النص المفهرس
صفحات 141-160
١٤١ = كتاب الطهارة وفي ((صَحيح مُسْلم))(١) عنها أنها قالتْ: هذِه جبة رسُول الله وَل فأخرجَت إليَّ جُبة كسروانية وفرجاهَا(٢) مَكْفُوفَان بالديباج، وكانت عند عَائشة حَتى قبضت قبضتها(٣) ونحن نُلبسها للمرضى يُستشفى بهَا، ومعنى المكفُوف أنه جَعَل لها كفة بِضَم الكاف، وهو ما يكف به جَوانبها ويعطف عليها، ويكون في الذَّيل، وفي الفرجين والكُمَّين، وفيه دليل على جَوَاز لبْس الجبّة التي لها فرجَان بلا كراهة، وفي الحديث دليل على أن لبس الصُّوف مِنَ السُّنة، وهو لبَاس العرَب وسَاكني البلاد الباردة، وهو كانَ لبس(٤) الأنبياء، وفي كتب التفسير (٥) أَنَّ مُوسى التَّ كلمهُ ربهُ في جبَّة صُوف، وروى الإمام أحمد بن حنبل عن الصحابة أنهُ كان لباسنا مع رسُول الله وَّ الصُّوف(٦). قالَ ابن العَربي: ومنَ الأحاديث الغَريبَة عن النبي ◌َّةِ المنكرة الطريق قال: كانَ على مُوسى يَوم كلمهُ الله كسَاء مِن صُوف وجُبة صُوف وكمه صُوف وسَراويل صُوف(٧). والكمة بضَم الكاف هي القلنسوة الصغيرة، وكانَ شعَار عيسى الَّ الصوف والصوفية هو شعَارُهم، وأنشَد بَعْضُهم: ليْسَ التصَوفُ لبس الصوف ترقعهُ ولا بكاؤك إن غنى المغَتُّونَا (١) ((صحيح مسلم)) (٢٠٦٩). (٢) في (م): فرجاتها. (٣) في (ص، س): قبضها. وفي (د): فيها. (٤) في (د، م): لباس. (٥) ((جامع البيان)) للطبري ٢٧٩/١٨. (٦) ((مسند أحمد)) ٤١٩/٤. (٧) رواه ابن العربي في ((أحكام القرآن)) ١٢٥٦/٣ هن ابن مسعود موقوفا عليه. ١٤٢ ولا صيَاح ولا رقص ولا طرَب ولا تغاش(١) كأن قَد صرْتَ مَجنونا بل التصوف أن تصفو بلا كدَر وتتبع الحق والقرآن والدِّينَا وأن تُرى خَاشعًا لله مُكتئبًا على ذنوبك طول الدَّهر مَحزُونا(٢) (مِنْ جِبَابٍ) بكسر الجِيْم (الرُّوم) وفي الصَّحيح(٣) أن النبي ◌َّ لبس جبَّة شامية (ضَيَّقَةُ الكُمَّيْنِ فَضَاقَتْ) وفيه دليل على أن ضيق الكُم سُنة كما سَلْفَ، وأن فيه سَلامة من السَّرف كما في تقصيره، وروى أحمد أن عُتبة ابن فرقد(٤) جاء إلى عُمرَ وعليه قَميص طَويل الكم، فَدَعا بشَفرة ليقطعهُ مِن أطراف أصابعه، فقال له عتبة: يا أمير المؤمنين، إني أستحيي أن تقطع كمي أنا أقطعهُ، قال: فتركه(٥). واشترى علي قَميصًا، ثم قطع مِن كميه ما فضل عن يده(٦). (فَادَّرَعَهُما أَدِّرَاعًا) بتشديد الدال المُهملة فيهما، ويجوز إعجامها كما سَيَأتي؛ أي: نزع ذراعيه منَ الكمّين، وأخرجهُما من تحت الجبة ووزنه: (١) في (س، م): نعاس. (٢) الأبيات من بحر البسيط التام، وهي لأبي الحسن علي بن الحسن بن الطوبي. أنظر ((فريدة القصر وجريدة العصر)) لعماد الدين الكاتب الأصبهاني ٢/ ٨١٧. (٣) ((صحيح مسلم)) (٢٧٤). (٤) زاد في (ص): قد. (٥) ((الزهد)) للإمام أحمد (٦٥٧). (٦) رواه أحمد في ((الزهد)) ١٠٩/١ (٧٠٨)، و((فضائل الصحابة)) ٥٤٤/١ (٩١١). ١٤٣ = كتاب الطهارة افتعَلَ من درع إذا مد ذراعيه، وأصله اخترع اختراعًا فلما أرادوا أن يدغموا ليخف النطق قلبُوا التاء إلى ما يقاربها من الحروف فهو الدال المهملة؛ لأنهما من مخرج واحِد، فصَارت الكلمة أذدرع بذال معجمة، ودَال مُهملة ولهم فيه مذهبَان: أحدهما، وهو الأكثر: أن تقلب الذال المُعجمة دالاً مُهملة، وتدغم فيها(١) فتصير دالاً مُشدّدة مُهملة. والثاني: وهو الأقل أن تقلب الدال المُهملة ذالًا مُعجمة وتدغم، فتصير ذالاً مُشدَّدة مُعجمة، وهذا العَملُ مُطرد في مثاله نحو أدكر وادخر. (ثُمَّ أَهْوَيْتُ) أي: مَدَدت يَديَّ. قال الأصمعي: أهويت بالشيء إذا أومَأت به(٢)، وقال غيره: أهوَيت قصَدت الهوي من القيام إلى القُعود، وقيل: الإهوَاء: الإمَالة(٣). (إِلَى الخُفَّيْنِ لأَنْزِعَهُمَا) قال ابن بطال(٤): فيه خدمة العَالم، وأن للخادم أن يَقصد إلى ما يَعرف من عَادة مخدومه قبل أن يأمر، وفيه الفَهم عن الإشارة. وقال: رواية الخَطيب: (فَقَالَ لِي: دَع الخُفَّيْنِ) فيه ردُّ الجواب عما يفهم عن الإشارة، فإن دَع جَوَاب الإشارةُ(٥) الإهواء (فَإِنِّي أَدْخَلْتُ القَدَمَيْنِ) في (الْخُفَّيْنِ وَهُما طَاهِرَتَانٍ) فيه تأنيث القدم. وللحميدي في (مُسنده)): قلتُ: يا رسول الله، أيمسح أحدنا على خُفيه؟ قال: ((نعَم، (١) سقط من (م). (٢) ((الصحاح)) (هوىُ). (٣) ((صحيح ابن خزيمة)) (١٩٣). (٤) ((شرح صحيح البخاري)) ٣١٢/١. (٥) في (ص، س): الإشارة. ١٤٤ إذا أدخلهما وهما طاهرتان)) (١). ولابن خزيمة من حَديث صفوان بن عسال: أمرنا رسُول الله ◌َّ أن نمسحَ على الخُفيَّن إذا أدخَلناهُما على طُهر ثلاثًا إذا سَافرنا، ويَومًا وليلة إذا أقمنا. قال ابن خزيمة: حَدثت به المزني(٢) فقال: حدث به أصحَابنَا، فإنهُ أقوى حجة للشافعي(٣). وأشار المزني بما(٤) قال إلى الخلاف في المسألة، ومحصله أن الشافعي(٥) والجمهور حملوا الطهَارَة على الشرعية في الوضوء، وخالفهم داود فقال: إذا لم يكن على رجليه نجاسَة عند اللبس جَاز المَسْح، ولو تيمم ثم لَبِسَهُما لم يبح لهُ عندهُم؛ لأن التيمم عندهم مُبيح لا رافع وخالفهم أصبَغ(٦)، ولو غسل رجليه بنيّة الوضوء ثم لبسَهُما، ثم أكمل باقي أعضاء الوضوء(٧) لم يبح له المسح عند الشافعي(٨)، ومن وافقهُ على إيجاب الترتيب. (فَمَسَحَ عَلَيْهِمَا)(٩) والمسح على الخُفين خاص بالوضوء لا مدخل للغسْل فيه بالإجماع. قال عيسى بن يُونس: (قَالَ أَبِي: قَالَ الشَّعْبِيُّ (١٠): شَهِدَ لِي عُرْوَةُ) بن (١) ((مسند الحميدي)) (٧٧٦). (٣) ((صحيح ابن خزيمة)) (١٩٣). (٥) ((الأم)) ٧١/٢ -٧٢. (٢) في (د، ل، م): للمزني. (٤) في (ص، س): لما. (٦) انظر: ((النوادر والزيادات)) ٩٧/١، ((البيان والتحصيل)) ١٧٣/١. (٧) من (د، م). (٨) ((الأم)) ٧١/٢-٧٢، وانظر: ((الإقناع)) للماوردي ص٢٢. (٩) أخرجه مسلم (٢٧٤ / ٨٠) مختصرًا، وبنحوه أحمد ٢٥١/٤، والنسائي ٦٣/١، من طريق الشعبي. (١٠) في (ص): للشعبي. ١٤٥ = كتاب الطهارة المغيرة (عَلَى أَبِيهِ المغيرة وَشَهِدَ أَبُوهُ عَلَى رَسُولِ اللهِ وَلَّهِ) أَنْهُ قاله. [١٥٢] (حدثنا هدية بن خالد) القيسي أبو خالد الحافظ شيخ الشيخين قال: (ثَنا هَمَّاٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ الحَسَنِ) البَصري (وَعَنْ زُرَارَةَ بْنِ أبي أَوْفَى) أيضًا (أَنَّ المُغِيرَةَ بْنَ شُعْبَةَ ﴿ه قَالَ: تَخَلَّفَ رَسُولُ اللهِ وََّ) حينَ عدَلَ عن الطَريقِ لَيَتَبَرِز (فَذَكَرَ هذِهِ القِصَّةَ) المتقدمة. و(قَالَ: ) وسرنا (فَأَتَيْنا النَّاسَ) يُصلون (وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ يُصَلِّي بِهِمُ الصُّبْحَ، فَلَمّا رَأَى النَّبِيَّ ◌ََّ أَرَادَ أَنْ يَتَأَخَّرَ فَأَوْمَأْ إِلَيْهِ) ولم يتكلم؛ لأنه كان أحرم بالصلاة وفيه أن الإشارة في الصلاة لا تضر، وإن كانتْ مُفهمة (أَنْ يَمْضِيَ) في صَلاته ولا يتأخر؛ لأنهُ كان قد ركع بالقوم ركعة فترك النبي ولو التقدم لئلا يختل ترتيب صَلاة القَوم بخلاف قصة أبي بكر، فإنهُ كانَ قَبل أن يَركعَ. (قَالَ: فَصَلَّيْتُ أَنا وَالنَّبِيُّ) بالرفع عطفًا على ((أنا)) (وَ خَلْفَهُ رَكْعَةً) أولى، وفيه جَواز صَلاة النبيِ وَ﴿ خلف بعض أمته (فَلَمّا سَلَّمَ) عَبد الرحمن (قَامَ النَّبِيُّ ◌ََّ) وقمت(١) معهُ (وصَلَّى الرَّكْعَةَ التِي سُبِقَ بِهَا) رواية مُسلم: قامَ النبيِ نَّهَ وقمت معهُ(٢) فركعنا الركعة التي سبقتنا وفيه أن من سبقه الإمام ببعض الصَّلاة يأتي بما أدرك، فإذا سَلم الإمَام أتى بما بقي عليه، ولا يسقط ذلك عنهُ(٣) بخلاف قراءة الفاتحة، فإنها تسقط عن المسبوق إذا أدرك الإمام رَاكعًا. (وَلَمْ يَزِدْ عَلَيْها شَيْئًا) أي: لم يسجُد سجدتي(٤) السَّهْو. (١) في (ص، س): وقمن. (٣) سقط من (م). (٢) سقط من (ل، م). (٤) في (ص، س، ل، م): سجدتا. ١٤٦ ([قال أبو داود: ](١) أَبُو سَعِيدٍ) سَعْد بن مالك بن سَنان (الْخُذْرِيُّ و) عَبد الله (ابْنُ الزُّبَيْرِ و) عَبد الله (ابْنُ عُمَرَ ﴿ يَقُولُونَ: مَنْ أَدْرَكَ الفَرْدَ) يعني: الوتر (مِنَ الصَّلاَةِ) فإنَّ (عَلَيْهِ سَجْدَتا السَّهْوِ)(٢) وكذا قال عَطَاءِ(٣)، وطاوس، ومجَاهِد(٤)، وإسحاق(٥) أن كل من أدرك وترًا من صَلاة إِمَامه فعليه أن يسجد للسهو؛ لأنه يجلس للتشهد مع الإمَام في غير موضع التشهد، وقال أكثر أهل العلم: ليس على المسبوق ببعض الصَّلاة سُجود سهو؛ لقوله بَير: ((وما فاتكم فأتموا))، وفي رواية: ((فاقضوا))، ولم يأمر بسجود سهو مع ذلك، وقد جَلَس النبي وَلَيه خلف عَبد الرحمن بن عوف في غير موضع التشهد وجلس معه المغيرة، ولم يسجد للسهو ولا أمر به المغيرة؛ ولأن السجُود يشرع للسَّهو ولا سَهو هاهُنا(٦)؛ ولأن متابعة الإمام واجبة فلم يَسجُد لفعلها كسائر الواجبات. [١٥٣] (ثَنَا عُبَيْدُ اللهِ) بالتصغير (بْنُ مُعَاذٍ) قال (ثَنا أَبِي (٧)) معَاذ بن معَاذ التميمي الحَافظ العنبري قاضي البَصرة، قال (ثَنا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي (١) من (د، م). (٢) ورواه أيضا عن الثلاثة عبد الرزاق ٢١٠/٢ (٣٠٩٩، ٣١٠٠، ٣١٠١، وابن أبي شيبة ٣/ ٤٧٠ (٤٥٩٨). (٣) رواه عبد الرزاق عنه ٢١٠/٢ (٣٠٩٨). (٤) ((الأوسط)) لابن المنذر ٤٩٩/٣. (٥) ((مسائل أحمد وإسحاق رواية الكوسج)) (٢٤٧). (٦) في (ص، س، ل): هنا. (٧) كتب فوقها في (د): ع. ١٤٧ - كتاب الطهارة بَكْرِ (١) ابن حَفْصِ بْنِ عُمَرَ بْنِ سَعْدٍ) بن أبي وقاص القرشي الزهري قيل : اسْمه كنيته، وقيل: اسمه [عَبد الله](٢) بن حفص(٣) كان من أهل العلم والثقة، قال ابن عبد البر: أجمعوا على ذلك (٤). (سَمِعَ أَبا عَبْدِ اللهِ) [سلمان الأغر، مولى جهينة(٥)، أصله من أصبهان، ذكر أحمد بن حنبل، عن حجاج بن محمد بن شعبة](٦) [كان الأغر قارئًا من أهل المدينة، وكان رضيا وكان لقي أبا هريرة، وأبا سَعيد(٧)](٨) (عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ) هذا الإسناد (٩) مقلوب كما سيأتي (أَنَّهُ شَهِدَ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ ﴿ يَسْأَلُ بِلاَلاً عَنْ وضُوءِ رَسُولِ اللهِ وَ﴿ فَقَالَ: كَانَ يَخْرُجُ) إلى البَرَاز (يَقْضِي حَاجَتَهُ فَآَتِيهِ بِالْمَاءِ فَيَتَوَضَّأُ) به (وَيَمْسَحُ عَلَى عِمَامَتِهِ) ظاهرهُ الأَقتصار في المسْح عليها، وفيه ما تقدم (١) زاد في (م): يعني. (٢) في (ص، س، ل، م): عبيد الله. (٣) في (م): جعفر. (٤) ((تهذيب التهذيب)) (٣٧٠٠). (٥) الصواب: أنه أبو عبد الله مولى بني تيم بن مرة، فهو الذي يروي عن أبي عبد الرحمن السلمي، وقد جاء مصرحا به في ((المستدرك)) للحاكم ١٧٠/١، وعند البيهقي في ((الكبرى)) ٢٨٨/١، وأما قوله أنه سليمان الأغر فليس بصواب فإنه يروي عنه: أبو بكر بن حفص، لكن سلمان لا يروي عن أبي عبد الرحمن. قال المزي في ((تهذيب الكمال)) (٧٤٧٨): أبو عبد الله مولى بني تيم بن مرة، روى عن: أبي عبد الرحمن، عن بلال في المسح على العمامة والموقين. (٦) من (م). (٧) ((الجرح والتعديل)) ١٤٤/١ (٣٨)، ((تهذيب الكمال)) ٢٥٧/١١ (٢٤٣٩). (٨) سقطت من (د). (٩) في (د، م): إسناد. ١٤٨ (وَمُوقَيْهِ)(١). بإسكان الوَاو، والموق الخُف فارسي مُعَرب. قال الجوهري: الموق الذي يُلبَس فوق الخُف(٢). وفي حَديث ◌ُعُمر لما قدمَ الشام عرضت له مخاضة فنزل عن بعيره ونزع مُوقيه وخاض الماء. (قَالَ أَبُو دَاودَ) الذي روى عنه أبو بكر حَفص ابن عمر (هُوَ أَبُو عَبْدِ الله مَوْلَى بَنِي تَيْم بْنِ مُرَّةَ) قال ابن عبد البر: أبو عَبد الله غير مسمى ولا منسُوب. قال ابن عبد البر: هذا إسناد مقلُوب مُضطَرب مَرة يقولون: عن أبي عَبد الله، عن أبي عَبد الرحمن، ومرة يقولون: عن أبي عَبد الرحمن، عن أبي عَبد الله، قال: وكلاهما مجهول لا يعرف. قال: والعَجب أنهُ من حَديث شعبة، وهو إمَام عن أبي بكر بن حفص وهو ثقة(٣). انتهى وسكت عنه أبو داود، وقال المنذري: عن أبي عبد الرحمن أنه شهد عبد الرحمن بن عَوف (٤). [١٥٤] (ثَنا عَلِيُّ بْنُ الحُسَيْنِ) بن مَطر (الدِّرْهَمِيُّ) بكسْر الدَّال البَصري روى عنه النسائي وابن خزيمة، وثقه النسائي مَات سنة ٢٥٣(٥)، قال: (فَنَا) عَبد الله (ابْنُ دَاودَ) بن عامر أخرج ه البخاري (عن بكير(٦) بن عامر) البجلي (عَنْ أَبِي زُرْعَةَ) هرم بفتح الهاء وكسر الراء (بن عَمْرِو بْنِ (١) أخرجه أحمد ١٣/٦، والحاكم في ((المستدرك)) ١/ ١٧٠ كلاهما من طريق عبيد الله ابن معاذ. قال الحاكم: هذا حديث صحيح. وكذا قال الألباني رحمه الله، راجع ((صحيح أبي داود)) (١٤٢). (٢) ((الصحاح)) (موق). (٣) أنظر: ((شرح ابن ماجه)) لمغلطاي ٦٧٣/١. (٤) ((مختصر سنن أبي داود)) ١١٥/١. (٥) في (م): ١٥٣. (٦) كتب فوقها في (د): د. ١٤٩ - كتاب الطهارة جَرِيرٍ) بفتح الجيم. قال ابن عَبد البَر: سَمِعَ جده جرير بن عبد الله البجلي، وأبا هُريرة (أن) جده (جَرِيرًا) ﴾، وروى البيهقي في ((سُننه)) عَن إبراهيم بن أدهم ظُ قال: ما سَمعت في المسْح على الخفين أحسَن من حديث جَرِيرٍ ﴾ (١) (بَالَ(٢) ثُمَّ تَوَضَّأ) يعَني: مِن مَطهرَة كما في رواية (فَمَسَحَ عَلَى الخُفَّيْنِ) ذَهَبَ الشعبي، والحكم(٣)، وحماد، وإسحاق(٤) إلى(٥) أن المَسْح على الخُفين أفضل من غسل القدمين [وهو أصح الروايتين عن أحمد(٦)؛ لأنَّ النبي ◌َِّ وأصحابه إنما طلبُوا](٧) الأفضَل، ولقوله وَلَه: ((إن الله يحب أن تؤتى رُخصُه))(٨)؛ ولأن فيه مخالفة أهل البدع، واختارهُ ابن المنذر(٩)، زَاد مُسْلم فقيل له: تفعَل هذا؟(١٠). (قَالَ: ما يَمْنَعُنِي [أن أمسح](١١) وَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ وَ لَ يَمْسَحُ) على خُفيه، فيه ذكر الدليل لمن سَأله أو لمن أنكر عليه ليكون أبلغ وأقوى. (قَالُوا: إِنَّما كَانَ ذَلِكَ قَبْلَ نُزُولِ) سورة (الْمَائِدَةِ. قَالَ: ما أَسْلَمْتُ إلاَّ بَعْدَ نُزُولٍ) سورة (الْمَائِدَةِ) ومعناهُ أن الله تعالى قال في سُورة المائدة: (١) ((السنن الكبرى)) ٢٧٣/١، ٢٧٤. (٢) کتب فوقها في (د): د. (٤) انظر: ((الأوسط)) ٩١/٢ بتحقيقنا. (٥) سقطت من (م). (٣) في (ص، د، س، ل): الحاكم. (٦) ((المغني)) ٣٦٠/١. (٧) غير واضحة في (م). (٨) أخرجه أحمد ١٠٨/٢، والبزار (٥٩٩٨)، وابن حبان (٣٥٨٦) من حديث ابن عمر، ولفظ أحمد: «کما یکره أن تؤتی معصیته)). (٩) ((الأوسط)) ٢ / ٩٠. (١٠) ((صحيح مسلم)) ٧٢/ ٢٧٢. (١١) من (د، م). ١٥٠ ﴿ فَأَغْسِلُواْ وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَأَمْسَحُواْ بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ﴾(١) فلو كانَ إِسْلام جَرِير مُتقدمًا على نزول المائدة؛ لاحتمل كون حَديثه في مَسْح الخُف منسوخًا بآية المائدة، فلما كانَ إسلامه متأخرًا عَلِمنا أن حديثه يعمل به، وهو مُبين أن المراد بآية المائدة غير صَاحب الخف، فتكون السُّنة مخصصة للآية. قال ابن عبد البر(٢): كان إسلام جَرير في آخِر سَنة عَشر، وقيل: في أول سَنة عَشر. وقيل: في أول سَنة إحدى عشرة. وفيها مَات رسُول الله وَلّ، وقد تأوَّل جَمَاعة من الفقهاء قول الله رَتْ: ﴿وَأَمْسَحُواْ بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ﴾(٣) أنه أراد إذا كانَا (٤) في الخفين. [١٥٥] (حَدَّثَنا مُسَدَّدٌ وَأَحْمَدُ) بن عَبد الله (بْنُ أَبِي شُعَيْبٍ) مُسلم (الْحَرَّانِيُّ) مَولى عُمر بن عَبد العَزيز الأموي أخرج لهُ(٥) البخاري في تفسير سُورة براءة حَديثًا واحِدًا (قَالاَ: ثَنا وَكِيعٌ، قال: ثَنا دَلْهَمُ) بفتح الدال والهَاء (بْنُ صُبح(٦)) بِضَم الصَّاد، وسُكون البَاء المؤَحَّدة كذا في كتَاب أبي علي التستري، والصواب: دَلهم بن صَالح، وهكذا رَوَاهُ الإمَام أحمد في ((مُسنَده)) عن وكيع؛ عن دَلهم بن صَالح(٧) مجردًا، وكذا ذكرهُ الذهبي(٨) وغيره (عن حُجَيْرٍ) بِضَم الحَاء المهملة(٩) وفتح (١) المائدة: ٦. (٣) المائدة: ٦. (٢) ((الاستذكار)) ٢٣٩/٢. (٤) في النسخ الخطية: كان. (٥) سقطت من (م). (٦) في (م): صالح. (٧) ((مسند أحمد بن حنبل)) ٨٣/٣٨ (٢٢٩٨١). (٨) ((الكاشف)) (١٤٧٨)، ((المغني في الضعفاء)) (٢٠٥١)، ((ميزان الاعتدال)) (٢٩٠٥). (٩) من (د، م). ١٥١ = كتاب الطهارة الجيم، وبعد ياء التصغير راء (بْنِ عَبْدِ اللهِ) صَدُوق (عَنِ) عَبد الله(١) (ابْنِ بُرَيْدَةَ) قاضِي مرو (عَنْ أَبِيهِ) بُرِيَدَة بن الحصيب الأسلمي شَهد خيبر (أن) أصحمة بمهملات (النَّجَاشِيَّ) مَلك الحَبَشة (أهدى إِلَى النبي صَلَى اللّهِ وَسَيَّلاً خُفَّيْنِ أَسْوَدَيْنِ سَاذِجَيْنٍ) بكسْر الذال المعجمة وفتحها. قال أبو المعَالي في ((المنتهى)): شيء سَاذج أي: عُطل غفل، غير محلى ولا منقوش وهو فارسي مُعرب. قال ابن سيد الناس في ((عُيون الأثَرِ)): كانَ(٢) له أربعة أزواج خفاف أصَابها من خيبر(٣). (فَلَبِسَهُما ثُمَّ تَوَضَّأَ وَمَسَحَ عَلَيْهِمَا (٤)) أي: بَعْدَ كمال وضوئه فلو غسَل إحدى رجليه وادخلها في الخُف ثم غسَل الأخرى وأدخلها في الخف لم يصح المسح عليهما عندنا ولا عند مالك في المشهور. (قَالَ مُسَدَّدٌ: عَنْ دَلْهَمِ بْنِ صَالِحِ وهذا مِمّا أنْفَرَدَ بِهِ أَهْلُ البَصْرَةِ) وأما غيرهم فمسدد عن وكيع كما تقدم. [١٥٦] (ثَنَا أَحْمَدُ(٥) بْنُ) عَبد الله بن (يُونُسَ) اليربوعي الحَافظ، قال: (ثَنَا) صَالحِ بْنُ صَالِحِ (٦) بن مسلم (ابْنُ حَيٍّ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ عَامِرِ البَجَلِيّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ (٧) بْنِ أَبِي نُعْم) بضَم النون وإسْكان العَين البجلي الزاهد (١) كتب فوقها في (د): ع. (٢) في (د، س، ل، م): كانت. (٣) ((عيون الأثر)) ٤٠٧/٢. (٤) رواه الترمذي (٢٨٢٠) وحسنه، وابن ماجه (٥٤٩)، وأحمد ٣٥٢/٥، من طريق وكيع به، وقال الألباني في «صحيح أبي داود)) ١/ ٢٦٦: حديث حسن. (٥) کتب فوقها في (د): ع. (٦) الصواب: الحسن بن صالح بن صالح. (٧) كتب فوقها في (د): ع. ١٥٢ (عَنِ المُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ أَنَّ رَسُولَ الله ◌ِّهِ مَسَحَ عَلَى الخُفَّيْنِ) وكل ما يُسمى خفَّا فلا يجوز المَسْح على اللفائف والخرق، فإذا [لف أصحاب](١) الخيل لفائف إلى نصف الساق فلا يَجُوز المَسْح عليها؛ لأنها لا تُسمى خفًّا ولا تثبت بنفسها إلا بشدها، ولا خلاف في هذا. (فَقُلْتُ: يا رَسُولَ اللهِ، أَنَسِيتَ) فيه تنبيه العَالم وتذكيره إذا عمل ما يخالف العادة ويظن نسيانه. (قَالَ: بَلْ أَنْتَ نَسِيتَ) ليس فيه الإخبار عن نسيانه، بَل فيه دليل على جَواز مثل هذا القول على سبيل المقابلة بغَير (٢) نسبه إلى النسيان فَنسَبه إليه، فيجوز لمن نسبَ إلى شيء أن ينسبه إليه، حَتَّى قالوا: مَن شتمك فرد عليه مثل قوله ولا تتعدّ(٣) إلى أبويه أو ابنه أو قَريبه، لكن لا تكذب عليه، وإن كذب عَلَيك(٤) فلو قال لك مثلاً: يا زاني، فقصاصك أن تقول له: يا كذاب، يا شاهد زور، أو أثمت في كذبك عَلَيَّ (بهذا أَمَرَنِي رَبِّي)(٥) وَّ قد يستَدل به على وجوب المَسْح على الخُفين إن كان لابسًا لهما على طهر أو على غسْل القَدَمَين إن لم يكن لابسًا لهما. (١) في (ص، ل): لو أصحاف. (٢) في (د): حين. وفي (م): حتى. (٣) في الأصول الخطية: تتعدى. (٤) في (د): عليها، وفي (ل): عليه. (٥) سبق تخريجه. ١٥٣ = كتاب الطهارة ٦٠- باب التَّوْقِيتِ فِي المَسْجِ ١٥٧- حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنَا شُغْبَةُ، عَنِ الَحَكَمْ وَحَمَادٍ، عَنْ إِبْراهِيمَ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللهِ الَجَدَلِيِّ، عَنْ خُزَيْمَةَ بْنِ ثَابِتٍ، عَنِ النَّبِيِّ وَ قَالَ: ((المَسْحُ عَلَى الخُفَيْنِ لِلْمُسافِرِ ثَلاثَةُ أَيّامِ، وَلِلْمُقِيمِ يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ)). قالَ أَبُو داودَ: رَواهُ مَنْصُورُ بْنُ المغتَمِرِ، عَنْ إِبْراهِيمَ التَّيْمِيِّ بِإِسْنادِهِ، قالَ فِيهِ: وَلَوِ أَسْتَزَدْناهُ لَزَادَنا(١). ١٥٨ - حَدَّثَنَا يَخْيَى بْنُ مَعِينٍ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ الرَّبِيعِ بْنِ طارِقٍ، أَخْبَرَنا نَخْيَى بْنُ أَيُّوبَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ رَزِينٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ أَيُّوبَ بْنِ قَطَنٍ، عَنْ أَبِيِّ بْنِ عِمارَةَ - قَالَ يَخْيَى بْنُ أَيُّوبَ: وَكَانَ قَدْ صَلَّى مَعَ رَسُولِ اللهِ وَّهِ لِلْقِبْلَتَيْنِ - أَنَّهُ قالَ: يا رَسُولَ اللهِ أَمْسَحُ عَلَى الْخُفَّيْنِ؟ قالَ: ((نَعَمْ)). قالَ: يَوْمًا؟ قالَ: ((يَوْمًا)). قالَ: وَيَوْمَيْنِ؟ قالَ: ((وَيَوْمَيْنِ)). قالَ: وَثَلاثَةً؟ قالَ: ((نَعَمْ، وَمَا شِئْتَ)). قالَ أَبُو داودَ: رَواهُ ابن أَبِي مَزْيَمَ المِصرِيُّ، عَنْ يَخْيَى بْنِ أَيُّوبَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمنِ ابْنِ رَزِينٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيادٍ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ نُسَيٍّ، عَنْ أُبِيِّ بْنِ عِمارَةَ، قالَ فِيهِ: حَتَّى بَلَغَ سَبْعًا. قالَ رَسُولُ اللهِ وَلَهَ: (( نَعَمْ، وَمَا بَدا لَكَ)). قالَ أَبُو داودَ: وَقَدِ اخْتُلِفَ فِي إِسْنادِهِ، وَلَيْسَ هُوَ بِالقَوِيِّ. وَرَواهُ ابن أَبِي مَزْيَمَ وَيَحْيَى بْنُ إِسْحاقَ السَّيْلَحِينِيُّ، عَنْ يَخْيَى بْنِ أَيُّوبَ، وَقَدِ اخْتُلِفَ فِي إِسْنادِهِ(٢). (١) رواه الترمذي (٩٥)، وابن ماجه (٥٥٣)، وأحمد ٢١٣/٥، ٢١٤، ٢١٥، وابن حبان (١٣٢٩). وصححه الألباني في ((صحيح أبي داود)) (١٤٥). (٢) رواه ابن ماجه (٥٥٧)، والحاكم ١/ ١٧٠، والبيهقي ٢٧٩/١. وضعف إسناده الألباني في ((ضعيف أبي داود)) (٢١). ١٥٤ باب التوقيت في المسح [١٥٧] (حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ) الضَّرير ولدَ أعمى، قال أبو حاتم: صدُوق، يحفظ عامة حَديثه(١). قال: (ثَنا شُعْبَةُ، عَنِ الحَكَم)(٢) بن عتيبة(٣) الكنْدِي (وَحَمَّادٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ) بن يزيد التيمي. (عَنْ أَبِي عَبْدِ اللهِ) قال الترمذي: أبُو عَبد الله الجَدَلِيُّ اسمُهُ عَبد بن عَبد (الْجَدَلِيَّ) بفتح الجيم والدال، والحَديث حَديث حسن صَحيحٌ (٤). (عَنْ خُزَيْمَةَ بْنِ ثَابِتٍ عَ﴾، عَنِ النَّبِّ ◌ََّ قَالَ: المَسْحُ عَلَى الخُفَّيْنِ لِلْمُسَافِرِ ثَلاثَةُ أَيَّام) أي: ولياليهن كما في حَديث صَفوان بن عَسال، وليلة اليوم هي الليلة السابقة عليه. قال الرافِعِي: وغاية(٥) ما يمكن فعلهُ بالمَسْح مِنَ الصَّلوات المؤداة على التوالي إلى ستة عشر إذا لم يجمع، وإن جمع فيتصور أن يُؤدي به (٦) سَبع عَشرة صَلاة(٧). (وَلِلْمُقِيمِ يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ) قال الرافِعي: وغاية ما يُصلي المقيم بالمسح من (١) ((الجرح والتعديل)) ١٨١/٣. (٢) كتب فوقها في (د): ع. (٣) في (ص، س، ل): عتبة. (٤) ((سنن الترمذي)) (٩٥). (٥) في (ص، س): وعامة. (٦) في (ص): له. (٧) ((الشرح الكبير)) ٢٨٤/١. ١٥٥ = كـتاب الطهارة صَلوات الوقت ست صَلوات إن لم يجمع، وسبعًا بأن يجمع بعذر مَطر(١). ([قال أبو داود: ](٢) ورَوَاهُ مَنْصُورُ(٣) بْنُ المُعْتَمِرِ) السّلمي من أئمة الكوفة. (عَنْ إِبْرَاهِيمَ) بن يزيد (التَّيْمِيِّ)(٤) عن أبي عبد الله (بِإِسْنَادِهِ وزاد فِیهِ : وَلَوِ أَسْتَزَدْنَاهُ لَزَادَنَا) ورواية ابن مَاجِه: ولو مضى السَّائل على مسألته لجعلها خمسًا (٥). ورواه ابن حبَّان باللفظين جَميعًا(٦). قال ابن دقيق العيد: الروايات متضافرة مُتكاثرة برواية التيمي لهُ عن عُمرو بن ميمون، عن الجدَلي، عن خزيمة(٧). وادعى النووي(٨) الأتفاق على ضعف هذا الحَديث. قال ابن حجر: وتصحيح ابن حبَّان له يرد عليه، مع نقل الترمذي عن ابن معين أنه صَححهُ أيضًا (٩). و[يستَدل بهذِه](١٠) الزيادة للقَديم من مَذهب الشافعي(١١). (١) ((الشرح الكبير)) ٢٨٥/١. (٢) من (م). (٣) كتب فوقها في (د): ع. (٤) في (س، ل): التميمي. (٥) ((سنن ابن ماجه)) (٥٥٣). (٦) ((صحيح ابن حبان)) (١٣٢٩، ١٣٣٢). (٧) ((تحفة الأحوذي)) ٢٦٩/١، و((التلخيص الحبير)) ٢٨٣/١ - ٢٨٤. (٨) ((المجموع)) ٤٨٥/١. (٩) ((التلخيص الحبير)) ٢٨٤/١. (١٠) في (د): استدل بهْذِه. وفي (م): استدل بهذا. (١١) ((الشرح الكبير)) ٣٨٣/١. ١٥٦ قال(١) مَالك(٢) والليث(٣): إنَّ المَسْح لا يتقدر بمدة، وإن المسَافِر يمسح ما بَدا له، والجديد مِنْ مذهب الشَّافعي(٤) وهو مذهب أحمد(٥) يمسح ثلاثة أيام فقط، وأجَابُوا عن هذا الحَديث بأنهُ يحتمل أن يراد أنهُ(٦) يمسح ما شاء إذا نزعهما عند انتهاء مُدته ثم لبسهُمَا. [١٥٨] (ثَنَا يَحْيَى (٧) بْنُ مَعِينٍ) بفتح الميم أبو زكريا المري(٨)، إمَام المحدثين شَيخ الشيخين، قال: (ثَنا عَمْرُو بْنُ الرَّبِيعِ بْنِ طَارِقٍ) المصْري، أخرج له الشيخان، قالَ: (ثنا(٩) يَخْيَى (١٠) بْنُ أَيُّوبَ) الغافقي المصري، اختلف فيه على يحيى بن أيوب اختلافًا كثيرًا. وقال ابن عبد البر: لا يثبت، وليس له إسناد قائم (١١)، (عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ رَزِينٍ) ويقال: ابن(١٢) يزيد الغافقي، في ((ثقات ابن حَبان)) (١٣)، قيل: أخرج له البخاري في كتاب ((الأدب))(١٤) (عَنْ مُحَمَّدٍ (١) في (د، س، م): وبه قال. (٢) ((المدونة)) ٢٨٤/١ - ٢٨٥. (٣) انظر: ((الأوسط)) ٨٦/٢. (٤) انظر: ((الحاوي)) ٢٥/١، ((الشرح الكبير)) ٢٨٤/١. (٥) ((مسائل أحمد وإسحاق رواية الكوسج)) (١٨، ١٩)، و((المغني)) ٣٦٥/١. (٦) في (م): به. (٧) كتب فوقها في (د): ع. (٨) في (م): المزني، وفي (ل): المدني. (٩) سقط من (د). (١٠) كتب فوقها في (د): ع. (١١) ((الاستذكار)) ٢٤٨/٢. (١٢) في (ل): أبو. (١٣) ((الثقات)) ٦/٣. (١٤) بل قد أخرجه البخاري في ((الأدب المفرد)) (٩٧٣). ١٥٧ = كتاب الطهارة بْنِ يَزِيدَ) بيَاء قَبل الزاي ابن أبي زياد الثقفي الفلسطيني، ويقالُ: الكوفي نزيل مصر. قال ابن يونس: هوَ مَولى المغيرة (١) بن شعبة، كان يجَالس يزيد بن أبي حبيب(٢). قالَ أحمد في ((مُسنده)): ثنا أبو بكر بن عياش، ثنا محمد(٣) مَولى المغيرة بن شعبة حَدثني كعب بن علقمة، عن أبي الخَير مرثد (٤) بن عَبد الله، عن عقبة بن عامر، قال رسُول الله وَلَه: ((كفارة النذر كفارة يَمين )»(٥). رواه الترمذي وصححهُ(٦). (عَنْ أَيُّوبَ بْنِ قَطَنٍ)(٧) أخرج له ابن مَاجَه أيضًا (عَنْ أَبَيّ)(٨). بِضَم الهَمزة مُصَغر (بْنِ عِمَارَةَ) بِكَسْر العَينِ الصَّحَابي، وليس لنا عمارة بكسر العَين إلا هذا. قالَ ابن الصَّلاحِ: ومنهم من ضمه. قالَ: ومن عدَاه عُمارة بضَم العَين(٩)، لكن فيهم(١٠) عَمَّارة بفتح العَين وتشديد الميم كثير (١١). (١) في (د، م): للمغيرة. (٢) ((تاريخ ابن يونس)) ٢٢٩/٢ (٦١٢). (٣) سقط من (د، س، ل). (٤) في (ص، س، ل): یزید. (٥) ((مسند أحمد)) ١٤٤/٤. (٦) ((سنن الترمذي)) (١٥٢٨). (٧) في (ص): قطر. (٨) ((سنن ابن ماجه)) ١٨٤/١ (٥٥٧). (٩) ((مقدمة ابن الصلاح)) ٣٤٥/١. (١٠) في (د، م): لهم. (١١) سقط من (د، س، ل). ١٥٨ (قَالَ يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ: وَكَانَ قَدْ صَلَّى مَعَ رَسُولِ اللهِ وَّهِ لِلِقبلَتَين) يعني: الكعبة وبيت المقدس قبل أن تنسخ (أَنَّهُ قَالَ: يا رَسُولَ اللهِ، أَمْسَحُ) بفتح هَمْزَة الاستفهام والميم، وفيه حَذف، واللهُ أعلم، تقديره: أيجوز مَسح (عَلَى الخُفَّيْنِ قَالَ: نَعَمْ. قَالَ) أيمسح (يَوْمًا. قَالَ: وَيَوْمَيْنٍ، قَالَ: وَثَلاثَةَ أيام. قَالَ: نَعَمْ، وَمَا شِئْتَ)(١) فوق ذلك. هذا مما احتج به أيضًا على أنَّ المَسْحِ غَير مؤقت بمُدة، وأجيب عنهُ بأنه(٢) يحتمل أنه قال: وما شئت من اليوم واليومين والثلاثة، ويحتمل أنه منسُوخ بالأحاديث الثابتة في الصَّحيحين؛ لأنها مُتأخرة، لا سيَّما حَديث عوف بن مَالك الأشجعي أن رَسُول اللهِ وَّهِ أَمَرَ بالمسْح على الخفين في غزوة تبوك ثلاثة أيام ولياليهن للمُسَافر، ويَوْمًا وَلَيْلَةً للمقيم. رواهُ الإمام أحمد (٣) قال: وهو أجود حَديث في المَسْح على الخُفين؛ لأنه في غزوة تبوك، وهي آخر غزوة غزاها رسول الله وَّةٍ وهو آخِر فعله(٤). ([قال أبو داود: ](6)) و(رَوَاهُ) أبُو بَكر بكير(٦) بن عَبد الله (ابْنُ أَبِي (١) الحديث رواه ابن ماجه (٥٥٧)، وأحمد في ((المسند)) ٢/ ١٧٠، والدار قطني ١/ ١٩٨ من طريق يحيى بن أيوب به، والحاكم في ((المستدرك)) ١/ ١٧٠ من حديث أبي بن عمارة وقال الحاكم: هذا إسناد مصري لم ينسب واحد منهم إلى جرح، وإلى هذا ذهب مالك بن أنس، ولم يخرجاه، وقال الألباني في ((ضعيف أبي داود)) ٥١/١: إسناده ضعيف. (٢) من (س، ل). (٣) ((المسند)) ٦/ ٢٧. (٤) ((مسائل أحمد)) رواية عبد الله ٣٤/١، ((المغني)) ٣٦٦/١. (٥) من (م). (٦) من (د). ١٥٩ = كتاب الطهارة مَرْيَمَ) الغساني (الْمِصْرِيُّ) له علم وديانة (عَنْ يَحْيَى بْنِ أَيُّوبَ) بن أبي زرعة؛ ثقة (١)، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يزيد. هكذا في رواية أبي علي التستري. والصواب ما في رواية الخطيب: (عن عبد الرحمن بن رَزِينٍ) كما في الإسناد المتقدم وهو الصواب. ([عن محمد بن يزيد](٢) بْنِ أَبِي زِيَادٍ) الثقفي، (عَنْ عُبَادَةَ) بِضَم العَين، وتخفيف الباء (٣) الموَحدة (بْنِ نُسَيٍّ) بِضم النُّون، وفتح السِّين المُهملة مُصَغر(٤) الكندي، أبو عمر قاضي طبرية، تابِعي ثقة كبير (٥). (عَنْ أَبَّيِّ بْنِ عِمَارَةَ) بكسْر العَين كما تقدم. و(قَالَ فِيهِ: حَتَّى بَلَغَ سَبْعًا) أي: سَبْعة أيام تمسَح على الخُفين. (قَالَ رَسُولُ اللهِ ◌ّهِ: نَعَمْ) تمسَح (وما بَدا لَكَ) وبَدا هو بألف ساكنة، قال أهْل اللغَة: بدا له في الأمر بَدَاء بالمد؛ أي: حدث له رأي(٦) لم يكن، والبدَاء محال على الله بخلاف النسخ. هُذِهِ الرواية استدل بها أيضًا على عدم توقيت المَسْح، وأُجيب عنهُ إن صَح فهوَ محمول على جواز المَسْح أبدًا بشرط مراعاة التوقيت؛ لأنهُ إنما سَأل عن جَوَاز المَسْح لا عن توقيته، فيكون كقوله وَّ: (( الصَعيد الطيب (١) ((الكاشف)) للذهبي ٣٦١/٢ (٢١٣٦). (٢) ساقطة من الأصول، والمثبت من مطبوع ((السنن)). (٣) من (م). (٤) في (د): مصغرًا. (٥) ((الكاشف)) ٥٣٣/١-٥٣٤ (٢٥٨٧) .. (٦) في (ر): أمر. ١٦٠ وضوء المُسْلم ولو إلى عَشر سنين))(١)، فإن مَعناهُ أن له التيمم مرة بعد أُخرىُ(٢)، وإن بلغت مُدة عَدَم الماء عشر سنين، وليس معناهُ أن مَسْحة واحدة تكفيه عشر سنين، فكذا هُنا. ([قال أبو داود:](٣) وَقَدِ اخْتُلِفَ فِي إِسْنَادِهِ) اختلافًا كثيرًا (وَلَيْسَ إسناده بِالْقَوِيِّ). قال المنذري(٤): وبمعناه قال البخاري. وقال الإمام أحمد: (٥) رجَاله لا يعرفون. وقال أبو الفتح الأزدي: هُو حَديث ليسَ بالقائم(٦). وقال ابن حبان: لست أعتمد على إسناد خبَره(٧). وبالغ الجوزقاني فذكرهُ في ((الموضوعَات))(٨)، فكيف يحكم بوَضعه وقد رواهُ أيضًا ابن مَاجه والدارقطني، والحاكم في ((المستدرك))؟! (١) رواه أبو داود (٣٣٢)، والترمذي (١٢٤)، والنسائي في ((الصغرى)) ١٧١/١، وأحمد ١٥٥/٥، ١٨٠، وعبد الرزاق ٢٣٨/١ (٩١٣) من حديث أبي ذر نظر اته. (٢) في (د، م): قال. (٣) من (د). (٤) ((مختصر سنن أبي داود)) ١١٩/١ - ١٢٠. (٥) من (د، م). (٦) ((المخزون في علم الحديث)) (ص٤٤). (٧) ((الثقات)) ٦/٣. (٨) ((الأباطيل والمناكير والصحاح والمشاهير)) ٣٨٤/١، ٣٨٥.