النص المفهرس
صفحات 101-120
١٠١ - كتاب الطهارة من الدنيا وترك المكاثرة منها، والقناعَة بما يحصُل به قوت الإنسَان، وأن من كان له رأس مَال فمهما حَصَل فيه من الربح، ينفق منهُ ما يحتاج إليه ويتصَدق بالباقي للفُقَرَاء ولمن يقدم عليه من أضيَاف ويَصل به رَحمه ويواسي إخوانه، وغير ذلك من أنواع البر. (ثُمَّ قَالَ) للوافد (لاَ تَحْسِبَنَّ) أي: بكسْر السِّين لغة عليا مضر، واستحسن لورود السماع به، [كما سيأتي في كتاب الحروف](١) (ولم يقل: لا تحسبن) بفتح السين وهو لغَة سفلى مضر، وهو القياسُ عند النحويين (أَنَّا) بفتح الهمزة (مِنْ أَجْلِكَ ذَبَحْنَاهَا) فيه تطييب قلب الضيف وإعلامه بأنا لم نتكلف لأجلك فيما جئنا به إليك؛ لئلا يكون على الضيف أمتنان بهذا، وكذا يقالُ لهُ: ما أتيناك بِشيء تكلفنا لكَ به بالشراء مِنَ السُّوق بل من حوَاضر (٢) البيت، ولم نُجدد لك طعَامًا بل جئناك من طعَامنا المعتَاد، ونحو ذلك مما يُهوّن على الضيف ويطيب خَاطِرِه ويزيل استحياءهُ، بل (لَنَا غَنَمٌّ مِائَةٌ) فيه اقتناء الغَنم وبَركتها. ذكر ابن حبَّان وغيره أنه نَّهِ كانَ لهُ مائة شاة مِنَ الغنمَ للقنية وكانت له شاة تسمَّى غوثة، وقيلَ: غيثة وَشاة [تسمى قمر، وعنز تسمى اليمن، وكان له سبعة(٣) أعنز ومنائح ترعاهن أم أيمن، وأما] (٤) البقر فلم يُنقل أن رَسُول اللهِ وَّ مَلَك منها شَيئًا(٥) (لاَ نُرِيدُ أَنْ تَزِيدَ) عَن المائة(٦) شَيئًا، (١) من (د، م). (٢) في (ص، س): خواص. (٣) في (ل): تسعة. (٥) ((عيون الأثر)) ٣٩١/٢. (٦) في (ص، ل): المياه. (٤) من (د، س، ل، م). ١٠٢ كذلك مَن كانَ له رَأْس مَال يتجرُ فيه: يحترص أن لا يدع زيادة عليه، بل ما حصَل له(١) منه مِنَ الربح تصدق منهُ وواسى كما تقدم. (فَإِذا وَلَّدَ) بتَشديد اللام كما تقدمَ. (الرَّاعِي بَهْمَةَ) بفتحِ البَاء كما تقَدَّمَ (ذَبَحْنا مَكَانَها شَاةً) أكبرَ منها لتعَوض البهمة عنها إذا كبرَتْ، وفيه أن من له رأس مَال [يتجر فيه](٢) ينبغي أن لا ينقص منهُ شَيئًا إذا كانَ يأتي منهُ من الرّبح ما يقويه(٣). (قَالَ: قُلْتُ: يا رَسُولَ اللهِ إِنَّ لِي) اللام لشبه الملك والاختصاص. (امْرَأَةً وَإِنَّ فِي لِسَانِهَا) أي: كلامها (شيئا يَعْنِي: البَذَاءَ) بفتح الباء وتخفيف الذال المعجمة والمدّ: الفُحش(٤) من القَول والسَّفَه، وإن كانَ(٥) صدقًا، وامرأة بذئة إذا كانَ في (٦) منطقها فحش، وكانَ في لسَان فاطمة بنت قيس بعض البذاء -والبَاء مفتوحة- وهذا من الأسباب المرخّصَة للغيبَة، وهو أن يذكر ذلكَ على صُورة الاستفتاء، فلا يكون ذكره لذلك محرمًا، ولهذا قالت هند: إن أبا سُفيان رجُل شحيح؛ لا يُعطيني ما يكفيني أنا وولدي(٧)، فذكرته بالشح والظلم لها ولوَلدهَا، ولم يزجرها النبي وَ﴿ إذا كانَ قصدها الأستفتاء، وكذا هنا ذكر زوجته (١) في (ص، د، س، ل): به. (٢) من (م). (٣) في (س، ل): يقوته. (٤) في (م): بالفحش. (٥) سقط من (د، م). (٦) من (د، م). (٧) أخرجه البخاري (٢٢١١)، ومسلم (١٧١٤) (٧). ١٠٣ = كتاب الطهارة أن في لسَانها فحش، ولم يزجرهُ النبي ◌ََّ، ولكن الأسلم والأصوَن(١) في هذا ومثله التعريض مثل قوله: ما قولك في رجُل ظلمهُ أبُوه أو أخوهُ أو زوجته ونحو ذلك ولكن التعيين مباح لهذا العُذر. قَالَ (فَطَلِّقْها إِذَا) هذا تنوين العِوَض عن الجملة المحذوفة تقديرهُ: فطلقها إذا كانَ في لسَانها البذاء، فيكون هذا علة وسببًا لطلاقها، فإن (إذّا) من صَرائح ألفاظ العِلة كقولِهِ وَّهِ لأبي بن كعب حينَ قالَ له(٢): أجعَل لكَ صلاتي كلها ((إذَن يَغفر الله لك ذنبك كله)). رواهُ أحمد وصححه الحاكم (٣)، ولفظ الترمذي: ((إذن تكفى همك ويغفر الله لك ذنبكَ ))(٤). وقوله وَّ: ((طلقها)) أمر إباحَة، فإنَّ الرجُل إذا صَبر على لسَان زوجته وفحش منطقها كانَ أفضل وفي ((الإحياء)) إن في الحَديث: ((من صَبر على سُوء خُلق أمرأة(٥) أعطاهُ الله مِنَ الأجر مثل ما أعطى أيوب على بَلائه))، لكن قال العراقي: لم أقف لهُ على أصل(٦). وفي الحَديث المتفق عليه أن أزواج النبيِ وََّ كن يرَاجعنَهُ، وتهجرهُ الوَاحِدة منهُنَّ يَومًا إلى الليْل(٧). (١) في (د، م): الأصوب. (٢) من (د، م). (٣) ((مسند أحمد)) ١٣٦/٥، و((مستدرك الحاكم)) ٢٠٧/٧. (٤) ((جامع الترمذي)) (٢٤٥٧). (٥) في (د، م): امرأته. (٦) ((إحياء علوم الدين)) ٣٠٣/٢. (٧) ((صحيح البخاري)) (٢٤٦٨)، و((صحيح مسلم)) (١٤٧٩) (٣٤). ١٠٤ (قَالَ: قُلْتُ يا رَسُولَ اللهِ إِنَّ لَهَا) طُول (صُحْبَةً) مَعي، وطول الصحبة تُراعى (وَلِي مِنْها وَلَدٌ) بالرفع، والولد بفتحتين يُطلق على الذكر والأنثى والمثنى والمجموع، وظاهِر هذا الاعتذار منهُ يدل على أنهُ يشق مُفارقتها. (قَالَ: فَمُرْهَا. يَقُولُ(١): عِظْهَا) بكتاب الله وسنة رسوله، أي: ذكرها ما أوجب الله عليها مِن حَسن الصحبة والمعَاشرة للزوج، وبقَوله وَلِّ: (( لو أمرت أحدًا أن يسجد لأحد لأمرت المرأة أن تسجُد لزوجها))(٢) (( وأيما أمرأة بَاتت هَاجِرَة فراش زوجها لعَنَتْها الملائكة حتى تصبح»(٣). وفي رواية: ((حَتى ترجع))(٤) وتضع يدها في يد زوجها ونَحو ذلك. (فَإِنْ يَكُ(٥) فِيها خَيْرٌ فَسَتَفْعَلُ) أي: تتعظ بقَولك وترجع إلى حُسن القَول وتترك الشر. (وَلاَ تَضْرِبْ ظَعِينَكَ) والّعينة المرأة سُميت بذَلك؛ لأنها تظعَن مع الزوج، وتنتقل بانتقاله، وأصْل الّعينة الهَوْدَج التي تكون به المرأة ثم تسمَى المرأة به مجازًا، وقيل: لا تُسمَى ظعينَة إلا المرأة الراكبَة فيه، وكثر حَتى أستعمل في كل أمرأة وحتى يُسمَى (٦) الجمل الذي تركب عليه ظَعينة، ولكن لا يقالُ ذلك إلا للإبل التي عليها الهوَادج. (١) في (د، م): يعني. (٢) أخرجه الترمذي (١١٥٩)، وابن ماجه (١٨٥٢)، وأحمد ٧٦/٦. من حديث عائشة رضي الله عنها وأبي هريرة ﴾، وقال الترمذي: حسن غريب. (٣) أخرجه البخاري (٥١٩٤)، ومسلم (١٤٣٦) (١٢٠) من حديث أبي هريرة. (٤) أخرجه البخاري (٥١٩٤)، وأحمد في («مسنده)) ٢/ ٢٥٥ من حديث أبي هريرة. (٥) في (ص، س، ل): یکن. (٦) في (د، س، م، ل) سمي. ١٠٥ = كتاب الطهارة قال الخطابي: ليس في هذا الحديث ما يمنع من ضَربهنَّ أو يُحرمهُ على الأزواج عند الحَاجَة إليه، فقد أبَاح الله ذلك في قولهِ : ﴿ وَأَضْرِبُوهُنٍّ﴾(١)، وإنما فيه النهي عن تبريح الضرب كما يُضرب المملوك في عَادات من يَستجيز ضَربهم، ويستعمل سُوء الملكة بينهم(٢). انتهى. ولا بأس بضَرب المرأة للتأديب ضَربًا غَير مُبرح، وهو الذي لا يكسر عظمًا ولا يجرح عضوًا. قال في ((النهاية)): ضربًا غير مبرح؛ أي: شاق، وأصْل التبريح المشقة والشدة، وفي الحديث: ((أَضربوا النسَاء إذا عَصَينكم في مَعْروف ضَربًا غَيرِ مُبرِحٍ))(٣). قال عَطاء: قلتُ لابن عباس: ما الضربُ غَير المبرح؟ قال: بالسِّواك ونحوه. (كَضَرْبِكَ أُمَيَتَكَ) بِضَم الهمزة وتخفيف الميم المفتوحة (٤) وتشدید یاء التصغير والتاء مَنصُوبة مفَعُول للضرب وهو تصغير أمة، وهي: الرقيقة (٥). قال الخطابي: تمثيله بضَرب المماليك لا يُوجب إِبَاحَة ضَربهم، وإنما جرى ذكره في هذا على طريق الذم لأفعَالهم، ونَهَاهُ عن الاقتداء (١) النساء: ٣٤. (٢) سقط من (م). (٣) ((النهاية)) (برح) والحديث رواه عبد بن حميد في ((المنتخب)) (٨٥٨)، والبزار في («المسند» (٦١٣٥) عن ابن عمر. (٤) سقط من (م). (٥) في (م): الرقيق. ١٠٦ بهَا، وقد نهى رسُول الله وَّهُ عَنْ ضَرب المماليك إلا في الحدود(١). وروى الإمام أحمد(٢) عن عَائشة: جاء رجُلٌ فقعد بين يدي رسُول الله وَّ فقال: إن لي مملوكين يكذبوني ويخونونني (٣) ويعصُوني وأسبهمُ وأضربهم. فكيف أنا منهم؟ فقال رسُول الله وَّر: ((إذا كان يوم القيامة يحسب ما خانوك وعصوك وكذبُوك وعقابك إياهم، فإن كانَ عقابك إياهُم بقدر ذنوبهم(٤)، كان كفافًا لا لك ولا عليك، وإن كانَ عقابك إياهم فوق ذنوبهم اقتص لهم منك الفضل)) فتنحى الرجُل وجعَل يهتف ويبكي، فقال له رسُول الله وَ ليقول: ((ألا تقرأ: ﴿ونضع الموازينَ القسط ليوم القيامة فلا تظلم نفسٌ شيئًا وإن كان مثقال حبة مِن خردل أتينا بها وكفى بنا حاسبين﴾(٥). وفي إسناده عبد الرحمن بن غزوان، وهو ثقة (٦)، احتج به البخاري وبقية رجاله رجال الصحیحین(٧). ورَوى الحافظ أبُو يعَلى بأسانيد أحدها جَيد عن أم سَلمة: كانَ رسُول الله ◌َّ في بيتي، وكان في يده سواك، فدعى وصيفة له أو: لها حتى استبَان الغَضَب في وجهه، وخَرجت أمُّ سلمة فوَجَدَت الوصَيفة تلعب (١) ((معالم السنن)) ٥٤/١ (٢) ((مسند أحمد)) ٦/ ٢٨٠. (٣) سقط من (م). (٤) زاد في (ص، ل): فإن. (٥) الأنبياء: ٤٧. (٦) ((الكاشف)) للذهبي ١٨٠/٢. (٧) في (س، م): الصحيح. ١٠٧ = كتاب الطهارة بَبهمة(١) فقالت: ألا أراك تلعبين بهذه البهمة ورسول الله وَلَ يدْعُوك فقالت: والذي بعثك بالحق ما سمعتُك. فقال رسُول الله وَالَ: (( لولا خشية القود لأوجعتُك بهذا السِّواك)) (٢). وفي رواية لهُ: ((لضَربتُك بهذا السِّواك))(٣). (فَقُلْتُ: يا رَسُولَ اللهِ، أَخْبِرْنِي عَنِ الوضُوءِ) قال الخطابي: ظاهر السُّؤال يقتضي الجَوَابُ عن جُملة الوضوء، إلا أنهُ نَّ لما اقتصر في الجواب على تخليل الأصابع والاستنشاق علم أن السائل: لم يسأله عن حكم ظاهر الوضوء] (٤) إنما سَألُهُ عن حُكم بَاطنه(٥). (قَالَ: أَسْبغ الوضُوءَ) أي: تممهُ وبَالغ في غسْل الأعضاء، ولهذا عَطف عَليه (وَخَلِّلْ بَيْنَ الأَصَابِعِ) وفيه أن تخليل الأصابع سُنة، وهو يشمل أصابع اليدين والرجلين، والتنصيص عليهما رواه أحمد وابن مَاجَه والترمذي عن ابن عباس أن رَسُول الله وَّ قال: ((إذا توضأتَ فخلل بين أصابع يديك ورجليك))(٦). قال ابن الملقن: والذي يقربُ مِنَ الفَهم هُنا؛ يعني: في أصابع اليدين أن يشَبك بين الأصابع(٧). (١) في (م): بهمة. (٢) ((مسند أبي يعلى)) (٦٩٤٤). (٣) ((مسند أبي يعلى)) (٦٩٢٨). (٤) من (د، م). (٥) ((معالم السنن)) ٥٥/١. (٦) أخرجه الترمذي (٣٩)، وابن ماجه (٤٤٧)، وأحمد ٢٨٧/١. (٧) هذا من كلام الرافعي في ((الشرح الكبير)) ١٣١/١. ١٠٨ لكن روى الطبراني في «الأوسَط)) عن أبي هريرة ﴾؛ أن رسُول الله وَلّ قال: ((إذا توضأ أحدكم فلا يُشبكن بين أصابعه))(١) وفي سنده عتيق بن يعقوب وبقية رجَاله رجَال الصَّحيح(٢). (وَبَالِغْ فِي الأَسْتِنْشَاقِ) المبالغة في المضمضة والاستنشاق سُنة، وهو أن يصل الماء في المضمضة إلى الحلق، وفي الاستنشاق إلى باطن الأنف. وفي رواية الحَافظ أبي بشر الدّولابي في جَمعه لحديث الثوري: إذا توضأت فبالغ في المضمضة والاستنشاق ما لم تكن صَائمًا. قال ابن القطان: إسنادها صَحيح(٣). فاستفد هذِه الروَاية فإنها جَليلة، وإن الأصحاب قاطبة(٤) يقيسُونَ المبالغة في المضمَضة على المبالغة في الاستنشاق بل قال الماوردي(٥): إنه يبالغ في المضمضة ولا يبَالغ في الاستنشاق للرِّواية الأولى، ثم شرعَ يُفرق بينهما بأن الممضمض (٦) يمكنهُ رد الماء بإطباق الحلق. (إلاَّ أَنْ تَكُونَ صَائِمًا) قال ابن الصَّلاحِ: يُكرِهُ المبالغة للصَّائم في الاستنشاق بحيث يصَل الماء إلى دمَاغه؛ لئلا يصير ذلك سُعُوطًا. وقال أبُو الطيب: المبالغة محَرمة، وهي تفطر إذا وصَل الماء إلى الجوف. (١) ((المعجم الأوسط)) (٨٣٨). (٢) ((مجمع الزوائد)) ٢٤٠/١. (٣) ((بيان الوهم والإيهام)) ٥٩٣/٥. (٤) من (د، م). (٥) ((الحاوي الكبير)) ١٠٦/١. (٦) في (ص، س، ل) المضمضة. ١٠٩ = كتاب الطهارة [١٤٣] (ثَنا عُقْبَةُ بْنُ مُكْرم) بضم الميم وكسْر الراء، العمي البصري الحافظ، روى عنهُ مُسْلم في مَوَاضع، قال: (تَنا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ) القطان، قال: (ثَنَا) عَبد الملك (ابْنُ جُرَئِج) قال: (حَدَّثَنِي إِسْمَاعِيلُ بْنُ كَثِيرٍ) تقدم. (عَنْ عَاصِم بْنِ لَقِيطِ بْنِ صَبْرَةَ، عَنْ أَبِيهِ) لقيط بن صَبرة (وَافِدٍ بَنِي المُنْتَفِقِ أَنَّهُ أَتَى عَائِشَةَ رضي الله عنها فَذَكَرَ مَعْنَاهُ) و(قَالَ) فيه: (فَلَمْ يَنْشَبْ) بفتح الياء والشين، أي: لم يلبث، وحقيقته لم يتعَلق بشيء ولا اشتغل بسِوَاه (أَنْ جَاءَ رَسُولُ اللهِ وَلَهِ يَتَقَلَّعُ) بفتح الياء والتاء واللام المشدَّدة بَعدَها عَين مهملة، أي: يَمشي بقوة كأنه يَرفع رجليه مِنَ الأرض رَفعًا قويًّا لا كمن يَمشى أختيالاً ويقارب خطَاهُ، فإن ذَلك من مشي النساء يُوصَفن(١) به. (يَتَكَفَّأ) بهمز آخره، أي: يتمايَل إلى قدام كما تتكفأ السَّفينة في جریھا. قالَ في (النهاية)): هَكذا رُوي غير مَهموز، والأصل فيه الهَمز، [قال: و](٢) بعضهم يرويه مهموزًا؛ لأن مصدر تفعل منَ الصحيح تفعلًا، والهمزة حرف صحیح(٣). (وَقَالَ) في هذِه الرواية: (عَصِيدَةٍ) بالجر؛ لأنها بدَل مِن خزيرة في قوله: بِخزيرة (مَكَانَ خَزِيرَةٍ) كما تقدم. [١٤٤] (ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى) بن عَبد الله بن خَالد (بْنِ فَارِسٍ) ابن (١) في (د): فوصفهن. (٢) في (م): وقال. (٣) ((النهاية)) (كفأ) بتصرف. ١١٠ ذؤيب الذّهلي، روى عنهُ البخاري في مَوَاضع، لكن لم يبينه (١) فتارة يقولُ: محمد بن خالد، وتارة يقول: حَدَّثَنا محمد. قال: (ثنا أَبُو عَاصِم) الضحاك بن مخلد النبيل الشيباني(٢)، قال: (ثَنا ابن جُرَيْجِ بهذا الحَدِيثِ) و(قَالَ فِيهِ: إِذا تَوَضَّأْتَ فَمَضْمِضْ) فيه ردّ لمن ألحق المضمضة بالاستنشاق قياسًا، كما تقدم حَتى قال الماوردي(٣): لا استحباب في المضمضة؛ لأنه لم يرد فيها الخَبر، ورواية الدولابي: مُصرحة بالجمع بينهما كما تقدم. واللهُ أعلم. (١) في (ص): يثبته، وفي (س): ينسبه. (٢) في (ص، م، ل) النسائي وفي (س): اليمامي. والمثبت من ((الإكمال)) ٢٥٥/٧، و (تهذيب الكمال)» (٢٩٢٧). (٣) ((الحاوي الكبير)) ١٠٤/١، ١٠٥. ١١١ - كتاب الطهارة ٥٦- باب تَحْلِيلِ اللّخیةِ ١٤٥- حَدَّثَنَا أَبُو تَوْبَةَ - يَغْنِي: الرَّبِيعَ بْنَ نافِعٍ - حَدَّثَنا أَبُو الملِیحِ، عَنِ الوَلِيدِ بْنِ زَوْرانَ، عَنْ أَنَسٍ - يَغْنِي: ابن مالِكِ- أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَ لَ كَانَ إِذا تَوَضَّأَ أَخَذَ كَفَّا مِنْ ماءٍ فَأَدْخَلَهُ تَحْتَ حَتَكِهِ فَخَلَّلَ بِهِ لِخِيَّتَهُ، وقالَ: ((هَكَذا أَمَرَنِي رَبِّي رَ)). قالَ أَبُو داودَ: ابن زَوْرانَ رَوىُ عَنْهُ حَجْاجُ بْنُ حَجَاجٍ وَأَبُو المَلِيحِ الرَّقْيُّ (١). باب تخليل اللحية [١٤٥] (ثَنَا أَبُو تَوْبَةَ) بفتح المثناة (الرَّبِيع بْن نَافِعِ) الحَلبي حافظ مِنَ الأبدال، أخرجَ له الشيخان(٢). قال: (ثَنا أَبُو المَلِيحِ عَنِ الوَلِيدِ بْنِ زروانَ)(٣) بفتح الزاي وإسْكان الراء (يَقال: زوران ورجح) (٤) الرقي، ثقة(٥) (عَنْ أَنَس بْن مَالِكِ ﴾ أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَلَهَ كَانَ إِذا تَوَضَّأَ أَخَذَ كَفَّا (١) رواه ابن ماجه (٤٣١)، وابن أبي شيبة ٢٧٨/١ (١٠٦)، ١٩٥/٢٠ (٣٧٦١٩)، والحاكم ١٤٩/١، والبيهقي ٥٤/١، والبغوي في ((شرح السنة)) (٢١٥). وصححه الألباني في ((صحيح أبي داود)) (١٣٣). (٢) ((الكاشف)) للذهبي ٣٠٥/١. (٣) في حاشية (د): من خط الشيخ تاج الدين ... رحمه الله قال: أعل ابن حزم هذا الحديث فقال: هو مجهول. فأجابه الحافظ قطب الدين بأنه رواه أبو داود وسكت عنه. والوليد روى عنه جعفر بن برقان وحجاج بن منهال وأبو المليح الحسن بن عمر الرقي وغيرهم. وقال الذهبي: ثقة ووثقه بعض الحفاظ فقال: ينبغي أن يقال فيه : محله الصدق ونحوه قال: الإمام أحمد سئل عنه، فقال: لا أعرفه. وقال أبو الحسن ابن القطان: هو مجهول الحال لا يعرف بغير هذا الحديث. (٤) سقط من (د، م). (٥) ((الكاشف)) للذهبي ٢٣٨/٣. ١١٢ مِنْ مَاءِ) أي: بيده اليُمنَى (فَأَدْخَلَهُ تَحْتَ حَنَكِهِ) فيه(١) أنهُ يُستحبّ أن يأخذ لتخليل اللحية ماء جَديدًا. (فَخَلَّلَ بِهِ لِحْيَتَهُ) قال السرخسي من أصحَابنَا (٢): يخَللها بأصابعه من أسفلها. قال الذهلي في ((الزهريات)): ثنا محمد بن خالد الصَّفار وكانَ صَدُوقًا، ثنا محمد بن حَرب، ثنا الزبيدي، عَن الزهري، عن أنس. أن رسُول الله وَّ توضأ فأدخَل أصابعه تحتَ لحيته وخلل بأصابعه (وقال: هَكذا أمَرني ربي) ورجاله ثقات. قال الذهلي (٣): وثَنا يزيد بن عَبد الله (٤)، ثنا محمد بن حَرب عن الزبيدي أنه بلغه عن أنس الحديث، وصححهُ [الحاكم قبل](6) ابن القطان أيضًا(٦). وروى ابن عَدي في ((الكامل)) من طريق أصرم(٧) بن غياث(٨) ثنا مقاتل بن حيان عَن الحسَن عن جَابر قال: وضأت رسُول الله وَلِّ غَير مرة ولا مرتين ولا ثلاث فرأيته يخلل لحيته بأصابعه كأنها أنياب مشط(٩). قال النسَائي: وأصرم متروك الحديث(١٠). (١) من (د، م). (٢) ((المبسوط)) ٢٠٤/١ - ٢٠٥. (٣) ساقطة من (د). (٤) في (د، م): ربه. (٥) في (س): قبله، وفي بقية النسخ: قيل. والمثبت من ((التلخيص الحبير)). (٦) ((التلخيص الحبير)) ٢٧٥/١ - ٢٧٦. (٧) في (د، م): أخرم. (٨) في (ص، ل، م، د): عاث. والمثبت من ((الكامل))، و((الإكمال)) ١٣٥/٦. (٩) ((الكامل)) ٤٠٣/١. (١٠) ((الضعفاء والمتروكون)) للنسائي (٦٥). ١١٣ = كتاب الطهارة وفي الباب حَديث مرسَل أخرجَه سَعيد بن منصُور عن الوَليد، عن سَعيد بن سنان(١) عن أبي الزاهرية(٢) عن جبير بن نفير(٣) قال: كان رسُول الله وَ﴿ إذا توضأ خلل أصَابعه ولحيته وكانَ أصحابه إذا توضّؤوا خللَّوا لحَاهُم (٤). (وَقَالَ: هَكَذَا أَمَرَنِي رَبِّي رَّ) يستدلّ به على وجوب التخليل، وبه قال المزني(٥) ورواه ابن كج(٦) عن بعض الأصحَاب والصَّحيح عَدَم الوجوب؛ لأنه لم يأمر به الأعرابي في الحَديث المتقدم. (١) في (د، م): يسار. (٢) كذا في النسخ الخطية، وفي ((التلخيص الحبير)) ١/ ١٥٢. الظاهرية. وكذا في ((نظم المتناثر » (ص٥٦). (٣) في النسخ: جبير. والمثبت من ((التلخيص الحبير)). (٤) كذا ذكره ابن حجر في ((تلخيص الحبير)) ١/ ١٥٢. (٥) ((مختصر المزني)) المطبوع مع ((الأم)) ٤/٨. (٦) في (ص، م، ل): حج. والمثبت من ((المجموع)) ٤٢٥/١، و((الشرح الكبير)) ١/ ١٣١. ١١٤ ٥٧- باب المَسْجِ عَلَى العِمامَةِ ١٤٦- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنا يَخْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ ثَوْرٍ، عَنْ راشِدِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ ثَوْبانَ قالَ: بَعَثَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ سَرِيَّةً فَأَصَابَهُمُ البَرْدُ، فَلَمَّا قَدِمُوا عَلَى رَسُولِ اللهِ وَ أَمَرَهُمْ أَنْ يَمْسَحُوا عَلَى العَصائِبِ والتَّساخِينِ(١). ١٤٧ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صالِحِ، حَدَّثَنَا ابن وَهْبٍ، حَدَّثَنِي مُعاوِيَةُ بْنُ صالِحٍ، عَنْ عَبْدِ العَزِيزِ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنِ أَبِي مَعْقِلٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مالِكِ قال: رأيتُ رَسُولَ اللهِ وَه يَتَوَضَّأُ وَعَلَيْهِ عِمَامَةٌ قِطْرِيَّةٌ، فَأَدْخَلَ يَدَهُ مِنْ تَحْتِ العِمَامَةِ فَمَسَحَ مُقَدَّمَ رَأْسِهِ، وَلَمْ يَنْقُضِ العِمَامَةَ(٢). باب المسح على العمامة [١٤٦] (ثَنَا أَحْمَدُ بْنِ حَنْبَلٍ) قال: (ثَنا يَحْيَى(٣) بْنُ سَعِيدٍ) بن أبان، الأمَوي الحَافظ (عَنْ ثَوْرٍ) بن يزيد، أخرجَ له البخاري (عَنْ رَاشِدِ بْنِ سَعْدٍ) الحِمْصي ثقة (٤) (عَنْ ثَوْبَانَ) السّروي مولى النَّبِيِ ◌َّ (قَالَ: بَعَثَ رَسُولُ اللهِ وَلَّهِ سَرِيَّةً) أي: قطعة من الجيش، فعيلة بمعنى فاعلة سُميت بذلك؛ لأنها تسري(٥) في خفية (فَأَصَابَهُمُ الْبَرْدُ) بإسْكان الرَّاء يعني: الشديد (فَلَمَا قَدِمُوا (١) رواه أحمد ٢٧٧/٥، والبيهقي ٦٢/١. وصححه الألباني في ((صحيح أبي داود)) (١٣٤). (٢) رواه ابن ماجه (٥٦٤)، والحاكم ١٦٩/١، والبيهقي ٦٠/١ -٦١. وضعف إسناده الألباني في ((ضعيف أبي داود)) (١٩). (٣) كتب فوقها في (د، ل): ع. (٤) كتب فوقها في (د، ل): ع. (٥) في (ص، س، ل): تسراي. ١١٥ كتاب الطهارة = عَلَى رَسُولِ اللهِ وَ أَمَرَهُمْ أَنْ يَمْسَحُوا عَلَى العَصَائِبِ)(١). قال أبو عبيد(٢): العَصَائب: العَمائم، سُميت بذلك؛ لأن الرأس تُعصب بهِ (٣) فكُلّ ما عصَّبتَ بهِ رَأْسَك من عمامة أو منديل أو عصَابة [فهو عصَابة](٤) استدلَّ به على جواز الاقتصَار على مسْحِ العمامة مِن غَير أن يمسَح شيئًا مِن رأسه. قال ابن المنذر(٥): وممن مسَحَ على العمامة أبُو بَكر الصِّديق، وبه قال عُمر وأنَس وأبُو أمَامَة، وروي عن سعد بن مَالك وأبي الدرداء، وبه قال عمر بن عبد العزيز والحسن وقتادة ومكحول والأوزاعي، وأبو ثور، وابن المنذر. وروى الخلال بإسْنَاده عن عُمرَ ﴾ أنهُ قالَ: من لم يُطهرهُ المسح على العمامة فلا طهرهُ الله تَعالى(٦). لأنه حَائل في (٧) محل ورد الشرع بمَسْحه فجاز المَسْح عليه كالخفين؛ ولأن الرأس عضو يسقط فرضه في التيمم فجاز المَسْح على حائله كالقدمين. والآية لا تنفي المَسْح على العمامَة، والنبي ◌َِّ مُبين لكلام الله مُفَسر لهُ، وقد مَسَحَ على العمامة وأمر بالمسح عليها، وهذا يدُل على أن المراد بالآية المسح على الرأس وحائله. (١) كتب عندها في (د، م) حاشية: حديث منقطع. (٢) ((غريب الحديث)) ١٨٨/١. (٣) في (د): بها. (٤) سقطت من (م). (٥) ((الأوسط)) ١/ ٤٦٧ - ٤٦٩. (٦) رواه ابن حزم في ((المحلى)) ٦٠/٢. (٧) سقط من ((الأصول الخطية))، والمثبت من ((المغني)) ٣٨٠/١. ١١٦ واشترط لجواز المسح عليها أن تكون ساترة لجميع الرأس إلا ما جرت العادة بكشفه كمقدم الرأس والأذنَين وشبههما(١) مِنْ جَوَانب الرأس؛ لمشقة التحرز عنه ومن شَرط جَوَاز المسح عَليَها أن يكون على صفة عمائم المُسْلمين. إما بأن يكون تحت الحَنَك منها شيء؛ لأن هُذِهِ عَمائم العَرب وهي أكثَر سترًا من غيرها ويشق نزعها فيجوز المسح عليها سواء كانت لها ذؤابة أو لم يكن، وإن لم يكن تَحتَ الحَنَك منها شيء ولا لها ذؤابة لم يجز المسح عليها؛ لأنها على صفة عَمائم أهْل الذمة ولا يشق نزعها. وروي أن عمر رأى رجلاً ليسَ تحت حنكه من عمامته شيء فحنكهُ بكور منها، وقالَ: ما هذِه الفاسقية؟(٢) فامتنع المسْح [عليها للنهي عنها](٣)، وإن نزع العمامَة بَعد المسْحِ عَليها بطلت طَهَارَته نص عليه أحمد (٤) وكذلك إن أنكشف رأسهُ إلا أن يكونَ يَسيرًا مثل أن حَك رَأْسَهُ أو رفعها لأجل الوضوء فلا بأسَ، وإن أنتقضت العمامة بعد مَسْحها بَطلت طَهَارته؛ لأن ذلك بمنزلة نزعها. قال القاضي: لو أنتقض منها كور واحد بطلت(٥). واختلف في وجوب استيعاب العمامة بالمسح والأظهر عند أحمد وجُوبه(٦)؛ لأن (١) في (م): شبهها. (٣) في (ص): يجب. (٢) سقطت من (م). (٤) ((مسائل الإمام أحمد برواية صالح)) (١١٥)، وفيه رواية أخرى عن أحمد أنه يلزمه مسح رأسه. أنظر ((المغني)) ٣٦٨/١. (٥) («المغني)) ٣٨٢/١. (٦) («المغني)) ٣٨٢/١. ١١٧ = كتاب الطهارة مَسْح العمامة بدل فيقدر بقدر المبدل والأظهر (١) وجُوب استيعاب الرأس بالمسح فكذا العمامة كقراءة غَير الفاتحة مِنَ القرآن بدلاً مِنَ الفَاتحة يجبُ أن يكون بقَدرها، والتوقيت في مَسْح العمامة كالتوقيت في مسح الخُف؛ لأن النَّبِي ◌َّوَ كانَ يمسح على الخفين والعمامة ثلاثة (٢) في السَّفر ويومًا وليلة للمقيم. رواهُ الخلال بإسناده إلا أنه من رواية شهر بن حوشب. والعمامة المحَرمة كعمامة الحَرير والمغصُوبة لا يجوز المَسْح عليها ، وإن لبسَت المرأة العمامة(٣) لم يَجُز المَسْح عليها؛ لأنها منهية عن التشبه بالرجال فكانت مُحرمة في حَقها، وإن كانَ لها عذر فهذا يندر فلم يرتبط الحكم به (٤). وأما على مذهَب الشافعي(٥) فلا يجوز الاقتصار على مسح العمامة بلا خلاف عند أصحابه وحكاهُ الماوردي(٦) عن أكثر العُلماء وأجَابُوا عن هُذا الحَديث وما في معناه بأن هُذِه الرواية وقَع فيها اختصار والمراد به مَسْح الناصية والعمامة لتكمل سُنة الاستيعَاب ويدل عليه الحَديث الآتي بَعده وحديث المغيرة أن النّبيِ وَّ مَسَحَ على الخُفين وناصيته وعلى العمامة. قال البيهقي: إسناد هُذِه الرواية إسْنَاد حَسَن(٧). فَإن قيل كيفَ يظن بالراوي حَذف مثل هذا؟ والجَوَابُ أن الأحَاديث (١) سقطت من (م). (٣) في (د، م): عمامة. (٥) ((الأم)) ٧٩/١. (٧) ((السنن الكبرى)) ١/ ٦٢. (٢) في (ص، س، ل) ثلاثًا. (٤) («المغني)) ٣٨٢/١ - ٣٨٣. (٦) ((الحاوي)) ١١٩/١. ١١٨ الصحيحَة جَاءت بِمَسْح الناصيَة مَعَ العمامَة وفي بعضها مسح العمامَة ولم يَذكر الناصيّة فَكان مُحتَملاً لموافقة الأحاديث الباقية، وإنما حَذف بَعض الرواة ذكر الناصية؛ لأن مَسْحَها كانَ مَعْلومًا عندَهم. (والتَّسَاخِينِ) بفتح التاء المثناة فوق والسِّين المهملة المخففة وبالخاء المعجمة، وهي الخفاف، ويقالُ: أصْل ذَلك كل ما يُسَخَّنُ به القدَم مِنْ خُفّ وجَورب ونَحوهما ولا واحد للتسَاخين من لفظهَا، وقيل: واحدُها تسخَان وتسخين(١)، هَكذا ذكر في كتب اللغَة والغريب. وذكر حَمزة الأصبهاني أن التسخان فارسي مُعرب، وهو اسم غطاء من أغطية الرأس كان العُلماء والموَابدة يأخذونه على رؤوسهم خَاصَّة دُون غيرهم. قالَ: وجَاء ذكر التَّسَاخين في الحَديث فقال: من تعاطى تفسيره هو الخفّ حَيث لم نعَلم(٢) فَاَرِسيته(٣). وقد استدل به على المسْح على الخفاف كما سيأتي ويستدل به على عَدم التَوقيت في المَسْح عليها كما سَيَأتي. [١٤٧] (ثَنا أَحْمَدُ بْنُ صَالِح) الطبري الحافظ المصْري، كانَ جَامعًا يحفظ ويَعرف الفقه والنحو والحَديث، كتَب عن ابن وهب خمسين ألف حَديث وهو شَيخ البخاري(٤). (١) كذا هنا وفي ((النهاية)) ١٨٩/١، ٣٥٢/٢ وفي باقي كتب اللغة والغريب: تَسْخَن على وزن جَعْفَر . انظر (العين)) ٣٣٢/٤ (تسخن)، و((تهذيب اللغة)) ٨٢/٧. (٢) في (د، س): تعلم. (٣) ((النهاية)) (سخن). (٤) في (د، س): تعلم. ١١٩ - كتاب الطهارة قال (ثَنَا) عبد الله (ابْنُ وَهْبٍ) قال: (حَدَّثَنِي مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِح) الحَضرمي قاضي الأندلس أخرج لهُ مُسْلم (عَنْ عَبْدِ العَزِيزِ بْنِ مُسْلِم) المَدَني لهُ مُتَابعَة في مُسْلم (عَنِ أَبِي مَعْقِلٍ) بفتح الميم وسُكون المهملة ثم قاف مَكسُورة. ذكرهُ ابن عبد البر ممن لم يذكر له أسم سِوى كنيته(١) وهو مجهول وليسَ بالقسملي(٢). (عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكِ ﴾ قال: رأيتُ رَسُولَ اللهِ وَ لَهِ يَتَوَضَّأُ وَعَلَيْهِ عِمَامَةٌ قِطْرِيَّةٌ) بِكسْر القاف وإسْكان الطَاء المهملة، وهي ثياب حُمر لهَا(٣) أعلام فيها بَعض الخشُونة، وهي ضَرْبٌ مِنَ البرود يُقَالُ لها: القطريّة. وقيل: هي حُلل جيَاد(٤) تحمل من قِبَل البحرين مَوضع بين(٥) عمان(٦) وَسيف البحر قالهُ الأزهري (٧) ويُقالُ لِتِلك القرية: قطر بفتح القاف والطاء، فَلما دَخَلت عَليها يَاء النسب(٨) كسروا القَاف وخففوا الطّاء، وفيه دليل على جَواز لبس العمامة التي لها عَلم أحمرَ أو (٩) أسْود أو غَيرهما مِنَ الألوان لا الأصفر والأزرق فإنه صارَ علمًا لأهل الكتاب. (فَأَدْخَلَ يَدَيْهُ مِنْ تَحْتِ العِمَامَةِ) يعني: كفيه، وفيه دليل على فضيلة (١) ((الاستغناء)) ١٣٠٥/٢ (١٨٧١). (٢) في (د): النبهلي. (٣) في (د، م): بها. (٤) في (د، م): حاذ. (٥) في (ص، س): بيت. (٦) زاد في (م): قبل. (٧) ((الزاهر في غريب ألفاظ الشافعي)) ١١٦/١. (٨) في (ص): النصب. (٩) في (م): و. ١٢٠ مَسْح الرأس بالكفّين جَميعًا لا بأحدهما، وأنه لا يحتاج في رَفع العِمامَة أن يَرفعها عند المَسْحِ أصْلاً بل يدْخل يَدَيه من تحتها وهي على رأسه (فَمَسَحَ مُقَدَّمَ رَأْسِهِ وَلَمْ يَنْقُضِ العِمَامَةَ) قالَ ابن حجر: فيه دليل على الاجتزاء بالمسْح على الناصية(١). وقد نقل عن سَلمة بن الأكوع أنهُ كَانَ يمسَح مُقَدم رَأسه، وابن عمر (٢) مسح اليافوخ، وممن قال بمسح البَعض الحَسَن، والثوري، والأوزَاعي، والشافعي(٣)، وأصحاب الرأي (٤) إلا أن الظاهِر عن أحمد في حق الرجل وجُوب الأستيعَاب، وأن المرأة يُجزئها مَسْح مقدم رأسهَا. قال أبُو الحارث: قلت لأحمدَ؛ فإن مَسَحَ بَرَأسه وترك بَعضه؟ قال: يُجزئه، ثم قال: ومن يمكنه أن يأتي على الرأس كله؟(٥). وفيه دليل على أن من اقتصرَ على بَعض رأسِه، فالأفضل أن يقتصر على مُقدمه، كما أن الأفضَل لمن أستوعبه بالمَسْحِ أن يَبْدَأ بمقدمه، وقيْلَ: الأَبتداء بالمقَدم منه سُنة. (١) ((التلخيص الحبير)) ٢٢٢/١. (٢) زاد في (ص). كان. (٣) ((الأم)) ٧٨/١ - ٧٩. (٤) انظر: ((المبسوط)) للسرخسي ٧٨/١، ١٨٠. (٥) ((المغني)) ١٧٥/١ - ١٧٦.