النص المفهرس

صفحات 261-280

٢٦١
كتاب الطهارة
(حَتَّى نَعَسَ) بفتح العَين، وغلَّطوا من ضَمها (الْقَوْمُ أَوْ) نعسَ (بَعْضُ
القَوْمِ) ظاهر كلام البخاري في قوله: بَاب الوضوء منَ النوم(١). أنَّ النعَاس
يُسمىُ نَومًا والمشهور التفرقة بينهما وإن من قرَّت(٢) حَوَاسه بِحَيث يسمع
كلام جَليسه ولا يفهم معناهُ فهو نَاعِس، وإن زاد على ذلك فهو نائم ومِنْ
عَلامَات الثَّوم الرؤيا طَالت أو قصرت وفي ((العَيْن))(٣) و((المُحْكم)) (٤)
النعَاس النَّوم، وقيلَ: مُقارَبته.
(ثُمَّ صَلَّى بِهِمْ وَلَمْ يَذْكُرْ وضُوءًا) فيه دَليل لما قاله الشافِعي
والأصحَاب، أنَّ الوضُوء لا ينتقض بالنعَاس(٥)، والنعَاس ليسَ فيه
غلبة على العقل بل تفتر فيه الحَواس من غير سُقوطها والنوم فيه غلبَة
على العَقل(٦) وسُقوط الحَوَاس ولو شك هَل نام أم نعسَ فلا وضُوءً
عليه، ويُستحب أن يتَوضأ(٧).
[٢٠٢] (ثَنا يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ) أبو زكريا البغدادي إمَام المحدّثين روی
له الشيخان.
(وَهَنَّدُ بْنُ السَّرِيِّ وَعُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، عَنْ عَبْدِ السَّلاَمِ(٨) بْنِ حَرْبٍ)
(١) ((صحيح البخاري) ١/ ٥٣.
(٢) في (ص، س، م): قرب وفي (س): فترت.
(٣) ((العين)) ٧/ ٣٠٣.
(٤) ((المحكم والمحيط الأعظم)) ١/ ٤٩٤.
(٥) أنظر ((شرح النووي على مسلم)) ٧٤/٤.
(٦) في (م): الفعل.
(٧) (شرح النووي على مسلم)) ٧٤/٤.
(٨) كتب في (د) فوقها: ع.

٢٦٢
النهدي.
(وهذا لَفْظُ يَحْيَى) بن معين (عَنْ أَبِي خَالِدٍ) يزيد بن عَبد الرَّحمن
(الدَّالاَنِيّ) قال ابن أبي حاتم: سَألت أبي عنهُ فقالَ: صَدُوق ثقَة(١).
(عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي العَالِيَةِ) الرياحي التميمي مَولى امرأة من بني ربَاح
أعتقته، واسمه رفيع(٢) وهو من كبار التابعين بالبصرة.
قال أبو العالية: كنتُ آتي ابن عباس فيجلسني معهُ على السَّرير
ورجَال قُريش أسفَل من السَّرير فقال منهم قائل: ترونه يَرفع هذا
المولى على السَّرير؟ ففطن لهمُ ابن عباس فقالَ: إن هذا العِلم يَزيد
الشريف شَرفًا ويجلس المملوك على الأسرَّة.
(عَنِ ابن عَبَّاسٍ رضي الله عنهما أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَّهِ كَانَ يَسْجُدُ وَيَنَامُ)
أي: في سُجوده (وَيَنْفُخُ) رواية الترمذي: عن ابن عباس أيضًا أنه رَأى
النَّبِيِ وََّ نامَ وهو سَاجد حَتىُ غَط أو نفخَ.
وفيه فَضيلة تَطويل السجود ولو كانَ قصيرًا ما نامَ فيه.
(ثُمَّ يَقُومُ فَيُصَلِّي وَلاَ يَتَوَضَّأُ) للصَّلاة (فَقُلْتُ لَهُ صَلَّيْتَ وَلَمْ تَتَوَضَّأ)
الصَّلاة (وَقَدْ نِمْتَ) فيه دليل على أن [النوم من نواقض الوضوء](٣)
كانَ مَعلومًا مشتهرًا عندَهم وفيه تذكير العَالم فيما يحتمل فيه النسيان.
(فَقَالَ: إِنَّما الوضُوءُ عَلَى مَنْ نَامَ مُضْطَجِعًا) رواية الترمذي: (([إن
(١) في (د): أو. وانظر: ((الجرح والتعديل)) ٢٧٧/٩.
(٢) في (ص، س، ل): ربيع.
(٣) في (ص، س، ل) من النوم الوضوء، وفي (م): النوم من الوضوء.

٢٦٣
= كتاب الطهارة
الوضوء] (١) لا يجب إلا على مَن نامَ مُضطجعًا)) (٢). ورواية الطبراني في
((الكبير)): عن أبي أمَامة أن النَّبِي وََّ نامَ حَتى(٣) نفخَ، ثم قالَ: ((إنما
الوضوء على من أضطجَعَ)) (٤) وفي سَنَده جَعفر بن الزبير، ورواهُ عَبد
الله بن أحمد في زياداته بلفظ: ((ليس على مَن نَامَ سَاجدًا وضوء حتى
يَضطجع ))(٥). ورواه البيهقي بلفظ: (( لا يجبُ الوضُوء على من نامَ
جَالسًا أو قائمًا أو سَاجدًا حتى يضع جَنبه))(٦).
(زَادَ عُثْمَانُ ابن أبي شيبة وَهَنَّدٌ: فَإِنَّهُ إِذا أَضْطَجَعَ أَسْتَرْخَتْ مَفَاصِلُهُ)
كذا رواه الترمذي والدار قطني(٧).
(قَالَ أَبُو دَاوِدَ) و(قَوْلُهُ: الوضُوءُ عَلَى مَنْ نَامَ مُضْطَجِعًا، هُوَ حَدِيثٌ
مُتْكَرٌ) والمنكر عندَهم كما قال الحافظ أبو بكر أحمد(٨) البرديجي(٩):
هو الحَديث الذي ينفرد به الرجُل ولا يعرف متنه(١٠) من غير
(١) من (م)، وفي (د): الوضوء.
(٢) ((سنن الترمذي)) (٧٧).
(٣) في (م): حين.
(٤) ((المعجم الكبير)) ٢٤٣/٨ (٧٩٤٨) وقال الهيثمي في («مجمع الزوائد)) ٢٤٨/١: فيه
جعفر بن الزبير وهو كذاب.
(٥) ((المسند)) ٢٥٦/١ من حديث ابن عباس.
(٦) ((السنن الكبرى)) ١٢١/١ عن ابن عباس.
(٧) الدارقطني ١/ ١٥٩.
(٨) ليست في (م).
(٩) في (ص): البردكي.
(١٠) في (ص): بينته.

٢٦٤
روايته (١)، وهُذا الحَديث (لَمْ يَرْوِهِ إِلاَّ أَبُو خَالِدٍ يَزِيدُ الدَّالاَنِيُّ) ودَالان بَطن
مِن هَمَدان ولم يكن هذا منهم بَل كان نازلاً عندهم.
(عَنْ قَتَادَةَ وَرَوِى أَوَّلَهُ جَمَاعَةٌ عَنِ عبد الله [ابن عباس](٢) لَمْ يَذْكُرُوا
شَيْئًا مِنْ هذا) وعلى هذا فيكون الحَديث آخره مفرد دُونَ أوله.
قال البيهقي في ((الخلافيات)) تفردَ به أبو خالد الدالاني وأنكرهُ عليه
أئمة الحَديث(٣). وقالَ في ((السنن)) أنكره عليه جَميع الحفاظ وأنكرُوا
سَماعه من قتادة (٤).
قال الترمذي: وقد روى حَديث ابن عَباس سَعيد بن أبي عروبة، عن
قتادة، عن ابن عباس، وسئل أبو حاتم عن الدالاني هذا فقال: صَدوق
ثقة(٥)، وروى البيهقي من حَديث حُذيفة قالَ: كنت في مسجد المَدِينة
جالسًا أخفق فأخفق من خلفي رجُل فالتفت فإذا أنا بالنبي وَّ فقلت:
هَل وجبَ علي الوضوء؟ قال: ((لا حَتى تضع جَنبك)) (٦)، وروى
البيهقي من طريق يزيد بن قسيط(٧) أنهُ سَمِعَ أبا هُريرة يقول: ليس على
المحتبي(٨) النائم وضُوء حَتى يضطجع فإذا أَضْطجعَ توضأ (٩). إسنَاده
(١) ((مقدمة ابن الصلاح)) ص ٨٠.
(٢) سقطت من (ص)، وبياض في (ل).
(٣) ((مختصر الخلافيات)) ٢٤٠/١.
(٤) ((معرفة السنن والآثار)) ٣٦٤/١، وانظر: ((السنن الكبرى)) ١٢١/١.
(٥) ((الجرح والتعديل)) ٩/ ٢٧٧.
(٦) ((السنن الكبرى)) ١٢٠/١.
(٧) في (ص): قسط، وفي (س): بسط.
(٨) سقط من (ص).
(٩) ((السنن الكبرى)) ١٢٢/١ وقال: وهذا موقوف.

٢٦٥
- كتاب الطهارة
جيد، وهو موقوف.
(وَقَالَ) ابن عباس: (كَانَ النَّبِيُّ ◌َلِّ مَحْفُوظًا) يَحفظه الله والملائكة في
نَومه ويقظته.
(وَقَالَتْ عَائِشَةُ رضي الله عنها قَالَ النَّبِيُّ وَّهِ: تَنَامُ عَيْنَايَ وَلاَ يَنَامُ قَلْبِي)
رواية (١) مُسْلم في(٢) الوتر بلفظ: ((إن عينيَّ تنامَان ولا ينَام قلبي))(٣).
وهُذا من خصائص الأنبياء صلواتُ الله وسلامه عليهم وفي حَديث
نَومِه ◌َ﴿ في الوادي -كما سَيَأتي- فلم يعلم بفوات وقت الصبح حتى
طلعت الشمس؛ فإن طلوع الفجر والشمس يتعَلق بالعَين لا بالقلب،
وأما أمر الحَدث ونحوه فمتعلق بالقلب، وأنه قيل: إنه في وقت ينَام
قلبه(٤)، وفي وقت لا ينام، فصَادَف الوادي نومه.
قالَ النووي: والصوَاب الأول(٥).
(وَقَالَ شُعْبَةُ: إِنَّمَا سَمِعَ قَتَادَةُ مِنْ أَبِي العَالِيَةِ) رفيع (أَرْبَعَةَ أَحَادِيثَ) لا
غَير (حَدِيثَ) بالنصب على البَدَل ويجوز الرفع خَبر مُبتَدأ محذوف أي:
أحدها حَديث (يُونُسَ بْنِ مَتَّى) بفتح الميم وتشديد الفوقانية وبالألف
وهو اسم أبيه.
قال في ((جَامع الأصُول)) قيل: هُو اسمُ أبيه(٦) وهو ذُو النون التَّ،
(١) في (د، س، م): رواه.
(٢) زيادة يقتضيها السياق.
(٣) ((صحيح مسلم)) (٧٣٨).
(٤) في (ص)، قبله.
(٥) ((شرح مسلم)) للنووي ٦/ ٢١.
(٦) ((جامع الأصول)) ١١٥/١٢.

٢٦٦
أرسَله اللهُ إلى أهل الموصل وذهبَ قَوم إلى أن نبوته كانت بعد خروجه من
بطن الحوت حكاهُ الكرمَاني(١)، والمرادُ بهذا الحَديث ما رواهُ مُسْلم
وغيره من طريق شعبة، عن قتادة قالَ: سَمعت أبا العَالية يقول: حَدثني
ابن عَم نبيكم ◌ََّ، يَعني: ابن عباس عن النَّبِي وَلَّ: ((ما ينبغي أن(٢)
العَبد يقول: أنا خَير من يونس بن مَتى)) ونسبه إلى أبيه(٣).
(وَحَدِيثَ) عبد الله (بْنِ عُمَرَ (٤) فِي الصَّلاَةِ(٥) وحديث: القضاة ثلاثة)
واحِد في الجنة، واثنانٍ في النّار)) الحديث، وسيأتي في الأقضية(٦) لكن
عن أبي هاشم، عن ابن بريدة، عن بريدة بن الخصيب ولم يذكر فيها طريق
شعبة عن قتادة عن أبي العَالية وله طرق كثيرة جمَعَها شَيخنا ابن حجر في
جزء مفرد أستقصى فيه ما وقع لهُ من الطرق.
(وَحَدِيثَ ابنِ عَبَّاسِ حَدَّثَنِي رِجَالٌ مَرْضِئُونَ) أي: عدُول، لا شك في
صدقهم ودینهم.
قال ابن دقيق العيد: في هذا رد على الروافض فيما يدَّعونه من
المباينة بين أهل البيت (وأكابر الصحابة](٧)(٨).
(١) ((البخاري بشرح الكرماني)) ١٤/ ٤٧.
(٢) من (د)، وفي الصحيحين: لعبد أن.
(٣) رواه البخاري (٣٣٩٥)، ومسلم (٢٣٧٧).
(٤) في (ص، س، ل): عمرو.
(٥) هنا في (د، م، ل): بياض قدر نصف سطر.
(٦) سيأتي رقم (٣٥٧٣).
(٧) في (ص، س، ل): وأكاثر الصلاة.
(٨) ((إحكام الأحكام)) ١٠٦/١.

٢٦٧
= كتاب الطهارة
وسيأتي الحَديث في باب من رخص فيهما إذا كانَت الشمس مُرتفعَة
عن قتادة (١) عن أبي العالية، عن ابن عباس قال: شهد عندي رجَال
مرضيون (منهم عُمَرُ) بن الخَطاب (وَأَرْضَاهُمْ عِنْدِي عُمَرُ) أن النَّبِي وَّ
قال: ((لا صَلاة بعد صلاة العَصر(٢) حتى تغربَ(٣) الشمس)) الحَديث(٤).
قال المنذري: ذكر أبو داود ما يدل على أن قتادة لم يسمع هذا
الحَديث -يَعني: حَديث الوضوء على من نامَ مُضطجعًا - عن أبي
العَالية فيكونُ منقطعًا فإنهُ ذكر أنه سَمع أربعة أحاديث ذكرها وليس هذا
منها. وقال أبو القاسم البغوي: يُقال: إنَّ قتادة لم يسمع هذا الحَديث
من أبي العَالية.
[٢٠٣] (ثَنَا حَيْوَةُ بْنُ شُرَيْح) زادَ في نُسخة الخَطيب (الْحِمْصِيُّ فِي)
جماعة (آخَرِينَ قَالُوا: ثَنا بَقِيَّةُ) بن الوليد الكلاعي (عَنِ الوضين(6))
بفتح الواو وكسر الضاد المُعجمة (بْنِ عَطَاءٍ) الخزاعي الدّمشقي، ثقة
مَات سنة ١٤٩.
(عَنْ مَحْفُوظِ بْنِ عَلْقَمَةَ) أبي جنادة الحمصي وثق وقال ابن حجرَ: هو
ثقة (٦) (عَنْ [عبد الرحمن](٧) بْنِ عَائِذٍ) بالهَمزة المرسومة بالياء ثم ذال
(١) في (م): عبادة.
(٢) في (د، م): الصبح.
(٣) في (م): تطلع.
(٤) سيأتي برقم (١٢٧٦).
(٥) في (ص، س، ل): الوضيب.
(٦) قال في ((التقريب)) (٦٥٠٧): صدوق.
(٧) في الأصول: علقمة. تحريف، وصوبت في هامش (م)، وهو الصواب كما في
مصادر الترجمة، أنظر: ((تهذيب الكمال)) ١٩٨/١٧، ((الجرح والتعديل)) ٢٧٠/٥.

٢٦٨
مُعجمة الأزْدي الثمالي (١) الحِمْصي.
قال أبو زرعة: لم يسمع من علي(٢) وفيه نظر؛ لأنه سمع من عمر كما
جَزم به البخاري، وهو تابعي ثقة معروف لم يكن صاحبًا وأرسل عَن معَاذ
والكبار (٣) (٤)، وعَنْ (عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﴾ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّةٍ:
وِكَاءُ) بكسر الواو والمدّ، وهو الخَيط الذي يُربط به الخريطة ويُشد به
القربة ونحوها من الأوعية.
(السَّهِ) بفتح السِّين المهملة وكسر الهَاء المخففة اسم من أسماء الدبر.
(الْعَيْنَانِ) رواية أحمد: ((العَين وكاء السَّه)) وابن مَاجَه: ((العَينان وكاء
السَّه))(٥). ورواه الدار قطني(٦) أيضًا، والمعنى أن يقظة العَين وكاء الدبر،
أي: حَافظة من أن يخرج منه ريح أو غيره فما دامَ الإنسان مستيقظًا أحس
بما يخرج منه فجَعَل اليقظة للاست كالوكاء للقربَة فكما أنَّ الوكاء يمنَع ما
في القربة أن يخرج كذلك اليقظة للاست تمنع أن يخرج شيء إلا بعلمه
واختياره وأصل السه: حلقة (٧) الدبُر، وكَتَّى(٨) بالعَين عن اليقظة؛ لأن
(١) في (ص): اليماني.
(٢) قال أبو زرعة: عبد الرحمن بن عائذ الأزدي عن علي مرسل. انظر: ((المراسيل))
لابن أبي حاتم ١٢٤/١ (٤٤٤).
(٣) ليست في (د، م).
(٤) أنظر: ((معرفة الصحابة)) لأبي نعيم ترجمة (١٨٨١).
(٥) رواية أحمد ١١١/١: ((إن السه وكاء العين))، ورواية ابن ماجه (٤٧٧): ((العين وكاء
السه))، وفي رواية لأحمد ٩٦/٤ من حديث معاوية: ((إن العينين وكاء السه)).
(٦) ((السنن)) ١٦١/١ بلفظ: ((العين وكاء السه)).
(٧) في (ص): جلسة، وفي (س): طعمة.
(٨) في (م): ویکنی.

٢٦٩
- كتاب الطهارة
النائم عَينه مُنطبقة لا يُبصر بها وهو حجة على أن النوم ناقض للوضوء في
الجُملة في قول عَامة أهل العِلم للحديث؛ ولأن النوم مَظنة الحدث فأقيم
مَقامه كالتقاء الختَانَين في وجُوب الغسْل أقيم مَقام الإنزال.
(فَمَنْ نَامَ فَلْيَتَوَضَّأ) عَام يخصصه الحديث الذي قبله قالَ الحَاكم في
((علوم الحَديث)) لم يقل فيه ((ومَن نام فليتوضأ)) غير إبراهيم بن مُوسى
الرازي وهو ثقة (١). كذا قالَ، وقد تابعهُ غَيرِه.
(١) ((معرفة علوم الحديث)) ص١٣٣.

٢٧٠
٨١- باب فِي الرَّجُلِ يَطَأُ الأَذی بِرِجُلِهِ
٢٠٤- حَدَّثَنَا هَنّادُ بْنُ السَّرِيِّ وَإِنْراهِيمُ بْنُ أَبِ مُعَاوِيَةَ، عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةً (ح)
وحَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنِي شَرِيكٌ وَجَرِيرٌ وابْنُ إِذْرِيسَ، عَنِ الأَعْمَشِ،
عَنْ شَقِيقٍ قالَ: قَالَ عَبْدُ اللهِ: كُنّا لا نَتَوَضَّأُ مِنْ مَوْطِئٍ، وَلا نَكُفُّ شَغْرًا وَلاَ ثَوْبًا.
قالَ أَبُو داودَ: قَالَ إِبْراهِيمُ بْنُ أَبِي مُعاوِيَةً فِيهِ: عَنِ الأَغْمَشِ، عَنْ شَقِيقٍ، عَنْ
مَسْرُوقٍ، أَوْ حَدَّثَهُ عَنْهُ، قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللهِ، وقالَ هَنّادٌ: عَنْ شَقِيقٍ، أَوْ حَدَّثَهُ عَنْهُ(١).
باب في الرجل يطأ الأذى برجله(٢)
[٢٠٤] (ثَنَا هَنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي مُعَاوِيَةَ) محمد بن خَازم،
ثقة توفي سنة ١٩٥ هـ(٣).
(عَنْ) أبيه (أَبِي مُعَاوِيَةَ) محمد بن خازم بالخاء والزاي المعجمتَين
الضرير.
قال أبو داود: عمي وهو ابن أربعَ سنين فأقأمُوا عليه مأتمًا (٤).
(وَثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ) قال: (ثنا شَرِيٌ) بن عبد الله بن أبي شريك
النخعي الكوفي(٥) استشهدَ به البخاري في ((الجامع)) وروى له في ((رفع
(١) رواه ابن ماجه (١٠٤١).
وصححه الألباني في (صحيح أبي داود)) (٢٠٠).
(٢) من (م).
(٣) انظر ((سير أعلام النبلاء)) ٧٣/٩ (٢٠).
(٤) أنظر: ((التهذيب)) ١٢٤/٢٥.
(٥) من (د، م، ل).

٢٧١
= كتاب الطهارة
اليدَين في الصَلاة)) ومُسْلم في المتَابعَات.
(وَجَرِيرٌ) (١) بفتح الجيم ابن عَبد الحميد الرازي أصله من الكوفة،
(و) عَبد الله (ابْنُ إِذْرِيسَ)(٢) الأودي أحَد الإعلام.
(عَنِ) سُليمان (الأَعْمَشِ، عَنْ شَقِيقٍ)(٣) بن سَلمة أبي وائل الأسدي -
أسد خزيمة - أدرك النبي ◌َّه ولم يرهُ مَاتَ في زمن الحَجاج بعد الجماجم.
(قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللهِ بن مسعُود ◌ُ: كُنّا لاَ نَتَوَضَّأَ مِنْ مَوْطِئ) بفتح الميم
وإسكان الواو وكسر الطاء، أي: مما يُوطأ مِنَ الأذى في الطريق وأصله
الموطوء بالواو، وأرَاد بذلك أنهم كانوا لا يُعيدون الوضوء من وطء
الأذىُ إذا أصَاب أرجُلهم لا أنهمُ كانُوا لا يغسلون أرجُلهم من الأذى
إذا أصَابهمُ.
(وَلاَ نَكُفُّ شَعْرًا) قال القاضي عياض: أي: لا نضمه ولا نجمعه في
الصَلاة فنعقص الشعر (٤).
قال في ((النهاية))(٥): يحتمل أن يكون بمعنى المنع أي: لا نمنع
الشعر.
(وَلاَ ثَوْبًا) من الاسترسَال حَال السجود ليقعا على الأرض.
قال العلماء: والحكمة في ذلك حَتى يَسْجُد معهُ الشعر والثوب كذا
(١) كتب فوقها في (د): ع.
(٢) كتب فوقها في (د): ع.
(٣) كتب فوقها في (د): ع.
(٤) ((إكمال المعلم)) ٢/ ٤٠٥.
(٥) ((النهاية)) (كفف).

٢٧٢
حكاهُ عنهم في ((شَرْح المهَذب))(١) وخص مالك النهَي بمن فعلَ ذلك
الصَّلاة، وقيل: المراد كُنا لا نقيهما التراب صيانة لهما إذا صَلينا.
(قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي مُعَاوِيَةَ) محمد بن خازم الضرير (عَنِ الأَعْمَشِ،
عَنْ شَقِيقٍ، عَنْ مَسْرُوقٍ) بن الأجدع الهمداني، أحَد الأعلام.
(أَوْ حَدَّثَهُ عَنْهُ) عن مسروق (قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللهِ) بن مسعود ﴾ [وقال
هناد: عن شقيق أو حدثه عنه .. ](٢) الحديث.
(١) ((المجموع شرح المهذب)) ٩٨/٤.
(٢) من ((السنن)).

٢٧٣
- كتاب الطهارة
٨٢- باب مَنْ يُحدِثُ فِي الصَّلاةِ
٢٠٥- حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ الحَمِيدِ، عَنْ عاصِم
الأَخْوَلِ، عَنْ عِيسَى بْنِ حِطّانَ، عَنْ مُسْلِمِ بْنِ سَلاَّمَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ طَلْقٍ قالَ: قَالَّ
رَسُولُ اللهِ وَلَّ: ((إِذا فَسا أَحَدُكُمْ فِي الصَّلاةِ، فَلْيَنْصَرِفَ، فَلْيَتَوَضَّأُ، وَلْيُعِدِ
الصَّلاةَ)) (١).
باب من يحدث في الصلاة
هكذا في نُسخة الخَطيب دُون نُسخة أبي علي التستري.
[٢٠٥] (ثَنَا عُثْمَانُ) بْنُ محمد (بن أَبِي شَيْبَةً) قال: (ثَنَا جَرِيرُ)(٢) بفتح
الجيم (بْنُ عَبْدِ الحَمِيدِ) الضبي القاضي (عَنْ عَاصِم الأحْوَلِ، عَنْ عِيسَى
ابْنِ حِطَّانَ) بكسر الحاء المهملة وتشديد الطاء، وثق (عَنْ مُسْلِم بْنِ سَلاَّم)
بتشديد اللام ألف، الحنفي أبُو عبد الملك ذكره ابن حبّان في ((الثقات))(٣)
(عَنْ عَلِيّ بْنِ طَلْقٍ) بن عمرو حنفي أيضًا يَمامي.
قال في (الاستيعاب)): أظنهُ والد طلق بن عَلي الحنَفي، وقد ذكرنا
طلق بن عَلي في بابه من هذا الكتاب(٤). انتهى.
وهذا يدُل على أن ولده طلق بن علي صحابي أيضًا.
(١) رواه الترمذي (١١٦٤)، وأحمد ٨٦/١، وابن حبان (٢٢٣٧).
وضعفه الألباني في ((ضعيف أبي داود)» (٢٧).
(٢) كتب فوقها في (د): ع.
(٣) ((الثقات)) ٣٩٥/٥.
(٤) ((الاستيعاب)) ٣٥٠/١.

٢٧٤
(قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّةِ: إِذا فَسَا) غَيرِ مَهُمُوز (أَحَدُكُمْ) فسا يَفْسُو
فسْوًا مِنْ باب قتلَ، والاسم الفُسَاء بضَم الفاء والمدّ وهو ريح يخرج
مِن أسفَل الإنسَان بغَير صَوت يسمع بل يعلم برائحته.
(فِي الصَّلاةِ فَلْيَنْصَرِفْ) أجمع أهل العلم على أن خروج الريح مِنَ
الدُبُر ينقض الوضُوء ويبطل الصَّلاة، وكذا خرُوجه مِن ذكر الرجُل وقبل
المرأة عندَ الجمهور. قال ابن عقيل مِنَ الحَنَابَلَة: يحتمل أن يكون
الأشبه بمذهبنا في الريح يخرج مِنَ الذكر أن لا ينقض؛ لأن المثَانة
ليس لها منفذ إلى الجوَف، ولا جعلها أصحَابنا جوفًا ولم يُبطلوا
الصَّوم بالحقنة فيه ولا يعلم وجوده في حق(١) أحد، وقد قيل إنه (٢)
يعلم وجوده بأن يحس الإنسَان في ذكره دبيبًا وعلى هذا فلا تنتقض به
الطهارة، فإنه لا يحصُل به اليقين والطهَارة لا تبطلُ بالشك(٣).
(فَلْيَتَوَضَّأْ وَلْيُعِدِ الصَّلاَةَ) قد يستَدل بهذا على ما ذَهب إليه الشافعي في
الجَديد أن من سبقهُ الحَدَث بَطلتْ صَلاته؛ لأنه حَدث يبطل الطهَارة
فأبطل الصَّلاة كحدث العمد، وإذا بطلت صلاته فيجب عليه أن يتَوضأ
ويستأنف الصَّلاة يعيدُها من أوَّلها وهذا مذهب المسور بن مخرمة
الصحابي.
وبه قال مالك وآخرون(٤)، وهو الصحيح من مَذهب الشافعي خلافًا
(١) في (د، م): نحو.
(٢) من (د، م).
(٣) ((المغني)) ٢٣٠/١ - ٢٣١.
(٤) انظر: ((المجموع شرح المهذب)) ٤/ ٧٦.

٢٧٥
- كتاب الطهارة
لأبي حنيفة والقديم من مَذهب الشافعي أنه لا يبطل صلاته بَل ينصرف
ويتوضأ ويبني على صلاته، فإن (١) كانَ حدَثه في الركوع مثلاً فيجبُ
أن يعود إلى الركوع؛ وظَاهر هذا الحَديث يرد هذا. واللهُ أعلم.
(١) في (ص، س، م): قال.

٢٧٦
٨٣- باب فِي المَذْي
٢٠٦- حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا عَبِيدَةُ بنُ مُمَيْدِ الَذّاءُ، عَنِ الرُّكَيْنِ بْنِ
الرَّبِيعِ، عَنْ حُصَيْنِ بْنِ قَبِيصَةَ، عَنْ عَلِيَّ ﴾ قالَ: كُنْتُ رَجُلاً مَذَاءَ، فَجَعَلْتُ أَغْتَسِلُ
حَتَّى تَشَقَّقَ ظَهْرِي، فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ وََّ- أَوْ ذُكِرَ لَهُ- فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَلِ: ((لا
تَفْعَلْ، إِذا رَأَنْتَ المَذْيَ فَاغْسِلْ ذَكَرَكَ وَتَوَضَّأُ وضُوءَكَ لِلصَّلاةِ، فَإِذا فَضَخْتَ
الماءَ فَاغْتَسِلْ))(١).
٢٠٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، عَنْ مالِكِ، عَنْ أَبِي النَّصْرِ، عَنْ سُلَيْمانَ بْنِ
يَسارٍ، عَنِ اِقْدادِ بْنِ الأَسْوَدِ، أَنَّ عَلِيّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ ﴾ِ أَمَرَهُ أَنْ يَسْأَلَ لَهُ رَسُولَ اللهِ
وَّ عَنِ الرَّجُلِ إِذا دَنا مِنْ أَهْلِهِ فَخَرَجَ مِنْهُ المَذْيُ، ماذا عَلَيْهِ؟ فَإِنَّ عِنْدِي ابنتَهُ وَأَنَا
أَسْتَحْيِي أَنْ أَسْأَلَهُ.
قالَ اِقْدادُ: فَسَأَلْتُ رَسُولَ اللهِ وَلَّ عَنْ ذَلِكَ، فَقالَ: ((إِذا وَجَدَ أَحَدُكُمْ ذَلِكَ،
فَلْيَنْضَحْ فَرْجَهُ، وَلْيَتَوَضَّأُ وضُوءَهُ لِلصَّلاةِ»(٢).
٢٠٨- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، عَنْ هِشام بْنِ عُزْوَةَ، عَنْ عُزْوَةَ، أَنَّ
عَلِيّ بْنَ أَبي طالِبٍ قَالَ لِلْمِقْدادِ، وَذَكَرَ نَحْوَ هذا، قالَ: فَسَأَلَهُ اِقْدادُ، فَقالَ رَسُولُ اللهِ
وَرُ: ((لِيَغْسِلْ ذَكَرَهُ وَأُنْثَيْهِ)).
قالَ أَبُو داودَ: وَرَواهُ الثَّوْرِيُّ وَجَمَاعَةٌ عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَلِيُّ، عَنِ النَّبِيِّ
وَّ، قَالَ فِيهِ: ((والأُنْثَيْنِ))(٣).
٢٠٩ - حَدَّثَنا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ القَغْنَبِيُّ، قالَ: حَدَّثَنَا أَبِيٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ،
(١) رواه البخاري (١٣٢، ٢٦٩)، ومسلم (٣٠٣). وانظر ما سيأتي بالأرقام (٢٠٧،
٢٠٨، ٢٠٩).
(٢) رواه مسلم (١٩/٣٠٣). وانظر السابق.
(٣) انظر الحديثين السابقين.

٢٧٧
= كتاب الطهارة
عَنْ أَبِيهِ، عَنْ حَدِيثٍ حَدَّثَهُ عَنْ عَليِّ بْنِ أَبي طالِبٍ، قَالَ: قُلْتُ لِلْمِقْدادِ. فَذَكَرَ مَعْناهُ.
قالَ أَبُو داودَ: وَرَواهُ المُفَضَّلُ بْنُ فَضالَةَ وَجَمَاعَةٌ والثَّوْرِيُّ وابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ هِشامٍ،
عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِ طالِبٍ، وَرَواهُ ابن إِسْحَاقَ، عَنْ هِشامِ بْنِ عُزْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ
اِقْدادِ، عَنِ النَّبِيِّ ◌َ، لَمْ يَذْكُرُ: (أُنْثَيْهِ)(١).
٢١٠ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدْ، حَدَّثَنا إِسْمَاعِيلُ - يَغْنِي: ابن إِبْراهِيمَ - أَخْبَرَنا مُحَمَّدُ بْنُ
إِسْحَاقَ، حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ عُبَيْدِ بْنِ السَّاقِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ، قَالَ:
كُنْتُ أَلَّقَى مِنَ الَذْي شِدَّةً وَكُنْتُ أُكْثِرُ مِنْهُ الأَغْتِسالَ، فَسَأَلَّتُ رَسُولَ اللهِ نَّهِ عَنْ
ذَلِكَ، فَقَالَ: ((إِنَّما يُجْزِيكَ مِنْ ذَلِكَ الوضُوءُ)) قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ فَكَيْفَ بِما
يُصِيبُ تَوْبِي مِنْهُ؟ قالَ: «يَكْفِيكَ بِأَنْ تَأْخُذَ كَفَّا مِنْ ماءِ فَتَنْضَحَ بِها مِنْ تَوْبِكَ
حَيْثُ تُرَى أَنَّهُ أَصابَهُ))(٢).
٢١١- حَدَّثَنَا إِبْراهِيمُ بْنُ مُوسَى، أَخْبَرَنا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ، حَدَّثَنَا مُعاِيَةُ-
يَغْنِي: ابن صالِحٍ - عَنِ العَلاءِ بْنِ الحَارِثِ، عَنْ حَرامِ بْنِ حَكِيمٍ، عَنْ عَمِّهِ عَبْدِ اللهِ بْنِ
سَغدٍ الأَنَّصَارِيِّ، قَالَ: سَأَلْتُ رَسُولَ اللهِ وََّ عَمَّا يُوجِبُ الغُسْلُ، وَعَنِ الماءِ يَكُونُ بَعْدَ
الماءِ، فَقالَ: ((ذاكَ المَذْيُ، وَكُلُّ فَحْلِ يُمْذِي، فَتَغْسِلُ مِنْ ذَلِكَ فَرْجَكَ وَأُنْثَيْكَ،
1
وَتَوَضَّأْ وضُوءَكَ لِلصَّلاةِ»(٣).
(١) انظر ما سلف برقم (٢٠٦، ٢٠٧).
(٢) رواه الترمذي (١١٥)، وابن ماجه (٥٠٦)، وأحمد ٤٨٥/٣، وابن خزيمة (٢٩١)،
وابن حبان (١١٠٣).
وحسنه الألباني في ((صحيح أبي داود)) (٢٠٥).
(٣) رواه أحمد ٣٤٢/٤، وابن الجارود في ((المنتقى)) (٧).
وصححه الألباني في ((صحيح أبي داود)) (٢٠٦).

٢٧٨
باب في المذي
[٢٠٦] (ثَنَا قُتَنْيَةُ (١) بْنُ سَعِيدٍ) أبُو رجاء البَلخي (قال: ثَنَا عَبِيدَةُ) بفتح
العَين وكسر الموخَّدة مكبر (بْنُ حُمَيْدٍ) التيمي، ويقالُ: الضبي الكوفي
النحوي، ويقال له (الْحَذَّاءُ) قال ابن حنبل: لم يكن حذَّاءً(٢) روى
له(٣) البخاري في مواضع عن عبد العَزيز بن رفيع، وعَبد الملك ابن
عمير ومنصور بن المعتمر (٤).
(عَنِ الرُّكَيْنِ) بِضَم الراء مُصغر (بْنِ الرَّبِيعِ) بفتح الراء بن عَميلة بفتح
العَينِ الفَزَاري روى لهُ مُسْلم عن أبيه في الأدَب(٥) (عَنْ حُصَيْنٍ) بِضم
الحاء وفتح الصَّاد المهُملتَين مصَغر (ابْنِ قَبِيصَةَ) الفزاري ثقة(٦)، وقيل
فيه: حُصَين ابن عقبة.
(عَنْ عَلِيٍّ ﴿ه قَالَ: كُنْتُ رَجُلاً مَذَّاءً) هو فَعَّالٌ مِنَ المذي كضَرَّاب مِنَ
الضرب، وهو من كثر خُروج المذي منهُ وقولهُ: (كُنتُ) يحتمل أن يكون
حكاية لحاله فيما مَضَى وقد (٧) انقطعَ المذي عندَ إخباره بهِ، ويحتمل أن
تكون هُذِهِ الحَالة مستديمة لهُ ويكونُ من باب قوله تعالى: ﴿وَكَانَ اللَّهُ
(١) كتب فوقها في (د): ع.
(٢) (تاريخ البخاري)) ٨٦/٦.
(٣) في (ص، س، ل، م): عنه.
(٤) ((صحيح البخاري)) (١٦٣٠، ٦٠٥٥، ٦٣٩٠).
(٥) (صحيح مسلم)) (٢١٣٦).
(٦) ((تاريخ الثقات)) للعجلي ترجمة (٢٩٩).
(٧) في (ص، س): ومذ

٢٧٩
- كتاب الطهارة
عَلِيمًا حَكِيمًا﴾(١) أعلمَ اللهُ الناسَ أنه عَليم حَكيم، وكذلك كانَ في
الأَزل على ما هو عليه الآن.
(فَجَعَلْتُ أغتسل) أي: كلمَا خَرَجَ مني المذي (٢).
(حَتَّى تَشَقَّقَ ظَهْرِي) من كثرة الاغتسَال ورواهُ(٣) ابن خزيمة والنسائي
بلفظ: (فَجَعَلْتُ أَغْتَسِلُ) منهُ في الشتاءِ(٤).
(فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِلنَِّّ ◌َِّهِ) سَيَأْتِي من رواية سَهْل بن حنيف في الرواية
الآتية أنه سَأل النبي وَّ عن ذلك بنفسه (أَوْ ذُكِرَ لَهُ) ووقعَ في رواية
النسائي: أن عليًّا قالَ: أمَرتُ عَمارًا أن يَسْأل(٥).
وفي رواية لابن حبان والإسماعيلي: أن عَليًّا قالَ: سَألتُ وجمع ابن
حبان بين هذا الاختلاف بأن عليًّا أمر عمارًا أن يسْأل، ثم أمر المقداد
بذلك، ثم سَأل بنفسهِ(٦)، وهو جمع جَيد ويؤيد أنه أمر المقداد
وعمارًا بالسؤال ما رواهُ عَبد الرزاق من طريق عائش بن أنس قالَ:
تذاكر علي والمقداد وعمار المذي، فقال علي: إنني رجُلٌ مَذَّاء
فاسألا عن ذَلك النبي وَلَ(٧).
(١) النساء: ١٧.
(٢) في (ص، ل): المني.
(٣) في (د): ورواية.
(٤) ((صحيح ابن خزيمة)) (٢٠)، ولم أقف عليه عند النسائي بهذا اللفظ.
(٥) ((سنن النسائي)) ٩٦/١. من طريق عائش بن أنس عن علي، وقال الألباني: منكر
بذکر عمار.
(٦) ((صحيح ابن حبان)) ٣٨٦/٣.
(٧) ((مصنف عبد الرزاق)) ١٥٥/١ (٥٩٧).

٢٨٠
(فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وََّ: لاَ تَفْعَلْ) يحتمل أن يكون النهي هُنَا نَهي
إرشاد؛ لأنه يَرجع لنفع بَدَنه وإزالة ضَرره الحَاصل من كثرة الأَغتسَال.
(إِذَا رَأَنْتَ المَذْيَ) فيه لغات(١) أفصَحُهَا فتح الميم، وسُكون الذال
المُعجمة، وتخفيف الياء، ثمَّ كسْر الذال، وتشديد الياء(٢) وهو مَاء
أبيض رقيق لزج يخرجُ عندَ المداعبة، أو تذكُّر الجماع أو إرادته، ولا
يُحسُّ بخرُوجه ولا يعقبهُ فتور.
(فَاغْسِلْ) الفاء قد تقتضي الفور استدلَّ به ابن دقيق العيد عَلى تعيين (٣)
الماء في محَل الخارج منه البَوْل دونَ الأحجار؛ لأن ظاهِرِه تعيين الغَسْل
والمعين(٤) لا يقع الامتثال(٥) إلا به، وهذا ما صَححه النووي في ((شَرح
مُسْلم))(٦) وصَحح في باقي كتبه جواز الاقتصار على الأحجار ونحوها
إلحاقًا للمذي بالبول وحمل(٧) الأمر به على (٨) الاستحباب، أو على
أنه خَرَجَ مخرج الغَالب وهذا هو المعروف في مذهَب الشافعي.
واستدل به بعض المالكية(٩) والحنابلة(١٠) على إِيجَاب استيعابه
(١) في (ص، س، ل): لغتان.
(٢) في (س): الراء.
(٣) في (ص): تعيُّن.
(٤) في (ص، س): المفتر.
(٥) في (ص، س، ل): الإمساك.
(٦) ((شرح مسلم)) ٢١٣/٣، و((عمدة القاري)) ٢٢٠/٣.
(٧) في الأصول الخطية: وحملا. والمثبت أليق بالسياق.
(٨) في (س): في.
(١٠) ((الإنصاف)) ٣٣٠/١.
(٩) ((الذخيرة)) ٢٠٧/١.