النص المفهرس

صفحات 1-20

شرح شَيْرُ الَّدَاوُد
لِبْنِ رَسُلَان
تصنیفُ
شَاب الدين إلى العَاسِ الحَدْ حَيْنَ بْ عَلِي ◌َبْ رَسُلَ القَدَي الرِيَ الشَّانِى
المتَوَفِى سَنَّةٍ ٨٤٤ هـ
أُشِرَف عليه وَشارك في تحقِيقه
تَحَقِيْقِ
خَالِإبراهيمالشَّيّةُ - سَيِّد محْمُود المرّ
وَالسَّلِمَام ◌َ الشَّاح - ياسيِ الخَال
خَالِ الرَّاط
بمشاركة الباحثين بدار الفلاح
المُجَلََّ الثَّالِثُ
حِبَارَةُ الطَّهَارُ - كِتَابُ الصَّلَاءُ
٣٥٥ - ٦٠٧
دَارُالفلاح
لِلْبَحْثِ العلمِّ وَتَحَقِيقِ التّراثِ
١٨ شارع أخميس - في الجامعة - الفيُّ
ت ٠١٠٠٠٠٥٩٢٠٠

3

شَرْ سَيِ الَزَاءُ
لِبْ رَسَلآن
(٣

بسم الله الرحمن الرحيم
جميع الحقوق محفوظة لِدَارِ الفَّلَاحِ
وَلَّ ◌ُجُزْ نِشْرِ هَذَا الكِتَّابِ بَائِي صِيفَة
أوْ تَصْريره PDF إِلَّا بازن خطي من
صَاحِب الدّار الأُسْتَاذ / خالِ الرّبّبه
. جميع الحقوق محفوظة
الطّبْعَةُ الْأَوُلِى
١٤٣٧ هـ- ٢٠١٦م
رقِمِ الْإِيَاعِ بَدَارِالكُتُبُ
٢٠١٥/١٧١٦٤
دَارُ الفلاح
لِلْتَجْبِ العِلمِّ وَتَحَقِيقِ التَّاثِ
١٨ شارع أخين - حي الجليقة - الفيّمُ
ت ٠١٠٠٠٠٥٩٢٠٠
Kh_rbat@hotmail.com
تطلب منشوراتنا من
O دار العلم - بلبيس - الشرقية - مصر
0 دار الأفهام - الرياض
0 دار كنوز إشبيليا - الرياض
مكتبة وتسجيلات ابن القيم أبوعبي
0
الإسلامية
0 دارابن حزم - بيروت
دار المحسن - الجزائر
0
0 دار الإرشاد - استانبول
0 دَارُ الْفَلَاَح بالفيوم

٥
- كتاب الطهارة
١٣٢- باب فِي الرَّجُلِ يُسْلِمْ فَيُؤْمَرُ بِالغُسْلِ
٣٥٥- حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرِ العَبْدِيُّ، أَخْبَرَنا سُفْيَانُ، حَدَّثَنَا الأَغَرُّ، عَنْ خَلِيفَةَ بْنِ
حُصَيْنٍ، عَنْ جَدِّهِ فَيْسِ بْنِ عَاصِم قَالَ: أَتَّيْتُ النَّبِيَّ ◌ََّ أُرِيدُ الإِسْلامَ فَأَمَرَنِي أَنْ
أَغْتَسِلَ بِماءٍ وَسِدْرٍ(١).
٣٥٦- حَدَّثَنَا مَخْلَدُ بْنُ خالِدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنا ابن جُرَيْجَ قالَ: أُخْبِرْتُ،
عَنْ عُثَيْمِ بْنِ كُلَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ أَنَّهُ جاءَ إِلَى النَّبِيِّ وَّ فَقَالَّ قَدْ أَسْلَمْتُ.
فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ◌َِّ: ((أَلْقِ عَنْكَ شَعْرَ الْكُفْرِ)). يَقُولُ أَخْلِقْ. قالَ وَأَخْبَرَنِي آخَرُ أَنَّ النَّبِيَّ
وَ قَالَ لَآخَرَ مَعَهُ: ((أَلْقِ عَنْكَ شَعْرَ الكُفْرِ وَاخْتَتِنْ))(٢).
باب في الرجل يسلم فيؤمر بالغسل
[٣٥٥] (ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرِ العَبْدِيُّ، عَنِ سُفْيَانِ، ثَنَا الأَغَرُّ)(٣) بفتح
الهَمِزَة والغَينِ المُعجمة ابن الصّباح المنقري ثقة (عَنْ خَلِيفَةَ بْنِ
خُصَيْنٍ)(٤) بن قيس وثقهُ النسَائي(٥) (عَنْ جَدِّهِ قَيْسِ بْنِ عَاصِمٍ) بن
سنَان المنقري التميمي (قَالَ: أَتَيْتُ النَّبِيَّ وََّ) وكانَ قدم على النَّبي
وَسـ
(١) رواه الترمذي (٦٠٥)، والنسائي ١٠٩/١، وأحمد ٦١/٥، وابن خزيمة (٢٥٤،
٢٥٥)، وابن حبان (١٢٤٠).
وصححه الألباني في ((صحيح أبي داود)) (٣٨٢).
(٢) رواه أحمد ٤١٥/٣.
وحسنه الألباني في ((صحيح أبي داود)) (٣٨٣).
(٣) كتب فوقها في (٥): دس.
(٤) كتب فوقها في (د): ع.
(٥) «الكاشف)) (١٤٠٨).

٦
في وفد بني(١) تميم في سنةٍ تسع، فلما رَآهُ رَسُول الله وَظله، قال: ((هذا
سَيّدُ أهِلِ الوبر)) (٢) وكانَ عَاقلاً حَليمًا، قيلَ للأحثَف بن قَيَسْ ممن
تعلمتَ الحلم؟ قال: مِن قيس بن عاصم رَأيته يَومًا قاعِدًا بفناء دَاره
محتَبيًا بحمائل سَيفه يُحدِّث قَومِه حَتى أتى بَرجُل مَكتُوف وآخَر
مَقتول، فقيل لَهُ: هُذا ابن أخيك قتل ابنك، قالَ فوالله مَا حَل حَبْوته
ولا قطع كلامَه فلما أتمه التفتَ إلى ابن أخيه، فقال: يا ابن أخي
بئس مَا فعَلت؛ أثّمتَ بربِّك(٣) وقطعت رَحمك، وقَتَلتَ ابن عمك،
ورَمَيت نَفْسك بِسَهْمك، ثم قال لابن لهُ آخر: قُم يا بني فوارِ أخاك
وحُلَّ كتافَ ابن عَمك، وسُق إلى أمك مائةَ ناقة ديةَ ابنها فإنها غريبة،
وكانَ قَدْ حَرَمَ عَلى نَفَسه الخَمر في الجاهلية (٤).
(أُرِيدُ الإِسْلاَمَ) يحتمل أن يقال في تقديره: أريدُ أن أجَدد الإسلام
عَلى يَدك، فإنَّ الكافر لا يؤَخَّرُ إسْلامه إلى أن يغتسل، بل يسْلم ثم
يغتسل ولا يصح الغسْل من كافِر.
(فَأَمَرَنِي) أي: بعد أن أسْلمتُ (أن أغتسل) فيه أن الكافِرِ إذا أسلم وقد
جَامَع أو احتلم في الكُفر فهوَ جُنب والغسْل عَليه وَاجب، فإن أغتسَل في
الكفر لم يَصح غسْله كما تقدم؛ لأن الغسْل يحتاج إلى النية، والنية عبَادَة
(١) ليست في (د، م).
(٢) أخرجه الحاكم في ((المستدرك)) ٦١١/٣ بلفظه، وهو عند البخاري في ((الأدب
المفرد)» (٩٥٣) مطولا، وحسنه الألباني لغيره.
(٣) في (ص): بدنك. والمثبت من (د، م).
(٤) («أسد الغابة)) ٤٢١/٢.

٧
= كتاب الطهارة
والعبَادَة لا تصح منَ الكُفَّار(١)، وعند أبي حنيفة(٢) يكفيه اغتسَاله في حَال
الكُفر وفيه قول للشافعي(٣).
فأمَّا إذا أسْلم الكافر ولم يَكُن جُنبًا بأن بلغ بالسّن ولم يجَامع ولم
يحتلم فاغتسَاله سُنة لتطهيره مِنَ النجَاسَة المحتملة على أعضائه ومن
الوَسَخ والرائحة الكريهة وعندَ مَالك(٤) وأحمد(٥) يجبُ عليه الغسْل
وإن لم یکن جنبًا.
(بِمَاءٍ وَسِذْرٍ) (٦) فالسِّدر لزيَادَة التنظيف؛ لأن السِّدر والخطمي
ونَحوهما يطيبَان الجَسَد، وهذا إذا جَعَلَ السِّدر في الماء ولم يتَغَير
الماء، فإن تغَير فَيَصُب الماء المتَغَير عَلى جَسَده للتنظيف ثم يَصُبّ
الماء الصَّافي عَلى جَسَده ليصح اغتسَاله.
وقال الترمذي: بَعْدَ مَا رَوَاهُ والعَمل عَليه عندَ أهل العلم يسْتحبونَ
للرَّجُل إذا أسْلم أن يغتسل ويغسل ثيابه(٧).
[٣٥٦] (ثَنَا مَخْلَدُ بْنُ خَالِدٍ) العَسْقَلاني نزيل طرسُوس شَيخ مُسْلم (ثَنَا
عَبْدُ الرَّزَّاقِ)(٨) ابن همام (أَنَا) عَبد الملك (ابْنُ جُرَيْج قَالَ: أَخْبِرْتُ) بِضَم
الهَمزة (عَنْ عُثَيْم) بِضَم العَين المهملة ثم ثاء مثلثة بلفظ التصغير تَصغير
(١) في (د، م): الكافر.
(٢) ((مرقاة المفاتيح)) ٤٧٨/٢. باب الغسل المسنون.
(٣) ((الحاوي الكبير)) ١/ ٩٨.
(٤) ((المدونة)) ١٤٠/١.
(٥) ((المغني)) ٢٧٤/١.
(٦) أخرجه الترمذي (٦٠٠٥)، والنسائي ١٠٩/١، وابن خزيمة (٢٥٤)، وأحمد
٦١/٥. قال الترمذي: حسن. وصححه الألباني في ((صحيح سنن أبي داود)) (٣٨٢).
(٨) كتب فوقها في (د): ع.
(٧) ((سنن الترمذي)) (٦٠٥).

٨
عُثمان ([بْنِ كُلَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ]) .
قال ابن القطان: هُوَ عُثَيم ابن كثير بن كليب والصحَابي هو كليب
وإنما نسبَ عثيم في الإسناد إلى جَده(١).
قال ابن حجر: وقد وقع مَبينًا (٢) في رواية الواقدي أخرجه ابن منده
في ((المعرفة))، وقالَ ابن عَدي(٣) الذي (٤) أخبرَ ابن جريج به هوَ إبراهيم
بن أبي يحيى(٥) وقالَ عبد الرحمن بن أبي حاتم: كليب والد عثيم بصري
روى عن أبيه مُرسَل(٦).
(أَنَّهُ جَاءَ) إِلَى (النَّبِيِّ ◌َِّ فَقَالَ) له (قَدْ أَسْلَمْتُ. فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ◌َ: أَلْقِ)
بفتح هَمزَة القطع (عَنْكَ شَعْرَ الكُفْرِ) أُسْتدل به عَلى أَسْتحباب إزالة شَعر
الكُفر بِحَلق أو قص أو نورَة أو غَيرِ ذَلك، والأفضَل الحلق والحَديث
حجة للاستحباب، فإنَّ أقل مَراتب الأمر الاستحباب(٧) وكما يُستحب
إزالة شعر الرأس، يُستَحب إزالة شَعر العَانَة، والإبط، وقص
الشارب، وتقليم الظفر، وغسْل ثيّاب الكفر كما تقدم عن الترمذي،
ومَا باشرَ جَسَده أولى بالغسْلِ مما لم يُبَاشر، ولم أرَ لأصحَابنَا ذكر
(١) انظر: ((بيان الوهم والإيهام)) ٤٣/٣، (التلخيص الحبير)) ٢٢٣/٤ - والكلام لابن
حجر.
(٢) في (د، م): مثبتًا.
(٣) ((الكامل)) ٢٢٢/١.
(٤) ليست في (م).
(٥) ((التلخيص الحبير)) ٢٢٣/٤.
(٦) ((الجرح والتعديل)) (٩٥١).
(٧) في (ص، س): للاستحباب. والمثبت من (د، م، ل).

٩
= كتاب الطهارة
هُذِهِ المَسْألة مع الاستعجال.
(يَقُولُ) معنى ألق (احْلِقْ) الشعر.
(قَالَ) ابن جريج: (وَأَخْبَرَنِي آخَرُ(١) أَنَّ النَّبِيَّ نَِّ قَالَ لَآخَرَ مَعَهُ: أَلْقِ
عَنْكَ شَعْرَ الكُفْر واختتنٍ (٢)) فيه أنه يستحب للكافر إذا أسلم أن يحلق عنه
شعر الكفر كما تقدم سواء كان الكافر أصليًا أو مرتدًا وسواء أزال الشعر
قبل إسلامه أو لم يزله، فإن أسلم ولم يكن له شعر، أستحب إمرار
الموسى عليه كما في الحج](٣) الأمر به يقتضي وجُوب الختان وهو
قول الجمهُور، وكانَ ابن عَباس يُشَدد في أمره فيقول: لا حَج له ولا
صَلاةَ إذا لم يَختَتن (٤)، والحسَن يرخص فيه ويَقول إذا أسلم لا يبالي
أن لا يختتن [قد أسلم](6) الناس فَلم يفتشوا(٦) ولم يختتنوا(٧)،
والمذهَب وجُوبه إن أمِنَ على نفسه منَ (٨) الهلاك للأمر به، وقد اختتن
إبراهيم التَّ وهو ابن ثمانين سَنة، والأمر يَعمُّ المرأةَ إِذا أسْلمت.
(١) ليست في (م).
(٢) أخرجه أحمد في ((مسنده)) ٤١٥/٣. وحسنه الألباني في ((صحيح سنن أبي داود))
(٣٨٣).
(٣) تأخرت في (ص، س، ل). فجاءت في آخر الباب. وأثبتها هنا كما في (د، م).
(٤) (مصنف عبد الرزاق)) (٢٠٢٤٨) بلفظ: لا تقبل صلاة رجل لم يختتن.
(٥) في (م): ورأيت.
(٦) في (ص): يغتسلوا. والمثبت من (د، م).
(٧) انظر: ((المغني)) ١١٥/١.
(٨) ليست في (م).

١٠
١٣٣- باب المَزْأَةِ تَغْسِلُ ثَوْبَها الذِي تَلْبَسُهُ فِي خَيْضِها
٣٥٧- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِبْراهِيمَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ عَبْدِ الوَارِثِ حَدَّثَنِي أَبِي
حَدَّثَتْنِي أُمُّ الحَسَنِ - يَغْنِي جَدَّةَ أَبِي بَكْرِ العَدَوِيِّ - عَنْ مُعاذَةَ قَالَتْ: سَأَلْتُ عَائِشَةَ-
رُنَا - عَنِ الحَائِضِ يُصِيبُ ثَوْبَها الدَّمُ. قالَتْ: تَغْسِلُهُ فَإِنْ لَمْ يَذْهَبْ أَثَرُهُ فَلْتُغَيُّهُ بِشَىْءٍ
مِنَ صُفْرَةٍ. قالَتْ: وَلَقَدْ كُنْتُ أَحِيضُ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ وََّ ثَلاثَ حَيَضِ جَمِيعًا لا
أَغْسِلُ لِي ثَوْبًا(١).
٣٥٨- حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرِ العَبْدِيُّ، أَخْبَرَنا إِبْراهِيمُ بْنُ نافِعِ قَالَ: سَمِعْتُ
الَحَسَنَ - يَغْنِي ابن مُسْلِم - يَذْكُرُ، عَنْ بُجَاهِدٍ قَالَ: قَالَتْ عَائِشَةُ: ما كانَ لإِخْدانا إلّ
ثَوْبٌ واحدٌ تَحيضُ فِيهِ فَإِنْ أَصابَهُ شَىْءٌ مِنْ دَمِ بَلَّتْهُ بِرِيقِها ثُمَّ قَصَعَتْهُ بِرِيقِها (٢).
٣٥٩- حَدَّثَنا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْراهِيمَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ - يَعْنِي ابن مَهْدِيٌّ - حَدَّثَنا
بَكَّارُ بْنُ يَخْيَى حَدَّثَتْنِي جَدَّقٍِ قَالَتْ: دَخَلْتُ عَلَى أُمّ سَلَمَةَ فَسَأَلَتْها أَمْرَأَةٌ مِنْ قُرَيْشٍ
عَنِ الصَّلاةِ فِي ثَوْبِ الحائِضِ فَقالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ قَدْ كَانَ يُصِيبُنا الخَيْضُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ
اللهِ وٍَّ فَتَلْبَثُ إِحْدَانَا أَيَّامَ حَيْضِهَا ثُمَّ تَطْهُرُ فَتَنْظُرُ الثَّوْبَ الذِي كانَتْ تَقْلِبُ فِيهِ فَإِنْ
أَصابَهُ دَمٌ غَسَلْناهُ وَصَلَّيْنا فِيهِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ أَصابَهُ شَىْءٌ تَرَكْنَاهُ وَلَمْ يَمْنَغْنا ذَلِكَ مِنْ أَنْ
نُصَلَِّ فِيهِ وَأَمَّا المُمْتَشِطَةُ فَكَانَتْ إِحْدانا تَكُونُ مُمْتَشِطَةً فَإِذا أَغْتَسَلَتْ لَمْ تَنْقُضْ ذَلِكَ
وَلَكِنَّهَا تَحْفِنُ عَلَى رَأْسِها ثَلاثَ حَفَنَاتٍ فَإِذا رَأَتِ البَلَلَ فِي أُصُولِ الشَّعْرِ دَلَكَتْهُ ثُمَّ
أَفَاضَتْ عَلَى سائِرٍ جَسَدِها(٣).
٣٦٠- حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ النُّفَيْلِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ مُحَمَّدٍ بْنِ
(١) رواه أحمد ٦/ ٢٥٠. وصححه الألباني في ((صحيح أبي داود)) (٣٨٤).
(٢) رواه البخاري (٣١٢). وانظر ما سيأتي برقم (٣٦٤).
(٣) رواه البيهقي ١٨٢/١، ٤٠٧/٢، وابن المنذر في ((الأوسط)) ١٤٧/٢. والقطعة
الثانية منه سلف نحوها بإسناد صحيح برقم (٢٥١).
وضعف إسناده الألباني في ((ضعيف أبي داود)) (٦٠).

١١
كتاب الطهارة
=
إِسْحاقَ، عَنْ فاطِمَةَ بِنْتِ الْمُنْذِرِ، عَنْ أَسْماءَ بِئْتِ أَبِي بَكْرٍ قَالَتْ: سَمِعْتُ امْرَأَةً تَسْأَلُ
رَسُولَ اللهِ وَّهَ كَيْفَ تَصْنَعُ إِحْدانا بِثَوْبِها إِذا رَأَتِ الطَّهْرَ أَتُصَلِّي فِيهِ قالَ: «تَنْظُرُ فَإِنْ
رَأَتْ فِيهِ دَمَا فَلْتَقْرُصُهُ بِشَىْءٍ مِنْ ماءٍ وَلْتَنْضَحْ ما لَمْ تَرَ وَلْتُصَلِّي فِيهِ))(١).
٣٦١- حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، عَنْ مالِكِ، عَنْ هِشامِ بْنِ عُزْوَةَ، عَنْ فاطِمَةً
بِئْتِ المُنْذِرِ، عَنْ أَسْماءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرِ أَنَّهَا قالَتْ: سَأَلَتِ امْرَأَةٌ رَسُولَ اللهِ وَلَهِ فَقَالَتْ:
يا رَسُولَ اللهِ أَرَأَيْتَ إِحْدانا إِذا أَصابَ ثَوْبَها الدَّمُ مِنَ الَخَيْضَةِ كَيْفَ تَصْنَعُ قالَ: ((إِذا
أَصابَ إِحْداكُنَّ الدَّمُ مِنَ الخَيْضِ فَلْتَقْرِضْهُ ثُمَّ لْتَنْضَحْهُ بِالماءِ ثُمَّ لْتُصَلِّي))(٢).
٣٦٢- حَدَّثَنَا مُسَدَّدُ، حَدَّثَنَا حَمّدٌ ح، وحَدَّثَنا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنا عِيسَى بْنُ يُونُسَ
ح، وحَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنا حَمَادٌ - يَعْنِي ابن سَلَمَةَ - عَنْ هِشام بهذا
الَغْنَى قَالَ: ((حُتِّهِ ثُمَّ اقْرُصِيهِ بِالماءِ ثُمَّ أَنّضَحيهِ))(٣).
٣٦٣- حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنا يَجْيَى- يَغْنِي ابن سَعِيدِ القَطّانَ - عَنْ سُفْيَانَ
حَدَّثَنِي ثابِتُّ الحَدّادُ حَدَّثَنِي عَدِيُّ بْنُ دِينارٍ قالَ: سَمِعْتُ أُمَّ قَيْسٍ بِنْتَ مِحْصَنٍ تَقُولُ
سَأَلْتُ النَّبِيَّ ◌َِّ عَنْ دَم الخَيْضِ يَكُونُ فِي الثَّوْبِ قالَ: ((حُكَيهِ بِضِلْع واغْسِلِيهِ بِماء
وَسِدْرٍ))(٤).
٣٦٤- حَدَّثَنَا النُّفَيْلِيُّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ ابن أَبِ نَجِيحِ، عَنْ عَطاءٍ، عَنْ عَائِشَةَ
قالَتْ: قَدْ كَانَ يَكُونُ لإِحْدانا الدِّزْعُ فِيهِ تَحيضُ وَفِيهِ تُصِيبُها الجَنابَةُ ثُمَّ تَرَى فِيهِ قَطْرَةَ
مِنْ دَمْ فَتَقْصَعُهُ بِرِيقِها (٥).
(١) رواه البخاري (٢٢٧)، ومسلم (٢٩١). وانظر ما بعده.
(٢) انظر السابق، وما بعده.
(٣) انظر الحديثين السابقين.
(٤) رواه النسائي ١٥٤/١، ١٩٥، وابن ماجه (٦٢٨)، وأحمد ٣٥٥/٦، ٣٥٦، وابن
خزيمة (٢٧٧)، وابن حبان (١٣٦٥).
وصححه الألباني في ((صحيح أبي داود)) (٣٨٩).
(٥) سلف برقم (٣٥٨). وهو صحيح.

١٢
٣٦٥- حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، أَخْبَرَنا ابن لَهِيعَةَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِ حَبِیبٍ، عَنْ
عِيسَى بْنِ طَلْحَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ خَوْلَةَ بِنْتَ يَسارٍ أَتَّتِ النَّبِيَّ ◌َيِِّ فَقالَتْ: يا رَسُولَ
اللهِ إِنَّهُ لَيْسَ لِي إلَّ ثَوْبٌ واحدٌ وَأَنَا أَحِيضُ فِيهِ فَكَيْفَ أَصْنَعُ قَالَ: ((إِذا طَهُرْتِ
فَاغْسِلِيهِ ثُمَّ صَلِّي فِيهِ)). فَقالَتْ فَإِنْ لَمْ يَخْرُجِ الدَّمُ قالَ: «يَكْفِيكِ غَسْلُ الدَّم وَلا
يَضُرُّكِ أَثَرُهُ»(١).
باب في المرأة تغسل ثوبها الذي تلبسه في حيضها
[٣٥٧] (ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ) بن كثير مَولى عبد القيس المعروف
بالدورقي أخو يَعقوب بن إبراهيم، وكانَ أصْغَر مِن يَعْقوب بِسَنَتَين شَيخ
وُ .
مُسْلم.
(ثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ عَبْدِ الوَارِثِ) ابن سَعيد التنوري، أخرِجَ له مُسْلم
(حَدَّثَنِي أَبِي) عَبد الوارث بن سَعيد بن ذكوان التميمي مولاًهم أخرج له
مُسْلم.
(قَالَ حَدَّثَتْنِي أُمُّ الحَسَنِ) لا تعرف إلا بكنيتها، المجَاشعية(٢) (يعني(٣)
جَدَّةَ أَبِي بَكْرٍ) ابن محمد بن زيد (الْعَدَوِيِّ (٤) عَنْ مُعَاذَةَ) بِضَم الميم العَدَوية
أم الصَّهباء.
(١) رواه أحمد ٣٦٤/٢، ٣٨٠.
وصححه الألباني في ((صحيح أبي داود)) (٣٩١).
(٢) من (س، ل).
(٣) كذا في جميع الأصول. وليست هي المجاشعية، فقد خلط الشارح بينها، وبين أم
الحسن عمة غبطة بن عمرو المجاشعية؛ فالأولى عدوية. والآخرة مجاشعية.
(٤) من (د، م). وترك قبلها بياضًا قدر كلمتين في (د).
(٥) في (م): العدول. وترك بعدها بياضًا في (د) قدر كلمتين.

١٣
- كتاب الطهارة
(قَالَتْ سَأَلْتُ عَائِشَةَ رُِّهَا عَنِ الحَائِضِ يُصِيبُ ثَوْبَهَا الدَّمُ) مِنَ الحَيض.
(قَالَتْ تَغْسِلُهُ) بالماء ليذهب أثره.
(وإِنْ لَمْ يَذْهَبْ أَثَرُهُ فَلْتُغَيِّرْهُ بِشَىْءٍ مِنَ صُفْرَةٍ) أي: كزَعفَران ونَوه.
ورَواية الدارمي في ((مسنده)) عَن معَاذة، عن عَائشة ◌َّا بلفظ: إذا
غسَلت الدم فَلمْ يذهَب فَلتغَيرُهُ بزَعفران أو صُفرة(١). ليَذهب لون الدم
لأنه مُسْتقذر، وَرُبَما نَسبهَا مَن رَآهُ إلى تقصير في إزَالَتِهِ، وهذا التغيير
بعدما تجتهد في إزالة أثره بالحت والقرص فإن بالغَت في إزالة(٢) ذلكَ
ولم يُزل لَونه طَهُر على المذهَب(٣). وفي ((التتمة)) وجه أنه يكون نجسًا
معفواً عنه، وليسَ بِشيء، وفيه دليل على أن بقاء أثر نجاسَة الدم الذي
عَسر زَوَاله لا يضرُ، لما رَوى البيهقي عَنْ خولة بنت يسَار قالت: يَا
رسُول الله أرأيت لو بقى أثر؟ فقالَ [رَسُولُ اللهِ وَلَو](٤): ((الماء يكفيك
ولا يَضر (٥) أثره))(٦) وإن استعملت في إزَالتِهِ شيئا يزيلهُ كالملح وغَيره
فحسن.
(٧) (وقَالَتْ: وَلَقَدْ كُنْتُ أَحِيضُ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ وَّهِ ثَلاَثَ حِيَض)
(١) (سنن الدارمي)) (١٠١١).
(٢) ليست في (د، م، ل).
(٣) انظر: ((حاشية البجيرمي على الخطيب)) ١/ ٤٦٩.
(٤) سقطت من (م).
(٥) في (د، م): يضرك.
(٦) ((السنن الكبرى)) للبيهقي ٤٠٨/٢، وضعفه البيهقي وقال: تفرد به ابن لهيعة.
وصححه الألباني في ((الإرواء)) (١٦٨).
(٧) زاد هنا في (ص، س، ل): وقالت لقد نسخة.

١٤
بكَسْر الحَاء وفتح الياء جمع حيضة كَضَيْعَة وضيع وخَيْمة وَخِيَم، ومثله(١)
من ذوات الوَاو دَولة ودُول، ومنَ الصَّحيح: بِذرة وبِذَر.
(جَمِيعًا لاَ أَغْسِلُ لِي ثَوْبًا)(٢) وأُصَلي فيه، وفيه دليل على أن مَا
الأصل فيه الطهَارة باق على طَهَارَته حَتى يَظهَرَ فيه نجاسَة فيجبُ غسْلهَا.
[٣٥٨] (ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ) (٣) العَبْدِيُّ شيخ البخاري، وهوَ بَصْري
(ثنا إِبْرَاهِيمُ (٤) بْنُ نَافِعِ) المخزُومي (قَالَ: سَمِعْتُ الحَسَنَ بْنَ مُسْلِم) بن
يناق أخرجَ لهُ الشَيخان (يَذْكُرُ عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ: قَالَتْ عَائِشَةُ)
قال يحيى بن سَعيد القطان وغير وَاحد مِنَ الحفاظ: لم يسمع مجاهد
من(٥) عَائشة(٦)، وقد أخرج البخاري ومُسلم أحاديث من روَاية مجاهد
عَنِ عَائشة(٧).
(مَا كَانَ لِإِحْدَانَا) أي: إحْدَى زَوجَات النَّبِيِ وَ (إلا ثَوْبٌ وَاحِدٌ)
استدل به البخاري على أن المرأة تصَلي في الثوب الذي حَاضت فيه،
وَبَوَّبَ عليه: بَاب هَل تصَلي المرأة في ثوب حَاضَت فيه(٨) لأن مَن لم
(١) في (ص): وصلة. والمثبت من (د، س، م، ل).
(٢) أخرجه أحمد في مسنده)) ٦/ ٢٥٠، وصححه الألباني في ((صحيح سنن أبي داود))
(٣٨٤).
(٣) كتب فوقها في (د): ع.
(٤) كتب فوقها في (د): ع.
(٥) في (ص، ل): عن. والمثبت من (د، س، م).
(٦) ((المراسيل)) لابن أبي حاتم (٧٤٧).
(٧) منها هذا الحديث الذي معنا من رواية ابن أبي نجيح عن مجاهد، أخرجه البخاري
(٣١٢).
(٨) انظر تبويب البخاري قبل حديث (٣١٢).

١٥
= كتاب الطهارة
يكنُ لها(١) إلا ثوب وَاحد (تَحيضُ فِيهِ) فمنَ المعلوم أنها تصليٍّ فيه بعد
تطهيره.
(فَإِنْ أَصَابَهُ) كذَا لفظ البخاري(٢)، وفي بَعض: فإن أصَابَهَا (شَيْءٌ من
دم (٣) بَلَّتْهُ بِرِيقِهَا) ليعين على قطع(٤) النجاسة.
(ثُمَّ قَصَعَتْهُ) بفتح القاف والصَّاد والعَين المهُملتَين أيْ: دَلكته وحركته
وعركته بظفرها، والمراد المُبَالغَة في الحكّ، ومنهُ(٥) قصع القملة، ورواية
البخاري(٦): فمصَعتهُ(٧) بالميم بدَل القَاف أي: حَركته وفركتُهُ بظفرهَا.
(بِرِيقِهَا)(٨) رواية البخاري: فمصَعته بظفرهَا(٩)، فيَحتمل أنَّ المُراد
فقصَعته بالظفر مَعَ ريقها، والمعنى أنها تفعل ذلك أوَّلاً ثم تغسلهُ
بالماء، وحَملُهُ بَعضهم عَلى أن المراد بهذا الدم دَم يَسير يعفى عن
مثله، والتوجيه الأول أقوى.
[٣٥٩] (ثَنَا يَعْقُوبُ (١٠) بْنُ إِبْرَاهِيمَ) بن كثير الدورقي الحَافظ (ثَنَا عَبْدُ
(١) في (ص): بها. والمثبت من (د، س، م، ل).
(٢) ((صحيح البخاري)) (٣١٢).
(٣) من (د، س، م، ل).
(٤) في (د، م): قلع.
(٥) في (م): منع.
(٦) ((فتح الباري)) ١/ ٤٩٢، وفي بعض روايات البخاري: فقصعته.
(٧) في (ص): مصعته، والمثبت من (د، م).
(٨) أخرجه البخاري (٣١٢) من طريق ابن أبي نجيح عن مجاهد به.
(٩) ((فتح الباري)) ١/ ٤٩٢، وفي بعض روايات البخاري: فقصعته.
(١٠) كتب فوقها في (د): ع.

١٦
الرَّحْمَنِ بْنَ مَهْدِيٍّ، ثَنَا بَكْارُ بْنُ يَحْيَى) وهو مجهول قال (حَدَّثَتْنِي(١)
جدتي)(٢)(٣) مَجْهُولة (قَالَتْ دَخَلْتُ عَلَى أُمَّ سَلَمَةَ) هند بنت أبي أُمية
زَوجِ النَّبي ◌َِّ. (فَسَأَلَتْهَا) بإسْكان التاء (امْرَأَةٌ مِنْ قُرَيْشٍ) فيه سُؤال
أمَرأةِ العَالمَ عن الأحكام التي تتعلق بالنسَاء في حَيضهن وغَيره (عَنِ
الصَّلاةِ فِي ثَوْبِ الحَائِضِ) هَل تَصح أم لا؟
(فَقَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ ◌َُّهَا قَدْ كَانَ يُصِيبُنَا الحَيْضُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ وَيه
فَتَلْبَثُ) بفتح الباء الموَخَّدة (إِحْدَانَا) إحدَى زَوجَات النَّبِي ◌َّ وغيرهن.
(أَيَّامَ حَيْضِهَا) لا تصَلي (ثُمَّ تَطْهُرُ) مِنَ الخَيض.
(فَتَنْظُرُ الثَّوْبَ الذِي كَانَتْ تقلّبُ فِيهِ) أي: في أيام حَيضها، وأصله
تتقلب فحذفت إحدى (٤): التاءين تخفيفًا (فَإِنْ أَصَابَهُ دَمٌ). مِنْ حَيضها
(غَسَلْنَاهَ)(٥) أي: [بالحت والقَرص](٦) كما مَضَى، وسَيَأتي: حَتى لا
يبقى فيه [من الدم](٧) إلا أثر عسر زَوَالُه (وَصَلَّيْنَا فِيهِ) وقولهَا
غسَلناه(٨) أي: غسَلنا الموضع الذي أصَابهُ الدم لا أنها تغسل الجَميع.
(وَإِنْ لَمْ يَكُنْ أَصَابَهُ) [مِنَ الدَم.
(١) في (ص، س، ل): حدثني. والمثبت من (د، م).
(٢) من (د، م، ل).
(٣) أقحم هنا في جميع النسخ قوله: أم سلمة، وجدة بكار بن يحيى هذه مجهولة ولم
يسمها أحد بأم سلمة ولا بغيره.
(٤) في (ص): أي. والمثبت من (د، س، م، ل).
(٥) في (ص، س، ل): غسلناها. والمثبت من (د، م).
(٦) في (ص، س): بالحث والقرض. والمثبت من (د، م، ل).
(٧) من (د). وفي (م): من.
(٨) في (ص، س، ل): غسلناها. والمثبت من (د، م).

١٧
= كتاب الطهارة
(شَىْءٌ](١) تَرَكْنَاهُ) بلا غسْل. (وَلَمْ يَمْنَعْنَا ذَلِكَ من(٢) أَنْ نُصَلِّيَ فِيهِ)
هَكَذَا كانت الصَّحَابة رضي الله عنهم يَفعَلون فلا يتَوسْوَسُون في تركهم
الصَّلاة [في الثياب](٣) التي باشروا فيها النجاسَة كالجزارة وغيرها،
بخلاف كثيرٍ من مُتفقهة هذا الزمَان، وَمتصوفته فإنهمُ(٤) لا يُصَلون في
مثل هذِه الثياب حَتى يغسلوها لما يتوهمون(٥) مِنَ النجاسَة، وقد كانَ
النبي ◌َّ يلبس الثياب التي نَسَجهَا المشركونَ(٦)، ويصلى فيها من غَير
أن يغَسلها، وهَمَّ عُمرُ ابن الخَطَّابِ أن ينهى عن ثيابٍ بَلَغهُ أنها
تصبغ(٧) بالبول. فقال له أُبَيُّ: مَالك تَنْهَى عنها وإن رسول الله اَل
لبسهَا ولبست في زمَانه. ولو علم اللهُ أنها حَرَام لبَينِه لرسوله قال:
صَدَقت(٨)، ولما قدم عمر الجابية استعَار ثوبًا من نصراني فلبسَهُ حَتى
(١) في (س، ل): شيء من الدم.
(٢) من (د).
(٣) في (د): في ثيابهم. وسقط من (م).
(٤) في (د): لأنهم.
(٥) في (د، م): يتوهموه.
(٦) من ذلك الحديث الذي بوب عليه البخاري باب الصلاة في الجبة الشامية رقم
(٣٦٣) وهو حديث المغيرة ﴾ قال كنت مع النبي وَّل في سفر .... وعليه جبة شامية.
وكانت الشام إذ ذاك بلاد كفر لم تفتح بعد.
(٧) في (ص): تصنع. والمثبت من (د، م، ل). وفي (س): رضيع.
(٨) الحديث أخرجه أحمد في «مسنده)) ١٤٢/٥ ولفظه: أن عمر ﴾ أراد أن ينهى عن
متعة الحاج. فقال له أُبَيُّ: ليس ذلك لك قد تمتعنا مع رسول الله وَّه ولم ينهنا عن
ذلك؛ فأضرب عن ذلك عمر. وأراد أن ينهى عن حلل الحبرة لأنها تصبغ بالبول
فقال له أُبَيُّ: ليس ذلك لك؛ قد لبسهن النبي وَّ ولبسناهن في عهده.
وهو حديث منقطع فالحسن لم يسمع من عمر # كذا قال الحافظ انظر: ((فتح

١٨
خَاطُوا لهُ قَميصه(١) وغسلوهُ أفترى(٢) بَعض موسوسي هذا الزمَان تطيب
نفسه أن يَلبسَ ثَوب نصَراني أو يُصَلي فيه(٣).
(وَأَمَّا المُمْتَشِطَةُ) اسْم فاعِل من مشطت المرأة شعرها مشطًا
وأمتشطَته. (فَكَانَتْ إِحْدَانَا تَكُونُ مُمْتَشِطَةً فَإِذَا أَغْتَسَلَتْ) مِنَ الحَيض.
(لَمْ تَنْقُضْ ذَلِكَ) الشعر الذي مَشطَته وضفرته (وَلَكِنَّهَا تَحْفِنُ) بِكِسْر
الفاء والحفنة ملء الكفَّين.
(عَلَى رَأْسِهَا ثَلاَثَ حَفَنَاتٍ) بفتح الحَاء والفاء جَمع حَفنة كسَجدة
وسَجِدَات وهَمزة وهَمزَات.
(فَإِذَا رَأَتِ البَلَلَ) أي: حَسَّت به في دَاخل شعرها (وفي أصول الشعر.
(دَلَكَتْهُ) أي: بِغمر الشعر، يشبه أن یکون فیه حذف تقدیره وإن لم تر
البلَل فِي أُصُولِ الشَّعْرِ(٤) نَقَضَتَهُ، وهذا يوَافق ما قال أصحَابنَا وغَيرِهمُ أن
المرأة أو (٥) الرجُل الذي شَعره مَضْفور إن علما وصُول الماء إلى أصُول
الشعر بغَير نَقض؛ لم يجب نقضه وإلا لزمهما نقضهُ (٦).
وحكى أصْحَابنَا عن النخعي وجُوب نقض الشعر(٧)، وهذا الحَديث
الباري)) ٢٨٨/١٠. وكذا قال الهيثمي في ((مجمع الزوائد» (٨٥٥٥): ورجاله
رجال الصحيح إلا أن الحسن لم يسمع من عمر.
(١) في (ص): قميصًا. والمثبت من (د).
(٢) في (ص، ل، س): فتری.
(٣) سقط من (م).
(٤) في (د، س، م، ل): شعرها.
(٥) في (م): و.
(٦) ((الشرح الكبير)) ٢/ ١٦٧.
(٧) ((الأوسط)) لابن المنذر ٢٥٦/٢.

١٩
= كتاب الطهارة
وأمثاله حجة عليه (ثُمَّ أَفَاضَتْ) الماء (عَلَى سَائِرٍ) أي باقي (جَسَدِهَا)(١)
ومقتضى هذا الحَديث مُؤَالاَة الإفاضَة عَلى الرأس ثَلاثًا، ثم الإفاضة
على باقي الجَسَد بَعْدَ ذَلك، وهو نَص الشافعي ﴾ في ((المختصر))(٢)
والأصْحَاب، وليس فيه مُوَالاَة الإفاضَة على الجَسَد فَإِنهُ يَحتَاج إلى
مَاء كثير.
[٣٦٠] (ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ النُّفَيْلِيُّ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ) بِفَتح السِّين
واللام (عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ فَاطِمَةَ(٣) بِنْتِ المُنْذِرِ) بن الزبير (عن)
جدتها (أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرِ ◌ِّها أنها قَالَتْ (٤) سَألت آمْرَأَةٌ رَسُولَ اللهِ وَهُ
فقالت: يا رُسول الله كَيْفَ تَصْنَعُ إِحْدَانَا بِثَوْبِهَا إِذَا رَأَتِ الطُّهْرَ) مِنَ
الحَيض. (أَتُصَلِّي فِيهِ) أم لاَ (قَالَ: لتَنْظُر) في جَميع الثوب، فيه أن
الإنسَان إذا بَاشر شَيئًا مِنَ النجاسَات وأرَادَ أن يُصَلي في الثوب الذي
بَاشر فيه النجاسَة أن يتفقدهُ قبل أن يُصَلي وكذا المكان.
(فَإِنْ رَأَتْ فِيهِ دَمًا) غَسَلَتْهُ، وهُذا النظر ليْسَ بِوَاجِب، فلو لم يتفقدهُ،
أو كانَ في ليل، أو مكان مُظلم، ولم يتيسَّر له نورُ فصَلى، فالظاهِر أنه لا
قضاء عليه.
(١) في (ص): أي. والمثبت من (د، س، م، ل).
الحديث ضعفه الألباني في ((ضعيف سنن أبي داود)) (٦٠) من أجل بكار بن يحيى
و جدته.
(٢) ((مختصر المزني)) مطبوع بحاشية ((الأم)) ٩٤/٨.
(٣) كتب فوقها في (د): ع.
(٤) أشار في حاشية (د) أن في نسخة: سمعت امرأة تسأل.

٢٠
(فَلْتَقْرُضُهُ) بِضَم الراء [ويجوز كسرها](١) ثم الصَّاد المهملة، وأما
بالمُعجمة تقطعهُ(٢) بالمقراض.
ورواية البخاري: ((ثم تقترص(٣) الدَّم)) (٤) على وزن تفتعل (6) وروي
في كلام المصَنف تقرضه وتقرضهُ مخفف ومثقل روي بهما جَميعًا قالهُ
المنذري، والقرص والتقريص الغسْل والدَلك بأطراف الأصابع
والأظفار مَعَ صَبّ الماء عليه حَتى يذهب أثره، وهُذا أبلغ في غسْل
الدم مِنْ غسْله بجَميع اليَد (٦).
وقال ابن الجَوزي: قرصته(٧) قطعته (٨) يعني: مَوضع(٩) الدم دُونَ
باقي الثوب، والأول أشبه (وَلْتَنْضِحْ) بِكَسْرِ الضَاد.
(مَا لَمْ تَرَ(١٠)) أي: تنضح المكان الذي لم تر فيه دَمًا، وحَديث
عَائشة للبُخاري: ((وتنضح سَائره)) (١١) وهذا النضح دفع للوَسْوسَةِ كما
ينضح المسْتنجي ثوبه عقب الاستنجاء بماء صدر ثوبه دَفعًا لِلِوَسْوَسَة.
(١) من (د، م، ل)، وجاء في (ص، س): بعد قوله: بالمقراض.
(٢) في (د، س، م، ل): فقطعه.
(٣) في (ص): تقرض. والمثبت من (د، م).
(٤) ((صحيح البخاري)) (٣٠٨) من حديث عائشة رضي الله عنها.
(٥) في (ص): تفتقد. وفي (س): تفعيل. والمثبت من (د، م، ل).
(٦) انظر: ((شرح سنن أبي داود)) للعيني ١٨٦/٢.
(٧) في (ص، س، ل): قرضه. والمثبت من (د، م).
(٨) ((غريب الحديث)) لابن الجوزي ٢٣٤/٢.
(٩) في (د): به موضع. وفي (م): لموضع.
(١٠) من (د، م).
(١١) ((صحيح البخاري)) (٣٠٨) من حديث عائشة رضي الله عنها.