النص المفهرس

صفحات 21-40

٢١
== كتاب الطهارة
الصَّغائر، ومن ليسَ له صَغائر وكبائر يزَادُ في حسناته بنظير ذلك،
وللبخاري في الرقاق في آخر هذا الحَديث قال النَّبِيِ وَّ: (( لا
تغتروا)) (١) أي: فتستكثروا مِنَ الأعمال السَّيئَة بناء على أن الصَّلاة
تكفرها، فإن الصَّلاة التي تكفر بها(٢) الخَطايا هي التي يتقبلها(٣) اللهُ،
وأنى للعَبد بالاطلاع على ذلك.
[١٠٧] (ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ المُثَنَّى، ثَنَا الضَّحَّاكُ بْنُ مَخْلَدٍ) بن الضحاك
الشيباني، أبو عَاصِم النبيل قيل: سُمي النَبِيل؛ لأن الفيل قَدم البصرة
فذهَب الناس يَنظرون إليه، فقال لهُ ابن جريج: مَا لك لا تنظر إليه؟
فقال: لا أجد منك عوضًا، فقال لهُ: أنت نَبيل، وقيل: لأنهُ كانَ
يلبس فاخر الثياب، فإذا أقبَل قال ابن جريج: جَاء النبيل، وقيل: لأن
شعبة حَلف أن لا يُحدث أصحاب الحَديث شهرًا، فبلغ ذلك أبا
عَاصم فدَخل عَليه، وقال: حدث وغُلامي العَطار حُر لوَجْه الله كفارة
عن يمينك فأعجبه ذلك، وقال: أنت نبيل، وقيل: لأن أنفه كان
كبيرًا، وأنه تزوج امرأة فدنا منها لِيُقَبلها فقالت: نح ركبتك، فقال: بَل
أنفي. قال: (ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ (٤) بْنُ وَرْدَانَ) أبو بكر الغفاري المؤذن،
[قال أبو حاتم(٥): ما به بأس وقال ابن معين(٦): صَالح](٧) ذكرهُ ابن
(١) ((صحيح البخاري)) (٦٤٣٣).
(٢) من (د، م).
(٣) في (د، ل، م): يقبلها.
(٤) کتب فوقها في (د، م): د.
(٥) ((الجرح والتعديل)) (١٤٠١).
(٦) ((تهذيب الكمال)) (٣٩٨٨).
(٧) سقط من (م).

٢٢
حبان في ((الثقات))(١). قال: (حَدَّثَنِي أَبُو سَلَمَةَ) قال ابن عبد البر: قيل:
اسمه عَبد الله، وهو الأصَح عند أهل النسب(٢) (ابْنُ عَبْدِ(٣) الرَّحْمَنِ) بن
عَوف الزهري، أحَد فقهاء المدينة، قال: (حَدَّثَنِي حُمْرَانٌ) مَولى عثمان
(قَالَ: رَأَيْتُ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّنَ تَوَضَّأ) فأفرغ على يديه.
(فَذَكَرَ نَحْوَهُ) أي: نَحو الحَديث المتقدم، وفي هذا الحديث دليل
على التعليم بالفعل، لكونه أضبط للمتعلم.
(وَلَمْ يَذْكُرٍ) في هُذِهِ الرواية (الْمَضْمَضَةَ وَالإِسْتِنْشَاقَ(٤) وَقَالَ فِيهِ :
وَمَسَحَ رَأْسَهُ ثَلاثًا) هَكذا رواهُ البزار والدارقطني(6) من طريق أبي
سَلمة، عن حمران [عنه به](٦) وفي إسناده عَبد الرحمن بن وردان،
قال ابن معين: صَالح، وتابعهُ هشام بن عروة، عن أبيه، عن حمران.
أخرجهُ البزار، وأخرجه أيضًا من طريق عبد الكريم عن حمران(٧)،
ومِن حَديث أبي علقمة مولى ابن عَباس عَن عُثمان(٨)، وفيه دليل على
التثليث في مَسْح الرأس كما سيأتي.
(ثُمَّ غَسَلَ رِجْلَيْهِ ثَلاثًا) وتكرار الثلاث في الغَسلات لا يكُون إلا بماء
(١) ((الثقات)) ١١٤/٥.
(٢) في (ص): التثبيت.
(٣) كتب فوقها في (د): د.
(٤) في (د): الاستنثار.
(٥) ((مسند البزار)) (٤١٨)، و((سنن الدار قطني)) ١/ ٩١.
(٦) سقط من (ص).
(٧) ((مسند البزار)) (٤٤١).
(٨) ((مسند البزار)) (٤٤٣).

٢٣
= كتاب الطهارة
جديد، ولهذا لا يقالُ في رد اليدين في مَسْح الرأس أنه تكرار، وإن لم
يكن على رأسه شعر.
(ثُمَّ قال: رأيتُ رَسُولَ اللهِ وَلَّهِ تَوَضَّأَ هَكَذَا) فيه التعليم بالفعل كما
تقدم، وذكر الدليل على الحكم.
(وَقَالَ: مَنْ تَوَضَّأَ دُونَ هذا كَفَاهُ) أي: كفَاهُ دون الثلاث وهو مرتان
ومرة، لما روى ابن السكن في ((صَحيحه)) عن أنس: دَعَا رَسُول الله عَلَه
بوضوء فغسَل وجهه ويديه مَرة ورجليه مرة، وقال: ((هذا [وُضوء من](١) لا
يقبل الله فيه غيره))، ثم مكث سَاعة ودَعًا بوضوء فغسل وجهه ويديه مرتین
مَرتين، ثم قال: ((هذا وُضوء من يُضاعف الله له الأجر))، ثم مكث سَاعة
ودَعَا بوضوء فغسل وجهه ثلاثًا ويديه ثلاثًا ثم قال: «هذا وضوء نَبيكم
ووضوء النبيين قبله)) أو قال: ((قبلي))(٢).
(وَلَمْ يَذْكُرْ فيه أَمْرَ الصَّلاَةِ) يَعني: الركعتين اللتين لم يحدث فيهما
نفسه.
[١٠٨] (ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ دَاوُدَ) بن رزق بن داود بن ناجية أبُو(٣) عَبد الله
المهري (الإِسْكَنْدَرَانِيُّ) وثقه النسائي، وروى عنه في ((اليوم والليلة)) مات
سنة ٢٥١(٤)، قال: (ثَنَا زِيَادُ بْنُ يُونُسَ) الحَضرمي الإسكندراني، قرأ
القرآن على نافع، ثقة، توفي سنة ٢١١(٥).
(١) في (م): وضوئي.
(٢) في (س، ل، م): قبل.
(٣) في (م): ابن.
(٤) (الكاشف)) للذهبي ٣/ ٤٠.
(٥) ((الكاشف)) للذهبي ٢٣٥/١.

٢٤
(حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ زِيَادٍ) المدني (الْمُؤَذِّنُ) بالنون آخِره، وذكرهُ
الذهبي: المؤدب. بالبَاء مِنَ الأدَب، المكتب مَولى جهينة، ذكرهُ ابن
حبان في ((الثقات))(١).
(عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ التَّيْمِيِّ) وثقه أَبُو حَاتم(٢) ولأبيه صحبة،
(قَالَ: سُئِلَ) عَبد الله بن عبيد الله بالتصغير ابن زهير بن جدعان (ابْنُ أَبِي
مُلَيْكَةَ) أبُو مليكة جَدّهُ التيمي المؤذن مؤَذن ابن الزبير وقاضيه.
(عَنِ) صِفة (الْوُضُوءِ) فيه احتراص السَّلَف الصَّالح على الدين
وسُؤالهم عن أحكام المياه والوضُوء والصَّلاة وغير ذلك مِنَ العبادات
دُون أهل هذا الزمَان، فإنهم لا يسألونَ إلا عن حق تَعين(٣) عليه
فيسأل عن حيلة يبطل بها حق الغير أو يسأل عن كلمة وقعت [ممن
وقَعت](٤) في الخصومات بينه وبين آخر، مَاذا يجب على قائلهَا وغير
ذلك قليلاً.
(فَقَالَ: رَأَيْتُ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّنَ يسأل) ورواية الخَطيب: ((سُئِلَ)) (عَنِ
الوُضُوءِ فَدَعَا بِمَاءِ) فيه الاستعانة بإحضَار مَاء الوُضُوء بلا كراهة [كما
تقدم](٥) (فَأَّتِيَ بالميضأة) بكسر الميم مهموُز الآخر، يمَد ويقصر، هو
المطهرة يتوضأ منها(٦) (فَأَصْغَى) بفتح الهمزة والغَين. أي: أمَال الإناء.
(١) ((الثقات)) لابن حبان ٣٥٦/٦.
(٢) ((الجرح والتعديل)) ١٥٦/٦.
(٣) في (د، م): يتعين.
(٤) سقط من (م).
(٥) سقط من (م).
(٦) زاد في (د): خاصة.

٢٥
- كتاب الطهارة
ورواية الخطيب: فَأُتِيَ بِمِيضَأَةٍ فَأَصْغَاها (عَلَى يَدِهِ الْيُمْنَى) فيه أن
الإناء إذا كانَ ضيق الفم يكون على يساره ويميله على يده اليمنى،
وإن كان واسعًا يكون عن (١) يمينهِ يغترف منه بيمينه، لكن لا يدخل يده
في الإناء قبل أن يغسلها ثلاثًا كما تقدمَ.
وفي الكلام حَذف تقديره: فغسل يَديه ثلاثًا. كما تقدم.
(ثُمَّ أَدْخَلَهَا) يعني: يمينه بعد غسلها ثلاثًا (فِي المَاءِ فَتَمَضْمَضَ)(٢)
بفتح المثَناة والميمين (ثَلاَثًا وَاسْتَنْثَرَ) الاستنثار: استفعَال مِنَ النثر بِفَتح
النُّون وإسْكان المثلثة، وهو طرح الماء الذي يَستَنشقه المتوضئ أي:
يُجذبه المُتوضئ(٣) بريح أنفه، وتنظيف ما في منخره فيخرجه بريح
أنفه، سواء كان بإعانة يده أم لا.
وحُكِي عَن مَالك(٤) كراهيَّة فعله بغَير اليد، لكونه يُشبهُ فعل الدابة،
والمشهور عَدَم الكراهة، وإذا استنثر بيده فالمُستحبُّ أن یگُون باليسرى،
بوَّبَ عليه النسائي، وأخرجه مقيدًا بها مِنْ حَديث علي، ولفظهُ: عن علي
أنهُ دعا بوُضوء فمضمض واستنشق وَنثر بيده اليُسرى يفعَل هذا (ثَلاَثًا)(٥).
وفي رواية النسائي أيضًا مِنْ حَديث أبي هُرِيرَة ◌َظه: ((إذا استيقظ أحدكم
مِن مَنامه فليَستَنثر ثلاثًا، فإن الشيطان يبيت على خيشومه))(٦).
(١) سقط من (م)، وفي (د): على.
(٢) زاد في (م): بيمينه.
(٣) ليست في (د، س، ل، م).
(٤) ((مواهب الجليل))١ / ٣٥٦ - ٣٥٧.
(٥) ((سنن النسائي)) ١/ ٦٧ (٩٠).
(٦) (سنن النسائي)) ٦٧/١.

٢٦
(وَغَسَلَ وَجْهَهُ ثَلاثًا، ثُمَّ غَسَلَ يَدَهُ الْيُمْنَى ثَلاَثًا، وَغَسَلَ يَدَهُ الْيُسْرِىُ
ثَلاثًا) فيه التثليث في الغسل، فإن شك أخذ بالأقل كما تقدم.
وقال الجوَيني(١): يأخذ بالأكثر؛ لأن ترك سُنة أولى من أقتحام
بدعَة، وردّهُ الأصحاب عليه بأنه إنما يكونُ بدعة عند التَّعمد بلا
سبب، مع أنها ليست بمَعصية.
(ثُمَّ أَدْخَلَ يَدَهُ) في الإِناءِ (فَأَخَذَ مَاءً) أي: بَيَده اليُمنى، ووضعهُ في
كفيه، ثم أرسلهُ، ويدل على الإرسال قوله بعدهُ: (فَمَسَحَ) لأن المسح لا
يكون إلا بالبَلَل(٢)، فإن كان بماء أخذه بِيَده(٣) فهو غسل (بِرَأْسِهِ) يُقال:
مسح برأسه، ومسح رأسه (وَأَذْنَيْهِ) ظاهره أنهُ مسَحَ رأسه وأذنيه بماء
واحِد، وهو مذهب أحمد (٤).
قال ابن قدامة في ((المغني)): الأذنان مِن الرأس، فقياس المذهب
وُجُوب مسحهما مع مسحه. وقال الخلال: كلهم حَكوا عن أبي عبد الله
فيمن ترك مسحهما عامدًا أو ناسيًا أنه يجزئه. وذلك؛ لأنهما تَبَع للرَّأس،
ولا يفهم من إطلاق اسم الرأس دخُولهما فيه، ولا يشبهان بقية أجزاء
الرأس، ولذلك لم يجزئ مسحهما عن مسحه عند من أجتزا بمسح
بَعضه، قال: والأولىُ مَسحهما معهُ؛ لأن النبي ◌َّ مَسَحَهُما مع
رَأسه، وروى الترمذي وصحح عن ابن عباس أن النبي ◌َّ مَسَح برأسه
(١) ((المجموع)) ١/ ٤٤٠ - ٤٤١.
(٢) في (س): بالبل.
(٣) في (د، م): في.
(٤) ((مسائل أحمد وإسحاق رواية الكوسج)) (١٣).

٢٧
= كتاب الطهارة
وأذنيه ظاهرهما وباطنهما(١).
(فَغَسَلَ) أي: مَسَح (بُطُونَهُمَا وَظُهُورَهُمَا) بدليل رواية ابن عباس:
مسح برأسه وأذنيه ظاهِرهما وباطنهما، وصححهُ، وللنسَائي: مَسَح
برأسه وأذنيه باطنهما بالسّباحتَين وظاهرهما بإبهَاميه(٢). والرواية الآتية
رواية المقدام: ثم مَسَح برأسه وأذنيه ظاهِرهما وباطنهما
(مَرَّةً وَاحِدَةً) هُذا وجه عندنا، وهو أن السنة في مسح الرأس مرة.
وحكاهُ الترمذي عن الشافعي(٣)، واختاره ابن المنذر(٤)، وفي وجه
أيضًا: أن مسَحْ الأذنين مرة، والمشهور التثليث في الجَميع.
(ثُمَّ غَسَلَ رِجْلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: أَيْنَ السَّائِلُونَ عَنِ الوُضُوءِ) وكيفيته (هَكَذَا
رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ وَلَهِ يَتَوَضَّأ)(٥) فيه العمل بخبر الواحد وأنه حجَّة.
(قَالَ أَبُو دَاوُدَ: أَحَادِيثُ عُثْمَانَ) التيمي (الصِّحَاحُ كُلُّهَا) ويحتمل أن
يرَاد به عثمان بن عَفان ◌َُّ (تَدُلّ عَلَى) أنه أي (مَسْح الرَّأْسِ أنه مَرَّةٌ
فَإِنَّهُمْ ذَكَرُوا الوُضُوءَ ثَلاَثًا قَالُوا) رواية الخطيب: وقالوا. بزيادة الوَاو
(فِيهَا وَمَسَحَ رَأْسَهُ) استدل به بَعض أصحابنا على أن مَسح الرأس مرة.
وقد تقدم أن الترمذي حَكاهُ في ((جَامعه))(٦) عن الشافعي، وبه قالَ
(١) ((سنن النسائي)) ١١٣/١.
(٢) ((المغني)) ١/ ١٨٣.
(٣) ((الأم)) ١/ ٨٠.
(٤) ((الأوسط)) ٣٩٧/١.
(٥) قال الألباني في ((صحيح أبي داود)) ١/ ١٨١: إسناده حسن صحيح.
(٦) ((جامع الترمذي)) ٥٠/١.

٢٨
مالك(١) وأبو حنيفةٍ(٢) وأحمد(٣) في المشهور عنهما، وهو قوي [من جهة
الدليل](٤) فإن المسح ورد في بعض الروايات مُطلقًا وفي بعضها مقيدًا
بمرة، فيتعين حمل المُطلق على المقيد بالمرة، ومن جهة المعنى أن
المسح مَبني على التخفيف(٥)، والتكرار تثقيل(٦) فلا يناسبهُ ولا يحسن
قياسه على بقية الأعضاء المغسُولة لتعارض الحقيقتين.
لَمْ يَذْكُرُوا وفي رواية: (وَلَمْ يَذْكُرُوا عَدَدًا) يعني: في المسح (كَمَا
ذَكَرُوا فِي غَيْرِهِ) بل سَكتوا عن ذكر العَدَد فيه، والسُّكوت مَفهُومه أنه لا
عدَد فيه، وإذا أنتفَى العَدد تعيَّنت المرة كما ذكر المصَنف.
[١٠٩] (ثَنَا إِبْرَاهِيمُ(٧) بْنُ مُوسَى) الرازي، قال: (أَنَا عِيسَى (٨)) بن
يُونس، قال: (ثنا [عبيد الله](٩) بْنَ أَبِي زِيَادٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُبَيْدِ بْنِ
عُمَيْرٍ) بن قتادة الليثي الجندعي (عَنْ أَبِي عَلْقَمَةَ) مولى ابن عباس،
ذكرهُ ابن عَبد البر فيمن لم يذكر لهُ اسم سَوى كنيَته (أَنَّ عُثْمَانَ عَ﴾ِ دَعَا
بِمَاءٍ فَتَوَضَّأَ فَأَفْرَغَ) أي: صبّ (بِيَدِهِ اليُمْنَى عَلَى اليُسْرِىُ ثُمَّ غَسَلَهُمَا إِلَى
الكُوعَيْنِ) الكوع: طرف الزَّند(١٠) بفتح الزاي مما يلي الإبهام،
(١) ((المدونة الكبرى)) ١/ ١٣، ١٢٤.
(٢) ((المبسوط)) السرخسي ١/ ١٩٢، ١٨٢.
(٣) ((المغني)) ١/ ١٧٨.
(٤) في (م): بالمرة.
(٥) في (ص، م): التحقيق.
(٦) في (ص، س، ل): تبعًا قيل.
(٧) ، (٨) كتب فوقها في (د، م): ع.
(٩) من (د).
(١٠) زاد في (م): والزند.

٢٩
= كتاب الطهارة
والكرسُوع مما يلي الخنصر.
(قَالَ: ثُمَّ مَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ ثَلاثًا ثم ذَكَرَ الوُضُوءَ ثَلاثًا) ثَلاَثًّا (قَالَ:
وَمَسَحَ بِرَأْسِهِ) أي: مَرة (ثُمَّ غَسَلَ رِجْلَيْهِ) ثلاثًا (ثم(١) قال: رأيتُ رَسُولَ
اللهِ وَلِّ تَوَضَّأَ مِثْلَ مَا رَأَيْتُمُونِي تَوَضَّأْتُ) الآن (ثُمَّ سَاقَ نَحْوَ حَدِيثِ الزُّهْرِيِّ
وأتم(٢)) منه.
[١١٠] (ثَنَا هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللهِ) بن مروان البغدادي، البزار،
الحافظ (٣) أخرج لهُ مُسلم في غير(٤) موضع، قال: (ثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ)
قال: (ثنا(٥) إِسْرَائِيلُ، عَنْ عَامِرِ بْنِ شَقِيقِ(٦) بْنِ جَمْرَةَ) بفتح الجيم
الأسدي صَدُوق ضَعيف (٧). قال النسائي: ليس به بأس(٨). وذكرهُ ابن
حَبَّان في ((الثقات))(٩).
(عن) أبي وائل (شَقِيقٍ(١٠) بْنِ سَلَمَةَ) الأسدي أسد خزيمة الكوفي،
أَدَرَك النبيِ نَّ ولم يرَهُ، قيل لهُ: أيما أحب إليك علي أو عثمان؟ قالَ:
كان علي أحَب إلي من عُثمان ثم صَار عُثمان أحَب إليَّ من علي، مَات في
(١) في (د، م): و.
(٢) من (د، م).
(٣) من (د، س، ل).
(٤) و(٥) من (د، م).
(٦) كتب فوقها في (م): ع.
(٧) ((الكاشف» للذهبي ٥٥/٢ ولفظه: صدوق ضعف.
(٨) انظر: ((تهذيب الكمال)) ٤٢/١٤.
(٩) ((الثقات)) ٧/ ٢٤٩.
(١٠) كتب فوقها في (د، م): ع.

٣٠
خلافة عُمر بن عَبد العزيز (قال: رأيتُ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ غَسَلَ ذِرَاعَيْهِ ثَلاثًا
ثَلاَثًا وَمَسَحَ رَأْسَهُ ثَلاثًا) استدل به على تثليث مسح الرأس، وهو المشهور
من مَذهب الشافعي(١) كما تقدم.
(ثُمَّ قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ وَّهَ فَعَلَ هذا) قال أبو عُبيد القَاسم بن
سَلام: لا نعلم أحدًا مِنَ السَّلف جَاء عنهُ استكمال الثلاث في مسح
الرأس إلا عن إبراهيم التيمي(٢).
قال شيخنا ابن حجر: وقد رواهُ ابن أبي شيبة عن سعيد بن جبير
وعطاء وزاذان وميسرة، وأوردهُ أيضًا من طريق أبي العَلاء عن قتادة
عن أنس، وأغرب ما يذكر هنا أن الشيخ أبا حامد الاسفرايني، حكى
عن بعضهم أنهُ أوجب الثلاث، وحَكاهُ صَاحب ((الإبانة)) عن ابن أبي
(٣)
ليلي(٣).
و(رَوَاهُ وَكِيعٌ) بن الجَراحِ (عَنْ إِسْرَائِيلَ)(٤) بن يُونس بن أبي إسحاق
السبيعي، عَن عَامر بن شقيق إلى آخره و(قَالَ فيه: تَوَضَّأَ ثَلاثًا) ثلاثًا (فَقَطْ)
بفتح القاف وسُكون الطاء أي: حسب وأكثر ما تستعمل مع الفاء، يقال:
رَأيته مَرة فقط. وفي هذه الرواية دليل على حذف الفاء.
[١١١] (ثَنَا مُسَدَّدٌ) قال: (ثَنَا أَبُو عَوَانَةَ) الوَضاح (عن) أبي حَية (خَالِدِ
بْنِ عَلْقَمَةَ) الوادعي وثق (٥).
(١) ((الأم)) ١/ ٨٠.
(٢) («الطهور)) ٣٦١/١.
((التلخيص الحبير)) ١/ ٢٧٢.
(٣)
(٤) كتب فوقها في (د): ع.
(٥) ((الكاشف)) للذهبي ٢/ ٢٧٢.

٣١
= كتاب الطهارة
(عَنْ عَبْدِ خَيْرٍ) ضد شر، ابن يزيد ويقال: ابن محمد الهمداني
الكوفي، أدرك الجاهلية وثقه ابن معين(١) والعجلي (٢)، قال مُسهر (٣)
بن عبد الملك، حَدثني أبي قال: قلت لعَبد خير: كم أتى عليك؟
قال: عشرون ومائة سنة، وكنتُ غُلامًا ببلادنا فجاءنا كتاب النَّبي ◌َّةَ.
(قَالَ: أَتَانَا عَلِيٍّ ◌َ﴾ وَقَدْ صَلَّى فَدَعَا بِطَهُورٍ) بفتح الطاء وهو الإناء
الذي يتطهرُّ منه كما تقدم.
(فَقُلْنَا: مَا يَصْنَعُ بِالطَّهُورِ، وَقَدْ(٤) صَلَّى مَا يُرِيدُ) بوضوئه (إلاَّ ليُعَلِّمَنَا)
كيف الوُضُوء، فيه جواز الوضُوء، وهو لا يُريد إلا أن يُعلمهم وضوء النبي
وَلَه وسُنته(٥). كما جاء في البُخاري عن أبي قلابة قال: جَاءنا مَالك بن
الحويرث في مسجدنا هذا فقال: إني لأصَلي (٦) بكم وما أريدُ
الصَّلاة، أُصلي كيف رأيتُ النَّبِي وَلِ يُصلي(٧) (فَأَتِيَ بِإِنَاءٍ فِيهِ مَاءٌ
وطست) بالجرَ عَطف على إناء تقديرهُ وأتي(٨) بطست.
(فَأَفْرَغَ مِنَ الإِنَاءِ عَلَى يَمِينِهِ فَغَسَلَ يَدَيْهِ ثَلاَثًا) إلى الكُوعَين كما تقدم.
(ثُمَّ مضْمَضَ وَاسْتَنْثَرَ ثَلاثًا) لم يذكر هَاهنا الاستنشاق؛ لأن ذكر الاستئثار
(١) ((تاريخ ابن معين براوية الدارمي)) (٥١٧).
(٢) (تاريخ الثقات)) للعجلي (٩٢٤).
(٣) في (م، س): شهر.
(٤) في (د، م): فقد.
(٥) في (د، م): سنته.
(٦) في (م): لأصل.
(٧) ((صحيح البخاري)) (٦٧٧).
(٨) في (م): فأتي.

٣٢
دليل عليه؛ لأن الاستنثار لا يكونُ إلَّ بعد الاستنشاق. وذكر في هذِه
الرواية أنهُ مضمض واستنثر ثلاثًا بخلاف رواية عُثمان المتقدمة في
صفة وُضوء رسُول اللهِ وَّهِ ولم يذكرُ فيها ثلاثًا(١) ولا مرتين، فدَل
ذلك على أنَّ المرة الواحدة تجزئ، وإنما اختلف فعلهُ في ذلك ليرى
أمته التیسیر فیه.
(فَمَضْمَضَ وَنَثَرَ) نثر المتَوضئ واستنثر بمعنى (مِنَ الكَفِّ الذِي يَأْخُذُ
فِيهِ) يعني: الماء الذي اغترفه، والمراد أنه مضمض واستنشق واستنثر من
غرفة واحدة، أو حفنة واحِدة فيه دلالة على استحباب الجمع بين
المضمضة والاستنشاق مِن كل غرفة، ونصَّ عليه في ((الأم))(٢)
و(المختصر)) (٣) وصَحت به الأحاديث كحديث عبد الله بن زيد في
الصحيحين(٤).
(ثُمَّ غَسَلَ وَجْهَهُ ثَلاثًا وغسل) وفي بعضها: ثم غسل (يَدَهُ اليُمْنَى ثَلاثًا)
فيه تقديم اليمنى كما تقدم.
(ثم غَسَلَ يَدَهُ الشِّمَالَ ثَلاثًا) فيه: الترتيب في السُنن شرط كما في
الفرائض.
(ثُمَّ جَعَلَ يَدَهُ فِي الإِنَاءِ فَمَسَحَ بِرَأْسِهِ مَرَّةً وَاحِدَةً) ورواهُ أبُو عبيد في
كتاب الطهارة ولفظه: ومسح برأسه مرة بيديه جَميعًا(٥). وهو من رواية
(١) من (د، م).
(٢) في ((الأم)): ١/ ٧٧.
(٣) ((مختصر المزني)) ص ٤.
(٤) ((صحيح البخاري)) (١٩١)، و((صحيح مسلم) (٢٣٥) (١٨).
(٥) في (م): جمعًا.

٣٣
- كتاب الطهارة
عن زائدة، عَن خالد بن علقمة، عن عَبد خَيرِ(١).
(ثُمَّ [غَسَلَ رِجْلَهُ] (٢) اليُمْنَى ثَلاثًا) لا يجب الترتيب بين اليمنى
واليُسرى، ولا نعلم فيه خلافًا؛ لأن مخرجَهما في كتاب الله تعالى
واحِد، قال اللهُ تعالى: ﴿وَأَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُم﴾(٣) والفقهاء يعدون
اليدين عضوًا، والرجلين عضوًا ولا يجبُ الترتيب في العضو الوَاحد،
وقد دَلَّ على ذلك قَول علي وابن مسعود (وَرِجْلَهُ الشِّمَالَ ثَلاثًا ثُمَّ قَالَ:
مَنْ سَرَّهُ أَنْ يَعْلَمَ وُضُوءَ رَسُولِ اللهِ وَّهِ فَهُوَ هذا).
فيه أنَّ الصَّحابة ﴾ [كانوا يسألونَ](٤) عن أفعَال النَّبِي وَّهِ وتعبُّداته
ليقتدُوا بهَا، وكانوا يَحصُل لهُمُ السُّرور بسَمَاع شيء من أقواله أو (٥)
أفعاله ويزدادون بها إيمانًا.
[١١٢] (ثَنَا الحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الحُلْوَانِيُّ) بضَم الحَاء المهملة الخلال
نزيل مَكة، أخرجَ لهُ الشَّيخان.
قال: (ثَنَا حُسَيْنُ (٦) بْنُ عَلِيٍّ) بن الوَليد (الْجُعْفِيُّ) قالَ يحيى بن علي:
إن بقي أحَد من الأبدال فهو هُو (عَنْ زَائِدَةَ) بن نشيط (٧) ثقة(٨)، قالَ: (ثَنَا
(١) ((الطهور)) (٣٣٥).
(٢) في (ص، ل): غسله رجليه.
(٣) الأعراف: ١٢٤.
(٤) في (د، م): كان من دأبهم البحث.
(٥) في (د، م): و.
(٦) کتب فوقها في (د، م): ع.
(٧) في (د، س): بسيط. وفي (م): بسط. وصوابه: نشيط.
(٨) ((الكاشف)) ٤٠٠/١.

٣٤
خَالِدُ بْنُ عَلْقَمَةَ) أبُو (١) حية (الْهَمْدَانِيُّ) بإسْكان الميم الوَادعي وثق(٢).
(عَنْ عَبْدِ خَيْرِ قَالَ: صَلَّى عَلِيُّ ﴾ الغَدَاةَ) فيه تسمية صَلاة الصُّبح
الغداة (ثُمَّ دَخَلَ الرَّحْبَةَ) رحبَة المسجد: السَّاحَة المنبسطة، قيل:
بسُكون الحَاء، والجمع رحاب(٣) مثل كلبة وكلاب وقيل: بالفتح وهو
أكثر والجمعَ رحب ورحبَات مثل قصبة وقصَب وقصَبات.
([فَدَعَى بِمَاءٍ فَأَتَاهُ الغُلاَمُ بِإِنَاءِ فِيهِ مَاءٌ وطِست) بالجر كما تقدم.
وفي رواية أبي عبيد في كتاب ((الطَّهُور)) (٤) بلفظ: صَلينا الغداة فأتينا
فجلسنا إليه فَدَعى بركوة](٥) فِيهَا(٦) ماء وطست.
(قَالَ: فَأَخَذَ الإِنَاءَ بِيَدِهِ الْيُمْنَى فَأَفْرَغَ) أي: صُبَّ مِنْهُ(٧) (عَلَىْ يَدِهِ
اليُسْرِىُّ وَغَسَلَ كَفَّيْهِ ثَلاثًا) ثُمَّ أخذ الإناء بيده اليمنى فأفرغ على يده
فغسل کفیه ثلاثًا.
وفي نُسخة الخطيب: ليس فيها تكرار أخذ الإناء والإفراغ منه وعلى
تقدير صحتها فالمرة الأولى داخلة في الثلاث.
(ثم أدخل يَدَهُ اليُمْنَى فِي الإِنَاءِ) فأخذ منه ماء (فَتَمَضْمَضَ ثَلاثًا
(١) في (م): ابن.
(٢) تقدم قريبًا.
(٣)
في (ص، س): رحبات.
(٤)
((الطهور)) (١٣٢).
(٥) في (ص، ل)، وفي رواية أبي عبيد في كتاب ((الطهور)) بلفظ: صلينا فأتينا فجلسنا
فدعا بركوة فيها ماء وطست فدعا بماء فأتاه الغلام بإناء فيه ماء وطست بالجر كما
تقدم.
(٦) ليست في (م).
(٧) ليست في (م).

٣٥
- كتاب الطهارة
وَاسْتَنْشَقَ ثَلاَثًا) ذهَبَ أحمد (١) وأبو ثور(٢) إلى أن المضمضة غَير واجبة
والاستنشاق واجب؛ لأن النبي ◌َّ فعَل المضمضة ولم يأمر بها وفعَل
الاستنشاق وأمر به وأمرهُ بَّ أقوى من فِعله.
(ثُمَّ سَاقَ قَرِيبًا مِنْ حَدِيثٍ أَبِي عَوَانَةَ) المتقدم و(قَالَ) فيه: (ثُمَّ مَسَحَ
رَأْسَهُ) فيه التفصيل بعد الإجمال (مُقَدَّمَهُ وَمُؤَخَّرَهُ مَرَّةً) فيه دليل على ما قاله
أصحابنا أن السُّنة في مَسْح الرأس أن يذهبَ بيديه(٣) من مقدمه إلى مُؤخره
ثم يَرجع وإذا رجع فالذهاب في مسح الرأس من مقدمه إلى مُؤخره
والرجوع إلى مقدمه كلاهما يحسب مرة واحدة بخلاف السَّعي بين
الصَّفا والمروة، فإنه يحسب الذهاب مِنَ الصفا إلى المروة مرة
والرجوع مِنَ المروة إلى الصفا مرة ثانية على الصَّحيح خلافًا لأبي بكر
الصَّيرفي وغيره.
(ثُمَّ سَاقَ الحَدِيثَ نَحْوَهُ) أي: نحو ما تقدم.
[١١٣] (ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ المُثَنَّى) قال: (ثنا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ) غندر ابن
امرأة شعبة، جَالسَهُ عشرين سنة.
(ثنا شُعْبَةُ قَالَ: سَمِعْتُ مَالِكَ بْنَ عُرْفُطَةَ) بِضَم العَين والفاء والعُرفطة
شجرة الطلح، وسَماه شعبة خالدًا قال: (سَمِعْتُ عَبْدَ خَيْرِ قال: رأيتُ عَلِيًّا
( أُتِيَ بِكُرْسِيٍّ فَقَعَدَ عَلَيْهِ) ليتوضأ، فيه فضيلة قعود المتوضئ على شَيء
مُرتفع ليَكون أمكن في غسل الأعضاء والرجلَين إذا رَفعهما ودَلكُهُما ولئلا
(١) ((مسائل أحمد وإسحاق رواية الكوسج)) (١١)، وانظر: ((المغني)) ١/ ١٦٦.
(٢) ((الأوسط)) ١/ ٣٧٩.
(٣) ليست في (د، م).

٣٦
يرتجع(١) إليه الماء ولا يترشش، وعَدَّهُ المحاملي من آداب الوضوء
العَشرة(٢).
(ثُمَّ أَتِيَ بِكُوز) قيل: الكوز الإناء الذي لهُ عروة والكوب(٣) ليسَ(٤) لهُ
عروة ولفظ النسائي: أتَى بِكُرسي فقَعَد عليه ثم دعا بتور فيه مَاءٍ (ماء) على
الإضافة، رواية الخَطيب: بكوز من مَاء (فَفَسَلَ يَدَه) رواية النسَائي: فَكَفَأ
على يديه(٥) (ثَلاثًا ثُمَّ (٦) تَمَضْمَضَ مَعَ الأَسْتِنْشَاقِ) لعَل المراد: جَمَع بينهما
من غرفة واحِدة كما تقدم ولهذا قال (بِمَاءٍ وَاحِدٍ. وَذَكَرَ الحَدِيثَ) المتقدم.
[١١٤] (ثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ) قال (ثَنَا أَبُو نُعَيْم) الفضل بن دكين،
ودكين لقَب عَمرو والد الفضل وهو أصْغَر من وكيع بسنة.
(قال: ثَنَا رَبِيعَةُ) ابن عتبة، ويقالُ: [ابن عُبيد](٧) (الْكِنَانِيُّ) بكسر
الكاف ونون مكررة بينهما ألف وثقه ابن معين(٨).
(عَنِ المِنْهَالِ بْنِ عَمْرِو) الأسدي مَولاهم الكوفي أخرجَ له البخاري
في الأنبياء والتفسير.
(عَنْ زِرِ بْنِ حُبَيْشٍ أَنَّهُ سَمِعَ عَلِيًّا عُه وقد سُئِلَ عَنْ وُضُوءِ رَسُولِ الله
(١) في (د، س): يرجع.
(٢) ((اللباب)) للمحاملي (ص٦١).
(٣) في (م): الكوز.
(٤) في (د، م): ليست.
(٥) ((سنن النسائي)) ٦٨/١.
(٦) من (د).
(٧) في (س): أبا عتيب.
(٨) ((تهذيب الكمال)) ٩/ ١٣١.

٣٧
= كتاب الطهارة
وَهِ، فَذَكَرَ الحَدِيثَ) المذكور.
(وَقَالَ) فيه (وَمَسَحَ عَلَى رَأْسِهِ حَتَّى لَمَّا) هي بمعنى (لم) والفرق بينهما
من ثلاثة أوجُه الأول: أنَّ النفي بـ لم لا يلزمُ اتصاله بالحَال بل قد يكون
مُنقطعًا نحو ﴿هَلْ أَ عَلَى الْإِنسَنِ حِينٌ مِنَ الذَّهْرِ لَمْ يَكُنْ شَيْئًا مَّذْكُورًا ﴾﴾(١)
وقد يكون مُتَّصلاً بالحال نحو ﴿وَلَمْ أَكُنُ بِدُعَائِكَ رَبٍ شَفِيًّا﴾(٢) بخلاف
لما فإنهُ يجب أتصَال نفيها بالحَال.
الثَّاني: أن الفِعْل بَعد (لما) يجوز حذفه اختیارًا ولا يجُوز حذفه بعد
(لم) إلا في الضَّرُورة.
الثالث: إن (لم) تصاحب أدوات الشرط نحو: إن لم، و﴿لئن لم
تنتهوا﴾(٣).
(يَقْطُرْ) مجزوم بلما وستأتي رواية مُعاوية الموضحة للمقصُود ولفظه:
حتى قطر الماء أو (٤) كاد يقطر.
ثُمَّ مَسَحَ رَأْسَهُ من مُقَدَّمه إلى مؤخّره مَرَّةً ومن مُؤَخَّره إلى مقدَّمه
ويحسب الذهاب والرجُوع مرة واحِدة بخلاف السَّعي [بين الصفا
والمروة فإنه يحسب الذهاب](٥) من الصَّفا إلى المروة مَرة والرجوع
مِنَ المروة إلى الصَّفا مرة ثانية على الصحيح خلافًا لأبي بكر الصَّيرفي
(١) الإنسان: ١.
(٢) مريم: ٤.
(٣) يس: ١٨.
(٤) في (ص، س، ل): و.
(٥) من (د، م).

٣٨
وغيره كما تقدم والفرق بينهما أن تمام المَسْحَة الواحِدة لا يحصُل على
جميع الشعر إلَّ بالذهاب والرجوع فإنهُ في رجوعه مَسح ما لم يمسحهُ
في ذهابه بخلاف السَّعي فإنهُ قطع المسافة بتمامهَا.
(وَغَسَلَ رِجْلَيْهِ ثَلاَثًا ثَلاثَا، ثُمَّ قَالَ: هَكَذَا كَانَ وُضُوءُ رَسُولِ اللهِ وَّ)
فيه التعليم بالفعل وذكر الحجة في ذلك.
[١١٥] (ثَنَا زِيَادُ بْنُ أَيُّوبَ) بن زياد (الطُّوسِيُّ) كان يقال لهُ: دلويه
سَكنَ بغداد، روى عنه البخاري في باب إتيان اليهود النبي وَِّ حينَ
قدم المدينة(١)، قال: (ثَنَا عُبَيْدُ اللهِ)(٢) بالتصغير (بْنُ مُوسَى) العبسي (٣)
أبو محمد أحَد الأعلام، قال: (ثَنَا فِطْرٌ) بكسر الفاء وإسْكان الطاء
المهملة ابن خليفة المخزومي مولاهُم الحَناط(٤) أخرجَ له البخاري في
((الأدَب))، (عَنْ أَبِي فَرْوَةَ) بفتح الفاء والواو، أسمه مُسلم بن سَالم
الجهني الكوفي أخرج له الشيخان.
(عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى قال: رأيتُ عَلِيًّا ◌ُ تَوَضَّأَ فَغَسَلَ وَجْهَهُ
ثَلاَثًا وَغَسَلَ ذِرَاعَيْهِ ثَلاثًا) ثلاثًا (وَمَسَحَ بِرَأْسِهِ وَاحِدَةً) فيه حجة لمن رَجح
المرة وبه قال بعض أصحابنا(٥) كذلك لأن(٦) عبد الله بن زيد وصف
(١) ((صحيح البخاري)) (٣٩٤٣، ٣٩٤٥).
(٢) كتب فوقها (د، م): ع.
(٣) في (د): التيسي. وانظر: من ((التهذيب)) (٣٦٨٩) و((الثقات)) ١٥٢/٧. ((الجرح
والتعديل)) (١٥٨٢).
(٤) في (م): الخياط.
(٥) ((فتح العزيز)) الرافعي ١ / ٤٠٨.
(٦) في (ص، س، ل): لا.

٣٩
= كتاب الطهارة
وضوء رسُول الله وَقر قال: ومسَح برأسه مرة واحدة. مُتفق عليه(١).
وكذلك وصف عَبد الله بن أبي أوفي، وابن عباس، وسَلمة بن
الأكوعَ، والربيع كلهم قالوا: مسح برأسه مرة واحِدة وحكايتهم لوضوء
رسُول الله وَّه إخبار عن الدوام ولا يداوم إلا على الأفضل والأكمل.
(ثُمَّ قَالَ: هَكَذَا تَوَضَّأَ رَسُولُ اللهِ وَّ) والصَّحَابي أعرف بحَال النبي
وَلّه وما يحكى من(٢) فعل رسُول الله بَّهِ إلا على ما واظب عليه.
[١١٦] (ثَنَا مُسَدَّدٌ وَأَبُو تَوْبَةَ) بفتح المثناة اسمه الربيع بن نافع الحلبي،
أخرج لهُ الشيخان (قَالاَ: [ثَنَا أَبُو الأَخْوَصِ، ح](٣)) ورواية التستري
والخَطيب (وَحَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ) الواسطي البزاز، وهو شيخ البخاري
وأبي داود، قال: (أنا أبو(٤) الأحوص) سَلام بن سُليم الحنفي الكوفي
الحَافظ (عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ) عَمرو بن عَبد الله السّبيعي (عَنْ أَبِي حية)
بتشديد المثناة تحت ابن قيس الوادعي، حكى ابن عبد البر، عن أبي
زرعة قال: أبُو حية الوادعي لا يُسمى بغير كنيته(٥).
(قال: رأيتُ عَلِيًّا تَوَضَّأَ فَذَكَرَ وُضُوءَهُ كُلَّهُ ثَلاَثًا ثَلاَثًا)(٦) رواهُ
الترمذي، وقال: حديث علي أحسَن شيء في هذا البَاب وأصحُ،
والعمل على هذا عند عامة أهل العِلم أن الوُضُوء يُجزئ مرة مرة،
(١) ((صحيح البخاري)) (١٨٦)، و((صحيح مسلم)) (٢٣٥) (١٨).
(٢) في (ص، س، ل): عن.
(٣) ساقطة من (م).
(٤) كتب فوقها في (د، ل، م): ع.
(٥) ((الجرح والتعديل)) (١٦٣٥)، و((التهذيب)) (٧٣٣٤).
(٦) سبق تخريجه.

٤٠
ومرتَين أفضَل وأفضلهُ ثلاث وليس بعده شيء.
(قَالَ: ثُمَّ مَسَحَ رَأْسَهُ ثُمَّ غَسَلَ رِجْلَيْهِ إِلَى الْكَعْبَيْنِ) الكَعْب هو العَظم
الناشز عند ملتقى السَّاق والقدَم، وذهبَ (١) الشيعة إلى أن الكعب(٢) في
ظهر القدَم، وأنكرهُ أئمة اللغة.
(ثُمَّ قَالَ: إِنَّمَا أَحْبَيْتُ أَنْ أُرِيَكُمْ) بوضوئي هذا (طُهُور) بالنَّصب مفعُول
ثان لـ (أريكم) وهو بضم (٣) الطاء بدليل الرواية المتقدمة: من سَرهُ أن(٤)
يَعلم وضوء رسُول الله وَّ فهو هذا، وللنسَائي(٥) زيادة من هذِه الرواية
ولفظه: ثم غسَل كعبَيه (٦) إلى القَدمين، ثم قام فأخذ فضل طهوره
فشرب وهو قائم، ثم قالَ: أحبَبت أن أريكم كيفَ طهور (رَسُولِ اللهِ
(وَّة)(٧) وكذا رواية الترمذي(٨)، وله في رواية أخرى: أنَّ عَبد خَير
قال(٩): كان إذا فرغ مِنْ طهوره أخذ مِنْ فضل طهُوره بكفه فشربهُ(١٠)،
وفي حَديث: ((إن فيه شفاء من سَبعين داء أدنَاهُ الهم)»(١١). لكنهُ واهٍ.
(١) في (م): ذهبت.
(٢) في (م): الكعبين.
(٣) في (ص، س، ل): بفتح.
(٤) في (د): أي.
(٥) ((سنن النسائي)) ١/ ٧٠.
(٦) في (س، م): كفيه.
(٧) سبق تخريجه.
(٨) ((جامع الترمذي)) (٤٨).
(٩) زاد في (د): إذ.
(١٠) ((جامع الترمذي)) (٤٩).
(١١) ((الترغيب في فضائل الأعمال)) لابن شاهين (٥٣٦).