النص المفهرس

صفحات 81-100

٨١
- كتاب الطهارة
الوضوء المعهُود مِن وضوء رسُول الله وَّهِ (فَمَنْ زَادَ عَلَى هذا) أي: على
الثلاث، وفي وجه ثالث في ((الروضة)) (١) أن الزيادة على الثلاث محرمَة
(أَوْ نَقَصَ) قال ابن الرفعَة: يَعني: عَن الواحِدة. فإنه سَيأتي الوضوء
مرتين، والوضُوء مَرة. ولم يتفق الروَاة على ذكر النقص، بَل أكثرهُم
أقتصر على قوله: ((فمن زاد)) فقط، كذا روَاهُ ابن خزيمة في
((صحيحه))(٢) وغيره (فَقَدْ أَسَاءَ وَظَلَمَ) رواية النسَائي: ((أَسَاء وتعدى
وظلم)) (٣). يجوز أن يكون الإساءة والظلم، وما ألحق بهما مجموعًا
لمن نقص أو زاد، ويجوز أن يكون عَلى التوزيع فإساءته بالنقصَان (٤)
وظلمه بالزيادة؛ لأنهُ وضَعَها في غير مَحلها، وقيل: عكسه، ويشهد له
قوله تعالى: ﴿َانَتْ أُكُلَهَا وَلَمْ تَظْلِمِ مِنْهُ شَيْئًاً﴾(٥) يعني: ولم تنقص (أوْ
ظَلَمَ وَأَسَاءَ) شك مِنَ الراوي.
(١) ((روضة الطالبين)) ٥٩/١.
(٢) ((صحيح ابن خزيمة)) (١٧٤).
(٣) ((سنن النسائي)) ٨٨/١.
(٤) في (ص، س، ل): على النقصان.
(٥) الكهف: ٣٣.

٨٢
٥٢- باب الوضُوءِ مَرَّتَيْنِ
١٣٦- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ العَلاءِ، حَدَّثَنَا زَيْدٌ - يَغْنِي: ابن الحُبابِ - حَدَّثَنَا
عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ ثَوْبانَ، حَدَّثَنا عَبْدُ اللهِ بْنُ الفَضْلِ الهَاشِمِيُّ، عَنِ الأعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ
أَنَّ النَّبِيَّ ◌ََّ تَوَضَّأَ مَرَّتَيْنِ مَرَّتَيْنِ (١).
١٣٧ - حَدَّثَنَا عُثْمانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ، حَدَّثَنا هِشامُ بْنُ سَعْدٍ،
حَدَّثَنَا زَيْدٌ، عَنْ عَطاءِ بْنِ يَسارٍ قالَ: قَالَ لَنا ابن عَبّاسٍ: أَنَّحِبُّونَ أَنْ أُرِيَكُمْ كَيْفَ كانَ
رَسُولُ اللهِ وَلِِّ يَتَوَضَّأُ؟ فَدَعا بِإِناءِ فِيهِ ماءٌ، فاغْتَرَفَ غُزِفَةً بِيَدِهِ اليُمْنَى فَتَمَضْمَضَ
واسْتَنْشَقَ، ثُمَّ أَخَذَ أُخْرِىُ، فَجَمَعَ بِها يَدَيْهِ ثُمَّ غَسَلَ وَجْهَهُ، ثُمَّ أَخَذَ أُخْرِىُ فَغَسَلَ بِها
يَدَهُ الْيُمْنَى، ثُمَّ أَخَذَ أُخْرِى فَغَسَلَ بِها يَدَهُ الْيُشْرِىُ، ثُمَّ قَبَضَ قَبْضَةً مِنَ الماءِ، ثُمَّ
نَفَضَ يَدَهُ، ثُمَّ مَسَحَ بِها رَأْسَهُ وَأَذْنَيْهِ، ثُمَّ قَبَضَ قَبْضَةً أُخْرِى مِنَ الماءِ فَرَشَّ عَلَى
رِجْلِهِ اليُمْنَى وَفِيها النَّغْلُ، ثُمَّ مَسَحَها بِيَدَيْهِ يَدِ فَوْقَ القَدَمِ وَيَدِ تَحْتَ الثَّعْلِ، ثُمَّ صَنَعَ
بِاليُشْرِىُ مِثْلَ ذَلِكَ(٢).
باب الوضوء مرتين
[١٣٦] (ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ العَلاَءِ، قال ثَنا زَيْد بْنَ حباب(٣)) رواية
الخَطيب: ((زيد بن الحباب)) أبُو الحُسين العُكلي الخراساني ثم الكُوفي
(١) رواه الترمذي (٤٣)، وأحمد ٢٨٨/٢، ٣٦٤، وابن حبان (١٠٩٤).
وقال الألباني في «صحيح أبي داود)) (١٢٥): إسناده حسن صحيح.
وله شاهد صحيح من حديث عبد الله بن زيد أن النبي صل و توضأ مرتين مرتين. رواه
البخاري (١٥٨).
(٢) رواه البخاري (١٤٠).
(٣) في (م): حسان.

٨٣
= كتاب الطهارة
الحافظ أخرج له مُسلم في مَوَاضع.
قال (ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ) [بن ثابت](١) (بْنُ ثَوْبَانَ) القيسي، قال أبُو
حاتم: ثقة(٢)، قال: (ثَنَا عَبْدُ اللهِ(٣) بْنُ الفَضْلِ) بن العَباس بن ربيعَة بن
الحَارث بن عبد المطلب بن هاشم (الْهَاشِمِيُّ عَنِ الأَعْرَجَ، عَنْ أَبِي
هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ نَّهِ تَوَضَّأَ مَرَّتَيْنِ)(٤).
قال الترمذي: حَديث حسَن غَريب لا نَعرفه إلا من حديث ابن ثوبَان
عَن عَبد الله بن الفضل وهَو إسنَاد حَسَن صَحيح(٥). وروى الإمام أحمد
بإسناد رجَاله رجال الصحيح عَن عَبد الله بن زيد(٦) أن النبي ◌َّ توضأ
فغسَل يَدَيه مَرتين ووجهه ثلاثًا ومَسَحَ بِرَأسه مَرَّتَيْنِ(٧)، هذا(٨) في
((الصحيح)) خلا قوله: ومَسَح برَأْسِهِ مَرَّتَيْنِ.
[١٣٧] (ثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، قال ثَنا مُحَمَّدُ(٩) بْنُ بِشْرِ) بن
الفرافصة(١٠) الكوفي أحَد العلماء بالحَديث.
(١) سقطت من (م).
(٢) ((الجرح والتعديل)) ٢١٩/٥.
(٣) كتب فوقها في (م): ع.
(٤) تكررت في (م).
(٥) ((سنن الترمذي)) ٦٢/١.
(٦) في (م): یزید.
(٧) ((مسند أحمد)» ٤٠/٤.
(٨) في (د، م): وهذا.
(٩) كتب فوقها في (د، م): ع.
(١٠) في (ص، م): العرافصة، والمثبت من ((التهذيب)) (٥٠٨٨).

٨٤
قال أبو داود: هو أحفظ مَن كانَ بالكوفة (١) (عن هِشَامِ بْن سَعْدٍ)
القرُشي المدَني مَولىّ لآل أبي لهَب(٢) بن عَبد المطلب أخرجَ لهُ مُسلم
في مَوَاضع، قال (ثَنا زَيْدٌ) بن أسلم (عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارِ قَالَ: قَالَ لَنا
ابن عَبَّاسٍ رضي الله عنهما: أَتُحِبُّونَ أَنْ أُرِيَكُمْ كَيْفَ كَانَ رَسُولُ اللهِوَلِّ
يَتَوَضَّأَ! فَدَعا بِإِنَاءٍ فِيهِ مَاءٌ فَاغْتَرَفَ منه غَرْفَةَ) بِفَتحِ الغَين.
(بِيَدِهِ اليُمْنَى) فيه فَضيلة جَعل الإناء إن كانَ واسعًا عن يَمينه يَغترف
منه بيمينه(٣)، وإن كانَ ضَيقًا كالإبريق عن يسَاره يُفرغ منه على يمينه(٤)،
وعده المحَاملي مِن آدَاب الوضوء العَشرة (فَمَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ) أي:
بالغرفة الواحدة، وفيه الجمع بين المضمضة والاستنشاق مِن غرفة
واحدة وسيأتي الفَصْل بين المضمضة والاستنشاق في بَابه.
(ثُمَّ أَخَذَ) غرفة (أُخْرِىُ فَجَمَعَ بِها بين يَدَيْهِ ثُمَّ غَسَلَ) بها (وَجْهَهُ) فيه
غسل الوَجْه بالكفين جَميعهما(٥) وهو ممّا لا يقدم اليمين فيه بل يَبدأ
بأعاليه كما تقدم (ثُمَّ أَخَذَ غَرفَة أُخْرى) إطلاقه يقتضي أنه لا ينوي
الاغتراف إذ لو كانَ لنقل(٦).
(فَغَسَلَ بِها يَدَهُ اليُمْنَى) إلى المرفقين ثلاثًا (ثُمَّ أَخَذَ أَخْرِى فَغَسَلَ بِها
يَدَهُ اليُسْرى) إلى المرفقين ثلاثًا (ثُمَّ قَبَضَ قَبْضَةً مِنَ المَاءِ ثُمَّ نَفَضَ يَدَهُ) من
(١) ((تهذيب الكمال)) ٢٤/ ٥٢٢.
(٢) في (م): طالب.
(٣) في (م): بيساره.
(٤) في (م): يساره.
(٥) في (د): جميعها.
(٦) في (م): النقل.

٨٥
= كتاب الطهارة
الماء، أي: أرسَل الماء الذي في يَده ويَدل عليه قوله بَعده (ثُمَّ مَسَحَ) فإن
المَسْح لا يكون إلا بالبَلل إذ لو فعل ذلك بالغرفة لكانَ غسْلاً.
(رَأْسَهُ وَأُذُنَيْهِ) كما تقدم (ثُمَّ قَبَضَ قَبْضَةً أُخْرِى مِنَ المَاءِ فَرَشَّ) مِن
الماء(١). قال ابن حجر: أي سَكبَ(٢) الماء قليلاً قليلاً إلى أن صَدق
عليه مُسَمى الغسل(٣).
[وَسكبه عليه](٤) حَتى يستَوعب العضو (عَلَىْ رِجْلِهِ الْيُمْنَى وَفِيها النَّعْلُ
ثُمَّ مَسَحَهَا) المراد بالمَسْحِ إِسَالة الماء عَلى الرجْل قليلاً قليلاً حتى
يستوعبه (بِيَدَيْهِ يَدِ) بالجر علي البدَل (فَوْقَ القَدَم) وفي رواية الخطيب:
فوق النَعل وهو الموافق لقَوله بَعدهُ (وَيَدٍ تَحْتَ الثَّعْلِ) قال ابن حجر:
قوله: ((تحت النعل)) فإن لم يحمل عَلى التجوز عَن القدَم وإلا فهي
رواية شاذة وراويها هشام بن سَعد لا يحتج بما ينفرد به فكيف إذا
خالفَ(٥). يَعني الرِّوايات الصَّحيحة، ومَما يَدل على أن المراد بالرش
الغسْل رواية البخاري: ثم أخذ غرفةً مِن مَاء فرش على رجله اليُسرى
حتى غسلها(٦)، وروى الطبراني في ((الأوسَط)): وتناول الماء بيده
اليُمنى فرش على قَدَميه فغَسَلهما(٧). ذكرهُ مِن روَاية جَابر.
(١) ليست في (د، م، ل).
(٢) في (ص، س): سلب.
(٣) ((فتح الباري)) ٢٩١/١.
(٤) في (ص، ر ، ل، س): وسله.
«فتح الباري)) ٢٩١/١.
(٥)
(٦) ((صحيح البخاري)) (١٤٠).
(٧) ((المعجم الأوسط)) (٣٥٧).

٨٦
قال ابن بطال في بَاب غسْل الرجلين في النعلين: لم يَصح عند
البخاري حديث المسح على النعلين. قالَ: ومن روى عن النبي
صَلى الله
المسح على الثَّعلين كان وهمًا وإنما كانَ غسْلاً(١).
قلتُ: ويحتمل أن يحمل الرش على حقيقته والمسْح على حقيقته،
وقوله على رجْله، أي: على النَّعل الذي فيه رجله اليُمنى بدليل قوله
بعد: يَد فوق النَّعْل: ويد تحت النعل. ويكون المرادُ بالنعْل الذي (٢)
غيّب(٣) القدمَين بِشَرطه، واللهُ أعلم.
(ثُمَّ صَنَعَ بِالْيُسْرِىُّ مِثْلَ ذَلِكَ) أي: مِنَ الرش وما بَعْدَهُ.
(١) ((شرح البخاري)) ٢٦٠/١.
(٢) من (د، م).
(٣) في (ل): عين، وفي (ر): عند.

٨٧
- كتاب الطهارة
٥٣- باب الوضُوءِ مَرَّةٌ مَرَةً
١٣٨- حَدَّثَنَا مُسَدَّدُ، حَدَّثَنَا يَخْيَى، عَنْ سُفْيَانَ، حَدَّثَنِي زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ، عَنْ
عَطاءِ بْنِ يَسارٍ، عَنِ ابن عَبّاسٍ قَالَ: أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِوضُوءٍ رَسُولِ اللهِ وَلَ؟ فَتَوَضَّأَ مَرَّةً
مَرَّةٌ(١).
باب الوضوء مرة مرة
[١٣٨] (ثَنا مُسَدَّدٌ، قال: ثَنا يَحْيَى القَطان، عَنْ سُفْيَانَ) بن سَعيد
الثوري.
(عَنْ زَيْد بْن أَسْلَمَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنِ ابن عَبَّاسٍ قَالَ: أَلاَ
أَخْبِرُكُمْ بِوضُوءِ رَسُولِ اللهِ وَ ◌ّهِ فَتَوَضَّأ) ليريهم كيفية وضُوهُ (مَرَّةً مَرَّةً)
مَنْصوب عَلى الظرف أي: توضأ في زَمَان وَاحِد ولو كانَ ثمة غَسلات
أو غَسلتان لكل عضو مِنْ أعضاء الوضُوء لكانَ التوضؤ في أزمنة أو
زَمَانَين إذ لا بُد لكل غسلة مِنْ زمَان غَير زَمَان الغسلة الأخرى، أو
منصُوب على المصدر، أي: توضأ مَرة مِنَ التوضؤ أي: غسل
الأعضاء(٢) غَسْلة واحدة وتكرار المرة يَدُل عَلى تكرير الفعْل، أو
يكون المراد: توضأ وغسل لكل عضو مرة؛ لأن تكرار الوضُوء مِن
رسُول الله وَلّ معلوم بالضرورة، وروى الإمام أحمد بسند فيه زيد
العمي وقد وثق، وبقية رجَاله رجال الصحيح عن ابن عُمر عَن النَّبي
(١) رواه البخاري (١٥٧).
(٢) في (ص، ل) للأعضاء، والمثبت من (د، س، م).

٨٨
وَالخير: ((من توضأ واحِدة فتلك وظيفة (١) الوضوء التي لابد منها ومَن توضأ
أثْنَتَين فلهُ كفلين مِنَ الأجر، ومِن توضأ ثَلاثا فذَلك(٢) وضُوئي ووضُوء
الأنبياء من قَبلي)) (٣).
(١) في (س): وخليفه.
(٢) في (د، م): فذاك.
(٣) ((مسند أحمد)) ٩٨/٢.

٨٩
= كتاب الطهارة
٥٤- باب فِي الفَرْقِ بَيْنَ المَضْمَضَةِ والإِسْتِنْشاقِ
١٣٩- حَدَّثَنَا حُمَيْدُ بْنُ مَسْعَدَةَ، حَدَّثَنَا مُعْتَمِرٌ، قالَ: سَمِعْتُ لَيْئًا يَذْكُرُ، عَنْ
طَلْحَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، قالَ: دَخَلْتُ - يَغْنِي: عَلَى النَّبِيِّ وَِّ- وَهُوَ يَتَوَضَّأُ والماءُ
يَسِيلُ مِنْ وَجْهِهِ وَلْخِيَتِهِ عَلَى صَدْرِهِ، فَرَأَيْتُهُ يَفْصِلُ بَيْنَ المَصْمَضَةِ والإِسْتِنْشَاقِ(١).
باب في الفرق (٢) بين المضمضة والاستنشاق
[١٣٩] (ثَنَا حُمَيْدُ) بالتصغير (بْنُ مَسْعَدَةً) البَاهلي شيخ مُسلم، قال:
(ثَنَا مُعْتَمِرٌ قَالَ سَمِعْتُ لَيْثَا) يَعني ابن أبي سُليم (يَذْكُرُ عَنْ طَلْحَةَ) بن
مصرف (عَنْ أَبِيهِ) مصرف (عَنْ جَدِّهِ) كعب [بن عمرو](٣) بن عَامِر
اليامي تقدم مع (قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى النَّبِيِّ نَِّّهِ وَهُوَ يَتَوَضَّأ) فيه جَوَاز
الإذن بالدخول على مَن كانَ في عبادة مِن وضوء أو غسل أو صَلاة أو
غَيرها، ولا يؤخر المُستأذن عَن الدُخُول إلى الفراغ مِنَ العِبادَة، ولا
يكون هذا مِنْ إظهار العِبادات لاسيَّما إن كانَ المتعبِّد ممن يُقْتَدَی به،
فإن الداخل عليه ينظر أفعاله في العبادَة فيقتدي به فيها ويبلغها عَنه كما
حَصَل في هذا الحَديث.
(وَالْمَاءُ يَسِيلُ) في غسْل وجهه (مِنْ وَجْهِهِ وَلِحْيَتِهِ) فيه فضيلة إجراء
(١) رواه الطبراني ١٩/ ١٨١ (٤١٠)، والبيهقي ١/ ٥١.
وضعفه الألباني في ((ضعيف أبي داود)) (١٨).
(٢) في (ص): الغرف.
(٣) ليست في (د، م).

٩٠
الماء على العضو المغسُول وإسْباغ الوضُوء (عَلَى صَدْرِهِ) فيه طَهَارة الماء
المُستعمل في الوضوء والغُسْل والتراب المتَيمم به (فَرَأَيْتُهُ يَفْصِلُ) بِفَتح
أوله و کسر ثالثه.
(بَيْنَ المَضْمَضَةِ وَالإِسْتِنْشَاقِ) فيه حجة عَلى فضيلة(١) الفصل بين
المضمضة والاستنشاق، وهو الأظهَر مِنْ مَذهَب الشافعي كما نص
عَليه في البويطي(٢)، ثم الأصح عَلى قول الفصل أنهُ يمضمض بغَرفة
ثلاثًا، ثم يستنشق بأخرى ثلاثًا حَتى لا ينتقل من عضو إلا بَعد كمال
ما قبله.
والثاني: بست غرفات یمضمض بثلاث غرفات ويستنشق بثلاث؛
لأنه أقرب إلى النظافة، ورواهُ الطبراني مِن هذا الوجه الذي أخرجهُ
أبُو داود، وقال: عَن جَدہ کَعب بن عَمرو أن رَسُول الله وَلِّ توضأ
فمَضمض ثلاثًا واستنشق(٣) ثلاثًا يأخذ لكل واحدة ماء جَديدًا(٤) وهذا
أظهر في المقصود.
(١) في (د، س، ل، م): أفضلية.
(٢) انظر: ((الحاوي الكبير)) ١٠٧/١.
(٣) في (ص): يستنشق.
(٤) ((المعجم الكبير)) ١٩/ ١٨٠ (٤٠٩).

٩١
- كتاب الطهارة
٥٥- باب في الاسْتِنثارِ
١٤٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، عَنْ مالِكِ، عَنْ أَبِيِ الزِّنادِ، عَنِ الأَغْرَجِ، عَنْ أَبِي
هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَّهِ قالَ: ((إِذا تَوَضَّأَ أَحَدُكُمْ فَلْيَجْعَلْ فِي أَنْفِهِ ماءً ثُمَّ
لْيَنْثُرْ ))(١).
١٤١- حَدَّثَنَا إِبْراهِيمُ بنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا وَكِيعُ، حَدَّثَنا ابن أَبِي ذِئْبٍ، عَنْ قارِظِ،
عَنْ أَبِ غَطَفَانَ، عَنِ ابن عَبّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَ: ((اسْتَنْثِرُوا مَرَّتَيْنِ بالِغَتَيْنِ
أَوْ ثَلَاثًا ))(٢).
١٤٢- حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ - في آخَرِينَ- قالُوا: حَدَّثَنَا يَخْيَى بْنُ سُلَيْمِ، عَنْ
إِسْماعِيلَ بْنِ كَثِيرٍ، عَنْ عاصِمِ بْنِ لَقِيطِ بْنِ صَبْرَةَ، عَنْ أَبِيهِ لَقِيطِ بْنِ صَبْرَةَ قالَ: كُنْتُ
وافِدَ بَنِي الْمُنْتَفِقِ - أَوْ فِي وَقْدِ بَنِي المُنْتَفِقِ - إِلَى رَسُولِ اللهِ وَّةِ، قَالَ: فَلَمَّا قَدِمْنا عَلَى
رَسُولِ اللهِ وَّ﴿ فَلَمْ نُصادِفْهُ فِي مَنْزِلِهِ وَصادَفْنا عائِشَةَ أُمَّ المُؤْمِنِينَ، قَالَ: فَأَمَرَتْ لَنا
بِخَزِيرَةٍ، فَصُنِعَتْ لَنا، قالَ: وَأُتِينا بِقِناع- وَلَمْ يَقُلْ قُتَيْبَةُ: القِناعَ، والقِناعُ: الطَّبَقُ فِيهِ
◌َمْرُّ- ثُمَّ جاءَ رَسُولُ اللهِ وَّةِ، فَقَالَ: ((هَلْ أَصَبْتُمْ شَيْئًا)) أَوْ: ((أُمِرَ لَكُمْ بِشَيءٍ)).
قالَ: قُلْنا: نَعَمْ يا رَسُولَ اللهِ. قالَ: فَبَيْنا نَحْنُ مَعَ رَسُولِ اللهِ وَرَ جُلُوسٌ، إِذْ
دَفَعَ الرّاعِي غَنَمَهُ إِلَى المُراحِ وَمَعَهُ سَخْلَةٌ تَيْعَرُ، فَقالَ: (( ما وَلَّدْتَ يا فُلانُ)). قالَ:
بَهْمَةً. قالَ: فَاذْبَحْ لَنا مَكانَها شاةً. ثُمَّ قالَ: لا تَحْسِبَنَّ- وَلَمْ يَقُلْ: لا تَحْسَبَنَّ - أَنَّا مِنْ
أَجْلِكَ ذَبَحْناها لَنَا غََمُ مِائَةٌ لا نُرِيدُ أَنْ تَزِيدَ، فَإِذَا وَلَّدَ الرّاعِي بَهْمَةً ذَبَحْنا مَكانَها
شاةَ. قالَ: قُلْتُ: يا رَسُولَ اللهِ إِنَّ لِي امْرَأَةً وَإِنَّ فِي لِسانِها شَيْئًا يَغْنِي البَذْاءَ. قالَ:
((فَظَلِّقْها إِذَّا)). قَالَ: قُلْتُ: يا رَسُولَ اللهِ إِنَّ لَها صُخْبَةً وَلِي مِنْها وَلَدٌ. قالَ:
(١) رواه البخاري (١٦١، ١٦٢)، ومسلم (٢٣٧).
(٢) رواه ابن ماجه (٤٠٨)، وأحمد ٢٢٨/١، ٣٥٢، والنسائي في ((السنن الكبرى))
(٩٧). وصححه الألباني في ((صحيح أبي داود)) (١٢٩).

٩٢
((فَمُرْها- يَقُولُ: عِظْها- فَإِنْ يَكُ فِيها خَيْرٌ فَسَتَفْعَلُ وَلا تَضْرِبْ طَعِينَتَكَ
كَضَرْبِكَ أُمَيَّنَكَ)). فَقُلْتُ: يا رَسُولَ اللهِ أَخْبِرْنِي عَنِ الوضُوءِ. قالَ: ((أَسْبِغ الوضُوءَ،
وَخَلِّلْ بَيْنَ الأَصابِعِ، وَبَالِغْ فِي الأَسْتِنْشاقِ إلَّا أَنْ تَكُونَ صائِمًا) (١).
١٤٣- حَدَّثَنَا عُقْبَةُ بْنُ مُكْرَمٍ، حَدَّثَنَا يَخْيَى بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنا ابن جُرَيْجٍ،
حَدَّثَنِي إِسْمَاعِيلُ بْنُ كَثِيرٍ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ لَقِيطِ بْنِ صَبْرَةَ، عَنْ أَبِيهِ وافِدٍ بَنِي المُنْتَفِقِ
أَنَّهُ أَتَى عائِشَةَ، فَذَكَرَ مَعْناهُ. قالَ: فَلَمْ يَنْشَبْ أَنْ جاءَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ يَتَقَلَّعُ يَتَكَفَّأُ.
وقالَ: عَصِيدَةٍ. مَكانَ: خَزِيرَةٍ (٢).
١٤٤- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ نَخْيَى بْنِ فارِسٍ، حَدَّثَنا أَبُو عاصِمِ، حَدَّثَنا ابن جُرَيْجِ
بهذا الَحَدِيثِ، قالَ فِيهِ: ((إِذا تَوَضَّأْتَ فَمَضْمِضْ))(٣).
باب في الاستنثار
قال في ((النهاية)): نثر ينثر بالكَسْر إذا امتخط، والاستئثار منه وهو
استخراج ما في الأنف لينثره(٤)، وقيل: هو من تحريك النثرة، و[هي
طرف](٥) الأنف(٦).
(١) رواه الترمذي (٣٨، ٧٨٨)، والنسائي "٦٦/١، ٧٩، وابن ماجه (٤٠٧، ٤٤٨)،
وأحمد ٣٢/٤، ٣٣، ٢١١، وابن خزيمة (١٥٠، ١٦٨)، وابن حبان (١٠٥٤).
سيأتي بالأرقام (١٤٣، ١٤٤، ٢٣٦٦، ٣٩٧٣).
وصححه الألباني في ((صحيح أبي داود)) (١٣٠).
(٢) أنظر السابق. وصححه الألباني في ((صحيح أبي داود)) (١٣١).
(٣) أنظر ما سلف برقم (١٤٢).
وصححه الألباني في ((صحيح أبي داود)) (١٣٢).
(٤) في (ص، ل) ينثره.
في (ص): هي فرق. وفي (م): هو طرف. والمثبت من ((النهاية)).
(٥)
(٦) ((النهاية)) (نثر)

٩٣
- كتاب الطهارة
[١٤٠] (ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ) بن قعنب القعنبي، (عَنْ مَالِكِ، عَنْ(١)
أَبِي الزِّنَادِ) عبد الله بن ذكوان.
(عن) عَبد الرحمَن بن هرمز (الأَعْرَج، عَنْ أَبِي هُرَيِرَةَ ◌ّهِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ
﴿ قَالَ: إِذا تَوَضَّأَ أَحَدُكُمْ فَلْيَجْعَلْ فِي أَنْفِهِ مَاءً) وكذا ثَبت لمُسلم وفي
رواية للبخاري، وأكثر روايَات البخاري بإسقاط لفظة: (ماء) وقد
اختلف رواة ((الموطأ)» في إسقاطه.
(ثُمَّ لْيَتْثُزْ) بِمُثلثة مَضمومة بَعد النون السَّاكنة، كذا ضَبَطَهُ ابن حَجر
قال: وفي رواية أبي ذرّ والأصيلي: ليَنتثر. بوزن ليفتَعل، والروايتان
لأصحاب ((الموطأ))(٢) أنتهى. وسبق كلام ((النهاية)) بكسر الثاء، وحكي
عن الأزهري: يروى فأنثر(٣) بألف مقطوعَة، وأهلُ اللغَة لا يُجيزُونهُ،
والصوابُ بألف وصل(٤).
وظَاهِر الأمر أنه للوجُوب فيلزم مَن قال بوجوب الاستنشاق لورود
الأمر به كأحمد، وإسحاق(٥)، وأبي عبيد(٦)، وأبي ثور(٧)، وابن
المنذر(٨) أن يقول به (4) في الاستئثار، واستدل الجمهور على أن الأمر
(١) في (ص، م): بن.
(٢) ((فتح الباري)) ٣١٦/١.
(٣) في (ص، س، ل، م) فانتثر. والمثبت من ((النهاية)).
(٤) ((النهاية)) (نثر).
((مسائل أحمد وإسحاق)) رواية الكوسج (١١).
(٥)
(٦) ((الطهور)) ٣٣٧/١.
((المغني)) ١٦٦/١.
(٧)
(٨) ((الأوسط)) ٣٧٩/١.
(٩) من (د، م).

٩٤
فيه للندب(١) بما حَسنهُ الترمذي وصححهُ الحاكم من قوله ◌َّ للأعرابي:
((توضأ كما أمَرك الله))(٢) وأحَالهُ على الآية وليس فيها ذكر الاستنشاق ولا
الاستنثار.
[١٤١] (ثَنَا إِبْرَاهِيمُ (٣) بْنُ مُوسَى) الرازي الفَراء (قال: ثَنا وَكِيعٌ،
قال: ثنا) محَمد بن عَبد الرحَمن (ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ عَنْ قَارِظٍ) (٤) بالقاف
والظاء المشالة المعجمة، ابن شيبة الليْثي الزهري، قال النسائي: ليسَ
به بأس(٥).
(عَنْ أَبِي غَطَفَانَ) ذكرهُ ابن عَبد البر فيمن لم يذكر لهُ سَوى كنيته قال:
وهو ابن طريف المري(٦) ويُقالُ: ابن مَالك قال: وكانَ له دارٌ بالمدينة
عند دار عُمر بن عَبد العَزيز. قال ابن معين: مدَني ثقة(٧).
(عَنِ ابن عَبَّاسٍ) رضي الله عنهما (قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَلّ: (اسْتَنْثِرُوا
مَرَّتَيْنِ بَالِغَتَيْنِ (٨)) يعني: إلى أعلى نهاية الاستنثار من قولهم: بلغت
المنزل إذا وصَلته (أَوْ ثَلاثًا) ولم يذكر في الثلاث المبالغة، وكأن
المبالغة في الثنتين قائمة مقَام المرة الثالثة، وفيه التثليث في الاستنثار،
(١) في (م): الندب.
(٢) ((سنن الترمذي)) (٣٠٢).
(٣) كتب فوقها في (د): ع.
(٤) كتب فوقها في (د): دق.
(٥) ((تهذيب الكمال)) ٣٣٣/٢٣.
(٦) في (ص، س، ل، م): المزني. والمثبت من ((تهذيب الكمال)) (٧٥٦٥).
(٧) ((تاريخ ابن معين)) رواية الدوري (٨٦١).
(٨) في (ص): بالغين.

٩٥
- كتاب الطهارة
وأخرج الحميدي في ((مُسنده)): ((وإذا استنثر فليَستنثر وترًا)) (١) للبخَاري
في بَدء الخلق: ((إذا استيقظ أحدكم من مَنامه فليَستنثر ثلاثًا، فإن
الشيطان يَبيت على خَيشومه))(٢). وعلى هذا فالمراد بالاستنثار في
الوضُوء للتنظيف وللمُستيقظ لطرد الشيطان، فإن الشيطان يكون
مُلتقمًا(٣) قلبهُ يُوسوس لهُ ويأمرهُ بالسوء، فإذا نامَ علم الشيطان أنه لا
يمكنهُ وسوسته(٤)؛ لأنه زَال بالنوم إحساسه، ورفع عنه بالنوم قلم
التكليف فيبيت عند نومه في باطن أنفه؛ ليُلقي في دماغه الرؤيا الفاسدة
ويمنعهُ من الرؤيا الصالحة؛ لأن محل الرؤيا الدماغ، وكثير من الناس
يضل في الفتنة بالرؤيا الفاسدة مِنَ الشيطان.
[١٤٢] (ثَنَا قُتَيْبَةُ(٥) بْنُ سَعِيدٍ) أبُو رَجَاء البَلخي (فِي) جماعة (آخَرِينَ
قَالُوا: ثَنا يَحْيَى بْنُ سُلَيْم) القرشي الطائفي الحَذاء وثقه ابن معين(٦).
(عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ كَثِيرٍ) أبي هَاشِم المكي؛ وثقه أحمد بن حنبل(٧).
(عَنْ عَاصِم بْنِ لَقِيطِ بْنِ صَبْرَةَ) بفتح الصَاد المُهملة وكسر الباء
الموحدة [وبعضهُم يُسكنها](٨) العقيلي الحجازي، زعم البخاري وغيره
(١) ((مسند الحميدي)) (٩٨٧).
(٢) ((صحيح البخاري)) (٣٢٩٥).
(٣) في (ص): ملتعمًا.
(٤) في (م): وسوسة.
(٥) كتب فوقها في (د): ع.
(٦) ((تاريخ ابن معين)) رواية الدوري (٢٢٩).
(٧) ((تهذيب الكمال)) ١٨٢/٣.
(٨) سقط من (م).

٩٦
أن أباه هو أبو(١) رزين العقيلي(٢)، وقيل: هو غيره. روى له البخاري في
((الأدب)) والباقون سِوى مسلم، رووا(٣) له هذا الحديث الوَاحد؛ رواهُ
الترمذي في الصيام مُختصرًا (٤)، والنسائي في الطهارة(٥) وفي
الوليمَة(٦)، وابن ماجه في الطهَارةَ(٧).
(عَنْ أَبِيهِ لَقِيطِ بْنِ صَبْرَةَ) قال المنذري: يقال فيه: لقيط بن عَامِر بن
صَبرة، وقيل: إن لقيط بن عَامِر غير لقيط بن صَبرَة، وليس بشيء. قال:
وهو أبو رزين العقيلي كما تقدم عَن البخاري.
(قَالَ: كُنْتُ وَافِدَ) جمعه وفد، كراكب وركب، وهم القَوم يَأتون
المُلُوك رُكبانًا، وقيل: هُم القَوم (مجتمعون)(٨) ويردون البلاد، والذينَ
يقصدُون الأمَراء للزيارة والاسترفاد (بَنِي المُنْتَفِقِ) بضم الميم وسكون
النون وفتح المثناة فوق وكسر الفاء بَعدها قاف، يريد أن أولاد المنتَفق
أرسَلوه إلى النَّبِي وَّهِ بإسلامهم وهم مُنتسبُونَ إلى المنتفق بن عَامر بن
عقيل بضم العَين ابن كعب بن ربيعة بن عَامِر بن صعصعة(٩) بن معاوية
(١) في (ص، د، ل): أبا.
(٢) ((التاريخ الكبير)) ٦/ ٤٩٣.
(٣) في (م): روی.
(٤) الترمذي (٧٨٨).
(٥) ((المجتبى)) ٦٦/١.
(٦) السابق: ٧/ ١٧١.
(٧) (سنن ابن ماجه)) (٤٠٧، ٤٤٨).
(٨) في (د، س، م): يجتمعون.
(٩) في (ص): قعصعة، والمثبت من ((اللباب في تهذيب الأنساب)) ٢٥٩/٣.

٩٧
= كتاب الطهارة
ابن بكر بن هوازن قبيل (١) مشهور منهم جماعة مِنَ الصَحابة وغيرهم (أَوْ)
كنت (فِي وَقْدِ) جمع وافد كما تقدم.
(بَنِي المُنْتَفِقِ) الذين وفدُوا (إِلَى رَسُولِ اللهِ وَِّ قَالَ: فَلَمّا قَدِمْنا عَلَى
رَسُولِ اللهَِّهَ﴾ أي: قدمنا إلى مَكانه (فَلَمْ نُصَادِفْهُ فِي مَنْزِلِهِ وَصَادَقْنَا عَائِشَةَ
أُمَّ) بالنَّصب (الْمُؤْمِنِينَ رضي الله عنها، قَالَ: فَأَمَرَتْ لَنا بِخَزِيرَةٍ) أن تصنع
لنَا، والخزيرة بفتح الخاء المُعجمة وكسر الزاي وسُكون المثناة تحت
وبعدها راء مُهملة وبعدها(٢) تاء تأنيث، وهي طعام(٣) يتخذ من دقيق
ولحم، وهي أن يقطع اللحم صغارًا (٤) ويصبُ عليه ماء كثير، فإذا
نضج اللحمُ ذر عليه الدَّقيق، فإذا لم يكن فيها لحم فهي عصيدة سميت
بذلك؛ لأنها تقلب وتلوى، والحريرة بفتح الحَاء المهملة وراءين
مُهملتَين وهي حساء مِن دَقيق ودسم لبن أو سمن أو غيرهما.
(فَصُنِعَتْ لَنَا) فيهِ أن الضيف إذا قدم ولم يجد صَاحِب المنزل،
فيُستحب لأهل البيت مِن زوجة أو ابن أو بنت أو من يقوم مقامهم
ممن يتَولى أمر المنزل أن يُهيئوا له طَعَامًا يصلح لهُ لتأكد(٥) حق
القادم، والأولى أن يُطبخ له ما تيسر(٦) من أدم البيت، فإن الطعَام
السخين أرفق بالمسَافر وأوفق، وإن لم يتيسر فما يوجد من أدم البيت.
(١) في (د): قيل، وفي (ر): قبيلة.
(٢) من (م).
(٣) من (د، م).
(٤) في (ص، س، ل): صغار.
(٥) في (ص، س، ل): ليأكل.
(٦) في (م): يتيسر.

٩٨
(قَالَ: وَأُتِينا بِقِنَاعِ) بِكِسْر القاف وتخفيف النون، ويُقالُ لهُ: القنع
بِكسْر القاف وضمها، وقيل: القناع جَمع القنع، وفي حَديث عائشة:
إن كانَ ليهدى لنا القناع فيه كعب(١) مِن إهَالة فنفرح به(٢). والكعْب(٣)
القطعة مِن السمن أو الدهن.
(وَلَمْ يفهم قُتَيْبَةُ القِنَاعَ) وفي بعض النسخ: ولم يقم قتيبة القناع.
و(يقم) بِضَم الياء وكسر القاف، أي: لم يتلفظ به تلفظًا (٤) صحيحًا.
قاله النووي.
(وَالْقِنَاعُ طبقٌ) ورواية الخطيب: (القناع: الطَّق) يعني: الذي يؤكل
عَليه أو (فِيهِ تَمْرٌ) أو رطب أو غَيرهما مِنَ الفواكه وغيرها، والطبق يتخذ
مِن عسيب النخل أو غَيرِهَا، سُمي بذلك؛ لأن أطرافه قد أقنعَت، أي:
عطفت إلى دَاخِل.
(ثُمَّ جَاءَ رَسُولُ اللهِ﴿ فَقَالَ) للوَافدين عليهِ بعَد السَّلامِ عَليهم: (هَلْ
أَصَبْتُمْ شَيْئًا أَوْ أَمِرَ لَكُمْ بِشَيء) منَ الطعام، فيه سُؤال صَاحب المنزل إذا
حَضَر ووجَد الضيف حَضَر في غيبَته عَنْ حَاله فيما ينبغي لهُ من وجُوه
الإكرام أو سؤال من يقوم مقامه في المنزل.
(قَالَ: قُلْنَا: نَعَمْ يا رَسُولَ اللهِ) صنعَ لنا خزيرة.
(قَالَ: فَبَيْنا نَحْنُ مَعَ رَسُولِ اللهِ وَ﴿) يُقال: بَيْنا أنا جَالس، وبينما أنا
(١) في (ل): كفت.
(٢) رواه ابن سعد في ((الطبقات)) ١/ ٤٠٤.
(٣) في (ل): الكفت.
(٤) في (م): بلفظه.

٩٩
= كتاب الطهارة
جَالس، ومعناهما: حين أنا جَالس (جُلُوسٌ) بالرفع، وروايَة الخَطيب:
(جُلوسًا) بالنصب وكلا الرفع والنصب جَائزان، فالرفع على أن يكون
خبرًا لنحن، وبين نصب على الظرفية، والنَصْب على أن يكون بين
ظرف وقع هُو وما يتعلق به خبرًا مُقدمًا، و(نحنُ) مُبتَدأ مؤخر
وَ(جُلوسًا) نصب على الحَال وصَاحب الحَال نحن (إِذْ دَفَعَ الرَّاعِي
غَنَمَهُ) أي: سَاق غنمه التي يَرعَاها (إِلَى المُرَاحِ) بضم الميم، وهوَ
المكان الذي تأوي إليه الإبل والبقر والغنم بالليل؛ لتنَام فيه وتبيت.
وفتح الميم فيه خطأ(١)؛ لأنه أسم مَكان واسم المكان والزمَان
والمصدر من أفعل بالألف مُفعَل بِضَم الميم على صيغة المفعُول، وأما
المراح بالفتح فهو الذي يروح القوم منه أو يرجعُون إليه.
(وَمَعَهُ سَخْلَةٌ) قال أبو زيد: يقال لأولاد الغنم ساعة تضعه مِنَ الضَأن
والمعز جَميعًا ذكرًا كان أو أنثى: سخلَة، ثم هي بهمَة للذكر والأنثى
أيضًا (٢)، وقيل: السّخال أولاد المعز خاصة (تَيْعَرُ) بفتح المثناة فوق
وسُكون المثناة تحت وفتح العَين المهملة [وكسرها وهو أرجح](٣)
بعدها راء واليعار بفتح الياء صوت المعِز يقال: يعرت العَنز تَيعر بكسْر
العَين يعارًا بالضَم إذا صَاحت، كذا للمنذري، وفي ((الجمهرة)): تيعَر
وتيعِر لغتان، واقتصَر ابن فارس في ((المجمل)) على الفتح(٤).
(١) في (ص): خطاب.
(٢) (لسان العرب)) (سخل).
(٣) سقط من (س، م).
(٤) ((جمهرة اللغة)) (يعر)، ((مقاييس اللغة)) (يعر).

١٠٠
(فَقَالَ: ما وَلَّدْتَ) بفتح الواو واللام المشددة وتاء المخاطبة(١)،
يقَال: ولّد الراعي الشاة تَوليدًا إذا حَضَر ولادتها وعَالجها حَتى يبين
الوَلد منها، والمولدة القَابلة والمولد والناتج للماشية كالقابلة للنسَاء.
قال في ((النهاية)): وأصحَاب الحَديث يقولون: ما ولدت. يعني:
بسُكون تاء التأنيث؛ يَعنون: الشاة، والمحفوظ تشديد اللام عَلى
الخطاب للراعي، ومنهُ حَديث الأقرع والأبرص: ((فأنتج هذان وولد
هذا)»(٢) (يا فُلاَنُ) وفي رواية: ((يا راعي)) (قَالَ: بَهْمَةً) بالنَصب وفتح
البَاءِ(٣) الموَحدَة جَمعُها بَهم مثل تمرة وتمر وجَمع البهم بهَام كسَهُم
وسهَام، وأصل البهمة: ولد الضأن، فَيُطلق على الذكر والأنثى،
ويُطلق البهَام عَلى أولاد الضأن والمعز إذا اجتمعت تغليبًا، فَإذا
أنفردت، قيل لأولاد الضَأن: بهَام، ولأولاد المعِز: سخال.
قال ابن فارس: البَهم صغَار الغَنم (٤).
وقوله ◌َّ للراعي: ((ما ولدتْ؟)) وجوابهُ: (بهمة) يدل على أن البَهمة
اسْم للأنثى؛ لأنه إنما سَألُهُ لَيَعْلم أذكر هو أم أنثى، وإلا فقد كانَ يَعْلم أنهُ
إنما ولد أحدهما(٥).
(قَالَ: أَذْبَحْ) رواية الخَطيب: فَاذْبَحْ (لَنا مَكَانَها شَاةً) فيه فَضيلة التقلل
(١) في (د، م): المخاطب.
(٢) رواه البخاري (٣٤٦٤)، ومسلم (٢٩٦٤).
(٣) سقط من (س، م).
(٤) ((مقاييس اللغة)) (بهم).
(٥) ((النهاية)) (بهم).