النص المفهرس

صفحات 201-220

٢٠١
= كتاب الطهارة
به على وجوب الموالاة في الوضوء، ولو (١) لم تجب الموالاة لأجزأه
غسل اللمعَة، وممن أوجبها الشافعي في القديم(٢).
وأصَح الروايتين عند أحمد ونَص عليها في مَوَاضع؛ ولأنها عبَادة
يفسدُها الحَدث فاشترطت لها الموالاة كالصَّلاة، ولم يتوضَّأ النَّبِي وَله
إلا متوَاليًا (٣)، وأمر في هذا بإعادة الوضوء والصَّلاَة المُترتبة عليه
والجديد(٤) عندَ الشافِعي ورواية عن أحمد نقلها حنبل عنهُ أنَّ الموالاة
غَير واجبة(٥)، وهو قول أبي حنيفة(٦). وقال مَالك(٧): إن تعمد التفريق
بطلت(٨)، وإلا فلا.
بابٌ إذا شك في الحدَث
هُنا ذكرهُ الخطيب.
[١٧٦] (ثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي خَلَفٍ) القطيعي
أبو عبد الله البغدادي، وأبو خلف أسمه محمد مَولى بني سليم(٩)، روى
(١) من (د، م).
(٢) ((الحاوي الكبير)) ١٣٦/١.
(٣) في (ص، س): مواليًا.
(٤)
((الحاوي الكبير)) ١٣٦/١.
(٥) ((المبدع)) لابن مفلح ٩٣/١.
((المبسوط)) ٥٦/١.
(٦)
(٧) ((المدونة الكبرى)) ١٢٤/١.
(٨) في (د، م): بطل.
(٩) ((فتح الباري)) ٢٨٦/١.

٢٠٢
له مُسلم في مَواضع (قَالاَ: ثَنا سُفْيَانُ بن عيينة، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ
المُسَيَّبِ وَعَبَّادِ بْنِ تَمِيم، عَنْ عَمِّهِ) قَالَ ابن حجر: شَيخ سَعيد يحتمل أن
يَكون عم عباد كأنه قال: كلاهما عَن عَمه. أي: عَم الثاني، وهو عباد،
وعليه جرى صَاحب ((الأطراف))(١). وعم عباد هوَ عبد الله بن زيد بن
عَاصِم المازني الأنصاري، سَماهُ مُسْلم وغيره في رواياتهم (٢) بهذا(٣)
الحَديث من طريق ابن عيينة، واختلف هل(٤) هو عَم عباد لأبيه أو
لأمه؟(٥).
(قال: شُكِيَ) بِضَم أوله على البِنَاء للمفعُول (إلى النَّبِي وََّ) وكذا
ضَبَطَّه النووي في مُسْلم (٦)، وقال: لم يسَم الشاكي. ورواية البخاري:
(شكا))(٧) بفتح الشين والكاف وألف، ومقتضاهُ أن الراوي هُو الشاكي
صَرحَ بِذَلك ابن خزيمة (٨)، عَن عَبد الجبار بن العَلاء، عَن سُفيان
ومقتضاهُ(٩) عن عَمه عبد الله بن زيد قال: سَألتُ رسُول الله وَّ عن
(الرَّجُلُ يَجِدُ الشَّيْءَ) أي: الحَدَثِ خَارجًا منهُ، وصَرحَ به الإسماعيلي
ولفظهُ: يخيل إليه في صَلاته أنه (١٠) يخرج منه شيء. وفيه العدول عن
ذكر الشيء المُستقذر بخاص أَسْمه إلا لِضَرُورَةٍ (١١).
(١) ((تحفة الأشراف)) ٣٣٦/٤.
(٢) في (د، م): روايتهم.
(٤) من (د، م).
(٦) ((شرح النووي على مسلم)) ٥١/٤.
(٧) ((صحيح البخاري)) (١٣٧).
(٩) في (د، م): ولفظه.
(١١) ((فتح الباري)) ٢٨٦/١.
(٣) من (د، م): لهذا.
(٥) ((فتح الباري)) ٢٣٧/١ ..
(٨) ((صحيح ابن خزيمة)) (٢٥).
(١٠) في (م): أن.

٢٠٣
- كتاب الطهارة
(فِي الصَّلاَةِ) تمسَّك بَعض المالكية(١) بِظَاهره فخص الحكم لمَن(٢)
كان دَاخِل الصَّلاة وأوجَبُوا الوضوء على من كانَ خَارجهَا، وفرقوا
بالنهي عن إبطال العبادة، والنهي عن إيطال العِبَادَة مُتوقف على
صحَّتها فلا معنى للتفريق بِذَلك؛ لأن هذا التخيل إن كانَ ناقضًا خَارج
الصَّلاة فينبغي أن يكون كذلك فيها كبقية(٣) النواقض.
(حَتَّى يُخَيَّلَ إِلَيْهِ) بِضَم أوله وفتح الخاء المُعجمة وتشديد الياء
الأخيرة المفتوحة، وأصْلهُ من الخيال، والمعنى يظن، والظنّ هُنا أعَم
من تسَاوي الاحتمالين، أو تَرجيح أحدهما على الآخر كما هُو أصل
اللغة أنَّ الظَنَّ خلاف اليقين.
(فَقَالَ: لاَ يَنْفَتِل) بالجزم على النهي، ويجوز الرفع على أن ((لا))
نافية، رواية البخاري: ((أو لا ينصرف)) على الشك من الراوي، وكأنه
من عَلي بن عَبد الله المديني شَيخ البخاري، فإن (٤) غَيرِه رووهُ عن
سُفيان بلفظ: (( لا ينصَرف)) مِنْ غَيرِ شك.
(حَتَّى يَسْمَعَ صَوْتًا) أي: يخرج(٥) من المخرج (أو) للتنويع (يَجِدَ
رِيحًا)(٦) عَبر بالوجدَان دُون الشم ليشمل ما لو لمسَ المحَل ثم شم
يده ولا حجة فيه لمن أَسْتدل به على أن لمَسَ الدُبُر لا ينقض؛ لأن
(١) ((فتح الباري)) لابن حجر ٢٨٦/١.
(٢) في (د، م): بمن.
(٣) في (ل، م): لبقية.
(٤) في (د): قال.
(٥) في (د، م): خرج.
(٦) رواه البخاري (١٣٧)، ومسلم (٣٦١)، وابن ماجه (٥١٣)، والنسائي ٩٨/١ من
طریق سفيان به.

٢٠٤
[الصورة تحمل على لمس](١) ما قاربهُ لا عينه.
ودَل حَديث الباب على صحة الصَّلاة ما لم يتيقن الحدَث، وليسَ
المرَاد تخصيص هذين الأمرين باليقين؛ لأن المعنى إذا كانَ أوسَع مِنَ
الحکم کانَ الحکم للمعنى.
قال النووي(٢): وهذا الحَديث أصْل في حُكم بقاء الأشياء على
أصُولها حتى يتيقن خلاف ذلك، ولا يَضر الشك الطارئ عليها.
وأخذ بهذا الحَديث ◌ُمُهُور العُلماء، ورُوي عن مَالك النقض مُطلقًا،
ورُوي عنه النقض خارج الصَّلاة دُون دَاخلها، ورُوي هذا التفصيل عَن
الحَسَنِ البَصْري، والأول مَشهُور من مَذهب مَالك؛ قالهُ القرطبي(٣)،
وروى ابن نافع عنه: لا وضوء عليه مُطلقًا كقول الجمهور، وحمل
بعضهم الحَديث على من كان بهِ وسواس، وتمسّك بأن الشكوى لا
تكون إلا عن علة، وأجيب بما دَل على التعميم، وهو حَديث أبي
هُريرة عند مُسْلم بلفظ: ((إذا وجد أحَدكم في بطنه شَيئًا فأشكل عليه
أخرج منه شيء أم لا؟ فلا يخرجن مِن المسجد حتى يسمع صوتًا أو
يجد ريحًا))(٤).
[١٧٧] (حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ) التُبُوذكي، قال: (ثَنا حَمَّاٌ) بن
سَلمة قال: (ثنا سُهَيْلُ بْنُ أَبِي صَالِحِ، عَنْ أَبِيهِ) أبي صَالح ذكوان
(١) في (ص، س، ل): لأن الضرورة تحمل على الحس.
(٢)
((شرح النووي على مسلم)) ٤٩/٤.
(٣)
((المفهم)) ٦٠٧/١-٦٠٨.
(٤) ((صحيح مسلم)) (٣٦٢) من حديث أبي هريرة مرفوعًا.

٢٠٥
- كتاب الطهارة
السمان (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ نٍَّ قَالَ: إِذا كَانَ أَحَدُكُمْ فِي الصَّلاَةِ
فَوَجَد حركة فِي دُبُرِهِ) أو في جَوفه وأشكل عليه كما تقدم في رواية مُسْلم.
(أَأَحْدَثَ أَوْ لَمْ يُحْدِثْ فَأَشْكَلَ عَلَيْهِ) ذلك (فَلاَ يَنْصَرِفْ حَتَّى يَسْمَعَ
صَوْتًا أَوْ يَجِدَ رِيحًا)(١) [لفظ مُسْلم: ((أخرج منهُ شيءٍ))](٢) فيه ردٌّ على
ما أَدعَاه بعضهم في الحَديث الذي قبلهُ أنه (٣) مخصُوص بمن به
وسواس؛ لأن الشكوى لا تكون إلا عن علة، ووجه الرَّد أن هذا
الحدیث لیس فیه شكوى.
وذكر الحَديث في هذا يرد على ما أَذَّعَاهُ ابن حَبيب أنَّ الحَديثين في
الريح دُون غَيرِه، وهذا الحَديث أصْل من أصُول الإسلام، وقاعدة عظيمة
من قوَاعِد الفقه، وهي أنَّ الأشياء يحكم ببقائها على أصُولها حَتى يتيقن
خلاف ذلك، ولا يضر الشك الطارئ عَليها، فَمن ذلك مسألة الكتاب
التي ورد فيها الحَديث وهي أن من تيقن الطّهارة وشك في الحَدث
حكم ببقائه على الطهَارة، ويُستحبُّ لهُ أن يتوضأ أحتياطًا ومن مسائل
القاعدة من شَك في طلاق زوجته أو عتق عَبده أو نجَاسة الماء الطَاهِر
أو الثوب فلا تأثير [بهذا الشك] (٤).
(١) الحديث رواه مسلم (٣٦٢)، والترمذي (٧٥)، والدارمي (٧٢١)، وابن خزيمة
(٢٤)، وأحمد ٢/ ٤١٤ من طريق سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة.
(٢) سقطت هُذِه العبارة من (د). وتقدمت في (ص، س، ل) بعد قوله: فأشكل عليه.
(٣) سقطت من (م).
(٤) من (س، ل).

٢٠٦
٦٩- باب الوضُوءِ مِنَ القُبْلَةِ
١٧٨- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَارٍ، حَدَّثَنا يَخْيَى وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ قالا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ،
عَنْ أَبِي رَوْقٍ، عَنْ إِبْراهِيمَ التَّيْمِيِّ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ◌ََّ قَبَّلَهَا وَلْ يَتَوَضَّأْ.
قالَ أَبُو داودَ: كَذا رَواهُ الفِزْيابِيُّ وَغَيْرُهُ.
قالَ أَبُو داودَ: وَهُوَ مُرْسَلٌ؛ إِبْراهِيمُ التَّيْمِيُّ لَمْ يَسْمَغْ مِنْ عائِشَةَ.
قالَ أَبُو داودَ: ماتَ إِبْراهِيمُ التَّيْمِيُّ وَلَمْ يَبْلُغْ أَزْبَعِينَ سَنَةً، وَكَانَ يُكْنَى: أَبَا
أَشْماءَ(١).
١٧٩- حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا وَكِيعُ، حَدَّثَنَا الأَغْمَشُ، عَنْ حَبِيبِ،
عَنْ عُزْوَةَ، عَنْ عائِشَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ◌َ قَبَّلَ امْرَأَةً مِنْ نِسائِهِ، ثُمَّ خَرَجَ إِلَى الصَّلاةِ وَلَمْ
يَتَوَضَّأْ. قَالَ عُزْوَةُ: فَقُلْتُ لَها: مَنْ هِيَ إلَّ أَنْتِ. فَضَحِكَتْ.
قالَ أَبُو داودَ: هَكَذا رَواهُ زائِدَةُ وَعَبْدُ الَحَمِيدِ الحِمَانِيُّ عَنْ سُلَيْمانَ الأَغْمَشِ (٢).
١٨٠ - حَدَّثَنَا إِْراهِيمُ بْنُ مَخْلَدِ الطَّالقاِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ - يَغْنِي: ابن مَغْراءَ-
حَدَّثَنَا الأَغْمَشُ، أَخْبَرَنا أَصْحابٌ لَنا، عَنْ عُزْوَةَ المُزَنِّ، عَنْ عَائِشَةَ بهذا الحَدِيثِ.
قالَ أَبُو داودَ: قَالَ يَخْيَى بْنُ سَعِيدِ القَطّانُ لِرَجُلٍ: أَخْكٍ عَنِّي أَنَّ هَذَيْنِ - يَغْنِي:
حَدِيثَ الأَغْمَشِ هذا عَنْ حَبِيبٍ، وَحَدِيثَهُ بهذا الإِسْنادِ فِي الْمُسْتَحَاضَةِ أَنَّها تَتَوَضَّأُ
لِكُلِّ صَلاةٍ - قالَ يَخْيَى: أَحْكِ عَنِّي أَنَّهُما شِبْهُ لا شَيْءَ.
قالَ أَبُو داودَ: وَرُوِيَ عَنِ الثَّوْرِيِّ، قالَ: ما حَدَّثَنَا حَبِيبٌ إِلَّ عَنْ عُزْوَةَ المُزَنِّ
(١) رواه النسائي ١٠٤/١، وأحمد ٢١٠/٦. وانظر ما بعده.
وقال الألباني في ((صحيح أبي داود)) (١٧١): الإسناد صحيح لولا ما فيه من
الانقطاع الذي صرح به المؤلف في الكتاب. لكن يقويه أنه جاء موصولاً من وجه
آخر عن عائشة رضي الله عنها، وهو المذكور بعده.
(٢) رواه الترمذي (٨٦)، وابن ماجه (٥٠٢)، وأحمد ٦/ ٢١٠.
وصححه الألباني في ((صحيح أبي داود)) (١٧٢).

٢٠٧
= كتاب الطهارة
يَعْنِي: لَمْ يُحَدِّثْهُمْ عَنْ عُزْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ بِشَيْءٍ.
قالَ أَبُو داودَ: وَقَدْ رَوىُ حَمْزَةُ الزَّاتُ، عَنْ حَبِيبٍ، عَنْ عُزْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ
عَائِشَةَ حَدِيثًا صَحِيحًا (١).
باب الوضوء من القبلة
[١٧٨] (ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ بِشَار قال: ثَنا يَحْيَى) بن سَعيد القطان
(وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ) بن مهدي (قَالاَ: ثَنا سُفْيَانُ) بن سعيد بن مسروق
الثوري (عَنْ أَبِي روق(٢) ) عطيّة بن الحارث الهمداني، قَالَ أَبُو حَاتم:
صَدوق(٣) صَالح الحَديث (عَنْ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ، عَنْ عَائِشَةَ رضي الله
عنها أَنَّ النَّبِيَّ وَِّ قَبَّلَها وَلَمْ يَتَوَضَّأُ(٤) وإِبْرَاهِيمُ التَّيْمِيُّ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ
عَائِشَةَ شَيْئًا؛ فَهُوَ مُرْسَلٌ) قال النسَائي: ليس في البَاب حَديث أحسَن
من هذا الحديث(٥)، وإن كانَ مُرسَلاً(٦). وفي رواية ابن العبد (قَالَ أَبُو
دَاوُدَ: مَاتَ إِبْرَاهِيمُ التَّيْمِيُّ وَلَمْ يَبْلُغْ أَرْبَعِينَ سَنَةً وَيُكْنَى أبا أَسْمَاءَ) مَات
في حَبْس الحَجاج بن يُوسُف سَنة أربع وتسعين.
و(كَذَا رَوَاهُ) محمد بن يُوسُف (الْفِرْيَابِيُّ) بكسر الفاء، وسُكون الرَّاء،
(١) أنظر السابق. وضعف إسناده الألباني في ((صحيح أبي داود)) (١٧٣).
(٢) في (ص): رزق.
(٣) سقطت من (م)، وانظر ((الجرح والتعديل)) ٦/ ٣٨٢.
(٤) الحديث رواه أحمد ٦/ ٢١٠، والنسائي ١٠٤/١، والدار قطني ١٣٩/١ من طريق
الثوري به. وقال الألباني في ((صحيح أبي داود)) ٣١٦/١: حديث صحيح.
(٥) سقطت من (م).
(٦) ((سنن النسائي)) ١١٢/١.

٢٠٨
ثم مثناة تحت، وبعد الألف مُوخَّدة نسبة إلى فريَاب، ويقالُ: فَارِيَاب.
مَدينة بالترك. (وَغَيْرُهُ) مِنَ الرواة.
[١٧٩] (ثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، قال: ثَنا وَكِيعٌ، قال: ثَنَا الأَعْمَشُ،
عَنْ حَبِيبٍ) بن أبي ثابت قيس(١) بن دينار الأسدي، الكاهِلي مَولاهم،
رَوى لهُ البخاري ومُسْلم في مواضع(٢) (عَنْ عُرْوَةَ) بن الزبير (عَنْ
عَائِشَةَ أَنَّ رَسُولِ اللهِ وََّ قَبَّلَ امْرَأَةً مِنْ نِسَائِهِ) لفظ الترمذي: قَبَّل بَعْض
نسائه.
([ثم خرج إلى الصلاة](٣) وَلَمْ يَتَوَضَّأُ، قَالَ عُرْوَةُ) فَقُلْتُ لَها (مَنْ هِيَ
إِلاَّ أَنْتِ فَضَحِكَتْ) أي: تَبَسَّمَتْ سُرورًا بأن أسند (٤) تقبيل النبي وَّ إليها؛
لأن التقبيل دَال على المحبة فلها الشرف الكامل بمحبة النَّبِي وَّ لها.
(هَكَذا رَوَاهُ زَائِدَةُ) بن قدامة (وَعَبْدُ الحَمِيدِ) بن عَبد الرحمَن (الْحِمَّانِيُّ)
بكَسْر الحَاء المهملة وتشديد الميم وفي آخِرِها نون نِسْبَة إلى حمَّان قبيلة
من تميم نزلوا الكوفة، سمي حمان بن عَبد العزى بذلك؛ لأنه كان يحمم
شفته أي: يسَودها، مولاهم التيمي، أخرج لهُ البخاري في فضائل القرآن
(عَنْ سُلَيْمَانَ) بن مهران (الأَعْمَشِ).
[١٨٠] (وحَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ (٥) بْنُ مَخْلَدِ الطَّالْقَانِيُّ، قال: ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ
ابن مَغْرَاءَ) بفتح الميم وسُكون المُعجمة وفتح الرَّاء والمد أبو زَهير
(١) في (ص، س، ل): عيسى. وفي (د): عبس. وانظر ((التقريب)) (١٠٨٤).
(٢) في (ص، س، ل): موضع.
(٣) ساقطة من الأصول، والمثبت من مطبوع ((السنن)).
(٤) في (ص): السند.
(٥) كتب فوقها في (د): د.

٢٠٩
= كتاب الطهارة
الدوسى الكوفي أحَد شيوخ أهل الرأي، وثقهُ أبو زرعة وغيره(١).
(قال: ثَنَا الأَعْمَشُ) قال: أنا، ورواية الخَطيب.
(حَدثنا أَصْحَابٌ لَنَا، عَنْ عُرْوَةَ المُزَنِيّ) قال الذهبي: وقيل: هو عُروة
ابن الزُبير(٢)، وكذا هُو عند ابن مَاجِه(٣) (عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها بهذا
الحَدِيثِ) المتقدم.
(قَالَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدِ القَطَّانُ لِرَجُلٍ: أَحْكِ عَنِّي أَنَّ هذين (٤) يَعْنِي)
الحَديثِين (حَديث) سُليمان (الأَعْمَشِ هذا عَنْ حَبِيبٍ) بن أبي ثَابت.
(وَحَدِيثَهُ) بالنصْب (بهذا الإِسْنَادِ) لعله الحَديث الآتي في بَاب يجمع
بَين الصَّلاتين من طريق وكيع، عن الأعمش، عن حَبيب بن أبي ثابت،
عن عروة، عن عائشة قالت: جَاءت زينب بنت أبي حبيش إلى النبي
رَِّ فذكر خبرها ثم قال: (فِي المُسْتَحَاضَةِ أَنَّها تَتَوَضَّأَ لِكُلِّ صَلاَةٍ) كما
سيأتي إن شاء اللهُ تعالى.
(قَالَ يَحْيَى: أَحْكِ عَنِّي أَنَّهُما شِبْهُ) بكسر الشِّين وسُكون الموحدة،
وسقط منه [التنوين للإضافة](٥) (لاَ شَيْءَ) إشارة إلى الإسناد.
(وَرُوِيَ عَنِ) سُفيان (الثَّوْرِيِّ قَالَ: ما حَدَّثَنَا (٦) حَبِيبٌ) بن أبي(٧) ثابت
(١) انظر: ((الجرح والتعديل)) ٢٩١/٥ (١٣٨٣)، ((تهذيب الكمال)) ٤٢١/١ لكن قال
فيه أبو زرعة: صدوق.
(٢) («الكاشف)) ٢٠/٢ (٣٧٨٤).
(٣) ((سنن ابن ماجه)) (٥٠٢).
(٤) في (ص، س، ل): حدیث.
(٥) في (ص): التبويب بلا إضافة.
(٦) في (ص): حدثا.
(٧) سقطت من (ص، س، ل، م).

٢١٠
(إلاَّ عَنْ عُرْوَةَ المُزَنِيِّ يَعْنِي: لَمْ يُحَدِّثْهُمْ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ) بن العَوام
(بشيء(١). قال المصَنف: وقَدْ رَوىُ حَمْزَةُ الزَّيَّاتُ، عَنْ حَبِيبٍ) بن أبي
ثابت (عَنْ عُزْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ) بن العَوام (٢) (عَنْ عَائِشَةَ حَدِيثًا صَحِيحًا).
وروى الطبراني عن عائشة أن النبي ◌َ﴿ كانَ يُقبل بعض نسائه ثم
يخرج إلى الصَّلاة ولا يتوضَّأ(٣). وفي سَنَده سَعيد بن بشير، وثقهُ شعبة
وغيره (٤). وعن أم سَلمة قالت: كان رسُول الله ◌ََّ يُقبل ثم يخرج إلى
الصَّلاة، ولا يحدث وضوءًا. رواه الطبراني في ((الأوسط))(٥) وفيه يزيد
بن سَنان الرهاوي، وثقه البخاري وأبو حاتم، وثبته(٦) مروان(٧) بن
معاوية، وبقية رجَاله موثقون(٨).
(١) ساقطة من الأصول، والمثبت من مطبوع ((السنن)).
(٢) سقط من (ل).
(٣) ((المعجم الأوسط)) ٦٦/٥ (٤٦٨٦). وذكره الهيثمي في ((المجمع)) ١/ ٢٤٧ وقال: رواه
الطبراني في ((الأوسط)) وفيه سعيد بن بشير، وثقه شعبة وغيره وضعفه يحيى وجماعة.
(٤) ((تهذيب الكمال)) ٣٥٢/١٠، ٣٥٣.
(٥) ١٣٦/٤ (٣٨٠٥).
(٦) في (م): ولينه، وفي (ر): وبينه.
(٧) ليست في (م).
(٨) قاله الهيثمي في ((المجمع)) ٢٤٧/١، وزاد: ضعفه أحمد ويحيى وابن المديني.

٢١١
--- كتاب الطهارة
٧٠- باب الوضُوءِ مِنْ مَسّ الذِّكَرِ
١٨١- حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، عَنْ مالِكِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ، أَنَّهُ سَمِعَ
عُزْوَةَ يَقُولُ: دَخَلْتُ عَلَى مَزْوانَ بْنِ الَحَكَمِ، فَذَكَزْنا ما يَكُونُ مِنْهُ الوضُوءُ، فَقالَ
مَزْوانُ: وَمِنْ مَسِّ الذَّكَرِ. فَقَالَ عُزْوَةُ: ما عَلَمْتُ ذَلِكَ. فَقَالَ مَزْوانُ: أَخْبَرَتْنِي بُشْرَةُ
بِنْتُ صَفْوانَ أَنَّهَا سَمِعَتْ رَسُولَ اللهِ وَّه يَقُولُ: ((مَنْ مَسَّ ذَكَرَهُ فَلْيَتَوَضَّأُ))(١).
باب الوضوء من مس الذكر
[١٨١] (ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ) القعنبي (عَنْ مَالِكِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي
بَكْرٍ) بن محَمد بن عمرو بن حزم الأنصاري المدني (أَنَّهُ سَمِعَ عُزْوَةَ) بن
الزّبَير (يَقُولُ: دَخَلْتُ عَلَى مَرْوَانَ بْنِ الحَكَم) بن أبي العَاص بن أمَية بن
عَبد شمس بن عَبد مناف، أبو عَبد الملك الأموي(٢)، ولد بعد سنتين
من الهجرة، ولم يصح له سَماع مِنَ النَّبي ◌ِِّ (فَذَكَرْنا ما يَكُونُ مِنْهُ
الوضُوءُ) يعني: نَوَاقض الوضُوء (فَقَالَ مَرْوَانُ) بن الحكم (وَمِنْ مَسٌ
الذّكَرِ) الوضوء (فَقَالَ عُرْوَةُ) بن الزبير (ما عَلِمْتُ ذَلِكَ. فَقَالَ مَرْوَانُ:
حدثتني بُسْرَةُ) بضَم البَاء المُوَخَّدة وسُكون المهملة (بِنْتُ صَفْوَانَ) بن
نوفل بن أسَد بن عبد العُزى بن قصَي القُرشية الأسدية، كانت عند
المغيرة بن أبي العَاص؛ فولدت له مُعَاوية وعَائشة، وكانت عَائشة
(١) رواه الترمذي (٨٢، ٨٣، ٨٤)، والنسائي ١٠٠/١، ٢١٦، وابن ماجه (٤٧٩)،
وأحمد ٤٠٦/٦، ٤٠٧، وابن خزيمة (٣٣)، وابن حبان (١١١٢).
وصححه الألباني في ((صحيح أبي داود)) (١٧٥).
(٢) من (د، م).

٢١٢
تحت مروان بن الحكم، وهي أم عبد الملك بن مَروان، وهي من
المَبَايَعات، وعمها ورقة بن نوفل(١) (أَنَّهَا سَمِعَتْ رَسُولَ اللهِ وَلَهِ يَقُولُ:
مَنْ مَسَّ ذَكَرَهُ فَلْيَتَوَضَّأُ)(٢) رواهُ مَالك والشافعي عنهُ، وأحمد(٣)
والأربعة وابن خزيمة وابن حبان والحاكم وابن الجارود من حَديثها،
وصححهُ الترمذي، ونقل عن البخاري أنهُ أصح شيء في البَاب. وقال
الإسماعيلي في ((صَحيحه)) في أواخر تفسير سورة آل عمران: إنهُ يلزم
البخاري إخراجه فقد أخرجَ نظيره. وفي ((صَحيح ابن خزيمة)) وابن
حبَّان قالَ عروة: فذهبتُ إلى بُسرة فسألتها فصَدقته(٤). واستدل على
ذلك برواية جماعة من الأئمة عَن هشام بن عروة، [عن أبيه](٥)، عن
مروان، عن بُسرة، وقال أبو داود: قلتُ لأحمد: حَديث بُسرة ليس
بصَحيح؟ فقال: بل هو صحيح(٦). وقال الدارقطني: صحيح(٧) ثابت،
وصَححهُ أيضًا يحيى بن معين فيما حكاهُ ابن عَبد البَر(٨).
(١) ذكره ابن عبد البر في ((التمهيد)) ١٧٩/١٧.
(٢) رواه الترمذي (٨٢) دون قصة مروان، والنسائي ١٠٠/١، وابن ماجه، (٤٧٩)،
وأحمد ٦/ ٤٠٧، ومالك في ((الموطأ)) ٤٢/١، والدارمي (٧٢٥) من طريق عروة به،
قال الألباني في ((صحيح أبي داود)) ٣٢٨/١: إسناده صحيح على شرط البخاري.
(٣) في (ص): ذو.
(٤) ((صحيح ابن حبان)) (١١١٤).
(٥) سقطت من (م).
(٦) ((مسائل الإمام أحمد)) رواية أبي داود (١٩٦٦).
(٧) ((سنن الدارقطني)) ١٤٦/١.
(٨) ((التمهيد)) ١٩١/١٧، و((الاستذكار)) ٢٧/٣-٢٨.

٢١٣
- كتاب الطهارة
٧١- باب الرُّخْصَةِ فِي ذَلِكَ
١٨٢- حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا مُلازِمُ بْنُ عَمْرِوِ الحَنَفِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بنُ بَدْرٍ،
عَنْ قَيْسِ بْنِ طَلْقٍ، عَنْ أَبِيهِ قالَ: قَدِمْنا عَلَىْ نَبِيِّ اللهِ وَّةِ، فَجَاءَ رَجُلٌ كَأَنَّهُ بَدَوِيٌّ،
فَقالَ: يا نَبِيَّ اللهِ ما تَرَى فِي مَسِّ الرَّجُلِ ذَكَرَهُ بَعْدَ ما يَتَوَضَّأُ؟ فَقالَ: ((هَلْ هُوَ إِلَّا
مُضْغَةٌ مِنْهُ)) أَوْ قالَ: ((بَضْعَةٌ مِنْهُ))(١).
قالَ أَبُو داودَ: رَواهُ هِشامُ بْنُ حَسّانَ وَسُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ وَشُعْبَةُ وابْنُ غُيَيْنَةَ وَجَرِيرٌ
الرّزِيُّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَابِرٍ، عَنْ قَيْسِ بْنِ طَلْقٍ.
١٨٣- حَدَّثَنَا مُسَدَّدُ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جابِرٍ، عَنْ قَيْسِ بْنِ طَلْقٍ، بِإِسْنادِهِ
وَمَعْناهُ، وقالَ: فِي الصَّلاةِ(٢).
باب الرخصة في ذلك
[١٨٢] (ثَنا مُسَدَّدٌ، قال: ثَنا مُلاَزِمُ) بضم الميم (بْنُ عَمْرِو) بن عَبْدُ اللهِ
ابْنُ بَدْرٍ (الحَنَفِيّ) اليمامي، وثقهُ أحَمد، وابن معين، والنسائي(٣). وكان
أحَد الفصحاء، قال (ثَنا عَبْدُ اللهِ بْنُ بَدْرٍ) بن عميرة اليمامي(٤) وثقه ابن
(١) رواه الترمذي (٨٥)، والنسائي ١٠١/١، وابن ماجه (٤٨٣)، وأحمد ٢٢/٤،
٢٣، وابن أبي شيبة ٢٠٣/٢ (١٧٥٦)، والطحاوي في ((شرح معاني الآثار)) ٧٦/١
(٤٦١)، وابن حبان (١١٢٠)، والطبراني في ((الكبير)) ٣٣٢/٨ (٨٢٤٣). وصححه
الألباني في ((صحيح أبي داود)) (١٧٦).
(٢) أنظر السابق. وقال الألباني في ((صحيح أبي داود)) (١٧٧)، قال: هذا إسناد لا بأس
به في المتابعات.
(٣) ((العلل ومعرفة الرجال)) ١/ ٣٨٠، ((تهذيب الكمال)) ١٩٠/٢٩.
(٤) في (د): اليماني.

٢١٤
معين، وأبُو زرعة وغيرهما (١) (عَنْ قَيْسِ بْنِ طَلْقٍ) بن علي الحنفي، روى
عنهُ أهل اليمامة، وثقهُ أبُو حاتم (عَنْ أَبِيه) طلق بن علي بن المنذر بن قيس
ابن عمرو بن عبد الله [بن عمرو](٢) بن عَبد العُزى بن سحيم بن مرة بن
الدول(٣) بن حنيفة اليَمامي، أحَد الوفد الذين وفدُوا على رسول الله وَّه
وعمل في بناء المسجد يعني: مسجد المدينة في أول الهجرة.
(قَالَ: قَدِمْنا عَلَى رَسُولِ اللهِّهِ فَجَاءَ رَجُلٌ كَأَنَّهُ بَدَوِيٍّ) نسبة إلى
البادية على غير قياس، والبَدَوي خلاف الحَضَري.
(فَقَالَ: يا نَبِيَّ اللهِ، ما تَرىُ فِي مَسِّ الرَّجُلِ ذَكَرَهُ بَعْدَ ما يَتَوَضَّأُ؟ قال)
رَوَاية الخطيب: فَقَالَ (هَلْ هُوَ) وروايةٍ غَيرِهِ: ((وهَلْ هُوَ)) (إلاَّ مُضْغَةٌ) بضم
الميم، وفتح الغَين المعجمة [(منه أَوْ قال: بَضعَة) بفتح الباء هي القطعَة
مِنَ اللحم.
قال في ((النهاية))(٤): وقد تُكسر(٥) أي: أنها جُزء مني كما أن القطعة
مِنَ اللحم جُزء منهُ (مِنْهُ) ورواية الترمذي: ((هَل هو إلا مُضغَة منه (٦) أو
بَضْعَةٌ مِنْهُ))(٧) والمضغة أيضًا القطعة مِن اللحم قدر ما يمضغ (٨).
(١) ((الجرح والتعديل)) ١١/٥-١٢ (٥٦)، ((تهذيب الكمال)) ٣٢٤/١٤.
(٢) سقطت من (ص، س، ل).
(٣) في (ص): الدوا.
(٤) ((النهاية)) (بضع).
(٥) زاد هنا بعدها في (ص، س، ل). أي: تكسر.
(٦) سقطت من (م).
(٧) ((سنن الترمذي)) (٨٥).
(٨) جاء هنا في (ص، س، ل): (أو مضغة) بضم الميم، وفتح الغين المعجمة (منه).
وهي مكررة مقحمة.

٢١٥
- كتاب الطهارة
(ورَوَاهُ) أيضًا (هِشَامُ بْنُ(١) حَسَّانَ)(٢) الأزدي مولاهُم الحَافظ
(وَسُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ(٣)، وَشُعْبَةُ(٤)، و) سُفيان (ابْنُ عُيَيْنَةَ(٥)، وَجَرِيرٌ) بفتح
الجيم، ابن عبد الحَميد (الرازي) الضبي القَاضِي، عَالم أهل الري،
صَاحِب التصَانيف، ثقة(٦). قالَ البَغَوي(٧): حَديث قيس بن طلق عَن
أبيه مَنسوخ؛ لأن طلقًا أتَى النَّبِي وَّه حين بنى مَسْجد المدينَة في السَّنَة
الأولى من الهجرة، وأما أبُو هُريرة فأسلم عَام خَيبر في السَّنَة السَّابعة
مِنَ الهجرة وحديثه يُناقض(٨) حَديث طَلْقٍ.
(عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَابِرٍ) بن سيار بن طَلق السَّحيمي الحنَفي الضَرِير كان
كوفيًّا وانتقل إلى اليَمامَة. قال الفلاس(٩): صَدوق، متروك الحديث.
قالَ أبُو حَاتم: أما أصُوله فصحاح، ثم ذَهَبت كتبه وساء حفظه(١٠)
ليس له عند أبي داود وابن مَاجَه غَير هذا الحَديث (عَنْ قَيْسِ بْنِ طَلْقٍ) عن
أبيه.
[١٨٣] (ثَنا مُسَدَّدٌ، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ جَابِرِ عَنْ قَيْسِ بْنِ طَلْقِ بِإِسْنَادِهِ وَمَعْنَاهُ
وَقَالَ) فِيه (في الصَّلاَةِ) يَعني: من مسّ الرجُل ذكره في الصلاة.
(١) وضع فوقها في (د): ع.
(٢) رواه عبد الرزاق ١/ ١١٧ (٤٤٦).
(٣) رواه الطحاوي في ((شرح معاني الآثار)) ٧٥/١ (٤٥٥).
(٤) رواه أو نعيم في ((الحلية)) ١٦٦/٧.
(٥) رواه ابن الجارود في ((المنتقى)) ٢٨/١ (٢٠).
(٦) ((تاريخ الثقات)) للعجلي ترجمة (٢٠٥).
(٧) ((شرح السنة)) ٣٤٣/١.
(٨) في (م): مُحناقض.
(٩) ((الجرح والتعديل)) ٢١٩/٧ (١٢١٥)، ((تهذيب الكمال)) ٥٦٧/٢٤ (٥١١٠).
(١٠) ((الجرح والتعديل)) ٢١٩/٧-٢٢٠ (١٢١٥).

٢١٦
روى الطبراني في ((الكَبير)) بإسناد رجاله مُوثقون عن أرقم بن شرحبيل
قالَ: حَكَّيت جَسَدي وأنا في الصلاة فأفضيت(١) إلى ذكري. فقلت
لعَبْد الله بن مسعود فقال لي: أقطعهُ. وهو يَضحك، أين تعزلهُ منك؟
إنما هو بَضعة منك(٢). وعن عبد الرحمنَ عن(٣) علقمة قال: سُئل ابن
مسعود وأنا أسمع عن مسّ الذكر فقال: هل هو إلا طرف أنفك (٤)؟!
ورجاله مُوثقون(٥). وحَديث طَلق هُذا صحَّحهُ عمرو بن علي الفلاس.
وقال: هو عندَنا أثبت من حَديث بُسرة (٦)، ورواه أحمد والدارقطني(٧)،
وعن ابن المديني(٨): هو عندنا أحسَن من حَديث بُسرة. والطحاوي
قالَ: إسنادُه مُستقيم غَير مضطرب بخلاف حَديث بُسْرة(٩) لكن قال
البيهقي: يكفي في ترجيح حَديث بُسرة، على حديث طَلق أنَّ حَديث
طلق لم يخرجه الشيخان، ولم يحتجا بأحد من رواته، وحَديث بُسْرَة
قد احتجا بجميع رواته إلا أنهما لم يُخرجَاه للاختلاف فيه على عُروة (١٠).
(١) في الأصول: فأفضت. والمثبت من ((المعجم الكبير)).
(٢) ((المعجم الكبير)» ٩/ ٢٤٧ (٩٢١٤).
(٣) في النسخ الخطية: بن. والتصويب من ((المعجم الكبير)).
(٤) ((المعجم الكبير)) ٩/ ٢٤٧ (٩٢١٥).
(٥) أنظر («مجمع الزوائد)) ٢٤٤/١.
(٦) انظر: ((تلخيص الحبير)) ١٢٥/١.
(٧) ((المسند)) ٢٢/٤، و((سنن الدار قطني)) ١٤٩/١.
(٨) انظر: ((تلخيص الحبير)) ١٢٥/١.
(٩) (شرح معاني الآثار)) ٧٦/١.
(١٠) انظر: ((تلخيص الحبير)) ١٢٥/١.

٢١٧
= كتاب الطهارة
٧٢- باب الوضُوءِ مِنْ لُحُومِ الإبلِ
١٨٤- حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعاوِيَةَ، حَدَّثَنَا الأَغْمَشُ، عَنْ
عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ الرّازِيِّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنِ البَراءِ بْنِ عازِبٍ قالَ:
سُئِلَ رَسُولُ اللهِ نَّه عَنِ الوُضُوءِ مِنْ لُومِ الإِلِ، فَقَالَ: ((تَوَضَّئُوا مِنْها)) وَسُئِلَ عَنْ
◌ُْومِ الغَنَمِ، فَقالَ: (( لا تَتَوَضَّئُوا مِنْها)) وَسُئِلَ عَنِ الصَّلاةِ فِي مَبارِكِ الإِبِلِ، فَقالَ:
((لاَ تُصَلُّوا فِي مَبارِكِ الإِلِ؛ فَإِنَّها مِنَ الشَّيَاطِينِ )) وَسُئِلَ عَنِ الصَّلاةِ فِي مَرابِضٍ
الغَثَمِ، فَقالَ: ((صَلُّوا فِيها فَإِنَّها بَرَكَةٌ))(١).
باب في الوضوء من لحوم الإبل
[١٨٤] (ثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، قال: ثَنا أَبُو مُعَاوِيَةَ) الضرير، قال:
(ثَنَا الأَعْمَشُ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ الرَّازِيِّ) قاضِي الري، من موالي بني
هَاشم الكوفي، وثقه أحَمد بن حنبل وغيره(٢).
(عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ(٣) بْنِ أَبِي لَيْلَى) الأنصَاري، كان أصحابه يُعظمونه
كأنهُ أمير (عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ رضي الله عنهما، قَالَ: سُئِلَ رَسُولُ اللهِوَه
عَنِ الوضُوءِ مِنْ لُحُومِ الإِبِلِ، فَقَالَ: تَوَضَّؤُوا مِنْهَا) طَلبُ الوضوء هنا
(١) رواه الترمذي (٨١)، وابن ماجه (٤٩٤)، وأحمد ٢٨٨/٤، ٣٠٣، وابن خزيمة
(٣٢)، وابن حبان (١١٢٨). وسيأتي مختصرا برقم (٤٩٣).
وصححه الألباني في ((صحيح أبي داود)) (١٧٨).
وله شاهد من حديث جابر بن سمرة عند مسلم (٣٦٠).
(٢) ((تهذيب الكمال)) ١٨٤/١٥.
(٣) كتب هنا فوقها في (د): ع.

٢١٨
يحتمل أن يراد به الوضاءة، وهو الحُسْن والنظافة، وأن يَراد به المُستَعمل
في الشرع، وهو غسْل الأعضاء الأربعة، ويحتمل أن يراد به غسل
الكفين؛ لإزالة الرائحة والزهومَة، والزفورة الموجودة في لحم الإبل،
ويحتمل أن يكون طلب الوضُوء على سبيل الاستحباب أو على سبيل
الوجوب. فإن أريد به الوضاءة والنظافة، أو غسْل الكفَّين، أو الوضوء
على سَبيل الاستحباب فليسَ بمنسُوخ، فقد كانَ عُمر بن عَبد العزيز
يتَوضأ مِن أكل السُّكر، والأكثرون ذهبوا إلى أنه لا ينقض الوضُوء
وممَّن ذهبَ إليه: الخلفاء الأربعة، وابن مسعود، وأبي بن كعب، وابن
عَباس، وأبو الدرداء، وغيرهم، وجَماهير التابعين ومَالك وأبو حنيفة
والشافعي(١). وذَهَبَ إلى أنتقاض الوضوء به: أحمد وإسحاق بن
راهويه(٢)، ويحيى بن يحيى، وأبو بكر ابن المنذر(٣)، وابن
خزيمة(٤)، واختارهُ أبو بكر البيهقي، فقال: (حَكى بَعض](٥) أصحابنا
عَن الشافعي قالَ: إن صَح الحَديث في لحوم الإبل قلتُ به.
قالَ البيهقي: وقد صَح فيه حديثان: حَديث جابر بن سمرة(٦)،
وحَديث البراء، قالهُ أحمد وإسحاق بن راهويه(٧).
(١) ((الاستذكار)) ١٧٩/١، ((الأصل)) ٥٨/١، ((الحاوى)) ٢٠٥/١-٢٠٦.
(٢) ((مسائل الكوسج)) ١٠٧/١-١٠٨ (١١٢).
(٣) ((الأوسط)) بتحقيقنا ٢٤٨/١.
(٤) ((صحيح ابن خزيمة)) ١/ ٤٧.
(٥) في (م): حُكِي عن بعض.
(٦) رواه مسلم (٣٦٠/٩٧)، والترمذي (٨١).
(٧) ((معرفة السنن)) ٢٥٤/١، ٢٥٥.

٢١٩
= كتاب الطهارة
قال النووي: وهذا المذهب أقوى دليلاً(١).
قالَ الخَطابي (٢): ذَهبَ إلى هذا عَامة أصحاب الحَديث، وأجَاب(٣)
الأكثرون عَن هذا الحديث بأنه منسوخ بحديث جَابر الآتي وهو ترك
الوضوء مما مستهُ النار. ولكن يُقال: هذا الحَديث عَامِ وحَديث
الوضوء من لحُوم الإبل خَاص، والخاص مُقدم على العَام فادعَاء
النسخ لا يصح؛ لأن العَام لا ينسخ به الخاص؛ لأن من شرط النسخ
تعذر الجمع.
والجمع بين الخاص والعَام ممكن بتنزيل العَام على ما عدا محَل
التخصيص؛ ولأن الأمر بالوضوء من لحوم الإبل متأخر عن نسخ
الوضوء مما مسته (٤) النار أو مقارن له، بدليل أنه قرن الأمر بالوضوء
من لحوم الإبل بالنهي عن الوضوء من لحوم الغنم، وهي مما مسَّت
النار، فإمّا أن يكون النسخ حَصَل بهذا النهي. وإما أن يَكون بشيء قبلهُ
فإن كانَ به؛ فالأمر بالوضوء من لحوم الإبل مقارن لنسخ الوضوء مما
غَيرت النار، فكيف يجوز أن يكون منسوخًا به؟! ومن شرط النسخ
تأخر الناسخ، وإن كان النسخ قبله(٥) لم يَجز أن ينسَخ بما قبله؛ ولأن
أكل لحم(٦) الإبل إنما نقض لكونه من لحوم الإبل لا بكونه مما مسَّته
النار، وبهذا ينقض وإن كان نيئًا فنسخ إحدى الجهتين لا [يثبت به](٧)
(١) ((المجموع)) ٦٦/٢.
(٢) ((معالم السنن)) ١/ ٦٧.
(٣) في (د): وأجابه.
(٤) في (ص): مس به.
(٦) في (د): لحوم.
(٥) في (ص، س): فيه.
(٧) في (ص): بتنزيه.

٢٢٠
نسخ الجهة الأخرى، كما لو حرمت المرأة للرضاع ولكونها ربيبة فنسخ
التحريم بالرضاع، لم يكن نسخًا لتحريم الربيبة.
(وَسُئِلَ عَنْ لُحُومِ الغَنَمِ، فَقَالَ(١): لاَ تَوضَّؤُوا) أصله: تَتَوَضَّؤُوا
بتاءين، فحذفت إحداهما تخفيفًا.
(مِنْهَا) أي: لا تتوضؤوا الوضوء الشرعي منها، وإذا أنتفى الوضوء
الشرعي لا ينتفي غيره، وهو غسل الكفين، فإنهُ مستحب؛ لما روى
الترمذي والحاكم عن أبي هريرة، قال رسُول الله وَ له: ((إن الشيطان
حسّاس لحاس؛ فاحذروهُ على أنفسكم [من بات](٢) وفي يده غمر
فأصَابهُ شيءٌ، فلا يلومَن إلا نفسه))(٣) وفي رواية أبي داود الآتية:
((وفي يده غمر لم يَغسله))(٤) وحَساس، والغمر: ريح اللحم وزهُومَته.
(وَسُئِلَ عَنِ الصَّلاَةِ فِي مَبَارِكِ الإِبِلِ) المبارك: جمع مَبرك، بفتح الميم
والراء، وهو موضع بروکها.
(فَقَالَ: لاَ تُصَلُّوا فِي مَبَارِكِ الإِبِلِ؛ فَإِنَّها مِنَ الشَّيَاطِينِ) يُوضحهُ ما رواهُ
الشافعي والطبراني من حديث عَبد الله بن مغفل(٥) أن رسول الله وَ لإنه قال:
((إذا أدركتم الصَّلاة وأنتم في أعَطان الإبل فاخرجوا منها وصلُّوا (٦)؛ فإنها
(١) في (ص، ل): فقالوا.
(٢) سقطت من (ص).
(٣) ((سنن الترمذي)) (١٨٥٩)، ((المستدرك)) ١١٩/٤٧. قال الترمذي: غريب من هذا
الوجه. وقال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه بهذه الألفاظ.
(٤) ستأتي برقم (٣٨٥٢).
(٥) في (س): معهر.
(٦) سقطت من (س، ل، ص).