النص المفهرس

صفحات 321-340

٣٢١
= كتاب الطهارة
وروى الطبراني في ((الأوسط)) عن عليٍّ أنَّ رسُولَ اللهِ وَّةٍ أوتَر أول
الليل، ثم أوتر وسَطه، ثم أوتر هذِهِ السَّاعة فقبض وهو يوتر(١) هذِه
السَّاعة(٢). يعني: آخِر الليل.
وروى في ((الكبير)) عَن عقبة بن عامر وأبي مُوسى أنهما قالا: كانَ
رسُول الله وَّهِ يُوتر أحيانًا أول الليل وأوسَطه ليكون سعَة للمُسلمين(٣).
(قُلْتُ: أَرَأَيْتِ رَسُولَ اللهِ وََّ كَانَ يَجْهَرُ بِالْقُرْآنِ أَمْ) كان (٤) (يَخْفِتُ)
بكسر الفاء [أي: يُسِرُ](٥).
(بِهِ قَالَتْ: رُبَّمَا جَهَرَ بِهِ(٦) وَرُبَّمَا خَفَتَ) بفتحِ الفَاء أي: أسَر وسَيأتي
للمصَنف بإسناد حَسَن عَن أبي هريرة قال: كانت قراءة النَّبِي وَّهِ يَرفع
طُورًا ويخفض طُورًا(٧).
والمرَادُ بهُذِه القراءة قراءته في التهجد في الليل، وهذا في غَير
التراويح وفي غَير نوافل النهَار فإنه يسرُّ فيها بلا خلاف.
واختلف أصحَابنَا في القراءة في الليْل فقالَ صَاحب ((التتمة)): يَجهر
فيها، وقالَ القاضي حُسَين وصَاحب ((المُهَذب)): يتوسّط بينَ الجَهر
(١) في (ص، س، ل): یرید.
(٢) الطبراني في «الأوسط)) (١٨٠٩).
(٣) ((المعجم الكبير)) ١٧/ ٢٤٤ (٦٨١).
(٤) من (د، ظ، م).
(٥) من (د، ظ، م).
(٦) من (د، ظ، م).
(٧) سيأتي (١٣٢٨).

٣٢٢
والإسَرار(١) وهو الأصح.
(قُلْتُ: الله أَكْبَرُ، الحَمْدُ لله الذِي جَعَلَ فِي الأَمْرِ سَعَةً) أي: في أمور
الإسلام أتسَاعًا.
[٢٢٧] (ثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ) الحوضي (٢) شَيخ البخَاري، قال: (ثَنَا
شُعْبَةُ)(٣) ابن الحَجاج العتكي.
(عَنْ عَلِيّ بْنِ مُذْرِكٍ)(٤) النخعي الكوفي
(عَنْ أَبِي زُرْعَةَ)(٥) هرم (بْنِ عَمْرِو بْنِ جَرِيرٍ) بن عَبد الله البجلي روى
عن جده.
(وَعن (٦) عَبْدِ اللهِ بْنِ نُجَيِّ) بضم النون وفتح الجيم، مُصَغَّر الحَضرمي
وثقه النسائي(٧) (عَنْ أَبِيهِ) نجي الحضرمي.
(عَنْ عَلِيٌّ ◌َ﴾ه عَنِ النَّبِيِّ نَّهِ قَالَ: لاَ تَدْخُلُ) بالرَّفع.
(الْمَلائِكَةُ) يعني: الملائكة الذين يطوفونَ بالرحمة والتبريك(٨)
والاستغفار للمؤمنين لا الحفظة، فَإِنَّ الحَفظة مُلازمَة للإنسَان حَكَاهُ
القرطبي(٩) عن بَعض العُلماء.
(١) ((المجموع)) ٣٩١/٣.
(٢) فوقها في (م): النمري.
(٣) فوقها في (د): ع.
(٤) فوقها في (د): ع.
(٥) فوقها في (د): ع.
(٦) من (د، ظ، م).
(٧) (تهذيب الكمال)) ٢٢٠/١٦.
(٨) فوقها في (د، م): س ق.
(٩) ((المفهم)) ٤٢١/٥.

٣٢٣
كتاب الطهارة
=
(بَيْتًا فِيهِ صُورَةٌ) قال العُلماء: سَبَب امتناعهم من دُخُول بيت فيه صُورة
كونها معصية فاحشة فيهَا مُضاهَاة لخلق الله تعالى(١)، وكون مُتخذها في
بيته قد تشبه بالكفار الذين يتخذونَ الصُّور في بُيُوتهم ويُعظمُونَها، فكرهَت
الملائكة ذَلكَ منهُ فلم تدخل فيه هجرانًا لهُ وغضَبًا عليه.
قالَ القُرُطبي: والمرادُ بهَا هُنَا التماثيل من ذوات الأرواح، ويستثنى
من ذَلك الصُّورة(٢) المرقومة كما أستثنى في الصَّحيح(٢).
(وَلاَ كَلْبٌ) قال القُرطُبي: ذَهب بَعض العُلماء إلى أن المراد به
الكلاب التي لم يؤذَن في اتخاذها فيستثنى من ذلك كلب الصَّيد
والماشية والزرع.
قالَ: والظاهِر العموم في الكلب والصورة؛ لأنهما نكرتان في سياق
(٤)
النفي (٤).
وقالَ النووي: والأظهر أنه عام في كُل كلب وكل صُورة وأنهُم
يمتَنعُون من الجميع لإطلاق الأحاديث؛ ولأن الجرو الذي كانَ في
بَيت النبيِ وَ لّ تحت السَّرير(٥) كانَ لهُ فيه عُذر ظاهِر فإنه لم يعلم بهِ،
ومع هذا أمتنعَ جبريل الَّْ من دُخُول البَيت، فلو كانَ العُذر في
(١) ((شرح النووي)) ١٤ / ٨٤.
(٢) في (س): كلب الصورة.
(٣) «المفهم)) ٤٢١/٥.
(٤) ((المفهم)) ٤٢١/٥.
(٥) رواه مسلم (٢١٠٤) من حديث عائشة.

٣٢٤
وجود(١) الصورة والكلب لا يمنعهم لم يمتنع جبريل العنيفة والله أعلم (٢).
(وَلاَ جُنُبٌّ) يجوز أن يَراد بالجنُب المشرك الذي لم يرتفع حَدَثه
أصْلاً، فإن جنَابته مستمرة(٣) ولو اغتسل حَتى يسلم، ويحتمل أن يرادَ
به المُسْلم الذي عَادَته أن يستمر عَلى عَدَم الاغتسال دائمًا أو في غَير
[يوم الجُمعَة](٤) تهاونًا بالدِّین.
وروى الطبراني في ((الكبير)) عن ميمونَة، قلتُ: يا رسول الله هل يرقَد
الجُنُب؟ قال: ((مَا أحب أن يرقد وهو جُنبُ حَتى يتوضأ فأني أخشى أن
يتوقَّى فلا يَحضرُه جُبريل التَيْرٌ)»(٥). ولعل هذا كما تقدم في غَير
المعذور، فإنَّ المعذور رُبما غَسلتهُ الملائكة قَبل حُضور جبريل كما
أتفق في حنظلة بن [أبي](٦) عَامر غسَّلته الملائكة يوم أحد، فإنه كانَ
يقالُ لهُ غَسْيل الملائكة(٧) .
وسيأتي الحَديث بتمام سَنَده ومتنه [في أواخر اللباس(٨). ويأتي
الكلام عليه](٩).
(١) في (ص): دخول.
(٢) ((شرح النووي)) ١٤/ ٨٤.
(٣) في (ص): مشهورة.
(٤) في (م): جمعة.
(٥) ((المعجم الكبير)) ٣٦/٢٥ (٦٥).
(٦) سقطت من جميع النسخ.
(٧) رواه الحاكم ٢٠٤/٣، والبيهقي ١٥/٤ من حديث عبد الله بن الزبير.
(٨) سيأتي برقم (٤١٥٢).
(٩) في (ص): في حديث آخر. وفي (س، ل): في.

٣٢٥
- كتاب الطهارة
وكما لا تحضر الملائكة بيتا فيه الجنب لا تحضر بيتًا فيه المتضمخ
بزعفران ونحوه لما روى الطبراني في ((الكبير)) أيضًا عن ابن عباس ﴿ّا؛
أن النبي ◌َّ قالَ: ((إن الملائكة لا تحضر الجُنب ولا المتضمخ حَتى
يغتسلا))(١).
[٢٢٨] (ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كثير(٢)) العَبدي شَيخ البُخاري.
(قال: ثنا سُفْيَانُ) ابن عُيينة(٣) (عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ) عَمْرو بن عَبد الله
السَّبيعي.
(عَنِ الأَسْوَدِ) ابن يزيد النخعي.
(عَنْ عَائِشَةَ رُِّنَا قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ يَنَامُ وَهُوَ جُنُبٌ مِنْ غَيْرِ أَنْ
يَمَسَّ مَاءً) لا بوضُوء ولا غيره، يجوز أنه كانَ إذا لم يمسّ ماء أن يَضرب
يدَهُ على الحائط للتيمم، كما روى الطبراني عَن عَائشة راوية(٤) هذا
الحَديث: كانَ رسُول الله ◌َّوَ إِذا جَامَعَ بعض نسائه فكسَل أن يقوم
ضربَ يده على الحائط(٥).
(١) أخرجه الطبراني في ((الكبير)) ٣٦١/١١، وقال الهيثمي في ((المجمع)) ٢٧٥/١: فيه
يوسف بن خالد السمني، قال فيه ابن معين: كذاب خبيث عدو الله. وحسَّنه الألباني
في ((صحيح الجامع)) (١٩٥٩).
(٢) في (ص): بشر. وفي (س): أحمد.
(٣) كذا قال الشارح رحمه الله، وليس كذلك، والمراد هنا هو سفيان الثوري فإن أحدًا
لم يذكر في الرواة عن ابن عيينة محمد بن كثير. وقد صرح عبد الرزاق ٢٨٠/١
(١٠٨٢) وغيره بأن الراوي هنا هو الثوري. والله أعلم.
(٤) في (س): رواية.
(٥) أخرجه الطبراني في ((الأوسط)) (٦٤٥) وقد تكلمنا عليه سابقًا.

٣٢٦
وتقدمَت رواية البيهقي عنهَا؛ أنه رَّ كانَ إذا أجنب فأراد أن ينَام
توضأ أو تيمم. وإسناده حسَن(١)، وهذا يرد على ما روي عن ابن
حبيب المالكي من وجوب الوضوء وبوبَ عليه أبُو عوَانة في
(صحيحه)) إيجَاب الوضوء على الجُنُب إذا أرَادَ النوم(٢). ثم استدل
بعد(٣) ذلك هُو وابن خزيمة على عَدَم الوجُوب بحديث ابن عباس
مرفوعًا: ((إنما أمرتُ بالوضوء إذا قمت إلى الصَّلاة)) (٤).
ونقل الطحاوي عن أبي يُوسُف أنهُ ذَهَب إلى عَدَم الاستحباب(٥)
وتمسَّك بحديث عَائشة هذا أنه كانَ يجنب ثم يَنَام ولا يمسُّ ماء،
وتعقب بأنه مَحمول على أنهُ ترك الوضوء لبَيَان الجَوَاز؛ لئلا يعتقد
وجوبه، أو أنَّ قوله: لم يمسّ مَاء للغسْل(٦) كما قالَ ابن سريج(٧)
فيما حكاهُ البيهقي (٨).
(ثَنَا الحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ الواسطي(٩) قَالَ : سَمِعْتُ يَزِيدَ بْنَ هَارُونَ) السُّلمي
أحَد الأعلام.
(١) تقدم قريبًا.
(٢) ((صحيح أبي عوانة)) ٢٣٢/١.
(٣) في (س): على.
(٤) ((صحيح ابن خزيمة)) (٣٥)، و((مستخرج أبي عوانة)) (٧٩٩).
(٥) انظر ((شرح معاني الآثار)) ١٢٥/١ وما بعدها.
(٦) ((فتح الباري)) ٤٦٩/١، و((معاني الآثار)) للطحاوي ١٢٥/١.
(٧) في (ص، س) شريح.
(٨) ((السنن الكبرى)) ٢٠٢/١.
(٩) في (ص): أبو أسماء. وبياض في (ل).

٣٢٧
= كتاب الطهارة
(يَقُولُ: هذا الحَدِيثُ وَهمْ. يَعْنِي: حَدِيثَ أَبِي إِسْحَاقَ) المذكور وكذا
قال بَعض الحُفاظ إنَّ أبا إسحاق وهِم فيهِ (١)، واللهُ أعلمَ.
(١) قال الحافظ في ((التلخيص)) ٢٤٥/١: قال أحمد: إنه ليس بصحيح، وقال أبو
داود: هو وهم، وقال يزيد بن هارون: هو خطأ. وأخرج مسلم الحديث دون قوله:
ولم يمس ماء. وكأنه حذفها عمدًا؛ لأنه عللها في كتاب ((التمييز)). وقال مهنا عن
أحمد بن صالح: لا يحل أن يروى هذا الحديث، وفي ((علل الأثرم)): لو لم يخالف
أبا إسحاق في هذا إلا إبراهيم وحده لكفى فكيف وقد وافقه عبد الرحمن ابن
الأسود؟! وقال ابن مفوز: أجمع المحدثون على أنه خطأ من أبي إسحاق كذا قال،
وتساهل في نقل الإجماع فقد صححه البيهقي. وقال الدارقطني في ((العلل)): يشبه
أن يكون الخبران صحيحين. ا هـ بتصرف.

٣٢٨
٩٢- باب فِي الجُنْبِ يَقْرَأُ القُرآنَ
٢٢٩ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ
سَلِمَةَ، قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى عَلِّ هِ أَنَا وَرَجُلانِ، رَجُلٌ مِنّا وَرَجُلٌ مِنْ بَنِي أَسَدٍ -
أَحْسِبُ- فَبَعَثَهُما عَلِيّ ◌َ﴾ وَجْهَا، وقالَ: إِنَّكُما عِلْجَانِ فَعاِجا عَنْ دِينِكُمَا، ثُمَّ قامَ
فَدَخَلَ المَخْرَجَ، ثُمَّ خَرَجَ فَدَعا بِمَاءٍ فَأَخَذَ مِنْهُ حَقْنَةً فَتَمَشَحَ بِها، ثُمَّ جَعَلَ يَقْرَأُ
القُرْآنَ فَأَنْكَرُوا ذَلِكَ، فَقَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ بَّهَ كَانَ يَخْرُجُ مِنَ الَخَلَاءِ فَيُقْرِتُنا القُرْآنَ
وَيَأْكُلُ مَعَنا اللَّحْمَ، وَلَمْ يَكُنْ يَجْجُبُهُ - أَوْ قَالَ: يَحْجُزُهُ - عَنِ القُرْآنِ شَيْءٌ لَيْسَ
الجنابَةَ(١).
باب في الجنب يقرأ القرآن
[٢٢٩] (ثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ) الحوضي، (قال: ثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَمْرِو
[بْنِ مُرَّةَ)](٢) الجَملي بفتح الجيم والميم، أحَد الأئمة الأعلام العاملين.
(عَنْ عَبْدِ اللهِ(٣) بْنِ سَلِمَةَ) بكسر اللَّام المرادي الكوفي وثَّقَهُ أحمدُ
العجلي(٤) وغيره.
(قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى عَلِيٍّ) بن أبي طَالب ◌َهُ (أَنَا وَرَجُلاَنِ رَجُلٌ) بالرفع.
(١) رواه الترمذي (١٤٦)، والنسائي ١٤٤/١، وابن ماجه (٥٩٤)، وأحمد ٨٣/١،
٨٤، وابن خزيمة (٢٠٨)، وابن حبان (٧٩٩).
وضعفه الألباني في ((ضعيف أبي داود)) (٣١).
(٢) في (س): بريدة.
(٣) في (د): عبيد الله. وكتب فوقها: الأربعة.
(٤) ((تاريخ الثقات)) (٨١٩).

٣٢٩
= كتاب الطهارة
(مِنَّا) أي: من مراد (وَرَجُلٌ مِنْ بَنِي أَسَدٍ) وهي قبيلة مِن مُضَر.
(أحْسِبُ) قال (فَبَعَثَهُمَا عَلِيٍّ ◌َ وَجْهًا) الوَجْه ما يتوجَّه إليه الإنسَان
من عمل ونحوه.
(وَقَالَ: إِنَّكُمَا عِلْجَانِ) العِلج: بِكِسْر العَين الرجُلِ القَوي الضخم
وبَعض العَرب يطلق العِلج عَلى الكافِر مُطلقًا، وأصل العِلج حِمَار
الوَحشِ الغَليظ.
(فَعَالِجَا) أي: دَافعًا (عَنْ دِینِكُمَا) واشتدا وجاهِدا وجَالدا عنه.
(فَدَخَلَ) رواية الخَطيب: ثم دَخَل (الْمَخْرَجَ) بفتح الميم والخاء
يعني: الخلاء سُمي بذلك؛ لأنه المكان الذَّي يخرج من الإنسَان فيه
البَول والغَائط. (ثُمَّ خَرَجَ) منهُ (فَدَعَا بِمَاءٍ فَأَخَذَ مِنْهُ حَفْنَةً) بفتح الحَاء
وهي ملء الكفَّين.
(فَتَمَسَّح(١) بِهَا) أي: مَسَح بها وجهه ويديه اللذَين هما عضوا التيمم
والظاهِر: أنَّ عليًّا لم يكن يقرأ القرآن إلا متوضئًا لكن فعَل هذا بيانًا
للجَواز. (ثُمَّ جَعَلَ يَقْرَأُ القُرْآنَ) أي: من القرآن.
(فَأَنْكَرُوا) عليه (ذَلِكَ) فيه (٢) الإنكار على أهل العِلم إذا فعلوا ما لم
يظهر لهم جوازه حتى يبينُوا لهم جواز ذلك.
(فَقَالَ لهم: إِنَّ رَسُولَ اللهِ وَّهَ كَانَ يَخْرُجُ مِنَ الخَلاَءِ فَيُقْرِتْنَا القُرْآنَ)
أي: يُعلمنا القرآن يُقال: أَقرأَنا إذا عَلَّمِنَا. فيه جَواز إقرَاءِ القُرآن والفتح
على القارئ للمُحْدِثِ لما رَوَى الطبراني في ((الكبير)) بإسْنَاد رجَاله
(١) في (ص، س): فيمسح.
(٢) في (ظ، م): هذا.

٣٣٠
ثقات، عن إبراهيم، أنَّ ابن مسعود ﴾ كانَ يقرئ رجلاً فلما انتهى إلى
شاطئ الفرات بالَ وكفَّ عنه الرجُل فقال مَا لك؟ قال: أحدثتَ [قال
اقرأ](١) فجعَل يقرأ وجعَل يفتح عليه(٢).
(وَيَأْكُلُ مَعَنَا) فيه جَوَاز أكل المحدث وشربه بلا خلاف سَوَاءٌ كانَ
المأكول (اللَّحْمَ) أو غيره مِنَ الطعَام.
(وَلَمْ يَكُنْ يَحْجُبُهُ أَوْ قال(٣): يَحْجُزُهُ) شكٌّ من الراوي أن عليًا قال:
لا يحجبهُ، أو قالَ: لا يحجزه. والحجب والحجز: المَنْع (عَن) قراءة
(الْقُرْآنِ شَيْءٌ) مِنَ الأشياء (لَيْسَ) بمعنى إلا أي: إلا (الْجَنَابَةَ) منصوب
على الاستثناء كما ينتَصب زَيد في قولك: قام القَوم ليسَ زيدًا فيضمر
اسمها وينتصب خبرها بها.
ورواهُ الترمذي. وقالَ: حسَن صحيح، ولفظه: كان رسُول الله وَله
يُقرئنا القُرآن ما لم يكن جُنْبًا(٤).
وقالَ المنذري: ليس بمعنى غَير، أي لم يمنعهُ من القراءة غَير
الجنابة، يعني: أو ما في معناها من النفاس والحيض.
قال النووي: خالف الترمذي الأكثَرون فضعفوا هذا الحَديث(٥).
وتخصيصه الترمذي بتصحيحه فذلك دليل على أنهُ لم ير تصحيحه
لغيره، وقد صَححه ابن السَّكن وعَبد الحق والبغَوي في ((شَرح
(١) من (د، ظ، م).
(٢) أخرجه الطبراني في ((الكبير)) ١٤٥/٩ (٨٧٢٤).
قال الهيثمي في ((المجمع)) ٢٧٦/١: رجاله ثقات.
(٣) من (د).
(٤) الترمذي (١٤٦).
(٥) نقله عنه ابن الملقن في ((البدر المنير)) ٥٥٦/٢.

٣٣١
= كتاب الطهارة
السُّنَّة))(١) وروى ابن خزيمة بإسناده، عن شعبة قالَ: هذا الحَديث ثلث (٢)
رَأس مالي(٣).
وقال الدار قطني: قالَ شعبة: ما أحدث بحَديث أحسَن منهُ(٤)، ورواه
أيضًا أحمد وابن خزيمة وابن حبَّان، والحَاكم والبزار والدارقطني
والبيهقي من طريق شعبة [عن عمرو](٥) بن مرة (٦). ورَوَى الدارقطني
عن علي موقوفًا: اقرؤوا القرآن ما لم يُصب أحَدكم جنَابة، فإن أصَابته
فلا ولا حرفًا (٧). وهذا يعضد حَديث عَبد الله بن سَلمة، لكن قالَ ابن
خزيمة: لا حجة في هذا الحَديث لمن مَنَعَ الجُنُب مِنَ القراءة؛ لأنه
ليس فيه نَهي وإنما هو حكاية فعل ولم يبين النبي ◌َّ أنهُ إنما امتنع من
ذلك لأجل الجنَابة(٨).
وقالَ الشافعي في ((سُنن حَرملة)): إن كانَ هذا الحَديث ثابتًا ففيه دلالة
على تحريم القرآن على الجنب(٩).
(١) ((شرح السنة)) للبغوي ٤٢/٢. وقال: هذا حديث حسن صحيح.
(٢) في (ص): يكن. وفي (س): من.
(٣) ((صحيح ابن خزيمة)) ١٠٤/١.
(٤) (سنن الدارقطني)) ١١٩/١.
(٥) في (ص): عنه عرف.
(٦) أحمد ٨٤/١، ابن خزيمة (٢٠٨)، ابن حبان (٧٩٩)، والحاكم ١٠٧/٤، والبزار
في ((مسنده)) (٧٠٨)، والبيهقي في ((الكبرى)) ٨٨/١.
(٧) ((سنن الدارقطني)) ٨٨/١.
(٨) (صحيح ابن خزيمة)) ١٠٤/١.
(٩) ((المجموع)) للنووي ١٥٩/٢.

٣٣٢
٩٣- باب في الجُنُبِ يُصافِخُ
٢٣٠- حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَخْيَى، عَنْ مِسْعَرٍ، عَنْ واصِلٍ، عَنْ أَبِي وائِلٍ، عَنْ
حُذَيْفَةَ أَنَّ النَّبِيَّ وَ لَقِيَّهُ فَأَهْوَى إِلَيْهِ، فَقالَ: إِي جُنُبٌ. فَقَالَ: ((إِنَّ المُسْلِمَ لا
يَنْجُسُ))(١).
٢٣١ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَخْيَى وَبِشْرَ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ بَكْرٍ، عَنْ أَبِيِ رافِعٍ، عَنْ
أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: لَقِيَنِي رَسُولُ اللهِ وَ فِي طَرِيقٍ مِنْ طُرُقِ المَدِينَةِ وَأَنَا جُنُبٌ،
فاخْتَنَسْتُ، فَذَهَبْتُ فاغْتَسَلْتُ، ثُمَّ جِئْتُ فَقالَ: ((أَيْنَ كُنْتَ يا أَبا هُرَيْرَةَ؟)) قالَ:
قُلْتُ: إِّيّ كُنْتُ جُنُبًا، فَكَرِهْتُ أَنْ أُجَالِسَكَ عَلَى غَيْرِ طَهَارَةٍ. فَقالَ: ((سُبْحانَ اللهِ، إِنَّ
المُسْلِمَ لا يَنْجُسُ))
وقالَ فِي حَدِيثٍ بِشْرٍ: حَدَّثَنَا ◌ُمَيْدٌ، حَدَّثَنِي بَكْرُ(٢).
باب في الجنب يصافح
[٢٣٠] (ثَنَا مُسَدَّدٌ، قال: ثَنَا يَحْيَى) القطان، (عَنْ مِسْعَرٍ)(٣) بكسر
الميم ابن كدام الهلالي الكوفي كانَ سُفيان وشعبة إذا اختلفا قالا :
اذهب بنا إلى الميزان مسعر.
(عَنْ وَاصِلٍ) ابن حيان الأسدي الأحدب.
(عَنْ أَبِي وَائِلٍ) شقيق بن سَلمة.
(عَنْ حُذَيْفَةَ) بن اليمان (أَنَّ النَّبِيَّ ◌َِّ لَقِيَهُ) في بَعض ◌ُطُرق المدينة
(١) رواه مسلم (٣٧٢).
(٢) رواه البخاري (٢٨٣)، ومسلم (٣٧١).
(٣) فوقها في (د): ع.

٣٣٣
= كتاب الطهارة
(فَأَهْوَى إِلَيْهِ) بيده أي: مدَّها إليه ليُصَافحه نحوه وأمالها إليه (١) يُقال:
أهوى يدهُ، وبيده إلى الشيء.
(فَقَالَ: إِنِّي جُنُبٌ) تكريمًا وتعظيمًا ليده وَِّ أن يمسّه وهو جُنب.
(قَالَ: إِنَّ المُسْلِمَ ليسَ يَنْجُسُ) بفتح الجيم وضمها لغتان مشهورتان
وذكر البخاري في ((صحيحه)) عن ابن عَباس ﴿َّ تَعليقًا: المُسْلم لا ينجسُ
حَيَّا ولا ميتًا(٢). هُذا حُكم المُسْلم، وأمَّا الكافر فحكمهُ في الطهارة
والنجاسَة حُكم المُسْلم هذا مَذهبنا(٣) ومذهب مالك(٤)، وجُمهور
العُلماء مِنَ السَّلَف والخلف، وأما قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ
تَجَسَُّ﴾(٥) فالمراد نجاسَة الاعتقاد والاستقذار وليسَ المراد أن
أعيانهم(٦) نجسَة كنجاسَة البَوْل والغائط ونحوهما.
[٢٣١] (ثَنَا مُسَدَّدٌ، قال: ثَنَا يَحْيَى) القطان (وَبِشْرٌ) بكسْر الموَحدة ابن
المفضل(٧) بن لاحق (عَنْ حُمَيْدٍ) الطويل (عَنْ بَكْرٍ) بن عَبد الله البَصري.
(عَنْ أَبِي رَافِع) الصَّائغ مدني سَكن البَصرة. وحميد وبكر وأبُو رافع
ثلاثة مِنَ التابعين في نسق (٨) (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﴾ قَالَ لَقِيَنِي رَسُولُ الله
(١) من (ظ، م).
(٢) ذكره البخاري معلقًا - كتاب الجنائز- باب غسل الميت ووضوءه بالماء والسدر.
(٣) ((المجموع)) ٢/ ٥٦٢.
(٤) ((الشرح الكبير)) للدردير ٥٣/١.
(٥) التوبة: ٢٨.
(٦) في (ص، د، س، ل): أعضاءهم.
(٧) في (ظ، م): الفضل.
(٨) فحميد من صغار التابعين، وبكر من أوساطهم، وأبو رافع من كبارهم.

٣٣٤
(وَلَه فِي طَرِيقٍ مِنْ طُرُقِ المَدِينَةِ) كذا للنسَائي(١).
(وَأَنَا جُنُبٌّ فَاخْتَنَسْتُ) بِفَتح المثَناة فوق والنون ورواية الصحيحين:
فانخنست(٢) بنون ثم خاء مُعجمة، ثم نُون ثم سين مُهملة أي: تأخرت
عنهُ وانقبضتُ وذَهَبتُ مستخفيًا، ومنهُ: خنسَ الشيطان فهوَ الخنَّاس،
ويؤيدهُ الروايةُ الأخرى: فانسَللتُ(٣)، ولا بن السَّكن: فانبجَسْتُ بالنون
وبعدها مُوَخَّدة أي: جَريْت واندفعتُ من قَوله تعالى: ﴿فَالْبَجَسَتْ مِنْهُ
أَثْنَتَا عَشْرَةَ عَيْئًا﴾ (٤) أي: جَرَتْ، وروي: فانتجسْتُ بفتح النون(٥)،
وفتح (٦) المثناة فوق، والجيم أي: أعتقدت نفسي نجسًا.
(مِنْهُ) أي: من أجله أي رَأيتُ نفسي نجسًا بالإضافة إلى جلالة النبي
وَّ وطهَارة ذاته الكريمة، وكذا رواية: انْبَخَسْتُ(٧)، بالموحّدة والخاء
المُعجمة أي: ظهر لي نقصَان نفسي بجنابَتي عن مجالسة رسُول الله وَله.
وفيه استحبَاب أحترام أهل الفضل وتوقيرهم ومُصَاحَبتهم على أكمل
الحالات.
(١) ((سنن النسائي)) ١٤٥/١.
(٢) ((صحيح البخاري)) (٢٨٣)، وليست هي في مسلم، ورواية مسلم: فانسلَّ فذهب
فاغتسل. انظر: ((صحيح مسلم)) (٣٧١).
(٣) رواها البخاري (٢٨٥).
(٤) الأعراف: ١٦٠.
(٥) الصواب أن النون ساكنة، وهي في رواية المستملي للبخاري. انظر: ((فتح الباري))
٣٩٠/١.
(٦) من (د).
(٧) انظر: ((شرح ابن بطال)) ٣٩٨/١.

٣٣٥
كتاب الطهارة
=
(فَذَهَبْتُ فَاغْتَسَلْتُ)؛ لأن النَّبِي وَّهِ كانَ إذا لقي أحدًا من أصحابه
صَافحهُ ودَعَا لهُ هَكذَا رواه النسائي وابن حبَّان من حَديث حُذيفةٍ(١)
فلما ظنَّ أبُو هُريرة أن الجُنب ينجس، خَشيَ أن يُصافحهُ وهو جُنبُ
كعَادَته فبَادَرَ إلى الاغتسَال، وفيه استحباب الطهَارة عند مُلابسَة الأمورِ
العظيمة.
(ثُمَّ جِئْتُ) إلى النبي ◌َِّ (فَقَالَ: أَيْنَ كُنْتَ يَا أَبَا هُرَيْرَةَ. فقَالَ قُلْتُ:
إني (٢) كُنْتُ جُنُبًا فَكَرِهْتُ أَنْ أُجَالِسَكَ عَلَى غَيْرِ طَهَارَةٍ) استدل به بَعض
العُلماء على أنه يُستحب لطالب العِلم أن يحسن حَاله لمجَالسَةٍ(٣)
شَيخه فيَكون مُتَطهِّرًا مُتَنظّفًا بإزالة الشعور المأمور بإزالتها وقص
الأظفار وإزالة الرائحة الكريهة، فإن ذلك من إجلال العُلماء لا(٤) ما
يفعَلهُ أكثَر فقهاء العَصر من تكبير العَمائم وتوسيع [الثياب و](٥)
الأكمام وإطالتها وصقالها(٦) لقصد المبَاهَاة بَينهم حَتى يخرُجُوا في
ذلك إلى أن يتجاوزا بهَا الكعبين وينسَون قوله اَله: ((إزرة المؤمن إلى
نصف السَّاق فما كانَ أسفل من الكعَبين فهوَ في النَّار))(٧).
(فَقَالَ: سُبْحَانَ اللهِ) تعجب من اعتقاد أبي هُريرة النَّجَس بالجنَابة أي:
(١) ((سنن النسائي)) ١٤٥/١، و((صحيح ابن حبان)) (١٢٥٨).
(٢) من (د، م)، وبياض في (ل).
(٣) في (ص، ظ، م): بمجالسة.
(٤) في (س): إلا.
(٥) ساقطة من (ص).
(٦) في (م): وصفائها.
(٧) سيأتي برقم (٤٠٩٣).

٣٣٦
كيف يخفَى عليه (١) هذا الظاهر.
(إِنَّ المُسْلِمَ لاَ يَنْجُسُ) تمسَّك بمفهومه بَعضُ أَهْلِ الطَّاهِر(٢) فقال:
إن الكافِرِ نجس العَين [وقوَّاه بقوله](٣) تعالى: ﴿إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجٌَّ﴾(٤)
وحجّة القائلين بِطَهَارة الكافر أن الله أباحَ نكاح أهل الكتاب ومَعلوم أن
عرفهن لا يسلم منه من يضَاجعُهُنَّ ومع ذلك فلم(٥) يجب من غسل
الكتابيَّة(٦) إلا مثل مَا يجب عليه من غسْل المُسْلمة ولا فرق بينَ
الرجَال والنسَاء، وأغرب القُرْطبي في الجنَائز من ((شرح مسلم)) فنسب
القول بنجاسة الكافِرِ إلى الشافعي(٧).
(وَقَالَ فِي حَدِيثٍ بِشْرٍ) ابن المفضل (قال: ثَنَا حُمَيْدٌ قال: حَدَّثَنِي بَكْرٌ)
فصَرحَ بالتحديث المزيل إيهام الرواية الأولى المعَنعَنة (٨) لوجُود الخلاف
في(٩) الاحتجاج بِهَا.
(١) في (د) عليك.
(٢) انظر: ((المحلى)) ١٣٧/١.
(٣) في (ص، س): وقوله.
(٤) التوبة: ٢٨.
(٥) في (د): لم.
(٦) في (د): المكاتبة.
(٧) ((المفهم)) ٢/ ٦٣٠.
(٨) في (م): المضعفة.
(٩) في (ص، س، ل): من.

٣٣٧
= كتاب الطهارة
٩٤- باب فِي الجُنُبِ يَدْخُلُ المَسْجِدَ
٢٣٢- حَدَّثَنا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الواحِدِ بْنُ زِيادٍ، حَدَّثَنَا الأَفَّلَتُ بْنُ خَلِيفَةً،
قالَ: حَدَّثَتْنِي جَسْرَةُ بِنْتُ دِجاجَةَ، قالَتْ: سَمِعْتُ عَائِشَةَ رضي الله عنها تَقُولُ: جاءَ
رَسُولُ اللهِ وَسِهِ وَوَجُوهُ بُيُوتِ أَصْحَابِهِ شارِعَةٌ فِي المَسْجِدِ، فَقَالَ: ((وَجْهُوا هَذِه البُيُوتَ
عَنِ المَسْجِدِ)) ثُمَّ دَخَلَ النَّبِيُّ ◌ََّ، وَلَمْ يَصْنَعِ القَوْمُ شَيْئًا رَجَاءَ أَنْ تَنْزِلَ فِيهِمْ رُخْصَةٌ،
فَخَرَجَ إِلَيْهِمْ بَعْدُ، فَقالَ: ((وَجْهُوا هَذِهِ الْبُيُوتَ عَنِ المَسْجِدِ؛ فَإِنِّي لا أُحِلُّ
المَسْجِدَ لِحائِضٍ وَلا جُنُبٍ)).
قالَ أَبُو داودَ: وَهُوَ فُلَيْتُ العامِرِيُّ(١).
باب في الجنب يدخل المسجد
[٢٣٢] (ثَنَا مُسَدَّدٌ، قال: ثَنَا عَبْدُ الوَاحِدِ (٢) بْنُ زِيَادٍ) العَبدي مولاهم
البَصري، قال: (ثَنَا أفلت) بإسْكان الفاء ومثناة بعد اللام (بْنُ خَلِيفَةً) روی
عنه الترمذي والنسَائي صدوق(٣).
(قَالَ: حَدَّثَتَنِي جِسْرة) بِكَسْرِ الجيم في رواية التُّستري والخَطيب معًا
والمشهور عند المحدثين فتح الجيم وسُكون المهملة.
(بِنْتُ دِجَاجَةَ) بكسر الدال وفي بعض النسَخ بالفتح، تابعية ثِقَة قالَهُ
ء (٤)
العِجليُّ(٤).
(١) رواه إسحاق بن راهويه في ((مسنده)) (١٧٨٣)، وابن خزيمة (١٣٢٧)، والبيهقي
٤٤٢/٢. وضعفه الألباني في ((ضعيف أبي داود)) (٣٢).
(٢) في (د) فوقها: ع.
(٤) ((معرفة الثقات)) ٤٥٠/٢.
(٣) ((الكاشف)) للذهبي ١٣٧/١.

٣٣٨
(قَالَتْ: سَمِعْتُ عَائِشَةَ رضي الله عنها تَقُولُ جَاءَ رَسُولُ اللهِ وَلَهُ وَوَجُوهُ)
أي: أبَواب ووجه(١) كل شيء مُسْتقبَلُه (بُيُوتِ) بضَم البَاء أوله وكسرهَا (٢)
قراءتان في السَّبع والأكثر الكسْر(٣) (أَصْحَابِهِ) أي: بَعضهم ومِنَ المجاز
استعمال الكُل بمعنى البَعض كقوله تعالى: ﴿يَجْعَلُونَ أَصَدِعَهُمْ﴾ (٤) أي:
بَعْضها(٥).
(شَارِعَةٌ) بالرفع خَبَرِ المُبتدأ أي: مفتوحَةٌ يدخل منها (فِي المَسْجِدِ)
يُقالُ: شَرعت البَاب إلى الطريق وأشرعتهُ إذا فتحتهُ إليها، وأوصلته
بها(٦) فيستعمل لازمًا ومتعديًا (فَقَالَ: وَجِّهُوا) بتشديد الجيم المكسُورة.
(هذِهِ البُيُوتَ عن المسْجِدِ (٧)) مسجد رسُول الله وَّل بمعنى صرفوهَا
عَنِ المَسْجِدِ؛ ولذلك عدَّى ((وجِّهوا)) بـ ((عَنْ))؛ لأنها ضُمِّنَتْ مَعنى
أصْرفوها عنه يقال وجه عنه أي: صرف(٨) عنه، ووجه إليه أقبل إليه
وسبب هذا الأمر أن أبواب بَعض الصَّحابة كانت حَول مسجد رسُول
اللهِ وَّهُ وكانت مَفتوحَة إلى المَسْجد يَمرونَ منها إلى المسجد.
(ثُمَّ دَخَلَ النَّبِيُّ وَِّ) مَرة أُخرى بعَد ذلك.
(وَلَمْ يَصْنَعِ القَوْمُ شَيْئًا) مما أمرهم به (رَجَاةَ) كَذا لأبي علي التستري
(١) في (ص، س، ل): وجوه.
(٢) في (د، س، ل، م): وفتحها. خطأ.
(٣) قرأها بالكسر: ابن كثير وابن عامر والكسائي وحمزة وقالون وشعبة، والباقون
بالضم. انظر ((السبعة)) لابن مجاهد ص ١٧٨ - ١٧٩.
(٤) البقرة: ١٩.
(٥) في (ص): بعضهم.
(٦) سقطت من (ص، س، ل).
(٧) سقطت من (ص، س، ل).
(٨) في (م): طرق.

٣٣٩
- كتاب الطهارة
بالقَصر وإبدَال الهمزَة هَاء، ورواية الخَطيب وهي المشهورة: رجَاء بالمدِّ
والهمز، من رجوت الشيء إذا أَمَّلته ويقال: رجيت من بَاب رَمَيت لغة.
(أَنْ يَنْزِلَ لهمْ) ورواية الخَطيب: ينزل فِيهِمْ (رُخْصَةٌ) بوزن غُرفة،
وبِضَم الخاء للإتباع كظلمة، والمرادُ بالرُّخصَة التي كانوا يترجونها
إنزال إباحة استمرار أبواب البيوت على حَالها لما كان يحصُل لهم
من(١) الرفق بالدخول منها.
(فَخَرَجَ إِلَيْهِمْ بَعْدُ) بِضَم الدال أي: بعد ذلك هَكذَا في جَميع النسخ،
وفي نُسخَة الخَطيب: مضروب على (بَعد).
(فَقَالَ: وَجُهُوا) أَبَواب (هذِهِ الْبُيُوتَ عَنِ المَسْجِدِ) أمرهُم رسُول الله
وَلَه أن يصرفوا أبَواب بيوتهم مِنَ المسجد إلى جانب آخر لئلا يمر الجُنُبُ
والحَائضُ في المَسْجِد فلما أدى فتح الأبواب إلى المسجد، إلى المرور
المحَرم، عند الشافعي(٢) ومَالك(٣)، كما سَيَأتي منع من ذلك، وقد
[أُحدِث من مُدة](٤) بالقرب من أبواب مسجد الأقصى الشريف حَمَّامٌ
يدخل الحَائض والنفسَاء والجنُب من مَسْجِده إلى ذَلك الحمام كثيرًا
ويتخذونه طَريقًا فمنهم من يفعَلهُ ضرُورة، ومنهم من يَدخل منهُ لكونه
أقرب، وحصلت(٥) من ذلكَ الحمام مَفَاسِدُ عَظيمة يَطُول ذكرُهَا حتَّى
صنف فيه شيخنا الشيخ شهاب الدين أحمد بن الهَائم(٦) [بسبب
(١) سقطت من (ص).
(٢) ((الأم)) للشافعي ١٢١/١-١٢٢. (٣) انظر: ((المدونة)) ١٣٧/١.
(٤) تحرفت في (س) إلى: أخذت من هذه.
(٥) في (ظ، م): وجعلت.
(٦) هو أحمد بن محمد بن عماد الدين المعروف بشهاب الدين بن الهائم مصري ثم

٣٤٠
ذلك](١) مُصَنفًا وبيَّنَ فيه مفاسده، وهو موجود إلى الآن فنسأل الله تعالى
زَوَالهُ.
(فَإِنِّي لاَ أُحِلُّ) بِضَم الهَمزة هذا (الْمَسْجِدَ) على أن يكون الألف
واللام للعَهْد الذهني، أو يكون تقديره: لا أُحِل دُخول المسجد على
أن يكون الألف واللام لاستغراق الجنس أي: لا أُحِل دُخُول كل
مَسْجِد (لِحَائِضِ) [هذِه اللغة الفصحى](٢)؛ لأنهُ وصف خَاص، وجَاء
حَائضةٌ أيضًا. وفي معنى الحَائض النُّفَسَاء والمراد بالحَائض هُنَا
المتَلبسَة به، وأما إذا أنقطع حَيْضها ولم تغتسل فَمذهب الشافعي القطع
بجوَاز عُبُورهَا في المَسْجِد(٣).
(وَلاَ جُنُبٍ) استدل به على تَحريم اللَّبثِ في المَسْجِد والعُبُورِ منهُ دُون
مكث سَواء كان لحاجة أو لغيرها قائمًا كانَ أو جالسًا أو مترَدِّدًا [أو
على](٤) أي حَال مُتوضئًا كان أو غيره لإطلاق هذا الحَديث ويجوز
عند الشافعي(٥) ومَالك(٦) العبور في المسجد من غَير لُبث سَوَاء كانَ
مقدسي. ولد سنة (٧٥٦) من الهجرة، كان ماهرًا بالفرائض والحساب، ومشاركًا في
بقية العلوم، ودرَّس بالقدس، وله ديانة متينة، وكان يأمر بالمعروف وينهى عن
المنكر ولكلامه وقع في القلوب، توفي في رجب سنة (٨١٥هـ) بالقدس رحمه الله
تعالی.
انظر ((طبقات الشافعية)) لابن قاضي شهبة ١٧/٤-١٨.
(١) في (ص، س، ل): فيه ذلك. وفي (م، ظ): فيه.
(٢) في (د، س): اللغة اللغة. وفي (م): اللغة لغة.
(٣) ((المجموع)) ١٦١/٢.
(٥) ((الأم)) ١٢١/١-١٢٢.
(٤) في (ظ، م): وعلى.
(٦) ((المدونة)) ١٣٧/١.