النص المفهرس
صفحات 661-680
٦٦١ = كتاب الطهارة (عَنْ أَبِي سَعِيدِ الْخُذْرِيِّ وَأَبِي هُرَيْرَةَ) ﴿ُهَا (قَالاَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وٍَّ: مَنِ أَغْتَسَلَ يَوْمَ الجُمُعَةِ) فيه أن الفضيلة لا تحصُل إلا بالغسْل بعد الفَجر؛ لأنه عَلق الحُكم باليَوم، واليَوم أوله مِنَ الفَجر (وَلَبِسَ مِنْ أَحْسَنِ) ما يجَده مِنْ (ثِيَابِهِ) وَرواية ابن خزيمة عن أبي هريرة ((ولبسَ من صَالح ثيابه))(١) وفيه أُسْتحباب الثياب الحَسنة، وأفضلها البَيَاض لما روي ابن مَاجَه من حَديث أبي الدرداء يرفعه: إنَّ أحْسَن مَا زرتم الله في قبوركم ومَسَاجدكم البَيَاض»(٢) وَروي عَن ابن عمرَ في ((كامل ابن عَدي))(٣) (وَمَسَّ مِنْ طيب(٤)) من للتبعيض أي: استعملوا بَعض الطيب. (إِنْ كَانَ عِنْدَهُ) وينبغي أن يَمَسَّ منهُ بَيَده، ويطيب مَوَاضع السُجود، قَالَ أصحابنا: يُسْتحب مع الاغتسَال للجمعَة أن يتطيب(٥) ويَدَّهن ويتسَوك ويلبس أحسَن(٦) ثيابه، وأن يتعمم، ويَرتدي، ويتسربل. قالَ الشافعي: ويُستَحب هذِه الأمُور لكل مَن أرَادَ حُضور الجُمعَة(٧) من الرجَال والصّبيَان والعَبيد إلا النسَاء فيكره لمن أرَادَ منهُنَّ الحُضُور الطّيب والزينة وفاخِر الثياب(٨) خُصُوصًا إن كانت شابة. (١) ((صحيح ابن خزيمة)) (١٨٠٣). (٢) ((سنن ابن ماجه)) (٣٥٦٨)، وقال الألباني: موضوع. (٣) ((الكامل)) لابن عدي ٧٣/٧. (٤) سقط من (ص، س، ل)، والمثبت من (د، م). (٥) في (ص، ل، س): يطيب. والمثبت من (د، م). (٦) في (د، م): أجل. (٧) في (س): الجماعة. (٨) ((المجموع)) ٥٣٨/٤. ٦٦٢ (ثُمَّ أَتَى الجُمُعَةَ) أي: مَاشيًا بسَكينَة وَوقار. (فَلَمْ يَتخَطَّ(١)) يقالُ: تخطيت فلانًا وخطيته إذا خَطوْت عليْهِ. (أَعْنَاقَ النَّاسِ) وفي رواية لأحمد وغيره: (لم يتخط رقاب الناس))(٢) فيه فَضيلَة تركه، وَذم فاعله. قال السبكي (٣): المختار أنه حرام وحكي التصريح به عَن تعليق الشيخ (٤) أبي حَامِد عن نص(٥) ((الأم))(٦)، ويَدُل على التحريم ما روى الترمذي عن أنسَ، قَالَ رسُول الله وَله: ((من تخطى رقاب الناس يَوْم الجُمعَة أتخذَ جسْرًا إلى جَهَنم)) وقال: حَديث غَريب والعَمل عليهِ عندَ أهل العِلم(٧)، وروى الطبراني في ((الكبير)) عن الأرقم بن أبي الأرقم؛ أن النَّبِي وَّ قال: ((إن الذي يَتخطى رقَاب الناس يَومُ الجُمعة و(٨) يفرق بَيْنَ الأثنين بَعْد خرُوجِ الإمَام كجارِّ قصبهُ في النار)) (٩) ورواه أحمد أيضًا(١٠). وفيه تقييد التحريم بخروج الإمام، وقيدَ في ((شرح المهذب)): إِبَاحَة (١) في (ص، س، ل): يخط. والمثبت من (د، م). (٢) ((مسند أحمد)) ٨١/٣. (٣) في (ص): الشبلي. والمثبت من (د، س، م). (٤) في (د): شيخ. (٥) انظر: ((روضة الطالبين)) ٢٢٤/١١. (٦) في (م): الإمام. (٧) ((جامع الترمذي)) (٥١٣)، وضعفه الألباني. (٨) في (م): أو. (٩) ((المعجم الكبير)) (٩٠٨). (١٠) ((مسند أحمد)) ٣/ ٤١٧. وقال الألباني في ((ضعيف الجامع)) (١٥٢٥): ضعيف جدًّا. ٦٦٣ = كتاب الطهارة تخطي الإمام بما إذا لم يجَد طَريقًا إلى المنبر والمحراب إلا بالتخطي(١)، واستثنى في ((الروضة)) مَن رَأى فرجة لا يصلها بغير تخطى (٢)(٣). (ثُمَّ صَلَّى مَا كَتَبَ الله تعالى لَهُ) أي: مَا رَزقهُ الله تعالى له(٤) مِنَ النوافل أي: قَبل خرُوج الإمَام، أمَّا بعد خروجه فلا يزيد على تحية المسجد. (ثُمَّ أَنْصَتَ) أي: سَكت إذا شرع الإمام في الخُطبَة عن القراءة والذكر وغيرهما، والجَديد عندَ الشَافعي أن الإنصَات سُنة(٥)، والقَديمُ ونصُّ الشافعي في ((الإملاء)) (٦) مِنَ الجديد وبه جَزم بعضهم: أنهُ يَحْرُمُ الكلام ويجب الإنصَات للخُطبَة ويجوز للدَاخِل في الخُطبة أن يتكلم مَا لم يَأخُذ لنفسه مَكانًا والقولان فيما بعد قعوده(٧). قال(٨) الرافعي(٩) والنووي(١٠): قَالا ويجوز الكلام قَبل الخطبة وبعد الفراغ وبَيْن الخُطبتَين أنتهى، ويَدُل عَلى هذا قوله (إِذَا خَرَجَ إِمَامُهُ (١) ((المجموع ((شرح المُهَذب)) ٥٤٦/٤. (٢) في (س، د، م): تخطٍ. (٣) ((روضة الطالبين)) ٤٦/٢. (٤) ليست في (د، س، م، ل). (٥) ((الشرح الكبير)) ٤/ ٥٨٧. (٦) في (ص، ل): ((الأم)) لا. والمثبت من (د، س، م). (٧) ((المجموع ((شرح المُهَذب)) ٥٢٣/٤. (٨) في (د، م): قاله. (٩) ((الشرح الكبير)) ٥٨٩/٤-٥٩٠. (١٠) ((المجموع شرح المهذب)) ٤/ ٥٢٣. ٦٦٤ حَتَّى يَفْرُغَ مِنْ صَلاَئِهِ) فقَّد(١) الأمر بالإنصَات بمَا إذَا خرجَ الخَطيب، وظاهِرُهُ الأمر بالإنصَات بمَا إِذَا خَرَجَ الخَطيب، وَظاهِرُهُ الأمر بالإنصات وإن لم يَخْطب بعد وَجَعَلَ الأمر مُسْتمرًا إلى فراغ الصَّلاة. خلافًا لما أجَازا مِنَ الكلام بَيْنَ الخُطبَتَين. (كَانَتْ) صَلاته ومَا يَتبعهَا (كَفَّارَةً) أي: مُكفرَة. (لِمَا بَيْنَهَا (٢) وَبَيْنَ جُمُعَتِهِ التِي قَبْلَهَا) مِنَ الذُّنوب الصَّغَائر وإن لم توجَد له(٣) صَغَائر فلا يبعُد أن يخفف مِنَ الكبائر واللهُ أعلم. (وَيَقُولُ أَبُو هُرَيْرَةَ) دُون أبي سَعيد (وَزِيَادَة) بالنَّصب على الظرف لإضافته إلى الظرف الذي بعده، وهي الأيام في قوله (ثَلاثَةِ أَيَّام) تتمة العَشر (وَيَقُولُ: إِنَّ الحَسَنَةَ) تضاعَف (بِعَشْرِ أَمْثَالِهَا)(٤) . قالَ العُلماء: مَعناهُ أنهُ يَغفر لهُ مَا بَين الجُمعتين وثلاثة أيام؛ لأن الحَسَنة بِعَشر أمثالها وصَارَ يوَم الجمُعَة الذي فعَل فيه هذِه الأفعال الجَمِيلة في معَنى الحَسَنة [التى تضاعف](٥) بعَشر أمثالها. ([قال أبو داود: ](٦) وَحَدِيثُ مُحَمَّدِ بْنِ سَلَمَةَ أَنَمُّ) مِن حَديث(٧) یزید (١) في (ص): فعند. والمثبت من (د، م). (٢) في (ص): بينهما. والمثبت من (د، م، ل). (٣) من (د، م). (٤) أخرجه ابن خزيمة في ((صحيحه)) (١٧٦٢)، وصححه ابن الملقن في ((البدر المنير)) ٦٧٠/٤، وحسنه الألباني في ((صحيح أبي داود)) (٣٧١). (٥) من (س، د، ل، م) (٦) من (د). (٧) زاد هنا في (ص): ابن . وهو خطأ. ٦٦٥ = كتاب الطهارة وعَبد العزيز (وَلَمْ يَذْكُرْ حَمَّدٌ) ابن سَلمة (كَلاَمَ أَبِي هُرَيْرَةَ) المذكور. [٣٤٤] (ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ المُرَادِيُّ) أبو الحارث المصري شیخ مُسْلم (ثَنَا) عَبد الله (ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ عَمْرِو (١) بْنِ الحَارِثِ) ابن يعقوب أبو أُمية الأنصاري، مَولاَهم المصري، أحَد الأعلام. (أَنَّ سَعِيدَ(٢) بْنَ أَبِي هِلاَلٍ) الليثي مَوْلى مُروة بن شييم (٣) الليثي؛ أصْلهُ منَ المدينة، ذكرهُ ابن حبان في ((الثقات))(٤). (وَبُكَيْرَ بنِ الأَشَجِّ، حَدَّثَهُ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ المُنْكَدِرِ) ابن ربيعَة بن عَبد الله القرشي التيمي المدَني أخو محمد بن المنكدر، ذكرهُ ابن عبد البر في مَن لم يذكر لهُ سَوی کنیته. (عَنْ عَمْرِو بْنِ سُلَيْمِ الزُّرَقِيَّ(٥)، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الخُذْرِيِّ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ نَّهِ قَالَ: الغُسْلُ) في (يَوْمَ الجُمُعَةِ) واجب (عَلَى كُلِّ مُخْتَلِم) أي: بَالِغ، وهو مجَاز؛ لأن الاحتلام يستلزم البُلوغ والقَرينة المانعَةَ عن الحَمل على الحَقيقة أَنَّ الاحتلامَ إذَا كانَ مَعَهُ الإنزال مُوجب للغُسْلِ سَوَاءُ كان يَوم الجُمعَة أم لا. (وَالسِّوَاكُ) يعني: عندَ الاغتسَال (وَيَمَسُ) بفتح الياء والميم. (مِنَ الطِّيبِ) مِنْ هُنَا للتبعيض وهو قائم مَقام المفعُول أي: استعملوا بَعْض الطيب. (١) كتب فوقها في (د): ع. (٢) كتب فوقها في (د): ع. (٣) في (ص): سليم. والمثبت من (د، م). (٤) ((الثقات)) (٨١٦٥). (٥) في (س): الدورقي. ٦٦٦ رواية البخاري: ((يمسُ مِن طيب بَيته)) (١) وتقييده بالبَيْت يؤذن أن السُّنّة أن يتخذ الرجُل في بَيته الطيب لنفسه وأهل بيته، ويجعل اُسْتعماله منه عَادَة له، وَيدخرهُ في بيته لذلك، واسْتعمال الطيب لا يختَّص بيَوْم الجمُعَة، بَل بَعْدَ كل وضُوء لما روى الطبرانيُّ في ((الكبير)) بَسند رجاله رجال الصحيحِ عَن يزيد بن أبي عبيد؛ أنَّ سَلمة بن الأكوَعِ كانَ إذا توَضأ يَأْخُذ المسْك في يدَيه، ثم يمسَح به لحَيته (٢). (مَا قُدِّرَ لَهُ)(٣) أي: يمسّ مَا قدره اللهُ لهُ ويسره له ورزقه، وفيه دليل عَلى أن الطيب والسِّوَاك ليسَ بوَاجب، واستدل بَعْضهمُ بعَطف السَواك والطيب عَلى الغسْلِ، عَلى أنَّ الغسْلِ لَيْسَ بوَاجب؛ إذ لم يختلف الأئمة في أنَّ (٤) السِّوَاك والطيب غَير واجبَين فكذلك المَعْطوف عَليْه(٥). (إلاَّ أَنَّ بُكَيْرًا لَمْ يَذْكُرْ عَبْدَ الرَّحْمَنِ) ابن أبي سَعيد (وَقَالَ فِي الطَّيبِ وَلَوْ مِنْ طِيبِ المَرْأَةِ) كَذا رِوَاية النسَائي(٦) ولعَل هُذِه الرواية توضح روَاية البخاري: ((مِنَ طيب بَيته))(٧) ويَكونُ التقدير من طيْب أهْل بَيته يَعني المرأة. (١) ((صحيح البخاري)) (٨٨٣) من حديث سلمان الفارسي. (٢) ((المعجم الكبير)) (٦٢٢٠). (٣) الحديث أخرجه ومسلم (٨٤٦) (٧)، والنسائي في ((المجتبى)) ٩٢/٣، وأحمد ٣٠/٣، وابن خزيمة في ((صحيحه)) (١٧٤٣)، وابن حبان في ((صحيحه)) (١٢٣٣). (٤) من (د، م). (٥) ليست في (م). (٦) ((المجتبى)) ٩٢/٣. (٧) تقدمت هذه الرواية. ٦٦٧ = كتاب الطهارة [٣٤٥] (ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِم الجرجاني) ويُقالُ: الجَرْجَرَائِيُّ بفتح الجِيْمَين بَينهما راء سَاكنَة، المصيصي العَابد المعروف بِحبي وثقهُ أبو دَاود، وقالَ أبو حاتم: صَدُوق(١) (ثَنَا) عَبد الله (ابْنُ المُبَارَكِ) ابن وَاضح الحَنظلي التميمي مَولاًهم المروزي أحَد الأئمة. قال سُفيان: إني لأشتهي في عُمري كله أن أكونَ سنة واحدة مثل ابن المبارك، فما أقدر أن أكونَ ولاَ ثلاثة أيام. وكانَ إذَا كانَ وقت الحجَ اجْتَمع إليه إخوانه مِنْ أهْل مرو فيقولون: نَصْحبُك. فيقول لهم(٢): هَاتوا نفقاتكم. فيأخذ نفقاتهم فيجعلها في صندوق، ثم يَكتري لهُم ولا يزال ينفق عليهم ويطعمهُم أطيب الطعَام والحلوى، فإذا وصَلوا المدينَة ومكة، قالَ لكل منهم: مَا أمرك عيَالك أنْ تشترى لهمُ؟ فيَقولُ(٣): كذَا من مكة وكذا مِنَ المدَينَة ثم لا يزَال ينفق عليهم إلى مرو، فإذا دَخَلوا المدينة وكانَ بَعد ثلاث صنع لهُم وليمة وكسَاهُم ودَعًا بالصندُوق ففتحهُ(٤) ودَفع إلى كل أحَد(٥) منهم صُرَّةٍ (٦) وعَليها أُسْمه، وكانَ يقول الحبر في الثّاب خلوق العُلماءِ(٧). (١) ((تهذيب الكمال))٢٦/٢٥. (٢) من (د، م). (٣) في (م): فيقولون. (٤) في (م): ففتح. (٥) ليست في (د، م). (٦) في (د، م): صرته. (٧) ((سير أعلام النبلاء)) ٤٠٩/٨. ٦٦٨ (عَنِ الأَوْزَاعِيِّ ثنا حَسَّانُ(١) بْنُ عَطِيَّةَ) أبو بكر المحاربي ثقة عَابد؛ لكنهُ قدري(٢) (حَدَّثَنِي أَبُو الأَشْعَثِ) شراحيل بن آدة بمدّ الهمزة وتخفيف الدَال المفتوحَة، كذَا قالهُ ابن معين وغَيرِه شامي تابعي ثقةٌ(٣) (الصَّنْعَانِيُّ) صَنعاء الشام. (حَدَّثَنِي أَوْسُ بْنُ أَوْسِ الثَّقَفِيُّ) عُه (قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِوَهِ يَقُولُ: مَنْ غَسَّلَ يَوْمَ الجُمُعَةِ) قالَ أبو بَكر ابن خزيمة: من (٤) قال: غسّلَ. بالتشديد فمعناه: جامع فأوجب الغسْل عَلى زَوجَته وأمته (وَاغْتَسَلَ) هو ومَن قالَ غسل بالتخفيف أرادَ(٥): غسل رَأسه واغتسل فغسَل سَائر الجَسَد(٦). ويدل عَليه الرواية الآتية مَنْ غسل رَأسه يَوم الجُمعَة. قال الخطابي: ومنهم مَنْ ذَهَب إلى أن هذا مِنَ الكَلام المتظاهر الذي يَرادُ به التأكيد، ولم تقع المخالفة بين المعنيين لاختلاف اللفظين، وقال: ألا تراهُ يقُول في الحَديث: ((فمشى (٧) ولم يَركب)) ومعناهما وَاحد، وإلى هذا ذهَب الأثرم صَاحب أحمد(٨). (ثُمَّ بَكّر) بتشديد الكاف. (١) کتب فوقها في (د): ع. (٢) ((الكاشف)) للذهبي (١٠٠٤). (٣) ((تهذيب الكمال)) ٤٠٨/١٢. (٤) من (د، م). (٥) في (ص، س، ل): زاد. والمثبت من (د، م). (٦) ((صحيح ابن خزيمة)) (١٧٥٨). (٧) في (ص)، س، ل): يمشي. والمثبت من (د، م). (٨) (معالم السنن)) للخطابي ١٠٨/١. ٦٦٩ - كتاب الطهارة قال في ((النهاية)): بكر أتى(١) الصَلاة في أول وقتها، وكل من أسرع إلى شيء فقد بكر إليه (و) أمَّا (ابْتَكَرَ) فمعناهُ: أدرَك أول الخُطبَة، وأوَّل كل شيء باكورته، وابتكر الرجل إذا أكل بَاكورة الفَوَاكه وقيل: معنى اللفظين واحد فَعَل وافتَعل، وإنما كرر للتأكيد والمبَالغَة كما قالوا: جَاد(٢) مُجِدّ(٣). قال ابن الأنباري: معنى بَكَّر: تصدق قبل خروجه، وتأول في ذلك مَا روي في الحَديث من قوله الَّ: ((باكرُوا بالصَدقة فإن البَلاء لا یتخطاها»(٤). (وَمَشَى وَلَمْ يَرْكَبْ) جَمَعَ بيْنَ اللفظين للتأكيد. (وَدَنَا مِنَ الإِمَامِ؛ فَاسْتَمَعَ) هُذِهِ الفاء السَّبَبيَّةِ يعَني أن الدُنُوَّ مِنَ الإمَام سَببُّ يُؤدي إلى استماع الخُطبة التي يتعظ بهَا، ورواية أحمد بإسْناد لهُ(٥) رجاله رجال الصحيح: ((واقترب(٦) واستمع))(٧). (وَلَمْ يَلْغُ) بفتح أوله قال في (النهاية): يقال: لغَا الإنسَان يلغُو ولغا (١) في (ص): إلى. والمثبت من (د، م). (٢) ((النهاية في غريب الحديث والأثر)) (بكر). (٣) في (ص، ل): محمد. والمثبت من (س، د، م). (٤) انظر: ((شرح السنة)) ٢٣٧/٤، وحديث ((باكروا بالصدقة)) أخرجه الطبراني في («الأوسط)) (٥٦٤٣)، وقال الهيثمي في ((مجمع الزوائد)) (٤٦٠٦): فيه عيسى بن عبد الله بن محمد، وهو ضعيف. وقال الألباني في ((ضعيف الترغيب والترهيب)) (٥٢٤): ضعيف جدًا. (٥) ليست في (د، م). (٦) من (د، م). (٧) ((مسند أحمد)) ٢٠٩/٢. ٦٧٠ يلغَى ولغى يَلغِي إذا تكلم بالمطَرَحِ منَ القول وما لا يَعْنِيه(١). ولغَا الرجل تكلم بأخلاَط(٢) الكلام. (كَانَ لَهُ بِكُلِّ خُطْوَةٍ عَمَلُ سَنَةٍ) لفظ الترمذي ((أجر سنة)) (٣). (أَجْرُ) بالرفع بدل من عمل (صِيَامِهَا وَقِيَامِهَا)(٤) روَاية أحمد المُتقدمَة: ((كانَ له بكل خطوةَ قيام سَنة وصيَامِهَا))(٥) يعنى بلا مُضَاعفة. [٣٤٦] (ثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، ثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ خَالِدِ (٦) بْنِ يَزِيدَ) المصْري أبو عبد الرحيم الفقيه. (عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِلاَلٍ) الليثي (عَنْ عُبَادَةَ (٧) بْنِ نُسَيِّ) بضَم النون وفتح السِّين المُهملة المخففة، الكندي قاضي طَبَرية قالَ مسْلمة (٨) بن عَبد الملك: في كِندة ثَلاثة يُنَزّلُ اللهُ بهم الغَيث، وينصر بهم على الأعداء، عُبَادة بن نُسي، ورجَاء بن حَيوة، وعَدي بن عَدي(٩). (١) ((النهاية في غريب الحديث والأثر)) (لغا). (٢) في (م): باختلاط. (٣) ((جامع الترمذي)) (٤٩٦). (٤) الحديث أخرجه أحمد ٩/٤، والترمذي (٤٩٦)، والنسائي ٩٥/٣، وابن ماجه (١٠٨٧)، والدارمي (١٥٤٧)، وابن خزيمة في ((صحيحه)) (١٧٥٨)، والحاكم في ((المستدرك)) ٢٨٢/١، وقال: صحيح على شرطهما. وصححه الألباني في ((صحيح سنن أبي داود)» (٣٧٣). (٥) ((مسند أحمد)) ٢٠٩/٢. (٦) كتب فوقها في (د): ع. (٧) كتب فوقها في (د): عو. [يقصد الأربعة]. (٨) في (م): مسلم. (٩) ((الجرح والتعديل)) (١٠٣٨). ٦٧١ - كتاب الطهارة قال أبو مسْهر: هولاء عُمَّالُ عمر بن عبد العزيز (عَنْ أَوْسٍ) ابن أوس (الثَّقَفِيّ، عَنْ رَسُولِ اللهِ وَِّ قَالَ: مَنْ غَسَلَ رَأْسَهُ) [أي بخطميٍّ و](١) غَيرِه (يَوْمَ الجُمُعَةِ وَاغْتَسَلَ) في جَميعِ بَدَنه (وسَاقَ نَحْوَهُ)(٢) أي: قريبًا من لفظ الحَديث المتقدم. [٣٤٧] (ثنا) عَبد الغني بن رفاعَة (ابْنُ أَبِي عَقِيلِ وَمُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ) المرادي(٣) المِصْرِيَّانِ(٤) (قَالاَ: ثَنَا) عبد الله (ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ ابن أَبِي عَقِيلٍ) [أي: في رواية (قال) ابن وهب: أخبرني. ورواية محمد بن سلمة، سألت عنها، لم يتبين لفظها هل قال فيها ابن وهب: حدثنا، أو: عن ولعله يحمل على العنعنة، والله أعلم](٥). (أَخْبَرَنِي أَسَامَةُ بْنَ زَيْدٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ) شعَيب بن محمد ابن عَبْد الله بن عمرو بن العَاص (عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ العَاصِ) جده المحاربي(٦) فَصَرِحَ هُنَا بالروَاية عَن جَدّه الأعلى فكانَ حَديثه مُتَّصِلاً وارتفع الخلاف في الاحتجاج به لولا أنَّ فيه العَنعَنَة. (عَنِ النَِّّ وَّرِ أَنَّهُ قَالَ: مَنِ أَغْتَسَلَ يَوْمَ الجُمُعَةِ وَمَسَّ مِنْ طِيبِ امْرَأْتِهِ إِنْ كَانَ لَهَا) طيب (وَلَبِسَ مِنْ صَالِحِ) أي: من(٧) أحسَن (ثِيَابِهِ) كما في (١) في (ص): في طهر أو. والمثبت من (د، س، م). (٢) هذه الطريق أخرجها الطبراني في ((المعجم الكبير)) (٥٨٨). (٣) جاءت في (ص، س): في غير موضعها. والمثبت من (د، م). (٤) في (ص): البصريان، والمثبت من (د، س، م، ل). (٥) سقط من (ص، ل، د). والمثبت من (م). (٦) سقط من (ص، س، ل). والمثبت من (د، م). (٧) من (م). ٦٧٢ الرواية السَّابقة. (ثُمَّ لَمْ يَتَخَطَّ رِقَابَ النَّاسِ) يعني: الذين لم يَتركوا بين أيديهم مَوضعًا خاليًا فمن فعل(١) جَاز للدَاخِل أن يتخطاهُ إلى الموضع الخَالي؛ لأنه لا حُرمة لهُ لتقصيره. قال الأوزاعي: يتخطاهم إلى السَّعَة(٢) قالَ الحَسَن؛ لأنهم خَالفوا أمر النبي ◌َّهُ وَرَغُبُوا عَن خَير الصفوف وجَلسُوا فِي شَرِها(٣). (وَلَمْ يَلْغُ عِنْدَ المَوْعِظَةِ) أي: مَوْعظَةِ الخَطيب. (كَانَتْ) تلك الصَّلاَة (كَفَّارَةً لِمَا بَيْنَهُمَا) أي: وَزيَادَةَ ثلاثة أيام كما تقدم. (وَمَنْ لَغَا) عندَ المَوْعِظَةِ (وَتَخَطَّى) بلاَ هَمز في آخره. (رِقَابَ النَّاسِ) دُونَ تقصير منهم (كَانَتْ) تلك (٤) الصَّلاةُ (لَهُ ظُهْرًا)(٥) أي: بَطَلتْ فَضيلة الجُمعَة المتَقَدِّمَة وصَارَت جُمعَته ظهرًا مَقصورَة لا کفارة فیھا. وروى الإمام أحمد والبزار والطبراني عن ابن عباس، قال رَسُول الله وَّهِ : ((مَن تكلم يَوم الجمُعَة والإمام يخطبُ فهو كمثل الحمار يحمل (١) في (ص، ل، س): قعد. والمثبت من (د، م). (٢) في جميع النسخ: السبعة. والمثبت من ((شرح صحيح البخاري)) لابن بطال ٥٠٢/٢ وغيره. (٣) ((المغني)) لابن قدامة ٢٣١/٣. (٤) من (م). (٥) الحديث أخرجه ابن خزيمة في ((صحيحه)) (١٨١٠). وحسنه الألباني في ((صحيح سنن أبي داود)» (٣٧٥). ٦٧٣ - كتاب الطهارة أسْفَارًا، والذي يقول له: أنصت ليسَ له جمعَة)) (١). [٣٤٨] (ثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، ثَنَا مُحَمَّدُ(٢) بْنُ بِشْرٍ) بن الفرافصة بن المختار العَبدي الكوفي أحَد العُلماء بالحديث. (َنَا زَكَرِيًّا) بن أبي زائدة الكوفي الأعمى (ثَنَا مصعب(٣) بْنُ شَيْبَةَ) أخرج لهُ مُسْلم. (عَنْ طَلْقِ بْنِ حَبِيبِ العَنَزِيِّ(٤)) بفتح العَين المهملة [والنون وكسر الزاي](٥) أخرج له مُسْلم في العلم والوضوء (٦). (عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ عَائِشَةَ عَّا أَنَّهَا حَدَّثَتْهُ أَنَّ النَّبِيَّ نَّ كَانَ يَغْتَسِلُ مِنْ أَرْبَع(٧) مِنَ الجَنَابَةِ) غسْل الجنَابة واجِب مِنَ الاحتلام أو الجماع كما تقدم. (وَيَوْمِ الجُمُعَةِ) كما تقدم. (١) أخرجه أحمد في («مسنده)) ٢٣٠/١، والبزار في («مسنده)) (٤٧٢٥)، والطبراني في ((المعجم الكبير)) (١٢٥٦٣). قال الهيثمي في ((مجمع الزوائد» (٣١٢٣): فيه مجالد بن سعيد وقد ضعفه الناس ووثقه النسائي في رواية. وقال الحافظ في ((الفتح)) ٢/ ٤٨١: وله شاهد قوي في جامع حماد بن سلمة عن ابن عمر. وضعفه الألباني في ((ضعيف الجامع)) (٥٢٣٨). (٢) كتب فوقها في (د): ع. (٣) في (ص، س، ل): شعيب. والمثبت من (د، م). (٤) في (م): العنبري. (٥) بياض في (م). (٦) (صحيح مسلم)) (٢٦١) (٥٦)، (٢٦٧) (٧). (٧) في (ص، ل، س): أربعة، والمثبت من (د، م). ٦٧٤ (وَمِنَ الحِجَامَةِ) فيه حجة للقديم من مَذهَب الشافعي، أَنَّه يُسْتَحبُّ الغسْلُ مِنَ الحِجَامَة، ومن دُخول الحَمام نصَّ عليهما الشافعي في القديم، وحكاهُ عن القَديم القَاضي والقفَّال وقطعًا به وكذَا قطعَ به المحَامِلي في ((اللبَاب))، والغَزالي في ((الخلاَصَة))، والبغوي(١)، وحَكَاهُ الغَزالي في ((الوسيط))(٢) عن ابن القاص ثم قال: وأنكر مُعظَم أصحابنا استحبابهما(٣) والحَديث حجة على من أنكر الأَسْتحبَاب، والحديث صححهُ ابن خزيمة (٤)، والحاكم وقال: عَلى شَرط الشيخين(٥). وقالَ البيهقي في ((خلافياته)): رواتهم كلهم ثقات(٦). وقَالَ صَاحبُ ((المنتقى)): إسنَادُهُ عَلى شرط مسلم (٧). لكن أخرجهُ المُصَنِّف في الجنَائز وقالَ: إِنهُ مَنسُوخ كما سيأتي. (و) يغَتسَل (مِنْ غُسْلِ المَيَّتِ)(٨) ويعضدهُ حديث الترمذي ((من غسل ميتاً فليَغتسل))(٩) وصححهُ ابن حبان من رِوَاية سُهَيل بن أبي صَالح، عن أبيه، عن أبي هُريرة ﴾(١٠). (١) ((شرح السنة)) للبغوي ١٦٧/٢. (٢) ((الوسيط في المذهب)) ٢/ ٢٩٢. (٣) ((المجموع شرح المُهَذب)) ٢٠٣/٢. (٤) ((صحيح ابن خزيمة)) (٢٥٦). (٥) ((المستدرك)) للحاكم ١٦٣/١. (٦) ((مختصر خلافيات البيهقي)) ١/ ٤٠٧. (٧) انظر: ((المحرر)) لابن عبد الهادي ١٣٦/١. (٨) أخرجه أحمد ٦/ ١٥٢. وضعفه الألباني في ((ضعيف سنن أبي داود)) (٥٩). (٩) ((جامع الترمذي)) (٩٩٣) بقريب من هذا اللفظ. (١٠) ((صحيح ابن حبان)) (١١٦١). ٦٧٥ - كتاب الطهارة قال الماوردي: خرَّجَ بَعض أصحاب الحَديث لصحته مائة وعشرين طَريقًا (١) وقال الشافعي في ((البويطي)): يجب [الغسل من](٢) غسل الميت إن صحَ الحَديث(٣). [٣٤٩] (ثَنَا مَحْمُودُ بْنُ خَالِدٍ) ابن يزيد السّلمي (الدِّمَشْقِيُّ) قال (٤) أبو حَاتم: كانَ ثقة رضي(٥)، وَوَثقهُ النسَائي(٦) (ثنا مَرْوَانُ) بن محَمد الدّمشقي الطاطري أخرجَ له مُسْلم (ثَنَا عَلِيُّ(٧) بْنُ حَوْشَبٍ) بفتح الحاء المهملة والشين المعجمة الفزاري. قال دحيم: لا بأسَ بهِ(٨). (قَالَ: سَأَلْتُ(٩) مَكْحُولاً عَنْ هذا القَوْلِ) المتقدم من (غَسَّلَ وَاغْتَسَلَ) الحَديث (قَالَ: غَسَّلَ رَأْسَهُ وجَسَدَهُ) (١٠) أي: سَائر جَسَده. [٣٥٠] (ثَنَا مُحَمَّدُ(١١) بْنُ الوَلِيدِ) بن هُبيرة الهَاشِمي (الدِّمَشْقِيُّ) بكسر الدَال وفتح الميم القلانسي. (١) ((الحاوي الكبير)) ١/ ٣٧٧. (٢) سقطت من (د، م). (٣) ((المجموع شرح المُهَذب)) ٢٠٣/٢. (٤) سقط من (د). (٥) ((الجرح والتعديل)) ٢٩٢/٨. (٦) ((تهذيب الكمال)) ٢٩٧/٢٧. (٧) كتب فوقها في (د): د. (٨) ((الكاشف)) (٣٩٠٩). (٩) في (س): حدثنا. (١٠) انظر: ((شعب الإيمان)) (٢٩٨٩). (١١) كتب فوقها في (د): د. ٦٧٦ قَال ابن أبي حاتم: لم يقض لي السَّماع منهُ وهوَ صَدُوق(١) (ثَنَا أَبُو مُسْهِرٍ) عَبد الأعلى بن مسهر الغسَّاني أخرج له مُسْلم. (عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ العَزِيزِ) بن يحيى التّنُّوخي فقيه أهل دمشق و(٢) مُفتيهم بعد الأوزاعي، قرأ القرآنَ على عبد الله بن عَامِر، روى لهُ البخَاري في ((الأدب))(٣) (في) قوله (غَسَّلَ وَاغْتَسَلَ. قَالَ: قال سعيد(٤): غَسَّلَ رَأْسَهُ) يعني: بسدر أو (٥) نحوه (وَغَسَلَ جَسَدَهُ) كله بَعْدَ ذلك. [٣٥١] (ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ) القعنبي (عَنْ مَالِكِ عَنْ سُمَيٍّ) مَولى أبي بكر بن عَبْد الرحمن (عَنْ أَبِي صَالِح) ذَكْوَانَ (السمان(٦)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﴾ أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَ قَالَ: مَنِ اغْتَسَلَ يَوْمَ الجُمُعَةِ غُسْلَ الجَنَابَةِ) يدل عَلَى مَا قَاله أصحَابنَا أن(٧) من أغتسل للجنابة سَقطت عنهُ الجنَابة، [وحَصَلَ لهُ فَضل](٨) غسْل يوم(٩) الجُمعَة ولا يحتاج إلى (١٠) (١) (الجرح والتعديل)) (٤٩٩). (٢) من (د، م). (٣) ((الأدب المفرد)) (٤٩٠). (٤) من (د). (٥) في (د، م): و. (٦) من (د، س، م، ل). (٧) من (د، م). (٨) من (د، م): وحصلت له فضيلة. (٩) من (م). (١٠) ليست في (د، م). ٦٧٧ = كتاب الطهارة أن يغتسل لهُ غسُلاً ثانيًا على الأظهرَ، عندَ الأكثرين. [وقال النووي: (تُسْلُ الجنابة)) أي (١): كغسل الجنابة في الصِّفات أنتهَى(٢). والأصل عَدَم هذا التقدير، وفيه دليل على مُواقعة الزَوْجَة يَوْم الجمُعَة](٣). (ثُمَّ رَاحَ) في السَّاعة الأولى كَمَا في رواية في ((الصحيح))، فيه أن التَبْكير للجُمعَة أفضل مِنَ التهجير، وهوَ أختيار الشافعي أخذاً بِظَاهر هذا الحَديث(٤)، والذي اختارهُ مَالك التهجِير دُونَ التبكير(٥)، وحَمل الحَديث على أن المراد به بعد الزوال تعلقًا بأن الروَاحٌ [لا يَكون](٦) في أوَّل النَهار وإنما يَكونُ بَعدَ الزَوَال. قال المازري(٧): وخَالفَهُ بَعْض أصحابه فوافق الشافعي، وتمسَّك مَالك بحَقيقة الروَاحِ في تَسميّة السَّاعة (٨) ويؤكد مَذهبَه مَا في روَاية في الصَّحيحَين وابن مَاجَه ((مثل المهجر كمثل(٩) الذي يهدي بدَنة))(١٠) (١) من (د، س، ل). (٢) (شرح النووي على مسلم)) ١٣٥/٦. (٣) سقط من (م) وأشار الناسخ. (٤) ((الأم)) ٣٣٦/١. ((مواهب الجليل)) ٥٣٧/٢. (٥) ليست في (م). (٦) (٧) في (س): الماوردي. (٨) «فتح الباري)) ٤٢٩/٢. (٩) في (ص): مثل. والمثبت من (د، م). (١٠) ((صحيح البخاري)) (٩٢٩)، و((صحيح مسلم)) (٨٥٠) (٢٤)، و((سنن ابن ماجه)) (١٠٩٢). ٦٧٨ والتهجير لا يكون أول(١) النهار والتهجير عندَ الأكثرين السَّير عند الهَاجِرَة، وتأول بَعْض الشافعيَّة بأن مَعنى: هَجّر؛ هجر منزله وتركه، ومنهُ في الحَديث: ((مِنَ النَّاس من لا يذكر الله إلا مهاجرًا))(٢). قال في ((النهاية)): يريد هجْران القَلب، وتَرك الإخلاص في الذكر فكانَ قلبهُ مهَاجرًا، للسَانه(٣) غَيرِ موَاصل لهُ(٤)، وأنكر الأزهري أن الروَاحِ(٥) لا يكون إلا بَعْدَ الزوال كما قال مَالك(٦)، وغلط قائله فقالَ في ((شرح ألفاظ المختَصر)): مَعنى رَاح مضَى إلى المَسْجد، ويتوهم كثير منَ الناس أن الروَاحِ لا يَكون إلا في آخِر النهار وليسَ ذلك(٧) بشَيء؛ لأن الروَاحَ والغُدُو مُستعملان في السير(٨) أي وقت كانَ من ليل أو نَهار يُقال: رَاحَ في أول(٩) النَّهَار (وآخره و)(١٠)، تروح وغدا بمعنَاهُ(١١) وممن(١٢) أختارَ مَا ذَهبَ إليه مَالِك مِنَ الشافِعيَّة إمَام (١) في (د، م): في أول. (٢) ((مصنف ابن أبي شيبة)) (٣٥٦٩٤) موقوفا على ابن مسعود. (٣) في (ص، س): بلسانه. والمثبت من (د، م، ل). (٤) ((النهاية في غريب الحديث والأثر)) (هجر). (٥) في (م، ل): الزوال. (٦) ((عون المعبود)) ١٥/٢. (٧) في (ص، ل): ذكره. والمثبت من (د، س، م). (٨) سقطت من (ص، ل، س). والمثبت من (د، م). (٩) سقطت من (ص، ل، س). والمثبت من (د، م). (١٠) في النسخ الخطية: وغيره، والمثبت من ((الزاهر)). (١١) ((الزاهر في غريب ألفاظ الشافعي)) ص ٤٣. (١٢) في (م): لا ممن. ٦٧٩ = كتاب الطهارة الحَرَمين والقاضي حُسين(١) وغيرهما مِنَ الخراسَانيين على ما نقلهُ في ((شَرْحِ المَهَذب)(٢) . (فَكَأَنَّمَا قَرَّبَ بَدَنَةً) احتج به الشافعي(٣) وأبو حنيفة (٤) في تفضيل البُدْن في الضحايا على الغنم وأنها الأفضَل(٥) في الأضحية، ثم البقر ثم الغنم وسَووا بين الهدايا والضحايا(٦) وسَائر النسك. وقال مَالك وأصحابه: الضحَايَا بالضأن أفضَل منَ المعَز، ثم البقر، ثم الإبل (٧)، ومن أصحَاب مَالك من قدمَ الإبل على البقر ووافقوا في الهدَايا، وحجتهم قوله تعالى: ﴿وَفَدَيْنَهُ بِذِيْجِ عَظِيمٍ (®﴾(٨) وأن النَّبي وَلِّ ضَحى بالضأن ومَا كانَ يترك الأفضَل كما لم يتركهُ في الهَدَايَا؛ ولأن الغرض في الضحايا استطابة الغنم، وفي الهدَايَا كثرتها، ومعنى ((فكأنما قرب)): أهْدى إلى اللهِ بَعيرًا عَظيمَ البَدَنِ يتقرب به إلى الله ويطلب قُربه، كمَن يُهدي القربان إلى بيت الله، والجامع بينهما المشي إلى بَيت الله فَشبّه(٩) المشي بالسَّفر إلى الحج وشبَّه بيت الله بالكعبة، وشبه أيام الحج بيَوْم الجُمعَة. (١) ليست في (م). (٢) ((المجموع ((شرح المُهَذب)» ٤/ ٥٤٠. (٣) ((المجموع ((شرح المُهَذب)) ٤/ ٥٤٠. (٤) ((المجموع ((شرح المُهَذب)) ٣٩٨/٨. (٥) في (د): أفضل. (٦) سقطت من (م). (٧) ((الاستذكار)) ١٤/٥، وانظر: ((المدونة)) ٢٣٥/٥. (٨) الصافات: ١٠٧. (٩) في (م): كتشبيه. ٦٨٠ (وَمَنْ رَاحَ فِي السَّاعَةِ الثَّانِيَةِ فَكَأَنَّمَا قَرَّبَ) أي: أهْدَى إلى الله رَت كما [يُهدى القربَان](١) إلى بَيْت الله الحَرَام (بَقَرَةَ) والبدَنة والبقرة يقعَان عَلى الذكر والأنثى باتفاقهم، والهَاء فيه للوحدة كقمحة وشعيرة ونحوهما من أفراد الجنس، سميت بقرة؛ لأنها تبقر الأرض أي: تشقها بالحَراثة، ومنهُ سمُي محَمد البَاقِرِ لأنه بَقَرَ العلم ودَخَل فيه مَدْخَلاً بَليغًا ووصل منه غايةً مرضية، وظاهِرُه يحتجُّ به عَطاء في أن البَدَنة مِنَ الإِل وهي خلاف البَقرة(٢) ومَالك يَرى البَقر من البدن(٣)، وتظهَر فائدة هذا فيمَن نذر بَدَنة ببلد لا يُوجَد فيه إلا البقر. (وَمَنْ رَاحَ فِي السَّاعَةِ الثَّالِثَةِ فَكَأَنَّمَا قَرَّبَ كَبْشًا أَقْرَنَ) وَصَفه بالأقرن؛ لأنه أكمل وأحسَن صُورَة، ولأن قرنه ينتفع به، ومن جَاء في أوَّل سَاعة من هُذِهِ السَّاعَات يشترك هوَ ومن جَاء في آخِرِهَا في تحصيل أصل (٤) البَدنة أو البقرة أو الكَبش لكن بدنة الأول(٥) وبقرته وكبشه أكمل وأحسَن ممَّن(٦) (١) في (م): تهدى القربات. (٢) المروي عن عطاء رحمه الله، أنَّ البدنة هي البقرة والبعير. وأما ما ورد هنا فهو مروي عن مجاهد رحمه الله. انظر الأثرين في ((مصنف ابن أبي شيبة)) (١٤٨٧٢، ١٤٨٧٤). وقال الحافظ في ((الفتح)) ٤٢٦/٢-٤٢٧: وقال الأزهري في ((شرح ألفاظ المختصر)): البدنة لا تكون إلا من الإبل، وصح ذلك عن عطاء، وأما الهدي فمن الإبل والبقر والغنم هذا لفظه وحكى النووي عنه أنه قال: البدنة تكون من الإبل، والبقر، والغنم، وكأنه خطأ نشأ عن سقط. أهــ فبين الحافظ ابن حجر أساس هذا الخطأ بأنه ناشئ عن سقط. (٣) ((المدونة الكبرى)) ٤١٢/١. (٤) سقط من (ص، ل). (٦) في (ص، س، ل): مما. (٥) سقط من (ص، ل).