النص المفهرس

صفحات 41-60

٤١
- كتاب الطهارة
[١١٧] (ثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ يَحْيَى) أبو الأصَبغ (الْحَرَّانِيُّ) ثقة(١)، روى
عنهُ النسَائي بواسطة (قال: حَدَّثَنِي مُحَمَّدٌ بْنُ سَلَمَةَ) بن عبد الله البَاهلي
الحراني مَولى ابن(٢) قتيبة، ويقالُ: مَولى باهلة، أخرج له مُسلم في
الحج (عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ) صَاحب المغازي (عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ طَلْحَةَ
ابْنِ يَزِيدَ بْنِ رُكَانَةَ) بضم الراء وتخفيف الكاف وبعد الألف نون، ابن
عبد يزيد بن المُطلب بن عَبد مَناف المطلبي؛ وثقه ابن معين(٣) وأبُو
داود (٤) (عَنْ عُبَيْدِ اللهِ) بالتصغير ابن الأسود (الْخَوْلاَنِي) ربيب مَيمونة أم
المؤمنين رضي الله عنها (عَنِ ابن عَبَّاسٍ) رضي الله عنهما (قَالَ: دَخَلَ
عَلَيَّ عَلِي بْن أَبِي طَالِبٍ ﴾ وَقَدْ) هُذِه الواو الدَّاخلة على قد هي واو
الحال (أَهْرَاقَ) بفتح الهمزة وسُكون الهاء، والمُضارع منهُ يهريقه
بسُكون الهَاء تشبيهًا لهُ باستطاع يستطيع كأنَّ الهَاء زيدت عن حركة
الياء(٥) التي كانتَ في الأصل، ولهذا لا يضر بهذِه(٦) الزيَادة.
(الْمَاءَ) الظاهر أن المراد بالماء هنا البول، وفيه دليل على جواز
قول: أرقت الماء، وإن كانَ مكروهًا؛ لما روى الطبراني في ((الكبير))
عن واثلة بن الأسقع قال: قال رسُول الله وَله: (( لا يَقُولن أحَدكم
أهرقت الماء، ولكن ليقُل أبُول))(٧) وفي إسناده عنبسَة بن عَبد الرحمن
(١) ((الكاشف)) للذهبي ٢/ ٢٠٣.
(٢) في (د، م): بني.
(٣) ((تاريخ ابن معين)) برواية الدارمي ٢٩٠/١.
(٤) ((تهذيب الكمال)) ٢٥/ ٤٢١.
(٥) في (ص، ل): الهاء.
(٧) ((المعجم الكبير)) (١٥٠).
(٦) في (م): لهُذِه.

٤٢
ابن عنبسَة وقد أجمعوا على ضعفه(١).
(فَدَعَا بِوَضُوءٍ) بفتح الواو، أي: بماء يتوضأ به (فَأَتَيْنَاهُ بِتَوْرٍ) بفتح
المثناة. قال في ((النهاية)): هو إناء مِنْ صفر أو حجارة (٢) كالإجانة.(٣)
(فِيهِ مَاءٌ حَتَّى وَضَعْنَاهُ بَيْنَ يَدَيْهِ) فيه خدمة أهل العِلم وإكرامهم بإحضار
ما یحتاجُون إلیه.
(فَقَالَ: يَا ابن عَبَّاسٍ، أَلاَ أُرِيكَ كَيْفَ كَانَ يَتَوَضَّأُ رَسُولُ اللهِ وَِّ؟
قُلْتُ: بَلَى. قَالَ: فَأَصْغَى الإِنَاءَ) أي: أمَاله (عَلَى يَدِهِ فَغَسَلَهَا) قبل أن
يدخلها الإناء (ثُمَّ أَدْخَلَ يَدَهُ اليُمْنَى) يعني: التي غسَلها (فَأَفْرَغَ بِهَا
عَلَى) يده (الأُخْرِىُ ثُمَّ غَسَلَ كَفَّتِهِ) ثلاثًا (ثُمَّ تمَضْمَضَ) (٤) واستنشق
(وَاسْتَنْثَرَ، ثُمَّ أَدْخَلَ يَدَيْهِ فِي الإِنَاءِ جَمِيعًا فَأَخَذَ بِهِمَا حَفْنَةً) الحفنة بفتح
الحَاء: ملء الكفين، والجمع حَفنات مثل: سجدة وسَجدات.
(مِنْ مَاءٍ فَضَرَبَ بِهَمَا (٥) عَلَى وَجْهِهِ) وفي قوله: وأخذ بهمَا دليل لما
قاله صَاحب ((الحاوي))(٦): أنَّ المُستحب في غَسل الوجه أن يأخذ الماء
بيديه جميعًا؛ لأنه أمكن وأسبغ، وقوله: فَضرب بهَا يدل على أنه يلطم
بالماء وجهه، وإذا وضع الماء على وجهه فيبدأ بأعلى وجهه ثم
يحدره؛ لأن رسُول الله وَ﴿ه كانَ يَفعَل ذلك؛ ولأن أعلى الوجه
(١) أنظر: ((تهذيب الكمال)) (٤٥٣٦).
(٢)
في (ص، س): حجار.
(٣) ((النهاية)): (تور).
في (د، م): تمضمض.
(٤)
(٥) في (د، م): بها.
(٦) ((الحاوي)) ١/ ١١١.

٤٣
= كتاب الطهارة
أشرف؛ لكونه مَوضع السُّجود؛ ولأن الماء يجْري بطبعه.
(ثُمَّ أَلْقَمَ إِنْهَامَيْهِ مَا أَقْبَلَ مِنْ أَذُنَيْهِ) أي: جَعل إبهاميه للبياض الذي بَين
الأذن والعِذار كاللقمة للفم توضع فيه، وقد استدل به الماوردي(١) على
أن البياض الذي بين الأذن والعذار من الوجه كما هُو مَذهبنا.
وقال مالك(٢): ما بين اللحية والأذن ليس من الوجه قال ابن عَبد
البَر (٣): لا أعلم أحدًا من فقهاء الأمصار قال بقول مَالك. وعن أبي
يوسُف(٤): يجب على الأمرد غسله دُون الملتحي.
(ثُمَّ الثَّانِيَةَ) مثل ذلك (ثُمَّ الثَّالِثَةَ مِثْلَ ذَلِكَ) على الوجه، (ثُمَّ أَخَذَ بِكَفِّهِ
اليُمْنَى قَبْضَةً مِنْ مَاءٍ فَصَبَّهَا) أي: صب قبضة المَاء (عَلَى نَاصِيَتِهِ) الناصَية:
شعر مقدم الرأس (فَتَرَكَهَا (٥) تَسْتَنُّ) أي: تَسيل وتنصبُّ (عَلَى وَجْهِهِ)(٦)
يقالُ: سننت(٧) الماء على الوجه أي: صَببته صَبَّا سَهلاً، وقد استدل
به عَلى أنهُ يُستحبُّ أن يزيد في مَاء الوَجْه؛ لأن فيه غضونًا وشعُورًا(٨)
كثيرة خفيفة وكثيفة.
قال الإمام أحمد(٩): يُؤخذ للوَجه أكثر ما يُؤخذ لعضو منَ الأعضاء،
(١) ((الحاوي)) ١/ ١١٠.
(٢) ((التمهيد)) ٢٠ / ١١٨.
(٣) ((التمهيد)) ٢٠/ ١١٨.
(٤) ((المبسوط)) للسرخسي ١/ ٧٦.
(٥) في (م): فیترکها.
(٦) ذكرت في (م) في غير موضعها؛ بعد قليل.
(٧) في (ص): يستن.
(٨) في (م): شعوبا.
(٩) ((المغني)): ١/ ١٦٦.

٤٤
ويتعاهَد ما فيه منَ الغضون والدواخِل والخَوارج؛ ليصل الماء إلى جَميعه.
(ثُمَّ غَسَلَ ذِرَاعَيْهِ إِلَى المِرْفَقَيْنِ ثَلاَثًا ثَلاثًا) أي: كل واحد (١) ثلاثًا. (ثُمَّ
مَسَحَ رَأْسَهُ وَظُهُورَ أُذُنَيْهِ) وكيفيته على ما قالوهُ أن يَبل يَديه، ثم يضع
سَبابتيه على مقدم رأسه [ويمر بهما](٢) إلى قفاه، ثم إلى ظهور أذنيه
وهو ما أدبر منهما، فيمسَح ظاهر الأذنين مَعَ الرأس بماء واحِد.
ولهذا استدل به الشعبي والحسَن بن صالح وغيرهما على أن ظاهر
الأذنين مِنَ الرأس يمسحان معهُ، وأن باطن الأذنين وهو ما أقبل منهما مِنَ
الوجه يغسلان معهُ، قالا: ولأن الوَجه مَا يحصُل به المواجهة وهي
حَاصِلة بما أقبل(٣). وأجاب أصحابنا عن هذا الحَديث بأنه ليسَ فيه
دليل على مقدم الرأس ومُؤخرها، وبأنه محمول على أنه أستوعب
الرأس، فالمسح(٤) مؤخر الأذُّن معهُ ضمنًا لا مقصودًا ولا يتأتى
الاستيعَاب غالبًا إلا بِذَلك.
(ثُمَّ أَدْخَلَ يَدَئِهِ جَمِيعًا) في الماء (فَأَخَذَ حَفْنَةً) بفتح الحاء المهملة(٥)
كما تقدمَ.
(مِنْ مَاءٍ فَضَرَبَ بِهَا (٦) عَلَى رِجْلِهِ) اليُمِنَى (وَفِيهَا النَّعْلُ).
قال الخطابي: يحتمل أن تكون تلك الحفنة مِنَ الماء قدَ وصلت إلى
(١) في (ص، س، ل): واحدة.
(٢) في (ص، س، ل): ويجريهما.
(٣) في (ص، س، م): أدبر.
(٤) في (س): ما يمسح.
(٥) ساقطة من (د، س، ل، م).
(٦) في (م): بهما.

٤٥
= كتاب الطهارة
ظاهِرِ القدم وباطنه، وإن كانت الرجْل في النَعل، ويدل على ذلك قوله:
(فقتلها(١) بِهَا) يحتمل أن يراد فقتل (٢) الحفنة التي بيديه على رجليه(٣) في
النعل، فيدير يده في الغسل على الرجل ليَصِل الماء إلى جَميعها.
قال الخطابي: والحفنة إنما كفت مع (٤) الرفق(٥) في مثل هذا، فأما
من أرَادَ المسح على بعض القدم فقد يكفيه ما دُون الحفنة، قالَ: وقد
روي في غَيرِ هذِه الرواية عن عَليّ أنه توضأ ومسحَ على نَعليه، وقال:
هُذا وضُوء من لم يحدث، وإذا أَحْتمل الحَديث وجهًا من التأويل
فوافق قول(٦) الأمة فهو أولى مِن قول(٧) يكون فيه مُفارقتهم والخروج
مِن مذاهبهم(٨) (ثُمَّ) فعل في (الأُخْرِى مِثْلَ ذَلِكَ قَالَ) علي(٩) ﴾:
(قُلْتُ: وَفِي النَّعْلَيْنِ؟) أي: غسْل رجليه في النعْلين (قَالَ: وَفِي التَّعْلَيْنِ.
قَالَ: قُلْتُ: وَفِي النَّعْلَيْنِ؟ قَالَ: وَفِي النَّعْلَيْنِ. قَالَ: قُلْتُ: وَفِي النَّعْلَيْنِ؟
قَالَ: وَفِي النَّعْلَيْنِ) (١٠) قيل: يحتمل إن ثبت الحَديث أن تكون تلك
(١) في (ص، س، ل): يقتلها. وفي (م): فغسلها.
(٢) في (ص، س، ل) بقتل، وفي (م): فعيل.
(٣) في (م): رجله.
(٤) زاد هنا في (د): في.
(٥) في (ص، د، م): المرفق.
(٦) من ((معالم السنن)).
(٧) في (ص) كفعل، وفي (م): قوله.
(٨) («معالم السنن)) ٥١/١.
(٩) السابق.
(١٠) الحديث رواه أحمد ٨٢/١، وابن خزيمة (١٥٣) من طريق محمد بن إسحاق به،
وحسَّن الألباني إسناده في ((صحيح أبي داود)) (١٠٦).

٤٦
الحَفنة من الماء قد دخلت(١) إلى ظاهِر القدم وباطنه، وإن كانت في النَّعل
فالحفنة من الماء تكفي مع الرفق.
([قَالَ أَبُو دَاوُدَ: ](٢) وَحَدِيثُ) عبد الملك بن عبد العزيز (ابْنِ جُرَيْجِ)
نُسب لجده (عَنْ شَيْبَةً) ابن نصاح بكسر النون وتخفيف الصَّاد المهملة ابن
سَرجس المخزومي المدَني القارئ مولى أُم سَلمة زوج النَبي ◌َّ أتي به
إليها وهو صغيرٌ فمسحتْ رأسهُ ودَعَت لهُ بالخَير والصَّلاح. قال
البخاري: حَدثني الأويسي حَدَّثني الدراوردي، قال: رأيتُ شيبة بن(٣)
نصاح قاضيًا بالمدِينة(٤) وثقه النسائي، وروى(٥) له حَديثًا واحدًا(٦)
وهو هذا(٧) (يشبه حَدِيثَ عَلِيٍّ ﴾ قَالَ فِيهِ حَجَّاجُ(٨) بْنُ مُحَمَّدٍ)
المصيصي الأعوَر الحافظ، روى له الجماعة.
قال أبو داود: بلغني أن(٩) ابن معين كتب عنهُ خمسين ألف
حَديث (١٠)، ولفظه: أخبرنا إبراهيم بن حُسين(١١) المقسمي، قالَ: ثنا
(١) في (د، م): وصلت.
(٢) ليست في (د، م).
(٣) في (ر): وأبو.
(٤) ((التاريخ الكبير)) للبخاري ٢٤١/٤ ترجمة (٢٦٦٢).
(٥) في (ر): ورد.
(٦) انظر: ((تهذيب الكمال)) ٦٠٩/١٢.
(٧) زاد هنا في (ر): سند.
(٨) كتب فوقها في (د): ع.
(٩) زاد في (ص): شبه.
(١٠) ((تهذيب الكمال)) ٤٥٥/٥.
(١١) في (د، م): الحسين.

٤٧
= كتاب الطهارة
حجاج، قال: قال عن ابن جُرَيْج حَدثني شيبة أن محمد بن علي أخبرهُ،
قال: أخبرني أبي علي أن (١) الحُسين بن علي قال: دعَاني أبي عليّ
بوضوء فقربته إليه، فبدأ فَغَسَل(٢) كفيه ثلاث مرات قبل أن يدخلهما في
وضوئه، ثم تمضمض ثلاثًا، واستنثر واستنشق ثلاثًا، ثم غسَل يده
اليُمنى إلى المرفق ثلاثًا، ثم اليُسرى كذلك، وَمَسَحَ بِرَأْسِهِ مَرَّةً وَاحِدَةً
-رواية النسائي: مسحة واحدة(٣) - ثم غسَل رجله اليُمنى إلى الكعبين
ثلاثًا، ثم اليُسرى كذلك، ثم قام قائمًا (٤) فقال: ناولني. فَنَاوَلته الإناء
الذي فيه فضل وضوئه فشربَ من فضل وضوئه قائمًا، فعَجبت، فلما
رآني قال: لا تعجب؛ فإني رأيت أباك النبي ◌َّهِ يَصْنَع مثل ما رأيتني
صنعت.
(قَالَ) عَبد الله (ابْنُ وَهْبٍ فِيهِ عَنِ ابن جُرَيْج) عَن محمد بن علي
(وَمَسَحَ) أيضًا(٥) (بِرَأْسِهِ ثَلاثًا) هذا ممَّا احتج به الشافِعِي على التثليث
في مسح الرأس(٦).
قال البيهقي: كذا قال ابن وَهب عن ابن جريج عنه(٧). قال ابن
الجَوزي في ((كشف المشكل)): وقد ورد تكرار المَسْح في حَديث علي
(١) في (ص، س، ل، م): ابن.
(٢) في (ر): بغسل.
(٣) ((سنن النسائي)) ٦٩/١.
(٤) في (ر): بالماء.
(٥) ليست في (د، م) وذكرت فيهما في غير موضعها.
(٦) ((الأم)) ١/ ٨٠.
(٧) ((السنن الكبرى)) للبيهقي ١٠٥/١.

٤٨
منها: عند الدارقطني(١) من طريق عَبد خير وهو من رواية أبي يوسُف
القاضي، عن أبي حنيفة، عن خالد(٢) بن علقمة عنه.
[١١٨] (ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ) ابن قعنب القعنبي (عَنْ مَالِكِ، عَنْ
عَمْرِو بْنِ يَحْيَى المَازِنِيّ(٣)، عَنْ أَبِيهِ) يحيى بن عمارة بن أبي حسَن
المازني.
(أَنَّهُ قَالَ لِعَبْدِ اللهِ بْنِ زَيْدِ بْنِ عَاصِم وَهُوَ جَدُّ عَمْرِو بْنِ يَحْيَى المَازِنِيّ)
قال ابن حجرَ: قوله جدّ عمرو بن يحيى فيه تجوز؛ لأنه عَم أبيه، وسَماهُ
جَدًّا، لِكَوْنه في منزلته، وأما قول صاحب ((الكمال)) ومن تبعهُ في ترجمة
عمرو بن يحيى أنهُ ابن بنت عَبد الله بن زَيْد فغلط بوَهمه من هذِه الرواية.
وقد ذكر ابن سَعد أن أم عمرو بن يحيى هي حميدة بنت محمد بن
إياس(٤)، وقال غَيرهُ: هي أُم النعمان [بنت أبي](٥) حنة، فالله أعلم(٦).
وقد اختلف في ذلك، والذي يجتمعُ من هذا الأختلاف أن يقال:
اجتمع عند عَبد الله بن زَيد أبُو حسَن الأنصاري وابنه عمرو وابن
ابنه(٧) يحيى بن عمارة بن أبي حسَن فسَألوهُ عن صفةٍ وضُوء النبيِ وَليه
(١) ((السنن)) ٨٩/١.
(٢) في (م): مجالد.
(٣) في (ر): المدني.
(٤) ((الطبقات الكبرى)) ط العلمية ٤٠٥/٥.
(٥) في (ص، س، ل): بنت. وفي (م): بن أبي.
(٦) ((الطبقات الكبرى)) ط العلمية ٤٠٥/٥.
(٧) في (ص، س، ل) أمية.

٤٩
= كتاب الطهارة
وتوَلى السُّؤال منهم له عَمرو بن أبي حَسَن فحيث(١) نسب إليه السؤال كان
على الحقيقة ويُؤيدهُ رواية سُليمان بن بلال عند البخاري في باب:
الوُضوء مِنَ التور، قال: حَدثني عَمرو بن يحيى عن أبيه قال: كانَ
عَمي(٢) يعني: عَمرو بن أبي حسَن يكثر الوُضُوء فقال لعَبد الله بن
زيد: أخبرني فذكره. [وحيث نسب](٣) السُّؤال إلى أبي حسَن فعَلى
المجاز؛ لكونه كانَ الأكبرَ وكانَ حاضرًا، وحيثُ نسبَ السُّؤال ليحيى
ابن عمارة فعَلى المجاز أيضًا؛ لكونه ناقل الحَديث وقد حضر السُّؤال(٤).
(هَلْ تَسْتَطِيعُ أَنْ تُرِيَنِي كَيْفَ كَانَ رَسُولُ اللهِ وَِّ يَتَوَضَّأُ؟) فيه فضيلة
السُّؤال عن أفعَال النَّبي ◌َ ◌ّ ليقتدى به ومُلاطفة الطَّالب للشيخ.
(فَقَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ زَيْدٍ: نَعَمْ. فَدَعَا بِوَضُوءٍ) بفتح الواو (فَأَفْرَغَ عَلَى
يَدَيْهِ) وفي رواية للبخاري: فأكفأ(٥) بهمزتين، وفي رواية له: فكفأ(٦)
بفتح الكاف وهُما لُغتان بمعنىّ . يقالُ: كفأ الإناء وأكفأهُ إذا أمَاله.
وقالَ الكسائي (٧): كفأت الإناء قلبته (٨) وأكفأته: أملته. والمرادُ
(١) في (ص، س) فحين.
(٢) ((صحيح البخاري)) (١٩٩).
(٣) في (ص): وخير ويثبت.
(٤) ((الفتح)) ٣٤٨/١.
(٥) ((صحيح البخاري)) (١٨٦).
(٦) ((صحيح البخاري)) (١٩٢).
(٧) من (د، م، ل)، وفي (س): الطفلي الكفائي، والمثبت من ((الصحاح))، و((لسان
العرب)» (كفأ).
(٨) كذا في الأصول الخطية، وفي ((الصحاح))، و((لسان العرب)): كبيته.

٥٠
بالجَميع إفراغ (١) المَاء مِنَ الإناء على اليَدِ دُون وضع اليد فيه قبل غسلها.
(فَغَسَلَ يَدَيْهِ) وتقدم في الرواية المتقدمة: على يده بالإفراد وهي
محمولة (٢) على جنس اليد، وقد ذكر مُسلم من طريق بَهز عن وُهيب
أنه سَمع هذا الحَديث مَرتين مِن عَمرو بن يحيى إملاء(٣) فتأكد ترجيح
الروايتين [ولا يقال: يحمل على واقعتين، لأنا نقول: المخرج متحد
والأصل عدم التعدد فيه دليل على غسل اليد قبل](٤) إدخَالها(٥) الإناء،
ولو كانَ من غَيرِ نَوم، والمرادُ باليدين هاهنا الكفان لا غير لما تقدم.
(ثُمَّ تَمَضْمَضَ(٦) وَاسْتَنْثَرَ ثَلاثًا) فيه تقديم غسل الكفين على
المضمضة والمضمضة على الاستنشاق والاستئثار (ثُمَّ غَسَلَ وَجْهَهُ
ثَلاثًا) لم تختلف الروايات في ذلك (ثُمَّ غَسَلَ يَدَيْهِ مَرَّتَيْنِ مَرَّتَيْنِ) كذا
رواية البخاري بتكرار مَرتين(٧)، ولم تختلف الروايات عن عمرو بن
يحيى في غسل اليدين مرتين، لكن في رواية مُسلم من طريق حبان بن
واسع، عن عبد الله بن زيد، أنه رأى النبي وَّر توضأ، وفيه: ويده
اليُمنى ثلاثًا ثم الأخرى ثلاثًا (٨) فيحمل على أنهُ وضوء آخر لكون
(١) في (م): إفراغي.
(٢) زاد في (م): له.
(٣) ((صحيح مسلم)) (٢٣٥).
(٤) من (د، م).
(٥) في (ص، س، ل) إدخالهما.
(٦) في (د): مضمض.
(٧) ((صحيح البخاري)) (١٨٥).
(٨) ((صحيح مسلم)) (٢٣٦) (١٩).

٥١
- كتاب الطهارة
مخرج الحَديثَين غير متحد(١) (إِلَى المِرْفَقَيْنِ) وقد اختلف العُلماء هَل
يدخل المرفقان في غسْل اليدَين أم لا؟ فقالَ المعظم: نعم، وخالف
زفر، وحكاهُ بَعضهم عن مَالك(٢).
قال ابن القصَّار: اليد يتناولها (٣) الاسم إلى الإبط لحديث عَمار أنه
تيمم إلى الإبط، وهو من أهل اللغة، فلما جاء قوله تعالى: ﴿إِلَى
الْمَرَافِقِ﴾ (٤) بقي المرفق مَغسُولاً مع الذرَاعين بحق الاسم(٥). ويمكن
أن يستدل لدُخولهما بفعله رَّ، ففي الدار قطني بإسناد حَسَن مِن حَديث
عثمان في صفة الوضوء: فغسَل يديه إلى المرفقين حَتى مسّ أطراف
العَضدين(٦).
وفي البزار والطبراني من حَديث وائل بن حجر في صفة الوضوء:
وغسل ذراعيه حتى جَاوز المرفق(٧).
قال الشافعي في ((الأم))(٨): لا أعلم مخالفًا في إيجاب دُخول
المرفقَين في الوُضوء. فعَلى هذا فَزفر محجوج بالإجماع قبله، وكذا
من قال بذلك مِن أهل الظاهِر بعدهُ، ولم يثبت ذلك عَن مَالك صَريحًا
(١) في (ص، ل): متحدث.
(٢) ((الاستذكار)) ١٢٨/١.
(٣) في (ص) (س، ل): تناولها.
(٤) المائدة: ٦.
(٥) (شرح صحيح البخاري)) لابن بطال ٢٨٧/١.
(٦) ((سنن الدار قطني)) ١٤٣/١.
(٧) ((مسند البزار)) (٤٤٨٨)، و((المعجم الكبير)) للطبراني ٤٩/٢٢ (١١٨).
(٨) ((الأم)) ٧٨/١.

٥٢
(ثُمَّ مَسَحَ رَأْسَهُ بِيَدَيْهِ) وفي رواية ابن خزيمة: مسَحِ رَأْسَه كله(١) ثم بَيَّن
كيفية المَسح (فَأَقْبَلَ بِهِمَا وَأَدْبَرَ بدأ(٢) بِمُقَدَّم رَأْسِهِ) الظاهر أنه من
الحَديث، وليس مدرجًا من كلام مالك (ثُمَّ ذَهَبَ بِهِمَا إِلَى قَفَاهُ) فيه
حُجة على من قالَ: السُّنة أن يبدأ بُمؤخر الرأس إلى أن ينتهي إلى
مقدمه لظاهر رواية البخاري في باب الوضوء مِن التور: فمسَحَ رأسه
فأدبر به وأقبل(٣). وليس فيه حجة؛ لأن الإقبال والإدبار من الأمور
الإضافية ولم يعين ما أقبل إليه ولا ما أدبر عنه(٤)، ومخرج الطريقين
متحد فهُما بمعنى واحد، وعينت رواية مَالك البدَأة بالمقدم، فيحمل
قوله: (أقبل) على أنه مِن تسمية الفِعل بابتدائه أي: بدأ بمقبل الرأس.
(ثُمَّ رَدَّهُمَا حَتَّى رَجَعَ إِلَى المَكَانِ الذِي بَدَأَ مِنْهُ) والحكمة في هذا
الإقبال والإدبار استيعَاب جهَتي الشَّعر بالمسْح، فعلى هذا يختص هذا
الإدبار بمن لهُ شَعر، أما مَن لا شعر لهُ أو حَلق رأسه وطلع منهُ يَسير
فلا يُستحب له الرد؛ لأنهُ لا فائدة فيه، وكذا لا يُستحب الردّ لمن لهُ
شعر كثير مظفور، فلو فَعَلهُ في هذِه الحالة قال في ((التهذيب)): لا
تستحبُ له مَرة ثانية؛ لأنَّ المَاءِ صَارَ مُستعملاً.
(ثُمَّ غَسَلَ رِجْلَيْهِ)(٥) أي: ثلاثًا، وفي هذا الحديث دليل على أن
(١) ((صحيح ابن خزيمة)) (١٥٧).
(٢) في (ص، س، ل): يبدأ.
(٣) ((صحيح البخاري)) (١٩٩).
(٤) من (د، م).
(٥) الحديث رواه البخاري (١٨٥)، والنسائي ٧١/١ من طريق مالك وابن ماجه من
طريق عمرو بن يحيى (٤٣٤)، ومالك ٤٧/١، وأحمد ٣٨/٤.

٥٣
- كتاب الطهارة
الوُضوء الوَاحد يكون بَعضه بمرة (١) وبعضه بمرتين(٢) وبَعضه بثلاث(٣)،
وأن الاغتراف مِن الماء القليل للتطهير لا يصير الماء مستعملاً.
[١١٩] (ثَنَا مُسَدَّدٌ، قال: ثَنَا خَالِد) بن عَبد الله الوَاسِطي الطحان (عَنْ
عَمْرِو بْنِ يَحْيَى المَازِنِيّ، عَنْ أَبِيهِ) يحيى بن عمارة المازني (عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ
زَيْدِ بْنِ عَاصِم) حَدث (بهذا الحَدِيثِ قَالَ) فيه: (فَمَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ)
واحِدَة، كذا للبخاري (٤)، ورواية أبي داود عند الخَطيب.
(مِنْ كَفِّ وَاحِدَة يَفْعَلُ ذَلِكَ ثَلاثًا) وهو صَريح في الجَمع في كل مَرة
بخلاف الرواية المتقدِّمة، وقد استدل به على(٥) الجمع بين المضمضة
والاستنشاق بغَرفَة واحدة يمضمض من كل غرفَة، ثم يستنشق منهَا
فيتمضمض ويستنشق ثلاثًا بثلاث غرفات، وهذا ما صححهُ النووي(٦)
للأحاديث الصَّحيحة فيه، والوَجه الثاني الذي اُستحسنهُ الرافِعي(٧) في
((الشَّرح الصَّغير)) أنه لا يجمع بينهما.
(ثُمَّ ذَكَرَ نَحْوَهُ) أي: قريبًا ممَّا تقدم.
[١٢٠] (ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ السَّرْحِ)(٨) قال: (ثَنَا عَبد الله ابن
(١) في (س، ص، ل): مرة.
(٢) في (س، ص، ل): مرتين.
(٣) في (س، ص، ل): ثلاث.
(٤) ((صحيح البخاري)) ى (١٩١).
(٥) زاد في (م): ذلك استدل به على.
(٦) ((شرح النووي على مسلم)) ١٠٦/٣.
(٧) انظر: ((الشرح الكبير)) ٣٩٧/١.
(٨) سقط في (م).

٥٤
وَهْبٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ الحَارِثِ) بن الضحاك الحِمْصي وثق(١) (أَنَّ حَبَّانَ)
بفتح الحَاء المهملة والبَاء المؤَخَّدة (بْنَ وَاسِعِ حَدَّثَهُ أَنَّ أَبَاهُ) واسِع بن
حَبان بفتح المُهملة والموَحدة أيضًا المازني، أخرج له مُسلم والترمذي
أَنَّهُ (سَمِعَ عَبْدَ اللهِ بْنَ زَيْدِ بْنِ عَاصِم) الأنصَاري (المَازِنِيَّ) له ولأبيه(٢)
صحبة ولأخيه حَبيب بن زَيد المدني(٣) الذي قطعهُ مُسيلمة (٤)، وقَد
شهد عَبد الله أحدًا هو وأمُه أم عمارة نسيبَة بنت كعب. قال الذَهَبي:
وهِمَ ابن عيينة فادعى أنهُ هوَ الذي أري الأذان [قتل بالحرة](٥) وكانت
الحرة آخِر ثلاث وستين(٦).
(يَذْكُرُ أَنَّهُ رَأْىُ رَسُولَ اللهِ بَّرِ فَذَكَرَ وُضُوءَهُ) بضَم الواو أي: صفة
وضوئه (قَالَ) فيه (وَمَسَحَ رَأْسَهُ بِمَاءٍ) جَديد (غَيْرٍ) بالجر(٧) (فَضْلِ) أي:
غير الماء الفاضِل من (يَدَيْهِ) أي: ذراعيه، فيه دليل على أنه لا يجوز
أن يمسح رأسَهُ بالماء الفَاضل عَن ذَرَاعَيه، وهو قول أبي حنيفة(٨)
والشافعي(٩) وأحمد(١٠)، قال الترمذي بعَد ما روى الحَديث: حَديث
(١) ((الكاشف)) للذهبي ٣٢٥/٢.
(٢) في (د، م): ولأبويه.
(٣) ليست في (د، م).
(٤) في (ص، ل): مسلمة.
(٥) في (ص): قبل الحرة.
(٦) ((الكاشف)) للذهبي ٨٨/٢.
(٧) في (ص): الحر.
(٨) ((المبسوط)) السرخسي ١/ ٧٧.
(٩) ((الأم)) ١/ ٨٠.
(١٠) ((مسائل أحمد)) رواية عبد الله (٩٥)، و((مسائل أحمد)) رواية الفضل (٥٥).

٥٥
= كتاب الطهارة
حَسَن صَحيح، وقد روي من غير وجه هذا الحَديث عن عبد الله بن زَيد
وغَيره، أن النَّبِي بَّهِ أخذ لرَأسِهِ ماءً جَديدًا، والعَملُ على هذا عند أكثر
أهل العِلم؛ رأوا أن يأخُذ لِرَأسِه ماءً جديدًا. انتهى(١). وجَوَّزَهُ الحَسَن
وعُروة والأوزاعي(٢) لظاهر حَديث عُثمان، ويتخرج لنا مثل ذَلك إذا
قلنا: المُستَعمل لا يخرج عن طهُوريته سيَّما الغسْلَة الثانية والثالثة (٣) (٤).
(وَغَسَلَ رِجْلَيْهِ حَتَّى أَنْقَاهُمَا)(٥) فيه دليل على تنظيف الرجلين؛ لأنهما
يكثر مُلاقاتهما الأوسَاخ والأقذار بقربهما (٦) مِنَ الأرض لا سيَّما من
يمشي حَافيًا، وقد يُؤخذ منه دَلك الرجلين، ويُقَاسُ عليه بقية الأعضاء.
[١٢١] (ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حَنْبَلٍ، قال: ثَنَا أَبُو(٧) المُغِيرَةِ)
عَبد القُدوس بن الحجاج الخولاني الحمصي؛ روى عنهُ البخاري في
جزاء الصَّيد وبدء الخلق(٨)، قال (ثَنَا حَرِيزٌ) بفتح الحاء المهملة وآخِره
زَاي، ابن عثمان الرحبي الحمصي، ورحبة: بَطن مِن حمير تابعي،
قال: (حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَيْسَرَةَ) أبو سَلمة الحمصي ثقة(٩)
(١) ((جامع الترمذي)) ٥٠/١ - ٥٢.
(٢) من (د، ل، م)، و((المغني)) ١٨١/١.
(٣) سقط من (د).
(٤) ((المغني)) ١/ ١٨١.
(٥) رواه مسلم (٥٨٢) من طريق ابن وهب به، والترمذي (٣٥)، وأحمد ٣٩/٤ من
طريق حبان بن واسع عن أبيه فذكره.
(٦) في (د، ل، م): لقربهما.
(٧) کتب فوقها في (د، م) : ع.
(٨) ((صحيح البخاري)) (١٨٣٧، ٣٢٩٢)، وكذا في الأدب (٦١٠٧).
(٩) ((الكاشف)) للذهبي ٦٤٦/٢.

٥٦
(الْحَضْرَمِيُّ) روى لهُ ابن مَاجِه أيضًا، قال: (سَمِعْتُ المِقْدَامَ بْنَ مَعْدِي
كَرِبَ) [معدي كرب](١) مُركب من كلمتَين تركيبَ(٢) مَزج، وفيه ثلاثة
أوجُه أفصحها أن يسكن آخِر الجُزء الأول وهو اليَاء المثَناة مِن(٣)
معدي، وإنما لم تفتح وإن كانت تفتح قَبل تاء التّأنيث؛ لأن للتركيب
مَزيد ثقل فَخص بِمزيد خفة، وأمَّا آخِر الجُزء الثاني [فالباء الموحدة
مفتوحة](٤)؛ لأنه غير منصرف بتنزيل الجُزء الثاني مَنزلة هَاء التأنيث
فأعطي حكمها في مَنع الصَّرف. (الْكِنْدِيَّ) نزيل حمْص، مات سَنة سَبع
وثمانين، ولهُ إحدى وتسعُون سنة.
(قَالَ: أَتِيَ رَسُولُ الله ◌ِهِ بِوَضُوءٍ) بفتح الواو (فَتَوَضَّأ) به (فَغَسَلَ كَفَّيْهِ
ثَلاَثًا) فيه التثليث في(٥) غسل الكفين (وَغَسَلَ وَجْهَهُ ثَلاثًا ثُمَّ غَسَلَ ذِرَاعَيْهِ)
إلى المرفقين (ثَلاثًا ثَلاثَا، ثُمَّ تَمَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ ثَلاَثًا) استدل به على
جواز تأخير المضمضة والاستنشاق عَن غسل الوجه واليدين، واستدل
أيضًا بما روى الدارقطني عن العَباس بن يزيد، عن سُفيان بن عيينة،
عَن عبد الله بن محمد بن عقيل، عن الرُّبيع بنت المعوذ ابن عفراء
قال: أتيتها فأخرجت إليَّ إناء، فقالت: في هذا كنتُ أخرج الوضوء
لِرسُول الله وَ﴿ فَيَبدأ فيغسل يديه قبل أن يدخلهما ثلاثًا، ثم يتوضأ
فيغسل وجهه ثلاثًا، ثم يتمضمض ويَستنشق ثلاثًا، ثم يغسل يديه، ثم
(١) من (د، س، ل).
(٢) في (ص، ل، م): التركيب.
(٣) في (م): في.
(٤) في (ص، ل) ثالث المفتوحة، وفي (م): فالباء للتوحد.
(٥) في (ص): و.

٥٧
= كتاب الطهارة
يمسح برأسه مُقبلاً ومُدبرًا، ثم يغسل رجليه. قال العَباس بن يزيد: هذِه
المرأة التي حَدَثَت عن النَّبِي ◌ِّوَ أَنهُ بدأ بالوَجْه قبل المضمَضة
والاستنشاق، وقد حَدث أهل بدر، مِنهم: عُثمان وعَلي أنهُ بدَأ
بالمضمضة والاستنشَاق والنَّاس عليه(١). انتهى.
وبِهَذا قال أحمد وأصحابه(٢)، ومع القول بالجواز يُستحب أن يبدأ
بهما قبل الوجه؛ لأن كل من وصف وضوء رَسُول الله وَّ ذكر أنه بدأ
بهما إلا شيئًا نادرًا قالوا(٣): وهَل يجبُ الترتيب والموالاة بينهما وبين
سائر الأعضاء غَير الوجه؟ على روايتين:
إحداهما: يجب وهو ظاهِر كلام الخرقي؛ لأنهما مِنَ الوَجْه، فوَجَب
غسلهما قبل غسل اليدين للآية، وقياسًا على سائر أجزائه.
والثانية: لا یجب، بل لو تر کهما(٤) في وُضوئه وصلی فإنهُ یتمضمض
ويَستنشق ويُعيد الصَّلاة ولا يعيد الوضوء(٥).
(ثُمَّ مَسَحَ بِرَأْسِهِ وَأُذُنَيْهِ) ظَاهرُه أن الأذنين يمسحَان مع الرأس كما
تقدَّم (ظَاهِرِ هِمَا وَبَاطِنِهِمَا) جميعًا، وزاد أحمد في روايته: وغَسل رجليه
ثلاثًا ثلاثًا (٦).
(١) ((سنن الدار قطني)) ٩٦/١.
(٢) انظر: ((الإنصاف)) ١٠٣/١.
(٣) من (د، م).
(٤) في (د): تركها.
(٥) ((المغني)) ١/ ١٧١.
(٦) ((مسند أحمد)) ١٣٢/٤.

٥٨
[١٢٢] (ثَنَا مَحْمُودُ(١) بْنُ خَالِدٍ) بن يزيد السلمي الدّمشقي، وثقهُ
النسائي(٢)، وقالَ أبو حاتم: ثقة رضي (٣) (وَيَعْقُوبُ بْنُ كَعْبٍ) الحَلبي
(الأَنْطَاكِيُّ) ثقة صَالح سُني(٤) وهذا (لَفْظُهُ قَالاَ: ثَنَا الوَلِيدُ(٥) بْنُ مُسْلِم)
أبُو العَباس عَالم أهل الشام، صَنف سَبعين كتابًا، ويقالُ: من كتب
مُصنفات الوليد صَلح للقضاء(٦) (عَنْ حَرِيزِ بْنِ عُثْمَانَ) الرحبي كما تقدم.
(عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَيْسَرَةَ، عَنِ المِقْدَامِ بْنِ مَعْدِي كَرِبَ ◌َ﴾ قال:
رأيْتُ رَسُولَ اللهِ بَّرَ تَوَضَّأَ (٧) فَلَمَّا بَلَغَ مَسْحَ رَأْسِهِ وَضَعَ كَفَّيْهِ عَلَى
مُقَدَّم) بفتح القاف والدال المشددة، هذِه أفصح اللغات الست
الجاريات في المؤخر (رَأْسِهِ) لعَل المراد بالكفين كما قال أصحابنا
وغيرهم: إبهاميه، فإن المستحب في مَسْح الرأس أن يلصق طرف
سَبابته بطرف سَبابته الأخرى ويضعهما على مقدم رأسه ويضع إبهاميه
على صدغیه.
(فَأَمَرَّهُمَا حَتَّى بَلَغَ القَفَا) مقصور، وهو مؤخر العُنق.
قال ابن السِّكيت: القفا مذكر(٨) وقد يؤنث، وألفه واو، ولهذا يُثنى
(١) کتب فوقها في (د، م): د س ق.
(٢) ((تهذيب الكمال)) ٢٩٧/٢٧.
(٣) ((الجرح والتعديل)) ٨/ ٢٩٢.
(٤) ((الكاشف)) للذهبي ٣٩٥/٢.
(٥) كتب فوقها في (د): ع.
(٦) ((الكاشف)) ٢/ ٣٥٥.
(٧) في (م): يتوضأ.
(٨) في (د، ل، م): يذكر.

٥٩
= كتاب الطهارة
قفوين (١) (ثُمَّ رَدَّهُمَا إِلَى المَكَانِ الذِي بَدَأَ مِنْهُ)(٢) أي: إذا كانَ له شعر يُقيمه
وينيمهُ في الذهَاب والإياب، وإذا مَسَح جَميع رأسه، فالأصَح عندنا أن
الفرض منه ما يقع عليه أَسْم المَسْح والباقي سُنة، والثاني: أن الجميع يَقع
فَرضًا فعلى هذا يكون حكمه حكم خصال الكفارة في اليمين فأي خصلة
فعَلهَا حكم بأنها الواجب.
(قَالَ مَحْمُودٌ: أَخْبَرَنِي حَرِيزٌ) بهذا كله.
[١٢٣] (ثَنَا مَحْمُودُ بْنُ خَالِدٍ) ابن يزيد السلمي (وَهِشَامُ بْنُ خَالِدٍ،
المعنى) الأزرق الدمشقي، ثقة(٣).
(قَالاَ: ثَنَا الوَلِيدُ) ابن مُسلم، عن حريز (بهذا الإِسْنَادِ) قَالَ: قال كذا
في رواية أبي عَلي التستري ورواية الخطيب (قَالَ: وَمَسَحَ أذنَيه ظَاهِرهما
وَبَاطِنهما) و(زَادَ هِشَامٌ) ابن خالد في روايته: (وَأَدْخَلَ أَصَابِعَهُ) أي:
٥٠٠٠
أصْبَعَيه.
(فِي صِماخ) بالإفراد عَلى تأويل الجنس (٤) والمرادُ في صماخي
(أَذْنَيْهِ) والصماخ بكسر الصَّاد، ويُقالُ: السِّماخ بالسِّين لغتان الصَّاد
أفصَح وأشهر كما في الحَديث فيه دَليل لما قالهُ الشافِعِي في ((الأم))(٥)
والبُوَيطي(٦): أنه يُستحبُّ لمن مَسَح أُذنَيه أن يأخذ لصماخيه ماء جَديدًا
(١) ((المصباح المنير)) للفيومي ٢/ ٥١٢.
(٢) قال الألباني في ((صحيح أبي داود)) (١١٣): إسناده صحيح.
(٣) ((الكاشف)) للذهبي ٣٣٦/٢.
(٤) في (ص، ل، م): الحسن.
(٥) ((الأم)) ١/ ٨٠.
(٦) ((الحاوي الكبير)) ١٢٣/١.

٦٠
غَير الماء الذي مَسَح به ظاهِر الأذن وباطنها للحديث؛ ولأن الصِّماخ في
الأذن كالفَم والأنف في الوَجْه كما أنفرد الفم والأنف عَن الوَجْه بالماء؛
فكذلك الصِّماخ(١) في الأُذن، فإنْ ترك مَسح الأذن جَاز لحَديث
الأعرابي: (( توَضأ كما أمرك(٢) الله))(٣)، وليس فيما أمر الله مَسْح الأذنين.
[١٢٤] (ثَنَا مُؤَمَّلُ بْنُ الفَضْلِ الحَرَّانِيُّ) أَبُو سَعيد قالَ أبو حاتم: ثقة
رضي (٤)، قال (ثَنَا الوَلِيدُ بْنُ مُسْلِم) عَالم أهل الشام، قال (ثَنَا عَبْدُ الله
ابْنُ العَلاَءِ) [بن زبر](٥) بن عَطارد الربعي الدمشقي، أخرج له البخاري
في الجزية(٦) وتفسير الأعراف (٧)، قال: (ثَنَا أَبُو الأَزْهَرِ المُغِيرَةُ(٨) بْنُ
فَرْوَةَ) الثقفي الدّمشقي، ويقالُ: فروة بن المغيرة ذكرهُ ابن حبان في
((الثقات))(٩) مَات قبل مَكحول (وَيَزِيدُ بْنُ أَبِي مَالِكِ) هَانئ الهمداني
قاضي دمشق.
(أَنَّ مُعَاوِيَةَ تَوَضَّأَ لِلنَّاسِ كَمَا رَأْ رَسُولَ اللهِ وَ يَتَوَضَّأَ فَلَمَّا بَلَغَ) في
وضوئه (رَأْسَهُ غَرَفَ غَرْفَةً) بفتح الغَين هي المرة، وبضمها الماء المغروف
باليَد (مِنْ مَاءِ فَتَلَقَّاهَا) أي: تلَقَّى غرفة المَاءِ (بِشِمَالِهِ) فَرَفَعَها (حَتَّى وَضَعَهَا
(١) في (م): الصماع.
(٢) في (م): أمر.
(٣) سيأتي برقم (٨٦١).
(٤) ((الجرح والتعديل)) ٣٧٥/٨.
(٥) في (ص): یزید، (س)، وفي (ل): بن زيد.
(٦) في (ص): الحديث.
(٧) ((صحيح البخاري)) (٣١٧٦، ٤٦٤٠).
(٨) وضع في (م) فوقها: د.
(٩) ((الثقات)) لابن حبان ٤١٠/٥.