النص المفهرس
صفحات 641-660
٦٤١ - كتاب الطهارة (وَيَعْصِرَ) بفتح (١) اليَاء وكسْر الصَّاد المهملة، يحتمل أن يراد أنَّه(٢) يعصر يشد الخرقة على الجراحة مَعَ الربط (أَوْ) للشك مِن الراوي. (يَعْصِبَ) بفتح أوله وكسر ثالثه ونصب الباء، عَطفًا على مَا قَبلهُ. (شَكَّ) مِن (مُوسَى) بن عبد الرحمن الأنطاكي، الراوي عنه أبو داود (عَلَى جَرْحِهِ) بفتح الجيم. (خِرْقَةً) أي: يشد خرقة(٣) على جرحه لئلا يصل الماء إليه. (ثُمَّ يَمْسَحَ عَلَيْهَا) أي: يمسَح الماء على وجه الخرقة ولم يقع في روَاية عَطَاء هُذِه(٤) ذكر التيمم فيه، فثبت أن الزبَيرَ بن خريقٍ تَفْردَ بسياقه، نَبَّهَ على ذلك ابن القطان(٥)؛ لكن روى ابن خزيمة(٦) وابن حبان(٧) والحاكم(٨) مِن حَديث الوَليد بن عُبيد الله (٩) بن أبي رباح عَن عَمه عَطَاء بن أبي رباح، عَن ابن عباس: أن رَجُلاً أجنَب في شتاء، فَسأل فأمِرَ بالغُسْلِ فَماتَ. فذكر ذلك للنبيِ وَِّ فقال: «مَا لهمُ قتلوهُ، (١) في (م): بكسر. (٢) من (د، م). (٣) من (د، م). (٤) أي: الآتية. (٥) ((بيان الوهم والإيهام)) لابن القطان ٢٣٨/٢. (٦) ((صحيح ابن خزيمة)) (٢٧٣). (٧) ((صحيح ابن حبان)) (١٣١٤) (٨) ((مستدرك الحاكم)) ١٦٥/١. وقال الحاكم: هذا حديث صحيح. (٩) في جميع النسخ: عبد الله. والصواب كما أثبتنا . والوليد هذا ضعفه الدار قطني ، وذكره ابن حبان في ((الثقات)) (١١٤١٤). ٦٤٢ قتلَهُمُ الله - ثَلاثًا - قد جعَل الله الصَّعيد أو التيمم طَهُورًا)). (وَيَغْسِلَ سَائِرَ جَسَدِهِ) وقد اختلفَ العُلماء في تقديم التيمم وتَأخيره عن استعمال الماء، ومَذهَب الشافعي أن الغسْل لا ترتيبَ فيهِ، فَيَبْدَأ بأيهما شاء، وتقديم الغسْل أولاً أوْلى(١)، وأما الوضوء فالأصَح اشتراط التَيمم وقت غسل العَليل رعايةً للترتيب غسلاً وتيممًا وإن كان على العضو (٢) الجريح سَاتر(٣) كجبيرة لا يمكن نزعها أو لصُوقًا على الجرح(٤) غسَل الصحيح، وتيمم كما سبق، ويجبُ مَع ذلك مَسْح كل جَبيرته(٥) المستورة بماء كالتيمم، وقيل بعضها كالخف، ولو كان الجَرح بمحَل التيمم أمَر التراب على مَوضعه لعدم الضرر فيه. [٣٣٧] (ثَنَا نَصْرُ بْنُ عَاصِمِ الأَنْطَاكِيُّ) لهُ رحلة ومَعرفة (ثَنَا مُحَمَّدُ(٦) بْنُ شُعَيْبٍ) بن شابُور الدمشقي، مَولى الوليد بن عَبد الملك الأمَوي، منْ كبار محدثي الشام. قالَ أبو داود: هوَ في روايته عن الأوزاعي ثبت، ووثقه دحيم (٧) (أَخْبَرَنِي الأَوْزَاعِيُّ أَنَّهُ بَلَغَهُ عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحِ أَنَّهُ سَمِعَ عَبْدَ اللهِ بْنَ (١) ((الأم)) ١٠٦/١-١٠٧، وانظر: ((المجموع)) ٢٨٩/٢. (٢) في (م): العصر. (٣) في (م): سائر. (٤) في (م): الجراح. (٥) في (ص، س، ل): جبيرة. والمثبت من (د، م). (٦) كتب فوقها في (د): ع. (٧) ((تهذيب الكمال)) ٣٧١/٢٥. ٦٤٣ - كتاب الطهارة عَبَّاسٍ) وصَرَّحَ الحاكم بالتحديث في روايته مِن حَديث بشر بن بكر عَن الأوزاعي، قال: حَدثني عَطاء، عَن ابن عَباس به(١). (قَالَ: أَصَابَ رَجُلاَ جُرْحٌ) أي: شّجة في رَأْسِهِ كما تقدم. (فِي عَهْدِ رَسُولِ اللهِ وَّهَ [ ثُمَّ أَحْتَلَمَ](٢) فَأُمِرَ بِالإِغْتِسَالِ) منَ الجنابة. (فَاغْتَسَلَ) فَدَخل الماء جُرحَه(٣) [(فَمَاتَ فَبَلَغَ ذَلك رَسُولَ اللهِ وَلَه) [بالنصب مفعول](٤) (فَقَالَ: قَتَلُوهُ قَتَلَهُمُ الله) تَعَالى حكم عليهم بقتله؛ لكونهم كانُوا سَبَبًا لذَلك ولذلك دَعَا عليهم. قالَ ابن الصَلاح: إذا عمل المُستفتي بفتيا للمفتى(6) في إتلاف شَيء فَتلف ثم بان خطؤه وأنهُ خَالفَ في ذَلك القاطع فَعَن الأستَاذ أبي إسْحَاق الإسفرايني أنهُ يَضمن إن كانَ أهلاً للفتوى ولا يضمَن إن لم يَكُن أهْلاً؛ لأن المستفتي قَصَّرَ واللهُ أعلم (٦)، والظاهِر أن مَن نصَّب نفسَهُ للفتوى واشتهرَ بهَا، أو تولى وظيفةَ الإفتاء بذلك القُطِر، وأتلفَ شَيئًا بفتواهُ أنه يضمَن، إذ لا تقصير مِنَ المُستفتي، ونظير هذا من دَفع إلى صَيْرَفي درهمًا أو دينارًا لينظرهُ فنظره وقال مَليح وظهر [زيفًا ولم يوجد](٧) دافعه. (أَلَمْ يَكُنْ) أي: ألم يكونوا سَألوا إذ لم يعلموا فإنما. (١) ((المستدرك)) للحاكم ١٧٨/١. (٢) سقط من (د). (٣) في (س): جوفه. (٤) من (د، م). (٥) في (د، م): المفتى. (٦) ((فتاوى ابن الصلاح)) ٤٦/١. (٧) في (ص): زيف او لهم يؤخذ. والمثبت من (د، س، م). ٦٤٤ (شِفَاءُ العِيِّ السُّؤَالَ)(١) تقدمَ، وفيه أن الجهل داء عضال، فينبغي أن يَطلب دَوَاؤه وهو سُؤَال أهْلِ العلم وأي داء أدوى مِنَ الجهَل؟! قَالَ اللهُ تعالى: ﴿فَسْشَلُواْ أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾(٢) ونظير مسألة المستفتي سُؤَال الطَبيب إذا أتلفَ(٣) بطبه(٤) واللّهُ أعَلَم. (١) سقط من (د، م). (٢) الأنبياء: ٧. (٣) في (ص): تلف. والمثبت من (د، ل). (٤) في (م): بظلمه. وسيرد عليه المصنف برقم (٤٥٨٦) ما يدل على ذلك وهو حديث عبد الله بن عمرو مرفوعًا: ((من تطبب ولا يعلم منه طب فهو ضامن)). ٦٤٥ - كتاب الطهارة ١٢٩- باب فِي المُتَيَمِّمِ يَجِدُ الماءَ بَعْدَ ما يُصَلِّي فِي الوَقْتِ ٣٣٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ المُسَيَّبِيُّ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ نافِع عَنِ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ بَكْرِ بْنِ سَوادَةَ، عَنْ عَطاءِ بْنِ يَسارٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدِ الْخُذَّرِيِّ قالَ خَرَجَ رَجُلانِ فِي سَفَرٍ فَحَضَرَتِ الصَّلاةُ وَلَيْسَ مَعَهُما ماءٌ فَتَيَمَّمَا صَعِيدًا طَيِّبًا فَصَلَّا ثُمَّ وَجَدا الماءَ فِي الوَقْتِ فَأَعادَ أَحَدُهُما الصَّلاةَ والوضُوءَ وَلَمْ يُعِدِ الآخَرُ، ثُمَّ أَتَيَا رَسُولَ اللهِ وَّ فَذَكَرًا ذَلِكَ لَهُ فَقَالَ لِلَّذِي لَمْ يُعِدْ: ((أَصَبْتَ السُّنَّةَ وَأَجْزَأَتْكَ صَلاتُكَ)). وقالَ لِلَّذِي تَوَضَّأَ وَأَعادَ: (لَكَ الأَجْرُ مَرَّتَيْنِ)). قالَ أَبُو داودَ: وَغَيْرُ ابن نافِعِ يَرْوِيِهِ عَنِ اللَّيْثِ، عَنْ عَمِيرَةَ بْنِ أَبِي ناجِیَةَ، عَنْ بَكْرِ ابْنِ سَوَادَةَ، عَنْ عَطاءِ بْنِ يَسارٍ عَنِ النَّبِيِّ وََّ. قالَ أَبُو داودَ: وَذِكْرُ أَبِي سَعِيدِ الْخُذْرِيِّ في هذا الحَدِيثِ لَيْسَ بِمَحْفُوظٍ وَهُوَ مُرْسَلٌ(١). ٣٣٩- حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، حَدَّثَنا ابن لَهِيعَةَ، عَنْ بَكْرِ بْنِ سَوادَةَ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللهِ مَوْلَى إِسْمَاعِيلَ بْنِ عُبَيْدٍ، عَنْ عَطاءِ بْنِ يَسارٍ أَنَّ رَجُلَيْنِ مِنْ أَصْحابٍ رَسُولٍ اللهِ وَلَّ بِمَعْناهُ(٢). باب في المتيمم يجد الماء بعد ما صلى في الوقت [٣٣٨] (ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ المُسَيَّبِيُّ) بتشديد الياء، نسبة إلى جده المسيِّب المخزومي، شيخ مُسْلم (ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ نَافِع) ابن أبي نَافِع الصائغ (١) رواه النسائي ٢١٣/١، والدارمي (٧٧١). وانظر ما بعده. وصححه الألباني في ((صحيح أبي داود)) (٣٦٦). (٢) رواه النسائي ٢١٣/١. وانظر السابق. وصححه الألباني في ((صحيح أبي داود)) (٣٦٧). ٦٤٦ المدَني مَولَى بَني مخزوم، أخرج له مُسْلم (عَنِ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ بَکْرِ بْنِ سَوَادَةَ) بتخفيف الواو الجذامي الفقيه، أخرج له مُسْلم. (عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدِ الخُذْرِيِّ ﴾ قَالَ: خَرَجَ رَجُلاَنِ فِي سَفَرٍ) قال الحافظ ابن حجرَ: لم أقف على تَسميّة واحدٍ مِنَ الرجلين ولا نفس الصَّلاة روَايَة الطبرَاني(١): فأجنب رَجل منَ القوم](٢). (فَحَضَرَتِ الصَّلاَةُ وَلَيْسَ مَعَهُمَا مَاءٌ فَتَيَمَّمَا(٣) صَعِيدًا طَيِّبًا وصَلَّيَا) ظاهِرهُ أنهما صَليَا جَميعًا، واقتدى أحدهما بالآخر، فيُؤخذ منهُ جَوَاز الإقتداء بالمتيمم (ثُمَّ وَجَدَا المَاءَ فِي الوَقْتِ) بعدمَا صَليًا. قالَ ابن المنذر: أجمعُوا على أنه إذا وَجَدَهُ بعد الوقت فلا إعادَة (٤). (فَأَعَادَ أَحَدُهُمَا الوضُوءَ والصَّلاةَ) لفظ النسَائي: فتوضأ أحَدُهما وأعادَ صَلاته مَا كانَ في الوقت(٥). انتهىَ، وهذِه الرواية تدُل لما (٦) قالهُ ابن المنذر أنَّ (٧) مَا كان [خرج وقته](٨) لا يعَاد (٩). (١) ((المعجم الكبير)) ١٣٥/١٨ (٢٨٢) من حديث عمران بن حصين. (٢) في (د): قال الحافظ ابن حجر: لم أقف على تسمية واحد من الرجلين ولا على نفس الصلاة. (في سفر) رواية الطبراني فأجنب رجل من القوم. وفي (م): في سفر رواية الطبراني فأجنب رجل من القوم. قال الحافظ: ابن حجر. لم أقف على تسمية واحد من الرجلين ولا على نفس الصلاة. (٣) في (م): معهما. (٤) ((الإجماع)) لابن المنذر (٢٠). (٥) ((المجتبى)) للنسائي ٢١٣/١. (٦) في (م): الماء. (٧) من (د، م). (٨) في (ص): جرح وفيه. والمثبت من (د، س، م). (٩) ((الإجماع)) لابن المنذر (٢٠). ٦٤٧ - كتاب الطهارة (وَلَمْ يُعِدِ الآخَرُ) الصَّلاة (ثُمَّ أَتَيَا رَسُولَ اللهِ وَ فَذَكَرَا ذَلِكَ لَهُ، فَقَالَ لِلَّذِي لَمْ يُعِدْ) صلاته (أَصَبْتَ السُّنَّةَ) أي: الشّريعة الوَاجبَة، والسُنَّة: السِّيَرَةَ محمودة كانت أوْ مَذمُومَة. (وَأَجْزَأَتْكَ صَلاَتُكَ) أي: كفَتك عبَادَتك عن القضاء، والإجزاء: كون(١) الفعل كافيًا في سقوط التَعَبُّدِيَّةِ أي سُقوطُ طلبه، والأجرُ(٢) والإجزاء ناشِئٌ عن الصِّحَّة المجتمعَةِ الشَرائط. (وَقَالَ لِلَّذِي تَوَضَّأَ وَأَعَادَ) صَلاته (لَكَ الأَجْرُ مَرَّتَيْنٍ)(٣) أيْ: لكَ حظان مِنَ الأجر، ونظير الأجرين في هذه المسألة: مَا لوَ ظَنَّ المُسَافِرُ أنه يصل إلى الماء آخِرِ الوَقتِ، فإن أرَادَ الاقتصَار على صَلاة واحدَة فتعجيل التيمم أفضَل في الأظهر للفضيلة المُتيقنة، فإن صَلى أول الوَقت بالتيمم وآخره بالوضوء فهو النهاية في الفضيلة الراجحَة، وهذا الحَديث حجة للشافعي والجمهور في أن مَن صَلى بالتيمم في السَّفر للحدث الأصْغَر أو الأكبر ثم وجد الماء بَعْدَ الفراغ مِنَ الصَّلاة أن لا إِعَادة، سَوَاء وَجَدَ المَاءَ في الوَقت أو بَعدهُ، حَتى لو وَجَدَهُ(٤) عقب السَّلام فلا إعَادَة(٥)، وبه قال الأربعَة لهذا الحَديث(٦). وذهَبَ طاوس وعَطَاء والقاسِم بن محَمد ومَكحول وابن سيرين (١) في (ص): دون. والمثبت من (د، س، م، ل). (٢) سقط من (د، م). (٣) وأخرجه الدارمي في ((سننه)) (٧٤٤). (٤) من هنا سقط من (م). (٥) ((الأم)) ١١٠/١. (٦) ((الأوسط)) لابن المنذر ١٨٣/٢-١٨٤. ٦٤٨ والزهري وربيعَة كما حكاهُ المنذري وغيره؛ أنه إذا وَجَدَ الماء في الوقت يَلزمهُ الإعَادَةِ (١)؛ لأن الماء هوَ الأصْل ووجوده بعد التيمم كوجُود النَّصِّ بَعْدَ الحُكم في الاجتهاد، وأجيبُوا بأنَّه ليسَ نظير مَسَألتنا بل نظيره مَن صَلَّى بالتيمم ومَعَهُ مَاء نَسِيَهُ، ونظير مَسَألتنا مَا عملهُ الصَّحَابي باجتهاد ثم نزل النصُّ بإثبات الحكم بخلاف اجتهاده، فإنه لاَ يبْطُل مَا عملهُ. (قال أبو داود)(٢) (وغَيْرُ) عَبد الله (بْنِ نَافِعِ يَرْوِبِهِ عَنِ اللَّيْثِ) بن سَعْد (عَنْ عَمِيرَةَ) بفتحِ العَين (بْنِ أَبِي نَاجِيَةَ) مصري كانَ عَابِدًا ووثق(٣). (عَنْ بَكْرِ بْنِ سَوَادَةَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ)(٤) مُرسلاً (عَنِ النَّبِيِّ وََّ) قال الحَاكم: الحَديث صَحيح وصلهُ عَبد الله بن نافع وأرسَلُهُ غَيرهُ، ثم أخرجه من طريق يَحيى بن بكير(٥) [عَن الليث](٦) عن عميرة بن أبي ناجية مُرْسَلاً(٧). كما قَالَ أَبُو دَاودَ، وأخرجَهُ أبو عَلي ابن السكن من طريق أبي الوَليد الطيالسي، عن الليث، عن عمرو بن الحارث(٨) عن عميرة بن أبي نَاجيّة، عن بكر بن سوَادة، عَن عَطَاء بن يسَار عَن أَبِي سَعِيدِ الخُدْرِيِّ مَوصُولاً (١) ((الأوسط)) ١٨٣/٢. (٢) من (د). (٣) وثقه ابن حبان، انظر: ((الثقات)) (١٠١٩٣). (٤) في (ص): بشار. والمثبت من (س، م). (٥) في بقية النسخ: كثير. والمثبت من (د). (٦) سقط من (د). (٧) ((المستدرك)) ١٧٩/١. (٨) في (ص): الخازن. والمثبت من (د، ل). ٦٤٩ -- كتاب الطهارة وعمرو ثقة جليل. (قَالَ أَبُو دَاوِدَ: وَذِكْرُ أَبِي سَعِيدِ الخُذْرِيِّ فِي هذا الحَدِيثِ لَيْسَ بِمَحْفُوظٍ) بل (َهُوَ مُرْسَلٌ) قال النووي: ومثل هذا المرسل يحتج به الشافِعي وغيره، كما هُو مشهور(١) مُقرَر في كتُب الحَديث أن الشافعي(٢) يحتج بمرسَل كبار التابعين إذا أسند مِن جِهَة أخرى [أو يرسل من جهة أخرى](٣) أو يقول به بعض الصحَابَة وقد وجد في هذا الحدیث شيئان : أحَدُهما: مَا صَح عن ابن عمَر أنهُ أقبل من الجرف حتى إذا كانَ بالمربد(٤) تيمم وَصلى العَصر، ثم دَخَلَ المدينة والشمس مُرتفعَة فلم يُعد الصَّلاة. والثاني: روى البيهقي بإسناده عَن أبي الزناد، قال: أدركتُ مِن فقهائنا الذين يُنتهى إلى قولهم منهم سَعيد بن المسيب، وذكر تمام فقهاء المدينة السَّبعة يقولون: من تيمم وصَلى ثم وَجَدَ الماء وهَو في الوَقت أو بعده لا إعادة عليه(٥). [٣٣٩] (ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ) القعنبي (ثَنَا) عَبد الله (ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ (١) من (د، س، ل). (٢) من (د). (٣) من (د)، وفي (ل): ويرسل من جهة أخرى. (٤) في (ص): بالمدينة. والمثبت من (د، س، ل). (٥) ((المجموع ((شرح المُهَذب)) ٣٠٦/٢-٣٠٧. ٦٥٠ بَكْرِ بْنِ سَوَادَةَ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللهِ مَوْلَى إِسْمَاعِيلَ بْنِ عُبَيْدِ اللهِ(١)) مجهول. قال ابن حجر: ابن لهيعة ضعيف فلا يلتفت لزيَادَته ولا يعل بهَا، رواية الثقة (٢) عَمرو بن الحَارث ومَعَهُ عميرة بن أبي ناجية، وقد وثقه النسائي ويحيى بن بكير و[ابن حبان](٣) وأثنى عليه أحمد بن صَالح وابن يونس وأحمد بن سَعيد بن أبي مَریم، وله شاهد من حديث ابن عَباس (٤). قال إسحاق بن راهويه في ((مسنده)): أنا زيد بن أبي الزرقاء ثنا(٥) ابن لهيعَة عَن أبي هبيرة، عن حنش عن ابن عباس؛ أن النَّبي ◌َِّ بَال ثم تيمم فقيل لهُ إن الماء قريب منك. قالَ: ((فلعَلي لا أبلغه))(٦). (عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ؛ أَنَّ رَجُلَيْنِ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ وَهَ بِمَعْنَاهُ) بمعنَى الحديث المتقدّم. (١) في النسخ الخطية: عبيد الله. والمثبت من مصادر التخريج. (٢) من (د). (٣) في (ص): أبو حيان. والمثبت من (د، س، ل). (٤) ((التلخيص الحبير)) ٤١٠/١-٤١١. (٥) في (ص): فأما. والمثبت من (د). (٦) لم أقف عليه في ((مسند ابن راهويه))، وأخرجه أحمد في ((مسنده)) ٣٠٣/١، ٢٨٨، وأورده الألباني في «السلسلة الصحيحة)) (٢٦٢٩). = كتاب الطهارة ٦٥١ ١٣٠- باب فِي الغُسْلِ يَوْمَ الجُمُعَةِ ٣٤٠ - حَدَّثَنَا أَبُو تَوْبَةَ الرَّبِيعُ بْنُ نافِعِ، أَخْبَرَنا مُعاوِيَةُ، عَنْ يَخْيَى، أَخْبَرَنا أَبُو سَلَمَةَ ابْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ أَخْبَرَهُ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الَخَطّابِ بَيْنا هُوَ يَخْطُبُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ إِذْ دَخَلَ رَجُلٌ، فَقالَ عُمَرُ: أَخْتَبِسُونَ، عَنِ الصَّلاةِ؟ فَقَالَ الرَّجُلُ: ما هُوَ إِلَّ أَنْ سَمِعْتُ النِّدَاءَ فَتَوَضَّأْتُ. فَقَالَ عُمَرُ والوضُوءَ أَيْضًا؟ أَوَلْ تَسْمَعُوا رَسُولَ اللهِ وَّهَ يَقُولُ: ((إذا أَتَى أَحَدُكُمُ الجُمُعَةَ فَلْيَغْتَسِلْ))(١). ٣٤١- حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ بْنِ قَعْنَبٍ، عَنْ مالِكِ، عَنْ صَفْوانَ بْنِ سُلَيْم، عَنْ عَطاءِ بْنِ يَسارٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُذْرِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَ لَ قَالَ: ((غُسْلُ يَوْم الجُمُعَةِ واجِبٌ عَلَى كُلِّ مُحْتَلِمٍ))(٢). ٣٤٢ - حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ خالِدِ الرَّمْلِيُّ، أَخْبَرَنا المُفَضَّلُ - يَغْنِي: ابن فَضالَةَ - عَنْ غَيّاشِ بْنِ عَبّاسٍ، عَنْ بُكَثِرٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابن عُمَرَ، عَنْ حَقْصَةَ، عَنِ النَّبِيِّ وَّ قَالَ: ((عَلَى كُلِّ مُخْتَلِم رَواحُ الجُمُعَةِ، وَعَلَى كُلِّ مَنْ رَاحَ إِلَى الجُمُعَةِ الغُسْلُ)). قالَ أَبُو داودَ: إِذا أَغْتَسَلَ الرَّجُلُ بَعْدَ طُلُوعِ الفَجْرِ أَجْزَأَهُ مِنْ غُسْلِ الْجُمُعَةِ وَإِنْ أَجْنَبَ(٣). ٣٤٣ - حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ خالِدِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَوْهَبِ الرَّمْلِيّ الهَمْدائِّ ح، وحَدَّثَنا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ يَخْيَى الَحَرّانِيُّ قالا: حَدَّثَنا نُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ ح، وحَدَّثَنَا مُوسَى (١) رواه البخاري (٨٨٢)، ومسلم (٨٤٥). (٢) رواه البخاري (٨٩٥)، ومسلم (٨٤٦). (٣) رواه النسائي ٨٩/٣، وابن الجارود (٢٨٧)، وابن خزيمة (١٧٢١). وصححه الألباني في «صحيح أبي داود)) (٣٧٠). ورواه دون ذكر حفصة البخاري (٨٧٧) بلفظ: ((إذا جاء أحدكم الجمعة فليغتسل))، ومسلم (٨٤٤) بلفظ: ((إذا أراد أحدكم أن يأتي الجمعة فليغتسل)). ٦٥٢ ابْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا حَمّادٌ- وهذا حَدِيثُ مُحَمَّدِ بْنِ سَلَمَةَ - عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْراهِيمَ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمنِ -. قالَ أَبُو داودَ: قَالَ يَزِيدُ وَعَبْدُ العَزِيزِ فِي حَدِيثِهِما عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَأَبِ أُمَامَةَ بْنِ سَهْلٍ - عَنْ أَبِي سَعِيدِ الْخُذْرِيِّ وَأَبِي هُرَيْرَةَ قالا قالَ رَسُولُ اللهِ مَ: ((مَنِ أَغْتَسَلَ يَوْمَ الجُمُعَةِ وَلَبِسَ مِنْ أَحْسَنِ ثِيَابِهِ وَمَسَّ مِنْ طِيبٍ - إِنْ كَانَ عِنْدَهُ- ثُمَّ أَتَى الجُمُعَةَ فَلَمْ يَتَخَطَّ أَعْناقَ النّاسِ ثُمَّ صَلَّى مَا كَتَبَ الله لَّهُ ثُمَّ أَنْصَتَ إِذا خَرَجَ إِمامُهُ حَتَّى يَفْرُغَ مِنْ صَلاتِهِ كانَتْ كَفَّارَةً لِما بَيْنَها وَبَيْنَ جُمُعَتِهِ التِي قَبْلَها)). قالَ وَيَقُولُ أَبُو هُرَيْرَةَ: ((وَزِيادَةُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ)). وَيَقُولُ: ((إِنَّ الحَسَنَةَ بِعَشْرِ أَمْثالِها)). قالَ أَبُو داودَ: وَحَدِيثُ مُحَمَّدِ بْنِ سَلَمَةَ أَتَّمُّ، وَلَمْ يَذْكُرْ حَمَادٌ كَلامَ أَبِي هُرَيْرَةَ(١). ٣٤٤- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ المرادِيُّ، حَدَّثَنا ابن وَهْبٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ الحَارِثِ أَنَّ سَعِيدَ بْنَ أَبِ هِلالٍ وَبُكَثْرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ بْنِ الأَشَجِّ حَدَّثَاهُ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ المُنْكَدِرِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ سُلَيْمِ الزُّرَقِيَّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِ سَعِيدِ الْخُذْرِيِّ، عَنْ أَبِهِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَ قَالَ: ((الغُسْلُ يَوْمَ الجُمُعَةِ عَلَى كُلِّ مُحْتَلِم والسِّواكُ وَيَمَسُ مِنَ الطَّيبِ ما قُدِّرَ لَهُ)). إلَّ أَنَّ بُكَبِرَا لَمْ يَذْكُرْ عَبْدَ الرَّحْمَنِ وقَالَ: فِي الطِّيبِ: ((وَلَوْ مِنْ طِيبٍ المَرْأَةِ»(٢). ٣٤٥- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حاتِمِ الْجَرْجَرائِيُّ حبِّي، حَدَّثَنا ابن المُبارَكِ، عَنِ الأَوْزاعِيّ، حَدَّثَنِي حَسَانُ بْنُ عَطِيَّةَ، حَدَّثَنِي أَبُو الأَشْعَثِ الصَّنْعانُّ، حَذَّثَنِي أَوْسُ بْنُ أَوْسِ الثَّقَفِيُّ سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ نَّهَ يَقُولُ: ((مَنْ غَسَّلَ يَوْمَ الجُمُعَةِ واغْتَسَلَ ثُمَّ بَكَّرَ وابْتَكَرَ وَمَشَى وَلَمْ يَرْكَبْ وَدَنا مِنَ الإِمامِ فَاسْتَمَعَ وَلَمْ يَلْغُ: كَانَ لَهُ بِكُلِّ خُطْوَةٍ (١) رواه أحمد ٨١/٣، وابن خزيمة (١٧٦٢)، والحاكم ٢٨٣/١، والبيهقي ٢٤٣/٣. وسيأتي بنحوه من حديث أبي هريرة وحده برقم (١٠٥٠). وحسنه الألباني في ((صحيح أبي داود)» (٣٧١). (٢) رواه البخاري (٨٨٠)، ومسلم (٨٤٦). ٦٥٣ - كتاب الطهارة عَمَلُ سَنَةٍ أَجْرُ صِيامِها وَقِيامِها))(١). ٣٤٦ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنا اللَّيْثُ، عَنْ خالِدِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِلالٍ، عَنْ عُيادَةَ بْنِ نُسَىٍّ، عَنْ أَوْسِ الثَّقَفِيِّ، عَنْ رَسُولِ اللهِ وَّهِ أَنَّهُ قالَ: ((مَنْ غَسَلَ رَأْسَهُ يَوْمَ الجُمُعَةِ واغْتَسَلَ)). ثُمَّ ساقَ نَحْوَهُ(٢). ٣٤٧ - حَدَّثَنا ابن أَبِ عَقِيلٍ وَنُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ المِصْرِيّانِ قالا: حَدَّثَنَا ابن وَهُبٍ- قالَ ابن أَبِ عَقِيلٍ - أَخْبَرَبِ أُسَامَةُ - يَغْنِي: ابن زَيْدِ - عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَیْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ العاصِ عَنِ النَّبِيِّ وَِّ أَنَّهُ قَالَ: ((مَنِ أَغْتَسَلَ يَوْمَ الجُمُعَةِ وَمَسَّ مِنْ طِيبٍ أَمْرَأَتِهِ - إِنْ كانَ لَها- وَلَبِسَ مِنْ صالِحِ ثِيَابِهِ ثُمَّ لَمْ يَتَخَطَّ رِقَابَ النّاسِ وَلَمْ يَلْغُ عِنْدَ المَوْعِظَةِ كانَتْ كَفَّارَةً لِمَا بَيْنَهُما وَمَنْ لَغَا وَتَخَطَّى رِقَابَ النّاسِ كانَتْ لَهُ ظُهْرًا)»(٣). ٣٤٨- حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ، حَدَّثَنَا زَكَرِيًّا، حَدَّثَنا مُضْعَبُ بْنُ شَيْئَةَ، عَنْ طَلْقِ بْنِ حَبِيبِ العَنَزِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا حَدَّثَتْهُ أَنَّ النَّبِيَّ ◌َِّ كَانَ يَغْتَسِلُ مِنْ أَرْبَعٍ: مِنَ الْجَنابَةِ وَيَوْمِ الْجُمُعَةِ وَمِنَ الحجامَةِ وَمِنْ غُسْلِ الَيَّتِ (٤). (١) رواه الترمذي (٤٩٦)، والنسائي ٩٥/٣، ٩٧، ١٠٢، وابن ماجه (١٠٨٧)، وأحمد ٩/٤، ١٠، ١٠٤، وابن خزيمة (١٧٥٨، ١٧٦٧)، وابن حبان (٢٧٨١). وانظر ما بعده، وصححه الألباني في ((صحيح أبي داود)) (٣٧٣). (٢) انظر السابق. وصححه الألباني في ((صحيح أبي داود)) (٣٧٤). (٣) رواه الطحاوي في ((شرح معاني الآثار)) ٣٦٨/١، وابن خزيمة (١٨١٠)، ورواه البيهقي ٢٣١/٣ من طريق أبي داود. وصححه الألباني في ((صحيح أبي داود)) (٣٧٥). (٤) رواه أحمد ١٥٢/٦، وابن خزيمة (٢٥٦)، والحاكم ١٦٣/١. وسيأتي مكررا برقم (٣١٦٠). وضعف إسناده الألباني في ((ضعيف أبي داود)) (٥٩). ٦٥٤ ٣٤٩- حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بنُ خالِدِ الدِّمَشْقِيُّ، أَخْبَرَنا مَزْوانُ، حَدَّثَنَا عَلَّ بْنُ حَوْشَبٍ قالَ: سَأَلَّتُ مَكْحُولاً عَنْ هذا القَوْلِ: ((غَسَّلَ واغْتَسَلَ)). فَقَالَ غَسَّلَ رَأْسَهُ وَغَسَلَ جَسَدَهُ(١). ٣٥٠- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الوَلِيدِ الدِّمَشْقِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو مُسْهِرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ العَزِيزِ في: ((غَسَّلَ واغْتَسَلَ)). قالَ: قالَ سَعِيدٌ: فَسَلَ رَأْسَهُ وَغَسَلَ جَسَدَهُ(٢). ٣٥١- حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، عَنْ مالِكِ، عَنْ سُمَىٍّ عَنْ أَبِ صالِحِ السَّمَّانِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَلَ قَالَ: ((مَنِ اغْتَسَلَ يَوْمَ الجُمُعَةِ غُسْلَ الجَنابَةِ ثُمَّ راحَ فَكَأَنَّمَا قَرَّبَ بَدَنَةً وَمَنْ رَاحَ فِي السّاعَةِ الثّانِيَةِ فَكَأَنَّما قَرَّبَ بَقَرَةً وَمَنْ راحَ فِي السّاعَةِ الثّالِثَةِ فَكَأَنَّما قَرَّبَ كَبْشَا أَقْرَنَ، وَمَنْ راحَ فِي السّاعَةِ الرّابِعَةِ فَكَأَنَّما قَرَّبَ دَجاجَةً وَمَنْ راحَ فِي السّاعَةِ الخامِسَةِ فَكَأَنَّمَا قَرَّبَ بَيْضَةً، فَإِذا خَرَجَ الإِمامُ حَضَرَتِ المَلائِكَةُ يَسْتَمِعُونَ الذِّكْرَ))(٣). باب في الغسل يوم الجمعة [٣٤٠] (ثَنَا أَبُو تَوْبَةَ) بفتح المثناة فوق وبعد الواو باء مُوَحدة (الرَّبِيعُ ابْنُ نَافِعِ) الحَلَبي، رَوى له الشيخان (ثنا مُعَاوِيَةٌ) ابن سَلام(٤) بتشديد اللام (عَنْ يَحْيَى) ابن أبي كثير الطائي (أَخْبَرَنَي أَبُو سَلَمَةَ) عَبدُ الله (بْنُ عَبْدِ (١) رواه البيهقي في ((شعب الإيمان)) (٢٩٨٩) من طريق أبي داود. وصححه الألباني في ((صحيح أبي داود)) (٣٧٦). (٢) رواه النسوي في ((الأربعين)) (٢٧). وصححه الألباني في ((صحيح أبي داود)) (٣٧٧). (٣) رواه البخاري (٨٨١) بنحوه، ومسلم (٨٥٠). (٤) کتب فوقها في (د): ع. ٦٥٥ كتاب الطهارة = الرَّحْمَنِ) بن عَوف الزهري (أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ أَخْبَرَهُ؛ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الخَطَّابِ بَيْنَما هُوَ يَخْطُبُ يَوْمَ الجُمُعَةِ إِذْ دَخَلَ رَجُلٌ) وهوَ عثمان ابن عَفان ◌َُّ (فَقَالَ عُمَرُ أَتَحْتَبِسُونَ) بفتح التاء الثانية بَعدَها بَاء مُوَحدة. (عَنِ الصَّلاَةِ) فيه جَوَاز الإنكار عَلىَ الكبار في مجمَع مِنَ الناس، وفيه جَوَاز الكلام في الخطبة (فَقَالَ الرَّجُلُ مَا هُوَ إِلاَّ أَنْ سَمِعْتُ النَّدَاءَ فَتَوَضَّأْتُ) رواية الصَّحيحين: فلم أزد على أن توضأت(١). فيه الاعتذار إلي ولاة الأمُور وغيرهم، وفيه إباحَة الشُّغْل يوَم الجمعَة قَبلَ الصَّلاة، وإن كانَ الأفضَلُ التبكير بصَلاة الجُمعَة، وفيه أن غُسْلِ الجُمعة مُسْتحبُ غير وَاجِب لاحتبَاسه بالشغل عن الاغتسَال، ولو كانَ وَاجبًا لما تركهُ، ولهذا لم يأمُرُهُ عُمَر بالرجوع للغُسل. (فَقَالَ عُمَرُ: وَالْوُضُوءَ) مَنصُوب (أَيْضًا) أي: وتوضأت الوضوءَ فقط قالهُ الأَزهَري وغَيره(٢)، وفيه إنكار عليه أيضًا يعَني: قصَّرت حيث أبطأت عن المجيء وتركت غُسْلَ الجمعة. (أَوَلَمْ تَسْمَعُوا) الخِطاب للصَحَابةِ الحَاضرين مِنَ المَهَاجِرِين والأنصَار وغيرهم، روَايةُ البخاري: وقد علمتَ أنَّ(٣) (رَسُولَ اللهِ وَلَه يَقُولُ: إِذَا أَتَى) روَاية مُسْلم: إذَا أَرَادَ (أَحَدُكُمُ) أن يَأْتِي (٤) (الْجُمُعَةَ فَلْيَغْتَسِلْ) أَحتج بظاهر هذا الأمر من أوجَبَ غسْل الجُمعة وفي (١) ((صحيح البخاري)) (٨٧٨)، و((صحيح مسلم)) (٨٤٥) (٣، ٤) (٢) انظر: ((شرح النووي على مسلم)) ٦/ ١٣٤. (٣) ((صحيح البخاري)) (٨٧٨). (٤) ((صحيح مسلم)) (٨٤٤) (١) من حديث ابن عمر. ٦٥٦ الحديث الذي قبلهُ، قرينة صَرَفَت هذا الأمر عَن ظاهِرِهِ، وَوَجه ذَلك أنَّ عُثمان لما دَخل وَعُمَر يخطب وقد تركَ الغسلَ، وأقرهُ عمَرُ على ذَلك وكذا أقرهُ حَاضِرُو الجمعةِ وهمُ أهل العقدِ والحَلِّ ولو كانَ وَاجِبًا لما تركه ولألزمُوه به وله قرائن أخَر مِنَ الأحاديث الصحيحة. [٣٤١] (ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ بْنِ قَعْنَبٍ) القعنبي (عَنْ مَالِكِ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ سُلَيْم) المدَني القرشي الزُهري الفقيه، وأبوهُ سليم مَولى حميد بن عَبد الرحمن بن عَوف، ذكر صَفوان عند ابن حنبل فقالَ: هُذا رَجُلاً يُسْتَسقى بحَديثه الغَيث ويَنزل القطر من السَّماء بذكره، وكانَ يُصَلي على السطح في الليلة الباردة لئلا يجيئهُ(١) النَوم، ولو قيل له قامت القيامة مَا كانَ عنده مَزيد على مَا هُوَ عَليهِ منَ العِبَادَةِ، وحج وليْسَ معَهُ إلا سَبْعَة دَنانير فاشترى بهَا بدَنة، وقالَ: أني سَمعتُ الله تَعالى يقول: ﴿وَالْبُدْنَ جَعَلْنَهَا لَكُ مِّن شَعَكَبِ اللَّهِ لَكُمْ فِيَهَا خَيْرٌ﴾(٢) وحَضَر لجنازة فلما صَلى عَلَيهَا قال: أما هذا فَقَد أَنقطعَت عَنْهُ أعمالهُ واحتاج إلى دعاء من خَلَّفَهُ بَعده(٣). (عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدِ الخُدْرِيِّ ﴾ِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَّةٍ قَالَ: غُسْلُ الجُمُعَةِ وَاجِبٌ) أي: كالوَاجِبٍ جَمعًا بَيْنَ الأدلة (عَلَى كُلِّ مُخْتَلِم) (٤) أي: بالغ. (١) في (ص، ل): يحمه. (٢) الحج: ٣٦. (٣) (تاريخ دمشق)) ٢٤/ ١٣٣، ((تهذيب الكمال)) ١٨٥/١٣-١٨٧. (٤) أخرجه البخاري (٨٧٩)، ومسلم (٨٤٦) (٥)، والنسائي في ((المجتبى)) ٩٣/٣، وابن ماجه في «سننه» (١٠٨٩) به. ٦٥٧ = كتاب الطهارة [٣٤٢] (ثَنَا يَزِيدُ بْنُ خَالِدٍ) ابن يزيد بن عَبد الله بن موهب (الرَّمْلِيُّ) الزاهد الثقة (ثنا مُفَضَّلُ(١) ابن فَضَالَةَ) ابن عبيد بن ثمامة الرعيني قاضي مصر (عَنْ عَيَّاشٍ)(٢) بالمثناة تحت والشين المعجمَة (بْنِ عَبَّاسٍ) بالموَحدة والسِّين المهملة، القتباني(٣) (عَنْ بُكَيْر (٤)) ابن عَبد الله بن الأشج مَولى أشج (عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابن عُمَرَ) عن أخته لأبيه (حَفْصَةَ) زوج النَّبِيِّ وَّهِ وكانت قبله تحت خنيس بن حذافة وهَي مِنَ المهاجَرات أنهُ (قَالَ: عَلَى كُلِّ مُخْتَلِم) أي: بَالِغ. (رَوَاحُ) قَال ابن فارس: الروَاحِ رواح العشي(٥). وهوَ منَ الزوَال إلى العشى وذكر الروَاح المختَص بِمَا بعد الزوال مناسب لقوله قبله «عَلى كل محتلم)) فإنه مَوضوع عَلى الوجُوب، ولزومُ الذَّمَّة، فإذا قال: لِفُلاَنٍ عَليَّ كذَا؛ كانَ لاَزِمًا لَهُ وَوَاجبًا ولو أدَّعَى خِلاَفه لم يُقْبَلْ مِنْهُ أي (٦): أن الرَّوَاح مِن أول النهار (إلى الْجُمُعَة وَعَلَى كُلِّ(٧) مَنْ رَاحَ) أي: أرَاد الروَاحِ إِلَى صَلاة (الْجُمُعَةِ الغُسْلُ) (٨) ويَحْصُل هذا بِغُسْلِ الجنَابة؛ فإنَّ الصَحيحَ (١) في (د): المفضل. وكتب فوقها: ع. (٢) كتب فوقها في (د): ع. (٣) في (ص): القيناني، والمثبت من (د، س). (٤) كتب فوقها في (د): ع. (٥) (معجم مقاييس اللغة)) لابن فارس (روح). (٦) في (د): والمراد. (٧) ليست في (د، س، ل). (٨) أعل هذا الحديث الدارقطني في ((العلل)) (٣٩٤٠) برواية مخرمة بن بكير عن أبيه، عن نافع عن ابن عمر عن النبي ◌ُّ. دون ذكر حفصة. قال الدارقطني: وهو المحفوظ. ٦٥٨ المنصُوص عند الشافعية أن مَن أغتسل لجنَابةٍ وجمعةٍ حَصَلاَ(١) كما لو نوى الداخل للمسجد الفرض وتحية المسجد، وقيل: لا يحصل واحد منهما كما لو نوى](٢) الفَرضَ والراتبة وَفَرق بأن التحية تحصُل ضمنًا، وهُنا كلُّ(٣) منهما مَقصود ويَدُل على ذلك: مَا رَوَاهُ الطبراني في ((الأوسط)) عن عَبد الله بن أبي قتادة، قالَ: دَخل عَليَّ أبي وأنا أغتَسل يَوْم الجُمعَة، فقَالَ: غسْلكَ هذا مِنْ جَنَابة أو للجُمُعة؟ قلتُ: مِنْ جَنَابة. قَال: أعد غُسْلاً؛ إني: سَمعت رَسُول اللهِ وَّهِ يقولُ: ((مِنَ اغتسَل يَوْمَ الجُمعَة كانَ في طَهَارة إلى الجُمعَةِ الأُخرى)) (٤) وإسناده قَرِیب مِنَ الحَسَن(٥). وقالَ المنذري(٦): رَوَاهُ الحَاكم بلفظ الطبراني، وقال: صَحيح على شرطهما(٧)، ورَوَاهُ ابن حبان في ((صحيحه))(٨) ولفظهُ: ((من أغتسَل يَوْمَ وسوَّى ابن حجر بين الروايتين قائلاً: ولا مانع أن يسمعه ابن عمر من النبي وَ ل ومن غيره من الصحابة انظر: ((فتح الباري)) ٤١٧/٢. وصححه الألباني في ((صحيح سنن أبي داود)) (٣٧٠). (١) ((المنهاج)) للنووي (ص٦). (٢) إلى هنا انتهى الساقط من النسخة (م). (٣) زاد في (د): واحد. (٤) ((المعجم الأوسط)) (٨١٨٠). (٥) قال الهيثمي في ((المجمع)) (٣٠٦٤): فيه هارون بن مسلم، قال أبو حاتم: فيه لين. ووثقه الحاكم وابن حبان، وبقية رجاله ثقات. وحسَّنهُ الألباني في ((صحيح الجامع)) (٦٠٦٥). (٦) زاد في (د، م): و. (٧) ((المستدرك)) للحاكم ٢٨٢/١. (٨) ((صحيح ابن حبان)) (١٢٢٢). ٦٥٩ = كتاب الطهارة الجُمعَة لم يزَل طَاهِرًا إلى الجُمعَة الأخرى))(١). ([قال أبو داود: و](٢) إِذَا أَغْتَسَلَ الرَّجُلُ بَعْدَ طُلُوعِ الفَجْرِ أَجْزَأَهُ من(٣) غُسْلِ الجُمُعَةِ وَإِنْ) أغتسَل قبل الفَجر لم يُجْزِه؛ لأن النّبِي وَِّ قال: ((من اغتسل يَوْم الجُمعَة)) واليَوْم مِنْ طلوع الفجر، وإن أغتسَل ثم أَحْدَث أجزأهُ الغسْل وكَفاهُ الوضوء؛ لأن الحَدَث إنما يؤثر في الطهَارة الصّغرى ولا يُؤثر في المقصُود منَ الغسْل، وممن قَال بجوَاز الغسْلِ منَ الفَجر: مجَاهِد والنخعي والثوري(٤) وأحمد(٥) والشافعي(٦) وحَكي عن الأوزاعي؛ أنهُ يُجزيه الغسْل قَبل الفَجر، وعَن مَالك(٧) أنه لاَ يُجْزيه الغسْل إلا أن يَتَعقبَهُ الروَاحِ. وإن (أَجْتَبَ) بِفتح الهَمزة والنُون وبضَم الهَمزة وكسْر النون [على البناء للمفعول. ويقال فيه جنب. بفتح الجيم وكسر النون](٨) أي: بَعُد عن مَوَاضع الصَّلاة، والمرَاد بقوله: وأن أجنب أنه لو أغتسل للجُمعَة مِنَ الفَجر ثم أجْنبَ بالجماع أو نَوم أو غيرهما، لم يَبطل غسْل الجُمعَة عندَنا بل يغتسل للجِنَابة ويبقى غسل الجمعَة على صحته. (١) انظر كلام المنذري هذا في ((الترغيب والترهيب)) ٢٨٦/١. (٢) من المطبوع. (٣) في (ص): عن، والمثبت من (د، م). (٤) ((الأوسط)) لابن المنذر ٤/ ٥١. (٥) ((المغني)) ٢٢٧/٣. ((المجموع ((شرح المُهَذب)) ٢٠١/٢. (٦) (٧) ((المدونة)) ٢٢٧/١-٢٢٨. (٨) من (د، م). ٦٦٠ قال النووي: لأنه قد صَح فلا وَجْهَ لإبَطاله(١). [٣٤٣] (ثَنَا يَزِيدُ بْنُ خَالِدِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَوْهَبٍ) بفتح الميم والهَاء (الهَمداني) بإسْكان الميم (ح(٢) وَثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ يَحْيَى) أبو الأَصْبَغ (الْحَرَّانِيُّ) ثقة (قَالاَ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ) بفتح السِّين واللام ابن عَبْد الله البَاهِلِي مَولاهمُ الحَراني، أخرجَ له مُسْلم [والأربعة](٣). (ح(٤) وَثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ) التبوذكي (ثَنَا حَمَّادٌ) بن سلمة (وهذا حَديث مُحَمَّدٍ بن(٥) سَلَمَةَ عن محمد بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ)(٦) ابن الحارث التيمي. (عَنْ أَبِي سَلَمَةَ) عَبد الله (ابْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ) ابن عَوف الزهري (وَأَبِي أَمَامَةَ) أَسْعَد سماه رَسُول اللهِّه باسم جَده إلى أمه(٧) أبي أمَامة أسْعَد بن زرارة [وكنَاهُ بكنيته](٨) ودَعًا له وبرَّك عليه، توفي سَنة مائة وهو ابن نيف وتسَعين (٩) سنة (بْنِ سَهْلٍ) بن حَنيف الأنصاري، يعَد من كبار التابعين، وكانَ ممن أدرَكَ النَّبِي وَِّ وليسَ له صُحَبة. (١) ((المجموع)) ٤ / ٥٣٤. (٢) من (د، س، ل، م). (٣) في (ص، ل): في مواضع. والمثبت من (د، م). (٤) من (د، م، ل). (٥) سقط من (ص، س، ل). (٦) كتب فوقها في (د): ع. (٧) من (د، م، ل). (٨) في (م): وكنا نکنیه. (٩) في (ص): وسبعين. والمثبت من (د، م، س، ل).