النص المفهرس

صفحات 501-520

٥٠١
= كتاب الطهارة
صَلىالله
وسلم
(قَالَتْ: كُنْتُ أُسْتَحَاضُ حَيْضَةً كَثِيرَةً شَدِيدَةً فَأَتَيْتُ رَسُولَ الله
أَسْتَفْتِيهِ) فيه إتيان المرأة إلى بيت العَالم لتستفتِيَهُ بِنَفسها.
(وَأُخْبِرُهُ) بحالي (فَوَجَدْتُهُ فِي بَيْتِ أُخْتِي زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ، فَقُلْتُ : يَا
رَسُولَ اللهِ إِنِّي أَسْتَحَاضُ حَيْضَةً) بفتح الحاء، يعني يجري دمي أشَدَّ جَرِيَانًا
من دَم الحيض.
(كَثِيرَةَ شَدِيدَةً) وفيه دليل على أن الحَيض ينقسم إلى قويٍّ وضَعيف،
واختلفوا فيما به الاعتبار في القوة والضعف، فمنهم من يقولُ: هوَ اللون
فقط، فالأسوَد قويٌّ بالإضافة إلى الأحمر، والأحمر قوي بالإضافة إلى
[الأشقر، والأشقر](١) أقوى مِنَ الأصفر، وادَّعى الإمَام أن هذا مُتفق
عليه (٢)، والعراقيون وغيرهم يقول: إنَّ القوة بثلاثة أمُور باللون
والثَّخانة والرائحَةِ الكريهة فعَلى هذا الثخين قوي بالنسبة(٣) إلى
الرقيق، ومَا لهُ رائحة كريهة قوي بالنسبة (٤) إلى مَا دونه والحَديث مُحتمل.
(فَمَا تَرَى) رواية الترمذي: فما(٥) تأمُرني(٦)؟.
(فِيهَا) فإنها (قَدْ مَنَعَثْنِي الصَّلاةَ وَالصَّوْمَ) وَوَظْء الزوج فيه أنَّ الحائض
مَمنوعة مِنَ الصَّلاة والصَوْم، وأنَّ ذلك كانَ معلومًا مشهورًا عندَهُنَّ.
(قَالَ: أَنْعَتُ) بفتح هَمزة المتكلم، أي: أصِفُ.
(١) في (م): الأسود والأقوى.
(٢) ((نهاية المطلب)) ٣٣٥/١.
(٣) في (ص): بالتشبه. والمثبت من (د، س، ل، م).
(٤) في (ص): بالتشبه. والمثبت من (د، س، ل، م).
(٥) في (ص، س، ل): بما. والمثبت من (د، م).
(٦) ((جامع الترمذي)) (١٢٨).

٥٠٢
(لَكِ الكُرْسُفَ) بِضَم الكاف والسِّين المهملة، وهو القطن؛ لكونه
مُذهبًا للدم فاستعمليه بعدَ دَمك لينقطع عنك، وإنما أمرها رسول الله
وَّه باستعمال الكرسف؛ لأنهُ ظن أن دمها ليس بشديد الجَريَان فَأَمَرَهَا
بالتحرز من خروج الدم بما أمكنها فتغسل المستحاضة مَوضع خروج
الدم والمحل الملوث(١) به ثم تحشوه بقطن أو خرقة ونحوها لترد الدم
وتحبسه(٢) عن الجريان والخروج وكذلك المُبتَلى بسَلسَ البَول أو
المذي أو من به جرح لا يرقأ دَمه وأشباههم ممَّن يَسْتمر(٣) منهُ الدم
ولا یمکنهُ حفظ طھَارته.
(فَإِنَّهُ يُذْهِبُ الدَّمَ) إذا أُحكِمَ الحَشْو (قالت(٤): هُوَ أَكْثَرُ مِنْ ذَلِكَ) .
(قَالَ: فَاتَّخِذِي ثَوْبًا) لما قَالت لهُ أنه أكثَر مَنْ أن (٥) يُمسكهُ الحَشو
بقطنة أو خرقة ونحوهَا أمَرَهَا رَسُول الله ◌َّه بالتلجُم وهو شَدُّ الفَرج،
وهو مثل الاستثفار، ويكون الثوب مشقوقًا تشدُّ طرفيهِ على جنبيهَا
ووسطه على الفَرج.
(قَالَتْ) وفي نسخة(٦) الخَطيب فقالت (إِنَّمَا أَثُجُّ) بِضَمِّ الثاء المثَلثة
وتشديد الجيم (تَجّا) والثَّجُّ: سيلان الدم بقوةٍ، ومنه قوله تعالى: ﴿مَآءَ
(١) في (م): الملون.
(٢) في (ص، ل): تحشيه. والمثبت من (د، س، م).
(٣) في (ص، ل): يستمد. وفي (س): يسيل. والمثبت من (د، م).
(٤) في (ص، س، م): قلت. وبياض في (ل). والمثبت من (د).
(٥) من (د).
(٦) في (ص، ل): نسخ. والمثبت من (د، س، م).

٥٠٣
- كتاب الطهارة
◌َّجَّاجًا﴾(١) ومنه: ((أفضَل الحجِّ العَجُ والثَّجُ))(٢) والمرادُ به سَيَلان دَم الهَدي
والأَضاحي (قَالَ) لها (رَسُولُ اللهِ وَّهِ: سَآمُرُكِ بِأَمْرَيْنِ أَيَّهُمَا) أيُّ: شرطية
منصُوبة بما بعدها (فَعَلْتِ) بكسْر التاء (أَجْزَأَ عَنْكِ مِنَ الآخَرِ) وهو قريب
من قوله تعالى: ﴿أَيَّمَا الْأَجَلَيْنِ قَضَيْتُ فَلَ عُدْوَنَ عَّ﴾(٣) (وَإِنْ قَوِيتِ
عَلَيْهِمَا فَأَنْتِ أَعْلَمُ) بنفسك. ثم (قَالَ لَهَا: إِنَّمَا هَذِه) يَعْني: الخَيضة.
(رَكْضَةٌ من رَكَضَاتِ) بفتح الكاف (الشَّيْطَانِ) يعني: الشياطين فيجوز
بالمفرد عن الجمع.
قال الهروي: أيْ: دفعة وحركة(٤) من حركاته، والركضة: ضرب
الأرض بالرجْل في حَال العَدْوِ وفي الإصابة كما تركض الدَابة وتصيب
برجلها، ومعناه: والله أعلم أنَّ الشيطان قد وجد(٥) بهذِه العلَّة طَريقًا
إلى التلبيس(٦) عَليها في أمرٍ دينها وقت(٧) طهرها حتى أنسَاهَا ذَلكَ
فصَار كأنه ركضهَا بآلة من آلاته، وأضيف إلى الشيطان كهو (٨) في قوله
(١) النبأ : ١٤.
(٢) رواه الترمذي (٨٢٧)، وابن ماجه (٢٩٢٤)، والحاكم في ((المستدرك)) ٤٥١/١،
والبيهقي في ((الكبرى)) ٤٢/٥-٤٣ من حديث أبي بكر الصديق، وصححه الألباني
في ((الصحيحة)) (١٥٠٠).
(٣) القصص: ٢٨.
(٤) ((الغريبين)) لأبي عبيد الهروي: ركض.
(٥) زاد في (ص، س، ل، م): بدنك. والمثبت ما في (د).
(٦) في (ص، س): التلبس. والمثبت من (د، ل، م).
(٧) في (ص): وقد. والمثبت من (د، س، ل، م).
(٨) في (ص، ل): لهو. وفي (م): هو. والمثبت من (د، س).

٥٠٤
تعالى: ﴿فَأَنْسَنُهُ الشَّيْطَانُ ذِكْرَ رَبِّهِ﴾(١)، وقيل: هو حقيقة(٢)، وأن
الشَّيْطَان ضرَبهَا حتى فَتَقَ عِرْقها ومرَاده(٣) بأن يُحَيركِ في أمر دينك مِنَ
الصَّلاةِ والصَّوم في هذِه الحالة ويأمُرك بترك الصَّلاة وغَيرها مِنَ
العبَادَات، فلا تطيعيه (٤).
(فَتَحَيَّضِي) بفتح التاء والحَاء واليَاءِ(٥) المشَدَّدة، أي: أجعلي نفسك
خَائضًا في أيام الحَيض، واتركي الصَّلاة والصَّوم، والتزمي ما يجبُ على
الحَائض كما سَيَأتي. قال الجوهري: تحيَّضَت: أي: قعدت أيام خَيضها
عَنِ الصَّلاة (٦).
(سِتَّةَ أَيَّامٍ أَوْ سَبْعَةَ أَيَّامِ) تحيَّضتِ المرأة إذَا قعدت أيَّام حَيضها تنتظر
أنقطاعه قال: وإنما خَصَّ السِّتَّ أو السَّبعَ؛ لأنها الغالب أنتهى (٧). على
أيام الحَيض و((أو)) فى قوله: ((ستة أو سبعة)) مَعناه: أَجعَلي حَيضكِ
كحيض أقاربك إن كانت عَادَة أقاربك ستة فاجعلي حيضتك ستة، وإن
كانت عَادتهن سَبعة فاجعَلي خَيضتك سَبعَة.
واختلف في هذِه المرأة كانت مُبتدَأة في الحَيض أو مُعتادَة ناسية
لعَادَتها وصَحح الخطابي أنها كانت مبتدأة وعلى هذا فإذا كانتٍ
(١) يوسف: ٤٢.
(٢) في (ص، س، ل): حقيه. والمثبت من (د، م).
(٣) سقط من (م).
(٤) في (س): تطيقه.
(٥) سقطت من (د).
(٦) ((الصحاح في اللغة)): حيض.
(٧) انظر: ((تاج العروس)) للزبيدي ٣١٣/١٨.

٥٠٥
= كتاب الطهارة
المُسْتحاضة مبتدأة ردَدَناها إلى الغالب، وإن كانت مُعَتادَة رددنا المبتدأة
إلى الأقل أخذا باليقين، ومن قال بهذا قالَ لعله ◌َّ عرف مِن عَادَتها أنها
أحَد العددين الغالبين(١).
(فِي عِلْمِ اللهِ) أي: فيما عَلم الله من أمرك من الست أو السَّبع أي هذا
شَيء بينك وبين الله تعالى واللهُ يعَلم ما تفعلينَ من الإتيان بما أمرتك أو
تركه، وقيل: في علم الله أي حكم الله تعالى أي: مَا أمرتك فهو حكم
الله، وقيل: في علم الله أي: أعلمك الله من عَادة النسَاء مِنَ السِّت أو
السَّبع. قالَ في ((النهاية)): تحيضي في علم الله(٢).
(ثُمَّ اغْتَسِلِي) أي: مرةً واحدةً بعد مُضي السِّت أو السَّبع.
(حَتَّى إِذَا رَأَيْتِ أَنَّكِ قَدْ طَهُرْتِ) بفتح الطاء والهَاء.
(وَاسْتَنْقَأْتِ) بالهَمزة ساكنة أي: وجَدتي النقاء.
(فَصَلِّي) يعَني معَ الوضُوء لكلِّ صَلاة فَريضة (ثَلاثًا وَعِشْرِينَ لَيْلَةً) إن
[كانَ حَيض](٣) أقاربك سبعة أيام.
(أَوْ) صَلِّي (أَرْبَعًا وَعِشْرِينَ لَيْلَةً وَأَيَّامَهَا) أي: مع أيام الليالي المذكورة
إن كانَ مُدة حَيض أقاربك ستة أيام [فَإن قيل](٤): لفظ هذا الحَديث يدُل
عَلى أن دمها أكثر من مُدة الحَيض فإنها ما(٥) قالت: إن مُدة دَمي أكثر من
(١) ((معالم السنن)) المطبوع مع ((مختصر سنن أبي داود)) ١٨١/١-١٨٥.
(٢) ((النهاية)) (حيض).
(٣) في (ظ، م): كانت تحيض.
(٤) في (س): كان قبل.
(٥) من (د).

٥٠٦
مُدة الخَيض، بَل قالت هُوَ أكثر مِن ذَلك قُلنَا (١) فَهم النَّبِي وَّ كونها
مُسْتَحاضة من قَولهَا أَسْتحاض أو مِن قولهَا في رواية أخرى: قد
منعتني الصَّلاة يَعني: الحَيضَة المجاوزة قدر الخَيض.
(وَصُومِي) مَعَ الصَلاة (فَإِنَّ ذَلِكِ) بكَسْرِ الكَاف.
(يُجْزِتُكِ) بضم أوله والهَمز قبل الكاف.
(وَكَذَلِكِ) بِكَسْرِ الكَاف (فَافْعَلِي) فِي (كُلِّ شَهْرٍ) يَأْتِي عَليك في زَمَن
الاستحاضة(٢).
(كَمَا تَحيضُ) بفتح المثناة فوق أوله وسُكون المثناة تحت بعد الحاء،
ورواية الخطيب: يحضنَ بفتح المثناة تحت وحَذف الياء التي بعد الحَاء
وزيادة نون الإناث بعد الضاد وهذا على لغة: أكلُوني البراغيث المشهورَة.
(النِّسَاءُ وَكَمَا يَطْهُرْنَ) يعني: أَجعَلي حَيضك(٣) بِقَدر مَا يكون عَادَة
النسَاء مِنْ ست أو سبع وكذلك أجعلي طُهرك بقدر مَا يَكون عَادَة
النساء من ثلاثة وعشرين أو أربعَة وعشرين.
(في مِيقَاتَ) يجوز نَصب ميقات [ويجوز الرفع](٤)؛ لأن تقديره في
ميقات ورواية الترمذي لميقات(٥) باللام أوله.
(حَيْضِهِنَّ وَطُهْرِهِنَّ) أي: اجعَلي عدد حيضك وطُهرك بِقَدر حَیض
(١) في (د، س): فلما.
(٢) في (س): الحيضة.
(٣) في (س): حيضتك.
(٤) جاءت في (د) بعد: (في ميقات). وفي (م): بعد (رواية الترمذي).
(٥) ((سنن الترمذي)) (١٢٨).

٥٠٧
= كتاب الطهارة
النساء وطهرهن فإن كانَ حَيض النسَاء في أول الشَهر كانَ حَيْضك في ذلك
الوقت، وإن كانَ طُهْر النساء في أول الشهر كانَ طُهرك كذلك.
(وَإِنْ قَوِيتِ عَلَى أَنْ تُؤَخِّرِي الظُّهْرَ وَتُعَجِِّي) صَلاة (الْعَصْرَ فَتَغْتَسِلِينَ)
ورواية الخطيب: ((فتغتسلي))، ورواية الترمذي: ((ثم تغتسلين))(١) حينَ
تطهرين، وفي بعض نُسخه: ((ثم تغتسلي)).
(وَتَجْمَعِينَ بَيْنَ الصَّلاتَيْنِ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ) بالجر فيهما على البَدَل،
ورواية الترمذي: ((وتصلين الظُهر والعَصْرِ جَميعًا))(٢). وإن قدرت.
(وَتُؤَخِّرِينَ المَغْرِبَ وَتُعَجِّلِينَ العِشَاءَ ثُمَّ تَغْتَسِلِينَ وَتَجْمَعِينَ بَيْنَ
الصَّلاَتَيْنِ فافعلي(٣)) استُدِلَّ به على أنَّ المُستحاضة تجمع بين الصَّلاتين
بغسْل واحد، وكذا بَوبَ عليه الترمذي (٤)، وكما يُجوز لهَا الجمع بينَ
الصَّلاتين بِغِسْل وَاحد يَجوز لهَا الجمع بين الصَّلاتَين بوضُوء واحد.
قال ابن قدامة: وغير المُستحَاضَة من أهل الأعذَار مَقيس عليها،
ومُلحق بهَا(٥)، وأهل الأعذار من بهِ سَلسَ البَول، وسَلس المذي،
ومن به جرح لا يرقأ دَمه ومَا في مَعناهُم ممَّن يستَمر به العُذر ولا
يمكنه(٦) حفظ طَهَارته.
(١) ((جامع الترمذي)) (١٢٨).
(٢) ((جامع الترمذي)) (١٢٨).
(٣) من (د، س، م).
(٤) ((جامع الترمذي)) ٢٢٠/١.
(٥) («المغني)) ٤٢٤/١.
(٦) في (ص): بمظنة. والمثبت من (د، س، م).

٥٠٨
قال ابن التيمية(١): والاستحاضَة نَوع من المرض أي: فيستَدل به
على الجمع للمريض والجمَع بالمرض والوحل(٢).
قاله القاضي حُسَين والخَطابي واستحسَنَّهُ الرويَاني(٣).
قالَ النوَوي في ((الروضة)): القَول بجوَاز الجمع بالمرض ظاهِر
مُختار (٤).
وحَكى الخطابي عن أبي إسحاق المروزي جَوَاز الجمع في الحَضَر
للحاجة من غير اشتراط مرض(٥)، وبه قال ابن المنذر(٦)، وحكى ابن
حجر أن ابن عباس جمع للشغل(٧).
(وَتَغْتَسِلِينَ مَعَ الفَجْرِ) زاد الترمذي وتصَلين فكذلك(٨).
(فَافْعَلِي) فيه دلالة على أن الفجر لا تجمع مع غيرها.
(وَصُومِي إِنْ قَدَرْتِ عَلَى ذَلِكِ) بكسر الكاف، أي: حَيث جَازت لك
الصَلاة. روَاية الترمذي: ((وصومي(٩) إن قويت على ذلك))(١٠).
(قَالَ رَسُولُ اللهِ وَلِّ: وهذا) يَعني الترخصُّ بالجمع بين الصَّلاتين وغَير
ذَلك (أَعْجَبُ الأَمْرَيْنِ إِلَيَّ) أي: أحَبُّهمَا إليَّ (١١) فإن الله تعالى يُحبُّ أن
تؤتى رُخصه كما يَكره أن تؤتى مَعصيته (١٢) أخرجه ابن خزيمة وابن
(١) ((مجموع الفتاوى)) ٢٢٣/٢١. (٢) في (ص): الوصل.
(٣) نقله عنهم الرافعي في ((الشرح الكبير)) ٤٨١/٤.
(٤) ((روضة الطالبين)) ١/ ٤٠١.
(٦) ((الأوسط)) ١٣٦/٣، ١٣٧.
(٨) من (د، م).
(١٠) ((جامع الترمذي)) (١٢٨).
(١٢) في (ص): معصية.
(٥) ((شرح النووي)) ٢١٩/٥.
(٧) ((فتح الباري)) ٣١/٢.
(٩) في (ص): ضوضي.
(١١) من (د، م).

٥٠٩
- كتاب الطهارة
حبان في ((صَحيحيهما)) عَن ابن عُمر مرفوعًا(١).
(وَرَوَاهُ) أبو ثابت (عَمْرُو بْنُ ثَابِتٍ) المعروف بابن أبي المقدَام كوفي.
قال أبو داود: كانَ رافضيًّا(٢) وذكرهُ عن يحيى بن معين.
(عَنِ) عَبد الله بن محمد (بْنِ عَقِيلٍ فقَالَ: فَقَالَتْ حَمْنَةُ) بنت(٣) جَحش
(فقلت(٤): هذا أَعْجَبُ الأَمْرَيْنِ إِلَىَّ).
و(لَمْ يَجْعَلْهُ) مِنْ (قَوْلِ النَّبِيِّ ◌َّهَ) وذكرهُ الترمذي من قول النبي
وقال: هذا حَديث حَسَن صحيح.
عليية
وَسَلَمُ
قال: وَرَوَاهُ عبيد الله بن عمرو الرقي وابنُ جريج، وشَرِيك قالَ:
وسَألتُ محمدًا عن هذا الحَديث فقال: حَديث حَسَن وهَكذا قالَ
أحمد بن حنبَل حَديث حَسَن صَحيح(٥)، وأخرجهُ ابن مَاجَه
والدارقطني والحاكم من حديث عبد الله بن محمد بن عقيل(٦).
(قَالَ أَبُو دَاوِدَ: سَمِعْتُ أَحْمَدَ يَقُولُ) في الحَيضِ حَديث ثالث (حَدِيثُ
ابن عَقِيلٍ فِي نَفْسِي مِنْهُ شَيْءٌ) .
(١) أخرجه ابن خزيمة في ((صحيحه)) (٩٥٠)، وابن حبان (٢٧٤٢).
(٢) ((سؤالات الآجري)) لأبي داود (٢٤٣).
(٣) في (ص، ل): ابن.
(٤) من (د).
(٥) ((الجامع)) للترمذي ٢٢٥/١ -٢٢٦.
(٦) أخرجه الدار قطني ٢١٤/١ وقد تقدم تخريجه.

٥١٠
١١٢- باب مَنْ رَوَى أَنَّ المُسْتَحاضَةَ تَغْتَسِلُ لِكُلِ صَلاةٍ
٢٨٨ - حَدَّثَنا ابن أَبِي عَقِيلٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ المُرادِيُّ قالا: حَدَّثَنا ابن وَهْبٍ، عَنْ
عَمْرِو بْنِ الحارِثِ، عَنِ ابن شِهابٍ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ وَعَمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ
عائِشَةَ زَوْجِ الشَّبِيِّ وََّ، أَنَّ أُمَّ حَبِيبَةَ بِنْتَ جَحْشٍ - خَتَنَةَ رَسُولِ اللهِ وَةَ، وَتَحْتَ
عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ - أَسْتُحِيضَتْ سَبْعَ سِنِينَ، فاسْتَقْتَتْ رَسُولَ اللهِ وََّ فِي ذَلِكَ،
فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَّةِ: ((إِنَّ هَذِهِ لَيْسَتْ بِالحَيْضَةِ، ولكن هذا عِرْقٌ، فاغْتَسِلِي
وَصَلِّي)) قالَتْ عائِشَةُ: فَكانَتْ تَغْتَسِلُ فِي مِزْكَنٍ فِي حُجْرَةٍ أُخْتِها زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشِ،
حَتَّى تَغْلُوَ حُمْرَةُ الدَّمِ الماءَ(١).
٢٨٩- حَدَّثَنا أَحْمَدُ بْنُ صالِحٍ، حَدَّثَنَا عَنْبَسَةُ، حَدَّثَنا يُونُسُ، عَنِ ابن شِهابٍ،
أَخْبَرَتْنِي عَمْرَةُ بِنْتُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أُمّ حَبِيبَةَ بهذا الَحَدِيثِ، قالَتْ عَائِشَةُ: فَكَانَتْ
تَغْتَسِلُ لِكُلِّ صَلاةٍ (٢).
٢٩٠ - حَدَّثَنا يَزِيدُ بْنُ خالِدِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَوْهَبِ الهَمْدَانُّ، حَدَّثَنِي اللَّيْثُ بْنُ
سَعْدٍ، عَنِ ابن شِهابٍ، عَنْ عُزْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ بهذا الحَدِيثِ، قالَ فِيهِ: فَكَانَتْ تَغْتَسِلُ
لِكُلِّ صَلاةٍ.
قالَ أَبُو داودَ: رَواهُ القَاسِمُ بْنُ مَبْرُورٍ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ ابن شِهابٍ، عَنْ عَمْرَةَ، عَنْ
عَائِشَةَ، عَنْ أُمِّ حَبِيبَةَ بِنْتِ جَحْشٍ، وَكَذَلِكَ رَواهُ مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَمْرَةَ، عَنْ
عائِشَةَ، وَرُبَّما قالَ مَعْمَرٌ: عَنْ عَمْرَةَ، عَنْ أُمِّ حَبِيبَةَ، بِمَعْناهُ، وَكَذَلِكَ رَواهُ إِبْراهِيمُ بْنُ
سَعْدٍ وابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَمْرَةَ، عَنْ عائِشَةَ، وقالَ ابن عُيَيْنَةَ فِي حَدِيثِهِ: وَلَمْ
(١) سلف برقم (٢٨٥)، انظر تخريجه هناك، وهو صحيح.
(٢) انظر ما سلف برقم (٢٨٥).
وصححه الألباني في «صحيح أبي داود)) (٢٩٥)، قال: الحديث صحيح، لكن
الصواب فيه أنه من (مسند عائشة) كما في الرواية التي قبلها وكما يأتي بعدها.

٥١١
- كتاب الطهارة
يَقُلْ: إِنَّ النَّبِيَّ وَ أَمَرَها أَنْ تَغْتَسِلَ. وَكَذَلِكَ رَواهُ الأَوَزَاعِيُّ أَيْضًا، قَالَ فِيهِ: قَالَتْ
عائِشَةُ: فَكَانَتْ تَغْتَسِلُ لِكُلِّ صَلاةٍ(١).
٢٩١- حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بنُ إِسْحاقَ المُسَيَّبِيُّ، حَذَّثَنِي أَبِ، عَنِ ابن أَبِ ذِئْبٍ، عَنِ ابن
شِهَابٍ، عَنْ عُزْوَةَ وَعَمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ أُمَّ حَبِيبَةَ أَسْتُحِيضَتْ
سَبْعَ سِنِينَ، فَأَمَرَها رَسُولُ اللهِ وََّ أَنْ تَغْتَسِلَ، فَكَانَتْ تَغْتَسِلُ لِكُلِّ صَلاةٍ(٢).
٢٩٢- حَدَّثَنَا هَنّادُ بْنُ السَّرِيِّ، عَنْ عَبْدَةَ، عَنِ ابن إِسْحَاقَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ
عُزْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ أُمَّ حَبِيبَةَ بِنْتَ جَحْشٍ أَسْتُحِيضَتْ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللهِ وَّل،
فَأَمَرَها بِالغُسْلِ لِكُلِّ صَلاةٍ، وَساقَ الحَدِيثَ.
قالَ أَبُو داودَ: وَرَوَاهُ أَبُوِ الوَلِيدِ الطَّيَالِسِيُّ - وَلَمْ أَسْمَعْهُ مِنْهُ- عَنْ سُلَيْمانَ بْنِ کَثِيرٍ،
عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُزْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتِ: أَسْتُحِيضَتْ زَيْنَبُ بِنْتُ جَحْشِ، فَقالَ لَها
النَّبِيُّ وََّ: ((اغْتَسِلِي لِكُلِّ صَلاةٍ))، وَساقَ الحَدِيثَ.
قالَ أَبُو داودَ: وَرَواهُ عَبْدُ الصَّمَدِ، عَنْ سُلَيْمانَ بْنِ كَثِيرٍ، قَالَ: ((تَوَضَّئِي لِكُلِّ
صَلاةٍ)).
قالَ أَبُو داودَ: وهذا وَهَمَّ مِنْ عَبْدِ الصَّمَدِ، والقَوْلُ فِيهِ قَوْلُ أَبِي الوَلِيدِ(٣).
٢٩٣- حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ أَبِ الَجَاجِ أَبُو مَعْمَرٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الوارِثِ،
عَنِ الْحُسَيْنِ، عَنْ يَخْيَى بْنِ أَبِ كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ قَالَ: أَخْبَرَتْنِي زَيْنَبُ بِنْتُ أَبِي
سَلَمَةَ، أَنَّ أَمْرَأَةَ كانَتْ تُهَرَاقُ الدَّمَ - وَكانَتْ تَحْتَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ - أَنَّ رَسُولَ اللهِ
وَ أَمَرَها أَنْ تَغْتَسِلَ عِنْدَ كُلِّ صَلاةٍ وَتُصَلِّيَ، وَأَخْبَرَنِي أَنَّ أُمَّ بَكْرٍ، أَخْبَرَتْهُ أَنَّ عَائِشَةَ
قالَتْ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ وََّ قَالَ فِي المَزْأَةِ تَرَى ما يَرِيبُها بَعْدَ الطَّهْرِ: ((إِنَّمَا هِيَ - أَوْ قالَ:
(١) سلف برقم (٢٨٥)، انظر تخريجه هناك.
وهو صحيح.
(٢) رواه البخاري (٣٢٧). وانظر ما سلف برقم (٢٨٥).
(٣) انظر السابق.

٥١٢
إِنَّما هُوَ - عِرْقٌ- أَوْ قَالَ -: عُرُوقٌ)).
قالَ أَبُو داودَ: وَفِي حَدِيثِ ابن عَقِيلِ الأَمَرانِ جَمِيعًا، وقالَ: ((إِنْ قَوِيتِ فَاغْتَسِلِي
لِكُلِّ صَلاةٍ، وَإِلَّ فاجْمَعِي))، كَما قالَ القاسِمُ فِي حَدِيثِهِ، وَقَدْ رُوِيَ هذا القَوْلُ عَنْ
سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ عَلِِّ وابْنِ عَبّاسٍ رضي الله عنهم (١).
باب مَنْ رَوَى(٢) أَنَّ الْمُسْتَحَاضَةَ تَغْتَسِلُ لِكُلِّ صَلاَةٍ.
[٢٨٨] (ثَنَا) عَبد الغَني بن رفاعَة (ابْنُ أَبِي عَقِيلٍ) الجمحي المصري
ثقة فقيه(٣).
(وَمُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ(٤)) بن عَبد الله بن أبي فاطمة (الْمُرَادِيُّ) رَوى عنهُ
مُسْلم في الإيمان(٥) قَالاَ: ثَنَا) عَبد الله (ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ الحَارِثِ،
عن) محمد بن مُسْلم (ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ وَعَمْرَةَ(٦) بِنْتِ عَبْدِ
الرَّحْمَنِ) بن سَعد بن زرَارة مِنْ فقهاء التابعين.
(عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَِّّ وَّرِ أَنَّ أَمَّ حَبِيبَةَ بِنْتَ جَحْشٍ خَتَنَةَ رَسُولِ اللهِ وَّ)
تقدم تفسير الختن وَضبطه وكانت (تَحْتَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ) أنها
(١) رواه ابن الجارود في ((المنتقى)) (١١٥)، والبيهقي ٣٥١/١.
وصححه الألباني في ((صحيح أبي داود)) (٣٠٣)، قال: حديث صحيح، وإسناده
مرسل صحيح.
(٢) في (ص، س): رأى.
(٣) ((تقريب التهذيب)) (٤١٦٦).
(٤) في (س، ل): مسلمة.
(٥) ((صحيح مسلم)) (٧٢) (١٢٦).
(٦) في (س): وغيرة.

٥١٣
= كتاب الطهارة
(اسْتُحِيضَتْ سَبْعَ سِنِينَ فَاسْتَفْتَتْ رَسُولَ اللهِ وَ لِهِ فِي ذَلِكَ) فيه مَا تقدم (فَقَالَ
رَسُولُ اللهِ وَّهِ: إِنَّ هذِه(١) لَيْسَتْ بِالْخَيْضَةِ) بفتح الحَاء والكسْر (ولكن هذا
عِزْقٌ فَاغْتَسِلِي) واغسلي عَنك الدم.
(وَصَلِّي) كما تقَدم.
(قَالَتْ عَائِشَةُ فَكَانَتْ تَغْتَسِلُ فِي مِرْكَنٍ)(٢) بِكَسْر الميم وفتح الكاف،
وهي: القصرية التي تغسل فيها الثياب كانت تقعُد فيها فَتَصُبُّ عَليها الماء
من غيرها. قاله القرطبي(٣) (فِي حُجْرَةٍ) وهي البَيت والجمع: حجر
وحجرات، مثل غرفة وغرف وغرفات. (أَخْتِهَا زَئِنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ حَتَّی
تَعْلُوَ حُمْرَةُ الدَّمِ المَاءَ) (٤) يَعني: أنها كانَت تَغتسَل في القُصرية التي
تغسل فيها الثياب، كانت تقعُدُ فيهَا ويصُبُّ عليها الماء(٥) من غَيرها
فتستنقع فيهَا فيختلط الماء المتساقط عنها بالماء فَتَعلوهُ حُمرَةُ الدَّم(٦)
السَّائل مِنْها(٧) فيحمرُّ الماءُ ثُمَّ إنَّهُ لا بد أن تتنظف بعد ذلك من تلك
الغسَالة المتغيرة، فتغسل خَارجهَا مَا أصَابَ رجليها من ذلك الماء
المتَغَيِّر بالدَّم.
[٢٨٩] (ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِح) المصري شيخ البخاري، قال: (ثَنَا
(١) في (ص): هذا، وبياض في (ل).
(٢) في (ص): مركب. وبياض في (ل).
(٣) ((المفهم)) ١/ ٥٩٣.
(٤) تقدم تخريجه.
(٥) من (د، م).
(٦) في (م): الدائم.
(٧) في (ص، س، ل، م): عنها.

٥١٤
عَنْبَسَةُ، قال: ثَنَا يُونُسُ، عَنِ ابن شِهَابٍ، قال: أَخْبَرَتْنِي عَمْرَةُ بِنْتُ عَبْدِ
الرَّحْمَنِ، عَنْ أُمِّ حَبِيبَةَ بهذا الحَدِيثِ، قَالَتْ عَائِشَةُ ﴿َّا: فَكَانَتْ تَغْتَسِلُ
لِكُلِّ صَلاَةٍ)(١) قيل: إنها كانت تفعَل ذَلك احتيَاطًا وليس بواجب عليهَا.
وقال الطحاوي: قيل إن حَديث أُم حَبيبة مَنسُوخ بحديث(٢) فاطمة
بنت أبي حبيش، وقيل: كانَ عند أمِّ حبيبة أَنَّها حَائض في السَّبعة
الأعوام فأمرَهَا بالغسْل من ذلك الحَيض (٣).
[٢٩٠] (ثَنَا يَزِيدُ بْنُ خَالِدِ) بن يزيد (بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَوْهَبٍ) بفتح الميم
والهَاء (الْهَمْدَانِيُّ) بإسْكان الميم الرملي الزاهِد الثقة(٤) قالَ: (حَدَّثَنِي
اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنِ) محمد (بْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ) بن الزبير (عَنْ
عَائِشَةَ بهذا الحَدِيثِ) و(قَالَ فِيهِ: فَكَانَتْ تَغْتَسِلُ لِكُلِّ صَلاَةٍ)(٥).
قالَ ابن بطال: يريد تغتسل منَ الدَّم الذي يُصيبُ الفَرج؛ لأن
المشهور من قَول عائشة أنها لا ترى الغسْل لكل صَلاة للمُستحاضَة،
وقيل: إنَّ هُذا مَنسُوٌ بحديث(٦) فاطمة؛ لأنَّ عَائشة أفتت بحَديث
فاطمة بعد النبي ◌َ ل* وخَالفتْ حَديث أُم حَبيبة ولا يجُوز على عَائِشَة
(١) أخرجه الطحاوي في ((شرح معاني الآثار)) ٩٨/١ من حديث عائشة عن أم حبيبة
رضي الله عنها.
(٢) في (ص، ل): لحديث.
(٣) ((شرح معاني الآثار)): ١٠٥/١.
(٤) («الكاشف)) ٢٧٦/٣.
(٥) أخرجه مسلم (٣٣٤) (٦٣)، والترمذي (١٢٩) من طريق الليث، وكذا النسائي
١١٩/١، وقد أخرجه البخاري (٣٢٧) من غير طريق الليث.
(٦) في (ص، ل): لحديث.

٥١٥
= كتاب الطهارة
أن تدَع الناسخ وتفتي بالمنسُوخ(١).
(و(٢) قَالَ القَاسِمُ بْنُ مَبْرُورٍ) بِفَتح الميم وإسْكان البَاء الموَخَّدة
الأيلي(٣) (عَنْ يُونُسَ، عَنِ ابن شِهَابٍ، عَنْ عَمْرَةَ) بنت عَبد الرحمن
(عَنْ عَائِشَةَ، عَنْ أُمّ حَبِيبَةَ بِنْتِ جَحْشٍ) الحَديث (وَكَذَلِكَ رَوَاهُ مَعْمَرٌ
عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَمْرَةَ، عَنْ عَائِشَةَ وَرُبَّمَا قَالَ مَعْمَرٌ) مَرة (عَنْ عَمْرَةَ،
عَنْ أُمّ حَبِيبَةَ)(٤) بنت جحش (بِمَعْنَاهُ وَكَذَلِكَ رَوَاهُ إِبْرَاهِيمُ(٥) بْنُ سَعْدٍ)
الزهري العوفي أبو إسحاق ببغداد (و) سُفيان (ابْنُ عُيَيْنَةَ عَنِ الزُّهْرِيِّ،
عَنْ عَمْرَةَ، عَنْ عَائِشَةَ) ◌َّا.
(وَقَالَ ابن عُيَيْنَةَ فِي حَدِيثِهِ) عن الزهري (وَلَمْ يَقُلْ: إِنَّ النَّبِيَّ وَِّ أَمَرَهَا
أَنْ تَغْتَسِلَ) وكذَا قالَ اللَّيثُ بنُ سَعْدٍ في روايته في ((صحيح مسلم)) لم يذكر
ابن شهاب أن النبي وَله أمَرهَا أن تغتسل لكل صَلاة ولكنه شيء فعلته
هي(٦) وإلى هذا ذهب الجمهور قالوا: لا يجب على المستحاضة
الغسل لكل صلاة إلا المتَحيِّرة لكن يجبُ عليها الوضوء، ويدُل عليه
الروَاية المتقدمَة أنَّ أُم حبيبة اُستُحيضت فأمرَهَا رسُولُ اللهِ وَّل أن تنتظر
أيام أقرائها ثم تغتَسل وتصَلي فإن رَأت شيئًا من ذلك توضأت وصَلت
(١) ((شرح ابن بطال)): ٤٥٨/١-٤٥٩.
(٢) من (د).
(٣) في (م): الأبلي.
(٤) أخرجه أحمد ٦/ ٤٣٤.
(٥) كتب فوقها في (د): ع.
(٦) ((صحيح مسلم)) (٣٣٤) (٦٣).

٥١٦
(وَكَذَلِكَ رَوَاهُ) عَبد الرحمن (الأَوْزَاعِيُّ أَيْضًا) عن الزهري (١) و(قَالَ فِيهِ :
قالت عائشة وكانت تغتسل لكل صَلاة)(٢).
قال الشافعي: وإنما كَانَتْ تَغْتَسِلُ لِكُلِّ صَلاَةٍ تطوعًا(٣)، وكذا قال
الليث في روايته(٤) لمسلم لم يَأمرها النبي ◌َّ ر أن تغتسل لكل صَلاة
ولكنه شيء فعلتهُ هي(٥)، وكذا قال الجمهور: لا يجبُ عليها عند كل
صَلاة إلاَّ الوضُوء.
[٢٩١] (ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ) بن محمد المخزُومي (الْمُسَتَّبِيُّ) بضَم
الميم وفتح السِّين المهملة والياء المثَناة تحت المشدَّدَة وكسْر الموَخَّدة،
أخرج لهُ مُسْلم.
(قالَ: حَدَّثَنِي(٦) أَبِي (٧)) إسحاق بن محمد المخزُومي القاري تفرَّدَ به
المصَنِّف (عن) محمد بن عَبد الرحمن (ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ) عن محمد بن مُسْلم
(ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ وَعَمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ أَمَّ حَبِيبَةً
اسْتُحِيضَتْ سَبْعَ سِنِينَ فَأَمَرَهَا رسول اللهِ وَّهِ أَنْ تَغْتَسِلَ) هذا الأمر مُطلق
فلا يَدُل على التكرار فلعَلهَا فهمت طلب ذلك منها بقَرينة.
(١) من (م).
(٢) من (د). وأخرجه النسائي ١١٨/١، ابن ماجه (٦٢٦)، وأحمد ٨٣/٦ من حديث
الأوزاعي عن الزهري فذكره.
(٣) ((الأم)): ١٣٥/١.
(٤) في (ص، ر ، ل): رواية.
(٥) ((صحيح مسلم)) (٣٣٤) (٦٣).
(٦) زاد في (م): ابن.
(٧) کتب فوقها في (د): د.

٥١٧
= كتاب الطهارة
(فَكَانَتْ تَغْتَسِلُ لِكُلِّ صَلاَةٍ) ولم يَأمرها بالغسْل لكل صَلاة، ولكنهُ
شيء فعلتهُ هي من نفسها، أو لما فهمته على غير أصْله، ولهذا (١) قال
الجمهور: لا يجبُ الغسْل لكل صَلاة إلا المتحَيرة.
[٢٩٢] (ثَنَا هَنَّادُ) بفتح الهَاء وتشديد النون (عَنْ عَبْدَةَ)(٢) بإسْكان
الموَخَّدة، ابن سُليمان أبو محمد الكلابي(٣) المقرئ (عَنِ) محمد (ابْنِ
إِسْحَاقَ عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ أمَّ(٤) حَبِيبَةَ بِنْتَ جَحْشٍ
أَسْتُحِيضَتْ فِي عَهْدِ النبي ◌ََّ فَأَمَرَهَا بِالْغُسْلِ لِكُلِّ صَلاَةٍ) وقد طَعَنْ
الحفاظ في هذِه الزيادة في كونه أمَرهَا بالغسْل لكل صَلاة؛ لأن
الأَنْباتَ(٥) من أصحاب الزهري لم يذكُروهَا وقد صَرَّحَ الليثُ كما
تقدمَ عند مُسْلم بأن الزهري لم يذكرهَا.
(وَسَاقَ الحَدِيثَ. وَرَوَاهُ أَبُو الوَلِيدِ)(٦) هشام بن عبد الملك (الطَّيَّالِيُّ
وَلَمْ أَسْمَعْهُ مِنْهُ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ كَثِيرٍ) العَبدي البَصْري، أخو محمد بن
كثير، وكان أكبرَ من أخيه محمد بخمسين سنة، أخرج له الشيخان عن
أخيه محمد بن کثیر.
و(عَنِ الزُّهْرِيِّ) عِندَ مُسْلم وهذا يَرُدُّ مَا قاله النَّسَائي أنه ليسَ به بأس
(١) في (ص، س، ل): بهذا.
(٢) كتب فوقها في (د): ع.
(٣) في (س): الكلبي.
(٤) من (د، س).
(٥) في (ص): الإتيان. والمثبت من (د، س، ل).
(٦) كتب فوقها في (د): ع.

٥١٨
إلا في الزهري فإنه يخطئ(١) عليه(٢).
شوج)
(عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ) ﴿َّا قَالَتِ (اسْتُحِيضَتْ زَئِنَبُ بِنْتُ جَحْشِ ضَّا
فَقَالَ لَهَا (٣) النَِّيُّ وَلِ: أَغْتَسِلِي لِكُلِّ صَلاَةٍ. وَسَاقَ الحَدِيثَ) المذكور.
(وَرَوَاهُ عَبْدُ الصَّمَدِ)(٤) ابن عَبد الوَارث التنوري، حَافظ حجة(٥) (عَنْ
سُلَيْمَانَ بْنِ كَثِيرٍ) عَنِ الزُّهْرِيِّ [عن عروة](٦) عن عَائشة و(قَالَ) فيه:
(تَوَضَّئِّي لِكُلِّ صَلاَةٍ) وهذا الأمر مَحمُول على الندب جمعًا بينَ
الروَايَتَين، وقد حَمله الخَطابي(٧) على أنها كانت متحيرة(٨).
قال ابن حجر: وفيه نظر لما تقدم أنه أمرها أن تنتظر أيام أقرائها،
ولمسْلِمٍ من طريق عكرمَة في هذِه القصة فقالَ لهَا: ((أمكثي قَدر ما
كانت تحبسك حيضتك)»(٩)، وذكر بَعض من زَعَم أنها كانت مُمَيزَة بأَنَّ
قوله: ((توَضَّئي لكلِّ صَلاةٍ))، أي: من الدم الذي أصابها؛ لأنَّه مِنْ
إزالة النجاسَة، وهو شَرط في صحة الصَّلاة، وكذا قوله: ((اغتسلي
لكل صَلاة)) يعني: من الدم الذي أصَابها لإزالة النجاسَة أيضًا.
قَالَ أَبُو دَاودَ: وَ(هذا وَهَمْ مِنْ عَبْدِ الصَّمَدِ) التنوري وَ(الْقَوْلُ) الصحيح
(١) في (ص): مخطئ.
(٢) ((سنن النسائي الكبرى)) ٢٦٦/٢.
(٣) زاد في (ص): أن.
(٤) كتب فوقها في (د): ع.
(٥) ((الكاشف)) للذهبي ١٩٦/٢.
(٦) من (د، م).
(٧) ((معالم السنن)) المطبوع مع ((مختصر سنن أبي داود)) ١/ ١٨٢ - ١٨٤.
(٨) في (ص): متميزة.
(٩) ((فتح الباري)): ٥٠٩/١.

٥١٩
= كتاب الطهارة
(قَوْلُ أَبِي الوَلِيدِ) الطيالسي، عن سُليمان بن كثير.
[٢٩٣] (ثَنَا عَبْدُ اللهِ(١) بْنُ عَمْرِو بْنِ أَبِي الحَجَّاجِ) مَيْسَرة المنقري(٢)
مولاهم البَصْري المقعد (أَبُو مَعْمَرٍ) أحَد الحفاظ شيخ البخاري، قال:
(ثَنَا عَبْدُ الوَارِثِ، عَنِ الحُسَيْنِ) بن ذكوان المعَلم العوذي من أهل
البَصرة أخرج لهُ الشيخَان.
(عَنْ يَحْتَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ) وعطَاء وغيرهما (عَنْ أَبِي سَلَمَةَ) عَبد الله على
الأصحَ عند أهل النسَب ابن عَبد الرحمن بن عَوف الزهري.
(قَالَ: أَخْبَرَتْنِي زَنْتَبُ بِنْتُ أَبِي سَلَمَةَ) عَبد الله بن عَبد الأسَد
المخزومية رَبيبة النبي ◌ّ (أَنَّ امْرَأَةً كَانَتْ تُهَرَاقُ) بضَمِّ التاءُ وفَتح الهَاء
المبدلة مِن الهمزة كما تقدم.
(الدَّمَ) وهي أم حَبيبة بنت جَحش (وَكَانَتْ تَحْتَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ
أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَِّ أَمَرَهَا أَنْ تَغْتَسِلَ عِنْدَ كُلِّ صَلاَةٍ وَتُصَلِّيَ) فالمتخَيرَةِ (٣)
المُستحَاضَة تغتَسل لُكلِّ فَرضٍ إن لم تعلم أنقطاع الدَّمَ في وقتٍ مُعَيَّنٍ
لاحتمال أنقطاع الدم فإن علمتهُ وجَبَ الغُسْل كُل يَوم فيه فقط، نَبَّهَ
على ذلك النووي في ((شرح المهذب)) (٤) وجَزمَ به في ((التحقيق))(٥).
(وَأَخْبَرَنِي) أبو سَلمة بن عَبد الرحمن (أَنَّ أُمَّ بَكْرٍ) ويقالُ: أم أبي بكر،
(١) کتب فوقها في (د): ع.
(٢) في (س): المفقري.
(٣) في (س): كالمتحيرة.
(٤) ((المجموع)): (٢ /٤٠٠).
(٥) ((التحقيق)) للنووي ص١٢٨.

٥٢٠
قالَ شَيخنا: لا يُعرَفُ حَالُهَا (١) (أَخْبَرَتْهُ أَنَّ عَائِشَةَ قَالَتْ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ اَل
قَالَ فِي المَرْأَةِ تَرَى مَا يَرِيبُهَا) بفتح الياء أي: تَشكُّ فيه هَل هَو حَيْض أم
لا ، يقالُ: رَابني الشيء(٢) يريبني إذَا شككتُ فيه.
(بَعْدَ الظُّهْرِ) والنقاء (فقال: إِنَّمَا هُوَ عِرْقٌ) ورواية الخَطيب ((إِنَّمَا هِيَ
عِرْقٌ))- أَوْ قَالَ: إِنَّمَا هُوَ (عُرُوقٌ)(٣) فَمُهَا في أدنَى الرحم يَجري منها الدم
في غَير أوقاته يحدث(٤) ذَلك عن مَرض وفساد.
(وَفِي حَدِيثٍ) عَبد الله بن محمد (ابْنِ عَقِيلٍ) أعجَب (الأمرين) وروَاية
الخَطيب الأمران (جَمِيعًا وَقَالَ) فيه: (إِنْ قَوِيتِ فَاغْتَسِلِي لِكُلِّ صَلاَةٍ) فهوَ
أفضَل (وَإِلا) أي: فإن لم تقوي (فَاجْمَعِي) بينَ الصَّلاتين.
(كَمَا قَالَ القَاسِمُ) ابن مبرُور الأيلي (فِي حَدِيثِهِ، وَقَدْ رُوِيَ هذا القَوْلُ
عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ عَلِيٍّ وَابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما).
(١) ((تقريب التهذيب)) (٨٧٠٧).
(٢) في (م): أثره.
(٣) أخرجه ابن ماجه (٦٤٦)، وأحمد ٦/ ٧١ كلاهما بشطره الثاني وأما شطره الأول
فأخرجه ابن الجارود في ((المنتقى)) (١١٥). وصححه الألباني في ((صحيح أبي داود))
(٣٠٣).
(٤) في (ص): تجدن.