النص المفهرس

صفحات 161-180

-
كتاب الطهارة
١٦١
٦١- باب المَسْجِ عَلَى الجَوْرَبَيْنِ
١٥٩- حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، عَنْ وَكِيعِ، عَنْ سُفْيانَ الثَّوْرِيِّ، عَنْ أَبِي قَيْسِ
ء
الأَوْدِيِّ - هُوَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ ثَزْوانَ - عَنْ هُزَئِلِ بْنِ شُرَحْبِيلَ، عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُغْبَةَ أَنَّ
رَسُولَ اللهِ وَّ تَوَضَّأَ وَمَسَحَ عَلَى الْجَوْرَبَيْنِ والنَّغْلَيْنِ(١).
قالَ أَبُو داودَ: كَانَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ لا يُحَدِّثُ بهذا الَحَدِيثِ؛ لأنَّ المَعْرُوفَ
عَنِ الْمُغِيرَةِ أَنَّ النَّبِيَّ ◌ََّ مَسَحَ عَلَى الْحُفَّيْنِ.
قالَ أَبُو داودَ: وَرُوِيَ هذا أَيْضًا عَنْ أَبِي مُوسَى الأَشْعَرِيِّ، عَنِ النَّبِيِّ ◌ََّ أَنَّهُ مَسَحَ
عَلَى الْجَوْرَبَيْنِ، وَلَيْسَ بِالمُتَّصِلِ وَلا بِالقَوِيِّ.
قالَ أَبُو داودَ: وَمَسَحَ عَلَى الْجَوْرَبَيْنِ: عَلِيَّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ، وابْنُ مَسْعُودٍ، والبَراءُ
ابْنُ عازِبٍ، وَأَنَسُ بْنُ مَالِكِ، وَأَبُو أُمَامَةَ، وَسَهْلُ بْنُ سَعْدٍ، وَعَمْرُو بْنُ حُرَيْثٍ، وَرُوِيَ
ذَلِكَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الخَطّابِ، وابْنِ عَّاسٍ.
باب المَسْجِ عَلَى الجَوْرَبَيْنِ
بفتح الجيم كما سيأتي
[١٥٩] (ثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، عَنْ وَكِيعٍ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ أَبِي قَيْسِ
۔
هو عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ ثروان) بفتح المثلثة(٢) (٣) بوزن مروان (الأودي)، أحتج
(١) رواه الترمذي (٩٩)، والنسائي ٨٣/١، وابن ماجه (٥٥٩)، وأحمد ٤/ ٢٥٢،
وعبد بن حميد (٣٩٨)، وابن خزيمة (١٩٨).
وصححه الألباني في ((صحيح أبي داود)) (١٤٧)
(٢) في (ص، س، ل): المهملة.
(٣) زاد في (م): فوق.

١٦٢
(١)
به البخاري(١).
(عَنْ هُزَيْلٍ) بفتح الزاي مصغر (بْنِ شُرَحْبِيلَ) بضم المعجمة مصغر
أودي أيضًا.
(عَنِ المُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ ﴾ أَنَّ رَسُولَ اللهِوَلِّ تَوَضَّأَ وَمَسَحَ عَلَى
الجَوْرَبَيْنِ) بفتح الجيم والراء بوزن فوعَل، وهو مُعرب، والجَمع
جواربة بالهَاء، وربما حُذفَت (وَالثَّعْلَيْنِ)(٢).
قال الخطابي: معناه أن النعلين لبسهما فوق الجوربين(٣)، وهذِه
المسألة أضطرب فيها كلام الأصحاب، ونص الشافعي في ((الأم))(٤)
على أنه يجوز المَسْحِ على الجورب بشرط أن يكون صفيقًا(٥) منعلاً،
وقطع به جَماعة مِنَ الأصحَاب، ونقل المزني أنهُ لا يمسح على
الجوربين إلا أن يكُونا مجلدي القدمين(٦).
قال القاضي أبو الطيب: لا يجوز المسْح على الجورب إلا أن يكون
سَاترًا لمحَل الفرض يمكن متابعة المشي عليه(٧). وهذا هو الصحيح في
المذهب.
(١) ((صحيح البخاري)) (٦٧٣٦، ٦٧٤٢، ٦٧٥٣).
(٢) الحديث رواه الترمذي (٩٩)، وابن ماجه (٥٥٩)، وأحمد ٢٥٢/٤، وابن خزيمة
(١٩٨)، من طريق وكيع به، وابن حبان (١٣٣٨) من طريق سفيان به، وقال الألباني
في ((صحيح أبي داود)) ٢٧٤/١: إسناده صحيح على شرط البخاري.
(٣) («معالم السنن)) ٦٣/١.
(٤) ((الأم)) ٧٣/٢.
(٥) في (ص، س، ل): ضيقًا. وفي (م): سحيقا.
(٦) ((مختصر المزني)) المطبوع مع ((الأم)) (ص١٢).
(٧) ((المجموع)) ٤٩٩/١.

١٦٣
= كتاب الطهارة
(وكَانَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ) بن حسَّان البصْري أحد الأعلام (لاَ
يُحَدِّثُ بهذا الحَدِيثِ لأَنَّ المَعْرُوفَ عَنِ المُغِيرَةِ) بن شعبة (أَنَّ النَّبِيَّ ◌ِيه
مَسَحَ عَلَى الخُفَّيْنِ) كما تقدم، وإن لم يكن نَعلين إذا كانا ثخينَين، كذا
قالهُ الترمذي(١).
(وَرُوِيَ هذا الحَديث أَنْضًا عَنْ أَبِي مُوسَى الأَشْعَرِيِّ ◌َ﴾، عَنِ النَّيِّ ◌َلـ
أَنَّهُ مَسَحَ عَلَى الجَوْرَبَيْنِ وَلَيْسَ) إسناد هذا الحَديث (بِالْمُتَّصِلِ) وأخرجهُ
البيهقي من طريق عيسى بن يونس، عن أبي (٢) سنان عيسى بن سنان،
عن الضحاك بن عَبد الرحمن، عن أبي موسى: رأيت(٣) النبي
صَلىالله
وَسِلا
مَسَحَ على الجوربين والنَّعْلَينِ(٤).
(وَلاَ بِالْقَوِيِّ)؛ لأنَّ أبا سنان ضَعيف، والضحاك عن أبي مُوسَى
منقطع؛ فلم يصح.
(وَمَسَحَ عَلَى الجَوْرَبَيْنِ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ(٥) وأبو مَسْعُودٍ(٦)) عقبة بن
عمرو الأنصَارِي (وَالْبَرَاءُ بْنُ عَازِبٍ(٧) وَأَنَسُ بْنُ مَالِكِ (٨) وَأَبُو أُمَامَةَ(٩))
(١) ((سنن الترمذي)) (٩٩).
(٢) في (ر): ابن.
(٣) في (م): أن.
(٤) ((السنن الكبرى)) ٢٨٤/١، ٢٨٥.
(٥) رواه عبد الرزاق ١٩٩/١ (٧٧٣)، وابن أبي شيبة ٢٧٦/٢ (١٩٩٢)، ٢٧٧/٢
(١٩٩٧).
(٦) رواه عبد الرزاق ١٩٩/١ (٧٧٤)، وابن أبي شيبة ٢٧٧/٢ (١٩٩٩ - ٢٠٠٠).
(٧) رواه عبد الرزاق ١/ ٢٠٠ (٧٧٨)، وابن أبي شيبة ٢/ ٢٧٧ (١٩٩٦).
(٨) رواه عبد الرزاق ٢٠٠/١ (٧٧٩)، وابن أبي شيبة ٢٧٦/٢ (١٩٩٠، ١٩٩٥).
(٩) رواه ابن أبي شيبة ٢٧٦/٢ (١٩٩١).

١٦٤
صدي (١) بن عجلان البَاهلي (وَسَهْلُ بْنُ سَعْدٍ (٢)) بن مالك بن خالد
السَّاعدي الأنصاري، توفي رسول الله وَّ وهو ابن [خَمس عشرة](٣)
سنة، وعمِّر حتى أدرَك الحجاج، وامتحن معهُ، يقال: إنهُ آخِر من بقي
بالمدينة من أصحَاب رسُول الله وَّ. (وَعَمْرُو بْنُ حُرَيْثٍ) المخزومي أبو
سَعيد نزل الكوفة (وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ و) عَبد الله (ابْنِ
عَبَّاسٍ) وحكاهُ الترمذي عن حُذيفة وسَلمان وبريدة وعَمرو بن أمية
ويعلى بن مرة وعبادة بن الصامت وأسامة بن شريك وجَابر (٤).
قال ابن عبد البر: وعمل به سائر أهل بدر وأهل الحديبية وغيرهم منَ
(٥)
المهاجرين والأنصار
(١) في (ص): صدعي، وفي (س): صدعن.
(٢) رواه ابن أبي شيبة ٢٧٨/٢ (٢٠٠٢).
(٣) في (ر): خمس وستين.
(٤) ((سنن الترمذي)) (٩٣).
(٥) ((الاستذكار)) ٢٤٠/٢، و((التمهيد)) ١٣٧/١١.

١٦٥
كتاب الطهارة
=
٦٢- باب
١٦٠- حَدَّثَنا مُسَدَّدٌ وَعَبّادُ بْنُ مُوسَى قالا: حَدَّثَنا هُشَيْمٌ، عَنْ يَغْلَى بْنِ عَطاءِ،
عَنْ أَبِيهِ.
قالَ عَبّادٌ: قالَ: أَخْبَرَنِي أَوْسُ بْنُ أَبِي أَوْسِ الثَّقَفِيُّ أَنَّ رَسُولَ اللهِ يَّ تَوَضَّأَ وَمَسَحَ
عَلَى نَعْلَيْهِ وَقَدَمَيْهِ.
وقالَ عَبَّدٌ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ وَّرِ أَتَى كِظَامَةَ قَوْمِ -يَعْنِي: اِيضَأَةَ- وَلَمْ يَذْكُرُ:
مُسَدَّدَ: المِيضَأَةَ والكِظَامَةَ. ثُمَّ اتَّفَقا: فَتَوَضَّأَ وَمَسَحَ عَلَّى نَعْلَيْهِ وَقَدَمَيْهِ(١).
باب
[١٦٠] (ثَنا مُسَدَّدٌ وَعَبَّادُ بْنُ مُوسَى) الخُتلي بِضَم الخاء المُعجمة،
والمثناة فَوق، أخرجَ لهُ البخاري في الفَضَائل(٢) ومسلم في اللباس(٣).
(قَالاَ: ثَنا هشيم (٤)، عَنْ(٥) يَعْلَى بْنِ عَطَاءٍ، عَنْ أَبِيهِ) عَطاء العَامري
الطائفي.
(قَالَ عَبَّادٌ) بن مُوسى عن هُشَيْم، قَالَ يَعْلَى بْن عَطَاءٍ الطائفي:
(أَخْبَرَنِي أَوْسُ بْنُ أَبِي أَوْسِ الثَّقَفِيُّ أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَ﴿) كذا في رواية
(١) رواه أحمد ٨/٤، وابن حبان (١٣٣٩)، والطبراني ٢٢٢/١ (٦٠٧، ٦٠٨)،
والبيهقي ١/ ٢٨٧. وصححه الألباني في ((صحيح أبي داود)) (١٥٠).
(٢) كذا في الأصول الخطية، وليس له في البخاري إلا حديث واحد هو (٦٢٩٩) كتاب
الاستئذان، باب الختان بعد الكبر ونتف الإبط.
(٣) ((صحيح مسلم)) (٢٠٩٤).
(٤) في (ص، س، ل) زهير.
(٥) في (م): بن.

١٦٦
الخطيب: أنه قال: رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ وَ أَتَى كِظَامَةَ. بكسْر الكاف،
وبعدها ظاء مُعجمة مخففة. قَوْم، يَعْنِي: المِيضَأَةَ كما سيأتي ثُمَّ أَتَّفَقا -
يَعني: مُسددا وعبادًا - فـ (تَوَضَّأ) يعني: مِنَ المِيضَأة (وَمَسَحَ عَلَى نَعْلَيْهِ
وَقَدَمَيْهِ)(١) هذِه الرواية محمولة على الرواية التي قبلها أنهُ مَسَح على
الجَورَبين والنعلين، فلعَل المراد هُنا بالمسْح على القَدَمَين: المَسْح
على الجَورَبين.
قال ابن قدامة: والظاهِر أن النبي وَّه إنما مَسَح على سُيُور النَّعل التي
عَلى ظاهر القدَم (٢) فعَلى هذا المراد أنَّهُ مَسَح على سُيور نَعليه وظاهر
الجَورَبين اللذَين فيهما قَدَمَاهُ.
(قَالَ عَبَّادٌ) بن موسى (رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ بَلهِ أَتَى كِظَامَةَ قَوْم - يَعْنِي:
المِيضَأَةَ) بكسر الميم، والكِظامة كالقناة جمعها كظَائم، وهي آبَار تحفر
في الأرض متناسقة وتخرق بعضها إلى بعض تحت الأرض، فتَكون
ميَاهُها كهيئة الأنهار(٣) تجري تحت الأرض، كأنها كُظِّمَ ما فيها تحت
الأرض فلم يظهر، كما يكظم غيظ الإنسان إذا لم يظهره، ثم يخرج
منتهَى تلك الحفر، وإنما يفعلون ذلك عند إعواز الماء؛ ليبقى في كل
بئر ما يَحتاج إليه أهلها، ثم يخرج فضلها إلى التي تليها، وقيل:
الكظامة السِّقاية، ومنهُ حَديث عَبد الله بن عمرو: إذا رأيت مكة قد
(١) رواه أحمد ٨/٤، وابن حبان (١٣٣٩) بنحوه من طريق يعلى بن عطاء، وقال
الألباني في «صحيح أبي داود)) ١/ ٢٨٢: حديث صحيح.
(٢) ((المغني)) ٣٧٥/١.
(٣) في (ص): الآبار.

١٦٧
- كتاب الطهارة
بعجت كظائم (١)؛ أي: حفرت قنوات، وقيل: الكظامة المزادة والكظامة
أيضًا(٢) الكنَاسَة.
(وَلَمْ يَذْكُرْ مُسَدَّدٌ المِيضَأَةَ وَالْكِظَامَةَ).
وقالَ: ([ثم اتفقا:](٣) فَتَوَضَّأَ وَمَسَحَ عَلَى نَعْلَيْهِ وَقَدَمَيْهِ) كما تقدم.
(١) رواه ابن أبي شيبة في ((المصنف)) ٨٥/٢١ (٣٨٣٨٧).
(٢) من (د، م).
(٣) ساقطة من الأصول، والمثبت من مطبوع ((السنن)).

١٦٨
٦٣- باب کَیْفَ المسخُ
١٦١- حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّاحِ البَزَازُ، حَدَّثَنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِيِ الزِّنادِ، قالَ:
ذَكَرَهُ أَبِي، عَنْ عُزْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنِ المُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَِّ كَانَ يَمْسَحُ عَلَى
الْخُفَّيْنِ. وقالَ غَيْرُ مُحَمَّدٍ: عَلَى ظَهْرِ الْحُفَّيْنِ(١).
١٦٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ العَلاءِ، حَدَّثَنَا حَقْصٌ - يَعْنِي: ابن غياثٍ - عَنِ الأَغْمَشِ،
عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَبْدِ خَبْرٍ، عَنْ عَلِيّ ◌َّهِ قَالَ: لَوْ كانَ الدِّينُ بِالرَّأىُ لَكَانَ أَسْفَلُ
الْخُفِّ أَوْلَى بِالمسْحِ مِنْ أَعْلاهُ، وَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ وَ يَمْسَحُ عَلَى ظَاهِرِ خُفَّيْهِ (٢).
١٦٣- حَدَّثَنَا نُحَمَّدُ بْنُ رافِعٍ، حَدَّثَنَا يَجْيَى بْنُ آدَمَ، قَالَ: حَدَّثَنا يَزِيدُ بْنُ
عَبْدِ العَزِيزِ، عَنِ الأَغْمَشِ بِإِسْنادِهِ بهذا الَحَدِيثِ، قالَ: ما كُنْتُ أُرِئْ بَاطِنَ القَدَمَيْنِ إِلَّ
أَحَقَّ بِالغَسْلِ، حَتَّى رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ وَّ يَمْسَحُ عَلَى ظَهْرِ خُفَّيْهِ (٣).
١٦٤- حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ العَلاءِ، حَدَّثَنَا حَقْصُ بْنُ غِياثٍ، عَنِ الأَغْمَشِ بهذا
الحَدِيثِ، قالَ: لَوْ كانَ الدِّينُ بِالرَّأْيِ لَكانَ باطِنُ القَدَمَيْنِ أَحَقَّ بِالمسْحِ مِنْ ظاهِرِهِما،
وَقَدْ مَسَحَ النَّبِيُّ وَّرَ عَلَى ظَهْرِ خُفَّيْهِ.
(١) رواه الترمذي (٩٨)، وأحمد ٢٤٦/٤، ٢٤٧، ٢٥٤. وانظر ما سلف برقم (١٤٩).
وحسنه الألباني في ((صحيح أبي داود)) (١٥١).
ورواية: (على ظهر الخُفين) قال فيها الألباني في ((صحيح أبي داود)) (١٥٢):
إسناده حسن صحيح.
(٢) رواه ابن أبي شيبة ٢٩٩/١ (١٨٣)، ٢٥٦/٢ (١٩٠٧)، والدارقطني ٢٠٤/١ -
٢٠٥، والبيهقي ٢٩٢/١، وابن عبد البر في ((التمهيد)) ١٤٩/١١- ١٥٠، والبغوي
في ((شرح السنة)) (٢٣٩). وصححه الألباني في ((صحيح أبي داود)) (١٥٣).
(٣) رواه أحمد ٩٥/١، والدارمي (٧٤٢)، والبزار ٣٦/٣-٣٧ (٧٨٩)، والدارقطني
١٩٩/١، والبيهقي ٢٩٢/١.
وصححه الألباني في «صحيح أبي داود)) (١٥٤).

١٦٩
كتاب الطهارة
=
وَرَوَاهُ وَكِيعٌ، عَنِ الأَغْمَشِ بِإِسْنادِهِ، قالَ: كُنْتُ أُرِى أَنَّ باطِنَ القَدَمَيْنِ أَحَقُّ
بِالمَسْحِ مِنْ ظاهِرِهِما، حَتَّى رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ وَ لَّ يَمْسَحُ عَلَى ظاهِرِهِما.
قالَ وَكِيحٌ: يَغْنِي الْخُقَّيْنِ.
وَرَوَاهُ عِيسَى بْنُ يُونُسَ، عَنِ الأَغْمَشِ، كَمَا رَواهُ وَكِيعٌ، وَرَوَاهُ أَبُو السَّوْداءِ، عَنِ
ابن عَبْدِ خَيْرٍ، عَنْ أَبِيهِ، قال: رأيتُ عَلِيًّا تَوَضَّأَ فَغَسَلَ ظاهِرَ قَدَمَيْهِ، وقالَ: لَوْلا أَّ
رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ وَهِ يَفْعَلُهُ. وَساقَ الَحَدِيثَ(١).
١٦٥- حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ مَزْوانَ وَمَحْمُودُ بْنُ خالِدِ الدِّمَشْقِيُّ - المعنَى- قالا:
حَدَّثَنَا الوَلِيدُ، قالَ تَحْمُودٌ: أَخْبَرَنا ثَوْرُ بْنُ يَزِيدَ، عَنْ رَجاءِ بْنِ حَيْوَةَ، عَنْ كاتِبِ الْمُغِيرَةِ
بْنِ شُعْبَةَ، عَنِ المُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ قالَ: وَضَّأْتُ النَّبِيَّ ◌َ فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ فَمَسَحَ أَعْلَى
الْحُفَّيْنِ وَأَسْفَلَهُما.
قالَ أَبُو داودَ: وَبَلَغَنِي أَنَّهُ لَمْ يَسْمَغْ ثَوْرٌ هذا الحَدِيثَ مِنْ رَجاءٍ(٢).
باب كيف المسح
[١٦١] (ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّحِ البَزَّازُ) بزاءين قال: (ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ
أَبِي الزَّنَادِ) أخرجَ له مَسْلم في مقدمة كتابه(٣).
(قَالَ: ذَكَرَهُ أَبِي) أبُو الزناد (٤) عَبد الله بن ذكوان.
(عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنِ المُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَهِ كَانَ
(١) أنظر ما سلف برقم (١٦٢). وصححه الألباني في ((صحيح أبي داود)) (١٥٥).
(٢) رواه الترمذي (٩٧)، وابن ماجه (٥٥٠)، وأحمد ٢٥١/٤.
وضعفه الألباني في ((ضعيف أبي داود)) (٢٣).
(٣) انظر ((صحيح مسلم)) ١/ ١١.
(٤) في (ص): الزياد. والمثبت من ((الإكمال)) ٢٠١/٤، و((التهذيب)) (٣٢٥٣، ٣٨١٦).

١٧٠
يَمْسَحُ عَلَى الخُفَيْنِ. وَقَالَ غَيْرُ مُحَمَّدٍ: ) بن الصّباحِ: كان يمسَحِ (عَلَى ظَهْرِ
القدمَين)، وأشار لما أخرجهُ البيهقي عن إسماعيل بن مُوسَى، عن
عبد الرحمن بن(١) أبي الزناد(٢)، ولفظ رواية الترمذي: عن المغيرة
رَأَيْتُ النبيِ وَّهِ يَمْسَحُ عَلَى الخُفَيْنِ عَلَى ظَاهِرِهِمَا (٣). فعلى هذا معنى
الحَديث: أنه كانَ يمسح على ظاهِر الخفين (٤).
قال ابن عبد البر في ((الاستذكار)): فيه دليل على بطلان قَول أشهب،
ومن تابعَه في أنهُ(٥) يجوز الاقتصار في المَسْح على بَاطِن الخفين، ومن
جهة النظر: ظاهر الخُف في حكم الخف، وبَاطنه في حكم النعْل، ولا
يجوز المَسْح على النعلين، وأيضًا فإن المحرم لا فدية عليه في النعْل
يلبسه ولا فيما له أسفل ولا ظهر له من الخف، ولو كان لخف المحرم
ظهر قدم، ولم يكُن له أسْفل لزمتهُ الفدية، فدل على أن المراعى في
الخف ما يستر ظهر القدم، وهو المراعى في المَسْح(٦).
[١٦٢] (ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ العَلاَءِ، قال: ثَنا حَفْصُ بن غِيَاتٍ)(٧) كذا
للخطيب.
(١) في (ص): عن.
(٢) ((سنن البيهقي)) ٢٩١/١.
(٣) ((سنن الترمذي)) (٩٨).
(٤) رواه أحمد ٢٤٦/٤، والترمذي (٩٨) من طريق عبد الرحمن بن أبي الزناد به، قال
الألباني في ((صحيح أبي داود)) ٢٨٥/١: هذا إسناد حسن إن شاء الله.
(٥) زاد في (ص، س، ل، م): لا.
(٦) ((الاستذكار)) ٢٦٣/٢ - ٢٦٤.
(٧) في (ص، س): عباد.

١٧١
= كتاب الطهارة
(عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ) عَمرو بن عبد الله السبيعي، (عَنْ عَبْدِ
خَيْرٍ) الهمداني ثقة مخضرم.
(عَنْ عَلِيٌّ ﴿ قَالَ: لَوْ كَانَ الدِّينُ بِالرَّأى) فيه أن ما يظهر من رأي
الآدمي دُون دليل متروك بالنص من كتاب أو سُنة أو إجماع لا يعتبر
في الشريعة.
(لَكَانَ أَسْفَلُ) بالرفع (الْخُفِّ أَوْلَى بِالْمَسْحِ مِنْ أَعْلاَهُ)؛ لأنه مَوضع
مُباشرة النجاسَة، فإن فائدة المَسْح تخفيف النجاسة والأقذار، وفيه ردّ
لما ذهب إليه أشهب مِنَ المالكية(١)، وبعض أصحاب الشافعي(٢) أنه
يجوز مسح أسفله دُون أعلاه؛ لأنه مَسح بعض محازي الفرض (٣)
کأعلاه(٤).
(وَقَدْ رَأَنْتُ النبي ◌َّ يَمْسَحُ عَلَى ظَاهِرِ خُفَيْهِ)(٥) استدل به ابن حزم في
((المحلى))(٦) على أن المَسْح إنما هو على ظاهر الخفين فقط، ولا معنى
لمَسْح بَاطنهما الأسفل تحت القدم قال: وهو قول علي بن أبي طالب،
وقيس بن سعد، وبه يقول أبو حنيفة وسُفيان الثوري إلا أن أبا حنيفة قال:
(١) انظر: ((النوادر والزيادات)) ٩٩/١، ((الاستذكار)) ٢٦٠/٢.
(٢) ((الحاوي الكبير)) ١/ ٣٧٠.
(٣) في (ص)، (ل): للفرض، وفي (س): المعرض.
(٤) في (م): بأعلاه.
(٥) الحديث رواه أحمد ٩٥/١، والدارمي (٧١٥)، والنسائي في ((الكبرى)) (١١٨) من
طرق عن أبي إسحاق، وقال الألباني في ((صحيح أبي داود)) ٢٨٨/١. إسناده
صحيح. وكذا قال الحافظ.
(٦) ((المحلى)) ١١١/٢.

١٧٢
لا يجزئ المَسْح على الخفين إلا بثلاثة أصابع لا بأقل(١).
ثم قال: وتحديد الثلاث أصابع، كلام فاسد وشرع في الدين بارد
ولم يأذن به الله. انتهى(٢). وسيأتي مَذهب الشافعي.
[١٦٤] (ورواه وكيع، عَنِ الأَعْمَشِ بِإِسْنَادِهِ) عن علي ◌َّهُ (قَالَ: كُنتُ
أرىْ بَاطِنَ القَدَمَيْنِ أَحَقَّ) بالنصب. مفعول به(٣) ل (أرى) من (ما كُنْتُ أرى
بَاطِنَ القَدَمَيْنِ إلا أحَقَّ) (بِالْغَسْلِ) (٤)(٥) كذا في رواية أبي علي التستري.
ورواية الخَطيب: بالمَسْحِ وسَياق(٦) ما بَعده يدل عليه (مِنْ ظَاهِرِهِمَا.
وَقَدْ (٧) رَأَيْتُ النبيِ نَّهِ يَمْسَحُ عَلَى ظَاهِرِهِمَا. قَالَ وَكِيعٌ: يعني(٨): الخُفَّيْنِ)
استدل الشافعي(٩) بإطلاق لفظ المَسْح على أنه يجزئ منه ما يقع عليه اسم
المسح، ولم ينقل فيه تقدير؛ فوجب الرجُوع إلى ما يتناوله الاسم.
وقال أحمد(١٠): يجبُ مَسْح أكثر مقدم ظاهره خططًا(١١) بالأصَابع؛
لأن لفظ المَسْحِ وَرَدَ مُطلقًا، وفسَّرَه النبي وََّ بفعله، فيجبُ الرُّجوع إلى
(١) انظر: ((المبسوط)) للشيباني ٩٠/١، ((المبسوط)) السرخسي ٢٣٢/١.
(٢) ((المحلى)) ١١٢/٢.
(٣) في (ص، س، ل، م): بأن.
(٤) حدث تقديم وتأخير في النسخة (د، م). مع تغير طفيف.
(٥) قال الألباني في ((صحيح أبي داود)) ٢٨٩/١: إسناده صحيح.
(٦) في (ص، س، ل): ساق.
(٧) في (د، م): حتى.
(٨) من (د، م).
(٩) ((مختصر المزني)) المطبوع مع ((الأم)) ١٣/٩.
(١٠) ((المغني)) ١/ ٣٧٧.
(١١) في (ص): خطأ.

١٧٣
= كتاب الطهارة
تفسيره لرواية الخلال بإسناده، وفيه: فَوضَعَ يَدَه اليُمنى على خُفه الأيمن،
ووضع يَدَه اليُسرى على خفه الأيسر، ثم مَسَحَ أعلاهما مَسْحَة واحِدة
حَتى كأني أنظر إلى أثَر أصَابعه على الخفين. وعَن مَالك: يمسَح
جَميعه إلا مَوضع الغضون(١). وأبو حنيفة: قدر ثلاث أصَابع(٢). كما
تقدم.
(وَرَوَاهُ عِيسَى بْنُ يُونُسَ، عَنِ الأَعْمَشِ كَمَا رَوَاهُ وَكِيعٌ وَرَوَاهُ أَبُو
السَّوْدَاءِ(٣)) بالمدّ، واسمه عمرو بن عمران النهدي (٤) الكوفي؛ وثقه
أحمد(٥)، وتفرَّد به أبو داود والنسائي في ((مُسند علي))، (عَنِ) المسَيب
(ابْنِ عَبْدِ خَيْرٍ، عَنْ أَبِيهِ) عَبد خير الهمدَاني (قال: رأيتُ عَلِيًّا) ◌َظُه
تَوَضَّأَ (فَغَسَلَ ظَاهِرَ قَدَمَيْهِ) أي: مَسَحَ على ظاهر خفيه كما في الحَديث
قبله، والغسل يُستَعمل بمعنى المسْح، وقد يستدل به على مَذهب مَالك
وأحمد حيثُ قالَ: يجبُ مَسْح أكثر مقدمه، فإن الظاهِر يُطلق على
جَميعه إلا أن يقال: الكل يُطلق على الأكثر مجازًا.
(وَقَالَ: لَوْلاَ أَنِّي(٦) رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ وَّهِ يَفْعَلُهُ) لم أفعلُهُ. (وَسَاقَ
الحَدِيثَ) وفيه أن العالم والمفتي يذكر الدليل إذا احتيج إليه، وإن لم
يطلب منه.
(١) في الأصول الخطية: المغصوب، والمثبت من ((المدونة)) ١٤٢/١.
(٢) انظر: ((تحفة الفقهاء)) ٨٨/١.
(٣) كتب فوقها في (د): د.
(٤) في (م): العهدي.
(٥) ((الكاشف)) للذهبي ٨٥/٢ (٤٢٠٣).
(٦) في (ص، س، م): أن.

١٧٤
وفي بَعض النسخ: قال أبو داود: ولذلك(١) رواهُ يزيد بن عَبد العَزيز
عن الأعمش بهذا الحديث.
[١٦٣] (ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، قال ثَنَا(٢) يَحْيَى(٣) بْنُ آدَمَ) بن سُليمان
الأمَوي مَولاهم.
(قَالَ: ثَنَا يَزِيدُ بْنُ عَبْدِ العَزِيزِ) بن سياه الحماني أخرج له الشيخان.
(عَنِ) سُليمان بن مهرَان (الأَعْمَش) هذا (الحَدِيثِ)(٤) ورواية
الخَطيب: بهذا الحَدِيثِ.
[١٦٥] (ثَنَا مُوسَى بْنُ مَرْوَانَ) الرقي، وضرب الخطيب [في كتابه](٥)
على الرقي، نزل الرقة، ذكرهُ ابن حبان في ((الثقات))(٦).
(وَمَحْمُودُ بْنُ خَالِدٍ) بن يَزِيد السّلمي (الدِّمَشْقِيُّ) قَالَ أَبُو حَاتم: كان
ثقة رضَى(٧)، ووثقهُ النسائي(٨).
(الْمَعْنَى قَالاَ: ثَنا الوَلِيدُ) بن مُسْلم (وقَالَ مَحْمُودٌ: أَخْبَرَنَي ثَوْرُ بْنُ
يَزِيدَ) الحِمْصي الحَافظ، ثبتًا قدريًّا(٩).
(١) في (م): وكذا.
(٢) حدث تقديم وتأخير في النسخة (د، م). مع تغير طفيف.
(٣) كتب فوقها في (د): ع.
(٤) سبق تخريجه.
(٥) سقط من (م).
(٦) ((الثقات)) ٩/ ١٦١.
(٧) ((الجرح والتعديل)) ٢٩٢/٨.
(٨) ((المعجم المشتمل)) (١٠٢٨).
(٩) ((الكاشف)) للذهبي ٢٨٥/٢ (٧٢٤).

١٧٥
= كتاب الطهارة
(عَنْ رَجَاءِ بْنِ حَيْوَةَ) أبي المقدام الفلَسْطيني الفقيه، أخرج له مُسْلم
والأربعة، وقد وقع في ((سُنن الدارقطني)) ما يوهم(١) رفع العلة في
العَنعَنة، وهي: ثنا عَبد الله بن محمد بن عبد العزيز، ثنا داود بن
رشيد(٢)، عن الوليد بن مسلم، عن ثَوْرِ بْن يَزِيدَ، ثنا رجاء بن حَيوة ..
فذكر الحَديث(٣).
فهذا ظاهِرُه أن ثورًا سمعهُ من رجاء فتزول العلة.
(عن) وراد (كَاتِبِ المُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةً) كذا صرح به ابن مَاجِه (٤). (عَنِ
المُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ ﴾ قَالَ: وَضَّأْتُ النَّبِيَّ وَّهِ) فيه دليل على استعَانة
المتَوضئ بالصَّب(٥) ونحوه من غير كراهة كما تقدم، وإن كانَ بَعضهم
حمله على الحاجَة؛ لخَوف التأخر عن الرفقة في السَّفر (فِي غَزْوَةِ
تَبُوكَ) وكانت في السنة التاسعة مِنَ الهجرة.
(فَمَسَحَ أَعْلَى الخُفَّيْنِ و) مَسَح (أَسفَلهُما)(٦) رواية الترمذي: فمسَح
أعلى الخف (٧) وأسْفله(٨).
(١) في (ص، س، ل): يوثر.
(٢) في (ص، س، ل): رشد.
(٣) ((سنن الدار قطني)) ١٩٥/١.
(٤) ((سنن ابن ماجه)) (٥٥٠).
(٥) في (م): بالنصب.
(٦) الحديث رواه أحمد ٢٥١/٤، والترمذي (٩٧)، وابن ماجه (٥٥٠). قال البخاري
وأبو زرعة: ليس بصحيح. وقال الألباني في ((ضعيف أبي داود)) ١/ ٥٤: منقطع.
(٧) في (م): الخفين.
(٨) ((سنن الترمذي)) (٩٧).

١٧٦
ورواهُ أيضًا أحمد(١) وابن ماجه(٢)، والدارقطني(٣)، والبيهقي(٤)،
وابن الجارود مثل طريق أبي داود، وروى الشافعي في القديم في
((الإملاء)) من حديث نافع، عن ابن عمر أنه كانَ يمسَح أعلى الخف
وأسفله واستدل بهذا الحديث مَالك(٥)، والشافِعي على أنهُ يُسن مَسْح
ظاهِر أعلى الخف وأسْفله(٦)، وهو مروي عن ابن عُمر، وعمر بن
عَبد العَزيز، والزهري، ومكحول وابن المبارك لهذا الحَديث؛ ولأنهُ
يحَاذي محل الفرض فأشبه ظاهره.
وقالَ ابن المنذر: لا يُستَحب مَسْح الأسفَل، والمذهَب استحباب
مَسْحه، وكَذا مَسْح العقب.
(قَالَ أَبُو دَاودَ: )(٧) لَمْ يَسْمَعْ.
وفي رواية الخَطيب: (وَبَلَغَنِي أَنَّهُ لَمْ يَسْمَغْ ثور) بن يزيد (مِنْ رَجَاءٍ)
ابن حَيوة شيئا، ورواية الدارقطني المتقدمة تدُل على السماع.
قال أحمد: وقد كانَ نعيم بن حماد حَدثني به عَن ابن المبارك، كما
حَدثني الوليد بن مُسلم به عن ثور، فقلتُ لهُ: إنما يقول هذا الوليد، فأما
ابن المبارك فيقول: جرير (٨) عن رجَاء ولا يذكر المغيرة فقال لي نعيم:
(١) ((مسند أحمد)) ٢٥١/٤.
(٢) ((سنن ابن ماجه)) (٥٥٠).
(٣) (سنن الدارقطني)) ١٩٥/١.
(٤) ((سنن البيهقي)) ٢٩٠/١.
(٥) ((المدونة)) ١٤٣/١.
(٦) ((مختصر المزني)) المطبوع مع ((الأم)) ١٣/٩.
(٧) كتب في هامش (م): بلغني أنه.
(٨) في (ص، س، ل): حديثه. وفي (م): حديث.

١٧٧
كتاب الطهارة
=
هُذا حَديثي الذي أسْأل عنهُ، فأخرج إليَّ كتابه القَديم بَخط عتيق، فإذا فيه
ملحق بين السَّطرين بخَط ليس بالقديم: عن المغيرة. فأوقَفته عليه،
وأخبرته أن هذِه زيادة في الإسنَاد لا أصل لها، فجعل يقول للناس بعد
وأنا أسمع: أضربُوا على هذا الحَديث(١).
وقال البخاري في ((التاريخ الأوسَط))(٢): ثنا(٣) محمد بن الصباح،
ثنا ابن أبي الزناد عن أبيه، عن عُروة بن الزبير، عن المغيرة رأيت
رسُول الله وَلخير يمسح على خفيه ظاهرهما.
قالَ: وهذا أصح من حَديث رجاء عن كاتب المغيرة.
وقال الترمذي(٤): هذا حَديث مَعلول لم يروه عن ثور غير الوليد،
لكن رواهُ الشافعي في ((الأم))(٥) عن إبراهيم بن محمد بن أبي يحيى
عن ثور كذلك.
(١) ((التلخيص الحبير)) ١٥٩/١.
(٢) (٩٨١).
(٣) سقط من (م).
(٤) ((سنن الترمذي)) ١٦٣/١.
(٥) ((مختصر المزني)) المطبوع مع ((الأم)) (ص١٣).

١٧٨
٦٤- باب في الانتضاحِ
١٦٦- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ - هُوَ الثَّوْرِيُّ - عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ
تُجَاهِدٍ، عَنْ سُفْيَانَ بْنِ الَحَكَمِ الثَّقَفِيِّ - أَوِ الَحَكَمِ بْنِ سُفْيَانَ- قالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ وَه
إِذا بالَ يَتَوَضَّأُ وَيَنْتَضِحُ.
قالَ أَبُو داودَ: وافَقَ سُفْيَانَ جَماعَةٌ عَلَى هذا الإِسْنادِ، وقالَ بَعْضُهُمُ: الحَكَمُ أَوِ ابن
الحَكَمِ (١).
١٦٧ - حَدَّثَنَا إِسْحاقُ بْنُ إِسْماعِيلَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ ابن أَبِ نَجِيحِ، عَنْ
تُجَاهِدٍ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ ثَقِيفٍ، عَنْ أَبِيهِ قال: رأيتُ رَسُولَ اللهِ بَّهِ بَالَ ثُمَّ نَضَحَ
فَرْجَهُ(٢).
١٦٨- حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ المهاجِرِ، حَدَّثَنَا مُعاوِيَةُ بنُ عَمْرٍو، حَدَّثَنا زائِدَةُ، عَنْ
مَنْصُورٍ، عَنْ بُجَاهِدٍ، عَنِ الَحَكَمْ أَوِ ابن الَحَكَم، عَنْ أَبِيهِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ نَّهِ بِالَ، ثُمَّ
تَوَضَّأَ وَنَضَحَ فَرْجَهُ(٣).
باب في الانتضاح
الانتضَاحُ بالحاء المُهملة وقد نَضَح عليه الماء ونضحَهُ إذا رَشه عليه
[والنضخ بالخاء المعجمة](٤) قريب منه، قال في ((النهاية)): وقد اختلف
(١) رواه النسائي ٨٦/١، وابن ماجه (٤٦١)، وأحمد ٣/ ٤١٠. وانظر ما بعده.
وقال الألباني في ((صحيح أبي داود)) (١٥٩): إسناده ضعيف؛ لاضطرابه الشديد،
وقد ذكر المصنف رحمه الله شيئاً منه، لكن الحديث صحيح لشواهده.
(٢) أنظر السابق.
(٣) أنظر ما سلف برقم (١٦٦).
(٤) في (م): والنضح بالحاء المهملة.

١٧٩
= كتاب الطهارة
فيهما؛ أيهما أكثر قال: والأكثر أنه بالخاء المعجمة أقل من المهملة،
وقيل: هو بالمعجمة للأثر الذي يبقى في الثوب والجسَد، وبالمهملة
الفعل(١) نفسه، وقيل: هو بالمعجمة ما فعل تعمدًا وبالمهملة من غير
تعمد(٢).
[١٦٦] (ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ) العَبدي(٣) البصري شيخ البخاري، قال:
(ثَنَا سُفْيَانُ) بن سَعيد (الثَّوْرِيُّ، عَنْ مَنْصُورٍ)(٤) بن المعتمر (عَنْ مُجَاهِدٍ،
عَنْ سُفْيَانَ بْنِ الحَكَمِ الثَّقَفِيِّ أَوِ الحَكَمِ بْنِ سُفْيَانَ) الثقفي. قَالَ في
(الاستيعاب)): أكثرهم يقول: الحكم بن سُفيان وهو حَديث مُضْطَرب
جدًّا أنتهى (٥).
وكذا ذكرهُ الذهبي في الحكم، قال: حَديثه مُضطرب فيه أقوال.
انتهى(٦).
والاضطراب في راوي الحديث أو متنه موجب لضعف الحَديث
المضطرب لإشعَاره بعدم ضَبط راويه أو رواته إذا لم يعضدهُ شَيء
يعتمد عليه فيه (٧)، وقد عَضد هذا الحَديث الصَّحيح في خصَال
الفطرة، وقال فيه: وهو الانتضَاح كما تقدم في بَاب: غسل السِّواك.
(١) من (د، م)، ((النهاية)).
(٢) ((النهاية)): نضح.
(٣) في (م): العبدري.
(٤) كتب فوقها في (د): ع.
(٥) ((الاستيعاب)) ١٨٩/١.
(٦) ((الكاشف)) ٣٤٤/١ (١١٧٦).
(٧) ليست في (م).

١٨٠
(قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِلّهِ إِذا بَالَ) اُسْتَجْمَرَ ثم توضأ بلفظ المَاضِي،
وفي بعض النسخ (يَتَوَضَّأُ) بلفظ المضَارع ويَدل عليه عطف المضارع عليه
في قولهِ.
(وَيَنْتَضِحُ)(١) قال في ((النهاية)): الأنتضاح بالماء هو أن يَأخُذ قليلاً
مِنَ الماء فيَرش به مذاكيرهُ بعد الوضوء لينفي عنهُ الوسواس(٢).
قال النووي(٣): يستحب (٤) أن يَأخُذ حفنة من الماء(٥) فَينضح بَها
فَرجه وأصل سَرَاويله أو إزارهُ يعني: أو قميصهُ بعد الاستنجاء دفعًا
للوسواس كما في الحَديث الصَّحيح في خِصَال الفطرة (٦). انتهى.
وظاهِرِ الحَديث أن النضح بَعْدَ الوضوء كما تقدم عن ابن الأثير.
(ووَافَقَ سُفْيَانَ) الثوري (جَمَاعَةٌ عَلَى هذا الإِسْنَادِ).
(قَالَ بَعْضُهُم) هو (الْحَكَمُ) بن سُفيان الثقفي (أوٍ) سفيان (ابْنُ الحَكَم)
الثقفي.
[١٦٧] (ثَنَا إِسْحَاقِ بْنُ إِسْمَاعِيلَ) الطالقاني ثقة، قال (ثَنا سُفْيَانُ عَن)
عَبد الله (ابْنِ أبِي نَجِيح) واسْم أبي نجيح يسار وعَبد الله يكنى أبا يسَار
(١) رواه أحمد ١٠٤/٢٤، وابن ماجه (٤٦١)، والنسائي ٨٦/١، قال الألباني في
((صحيح أبي داود)) ١/ ٢٩٤: إسناده ضعيف لاضطرابه الشديد. لكن الحديث
صحيح لشواهده.
(٢) ((النهاية في غريب الحديث والأثر)) (نضح).
(٣) ((المجموع شرح المهذب)) ١١٢/٢.
(٤) في (ص، ل): نسخة.
(٥) في (د، م): ماء.
(٦) في الأصول: الكفارة. والمثبت من ((المجموع)) ١١٢/٢، وهو الصواب وحديث
٠
خصال الفطرة رواه مسلم (٥٦/٢٦١) عن عائشة