النص المفهرس
صفحات 381-400
٣٨١ = كتاب الطهارة العَشر في الإناء فيَأخذ المَاء [بَيَده فيشرب به أصُول الشعَر] (١) من رأسه ولحيته أي: ليسْهل إيصَال(٢) الماء إليه. ولفظ مُسْلم: ثم يَأخُذ الماء فيدخل أصَابعه في أصُول الشعر(٣). وللترمذي والنسائي من طريق ابن عيينة ثم يُشرب شَعره الماء(٤)، وللبيهقي من طريق حَماد عن هشام يخلل بهَا شق رَأسه الأيمَن فيتبع (٥) بِهَا أصُول الشعر، ثم يفعَل بشق رَأسه الأيسَر كَذَلك(٦). قالَ القاضي عياض: احتج به بعضهم على تخليل شعر اللحية في الغسْل، إمَّا لعمومه وإِمَا بالقياس على شَعر الرأس(٧). (حَتَّى إِذَا رَأَى) أيْ: ظَنَّ (أَنَّهُ قَدْ أَصَابَ) الماء الشعر ووصَلَ إلى (الْبَشَرَةَ أَوْ) قال الراوي (أَنْقَى البَشَرَةَ) كما سَيَأتي (أَفْرَغَ) أي: صبَّ (عَلَى رَأْسِهِ) من الماء (ثَلاثًا) أي: ثلاث غرفَات فيه التكرار في الغسْل كما هو (٨) في الوضوء. (فَإِذَا فَضَلَ) قالَ النووي: فيه لغتان مشهورتان فتح الضاد وكسرها(٩). (١) في (د): بيديه فيشرب منه أصول شعره. (٢) في (س): أيضًا. (٣) ((صحيح مسلم)) (٣١٦) (٣٥). (٤) ((جامع الترمذي)) (١٠٤)، و((سنن النسائي)) ١٣٥/١. (٥) في (ص): فسقى. (٦) ((سنن البيهقي الكبرى)) ١٧٥/١. ((إكمال المعلم بفوائد مسلم)) ١٥٦/٢. (٧) (٨) من (ظ، م). (٩) ((المجموع)) ١٩٠/٢. ٣٨٢ ومعناهُ بَقِيَ من الماء (فَضْلَةٌ صَبَّهَا عَلَيْهِ)(١) أي: على باقي جسده يبدأ بالشق الأيمَن ثم الأيسر، ومفهُوم إذا الشرطية، أنهُ إذا لم يفضل منه شيء، وقد عمَّ الماء جَميع جِسْمه أنهُ كاف. [٢٤٣] (ثَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيّ البَاهِلِيُّ) [أبو حفص](٢) الفلاس. (قال ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ) إبراهيم بن(٣) (أبي عَدِيٍّ)(٤) السلمي البَصري. (قال: ثنا سَعِيدٌ) بن أبي عروبة (عَنْ أَبِي مَعْشَرٍ) زياد بن كليب التميمي الحافظ المتقن(٥) (عَنِ) إبراهيم (النَّخَعِيّ عَنِ الأَسْوَدِ) بن(٦) يزيدَ النَّخعي کان یصُوم حتی یخضر. (عَنْ عَائِشَةَ) ◌ُّْا (قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَغْتَسِلَ مِنَ الجَنَابَةِ بَدَأَ) بهمز آخره (بِكَفَّيْهِ فَغَسَلَهُمَا ثُمَّ غَسَلَ مَرَافِقَهُ) بالقاف كما في نسخة أبي علي والخطيب، ويشبه (٧) أن المراد غسْل وجهه في وضُوئِهِ ثم(٨) مرافقه مع يديه ثم رأسه ثم رجليه وعلى هذا؛ ففيه دليل على تقديم الوضوء على الغسْل وفي نسخة من رواية ابن العبد: غسْل مرافِغَهُ بالغَين المعجمة بدل القاف وكَذَلك في نُسخة بخَط القرشي. (١) أخرجه البخاري (٢٤٨، ٢٧٢)، ومسلم (٣١٦)، وغيرهما وقد سبق تخريج ألفاظه أثناء شرحه. (٢) في (س): أبو جعفر. وهو تصحيف. (٣) سقط من (ص، ل). (٤) وضع فوقها في (د): ع. (٥) ((الكاشف)) للذهبي ٣٣٤/١. (٦) تكررت في (ص، ل). (٧) في (ص، ل): وسببه. (٨) في (ص، س، ل): من. ٣٨٣ - كتاب الطهارة قال أبو زيد: أي أصْل الفخذَين، وقالَ غَيره: المرافغ: أصُول المغابن كما تحت الآباط والأفخاذ، ومما قد يغفل عنهُ في الغُسْل باطن الأليتَين، والإبط، والعكن، والسرة، فليتعهد كلُّ ذلك، فإنه يَجِبُ إيصَال الماء في الغسْلِ إلى غُضُون البَدَن كداخِل السُّرَّةِ وباطن الأذنَين، والإبطين وما بين الأليتَين، وأصَابع الرجلين وغَيرهما فإنه [في حكم الظاهِر وهذا كله](١) متفق عليه. (وَأَفَاضَ) أي: أسَال (عَلَيْهِ المَاءَ) واستَدل به من لم يشترط الدلك. قال المازري(٢): لا حجة فيه؛ لأن أفَاضَ بمعنى غَسَل، والخلاف في الغسْل قائم. (فَإِذَا أَنْقَاهُمَا) يَعني: الكفين مِنَ الوَسَخ وعلى هُذا فيقوي ما قَالهُ الليث أن الرُّفغَ بالمعجمة هو الوسَخ بين الظفر والأنملة. قال الهروي: أرَاد ◌َّ﴾ إنكم لا تقلمون أظفاركم ثم تحكّون بهَا أرفاغكم فيعلق بهَا ما في الأرفاع (٣). (هوَى بِهِمَا إِلَى خَائِطِ) وروى الطبراني في ((الكبير)) ورجَاله مُوثقون إلا عبد الله بن محمد بن العباس الأصبهاني، عَن عَبد الله بن مسعود قالَ: السُّنَّةُ في الغُسْلِ مِنَ الجنابة أن تغسل كفك حتى ينقى، ثم تدخل يَمينك في الإناء فتغسل فَرجك حتى ينقى، ثم تضرب يسَارك على الحائط أو الأرض فتدلُكها ثم تَصُبُّ عليها بيمينك فتَغسلها ثم تَوضَّأ (١) تكررت في (ص، ل). (٢) في (س، م): الماوردي .. (٣) ((الغريبين)) للهروي: رفع. ٣٨٤ وضوؤك للصَّلاةِ(١). (ثم يَسْتَقْبِلُ الوضُوءَ)(٢) فيتوضأ وضوءهُ الصَّلاة مع غسل الرجلين (وَيُفِيضُ المَاءَ عَلَى رَأْسِهِ)(٣) ثلاثًا. [٢٤٤] (ثَنَا الحَسَنُ(٤) بْنُ شَؤْكَرٍ) بفتح الشين المُعجمة والكاف البَغْدَادي الثقة. (قال: ثَنَا هُشَيْمٌ) بن بشير السلمي مَولاهم الواسطي. (عَنْ عُرْوَةَ) بن الحَارث (الْهَمْدَانِيّ) بإسْكان الميم أخرج له الشيخان، (قال: ثَنَا الشَّعْبِيُّ، قَالَ: قَالَتْ عَائِشَةُ) عَّا والشعبيُّ(٥) لم يسمع منها(٦) فهوَ مُرسَلٌ (لَئِنْ) بفتح لام القسَم بَعدها إن الشرطية. (شِئْتُمْ لأُرِيَتَكُمْ) بِضَم همزة أُرِي وتشديد نُون التوكيد. (أَثَرَ يَدِ رَسُولِ اللهِ نَّهِ فِي الحَائِطِ حَيْثُ كَانَ) رسُول الله وَّهِ (يَغْتَسِلُ (١) ((المعجم الكبير)) ١٨٧/١٠ (١٠٤١١)، وقال الهيثمي في ((المجمع)) ١/ ٢٧٢ ما نقله الشارح. وعبد الله بن محمد بن العباس شيخ الطبراني قال عنه أبو نعيم في ((تاريخ أصبهان)) ٢/ ٦٢: صاحب أصول. (٢) في هذا ما يدل على أن رواية: مرافقه. وهم، والصواب: مرافغه. كما هي رواية ابن العبد والقرشي. (٣) أخرجه أحمد ١٧١/٦، وعنده: مَرَاقَّهُ بدل مرافغه، والمراق هي المواضع الرقيقة في الجلد كتحت الإبطين وأصول الفخذين. وأخرجه أبو يعلى الموصلي (٤٨٥٥)، كما عند المصنف، وقال الألباني: إسناده صحيح على شرط مسلم. انظر: ((صحيح أبي داود)) (٢٤٣). (٤) وضع فوقها في (د): د. (٥) في (ص، س، ل): الشعبي. دون الواو. (٦) في (ظ، م): منه. ٣٨٥ = كتاب الطهارة مِنَ الجَنَابَةِ)(١) فيه أتخاذ أمكنة معروفة لإيجاد العبادة والعَادَةِ(٢) والمبَاحَة وغيرها مِن صَلاة ووضوء واغتسال لا يُجاوزُه حَتى لقد بلغني عن بعض مشايخنا رحمهم اللهُ تعالى أَنَّ الإبريق الذي كان يستنجى به، أثر في الحجر مكانه حيث يلازم وضعه وتحريكه للاستنجاء ولا يجاوزه إلى غَيرِه. [٢٤٥] (ثَنَا مُسَدَّد قال: ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ دَاودَ) بن عامر الهمداني ثم الشعبي الخُرَيْبِي، والخُريبة بالخاء المُعجمة محلة بالبصرة، أخرجَ لهُ البخَاري والأربعة، (قال: ثنا الأَعْمَش، عَنْ سَالِم) بن أبي الجعْد، (عَنْ كُرَيْبٍ) مَولى ابن عباس، (قال: ثَنَا) عبد الله (بْنُ عَبَّاسٍ، عَنْ خَالَتِهِ مَيْمُونَةَ) بنت الحارث الهلالية زَوْج النبيِ بَّ (قَالَتْ: وَضَعْتُ لِلنَّبِيِّ وَِّ غُسْلاً) بِضَم الغَينِ هُو ما يغتسل(٣) به من الماء ونحوه وأمَّا بفتحها فهو فعل المغتسل. (يَغْتَسِلُ بِهِ مِنَ الجَنَابَةِ) زادَ البخاري: وسَتَرتُهُ(٤) زاد ابن فضَيل عن الأعمش: بثوب (فَأَكْفَأَ) رواية البخاري: فصب(٥)، وهو بمعناهُ مِنَ (الإِنَاءَ عَلَى يَدِهِ) والمرادُ باليد (الْيُمْنَى) يعني: باليُسرى؛ لأن فم الإناء كان ضيقًا. (١) هو مرسل كما قال المصنف، فالشعبي يروي عن مسروق عن عائشة ولم يسمع منها على قول الأكثرين. (٢) سقط من (ص، س، ل، م). (٣) في (ظ، م): يغسل. (٤) ((صحيح البخاري)) (٢٦٦). (٥) ((صحيح البخاري)) (٢٦٦). ٣٨٦ (فَغَسَلَهَا مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلاثًا) الشك من سُليمان كما في البخاري وهو الأعمش أحد الرواة، ولابن فضَيل، عن الأعمش فصَبَّ على يَديه ثَلاثًا ولم يشك، أخرجَهُ أبُو عوَانة في ((مُستَخرجه)) (١). فيحمل على أن الأعمش شَكَّ أوَّلًا ثم تذكر فجزَم بالثلاث؛ لأن سَمَاع ابن فُضَيل منه مُتأخِّر . (ثُمَّ صَبَّ عَلَى فَرْجِهِ فَغَسَلَ فَرْجَهُ بِشِمَالِهِ) أي: غسَل مَا على قُبُلِه ودبره مِنَ الأذى نَجاسَة كانت، كأثر الاستنجاءِ وغيره، وكذا يغسل ما على الذكر من مَنِيٍّ ورُطُوبة فَرج وغَير ذلك (ثُمَّ ضَرَبَ بِيَدِهِ) اليُسرى (الأَرْضَ). قال ابن بطال: هذا محمُول على أنه كانَ في يده أذى من جنابةٍ أو غَيرِهَا فلذلك(٢) ضَرَب بيده الأرض(٣). (فَغَسَلَهَا) كما يَغسلها عند الاستنجاء (ثُمَّ مَضْمَضَ) وفي رواية البخَاري وغيره: ((ثم تمضمض))(٤). بزيَادَة التاء أوله وهو الأصل. (وَاسْتَنْشَقَ وَغَسَلَ وَجْهَهُ) فيه مَا تقدم (وَيَدَيْهِ) زادَ البخاري: ((وغسَل رأسَه))(٥) أي: مَسَحَهُ بالماء يَعْني ولم يغسل رجليه بل أخرهما. (ثُمَّ صَبَّ عَلَى رَأْسِهِ) وباقي (جَسَدِهِ ثُمَّ تَنَخَّى) يَعْني مِن مكانه إلى (١) ((مستخرج أبي عوانة)) (٨٦٤). (٢) في (س، ظ، م): فكذلك. (٣) ((شرح صحيح البخاري)) لابن بطال ٣٧٩/١. (٤) ((صحيح البخاري)) (٢٥٩). (٥) ((صحيح البخاري)) (٢٦٥). ٣٨٧ = كتاب الطهارة (نَاحِيَةً) أُخرَى. (فَغَسَلَ رِجْلَيْهِ) استدل به بَعض العُلماء على أن تأخير غَسْلِ الرجلين أفضَل؛ ليَكونَ الافتتاح والاختتام بأعضاء الوضُوء، وقد رُوي عَن مَالك(١) وأحمد(٢)، ولكن الغسْل والوضوء(٣) كاملاً أفضَل؛ لأن ما وقع هُنا لما نالهُ في تلك البقعة. (فَنَاوَلْتُهُ المِنْدِيلَ) بكسر الميم مأخُوذ مِنَ الندل وهو النقل، وقيل: هو الوسَخ [لأنه يندل](٤) به أي: يُزال به الوَسَخ. (فَلَمْ يَأْخُذْهُ) ورواية عفان(٥) عن أبي عوَانة فقال: ((هكذا وأشار بيده أن لا أريدهَا))(٦). وفي رواية البخاري (٧): ((فناولته ثوبًا فلم يأخذُ)(٨). وفيه دليل على تَرك التنشف بالخرقة ونَحوهَا. وبه قال أنس(٩): إنهُ مَكرُوه في الغسْل والوضُوءِ(١٠). (١) ((المنتقى)) للباجي ٨٠/١، ٩٣. (٢) ((المغني)) ١٦٠/١. (٣) في (ظ، م): قالوا. (٤) في (ص، س): لا یندل. وفي (م): لا يدل. (٥) في (ص، س، ل، م): عقال. (٦) ((مسند أحمد)) ٣٣٦/٦. (٧) في (د، م): للبخاري. (٨) ((صحيح البخاري)) (٢٧٦). (٩) في (ل): الليث. (١٠) كذا ذكره الشارح أنه مكروه عند أنس ﴾ والمعروف من قول أنس أنه لا بأس به في الغسل والوضوء، وأما الكراهة فمنقولة عن ابن عباس رضي الله عنهما. وبالجملة فلم يصح في النهي عنه شيء. انظر: ((الأوسط)) ٢/ ٦٣ بتحقيقنا. ٣٨٨ وفيه دليل على خدمة الزوجات للأزواج. (وَجَعَلَ يَنْفُضُ المَاءَ عَنْ جَسَدِهِ) استدل به النووي وغيره على إِبَاحَة النفض في الغسْل والوضُوء قال: وهو الأظهَر عند المحققين لهذا الحَديث(١). ووجه من منعه؛ لأن النافض لماء الوضُوء كالمتَبرم(٢) مِنَ العَبَادَة. قال سُليمَان بن مهران الأعمش: (فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِإِبْرَاهِيمَ) النخعي (فَقَالَ: كَانُوا لاَ يَرَوْنَ بِالْمِنْدِيلِ بَأْسًا)(٣) أن يتنشفوا به. (ولكن كَانُوا يَكْرَهُونَ العَادَةَ) الناشئة عن التَّرَقُّهِ إذا جرى عليهَا الآدَميُّ استهوته واستعبدته(٤) وتملكتهُ فالحزم قطعها وتركهَا ومخالفتها. فأما العَادة التي اعتادهَا المُسْلمون وَرَأوْهَا حَسَنة فهي عند الله تعالى حسنة، كما قال عَبد الله بن مَسْعُود في الحَديث الموقوف عليه: ((ما رآهُ المُسْلمون حسنًا فهو عندَ الله حَسَن))(٥) كما قال الله تعالى: ﴿لِسْتَدِنكُمُ الَّيْنَ مَلَكَتْ أَيْمَنْكُرْ وَالَّذِينَ لَمْ يَبْلُغُواْ الْحُلُمُ مِنْكُرْ ثَلَثَ مَرَّتٍ﴾(٦) فأمر الله تعالى بالاستئذان في هُذِه الأوقات التي جَرَت العَادَة فيهَا بالابتذال ووضع (١) ((شرح النووي)) ٢٣٢/٣. (٢) في (ص): كالمتندم. (٣) ((التمهيد)) ٩٤/٢٢. (٤) في (ص، س، ل): استبعدته. (٥) أخرجه أحمد ٣٧٩/١، والحاكم في ((المستدرك)) ٧٩/٣، وقال: صحيح الإسناد. وصححه الألباني موقوفًا. انظر: ((الضعيفة)) (٥٣٣). (٦) النور: ٥٨. ٣٨٩ = كتاب الطهارة الثياب فابتنى(١) الحكم الشرعي على ما كانوا يعتادونه واعتبر نومهم(٢) الذي يَألفونهُ وكذلك جرى تقديم الطعَام إلى الضِّيفان على ما جَرَت به العَادَة في إيَاحَة الأكل منهُ للضّيفَان تنزيلاً للدلالة الفعليَّة منزلة الدلالة القَولية. (قَالَ مُسَدَّدٌ: قُلْتُ لِعَبْدِ اللهِ بْنِ دَاودَ) الهَمْدَاني (كَانُوا يَكْرَهُونَهُ) أي: التنشف بالمنديل. (لِلْعَادَةِ) التي ألفوها في الجاهلية (فَقَالَ: هَكَذَا هُوَ ولكن) هذا (وَجَدْتُهُ فِي كِتَابِي هَكَذَا)(٣). قال أصحَابُ الحَديث: إذا وَجَدَ الحافظ الحَديث في كتابه خلاف ما يحفظه فإن كان إنما حفظ من كتابه فليرجع إلى كتابه، وإن كانَ حفظه من فم المحَدث أو مِنَ القراءة على المحدث وهو غَير شاك في حفظه فليعتمد حفظه، والأحسن أن يجمع بينهما كما فَعَلَ المصَنف فيقول في حفظي كذا (٤) وفي كتابي كذَا، وكذَا فعَل شعبة وغير واحد من الحفاظ(٥). [٢٤٦] (ثَنَا حُسَيْنُ بْنُ عِيسَى الخُرَاسَانِيُّ) ابن حمران الطّائي البسْطَامي، أخرجَ لهُ البخاري حَديثًا في الوضوء مَرتين(٦)، ومسلم (٧) (١) في (ص): فأنسي. وفي (س): فانتفى. (٢) في (ص): يومهم. (٣) أخرجه البخاري (٢٤٩، ٢٥٧) وفي مواضع بنحوه، ومسلم (٣١٧). (٤) سقط من (ص). (٥) ((مقدمة ابن الصلاح)) ١٢٠/١. (٦) (١٥٨). (٧) في (ص، ل): مسلمة. ٣٩٠ حَديثًا واحدًا(١) (قالَ: ثَنَا) محمد بن إسماعيل (ابْنُ أَبِي فُدَيْكٍ)(٢) الديلي(٣) مَوَلاهم (عَنِ) محَمد بن عَبد الرحمن (ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ) العَامري المدَني، (عَنْ شُعْبَةَ(٤)) بن دينار (أن)(٥) عَبد الله (بن(٦) عَبَّاسِ لَّا كَانَ إِذَا أَغْتَسَلَ مِنَ الجَنَابَةِ يُفْرِغُ) بِضَم أوله أي: يصبّ (بِيَدِهِ اليُمْنَى عَلَى يَدِهِ اليُسْرَى سَبْعَ مِرَارٍ ثُمَّ يَغْسِلُ فَرْجَهُ) فكل مرَّة مِنَ السَّبع يَغسِل فَرجه بيده اليسرى كما تقدم (فَنَسِيَ مَرَّةً كَمْ أَفْرَغَ) الماء مرة. رواية الخَطيب: كَمْ أَفْرَغْتُ؟ يعَني: مَرة (فسألني(٧) فَقُلْتُ: لا أَدْرِي. فَقَالَ: لا أُمَّ لَكَ) قال في ((النهاية)): هُو ذمّ وسَبُّ أي: أنت(٨) لقيطٌ لا تعرف لك أمُّ، أنتهى ولا يظن بابن عَبَّاس أنهُ يقصِد حقيقة هذا بَل هو من بَاب التأديب لهُ، وقيل: قد يقع مثل هذا مَدْحًا بمعنَى التعجب منه(٩). (وَمَا يَمْنَعُكَ أَنْ تَدْرِيَ) فيه التأديب على إِهمال التلميذِ أَمْرَ شيخه، وعَدَم اعتنائه بأمره. (ثُمَّ يَتَوَضَّأُ(١٠) وضُوءَهُ لِلصَّلاَةِ) وضُوءًا كاملاً وهو سُنة للغُسْل، (١) ((صحيح مسلم (١٥٤٢ / ٧٤). (٢) وضع فوقها في (د): ع. (٣) في (ص، س، ظ، م، ل): الديلمي. (٤) في (س): سعيد. (٥) في (ص): بن. (٦) سقط من (ص). (٧) سقط من (ص، س، ل). (٨) في (ص، س): ابن. (٩) انظر: ((النهاية في غريب الحديث)) (أمم). (١٠) في (ص، س، ل): توضأ. ٣٩١ = كتاب الطهارة خلافًا لأبي ثور حَيثُ قالَ: الوضُوء شَرط للغسْل، وهو خلاف الإجماع کما نقلهُ ابن جرير. (ثُمَّ يُفِيضُ عَلَى جِلْدِهِ) بعد الإفاضَةِ (١) على رأسه كما تقدم. (ثُمَّ يَقُولُ هَكَذَا كَانَ رَسُولُ اللهِّهِ يَتَطَهَّرُ)(٢) مِنَ الجنَابَة فيه التعليم بالفعل كما هو بالقَول. [٢٤٧] (ثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، قال: ثَنَا أَيُّوبُ بْنُ جَابِرٍ) اليمامي (عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُصْم (٣)) بضَم العَين وإسْكان الصَّاد المهملتَين النصيبي ويقال: ابن عصمَة، أبُو علوَان العجلي الحنفي، وثقه ابن معين. قال أبُو زُرعة: ليس به بأس (٤). قال أبو داود: قال إسرائيل: عصمة، وقالَ شريك: عصم(٥) فسَمعت أحمد يقول: القول مَا قَال شريك(٦) (عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ بِ﴿َّا قَالَ كَانَتِ الصَّلاةَ(٧) خَمْسِينَ) صَلاة، وكانت أمّة مُوسَى مكلفينَ بهَا. قالَ القُرطبي(٨): ولم يكلف بها غيرها، منَ الأمم السَّالفَة وكَانَت قَد (١) في (ظ، م): الإضافة. (٢) أخرجه أحمد ٣٠٧/١، والطيالسي في ((مسنده)) (٢٨٥١)، وضعفه الألباني في ((ضعيف سنن أبي داود)) (٣٥) لسوء حفظ شعبة مولى ابن عباس . ـها. (٣) في (د): عصيم. (٤) ((الجرح والتعديل)) (٥٨٢). (٥) في الأصول الخطية: عصمة. والمثبت من المصادر. (٦) ((سؤالات أبي داود للإمام أحمد)) (٧٦). (٧) في (ص، س): الصلوات. (٨) انظر: ((المفهم)) للقرطبي ٣٩٣/١. ٣٩٢ ثقلت عليهم وعَالجهم مُوسى الَّا على إقامَتها فخافَ مُوسى العَيّْ على أمة محمد ◌َيه أن تثقل الصَّلاة عَليهم، كما ثقلت على قَومه؛ فيعجزُوا عنَها ويدل على هذا قوله: فإني قَد بَلوت بني إسرائيل قبلك(١). (و) كانَ (الْغُسْلُ مِنَ الجَنَابَةِ سَبْعَ مِرَارٍ) كما أنَّ الغسْلِ مِن نجَاسَة الكلب والخنزير(٢) سَبع مرَار. (وَغَسْلُ البَوْلِ مِنَ الثَّوْبِ سَبْعَ مِرَارٍ) وهي رواية عَن أحمد بن حنبل : أنهُ يجب الغسْل من نجاسَة البَوْل والغائط والدَم منَ النجاسَات التي هي غَير نجاسَة الكلب والخنزير سَبع مرار قياسًا على نَجاسَة الولوغ لما روي عَن ابن عُمر أنهُ قال أمرنَا بِغَسْل الأنجاس سَبعًا. يعني سَبْع مَرات فيَنصرف إلى أمر النبي ◌َّه. والرواية الثانية: لا يجبُ العَدَد(٣)، كما قال الشافعي ـي (٤). (فَلَمْ يَزَلْ رَسُولُ اللهِ وَّهِ) حينَ أمرهُ موسى التَّ بالرُجُوعِ إلى ربه يَسْأله التخفيف عن أُمته. (يَسْأَلُ) ربه التخفيف عن أُمته ويَرجع بين(٥) مُناجاة ربه في الموضع الذي نَاجَاهُ فيه أولا وبين مُوسى الَ: (حَتَّى جُعِلَتِ الصَّلاةُ خَمْسًا) فيه نصُّ على وقوع النسخ للحُكم قَبل التَّمكَّنِ من الامتثال بفعله وهو قَول (١) (صحيح مسلم)) (١٦٢) (٢٥٩) باللفظ، وهو في ((صحيح البخاري)) (٧٥١٧). (٢) سقطت من الأصل. (٣) ((المغني)) ٧٥/١. (٤) (نهاية المطلب)) للجويني ٣٠١/٢. (٥) في (س): إلى. ٣٩٣ = كتاب الطهارة الجمهور، والمرادُ به نَسْخُ الخِطاب الذي لم يتقدم به عَمل البتة. ونقل ابن السَّمعَاني عن الصَّيرفي، وأكثر الحنفية عَدَم جَوَازه، ونقلهُ القرطبي عن المُعتزلة(١)، ومِنَ النسْخ قبل التمكن ما رَوَاهُ البخَاري عَن أبي هريرة؛ أن رسول الله وَّهُ بَعَثَ بَعثًا فقال: ((إن وجدتم فُلانًا وفلانًا فأحرقوهما بالثّار)) ثم قال: حين أردنا الخروج ((إِنِّي أمَرتكم أن تَحرقوا فلانَا وفلانًا و(٢) إِنَّ النَّارَ لا يُعَذِّبُ بهَا إلا الله))(٣). ([وَغُسْلُ الجَنَابَةِ](٤) مَرَّةً) فرض، واثنتَان سُنة (وَغَسْلُ البَوْلِ مِنَ الثَّوْبِ مَرَّةً)(٥) ورواية الخَطيب [والغسْلِ منَ الجنَابة وغُسْلُ البَوْلِ مِنَ الثَّوْبِ مَرَّةً](٦)، وفيه حجة للشافعي ومن تبعَهُ أنهُ يكفي في غسْل غَير نجاسَة الكلب والخنزير مَرة واحِدَة إن كانت حُكميَّةٍ(٧) أو زالتْ عَينها بالمرة الوَاحِدة ويُستحب التثليث. [٢٤٨] (ثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ) الجَهْضمي (قالَ: حَدَّثَنِي الحَارِثُ بْنُ وَجِيهِ) بِفَتح الواو [وكسْر الجيم](٨) وسُكون المثناة تحت الراسبي، روى عنه (١) ((المفهم)) للقرطبي ٣٩٣/١. (٢) من (د، ظ، م). (٣) ((صحيح البخاري)) (٣٠١٦). (٤) في (د، ظ، م): والغسل من الجنابة. (٥) أخرجه أحمد ١٠٩/٢، والبيهقي في ((الكبرى)) ٢٤٤/١، والطبراني في ((المعجم الصغير)) (١٨٢)، وضعفه الألباني في ((ضعيف سنن أبي داود)) (٣٦) لضعف أيوب ابن جابر. (٦) سقط من (د). (٧) في (س): من حُكمية. (٨) سقط من (د). ٣٩٤ الترمذي وابنُ مَاجه أيضًا (١)، ويقال فيه: الحارث بن وَجْبَة بفتح الواو وإسْكان الجيم ثم بَاء موحّدة حكاهُ الترمذي (٢) [وسُكون الحاء المهملة](٣). (قالَ: ثَنَا مَالِكُ بْنُ دِينَارٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ بَّهِ: إِنَّ تَحْتَ كُلِّ شَعَرَةٍ) بفتح العَين من شَعَرِ بَدَن الآدَمي. (جَنَابَةً) بالنصب بمعنى (٤) لو بقيت من شعَر الآدمي شعرةٌ واحِدَةٌ لم يصل إليها الماء لبقيت الجنابة بحَالها. وأحكامهَا؛ فلا يَجوز له الصلاة ولا غيرها مما يفتقر إلى الغُسْل. (فَاغْسِلُوا الشَّعْرَ) شعر الرأس واللحية وغيرهما منَ الشعُور كلهَا وأوصلوا الماء إليه. (وَأَنْقُوا) بفتح هَمزة القطع؛ لأن مَاضِيَهُ رُباعي كما تقدم في قوله: ((فَإِذَا أنقاهُما))(٥) ومعنى أَنْقُوا أي: طهرُوا. (الْبَشَرَ) جَمع بَشرة، كذَا روايَة الترمذي وهي ظاهِرِ الجِلد مِنَ الوَسخ والقذر وأوصلوا إليه الماء فلو كان في مَوضع منه وسَخ بحيث لا يصل الماء إلى مَا تحته لم ترتفع الجنابة. (قَالَ أَبُو دَاودَ: الحَارِثُ بْنُ وَجِيهِ) ويقالُ ابن وَجْبَة بفتح الوَاو كما .(١) ((سنن الترمذي)) (١٠٦)، ((سنن ابن ماجه)) (٥٩٧). (٢) ((جامع الترمذي)) عقب حديث (١٠٦). (٣) كذا في جميع النسخ، وغالب ظني أنها عبارة مقحمة وإلا فلم أر من سماه وحبة بسكون الحاء المهملة. (٤) في (د، م): يعني. (٥) في (م، ظ): فإذا نقاهما. ٣٩٥ - كتاب الطهارة تقدم عَن الترمذي (حَدِيثُهُ مُنْكَرٌ وَهُوَ ضَعِيفٌ). قال الترمذي: حَديث الحَارث بن وجيه حديث(١) غريب، لا أعرفه إلا من حَديثه وهو شيخ(٢)، وذكر الدار قطني أنه غريب من حديث محمد ابن سيرين عَن أبي هُريرة تفردَ به مَالك بن دينار، وذكر الترمذي أيضًا أن الحَارث تفرد به عَن مَالك. وقال الدَّارقطني في ((العلل)): إنما يروى هذا عَن مَالك بن دينار عَن الحسن مُرسلًا(٣). ورواهُ سَعيد بن منصور، عن هشيم، عن يُونُس، عن الحَسَن قال: ثبت أن رسُول اللهِ وَِّ فذكرهُ(٤) وَرَوَاهُ ابن مَاجَه في حَديث فيه: ((أدَاء الأمانة غُسْل الجنَابة فإن تحت كل شعرَة جَنابة))(٥). [٢٤٩] (ثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ) التبوذكي (قال: ثَنَا حَمَّادٌ) ابن سَلمة (قال: أَخْبَرَنَا عَطَاءُ بْنُ السَّائِبِ) وثقهُ أيوب(٦) السختياني، وأخرج له البخاري حَديثًا مقرونًا بأبي بشر(٧). (عَنْ زَاذَانَ) بفتح الزَّاي والذَّال المعجمتين [أبي عمر](٨) الكِنْديِّ مولاهم الضرير(٩). (١) من (د، م). (٢) ((جامع الترمذي)) (١٠٦). (٣) ((علل الدارقطني)) (١٤٢٧). (٤) في (ص): قد ذكره. (٥) ((سنن ابن ماجه)) (٥٩٨). (٦) في (س): أبو ثور. خطأ. (٧) ((صحيح البخاري)) (٦٥٧٨). (٨) في (ص، ل): أي عمرو. وفي (م، ظ): أي عن. (٩) في (ص): العزيز. ٣٩٦ (عَنْ عَلِيٍّ ◌َّ أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَّهِ قَالَ: مَنْ تَرَكَ مَوْضِعَ شَعَرَةٍ مِنْ جَنَابَةٍ) يُستثنى منه الشَّعرُ النَابت في العَين، لا يجبُ غسْله ولا فرق بَيْنَ الشعر الخَفيف والكثيف بخلاف الوضوء لكثْرَةِ تكرار الوضوء. قالَ السُّبْكِي: يجبُ قطع الشعرات المنعَقدَة ولا يسَامح ببَاطِن عقدهَا وهو ظاهر النَّص(١). قالَ: والجمهور على خلافه. (لَمْ يَغْسِلْهَا فُعِلَ) بِضَم أوله، مَبنيٌّ لما لم يُسَمَّ فاعله. (بِهِا كَذَا وَكَذَا) أي: فعل بتلك الشعرة مِنَ العَذاب. (مِنَ النَّارِ) أي: عذابًا شَديدًا. (قَالَ عَلِيٍّ) ◌َّ (فَمِنْ ثَمَّ) بفتح المثلثة أي: من أجل أنّي(٢) سَمعت هذا التهديد. (عَادَيْتُ) شَعر(٣) (رَأْسِي) أي: فعَلتُ بِشَعر رأسي فعل العَدُوِّ بالعَدُوِّ (فَمِنْ ثَمَّ عَادَيْتُ رَأْسِي) قالها (ثَلاَثًا). قال شارح ((المصابيح)): (و) قد صَح أن عليًّا ﴾ (كَانَ يَجُزُّ(٤)) بِضَمِّ الجِيم (شَعَرَهُ)(٥) الجزُّ: قصُّ الشَّعَرِ والصُّوف ونحوهما، والمرادُ أنه قطعَ (١) من (د، م، ظ). (٢) في (ص، س، د، ل): أن. (٣) سقط من (د). (٤) في (س): يجني. (٥) أخرجه ابن ماجه (٥٩٩)، وأحمد ٩٤/١، والبيهقي في ((الكبرى)) ١٧٥/١، وصحح الحافظ وقفه على علي ﴾. قال الألباني في ((ضعيف سنن أبي داود)» (٣٨): إسناده ضعيف؛ لأن عطاء بن السائب اختلط بأخرة، وحماد بن سلمة سمع منه قبل الاختلاط وبعده وليس ثمة دليل بين هل كان هذا الحديث مما سمعه قبل الاختلاط أو بعده. أ هـ. بتصرف. ٣٩٧ = كتاب الطهارة شَعر رَأسه مخافة أن لا يَصِلَ الماءُ إلى جَميع شعره، ورُوِىَ أيضًا أنَّ حُذَيفةٍ كَانَ يَجُز شعره خَوْفًا مِنْ ذَلك(١)، ورَوَى الطبراني في ((الكبير)) عن ميمونَة بنت سعد؛ أنها قالت: يا رسُول الله أفتنا عن الغُسْلِ مِنَ الجنَابة؟ فقال: «تبلي(٢) أصُول الشعر وتُنْقِي البَشر فإن مثل الذين لا يحسِنُونَ الغُسْلَ كَمَثَلِ شجرة أصَابِهَا مَاءٌ فلا ورَقها ينبت ولا أصْلهَا يروى، فاتَّقُوا اللَّه وأَحسِنُوا الغسْل فإنَّها مِنَ الأمَانَةِ التي حُمِّلْتُم والسَّرائر التي أستودعتم))، قلتُ: كم يَكفي الرَّأس [مِنَ الماء؟](٣) قالَ: ((ثلاث حفنات))(٤). (١) أخرجه ابن أبي شيبة في ((مصنفه)) (١٠٧٢). (٢) في (الأصل، س، ظ، م): يبل. (٣) ليست في (م، ظ). (٤) أخرجه الطبراني في ((الكبير)) ٣٦/٢٥ (٦٤) قال الهيثمي في ((المجمع)) ٢٧٢/١: فيه عثمان بن عبد الرحمن عن عبد الحميد بن يزيد. ولم أر من ترجمهما. ٣٩٨ ١٠٠- باب فِي الوضُوءِ بَعدَ الغُسْلِ ٢٥٠- حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ النُّفَيْلِيُّ، حَدَّثَنَا زُهَيْرُ، حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ، عَنِ الأَسْوَدِ، عَنْ عَائِشَةَ قالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِ وَلِّ يَغْتَسِلُ وَيُصَلِّي الزَّكْعَتَيْنِ وَصَلاةَ الغَداةِ، وَلا أراهُ يُحْدِثُ وضُوءًا بَعْدَ الغُسْلِ(١). باب في الوضوء بعد (٢) الغسل [٢٥٠] (ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ النُّفَيْلِيُّ، قالَ: ثَنَا زُهَيْرٌ، قالَ: ثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ) عَمرو بن عَبد الله السَّبِيعي. (عَنِ الأَسْوَدِ) ابن يزيدَ النخعي. (عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِ وَهِ يَغْتَسِلُ) مِنَ الجنابَةِ (وَيُصَلِّ الرَّكْعَتَيْنِ) أي: اللَّتَين قَبْلَ صَلاةِ الصُّبح (وَصَلاةَ الغَدَاةِ) فيه دَليل على جَوَاز تسمية صَلاة الصبح صَلاةَ الغدَاةِ، وتُسَمَّى صَلاة الفَجْرِ، وفيه دليل على جَوَازِ الجمعِ بَيْنَ صَلاةِ النَّفْل وصَلاةِ الفَرضِ بوضوءٍ واحِد. (وَلاَ أَرَاهُ) بفتح الهمزة أي: أبصرهُ (يُحْدِثُ وضُوءًا بَعْدَ الغُسْلِ)(٣)، (١) رواه الترمذي (١٠٧)، والنسائي ١٣٧/١، ٢٠٩، وابن ماجه (٥٧٩)، وأحمد ٦٨/٦، ١١٩، ١٥٤، ١٩٢، ٢٥٣، ٢٥٨. وصححه الألباني في ((صحيح أبي داود)) (٢٤٥). (٢) زاد في (م، ظ): فعل. (٣) أخرجه بهذا اللفظ أحمد ١١٩/٦، والحاكم في ((المستدرك)) ١٥٣/١، وقال: صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه. وقال الألباني في ((صحيح أبي داود)) (٢٤٥): صحيح على شرط البخاري . ٣٩٩ = كتاب الطهارة وأخرجَ الترمذي والنسَائي وابن مَاجَه عن عائشة أيضًا قالت: ((كانَ رسُول الله وَلَّ لا يتوضأ بعد الغسْل))(١). وفي حَديث ابن مَاجَه: ((بعد الغُسْلِ من الجنابة))(٢). قال النووي وغيره: لو أفاضَ الماء على جَميع بَدَنه من غَير وضوء صَحَّ غُسْله واستباح به الصلاة وغيرها ولكن الأفضل أن يتوضأ، قال: وتحصُل الفضيلة بالوضوء قَبْل الغُسْل أو بَعدَهُ وإذا توضأ قبله لا يأتي به ثانيًا بعدهُ لهذا الحَديث فقد اتفق العلماء على أنهُ لا يستحبُّ في الغسْل وضوءان إلا أن يحدث مِنَ الوضُوء الأول أو يشك في الحَدَث(٣). (١) أخرجه الترمذي (١٠٧) وقال: حسن صحيح. والنسائي ١٣٧/١، وابن ماجه (٥٧٩). (٢) انظر التعليق السابق. (٣) (شرح النووي)) ٢٢٩/٣. ٤٠٠ ١٠١- باب فِي المَزْأَةِ هَلْ تَنْقُضُ شَعَرَها عِنْدَ الغُسْلِ ٢٥١- حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ وابْنُ السَّرْحِ قالا: حَدَّثَنا سُفْيانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ أَيُّوبَ بْنِ مُوسَى، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِ سَعِيدٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ رافِعٍ مَوْلَى أُمْ سَلَمَةَ، عَنْ أُمّ سَلَمَةَ، أَنَّ أَمْرَأَةً مِنَ المُسْلِمِينَ - وقالَ زُهَيْرٌ: أَنَّها- قالَتْ: يا رَسُولَ اللهِ، إِّ امْرَأَةٌ أَشْتُّ ضَفْرَ رَأْسِي، أَفَأَنْقُضُهُ لِلْجَنَابَةِ؟ قالَ: ((إِنَّما يَكْفِيكِ أَنْ تَحْفِنِ عَلَيْهِ ثَلاثَا)) وقالَ زُهَيْرٌ: «تَحْثِي عَلَيْهِ ثَلاثَ حَثَياثٍ مِنْ ماءِ، ثُمَّ تُفِيضِي عَلَى سَائِرِ جَسَدِكِ، فَإِذا أَنْتِ قَدْ طَهُرْتِ))(١). ٢٥٢- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ السَّرْحِ، حَدَّثَنا ابن نافعٍ - يَغْنِي: الصّائِغَ - عَنْ أُسَامَةَ، عَنِ المَقْبُرِيِّ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، أَنَّ أَمْرَأَةَ جَاءَتْ إِلَى أُمُّ سَلَمَّةَ بهذا الحَدِيثِ، قالَتْ: فَسَأَلْتُ لَهَا النَّبِيَّ وََّ بِمَعْناهُ، قَالَ فِيهِ: ((واغْمِزِي قُرُونَكِ عِنْدَ كُلِّ حَفْنَةٍ)(٢). ٢٥٣ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا يَجْيَى بْنُ أَبِ بُكَثِرٍ، حَدَّثَنَا إِبْراهِيمُ بْنُ نافعٍ، عَنِ الَحَسَنِ بْنِ مُسْلِم، عَنْ صَفِيَّةَ بِئْتِ شَيْبَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، قالَتْ: كانَتْ إِحْدانا إِذا أَصابَتْها جَنابَةٌ أَخَذَتَْ ثَلاثَ حَفَنَاتٍ هَكَذا- تَغْنِي بِكَفَّيْها جَمِيعًا - فَتَصُبُّ عَلَى رَأْسِها، وَأَخَذَتْ بِيَدٍ واحِدَةٍ، فَصَبَّتْها عَلَى هذا الشِّقِّ، والأُخْرَى عَلَى الشِّقِّ الآخَرِ (٣). ٢٥٤- حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ داودَ، عَنْ عُمَرَ بْنِ سُوَيْدٍ، عَنْ عائِشَةَ بِنْتِ طَلْحَةَ، عَنْ عائِشَةَ رضي الله عنها قالَتْ: كُنّا نَغْتَسِلُ وَعَلَيْنا الضِّمادُ، وَنَحْنُ مَعَ رَسُولِ اللهِ وَ لَهَ تُحِلاَتٌّ وَمُخْرِماتٌ (٤). (١) رواه مسلم (٣٣٠). وانظر ما بعده. (٢) انظر السابق. وحسن إسناده الألباني في «صحيح أبي داود)» (٢٤٧). (٣) رواه البخاري (٢٧٧). (٤) رواه أحمد ٧٩/٦ بنحوه، ورواه البيهقي ١/ ١٨١ - ١٨٢ من طريق أبي داود. وصححه الألباني في ((صحيح أبي داود)) (٢٤٩).