّ) بن حَسَّان البَصْري مَولى الأزد (قال حَدَّثَنِي
يَحْيَى بْنُ الوَلِيدِ) أبو الزعراء الطَائي وهوَ صَالح (حَدَّثَنِي مُحلَّ) بِضَم
الميم وكسْر الحَاء المهملة وتشديد اللام (ابْنُ خَلِيفَةَ) الطائي الكوفي،
أخرج له البخاري في الزكاة(٦).
(حَدَّثَنِي أَبُو السَّمْحِ) قَالَ أبو زرعة الرازي [لا أعرف أسمه](٧) ولا
(١) ليست في (س).
(٢) في (ص، س): وما.
(٣) في (ص، س): وطرح.
(٤) في (م): عليه.
(٥) كتب فوقها في (د): ع.
(٦) ((صحيح البخاري)) (١٤١٣).
(٧) في (ص): أعرفه. وفي (س، ل): لا أعرفه.

٥١
= كتاب الطهارة
أعرف له غَير هذا الحَديث(١). وقال غيره أسمه إياد، وقال البخاري: هو
حدیث حَسَن(٢).
(قال: كُنْتُ أَخْدُمُ النَّبِيَّ نَِّ فَكَانَ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَغْتَسِلَ قَالٍ: وَلْنِي قَفَاكَ)
يفتح القاف والفاء وألف سَاكنة دون(٣) همز أصُلهُ مُؤخر العُنق، والمرَاد
هنَا أن يوليهُ ظهرَه.
(فَأُوَلِّيه(٤) قَفَاي) على وزن عصَاي في قوله تعالى: ﴿عَصَاىَ﴾(٥)
(فَأَسْتُرُهُ بِه) أي: بقفاي، وهذا من آداب المغتسل، أَن يدير إليه مَن
كانَ حاضراً (٦) قفاه وأما (٧) نفس الاستتار فواجب.
(فَأَتِيَ بِحَسَنِ أَوْ حُسَيْنٍ) شك مِنَ الراوي، والروَاية التي قبلها تدل
على أنهُ الحُسَين فوضعَهُ في حجرْه
(فَبَالَ عَلَى صَدْرِهِ) يَحتمل أن يكون المُرَاد فبالَ عَلَى صَدْرِ ثوبه ويَدل
على هذا؛ الروَاية قبلها؛ ولأن المعتاد وضع الصَّبِي في حجر الآدمي على
ثوبه.
والأظهر حَمل الحَديث على حقيقته، وأنهُ بال على جلد بطنه لما في
حَديث زَيْنَب عند الطبرَاني ((أن الحَسَن جاء والنَّبِيَِّ نائم فصَعَدَ على
(١) ((الجرح والتعديل)) (١٨١٤).
(٢) ((البدر المنير)) ٥٣٢/١.
(٣) في (ص، س، ل): هون.
(٤) في (م): فأوله.
(٥) طه: ١٨.
(٦) في (ص): خاطر. وفي (س): خاطرًا، وفي (ل): حاظرًا.
(٧) في (ص): لهما.

٥٢
بَطنه وَوَضَعَ ذكره في سُرته فبَال))(١) وذكر الحَديث بتمامه.
وروى الطبراني في ((الأوسط)) من حَديث أم سَلمة بإسْنَاد حَسَن قالت
((بَالَ الحَسَن أو الحُسَين على بطن رَسُول الله بَّه فتركه حتى قضى بَوله، ثم
دَعَا بِمَاء فصَبَّهُ عليه))(٢) ولأحمد عن ابن أبي ليلى نحَوهُ(٣)، ورَوَاهُ
الطحاوي من طريقه قال: ((فجيء بالحسَن)) (٤) ولم يتردد وكذا الطبراني
عن أبي أمامة (فَجِئْتُ أَغْسِلُهُ) عَنهُ (فَقَال: يُغْسَلُ مِنْ بَوْلِ الجَارِيَةِ
وَيُرَشُّ) هُذِه الرواية موضحة لروَاية تنضح(٥) قبلهَا(٦).
(مِنْ بَوْلِ الغُلام)(٧) واختلف العلماء في بول الغلام والجارية على
ثلاثة مَذاهب هي أَوجُهُ للشافعية: (٨) أحَدُهَا: الاكتفاء بالنضح في بول
الصَبي إلا الأنثى، وهو قول علي وعَطَاء والحَسَن والزُهري وأحمد (٩)
(١) ((المعجم الكبير)) ٥٤/٢٤ (١٤١)، قال الهيثمي في ((المجمع)) (١٥٢٧): فيه ليث
ابن سليم وفيه ضعف.
(٢) ((المعجم الأوسط)) (٦١٩٧). وحسنه الحافظ في ((الفتح)) ٣٢٦/١، وقال الهيثمي
في ((المجمع)) (١٥٧٤): إسناده حسن إن شاء الله.
(٣) ((مسند أحمد)) ٣٤٨/٤.
(٤) ((شرح معاني الآثار)) ٩٣/١.
(٥)
في (ص): توضح.
(٦) تقدمت تلك العبارة في (ص، س) بعد قوله: ولأن المعتاد وضع الصبي في حجر
الآدمي . والمثبت من (د، م).
(٧) أخرجه النسائي في ((المجتبى)) ١٥٨/١، وابن ماجه (٥٢٦)، وابن خزيمة في
((صحيحه)) (٢٨٣)، والحاكم في ((المستدرك)) ١٦٦/١. وصححه الألباني في
((صحيح سنن أبي داود)) (٤٠٢).
(٨) ((المجموع)) ٥٨٩/٢.
(٩) ((مسائل أحمد وإسحاق برواية الكوسج)) (٣٧).

٥٣
- كتاب الطهارة
وإسحاق(١) وابن وَهب، وغيرهم(٢) ورَوَاهُ الوليد بن مُسْلم عَن مَالك،
وقال أصحابه هي رواية شاذة، والثاني: يكفي النضح فيهما(٣) وهوَ
مَذهب الأوزَاعي وحُكي عن مَالك والشافعي(٤)، وخَصَّصَ ابن العَربي
النقل في هذا بِمَا إذَا كانَا لم يدخل أجَوافهما شَيء أصْلاً، والثالث
هُما سَوَاء في وجُوب الغسل وبه قالت الحنفية والمالكية(٥).
قال ابن دقيق العيد: اتبعُوا في ذلكَ القياس، فقالوا المراد بقوله ولم
يغسله أي: غسْلاً مبالغًا فيه، وهوَ خلاف الظاهِر(٦)، وقد ذكر في التفرقة
بَيَن الصَبي والصَّبية عند مَن فَرق بَينهما بأشياء: أحَدُهَا أن النُّفوس أعلقُ
بالذكور منها بالإناث؛ فيكثر حَمل الذكور، فيناسب التخفيف (٧) بالاكتفاء
بالنضح دَفعًا للعسر (٨) والحرج بخلاف الإناث، لقلَّة مَن يَحملهُن
خُصُوصا الرجَال، فجرى الإناث عَلى القياس في غسْل النجاسَة.
وقيل: إن بَول الصَّبي يقع في محل وَاحد، وبول الصبية يَقَع مُنتثراً،
فَيَحْتَاج إلى صَبِّ الماء في أمَاكِن مُتعددة مَا لا يحتاج إليه في بول الصَّبي،
وقيلَ غَير ذَلك مما لا يستحق أن يحكى لضعفه.
(١) ((مسائل أحمد وإسحاق برواية الكوسج)) (٣٧).
(٢) ((الأوسط)) لابن المنذر ٢٦٧/٢.
(٣) في (م): فيها.
(٤) ((تحفة الأحوذي)) ١٩٨/١.
(٥) ((الاختيار لتعليل المختار)) ٣٢/١، ((المدونة)) ١٣١/١.
(٦) ((فتح الباري)) ٣٩١/١.
(٧) في (ص، س): للتحقيق.
(٨) في (ص): للغسل.

٥٤
([قَالَ أَبُو دَاودَ قال(١) هارون بن تميم (٢) عن الحَسَن) البصري.
(قَالَ: الأَبْوَالُ كُلُّهَا سَوَاءٌ])(٣) (٤) قالَ عَباس(٥) بن عَبد العَظيم (قالَ
ثنا(٦) يَخْتَى بن الوليد) الحَديث.
[٣٧٧] و(٧) (ثَنَا مُسَدَّدٌ، فَنَا يَحْيَى) القطان (عَنِ) سَعيد (بْنِ أَبِي
عَرُوبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي حَرْبٍ) ذكره ابن عبد البرَ فيمَن لم يذكر له
اسْم سوی کنیته.
(ابْنِ أَبِي الأَسْوَدِ) أخرَجْ له مُسْلم (عَنْ أَبِيهِ) أبي الأسود ظالم بن عمرو
بن سُفيان على الأصح (الديلي) والديل في كنانة كانَ ذا (٨) عَقل(٩) وَدِين
ولسَان وبيان وذكاء(١٠) إلا أنهُ كانَ ينسب(١١) إلى البخل وهو دَاء يقدح في
المروءة وكانَ مِن كبار التابعين، ولاهُ ابن عباس (١٢) [قضاء البصرة](١٣)
(١) في (ص): رواه.
(٢) بياض في (د، م، ل): بقدر كلمة.
(٣) جاءت هذه العبارة في (د) بعد قوله: الوليد الحديث. وكتب في الحاشية بعد كلمة:
سواء. يعني في النجاسة.
(٤) قال الألباني رحمه الله في ((ضعيف سنن أبي داود)) (٦١): هذا أثر باطل؛ لمخالفته
الآثار الواردة في الباب في التفريق بين بول الغلام والجارية.
(٥) في (د): العباس.
(٦) من (د). ويعني أن ابن مهدي قال: حدثني، وعباس قال حدثنا.
(٧) سقط من (د).
(٨) في (م): إذا.
(٩) في (ص): عمل.
(١٠) من (د، م).
(١١) في (ص): ينتسب.
(١٢) سقط من (م).
(١٣) في (ص): قصر النضرة.

٥٥
- كتاب الطهارة
أيام كونه فيها أميرًا لعَلِيٍّ.
(عَن عَلى بن أبي طالب أن رَسُول الله ◌َِّ قَالَ: يُغْسَلُ بَوْلُ الجَارِيَةِ)
وغائطها مِن بَاب الأولى؛ لأنه أبلغ في النجاسَة.
(وَيُنْضَحُ) قالَ ابن الأثير في ((شرح المسند)) النضح بالمهملة: الرش،
وبالمُعجمة أكثر من النضح، وقيل هما سواء(١)، وخالفَ في ((النهاية))
فقال: النضح قريب من النضخ، وقد اختلف في أيهما أكثر، والأكثر
أنه (٢) بالمعجمة أقَل مِنَ المهملة(٣).
(بَوْل الغُلاَم مَا لَمْ يَطْعَمْ)(٤) قال الترمذي: ينضح بول الغلام، ويغسل
بَول الجارية، وهذا ما لم يطعما، فإذا طعما غسلا جَميعًا (٥).
[٣٧٨] (ثَنَا) محمد (بْنُ المُثَنَّى، ثَنَا مُعَاذُ (٦) بْنُ هِشَام) بن أبي عَبد الله
الدستوائي البَصْري.
(حَدَّثَنِي أَبِي)(٧) هشام الدستوائي(٨) ابن أبي عبد الله كانَ يَبيع الثياب
الدستوائية ودستواء مِنَ الأهواز.
(١) ((الشافي في شرح مسند الشافعي)) ٢٣٤/١.
(٢) في (ص): أنهما. وفي (ل): أنها.
(٣) ((النهاية في غريب الحديث والأثر)) (نضخ).
(٤) أخرجه الترمذي (٦١٠)، وابن ماجه (٥٢٥)، وابن خزيمة (٢٨٤)، وهو عند أحمد
٧٦/١ وصححه الألباني في ((صحيح سنن أبي داود)) (٤٠٣).
(٥) (سنن الترمذي)) ١٠٥/١ (٧١).
(٦) کتب فوقها في (د): ع.
(٧) كتب فوقها في (د): ع.
(٨) سقط من (د، س، م، ل).

٥٦
(عَنْ قَتَادَةَ) أخرجه الترمذي(١) وابن مَاجَه(٢)، وقالَ الترمذي حَديث
حَسَن(٣)، وذكر أن هشامًا الدستوائي رَفعهُ عن قتادة (عَنْ أَبِي حَرْبِ بْنِ أَبِي
الأَسْوَدِ) تقدم، عَنْ أَبِيه (٤) أبي الأسود.
(عَنْ عَلِيٍّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ) ﴾ (أَنَّ رسُول الله وَِّ قَالَ: يغسل بول
الجَارية) الحَديث (فَذَكَرَ مَعْنَاهُ) وَ(لَمْ يَذْكُرْ) فيه (مَا لَمْ يَطْعَمْ) بفتح أوله
و ثالثه.
(زَادَ قَالَ قَتَادَةُ: هَذَا مَا لَمْ يَطْعَمَا) قيلَ مَعناهُ مَا لم يستغنيا (٥) بالأكل
عن الرضَاعِ؛ ولهذا(٦) قال مَا لم يَأكلا، ولم يَقل مَا لم يرضعًا (فَإِذَا
طَعِمًا) أي: أكلا غير اللبن على ما تقدم.
(غُسِلاَ) أي: غسلا من بَولهما (جَمِيعًا) لغلظ النجاسَة بأكل غير اللبن
قالَ الفاكهي: لم يختلف قولُ الشافعي أن البول منهما، نجس وإن كان
بول الصَبي عندهُ ينضح، وبول الجارية يغسَل. قال: ومَا حَكَاهُ ابن بطال
والقاضي عياض عن الشافعي: أنَّ بول الصَّبي طَاهِر حكاية باطلة(٧) (٨).
(١) انظر التعليق السابق.
(٢) انظر التعليق السابق.
(٣) انظر التعليق السابق.
(٤) من (د).
(٥) في (ص): يستغنى.
(٦) في (ص): بهذا.
(٧) ((شرح سنن أبي داود)) للعيني ٢٠٣/٢.
(٨) تكررت عبارة قال أبو داود: قال هارون : .... إلي قوله: الأبوال كلها سواء ... )) في
جميع النسخ عدا (د) وهو الصواب.

٥٧
= كتاب الطهارة
[٣٧٩] (ثَنَا عَبْدُ اللهِ(١) بْنُ عَمْرِو بْن أَبِي الحَجَّاجِ) ميسَرَة المنقري (أَبُو
مَعْمَرٍ) البصري، المقعد أحد الحفاظ.
(ثنا عبد الوارث) بن سعيد (عن يونس، عن الحسن) البصري.
(عَنْ أُمِّهِ) خيرة مَولاة أم سَلمةَ زوج النَّبيِ وَِّ (أَنَّهَا أَبْصَرَتْ أُمَّ سَلَمَةَ)
زَوج النَّبِي وَّهِ (تَصُبُّ عَلَى بَوْلِ الغلام(٢)) هذا لا يخالف الرواية المتقدمة
بالنضح لجواز(٣) أن تكون رَشت أولاً للنضح لتدلكهُ بهَا ثم صبَّت بعد
ذَلك لتعم المحل.
(مَا لَمْ يَطْعَمْ) والطعم يَقع على كل مَا يَبتلع حَتى على الماء وذوق
الشيء.
(فَإِذَا طَعِمَ غَسَلَتْهُ) بالمَاءِ (وَكَانَتْ تَغْسِلُ بَوْلَ الجَارِيَةِ) سواء(٤) طَعِمَتْ
غَير اللبن أم لا.
وروَاية الحَسَن عن أُمه هُنَا مخالفه(٥) للروَاية المتقدمة عن هارون بن
تميم أن الأبوال كلها سواء، وقد قالَ: أن الأولى مَذْهَبه وهُذِهِ روايته واللهُ
أعلم.
(١) كتب فوقها في (د): ع.
(٢) في (ص، س، ل): الصبي.
(٣) في (ص، س، ل): يجوز.
(٤) من (د، م).
(٥) في (م): مختلفة.

٥٨
١٣٩- باب الأَرْضِ يُصِيبُها البَوْلُ
٣٨٠- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ السَّرْحِ وابْنُ عَبْدَةَ - في آخَرِينَ وهذا لَفْظُ ابن
عَبْدَةَ - أَخْبَرَنا سُفْيَانُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيَّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ أَغْرابيا
دَخَلَ المَسْجِدَ وَرَسُولُ اللهِ وَِّ جَالِسٌ فَصَلَّى- قالَ ابن عَبْدَةَ :- رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ قالَ اللَّهُمَّ
أَزْحَمْنِي وَنُحَمَّدًا وَلا تَرْحَمْ مَعَنا أَحَدًا. فَقالَ النَّبِيُّ ◌َ: (لَقَدْ تَحَجَّرْتَ واسِعًا)). ثُمَّ لَمْ
يَلْبَثْ أَنْ بَالَ فِي ناحيةِ المَسْجِدِ فَأَسْرَعَ النّاسُ إِلَيْهِ فَتَهَاهُمُ النَّبِيُّ وَِّ وقالَ: ((إِنَّما
بُعِثْتُمْ مُيَسْرِينَ وَلَمْ تُبْعَثُوا مُعَسِّرِينَ صُبُّوا عَلَيْهِ سَجْلاً مِنْ ماءٍ)). أَوْ قالَ: ((ذَنُوبًا
(١)
مِنْ ماءٍ))(١).
٣٨١- حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنا جَرِيرٌ- يَغْنِي: ابن حازِمِ- قالَ:
سَمِعْتُ عَبْدَ الَلِكِ - يَغْنِي ابن عُمَيْرٍ - يُحَدِّثُ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَعْقِلٍ بْنِ مُقَرٍِّ قالَ:
صَلَى أَغْرَابٌّ مَعَ النَّبِيِّ وََّ بِهذِهِ القِصَّةِ قالَ: فِيهِ وقالَ: يَعْنِي: النَّبِيَّ وََّ: «خُذُوا ما
بالَ عَلَيْهِ مِنَ التُّرابِ فَأَلْقُوهُ وَأَهْرِيقُوا عَلَى مَكانِهِ ماءً)).
قالَ أَبُو داودَ: وَهُوَ مُرْسَلٌ ابن مَعْقِلٍ لَمْ يُذْرِكِ النَّبِيَّ :
وَسَلم
•
صَلى الله (٢)
باب الأرض يصيبها البول
[٣٨٠] (ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ السَّرْحِ و(٣)) أحمد (بْنُ عَبْدَةَ) الضِّبي
البصري، شيخ مُسْلم (فِي آخَرِينَ) مِن روَاة الحَديث (وهذا لَفْظُ ابن عَبْدَةَ
(١) رواه البخاري (٢٢٠، ٦١٢٨). وسيأتي مختصرا برقم (٨٨٢).
(٢) رواه الدار قطني ١٣٢/١، والبيهقي ٤٢٨/٢.
وصححه الألباني في ((صحيح أبي داود)) (٤٠٧).
(٣) من (د، م).

٥٩
- كتاب الطهارة
قال: أَنَا سُفْيَانُ) بن عيينة.
(عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدٍ بْنِ المُسَيَّبِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﴾ أَنَّ أْرابِيا دَخَلَ
المَسْجِدَ) هُذا الأعرابي هوَ ذو الخويصرة اليماني، وكانَ رَجُلاً جافيًا دَخل
المَسْجد، أخرجَه أبو مُوسَى المديني في ((الصَّحَابة)) مِن طريق محمد بن(١)
عمرو بن عَطاء، عَن سُليمان بن يسَار، وهوَ مرسل وفي إسناده مبهم(٢).
قال ابن حجر: لكن له أصل أصيل استفدنا منهُ تسمية الأعرابي(٣)،
وذكرَ أبو بكر التاريخي أنهُ الأقرع بن حَابس التميمي (وَرَسُولُ اللهِ لَيه
جَالِسٌ فصَلَّى (٤)) أي: تحية المَسْجد، وقَد يُؤخذ منهُ أن دَاخِل
المَسْجد يصلي التحيَّة قبل أن يُسَلم على مَن كانَ فيه، ولو كان من فيه
من أهل الفضل(٥) والدين، ولو كانَ [والدًا للداخل](٦) أو ممن لهُ حَق
عليه، ولو كانَ أيضا قادمًا مِنْ سَفر بَعيد، وَرآهُ ولم يُسَلم عليه فَيُصَلي
تحية المسجد ثم يُسلم عليه، كما في حق (٧) الأعرابي(٨) الذي دَخَل
فصَلى ثم جَاء إلى النبيِ وَّ فقال له: ((أَرجع فصَلي فإنك لم تصلي)) (٩).
(١) من (د، م).
(٢) في (ص، س): متهم.
(٣) ((فتح الباري)) ١/ ٣٨٧ (٢٢٠).
(٤) في (ص): يصلي.
(٥) في (ص): العقل.
(٦) في (ص، س): والد الداخل.
(٧) من (د، م).
(٨) زاد في (ص): الداخل. زيادة مقحمة.
(٩) جزء من حديث مشهور وهو حديث المسيء صلاته، أخرجه البخاري (٧٥٧)،
ومسلم (٣٩٧) (٤٥) وسيأتي تخريجه باستفاضة في كتاب الصلاة إن شاء الله.

٦٠
(قَالَ ابْنِ عَبْدَةَ) صَلى (رَكْعَتَيْنِ) قَدْ يُؤْخَذ منهُ أن أقل (١) تحية المَسْجد
ركعتين، وقد يفعَل أكثر لكن بتَسليمة واحدة.
(ثُمَّ قَالَ) زادَ الترمذي: فَلَما فَرِغَ قالَ(٢) (اللَّهُمَّ أَرْحَمْنِي وَمُحَمَّدًا وَلاَ
تَرْحَمْ مَعَنَا أَحَدًا) زَادَ الترمذي: فالتفت إليه(٣).
(فَقَالَ النَّبِيُّ وَهِ: لَقَدْ تَحَجَّرْتَ) بتَشديد الجيم.
(وَاسِعا) أي: ضَيقت مَا وسعهُ اللهُ تعالى مِن رَحمته (٤) التي وسعت
كل شيء أي: أتخذتَ عليه حُجيرة صَغيرة أحاطت به من جَوَانبه
وخصصت(٥) بتلك الحظيرة نفسك ومحمدًا دُونَ غيركما. والحَجْر في
اللغة: المنع، ومنه حَجرُ السَّفيه وهوَ منعه في مَاله(٦) مِنَ التصَرف
فكأنهُ يَقول: ضَيَّقت مِنْ رَحمة الله تعالى ما وسَّعه، ومَنعت منها مَا
أَبَاحَهُ. وفيه أنه لاَ يَجوزُ الدُعَاء بمنع الرحمة عن أحَد مِنَ المسْلمين،
أو منع المغفرة، أو الرضَا عَنْهُ بل يُسْتَحَبُّ الدُعَاء للمُسْلمين بالرُحمَة
والتوبة ورُخصٍ أسعَارهم والأمْن في أوطانهم ونحو ذلك، وفيه أنَّ منْ
جَلَسَ في المَسْجِد أن يُعلم الجَاهِلِ مما يَعْلم ويَأْمُرُ بالمعْروف.
(ثُمَّ لَمْ يَلْبَثْ أَنْ بَالَ فِي نَاحِيةٌ مِنَ المَسْجِدِ فَأَسْرَعَ النَّاسُ إِلَيْهِ) أي:
بألسنتهم لما روى البيهقي مِنْ طَريق عَبدان شَيخ البخاري وغيره بلفظ
(١) فى (د): أصل.
((جامع الترمذي)) (١٤٧).
(٢)
((جامع الترمذي)) (١٤٧).
(٣)
في (ص، ل): رحمة الله.
(٤)
(٥) من (د، م).
(٦) في (م): مالك.