النص المفهرس
صفحات 281-300
٢٨١ كتاب الطهارة - بالغسْل عَملاً بالحقيقة لكن الجمهور نظروا إلى المعنى، فإن الموجب [لغسله إنما] (١) هو خروج الخارج فلا يجب المجاوزة إلى غير محله، ويؤيدهُ مَا رواهُ الإسماعيلي في روايته فقَال: ((توضأ واغسلهُ))(٢) يعني: المذي(٣) فأعَادَ(٤) الضمير عليه ونظيرهُ: ((مَن مسَّ ذَكرهَ فليتَوَضأ))(٥)، فإن النقض(٦) لا يتوقف على مسّ جَميعه لكن ظَاهر قوله: (ذَكَرَكَ) يقتضي الجميع. (وَتَوَضَّأُ وضُوءَكَ لِلصَّلاَةِ) استدل به على أنَّ الغسْل لا يجب بخرُوج المذي وقولهُ: وضُوءك للصَّلاة على أن الأمر بالوضوء مِنَ المذْي كالأمر بالوضوء مِنَ البَول وهو الوضوء الشرعي، وحَكى الطحاوي عن قوم أنهم قالوا بوجوب الوضُوء بمجرَّد خُرُوجه، ثم رُد عليهم بما رواهُ من طريق عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن علي قال(٧): سُئل النبي ◌َّ عن المذي؟ فقال: فيه الوضوء، وفي المَني الغسْل(٨) فعرفَ بهذا أن حكم المذي حكم البَول وغيره من نواقض الوضوء لا أنه يُوجب الوضُوء بمجرَّده(٩). (١) في (ص، س، ل): يغسلوا بما. (٢) أخرجه أحمد في «مسنده)) ٥/١، والطيالسي (١٣٧). (٣) في (س): المني. (٤) في (م): فإذا عاد. (٥) تقدم تخريجه. (٧) من (د، م). (٨) ((شرح مشكل الآثار)) (٢٧٠٠). (٩) ((شرح مشكل الآثار)) ٧/ ١٢٧. (٦) في (م): البعض. ٢٨٢ (فَإِذَا نَضَحْتَ) بالنون والحَاء المهملة. قال النووي: وفي بَعض نسخ ((المهَذَّب)): ((فضخت)) بالفاء والخاء المُعجمة ومعناهما دفقت(١). (الْمَاءَ) وكذا رواية أبي داود فضخت بالفاء والخاء المعجمة. قال المنذري في ((حواشيه)): فضخت الماء بالفَاء والضاد والخاء المُعجمتَين: دَفقته. ورواية النسَائي: فَإِذَا أنضحت المَاءَ (فَاغْتَسِلْ). وفي رواية لهُ: فإذا رَأَيْتَ فضخ الماء فاغتسل وبوّب عليهمَا باب الغسْل من المَني(٢). وهذا يدل على أن المرَاد بالماء في الحَديث: المني الدافق، وأنه يوجب الاغتسال بالماء، وهذا مما لا نزاع فيه. [٢٠٧] (ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ) القعنبي (عَنْ مَالِكِ، عَنْ أَبِي النَّضْرِ) سَالم بن أبي أمية مَولى عمر بن عُبيد(٣) الله بن معمر(٤) التيمي القرشي أجمعُوا على أنهُ ثقة (٥). (عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ (٦) يَسَارٍ، عَنِ (٧) المِقْدَادِ بْنِ الأَسْوَدِ، أَنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي (١) ((المجموع)) ١٤٤/٢. (٢) ((سنن النسائي)) ١١١/١. (٣) في (س): عبد. (٤) في (ص، س، ل): عمر. (٥) (تهذيب الكمال)) ١٢٩/١٠. (٦) في (س): عن. (٧) في (س): بن. ٢٨٣ - كتاب الطهارة طَالِب أَمَرَهُ أَنْ يَسْأَلَ رَسُولَ اللهِ وَ لَهَ عَنِ الرَّجُلِ) ظاهرُه أَنْهُ سَأل النَّبِي وَلَه لمبهم لا لعَليٍّ بعَينه، والظاهر أن عليًّا [كان حاضرًا](١) للسؤال، فقد أطبق أصحاب المسانيد والأطراف على إيراد هذا الحَديث في مسند علي، [ولو حملوهُ على](٢) أنهُ لم يحضر لأسندوه في مُسنَد المقدَاد، ويؤيده رواية النسائي من طريق أبي بكر ابن عياش: فقلت لرجُل جَالس عَن جنبي: سَله(٣). (إِذَا دَنَا مِنْ أَهْلِهِ) لِمُدَاعَبةٍ (٤) ونحوهَا (فَخَرَجَ مِنْهُ المَذْيُ مَاذَا عَلَيْهِ) أيْ: مَاذا يجبُ عليه (فَإِنَّ عِنْدِي ابنتَهُ) فاطمة ﴿ّا (وَأَنَا أَسْتَحْيِي أَنْ أَسْأَلَهُ) لمكان ابنته. وفي رواية مسلم: من طريق ابن الحنفية: من أجل فاطمة طوّ(٥)، فيه استعمال الأدَب في ترك الموَاجِهَة لما يُستحيى منه عُرفًا(٦) وحُسْن المعَاشرَة مع الأصهَار، وترك (٧) ذكر ما يتعلق بالجماع ومُقَدمَاته بحَضرتهم وحَضرة أقاربها ويستدل به على أن من أستحيى يأمر(٨) غيره بالسُّؤال؛ لأن فيه جَمعًا بين المصلحتين استعمال الحَيَاء وعدم التفريط (١) ليست في أي من النسخ، وإثباتها لازم، ويدل عليه السياق بعده. (٢) ليست في أي من النسخ، وإثباتها لازم، ويدل عليه السياق بعده. (٣) ((سنن النسائي)) ١/ ٩٦. (٤) في (س): لملاعبة. (٥) (صحيح مسلم)) (١٨/٣٠٣). (٦) سقطت من (م). (٧) في (س): ولذلك. (٨) في (ص، ل): أمر. ٢٨٤ في عِلْم الحكم. (قَالَ المِقْدَادُ: فَسَأَلْتُ رَسُولَ اللهِ وَ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ: إِذَا وَجَدَ أَحَدُكُمْ ذَلِكَ فَلْيَنْضِحْ) بكسر الضَّاد المعجمة نَص عليه الجَوهري(١) وغيره. قال الفاكهي: ولا يَكادُ قُراء الحَديث يقرؤونه إلا بفتح الضَّاد وهو خَطَأ. قال ابن دقيق العيد: وهو بالحاء المهملة لا نعرف غيره، ولو روى بالخاء المعجمة لكانَ أقرب إلى معنى الغسْل، فإن النضخ بالمعجمة أكثر منهُ بالمهملة(٢). ومنهُ قوله تعالىَ: ﴿عَيْنَانِ نَضَّاخَتَانٍ﴾(٣). (فَرْجَهُ) أي: ذكرهُ، والمراد بالنضخ الغسل، والمرادُ الذكر جَميعه ومحَل الخَارج وحقيقة الفَرج تطلق على جَميعه، ومَذهب الشافعي غسْل محَل الخَارج بالماء، وينوب عنهُ الحجر ونحوه كما تقدم. (وَلْيَتَوَضَّأُ وضُوءَهُ) أي: كوضوئه، فحذفت (٤) كاف التشبيه. (لِلصَّلاَةِ) أي: ولا يحتاج إلى الاغتسَال؛ وخرَّجَ ابن عقيل الحنبلي من قول(٥) بعضهم أن المذي من أجزاء(٦) المني رواية بطَهَارته(٧)، وتعقب بأنه لو كان مَنيَّا لوَجَبَ الغسْل منهُ. (١) ((الصحاح)) للجوهري: نضح. (٢) ((إحكام الأحكام)) ١/ ٥٥. (٣) الرحمن: ٦٦. (٤) في (س): فحديث. (٥) في (ص، ل): قولهم. (٦) في (م): آخر. (٧) ((الإنصاف)) ٣٣٠/١. ٢٨٥ - كتاب الطهارة [٢٠٨] (ثَنَا أَحْمَدُ) بْنُ عَبد الله (بن(١) يُونُسَ)(٢) اليربوعي الحَافظ، قال: (فَنَا زُهَيْرٌ) بن حُدَيج بضم المهملة مُصَغر. (عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ) (٣) أبي المنذر أحَد الأعلام. (عَنْ عُرْوَةَ) بن الزبير (أَنَّ (٤) عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ ﴾ قَالَ لِلْمِقْدَادِ) بن الأسود أن يَسْأل النَّبِي وَّرِ (فَذَكَرَ نَحْوَ هذا) الذي (٥) تقدم. (قَالَ: فَسَأَلَهُ المِقْدَادُ) بن الأسْوَد عَن المذي (فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَلَهُ: لِيَغْسِلْ) لامُ الأمر فيه مكسُورة. (ذَكَرَهُ وَأُنْثَيَيْهِ) الأنثيَان: الخصْيَتَان اُسْتدل به بَعضهُم: على أنَّ خُروج المذي يُوجبُ الوضُوء وغسْل الذكر (وَالأَنْثَيَيْنِ) لهذا الحديث؛ ولأنهُ خَارج بسبب الشهوَة فأوجب غسْلاً زائدًا على مُوجب البَول، وهي رواية عن أحَمد بن حنبل(٦) وعَلى هذا فيجزئه(٧) به غسْلة واحدة؛ لأن المأمُور (٨) به غسْل مُطلق فوجب ما يقع عليه أسْم الغسْل، والمشهور عند الجُمهور أن غسْل الأنثيين استظهار بزيادة تطهير؛ لأن المذيَ رُبما انتشر فأصَابها، وقيل: إنَّ الماءَ البَارد إذا أصَاب الأُنثَين ردَّ المذي، (١) سقط من (ص): وبياض في (ل). (٢) کتب فوقها في (د): ع. (٣) كتب فوقها في (د): ع. (٤) في (م): بن. (٥) في (س): النهي. (٦) ((المغني) لابن قدامة ٢٣٢/١. (٧) في (ص، ل): فيجب به. وطمس في (س). (٨) في (م): المأثور. ٢٨٦ وهذا على تقدير صِحَّة هذا اللفظ في هذِه الرواية. (رَوَاهُ) سُفيان (الثَّوْرِيُّ وَجَمَاعَةٌ عَنْ هِشَامٌ) بن عروة، (عَنْ أَبِيهِ) عروة ابن الزبَيرِ (عَنْ عَلِيٍّ) بن أبي طالب عه (عَنِ النَّبِيِّ ◌َّ) كما تقدم. قالَ أَبُو حَاتم الرازي: عُروة بن الزبير عن عَلي: مُرسَل(١). [٢٠٩] (ثَنَا) عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ (الْقَعْنَبِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَي أَبِي) مسلمة بن قعنب الحارثي البَصْري. قال أبو داود: كانَ لهُ شَأنٌ وقدر(٢)، ذكرهُ ابن حبان في ((الثقات))(٣). (عَنْ هِشَامِ بْنِ عُزْوَةَ) كذَا في نُسخة الخَطيب (عَنْ أَبِهِ) عروة بن الزُبير. (عَنْ حَدِيثٍ حَدَّثَهُ أنَّ(٤) علي بن أَبِي طَالِب ◌َ﴾ قَالَ: قُلْتُ لِلْمِقْدَادِ) ابن الأَسْوَد (فَذَكَرَ مَعْنَاهُ) على نَحو ما تقدم. (وَرَوَاهُ المُفَضَّلُ بْنُ فَضَالَةَ) بن أبي أُمَيَّةَ البَصري مَولى زَيد بن الخطاب، وقيل: هو مولى عُمر ذكرهُ ابن حبَّان في ((الثقات))(٥) ولهُ عندَهُم حَديث أنه العَيْلا أخذ بيد مجذوم فوضعها معه في القصعة (٦). (وَجَمَاعَةٌ) كذَا في بعض النسخ (و) سُفيان (الثَّوْرِيُّ و) سُفيان (ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ هِشَام) بن عُروة (عَنْ أَبِيهِ) عُروة بن الزبير. (١) ((علل الحديث)) ١٣٨/١. (٢) ((سؤالات الآجري)) (٤٢٥). (٣) ((الثقات)) لابن حبان ٧/ ٤٩٠. (٤) في ((السنن)): عن. (٥) ((الثقات)) لابن حبان ٤٩٦/٧. (٦) سيأتي برقم (٣٩٢٥). ٢٨٧ = كتاب الطهارة (عَنْ عَلِيٍّ) قالَ أبُو حَاتم الرازي: عُروة بن الزبير عن عَلي: مُرسَل(١)، وسيأتي وصله بالمقداد. (وَرَوَاهُ) محمَّد (ابْنُ إِسْحَاقَ، عَنْ هِشَام بْنِ عُزْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ المِقْدَادِ) في هذِه الرواية وصل الرواية المتقدمة. (عن علي، عَنِ النَّبِّ وٍَّ وَلَمْ يَذْكُرْ) أنثييه(٢) في هذِه الرواية(٣). [٢١٠] (ثَنَا مُسَدَّدٌ، ثَنَا إِسْمَاعِيلُ(٤)) يَعْنِي: ابن إِبْرَاهِيمَ، كذَا في نُسخة الخَطيب، ابن علية أبُو بشر. (قال: أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ قالَ: ثنا سَعِيدُ بْنُ عُبَيْدِ) بالتصغير (بْنِ السَّبَّاقِ) بتشديد المُهمَلة والموَحدة الثقفي المدَني. قالَ النسائي: ثقة(٥)، وذكرهُ ابن حبان في ((الثقات))(٦). (عَنْ أَبِيهِ)(٧) عبيد بن السبّاق الثقفي الحجازي(٨) روى له الشيخان، عَن الزهري وغيره. (عَنْ سَهْلٍ بْنِ حُنيف(٩) ﴾ قَالَ: كُنْتُ أَلْقَى مِنَ المَذْي شِدَّةً) وَعَناء (١) ((علل الحديث)) ١٣٨/١. (٢) في (ص، س): التنبيه. وبياض في (ل). (٣) أخرجه أحمد ٧٩/٤، ٢/٦. (٤) كتب فوقها في (د): ع. (٥) ((تهذيب الكمال)) ١٠/ ٥٤٧. (٦) ((الثقات)) ٢٨٥/٤. (٧) كتب فوقها في (د): ع. (٨) في (س، ل): المحاربي. (٩) في (ص): حبيب. وبياض في (ل). ٢٨٨ عند الترمذي(١). (وَكُنْتُ أَكْثِرُ مِنْهُ الأَغْتِسَالَ) في شدة البَرد (فَسَأَلْتُ رَسُولَ اللهِ وَ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ: إِنَّمَا يُجْزِئُكَ) بِضَمِّ أوله وهَمزة قَبل الكاف، أي: يكفيك، يقال: أجزأني(٢) في الشيء أي: كَفاني(٣) (مِنْ ذَلِكَ الوضُوءُ) بالرفع. (قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، فَكَيْفَ) أصنع (بِمَا يُصِيبُ ثوبي منه قال: يَكْفِيكَ) بفتح أوله (بأن) يحتمل أن تكون البَاء زَائدة، فإن رواية الترمذي: ((أَنْ)) (تَأْخُذَ كَفَّا مِنْ مَاءٍ فَتَنْضِح) بكَسْر الضَّاد كما تقدم (بِهَا) رواية الترمذي: ((به)) (ثَوْبكَ) على أن يَعُود الضمير المذكر إلى الماء الذي في الكف لا إلى الكف. وقال الترمذي: حديث(٤) حسَن صحيح(٥)، استدل به على أنه لا يجبُ في خروج المذي أكثر من الاستنجاء والوضُوء لهذا الحَديث؛ ولأنه خَارج لا يوجب الاغتسال فأشبهَ الوَدي، والأمر بالنضح وهوَ الرش وغسْل الذكر والأنثيين محمول على الاستحباب؛ لأنه يحتمله(٦). وقوله: ((إنما يجزئك من ذلك الوضوء)) صَريح في حُصُول الإجزاء بالوضوء؛ فیجبُ تقدیمه. (حَيْثُ) أي: في كل مَكان (تُرَى أَنَّهُ أَصَابَهُ) منهُ. قال الترمذي: اختلف أهل العِلم في المذي يُصيب الثوب، فقال (١) ((جامع الترمذي)) (١١٥). (٢) في (ص، س، ل): أجزأ في. (٣) في (ص، ل): كفافي. (٤) من (د، م). (٥) ((جامع الترمذي)) (١١٥). (٦) في (ص): تحمله. وفي (س): خروج. ٢٨٩ = كتاب الطهارة بعضهم: لا يُجزئه إلا الغَسْل، وهو قول الشافعي(١) وإسحاق بن راهويه، وقال بعضهم: يُجزئه النضح. وقال أحمد: أرجُو أنه يجزئه النضح بالماء (٢). [٢١١] (ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى) الرازي (أنا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ، ثَنَا مُعَاوِيَةُ) يَعْنِي ابن صَالِح - كذَا في نُسخَة الخَطيب - الحضرمي قاضِي الأندلس أخرج لهُ مُسلم. (عَنِ العَلاَءِ بْنِ الحَارِثِ) الحضرمي الدّمشقي الفقيه أخرجَ له مُسلم. (عَنْ حَرَامٍ)(٣) بفتح الحاء والراء الدّمشقي ثقة(٤). (عَنْ عَمِّهِ عَبْدِ اللهِ بْنِ سَعْدِ الأَنْصَارِيِّ) الصحَابي يقالُ: إنه شهدَ القادسية وكانَ يومئذ على مقدمة الجيش. (قَالَ: سَأَلْتُ رَسُولَ اللهِ وَ عَمَّا يُوجِبُ الغُسْلَ) اختلفوا في مُوجب الغسْل عَلى ثلاثة أوجه: أحدُها: إنزال المَني [أو إيلاج](٥) الحَشفة في الفَرج. والثاني: القيام إلى الصَّلاةِ، والثالث: وهو أصحها(٦) كما في ((شرح (١) ((الأم)) ١/ ٧٣ -٧٤ ط دار المعرفة. (٢) ((مسائل أحمد وإسحاق برواية الكوسج)) (٩٣). (٣) كتب فوقها في (د): ع. وزاد في حاشية (م، ظ): فقال: ابن خالد بن سعد بن الحكم الأنصاري، ويقال: العبشمي، ويقال: العنسي الدمشقي، ويقال: هو حرام ابن معاوية. (٤) ((الكاشف)) للذهبي ٢١١/١. (٥) كذا في (ظ، م) وهو الأحسن، وفي بقية النسخ: وإيلاج. (٦) في (س): بفتحها. ٢٩٠ المهذب)) للنووي أنهُ الإيلاج مَعَ القيام إلى الصَّلاةُ(١)، أو الإنزال مع القيام إلى الصَّلاةُ(٢). (وَعَنِ المَاءِ يَكُونُ بَعْدَ المَاءِ) يشبه أن يكون المراد الماء(٣) يخرج عقب الماء مُتَّصلاً به. (فَقَالَ: ذَاكَ المَذْيُ) لأنه (٤) يخرج مُتَشْبْسِبًا (٥) عند الشهوة فيَجتمع على رَأس الذكر. (وَكُلُّ فَحْلٍ) وهو الذكر من الحَيَوَان. (يُمْذِي) بفتح الياء وضَمها، يقالُ: مَذَى الرجُلِ يَمْذِي وأَمذَى يُمذِي، ومَذَّى بتشديد الذال يمذِّي. (فَتَغْسِلُ) بفتح التاء وكسْر السِّين. (مِنْ ذَلِكَ فَرْجَكَ وَأَنْثَيَيْكَ) استْظِهَارًا وزيادة تطهير كما تقدم. (وَتَوَضَّأ) أصْله تَتَوضَّأُ بتَاءين ثم حُذفت إحدى التاءين. (وضُوءَكَ لِلصَّلاَةِ) فيه أن خروج المذي(٦) موجب للوضوء الشرعي دون الغسْل. (١) أي: مجموع الأمرين موجبٌ للغسل لا أحدهما. وإذا قيل بالأول يغني بأن الغسل يجب بمجرد الحدث، فهو وجوب موسع ولا يأثم بتأخير الغسل إجماعًا ما لم يدخل وقت الصلاة. انظر ((المجموع)) ٤٦٦/١. (٢) ((المجموع)) ١٣٥/٢. (٣) سقط من (ص، س، ل). ( (٤) في (ص، س، ل): لا. (٥) في (ص): متشنشبًا. وفي (س): متسبسًا. وفي (م): متسببًا. (٦) في (م): المني. - كتاب الطهارة ٢٩١ ٨٤- باب فِي مُباشَرَةِ الحائِضِ وَمُؤْاكَلَتِها ٢١٢ - حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ بَكَّارٍ، حَدَّثَنا مَزوانُ - يَغْنِي: ابن مُحَمَّدٍ - حَدَّثَنا الهَيْثَمُ بْنُ حُمَيْدٍ، حَدَّثَنَا العَلاءُ بْنُ الحَارِثِ، عَنْ حَرامِ بْنِ حَكِيمٍ، عَنْ عَمِّهِ، أَنَّهُ سَأَلَ رَسُولَ اللهِوَّهِ: مَا يَجِلَّ لِي مِنَ آَمْرَأَتِي وَهِيَ حائِضٌ؟ قَالَ: (لَكَ مَا فَوْقَ الإِزارِ)) وَذَكَرَ مُؤاكَّلَةَ الحائِضِ أَيْضًا، وَسَاقَ الَحَدِيثَ(١). ٢١٣ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَبْدِ اَلِكِ اليَزَنُّ، حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ بْنُ الوَلِيدِ، عَنْ سَعْدٍ الأَغْطَشِ - وَهُوَ ابن عَبْدِ اللهِ- عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عائِذِ الأَزْدِيِّ - قالَ هِشَامٌ: وَهُوَ ابن قُرْطِ أَمِيرُ خِمْصَ - عَنْ مُعاذِ بْنِ جَبَلٍ قالَ: سَأَلْتُ رَسُولَ اللهِوَّهِ عَمَّا يَجِلَّ لِلرَّجُلِ مِن آَمْرَأَتِهِ وَهِيَ حائِضٌ، قالَ: فَقالَ: ((ما فَوْقَ الإِزارِ، والتَّعَقُّفُ عَنْ ذَلِكَ أَفْضَلُ)). قالَ أَبُو داودَ: وَلَيْسَ هُوَ- يَعْنِي: الحَدِيثَ - بِالقَوِيِّ(٢). [٢١٢] (ثَنَا هَارُونُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ بَكْارٍ) بن بلال الدمشقي ثقة(٣) (قال فَنَا مَرْوَانُ بْنِ مُحَمَّدٍ) بن حَسَّان الأسدي الدمشقي الطاطري(٤)، وهي ثيابٌ(٥) نسبَ إليهَا من الكرابيس(٦) أخرجَ لهُ مسْلم. (١) رواه الترمذي (١٣٣)، وابن ماجه (١٣٧٨)، وأحمد ٣٤٢/٤. وصححه الألباني في ((صحيح أبي داود)) (٢٠٧). (٢) رواه الشاشي (١٣٩٣)، والطبراني ٢٠ / ٩٩ (١٩٤). وضعفه الألباني في ((ضعيف أبي داود)) (٢٨). (٣) ((الكاشف)) ٢١٥/٣. (٤) في (س): الطراطري. (٥) في (ص): نبات. (٦) في (ص): الكراكيش. وفي (س): الكواليس. وكلاهما تحريف. ٢٩٢ (قال: ثَنَا الهَيْثَمُ بْنُ حُمَيْدٍ)(١) الغساني أعلم الناس بقول مكحُول. قال أبو داود(٢): ثقة قدري(٣). (عَنِ العَلَاءِ بْن الحَارِثِ) تقدم (عَنْ حَرَامِ بْنِ حَكِيم، عَنْ عَمِّهِ) [عَبد الله ابن سعد](٤) (أَنَّهُ سَأَلَ رَسُولَ اللهِ وَّهِ: مَا يَحِلُّ لِّي مِن آمْرَأَتِي وَهِيَ خَائِضٌ)؟ يعني: من الاستمتاع. (قَالَ: لَكَ) أن تستمتع (منها ما) هو (فَوْقَ الإِزَارِ) أي: إذا شدَّت الإزار على وسطهَا، وحدَّ ذلِكَ الفقهاء بما بين السُّرَّة والركبة عملاً بالعُرف الغالب، فَيَستمتع مِنها بِمَا (٥) فَوق الإزار وهو مِنَ السرة إلى أعلاها، وكذا يستمتع بما تحت الإزار يَعني: مِنَ الركبة إلى مَا هُو أسفل منها. ورَوَى الطبراني في ((الكبير)): سُئل ما يحل للرَّجُل من امرأته وهي خَائض؟ قال: ((مَا فوق الإزار، وما تحت الإزار منها حَرام)) (٦)، وبهَذا قال أكثر العُلماء وهو الجَاري على قاعِدَة المالكية في بَاب سَد (١) زاد في (ظ، م): الطاطري. (٢) ((تهذيب الكمال)) ٣٠/ ٣٧٢، وقد عزا محققه كلام أبي داود إلى ((سؤالات الآجري)) ٥/ ورقة ٢١. وليس بين يدي النسخة المخطوطة، والمطبوع منه الجزء الثالث فقط. (٣) سقط من (ص). (٤) في (ص): عبد الله بن عبد الله بن سعد، وفي (س): عن عبد الله بن عبد الله بن سعد. (٥) في (ص): بها. (٦) أخرجه الطبراني في «الكبير» كما في ((مجمع الزوائد)) ١/ ٢٨١ من حديث عبادة. قال الهيثمي: وفيه إسحاق بن يحيى لم يرو عنه غير موسى بن عقبة، وأيضًا فلم يدرك عبادة. ٢٩٣ - كتاب الطهارة الذرائع(١)، وذَهَبَ كثير مِنَ السلف والثوري، وأحمد، وإسحاق(٢)، إلى أن(٣) الذي يمتنع مِنَ الاستمتاع بالحَائض هوَ الفَرج فقط، وبه قال محَمد بن الحسَن، من الحنفية(٤)، ورجحه الطحاوي(٥)، وهو اختيار أصبغ مِنَ المالكية (٦)، وأحَد القولين أو الوجهين عندَ الشافعية(٧)، واختاره ابن المنذر (٨). وقالَ النووي: هو الأرجح دليلاً لحَديث أنس في مُسلم: ((يصنع كل شيء إلا(٩) الجماع)) (١٠). وحملوا أحَاديث هذا البَاب وشبههُ على الاستحباب جَمعًا بين الأدلة(١١). (وَذَكَرَ مُؤَاكَلَةَ الحَائِضِ أَيْضًا) ومؤَاكلة الحائض والأكل من مَوَاضع (١٢) أكلها ومخالطتها [ومساكنتها جائز] (١٣) بلا نزاع، بخلاف ما كانت اليهود عليه أنَّ المرأة إذا حَاضَت لم يؤَاكلوها. (١) ((الاستذكار)) ١٨٣/٢. (٢) ((مسائل أحمد وإسحاق برواية الكوسج)) (٥٨). (٣) سقطت من (ص، س، ل). (٤) ((المبسوط)) للشيباني ٦٩/٣ -٧٠. (٥) انظر: ((شرح معاني الآثار)) للطحاوي ٣٨/٣ وما بعدها. (٦) ((المنتقى شرح الموطأ)) للباجي ١/ ١١٧. (٧) ((الحاوي الكبير)) ٩/ ٣١٤. (٨) ((الأوسط)) ٣٣٦/٢. (٩) في (ص، س، ل): غیر. (١٠) ((صحيح مسلم)) (٣٠٢). (١١) ((شرح النووي على مسلم)) ٢٠٥/٣. (١٢) في (د، ل، م): موضع. (١٣) سقطت من (ص، ل). ٢٩٤ وفي ((صحيح مسلم)) عن أنس؛ أن اليهود كانُوا إذَا حَاضَت المرأة فيهم لم يوَاكلوها ولم يجامعوهن في البيوت، فسَأل أصحاب النَّبِي وَلِيه النبي فأنزل الله تعالى: ﴿وَيَسْتَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذَى فَأَعْتَزِلُواْ النِّسَآءَ فِى الْمَحِيضِّ وَلَا نَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَّ﴾(١). [٢١٣] (ثَنَا هِشَامُ بْنُ عَبْدِ المَلِكِ) [أبو التَّقِيِّ] (٢) (الْيَزَنِيُّ) بفتح المثناة تَحت ثم الزاي الحمصي ثقة (٣). (ثَنَا بَقِيَّةُ بْنُ الوَلِيدِ، عَنْ سَعْدِ (٤) الأَغْطَشِ) بالغَين والشين المعجمتَين (وَهُوَ ابنِ عَبْدِ اللهِ) ويُقال: سَعيد، الخزاعي مولاهم الشامي. (عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَائِذٍ) بالذال المُعجمة (الأَزْدِيِّ) قال الذهبي: يقالُ: له صحبة(٥). قالهُ البخاري فيما حكاهُ ابن منده [ولا يصح](٦) ولا رواية لهُ عنهُ الَْ، وثقهُ النسَائي وغيره(٧). ولم يذكرهُ البخاري في الصَّحَابة في ((تاريخه)»(٨) لَمَّا أتي الحَجاج به فقال(٩): كيف أصبحت (١) [البقرة: ٢٢٢]، ((صحيح مسلم)) (٣٠٢). (٢) في (د): أبو التقا. وفي بقية النسخ: أبو البقاء. والمثبت من ((الإكمال)) لابن ماكولا ٢٤٦/١. (٣) ((الكاشف)) للذهبي ٣٢٣/٣. (٤) فوقها في (د، م): د. (٥) ((ميزان الاعتدال)) (٤٨٩٨). (٦) سقطت من (ص، س، ل). (٧) ((تهذيب الكمال)) ٢٠٠/١٧-٢٠١. (٨) ((التاريخ الكبير)) للبخاري ٣٢٤/٥، ونقل قول ابن إسحاق أنه من الصحابة. (٩) من (ص). ٢٩٥ = كتاب الطهارة قال: كما لا(١) يريدُ الله ولا يريد الشيطان ولا أريد قال ما تقول ويحك؟! قالَ: نعَم يُريدُ الله أن أكونَ زاهدًا عابدًا، وما أنا بذَاك، ويُريد الشيطان أن أكون فاسقًا مارقًا، ومَا أنا والله بذاك، وأريدُ أن أكون مُخَلَّى(٢) آمنًا في أهلي والله ما أنا بذَاك. فقال الحجاج: مَوْلِدٌ(٣) شامي وأدَب عراقي وجيراننا في الطائف إذ كنا، خلوا عنه (٤). (قَالَ هِشَامٌ) ابن عَبد الملك (هُوَ) عَبد الرحمن (ابْنُ قُرْطِ) بضَم القاف وإِسْكَان الراء (أَمِيرُ حِمْصَ) كان أهل حمص يأخذون كتبه، رضًا بحديثه. (عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ ﴾ قَالَ: سَأَلْتُ رَسُولَ اللهِوَّهِ عَمَّا يَحِلُّ لِلرَّجُلِ مِنِ آمْرَأَتِهِ وَهِيَ حَائِضٌ قَالَ) كل (مَا فَوْقَ الإِزَارِ) يَعني: ما فَوق السُّرة وما تحت الركبة كله جَائز سَوَاء كانَ الاستمتاع بالذكر أو القبلة أو المعَانقة أو اللمس بشَهوة، أو غير ذلك كلهُ جَائز باتفاق العُلماء (وَالتَّعَفْفُ(٥)) أي: الكفّ. (عَنْ) جَميع (ذَلِكَ أَفْضَلُ) لأن ذلك قد يدعُو إلى النِّكاح المحرم، وسدّ الذرَائع أولى (وَلَيْسَ) هُذا (الْحَدِيثُ بِالْقَوِيِّ) لأن في إسناده بقية ولم يصرح بالتحدث عن سَعد(٦) ورواهُ الطبراني من رواية إسماعيل بن عَياش، عن سَعد بن عبد الله الخزاعي وهو الأغطش فقد توبع بقية، (١) سقطت من جميع النسخ، والمثبت من المصادر. (٢) في (م): خلي. (٣) في جميع النسخ: مولى. والمثبت من المصادر. (٤) ((تهذيب الكمال)) ١٧/ ٢٠١، ((سير أعلام النبلاء)) ٤٨٩/٤. (٥) في (ص): والتعففة. (٦) في (ص، ل): سعيد. ٢٩٦ لكن بقيت(١) جهالة حال سَعد، فإنا لا نعرف أحَدًا وثَّقَهُ(٢) وأيضًا قالَ أبُو حاتم: رواية عَبد الرحمن بن عَائذٍ عن علي مرسَلة، فإذا كان كذلك فَروايته عَن مُعاذ أشدُّ إرسَالاً (٣). (١) في (ص، س): تقية. (٢) وثقه ابن حبان، لكن سماه سعيد بن عبد الله الأغطش بدل سعد. انظر: ((الثقات)) ٤ / ٢٨٦. (٣) هكذا نقل الحافظ في ((التلخيص)) ٢٩٤/١، والقائل إن رواية عبد الرحمن بن عائذ عن علي مرسلة، هو أبو زرعة كما في ((العلل)) لابن أبي حاتم (١٠٦)، وكما في ((المراسيل)) له (٤٤٦)، وقد صرح أبو حاتم بأن ابن عائذ لم يدرك معاذًا. انظر: ((المراسيل)) (٤٤٨). ٢٩٧ = كتاب الطهارة ٨٥- باب فِي الإِکْسالِ ٢١٤ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صالِحِ، حَدَّثَنا ابن وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي عَمْرٌو- يَغْنِي: ابن الحارِثِ - عَنِ ابن شِهابٍ، حَدَّثَنِي بَعْضُ مَنْ أَرْضَى، أَنَّ سَهْلَ بْنَ سَعْدِ السّاعِدِيَّ أَخْبَرَهُ، أَنَّ أُبِيَّ بْنَ كَغْبٍ أَخْبَرَهُ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَّهِ إِنَّمَا جَعَلَ ذَلِكَ رُخْصَةً لِلنّاسِ فِي أَوَلِ الإِسْلامِ لِقِلَّةِ الثّيابِ، ثُمَّ أَمَرَ بِالغُسْلِ وَنَهَى عَنْ ذَلِكَ. قالَ أَبُو داودَ: يَغْنِي: الماءَ مِنَ الماءِ(١). ٢١٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مِهْرانَ البَزّازُ الزّازِيُّ، حَدَّثَنَا مُبَشِّرٌ الحَلَبِيُّ، عَنْ مُحَمَّدٍ أَبِي غَسّانَ، عَنْ أَبِ حَازِمٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ، حَدَّثَنِي أَبُّ بْنُ كَغْبٍ أَنَّ الفُتْيا التِي كانُوا يُفْتُونَ أَنَّ الماءَ مِنَ المَاءِ، كانَتْ رُخْصَةَ رَخَّصَها رَسُولُ اللهِ وَّهِ فِي بَدْءِ الإِسْلامِ، ثُمَّ أَمَرَ بِالإِغْتِسالِ بَعْدُ(٢). ٢١٦ - حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِراهِيمَ الفَراهِيدِيُّ، حَدَّثَنا هِشَامٌ وَشُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ أَبِ رافِعٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ◌ََّ قَالَ: «إِذا قَعَدَ بَيْنَ شُعَبِها الأَرْبَعِ، وَأَلْزَقَ الخِتانَ بِالخِتانِ، فَقَدْ وَجَبَ الغُسْلُ)) (٣). ٢١٧ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صالِحِ، حَدَّثَنَا ابن وَهْبٍ، أَخْبَرَنٍ عَمْرٌو، عَنِ ابن شِهابٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي سَعِيدِ الْخُذْرِيِّ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَ لَ قالَ: ((الماءُ مِنَ الماءِ)). وَكَانَ أَبُو سَلَمَةَ يَفْعَلُ ذَلِكَ (٤). (١) رواه الترمذي (١١٠، ١١١)، وابن ماجه (٦٠٩)، وأحمد ١١٥/٥، ١١٦، وابن خزيمة (٢٢٥)، وابن حبان (١١٧٣). وصححه الألباني في ((صحيح أبي داود)) (٢٠٨). (٢) انظر السابق. وصححه الألباني في ((صحيح أبي داود)) (٢٠٩). (٣) رواه البخاري (٢٩١)، ومسلم (٣٤٨). (٤) رواه مسلم (٣٤٣). ٢٩٨ باب في الإِكْسَالِ بكسر الهَمزة. [٢١٤] (ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِح) الطبري الحَافظ شَيخ البخاري. (ثَنَا)(١) عبد الله (ابْنُ وَهْبٍ قال أَخْبَرَنِي عَمْرو بْنُ الحَارِثِ) ابن يعقوب الأنصاري. (عَن) محَمد (ابْنِ شِهَابٍ قال: حَدَّثَنِي بَعْضُ مَنْ أَرْضَى) قال ابن خزيمة: هُو أبُو حَازم ثم (٢) سَاقه من طريق أبي حَازم عَن سهل عن أُبَيِّ بن كعبٍ(٣). (أن سهل بن سعد الساعدي أخبره أن أَبِيَّ بْنَ كَعْبٍ ◌ّ أَخْبَرَهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَّهِ إِنَّمَا جَعَلَ ذَلِكَ) يعني: ((الماء من الماء)). (رُخْصَةً لِلنَّاسِ فِي أَوَّلِ الإِسْلاَمِ لِقِلَّةِ الثَّابِ) حَالَة النوم؛ لأنهما يَنَامَان عريانين ليس بينهما ثَوبٌ يَحجز بشرة الرجل عن بشرة المرأة فيكون ذلك سَبَبًا لكثرة الجماع، فلما لبسوا الثياب حَالت عن اجتماع بشرتيهما (٤) فلم يكثر الجماع فوجب الغسل لالتقاء الختانَين فقط، بخلاف كثرة الجماع فلم يَجب وإن جَامَع حتى ينزل؛ دفعًا لمشقته [عند الكثرة](6) هذا ما (١) سقط من (ل). (٢) سقطت من (ص، م). (٣) ((صحيح ابن خزيمة)) عقب حديث (٢٢٦). (٤) في (د، م): بشرتهما. (٥) سقط من (ص، س، ل). ٢٩٩ - كتاب الطهارة ظهر لي (ثم) (١) لما فَشَا الإِسلام وكثرت الثياب (أمَرَ بِالْغُسْلِ وَنَهَى عَنْ ذَلِكَ) عن العَملِ بحديث: ((إنما الماء مِنَ المَاء)). (يَعْنِي) إنما (الْمَاءَ مِنَ المَاءِ) وعنه جَوابَان: أحَدهما: أنهُ منسوخ كما سيأتي، والثاني: أنه محمول على أنه إذا باشرها فيما سوى الفَرج فلا يجب عليه الغسل بالماء إلا إذا رَأى الماء وهو المَنِي. [٢١٥] (ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مِهْرَانَ) بكسر الميم الجمَّال، أبُو جَعفر (البزاز (٢) الرَّازِيُّ) الحافظ شيخ الشيخين. قال (ثَنَا مبشر)(٣) بن إسماعيل (الْحَلَبِيُّ) أبو إسماعيل مَولى الكلبيين. (عَنْ مُحَمَّدٍ أَبِي غَسَّانَ) ابن مُطَرِّفٍ الليثي أبُو غسان. (عَنْ أَبِي حَازِم)(٤) سَلمة بن دينار الحكيم المدني الأفزر(٥) مَولى الأسود بن سُفيان، ومن كلامه: نِعمةُ الله فيما زَوَى عني من الدنيا، أعظم من نعمته عليَّ فيما أعطاني منها لأني رأيته أعطاها قومًا فهَلكوا (٦). قال: السيِّئُ الخلقِ أشقى الناس به نفسه التي بين جنبيه هي منه في بلاء، ثم زوجته، ثم ولده. (١) سقط من (ص، ل، ظ). (٢) من (م). (٣) في (ص): ميسرة. وبياض في (ل). (٤) فوقها في (د): ع. (٥) في (ص، ل): الأندر. وفي (س): الأبرر. وكلاهما تحريف. (٦) ((المجالسة وجواهر العلم)) (٢٥٤٩). ٣٠٠ (عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ) السَّاعدي، وراويته (١) أبُو حَازم، قال: (حَدَّثَنِي أَبِيُّ بْنُ كَعْبٍ ﴾ أَنَّ الفُتْيَا) بِضَم الفاء، وإذا أثبتَّ بالواو فقلت: الفَتوى، فتحت الفاء. (الَّتِي كَانُوا يُفْتُونَ) بضم أوله؛ لأن مَاضيه أفتى. (أَنَّ المَاءَ مِنَ المَاءِ) وقد أولهُ ابن عباس ◌ًَّا، فقال: إنما قال النبي وَّ ((إنما الماء مِنَ الماء)» في الاحتلام. وأصْلهُ في الترمذي ولم يذكر النبي وَاليه (٢). وفي إسناده لين؛ لأنهُ من رواية شريك عن أبي الجحاف. (كَانَتْ رُخْصَةٌ رَخَّصَهَا رَسُولُ اللهِ وَهِ فِي بَدْءِ الإِسْلاَم) لقلة الثياب. (ثُمَّ أَمَرَ بِالإِغْتِسَالِ بَعْدُ) بعدَ(٣) ذلك وصَارَ الاغتسال عَزيمة. [٢١٦] (ثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الفَرَاهِيدِيُّ) بفتح الفاء والراء قالَ أَبُو داود: كتب عن قَريب من ألف شيخ(٤). قال: (ثَنَا هِشَامٌ) ابن أبي(٥) عَبد الله سنبر(٦) الرَّبعي(٧) (وَشُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ عَنِ الحَسَنِ) البصري (عَنْ أَبِي رَافِع) نفيع الصائغ لم ير النبي ◌َّ فهو من أكابِر(٨) التابعين. (١) في (ص، س، ل): وروايته. (٢) ((جامع الترمذي)) (١١٢)، وأشار إلى تفرد شريك به، وضعف الألباني لفظة: في الاحتلام. (٣) سقط من (م). (٤) ((سؤالات الآجري لأبي داود)) (٥٩٩). (٥) ليست في (م). (٦) سقطت من (ص). (٧) وهو هشام الدستوائي. (٨) في (د، م): کبار.