النص المفهرس

صفحات 241-260

٢٤١
= كتاب الطهارة
علي، وفي رواية الخطيب: بتشديد الزاي ابن عَبد الله بن معدي كرب ابن
عَمرو الزبيدي حليف أبي وداعة السهمي، سَكن مصر، ومَات بها بعد أن
عمر عُمرًا طويلاً.
قالَ في ((الاستيعَاب)): وهوَ ابن أخي محمية بن جزء الزبيدي(١)،
وهو (مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ نَّرَ فَسَمِعْتُهُ يُحَدِّثُ فِي مَسْجِدٍ مِصْرَا غَير
مُنصَرف قَالَ: (لَقَدْ رَأَيْتُنِي) بِضَم التاء (سَابِعَ) بالنَّصب مفعُول ثان
لرأيت(٢)، (سَبْعَةٍ) بالجر عَلى الإضافة لا غَير ولا يجُوز النصب، (أَوْ
سَادِسَ سِتَّةٍ مَعَ رَسُولِ اللهِلَ ◌ّهَ فِي دَارِ رَجُلٍ (٣)، فَمَرَّ بِلاَلٌ فَنَادَاهُ بِالصَّلاَةِ)
فيه إعلام المؤذن الإمَام باجتماع (٤) الناس للصَّلاة وهو في غَير داره.
(فَخَرَجْنَا) أي: مع النَّبِي ◌َِّ (فَمَرَرْنَا بِرَجُلٍ وَبُرْمَتُهُ) بضم الموحدة
وهو مرفوع بالابتداء، والواو الداخلة عليه واو الحَال، والبُرمة واحِدَة
البِرَام بكسر الباء، وتُجمع أيضًا على برم كغرفة وغرف، وهي القدر
مُطلقًا، وهي في الأصل المتخذة من الحجر المعروف بالحجاز واليمن
(عَلَى النَّارِ) أي: البرمَة تفورُ على النار كما في رواية، فيه جَواز الطبخ
على الطرقات، وإظهار ذلك للمارين، وهذا من شأن ذوي المكارم.
(فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ وَهِ: أَطَابَتْ بُرْمَتُكَ) فيه حَذف المضَاف،
والتقدير: أطابَ طَعَام برمتك، والمراد: هَل أستَوىُ، وصَار لحمهُ(٥)
(١) ((الاستيعاب)) ٦٦/١.
(٢) سقطت من (ص، س، ل).
(٣) يوجد هنا بعد هُذِه الكلمة في (د، ل) بياض، قدر كلمتين أو ثلاثة.
(٤) في (ص، س، ل) بإجماع.
(٥) زاد هنا في (م): صار.

٢٤٢
لذيذًا يطيب أكله يُقال: طابَ الشيء يطيبُ طيبًا إذا صَارَ لذيذًا.
(قَالَ: نَعَمْ) وأفديك (بِأَبِي أَنْتَ وَأَمِّي فَتَنَاوَلَ) رسول الله وَِّ (مِنْهَا
بَضْعَةً) بفتح الباء القطعة مِنَ اللحم، وقد تكسَر، وفيه حَذف تقديرهُ:
فوضع قطعة اللحم في فيه، وفيه الأكل من طعَام الصَّديق، وإن لم
يَأْذَن إذنًا صريحًا؛ إذا عَلِم أو ظنَّ طيب نفسه به (فَلَمْ يَزَلْ يَعْلُكُهَا)
بضَم اللام أي: يمضغَها بفيه وهو مَاش.
(حَتَّى أَخْرَمَ بِالصَّلاَةِ) فيه جَوَاز مضغ اللحم والطعَام الذي في مَعناهُ
وهو مَاش، وهذا مخصص للنهي(١) عن الأكل مَاشيًا لما في ((صحيح
مُسْلم)) لما نهى رسُول الله وَّه عن الشرب قائمًا (٢).
قالَ قتادة: فقلنا، يَعني: لأنس: فالأكل مَاشيًا؟ قال: أشر
وأخبث(٣). هكذا ثبتتَ في أصُول مُسْلم: أشر. بالهمزة.
والمعرُوف في كتاب الله تَعالى وفي العَربية شَرُّ بغَير ألف، قال اللهُ
تعَالى: ﴿شَرِّ مَكَانًا﴾ (٤).
(وَأَنا أَنْظُرُ إِلَيْهِ) يعني: لم يتوضأ ولا(٥) تمضمض مِنَ اللحم، ولا
مس ماء. وفيه مراقبة أهل العلم في أفعالهم وأقوالهم ليقتدوا بهم.
(١) في (ص): ينتهي.
(٢) ((صحيح مسلم)) (٢٠٢٤) من حديث أنس، (٢٠٢٥) من حديث أبي سعيد.
(٣) ((صحيح مسلم)) (٢٠٢٤/ ١٣).
(٤) الفرقان: ٣٤.
(٥) في (س، ل): ولم.

٢٤٣
- كتاب الطهارة
٧٦- باب التَّشْدِيدِ فِي ذَلِكَ
١٩٤- حَدَّثَنَا مُسَدَّدُ، حَدَّثَنَا يَخْيَى، عَنْ شُعْبَةَ، حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ حَقْصٍ، عَنِ
الأَغَرِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَ لَ: ((الوضُوءُ مِمّا أَنْضَجَتِ النّارُ))(١).
١٩٥- حَدَّثَنا مُسْلِمُ بنُ إِنراهِیمَ، حدثنا أَبانُ، عَن یخیی- یغنِي: ابن أبي کثیٍ-
عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، أَنَّ أَبَا سُفْيَانَ بْنَ سَعِيدِ بْنِ المُغِيرَةِ حَدَّثَهُ أَنَّهُ دَخَلَ عَلَى أُمٌّ حَبِيبَةَ
فَسَقَتْهُ قَدَحًا مِنْ سَوِيقٍ، فَدَعا بِمَاءٍ فَتَمَضْمَضَ، فَقَالَتْ: يا ابن أُخْتِي أَلَا تَوَضَّأُ؟ إِنَّ
النَّبِيَّ ◌َِّ قَالَ: ((تَوَضَّقُوا مِمّا غَيَّرَتِ النّارُ)) أَوْ قالَ: ((مِمّا مَسَّتِ النّارُ)).
قالَ أَبُو داودَ: فِي حَدِيثِ الزُّهْرِيِّ يا ابن أَخِي (٢).
[١٩٤] (ثَنَا مُسَدَّدٌ) قال (ثَنا يَحْيَى) القطان (عَنْ شُعْبَةَ) قال (حَدَّثَنِي أَبُو
بَكْرٍ) قيل: أسمه كنيته. وقيل: اسمه(٣) عَبد الله (بْنُ حَفْصٍ) بن عمر بن
سَعد بن أبي وقاص القرشي الزهري، كانَ من أهل العِلم والثقة (٤)،
أجمعُوا على ذلك. قالهُ ابن عَبد البر(٥).
(عَنِ الأَغَرِّ) أبي مسلم بن عَبد الله ويُقال: ابن سَليك الكوفي، روی له
مُسْلم في الصَّلاة والدُّعاء.
(عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ◌َُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: الوضُوءُ) أي: واجب
(١) رواه مسلم (٣٥٢) بلفظ: ((توضئوا مما مست النار)).
(٢) رواه النسائي ١٠٧/١، أحمد ٣٢٦/٦.
وصححه الألباني في ((صحيح أبي داود)) (١٩٠).
(٣) من (د، م).
(٤) من (د، م): وفي باقي النسخ: الفقه.
(٥) ((الاستغناء)) لابن عبد البر (٤٤٠).

٢٤٤
(مما) أي: من أكل ما (أنضَجتهُ النار) منَ اللحم، وغيره يُقال: نضج
اللحم والفاكهة بكسر الضَّاد، وأنضجتهُ النار والشمس، وهذا مبين
لقوله في الحَديث قبله: مما غيرت الثَّار. أي: أنضجته وهو أخَص مِنَ
المس (١).
[١٩٥] (ثَنا مُسْلِمُ (٢) بْنُ إِبْرَاهِيمَ) الأزدي الحَافظ (قال: ثَنَا أَبَانُ) بن
يزيد العطار البصري روی له مُسْلم.
(عَنْ يَحْيَى بْنَ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ) أَسْمه عَبْد الله وهو الأَصَح
عند أهل النسب(٣)، وقيل: أَسْمه كنيتهُ، الزهري، وهو ابن عبد الرَّحمن
(أَنَّ أَبا سُفْيَانَ بْنَ سَعِيدِ بْنِ المُغِيرَةِ) الثقفي، ورواية النسَائي(٤): أبا سفيان
ابن سعد بن الأخنَس بن شريق(٥)، وكذا ذكرهُ ابن عبد البر(٦).
(حَدَّثَهُ أَنَّهُ دَخَلَ عَلَى) خالته (أَمِّ حَبِيبَةَ) رملة بلا خلاف، ابنة أبي
سُفيان زوج النَّبِي وََّ (فَسَقَتْهُ قَدَحًا) القدَحِ إناء معروف (مِنْ سَوِيقٍ)
وهو يعمل من الشعير غالبًا، ومن الحنطة والسَّلت، ويُغلى بالنار (فَدَعا
بِمَاءٍ فَمَضْمَضَ(٧)) بغير تاء بعد الفاء، وهو وضع الماء في الفَم
وتحريكه وإلقاؤه من غَير ابتلاع.
(١) في (م): اللمس.
(٢) کتب فوقها في (د): ع.
(٣) في (ص، ل): السير.
(٤) ((السنن الكبرى)) للنسائي (١٨٤)، وفيها: ابن سعيد بدلا من: ابن سعد.
(٥) في (ص، س، ل، م): شريف.
(٦) ((الاستغناء)) (٢٤٢٤).
(٧) في (م): فتمضمض.

٢٤٥
= كتاب الطهارة
(قَالَتْ)(١) لهُ: (يا ابن أُخْتِي أَلاَ تَوَضَّأُ) أصله ألا تتوضأ: بتاءين
فحذفت إحداهما تخفيفًا.
(فإن رسول الله وَ لّ قَالَ: تَوَضَّئُوا مِمّا غَيَّرَتِ النَّارُ، أَوْ قَالَ) تَوَضَّؤوا
(مِمّا مَسَّتِ النَّارُ) وللنسائي في الروايتين: ((مما مسَّت النار)) احتج به
طائفة على ما ذهبوا إليه من وجوب الوضُوء الشرعي وضُوء الصَّلاة
بأكل ما مسَّته النار، وهو مَروي عن عُمر بن عبد العَزيز، والحسَن
البصري، والزهري، وأبي قلابة، وأبي مجلز(٢)(٣) وأجَابَ الجمهور
بأنه منسوخ بحديث: كان آخر الأمرين. المتقدم، أو أن المراد
بالوضوء غسل الفم والكفين [من الدسم والزفر] (٤) ثم إِن هذا الخلاف
كان في الصَّدر الأول، ثم أجمعَ العُلماء بعد ذلك على أنه لا يجبُ
الوضوء مما مسَّته النَّار، وأن الأمر في ذلك على جهة الاستحباب،
وممَّن ذَهَبَ إلى هذا ابن قتيبة ذكرهُ في ((غَريبه))(٥)، والصَّحيح الأول.
(١) في (د): فقالت.
(٢) في (ص): مخلف. وفي (م): مخلد.
(٣) انظر ((الاعتبار في الناسخ والمنسوخ من الآثار)) ١/ ٥٠.
(٤) ليست في (م).
(٥) ((غريب الحديث)) ٩/١.

٢٤٦
٧٧- باب فِي الوضُوءِ مِنَ اللَّبَنِ
١٩٦ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ عَقِيلٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ
اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنِ ابن عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ ◌َ شَرِبَ لَبَنَّا، فَدَعا بِمَاءٍ فَتَمَضْمَضَ، ثُمَّ
قالَ: ((إِنَّ لَهُ دَسَمًا))(١).
باب الوضوء من اللبن
[١٩٦] (ثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ) قال: (ثَنَا اللَّيْثُ عَنْ عقيل) بضم العَين
مُصَغر ابن خَالدِ (عَنِ) ابن شهَاب (الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ) بالتصغير
(بن(٢) عَبْدِ اللهِ، عَنِ ابن عَبَّاسٍ رضي الله عنهما، أنَّ النَّبِيَّ وَِّ شَرِبَ
لَبَنَّا) أي: من الإناء؛ [لا أنهُ] (٣) شَرب بملعَقة ونحوها (فَدَعا بِمَاءٍ
فَمَضْمَضَ) كذا للبخَاري، وفي غَيرِه: تَمَضمض. وهي رواية الخَطيب
للمصَنف، والمرادُ به تمضمض من شرب اللبن.
(وقَالَ: إِنَّ لَهُ دَسَمًا) وأصل الدسم: الودك من لحم أو شَحم يُقال:
دَسمت اللقمة(٤) تدسمًا لطختها بالدسم.
قال ابن بطال عن المهَلَّب: قد بيَّن(٥) العلة التي من أجلها أمر
بالوضوء، من أكل ما مسَّت النَّار في أول الإسلام وذلك -والله أعلم-
(١) رواه البخاري (٢١١، ٥٦٠٩)، ومسلم (٣٥٨).
(٢) في (ص، ل): عن.
(٣) في (ص): لأنه.
(٤) في (م): اللمعة.
(٥) في (ص): ثبت.

٢٤٧
= كتاب الطهارة
على ما كانوا عليه في الجاهلية من قلة التنظيف (١) فلما تقررت النظافة
وشَاعت في الإسلام نسخَ الوضوء تيسيرًا علىَ هُذِهِ الأمة(٢).
قالَ: وفيه دليل على أن مَضمضة الفم عند أكل الطعام من آداب
الأكل، واعلم أن حَديث قتيبة هذا هو أحد الأحاديث التي أخرجَها
الأئمة الخمسَة، وهم الشيخان وأبو داود والترمذي والنسائي عن شيخ
واحِد وهو قتيبة(٣).
(١) في (ر): التصنيف.
(٢) (شرح صحيح البخاري)) لابن بطال ٣١٨/١.
(٣) رواه البخاري ومسلم كما سبق، والترمذي (٨٩)، والنسائي (١٩٠).

٢٤٨
٧٨- باب الرُّخْصَةِ فِي ذَلِكَ
١٩٧ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ الحُبابِ، عَنْ مُطِيعِ بْنِ راشِدٍ، عَنْ
تَوْبَةَ العَنْبَرِيِّ، أَنَّهُ سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مالِكِ يَقُولُ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ وَ شَرِبَ لَبَنًا فَلَمْ
يُمَضْمِضْ وَلَمْ يَتَوَضَّأْ وَصَلَّى.
قالَ زَيْدٌ: دَلَّنِي شُعْبَةُ عَلَى هذا الشَّيْخِ(١)
باب الرخصة في ذلك
[١٩٧] (ثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ الحُبَابِ) بِضَم الحَاء
المهملة، أبو الحُسين العكلي الخراسَاني، ثم الكُوفي الحافظ أخرج لهُ
مُسْلم.
(عَنْ مُطِيعٍ(٢) بْنِ رَاشِدٍ) البصري (عَنْ تَوْبَةَ) بفتح المثناة ابن أبي أسدٍ
كيسان (الْعَنْبَرِيِّ) مولاهم، لم يتفق الشيخان في توبة إلا على هذا.
(أَنَهُ سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مَالِكِ هِ يَقُولُ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ وَ لَهَ شَرِبَ لَبَنَا فَلَمْ
يُمَضْمِضْ) من شرب اللبن.
(وَلَمْ يَتَوَضَّأْ) منه، بل (وَصَلَّى) عقب شربه.
أغرب ابن شاهين فجعَل حَديث أنس هذا ناسخًا لحديث ابن عباس
الذي قَبله، ولم يذكر من قال فيه بالوجُوب حتى يحتاج إلى دعوى
(١) رواه البيهقي ١/ ١٦٠، والضياء في ((المختارة)) (١٥٨٢).
وحسنه الألباني في ((صحيح أبي داود)) (١٩٢).
(٢) کتب في (د) فوقها: د.

٢٤٩
= كتاب الطهارة
النسخ، والصحيح أن هذا يدل على أن حَديث ابن عباس المتقدم على
النذْب، وأن الأمر بالوضوء فيما رواهُ ابن مَاجَه بصيغة الأمر
توضؤوا (١) من اللبن، وكذا رواهُ الطبراني عن الليث أمر استحباب،
ويدل على أنه للاستحباب ما رواهُ الشافعي عن ابن عباس راوي
الحديث أنهُ شرب لبنًا فمَضمضَ ثم قال: لو لم أتمضمض ما باليت.
(١) في (ص): بوضوء.

٢٥٠
٧٩- باب الوضُوءِ مِنَ الدَّمِ
١٩٨- حَدَّثَنَا أَبُو تَوْبَةَ الرَّبِيعُ بْنُ نافِعِ، حَدَّثَنا ابن المُبارَكِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحاقَ،
حَدَّثَنِي صَدَقَةُ بْنُ يَسارٍ، عَنْ عَقِيلِ بْنِ جابِرٍ، عَنْ جابِرِ قالَ: خَرَجْنا مَعَ رَسُولِ اللهِ
وََّ - يَغْنِي فِي غَزْوَةِ ذاتِ الرِّقَاعِ - فَأَصابَ رَجُلٌ آمْرَأَةَ رَجُلٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ، فَحَلَفَ أَنْ
لا أَنْتَهِي حَتَّى أُهَرِيقَ دَمَا فِي أَصْحَابٍ نُحَمَّدٍ، فَخَرَجَ يَتْبَعُ أَثَرَ النَّبِيِّ ◌َ، فَتَزَلَ النَّبِيُّ
وَ مَنْزِلاَ، فَقالَ: مَنْ رَجُلٌ يَكْلَوُنا؟ فانْتَدَبَ رَجُلٌ مِنَ الُهاجِرِينَ وَرَجُلٌ مِنَ الأَنَّصارِ،
فَقالَ: ((كُونا بِفَم الشِّعْبِ)) قالَ: فَلَمّا خَرَجَ الرَّجُلانِ إِلَى فَمِ الشِّغْبِ أَضْطَجَعَ
المُهَاجِرِيُّ، وَقامَ الْأَنَّصَارِيُّ يُصَلِّي، وَأَتَى الرَّجُلُ، فَلَمَا رَأىْ شَخْصَهُ عَرَفَ أَنَّهُ رَبِيئَةٌ
لِلْقَوْمِ، فَرَماهُ بِسَهْم فَوَضَعَهُ فِيهِ، فَتَزَعَهُ حَتَّى رَماهُ بِثَلاثَةِ أَسْهُمْ، ثُمَّ رَكَعَ وَسَجَدَ، ثُمَّ
آنْتَبَهَ صاحِبُهُ، فَلَمَّا عَرَفَ أَنَّهُمْ قَدْ نَذِرُوا بِهِ هَرَبَ، وَلَمَا رَأى المُهَاجِرِيُّ ما بِالأنَّصَارِيِّ
مِنَ الدَّم، قالَ: سَبْحَانَ اللهِ أَا أَنْبَهْتَنِي أَوَّلَ مَا رَمَى، قالَ: كُنْتُ فِي سُورَةٍ أَقْرَأُها، فَلَمْ
أُحِبَّ أَنْ أَقْطَعَها (١).
باب الوضوء من الدم
[١٩٨] (ثَنا أَبُو تَوْبَةَ الرَّبِيعُ بْنُ نَافِع) الحَلبي، روى له الشيخان، قال:
(ثَنَا) عبد الله (ابْنُ المُبَارَكِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ) بن يسار، صَاحب
المغازي، صححه جماعة روىُ لهُ الأربعة، قالَ: (حَدَّثَنِي صَدَقَةُ بْنُ
يَسَارٍ) بالمثَناة تحت والسِّين المهملة، الجَزري سَكن مَكة.
(١) رواه أحمد ٣٤٣/٣، ٣٥٩، وابن خزيمة (٣٦)، وابن حبان (١٠٩٦)، والحاكم
١٥٦/١-١٥٧، والبيهقي ١٤٠/١، ١٥٠/٩.
وعلقه البخاري مختصرا عقب الحديث (١٧٦).
وحسنه الألباني في ((صحيح أبي داود)) (١٩٣).

٢٥١
= كتاب الطهارة
قال أبو داود: كان متوحشا يُصلي جُمعَة بمكة وجُمعَة بالمدَينة(١)
روى له مُسْلم (عَنْ عَقِيلٍ)(٢) بفتح المُهملة (بْنِ جَابِرٍ) بن عبد الله روی
عنهُ المصَنف هذا الحَديث لا غير (عن) أبيه (جَابِر) بن عبد الله ضُه.
(قَالَ خَرَجْنا مَعَ رَسُولِ اللهِ وَِّ يَعْنِي فِي غَزْوَةِ ذَاتِ الرِّقَاعِ) وكانتَ سَنة
أربع من الهجرة قيل: سميت باسم جبل هناك فيه بياض وسُمرة وسَوَاد
يقال له: الرقاع فسميت به، وقيل: سُميت(٣) بَذلك لرقاع كانت في
ألويتهم(٤)، وقيل؛ لأن أقدامهم نقبت(٥) فلقُّوا عليها الخرق، وهُذا هُو
الصّحيح المشهور.
(فَأَصَابَ رَجُلٌ آمْرَأَةَ رَجُلٍ مِنَ المُشْرِكِينَ) يقال: أصَاب الشيء إصابة
ورمى فأصَاب بغيته، أي: نالها ومنهُ يقالُ: أصَابَ من المرأة كناية عن
الاستمتاع (فَحَلَفَ) المشرك (أَنْ لاَ أَنْتَهِي) عنهم (حَتَّى أَهَرِيقَ) بِضَم الهَمزة
وفتح الهَاء وأصْل الهَاء هَمزة فيُقال في الماضي: هراق، وزان: دحرج؛
ولهذا تفتح الهَاء من المضارع كما في الحديث، كما تفتح الدال من
تدحرج (دَمًا) بفتح الدَّال وتنوين الميم (فِي أَصْحَابٍ مُحَمَّدٍ وٍَّ فَخَرَجَ
يَتْبَعُ) يُقالُ: تبعه إذا مَشى خَلفهُ، واتَّبعه بالتشديد لحقَهُ.
(أَثَرَ النَّبِيِّ ◌َِّ فَنَزَلَ النَِّيُّ ◌َهِ مَنْزِلاَ فَقَالَ مَنْ) بفتح الميم (رَجُلٌ يَكْلَؤُنَا)
(١) ((تهذيب الكمال)) ١٥٦/١٣.
(٢) وضع في (د) فوقها: د.
(٣) سقطت من (د، م).
(٤) في (م): أثوابهم.
(٥) في (ص): نتنت.

٢٥٢
أي: يحرسنا ويحفظنا الليلة(١)، قال اللهُ تعالى: ﴿قُلْ مَن يَكْلَؤُكُمْ بِلَيْلِ
وَالنَّهَارِ﴾ (٢) لعَل المراد بالحرَاسَة العَسكر، فإنّ هُذا كانَ في غزوة ذَات
الرقاع وهو بعد نزول قوله تعالى: ﴿وَاَللَّهُ يَعْضِمُكَ مِنَ النَّاسِ﴾(٣)، فإن
نزول آية العصمة في غزوة أحد، كما ذكر الزمخشري (٤) وغَزوة أحُد
كانت في السنة الثالثة لتسع(٥) لِيَالٍ خَلون من شَوال عند جَبَل بالمدينة
على أقل من فرسَخ [منها به](٦) قَبرِ هَارُون التَّها، وغزوة ذات الرقاع
في سنة(٧) أربَع فإن أبا طالب كانَ أولاً يرسل كل يوم، مع محمد
رسُول الله ◌َّ﴿ رجالاً من بني هاشم يحرسُونُهُ حتى نزل ﴿وَاَللَّهُ يَعْصِمُكَ
مِنَ النَّاسِ﴾ (٨) فقال رسول الله وَّه: ((يا عماه إن الله عَصَمني من الجِنّ
والإنس ولا أحتاج إلى من يحرسُني)) (٩). وفي ((صَحيح مسلم)) عن
عَائشة: سَهرَ رسُول اللهِ وَ له مقدمه المدينة فقال: ((ليتَ رجلاً صالحًا
من أصحابي بحرسُني الليلة)) فبينا نَحنُ كذلك سَمعنا خشخشة سلاح
فقال: ((من هذا)) قال سَعْد بن أبي وقاص. الحَديث(١٠).
(١) من (م).
(٢) الأنبياء: ٤٢.
(٣) المائدة: ٦٧.
(٤) ((الكشاف)) ٦٥٩/١.
(٥) في (ص، س، ل) لسبع.
(٦) في (ص): بنهاية.
(٧) في (ص، س، ل): غزوة.
(٨) المائدة: ٦٧.
(٩) رواه الطبراني في ((المعجم الكبير)) من حديث ابن عباس ٢٥٦/١١ (١١٦٦٣).
(١٠) ((صحيح مسلم)) ٤٠/٢٤١٠.

٢٥٣
= كتاب الطهارة
(فَانْتَدَبَ) الأنتدَابِ الإجابة بِسُرعة، يُقالُ: نَدبت فُلانًا للأمر
فانتدبَ، إذا دعاهُ فأجابهُ (رَجُلٍ مِنَ المُهَاجِرِينَ و) قام (رَجُلٌ مِنَ
الأَنْصَارِ) وهو عمار (فَقَالَ) لهما: (كُونَا بِفَم الشِّعْبِ) بكسر الشِّين
المعجمة وهو ما أنفرج بين الجبلين، وقيل: هو الطريق في الجبل.
(قَالَ: فَلَمّا خَرَجَ الرَّجُلاَنِ) وهما عَمار بن ياسر، وعباد بن بشر،
ويقال: الأنصاري هو عمار بن حزم والمشهور الأول (إِلَى فَم الشِّعْبِ
واضْطَجَعَ المُهَاجِرِيُّ) للنوم (وَقَامَ الأَنْصَارِيُّ يُصَلِي) فيه دليل على أن
للخفير، خَفير السُّوق، أو الدَرْب، أو غيرهما أن يُصَلي ويستحق في
حَال صَلاته قسط الأجرة في مقابل حراسته(١) فإن المُصَلي يحرُس،
وإذا جَازت لهُ الصَّلاة فالقراءةُ(٢) والذكر والدَّرْس من بَاب الأولى.
(وأتى الرَّجُلُ المشرك فَلَمّا رَأْىُ شَخْصَهُ عَرَفَ أَنَّهُ رَبِيئَةٌ) بفتح الراء
وكسر الباء الموحدة، ثم مثناة تحت ساكنة ثم همزة مفتوحة ثم هَاء
مُنونة، والربيئة هو العَين والطليعَة الذي ينظر للقوم ويحرسهُم ويتطلع
لهم خَبر العدو لئلا يهجم عليهم [العدو ويدهمهم](٣) ولا يكون إلا
على جبل أو شرف، أو في شِعب ينظر منه كما في هذا الحَديث،
وضبط الربيئة(٤) بالهمز كما تقدم هُو الصَّواب، والذي في نسخة
الخَطيب وأبي علي التستري جَميعًا: ربيَّة(٥) بإبدَال الهَمزة ياء
(١) سقطت من (ص، م).
(٢) في (ص، س، ل): والقراءة.
(٣) سقطت من (ص، س، ل).
(٤) في (د، س، ل، م): اللفظة.
(٥) في (ص): الربيئة، وفي (ل) الريبة.

٢٥٤
وتشديدها في اليَاء السَّاكنة قبلها.
(لِلْقَوْم) يدل على أنهُ لم يكن في العَسْكر؛ لأنَّ لفظ القَوم
مخصوص(١) بالرجَال دُونَ النسَاء، وفيه دليل على أن على أمير
العسكر أن يُعين من يثبت على مكان مُشرف يسهر بالليل وينظر جِهَة
العدُو لئلا يهَجم عليهم العدو ويدهمهم.
(فَرَمَاهُ بِسَهْمِ) [المشرك رمى الأنصاري بسهم](٢) (فَوَضَعَهُ فِيهِ) أي:
أصَابِهُ بالسَّهم ودخل في جسمه فاستمر على صلاته (فَزَعَهُ) من جسمه،
فيه أن الفعل اليَسير لا يبطل الصلاة ثم رمَاهُ بسَهْم آخر (حَتَّى رمى) وفي
نسخة الخَطيب: رَمَاهُ (بِثَلاثَةِ أَسْهُم ثُمَّ رَكَعَ وَسَجَدَ) قد يحتج بهذا الحَديث
من لا يرىُ خروج الدم وسيلانه من غَير السَّبِيْلين ناقضًا للطهَارة؛ لأنهُ لو
كانَ ناقضًا للطهَارة، لكانت صَلاة الأنصاري تفسُد بسيلان الدم أول ما
أصَابته الرميَة، ولم يكن يجوز له بعد ذلك أن يركع ويسجد وهو
محدث وإلى هذا ذهبَ الشافعي(٣)، وربيعة، وأبو ثور، وابن
المنذر(٤) وعند أحمد: ينقض الوضُوء بخروج النجس في الجُملة رواية
واحِدَة(٥).
وقال أبو حنيفة(٦): إذا سَال الدم ففيه الوضُوء فإن وقف على رأس
(١) في (ص): محفوظ.
(٢) سقطت من (ص).
(٣) أنظر: ((معالم السنن)) المطبوع مع ((مختصر سنن أبي داود)) للمنذري ١/ ١٤٢.
(٤) ((الأوسط)) ٢٨٣/١.
(٥) أنظر: ((الكافي)) لابن قدامة ١٣٦/١.
(٦) أنظر: ((بدائع الصنائع)) ٢٤/١.

٢٥٥
= كتاب الطهارة
العضو لم يجب.
(ثُمَّ أنْبَه) أي: نَبه (صَاحِبَهُ) وأيقظهُ من مَنَامه (١) المهَاجِري فيقال:
أنبهتهُ مِنْ نَومه ونَّهتَهُ فيتعَدى بالهمزة والتضعيف.
(فَلَمّا عَرَفَ) المشرك الذي رَمَاهُ (أَنَّهُمْ قَدْ نَذِرُوا به)(٢) بفتح النون
وكسْر الذال المُعجمَة، أي: علموا به وبمكانه هَرَبَ، والإنذار:
الإعلام معَ التخويف (وَلَمَّا) استيقظ (ورَأى المُهَاجِرِيُّ ما بِالأَنْصَارِيِّ مِنَ
الدماء) الكثيرة. (قَالَ: سَبْحَانَ اللهِ) فيه استحباب قول: سُبْحَان الله،
أو: لا إله إلا الله، ونحو ذلك عندَ(٣) التعجبُّ (أَلاَ) بالتخفيف (٤)
(أنبهتني(٥) أَوَّلَ ما رَمَى) إلى جهتك.
(قَالَ: كُنْتُ فِي سُورَةٍ أَقْرَؤُهَا) حَكى البيهقي (٦) أن السُّورة التي كانَ
يقرؤها سُورة الكهف، ولعَل تلك الليلة كانت ليلة الجُمعة.
(فَلَمْ أُحِبَّ أَنْ أَقْطَعَهَا) فيه الفَضيلة في أن من شرِعَ في قراءة سُورة أو
صَلاة، أو صيام، تطوع أن لا يقطعها؛ لحادث يحدث وفيه أن القطع
جَائز إذ لو كانَ الإتمام واجبًا لما تعَلق بالمحبة.
(١) في (د، م): نومه.
(٢) من (م)، وسقطت من (د)، وجاءت في (ص، س، ل) في غير موضعها.
(٣) في (م): على.
(٤) في (ص): بالتخويف.
(٥) سقطت من (ص، ل).
(٦) انظر: ((شرح أبي داود)) للعيني ١/ ٤٥٥.

٢٥٦
٨٠- باب الوضُوءِ مِنَ النَّوْمِ
١٩٩- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، حَدَّثَنا ابن جُرَئِجِ،
أَخْبَرَنِي نافِعٌ، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَِّ شُغِلَ عَنْها لَيْلَةً فَأَخَّرَها
حَتَّى رَقَدْنا في المَسْجِدِ، ثُمَّ أَسْتَيْقَظْنا، ثُمَّ رَقَدْنا، ثُمَّ أَسْتَيْقَظْنا، ثُمَّ رَقَدْنا، ثُمَّ خَرَجَ
عَلَيْنا، فَقالَ: ((لَيْسَ أَحَدٌ يَنْتَظِرُ الصَّلاةَ غَيْرَكُمْ))(١).
٢٠٠- حَدَّثَنَا شاذُّ بْنُ فَيَاضِ، حَدَّثَنَا هِشامُ الدَّسْتَوائِيُّ، عَنْ قَتادَةَ، عَنْ أَنَسِ
قالَ: كَانَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللهِ بَّهَ يَنْتَظِرُونَ العِشاءَ الآخِرَةَ حَتَّى تَخْفِقَ رُءُوسُهُمْ، ثُمَّ
يُصَلُّونَ وَلا يَتَوَضَّئُونَ.
قالَ أَبُو داودَ: زادَ فِيهِ شُغْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: كُنّا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ◌َ. وَرَواهُ
ابن أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ قَتادَةَ بِلَفْظِ آخَرَ(٢).
٢٠١- حَدَّثَنا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ وَداودُ بْنُ شَبِيبٍ، قالا: حَدَّثَنَا حَمّدُ بْنُ
سَلَمَةَ، عَنْ ثَابِتِ البُنانِّ، أَنَّ أَنَسَ بْنَ مالِكِ قالَ: أُقِيمَتْ صَلاةُ العِشاءِ، فَقَامَ رَجُلٌ
فَقالَ: يَا رَسُولَ اللهِ إِنَّ لِي حَاجَةً. فَقامَ يُناجِيهِ حَتَّى نَعَسَ القَوْمُ أَوْ بَغْضُ القَوْمِ، ثُمَّ
صَلَّى بِهِمْ وَلَمْ يَذْكُرْ وضُوءًا(٣).
٢٠٢- حَدَّثَنا يَخْيَى بْنُ مَعِينٍ وَهَنّادُ بْنُ السَّرِيِّ وَعُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، عَنْ
عَبْدِ السَّلامِ بْنِ حَرْبٍ - وهذا لَفْظُ حَدِيثِ تَخْيَى - عَنْ أَبِي خالِدِ الدّالاِيِّ، عَنْ قَتَادَةَ،
عَنْ أَبِ العالِيَةِ، عَنِ ابن عَبّاسٍ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَ لَ كَانَ يَسْجُدُ وَيَنامُ وَيَنْفُخُ، ثُمَّ يَقُومُ
فَيُصَلِي وَلا يَتَوَضَّأُ.
قالَ: فَقُلْتُ لَهُ: صَلَّيْتَ وَلْ تَتَوَضَّأْ وَقَدْ نِمْتَ؟! فَقالَ: ((إِنَّما الوضُوءُ عَلَى مَنْ
(١) رواه البخاري (٥٧٠)، ومسلم (٢٢١/٦٣٩). وانظر ما سيأتي برقم (٤٢٠).
(٢) رواه مسلم (١٢٥/٣٧٦). وانظر ما بعده، وما سيأتي برقم (٥٤٢، ٥٤٤).
(٣) رواه البخاري (٦٤٣)، ومسلم (١٢٦/٣٧٦).

٢٥٧
= كتاب الطهارة
نامَ مُضْطَجِعًا)) زادَ عُثْمَانُ وَهَنّادٌ: ((فَإِنَّهُ إِذا أَضْطَجَعَ أَسْتَرْخَتْ مَفَاصِلُهُ)).
قالَ أَبُو داودَ: قَوْلُهُ: ((الوضُوءُ عَلَى مَنْ نامَ مُضْطَجِعًا)) هُوَ حَدِيثٌ مُنْكَرٌ لَمْ
يَزْوِهِ إِلَّا يَزِيدُ أَبُو خالِدِ الدّالانُّ، عَنْ قَتَادَةَ، وَرَوىُ أَوَلَهُ جَمَاعَةٌ عَنِ ابنِ عَبَّاسٍ وَلَمْ يَذْكُرُوا
شَيْئًا مِنْ هذا، وقالَ: كَانَ النَّبِيُّ وَّرِ يَخْفُوظًا. وقالَتْ عَائِشَةُ رضي الله عنها: قالَ
النَّبِيُّ وََّ: ((تَنَامُ عَيْناي وَلا يَنامُ قَلْبِي)).
وقالَ شُعْبَةُ: إِنَّمَا سَمِعَ قَتَادَةُ مِنْ أَبِ العالِيَةِ أَرْبَعَةَ أَحَادِيثَ: حَدِيثَ يُونُسَ بْنِ
مَثَّى، وَحَدِيثَ ابن عُمَرَ فِي الصَّلاةِ، وَحَدِيثَ: ((القُضاةُ ثَلاثَةٌ))، وَحَدِيثَ ابن
عَبَّاسٍ: حَدَّثَنِي رِجَالٌ مَرْضِيُّونَ، مِنْهُمْ عُمَرُ، وَأَرْضَاهُمْ عِنْدِي عُمَرُ.
قالَ أَبُو داودَ: وَذَكَرْتُ حَدِيثَ يَزِيدَ الدّالاِّ لأَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، فانْتَهَرَنِ اسْتِعْظَامًا
لَهُ، وقالَ: مَا لِيَزِيدَ الدّالاِّ يُدْخِلُ عَلَى أَصْحابٍ قَتَادَةَ. وَلَمْ يَعْبَأْ بِالَحَدِيثِ(١).
٢٠٣ - حَدَّثَنَا حَيْوَةُ بْنُ شُرَئِحِ الحِمْصِيُّ - فِي آخَرِينَ - قَالُوا: حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ، عَنِ
الوَضِينِ بْنِ عَطاءٍ، عَنْ تَحْفُوظِ بْنِ عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمنِ بنِ عائِذٍ، عَنْ عَلِّ بْنِ أَبِي
طالِبٍ عُ، قالَ: قالَ رَسُولُ اللهِ وَّه: ((وِكَاءُ السَّهِ العَيْنَانِ، فَمَنْ نامَ
فَلْيَتَوَضَّأْ))(٢).
باب الوضوء من النوم
[١٩٩] (ثَنا أَحْمَدُ [بن محمد](٣) بْنُ حَنْبَل، قال ثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ) قال
(١) رواه الترمذي (٧٧)، أحمد ٢٥٦/١، وعبد بن حميد (٦٥٩).
وضعفه الألباني في ((ضعيف أبي داود)» (٢٦).
(٢) رواه ابن ماجه (٤٧٧)، وأحمد ١١١/١.
وحسنه الألباني في ((صحيح أبي داود)) (١٩٩).
(٣) ساقطة من الأصول، والمثبت من مطبوع ((السنن)).

٢٥٨
(ثَنَا) عَبد الملك (ابْنُ جُرَيْج) قال: (أَخْبَرَنِي نَافِعٌ) قال: (حَدَّثَنِ عَبْدُ اللهِ بْنُ
عُمَرَ رضي الله عنهما أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَّهِ شُغِلَ) بِضَم أوله مبني(١) للمفعُول
(عَنْهَا) أي: عن صَلاة العشَاء (لَيْلَةَ) فَأَخَّرَها (حَتَّى رَقَدْنَا فِي المَسْجِدِ) هو
محمُول عندَ الشافعي(٢) ومن تابَعَهُ على أنهم رقدوا وهم قعُود، وكذا
حَديث مسلم الآتي: كَانَ أصحاب رسُول الله وَّ ينتظرون الصَّلاة
فينامُون ثم يُصلونَ ولا يتَوضؤون(٣)، فهو محمُول أيضًا على أنهم
كانُوا قعُودًا، لكن في ((مُسند البزار)) بإسناد صَحيح في هذا الحَديث
فيضَعُونَ جُنوبهُم فمنهم من ينَام ثم يقومُون إلى الصَّلاة(٤).
وقد أجمعُوا على أن النوم القليل لا ينقض الوضوء(٥) وخَالف
المزَني(٦)، فقالَ: ينقض قليلهُ وكثيره فَخرق الإجماع كذا قال المهَلب
وتبعهُ ابن بطال(٧)، وابن التين(٨) وغيرهما وقد تحاملُوا على المزَني
في هذِه الدعوى، فقد نقل ابن المنذر(٩) وغيره عَن بَعض الصَّحَابة
والتابعين المصير إلى أن النوم حدث ينقض قليله وكثيره وهو قول أبي
(١) في (ص): مثنى.
(٢) ((الأم)) للشافعي ٦١/١.
(٣) مسلم ٣٧٦/ ١٢٥ دون قوله: ينتظرون الصلاة.
(٤) ((مسند البزار)) (٦٣٧٩).
(٥) من (م).
(٦) ((مختصر المزني)) المطبوع مع ((الأم)) ٦/٩.
(٧) ((شرح صحيح البخاري)) ٣٢٠/١.
(٨) في (ص): العين.
(٩) («الأوسط)) ٢٥٣/١، ٢٥٤، ٢٥٥.

٢٥٩
- كتاب الطهارة
عبيد وإسحاق بن راهويه(١).
قال ابن المنذر: وبه أقول لعموم حَديث صَفوَان بن عَسال يعني الذي
صَححهُ ابن خزيمة وغَيره، ففيه: إلا من غائط أو بَول أو نَوم. فسَوى
بينها(٢) في الحكم، والمرادُ بقليله وكثيره طول زَمانه وقصَره، لا مبادئه(٣).
(ثُمَّ أَسْتَيْقَظْنا ثُمَّ رَقَدْنَا) ثانيًا (ثُمَّ أَسْتَيِقَظْنَا، ثُمَّ رَقَدْنَا، ثُمَّ خَرَجَ عَلَيْنَا،
فَقَالَ: لَيْسَ أَحَدٌ يَنْتَظِرُ الصَّلاَةَ غَيْرَ) بالنصب استثنائية (كم) ويجوز رَفع غَير
على أن يكون صَفة لأحد وجَاز أن تقع صفة للنكرَة، وإن كانَ مُضَافًا إلى
معرفة؛ لأن غير لا يتَعرف بالإضافة إلى المعرفة لتوغلها في الإبهام، إلا
إذا (٤) أضيف إلى المشتهر بالمغَايرَة.
وفيه إيَاحَة تأخير الصَّلاة بشغل(٥) يحصُل للإمام إلى نصف الليل
وبَوب البخاري باب(٦) تأخير العشاء إلى النصف ويجوز تأخيرها لغَير
شغل، إذا عَلم بأنَّ بالقوم قوة على انتظارها ليحصُل لهم فضل
الانتظَار؛ لأن المنتظر للصَّلاة في صَلاة.
[٢٠٠] (ثَنَا شَاةٌ)(٧) بفتح الشين المعجمة وتشديد الذال المعجمة لقَب
غَلب عليه واسمه هلال (بْنُ فَيَاضِ) اليشكري، أبو عبيدة البَصري.
(١) أنظر ((فتح الباري)) ٣٧٦/١.
(٢) في (ص، س، ل) بينهما.
(٣) انظر: ((فتح الباري)) ٣١٤/١.
(٤) في (م): إلى.
(٥) في (د، م): لشغل.
(٦) في (ص) بأن.
(٧) كتب فوقها في (د): د س.

٢٦٠
قال أبو حاتم: صدُوق ثقة(١).
قال (ثَنَا هِشَامُ الدَّسْتَوَائِيُّ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ ﴾ قَالَ: كَانَ أَصْحَابُ
رَسُولِ اللهِ وَّهَ يَنْتَظِرُونَ العِشَاءَ الآخرة(٢) حَتَّى تخْفِقَ) بفتح التاء وكسْر الفاء
(رُؤُوسُهُمْ) أي: تسقط أذقانهم على صُدُورهم وهُم قعُود وهذا لا يَكون
إلا عن نَوم مثقل، وقيل: هو مُشتق من الخفق وهوَ الاضطراب (ثُمَّ
يُصَلُّونَ وَلاَ يَتَوَضَّؤونَ) وهذا محمول على أنهم كانُوا قعودًا متمكنَة
مقاعدهم من الأرض.
(زَادَ فِيهِ شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ قَالَ(٣): عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ وَ) وهذا لا
يخفى على رسُول الله وَله.
(وَرَوَاهُ) سَعيد (ابْنُ أَبِي عَرُوبَةَ عَنْ قَتَادَةَ بِلَفْظٍ آخَرَ) بِمَعناه.
[٢٠١] (ثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ) التبوذكي (وَدَاوُ بْنُ شَبِيبٍ) بفتح
المُعجمة، قَالاَ: (ثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ ثَابِتِ البُثَانِيّ) بِضَم البَاء
الموَحدة. (أَنَّ أَنَسَ بْنَ مَالِكِ ﴾ قَالَ: أُقِيمَتْ صَلاَةُ العِشَاءِ فَقَامَ رَجُلٌ (٤)
فَقال: يا رَسُولَ اللهِ إِنَّ لِي حَاجَةً فَقَامَ يُنَاجِيهِ) المنَاجَاة: التحدث سِرًّا
وفيه جَوَاز مُنَاجَاة الرجُلِ الرَّجُل بحَضرة الجماعة. وإنما نهى عَن ذلك
بحَضرة الوَاحِد، وفيه جواز الكلام بعد إقامة الصَّلاة لاسيما في الأمُور
المهمة ولكنه مكروه في غير المُهم.
(١) ((الجرح والتعديل)) ٧٨/٩ (٣١٦).
(٢) في (ص): الأخيرة.
(٣) زاد هنا في (م): كنا.
(٤) هنا بياض قدر كلمة في (د).