النص المفهرس
صفحات 601-620
٦٠١ = كتاب الطهارة (الْحِلُّ) بكسْر الحَاء، بمعنى: الحَلال كالحرم بمعنى: الحَرام (مَيْتَتُهُ)(١) بفتح الميم؛ لأن المراد العَين الميتة، وأمَا الميتة بكسر الميم فهي هيئة الموت، ولا مَعني لهَا هنَا إلا بتكلف، والميتة بالتشديد والتخفيف بمعنى واحد في موارد الاستعمال، وفصل بَعضُهم بينهما، ويجوز أن تأتي الوجوه الأربعة المتقدمة هنا، فيجوز أن يكون: الحل خَبَر مُبتدأ محذوف تقديره هو الحل ميتته، و(ميتته) بدَل اشتمال كما تقدم، وقد أُسْتدل بهذا على الزيادة في الجواب عن السُّؤال. قال ابن العَربي: ((الحِل ميتته)): زيادة على الجَواب، وذلك من محاسن الفتوى، بأن يأتي بأكثر مما سُئل عنه، تتميمًا للفائدة وإفادة لعلم آخر غير المسئول عنه(٢) وقد يؤكد(٣) هذا بظهور الحاجة إلى هذا الحكم؛ لأن من توقف في طهورية مَاء البحْر فهو عَن العِلم بحل (٤) ميتته مع(٥) ما تقدم من تحريم الميتة، أشد توقفًا (٦). وهذا الحَديث مذكور في الأصُول في مسألة الخطاب الوارد جوابا السُؤال سَائل، وقيل: لا خلافَ في العُموم في حل مَيتته؛ لأنه عام (١) الحديث رواه الترمذي (٦٩)، والنسائي في ((الصغرى)) ١/ ٥٠، وابن ماجه (٣٨٦)، والدارمي (٧٢٩)، ومالك في ((الموطأ)) ٢٢/١، وأحمد ٣٦١/٢، وصححه ابن حبان (١٢٤٣). وقال الترمذي: حسن صحيح. وصححه البخاري كما في ((علل الترمذي)» (٣٣). (٢) ((عارضة الأحوذي)) ٨٩/١. (٣) في (ص، س، ل، م): يؤيد. (٤) في (ص، ل، م): محل. وفي (س): بمحل. (٥) سقط من (م). (٦) سقط من (ص، س، ل، م). ٦٠٢ مُبتدأ لا في معرض الجواب إذ هو غَير مسئول عنهُ وورد مبتدأ بطريق الاستقلال فلا خلاف في عمومه عندَ القائلين بالعُموم وهاهنا تنبيه وهو أن وجده اللفظ العَام بالنسبة إلى مواردها المتعددة مُعتبرة فيها لا في غيرها فإذا أدعى أن المراد بالعموم هَاهُنا جواز الوضوء وحل الميتة ليس عامًّا بالنسبة إليهما بل هُما لفظان كل واحد منهما منفرد عَن الآخر يعمُّ كل واحد منهما عَام فيما يتناولهُ. وقال بعَض المتأخرين: إنهُ ليسَ هاهنا لفظ مُنفرد أعم مِنْ ماءِ البحر، فالمجموع من لفظ الماء والميتة أعَم مِنَ السُّؤَال، والجَوَاب أعم مِنَ السُّؤال، وأنت تعلم أنهُ مع تعدُّد اللفظ لا يحْصُل العُموم الاصطلاحي، بل حَاصِله أن الأحكام المستفادة مِنَ الجَوَاب المختصّ بما وقع عنهُ السُّؤال، وذلك لا يقتضي لفظًا واحدًا يعم ما وقع فيه وغَيرِه مِنْ جهة واحدة؛ نعم إن قيل السُّؤال وقع عن الوُضوء، وكون مائه طهورًا يفيد الوضوء وغَيره فهو أعم مِن السُّؤال، فلذلك وجه، ولفظ الميتة هَاهنا مُضَاف إلى البَحر، ولا يجُوز أن يحمَل على مُطلق ما يجوز إضافته إليه مما يطلق عليه أسم الميتة، وإن كانَ الإضافة شائعة في ذلك بحكم اللغة، وإنما هُو محمول على الميتة من دوابه المنسوبة إليه أو ما يُؤدي هذا المعنى. وقد ذكر ابن الحَاجب إشارة لطيفة حيث ذكر صيغ العموم وأسماء الشروط والاستفهام، واسم الجنس المعَرف تَعريف جنس والمضَاف إلى ما يصلحُ للبَعْض والجَميع والنكرة في النفي، فقوله: والمُضَاف لما يَصْلِحُ للبَعْض والجميع؛ تقييد يقتضي العموم، وقد بنى على هذا ٦٠٣ - كتاب الطهارة أن لفظة(١) الميتة في الحديث لا تكون للعموم؛ لأنه ليسَ مما ينطلق على الكثير والقَليل، فلا يُقالُ لعدة(٢) مِنَ الميتات: ميتة. وهذا يُخالف استدلال الناس بهذا العُموم، وللنظر فيه فَصل. قاعدة ينبنى(٣) عليها غيرها: أعلم أن الحقائق إمّا أن لا ينطلق بعضها على بعض وهي المتباينة كالإنسَان والفَرس. أو ينطلق كل وَاحِد منهما على الآخر وهي المتساوية كالإنسان مع الناطق، أو ينطلق أحدهما على كُل ما (٤) ينطلق عليه الآخر من غير عكس من الطرف الآخر، فالأول هو العَام من كل وجه، والثاني الخاص كالحيوان بالنسبة إلى الإنسَان، فإن الأول ينطلق على كل الثاني، والثاني لا ينطلق على كل الأول، فالأول عَام مُطلقًا، والثاني خاصّ بالنسبة إلى الأول، أو ينطلق كل واحد منهما على بعض ما ينطلق عليه الآخر، فكل واحد منهما عام بالنسبة إلى الآخر من وجه دُون وجه کالحيوان والأبيض فإن الحيوان ينطلق على بعض الأبيض والأبيض ينطلق على بعض الحيوان. إذا ثبت هذا فنقول: إذا ورد لفظان كل واحد منهما عَام من وجَه وخاص من وجه، فالمسألة من مشكلات عِلم الأصُول، واختار قوم فيها الوقف(6) إلا بترجيح يقوم على القول بأحد اللفظين (١) في (م): لفظ. (٢) في (ص، س): لهُذِه. (٣) في (ص، س، ل، م): یبنی. (٤) زاد بعدها في (ص، ل، م): لا. (٥) في (م): التوقف. ٦٠٤ بالنسبة إلى الآخر، وكأنهُ يراد الترجيح العَام الذي لا يخصّ مدلول العموم كالترجيح بكثرة (١) الرواة، وسائر الأمور الخارجة من مَدلول العُمومين من حَيث هو عُمُوم. قالَ أبوُ الحُسَين(٢) في ((المعتمد)): وليس يخلو مثل هذين العمُومين، إما أن يعلم تقدم أحدهما على الآخر أو (٣) لا يعلم ذلك، فإن لم يعلم ذلك لم يخل إمَّا أن يكونا معلومين أو مظنونين أو أحدهما معلومًا والآخر مظنُونا؛ لأن الحكم بأحدهما طريقه الاجتهاد، وليس في ترجيح أحدهما ما يقتضي أطراح الآخر فالتخيير (٤). وقال محمد بن يحيى: ليس أحدهما بأولى من الآخر، فينظر فيهما إنْ دخلَ أحَدهما تخصيص مُجمع عليه فهو أولى بالتخصيص، وكذلك إذا كان أحَدهما مقصودًا بالعمُوم يرجح على ما كانَ عمُومه اتفاقًا (٥). وقد اختلفوا في أكل التمسَاح، فمنعهُ الشافعي(٦)، وأباحَهُ مَالك وأصحابه(٧)، وهي إحدى المسائل التي تنبني على هذِه القاعدة. وبيان ذلك قوله: ((الحِل ميتتهُ)) إذا جَعَلناهُ عَامًّا كما استدل الناس به (١) في (م): لكثرة. (٢) أبو الحسين محمد بن علي المعتزلي، أحد أئمة المعتزلة بالبصرة، وتوفي بها سنة ٤٣٦، من كتبه غير ((المعتمد)): ((غرر الأدلة))، و((شرح الأصول))، و((تصفح الأدلة)). (٣) في (م): و. (٤) ((المعتمد)) ٤١٩/١-٤٢٠. واختصره الشارح هنا اختصارا شديدا. (٥) نقله الزركشي عن ابن يحيى في ((البحر المحيط)) ١٦٤/٨. (٦) انظر: ((روضة الطالبين)) ٢٧٥/٣. (٧) انظر: ((الذخيرة)) للقرافي ٤ /٩٦. ٦٠٥ - كتاب الطهارة على العُموم دَخل فيه التمسَاح، ويَعارضه نهيهُ عليه الصلاة والسلام عن أكل كل ذي ناب مِنَ السباع، فهو عَام بالنسبة إلى البري والبحري، فيدخل فيه التمسَاح، فيكون كل واحِد منهما عَامًّا من وجه خاصًّا من وجه، فيدخل تحت القاعدة، إلا أن تدعي المالكية أنصراف لفظة السبَاع إلى البري، لتبادر الفَهم عند الإطلاق إليه، فعَلى هذا لا يُعارض كل واحد منهما الآخر من وجه. وإذا عُورضوا بؤُجُود الحقيقَة في السّبعيَّة، وثبتَ لهم العُرف في الاستعمال؛ كان الأستعمال مُقدمًا على الحقيقة اللغَوية، وإن لم يثبت(١) ذلك فلا بدَّ من ترجيح، فإن طَلبَ الترجيح العَام الخارج عن مدلول اللَّفظين، فقد ترجح المالكية عُموم هذا الحَديث بموافقة ظاهر قوله تعالى(٢): ﴿أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ﴾﴾(٣). واستدَل بهذا الحَديث على الحكم بطهارة (٤) كل مَيتة البحر مع صميم مقدمة أخرى، وهي أن النجس لا يحَل أكله بدَليل نهيه ◌َّ عن أن يقرب مَائع السمن إذا وقعت فيه الفأرة(٥)، واختلفوا في إيَاحَة أكل السَّمك الطافي، والذي ذكرهُ الحنفية كراهته(٦). (١) في (ص): ثبت. وفي (س): يبين. (٢) في (د): فقال. (٣) المائدة: ٩٦. (٤) في (م): حكم بطهارته. (٥) سيأتي تخريجه عند الكلام عليه إن شاء الله تعالى. (٦) ((المبسوط)) للسرخسي ٢٧٤/١ ٦٠٦ ومذهب الشافعي(١) ومالك(٢) إباحته، وعُمُوم الحَديث يقتضيه، ويستدل به عند القائلين بمفهوم المخالفة على أنه لا يجوز ابتلاع السمكة حَية لتخصيص(٣) الحِل بالموت، فيخرجُ منه الحي في الحكم، وبعضهم يَجعَل الموت في السَمك كالذبح في غَيره ليَحصُل الحِل، ويستدل لهذا اللفظ بمفهوم الموافقة مِن وجه آخر، وذلك أنا لما بَينا (٤) أنَّ عُرف الشرع في الميتة ما عدم الحياة من غير ذَكاة، فإذا دل الدليل على إيَاحَة ذلك كان ما ذكي أولى بالإباحة. وهذا من لطيف ما وقع أن يجتمع في لفظة واحدة مفهوم المخالفة ومفهوم الموافقة باعتبارين كما ذكرناهُ، وفي قوله: (( والحِلُّ ميتته)) إضافة الحِل إلى الميتَة، والأعيان لا تقبل الحِل والحُرمة بنفسها، بل بأمر يتعلق بها، فذهَب بَعض الأصوليين إلى الإجمال(٥) في مِثل هذا؛ لأنهُ لا بد من إضمار مُتعلق، والمتعلقات مُتعدّدة لا ترجيح لبعضها على بعض بغَير دليل فيجيء الإجمال، واختاروا كونها (٦) مُقتضية لتحريم ما يراد من العَين عرفًا، فتحريم الميتة تحريم أكلها كما أن تحريم الخمر تحریم شربها. (١) ((الحاوي)) ٦٤/١٥. (٢) ((الاستذكار)) ٢٨٦/٥. (٣) في (س، م): بتخصص. (٤) في (م): بین. (٥) في (س): الإضمار. (٦) في (ص): ولكونها. وفي (س، ل): وأختار ولكونها. ٦٠٧ = كتاب الطهارة فعلى هذا ينبغي أن يكون التقدير: الحِل أكل ميتته، ولا يكون فيه دليل على تحليل ما ليس بأكل من الأفعال المتعلقة بميتته، وفي مطاوي كلام بَعض المتأخرين ما يُشعر بالقول بالعموم في المتعلقات، ويمكن أن يُوجه هذا بأن الحقيقة لما زالت تعَيَّن أقرب المجازات(١)، والله تعالى أعلم. (١) في (م): المجاوزات. ٦٠٨ ٤٢- باب الوُضُوءِ بِالنَّبِيذِ ٨٤- حَدَّثَنَا هَنّادٌ وَسُلَيْمَانُ بْنُ داوُدَ العَتَكِيُّ قالا: حَدَّثَنَا شَرِيكٌ، عَنْ أَبِي فَزَارَةَ، عَنْ أَبِي زَيْدٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ أَنَّ النَّبِيَّ نَِّ قَالَ لَهُ لَيْلَةَ الجِنِّ: (( ما فِي إِداوَتِكَ)). قالَ: نَبِيذٌ. قالَ: ((تَمْرَةٌ طَيَّةٌ وَمَاءٌ طَهُورٌ)). قالَ أَبُو داوُدَ: وقالَ سُلَيْمَانُ بْنُ داوُدَ: عَنْ أَبِي زَيْدٍ أَوْ زَيْدٍ. كَذا قالَ شَرِيكٌ، وَلَمْ يَذْكُرْ هَنّادٌ: لَيْلَةَ الجِنِّ(١). ٨٥- حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْماعِيلَ، حَدَّثَنا وُهَيْبٌ، عَنْ داوُدَ، عَنْ عامِرٍ، عَنْ عَلْقَمَةَ قَالَ: قُلْتُ لِعَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ: مَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَعَ رَسُولِ اللهِ وَّهِ لَيْلَةَ الجِنِّ؟ فَقالَ: ما كانَ مَعَهُ مِنَّا أَحَدٌّ(٢). ٨٦- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشّارٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمنِ، حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مَنْصُورٍ، عَنِ ابن جُرَيْجِ، عَنْ عَطاءٍ أَنَّهُ كَرِهَ الوُضُوءَ بِاللَّبَنِ والتَّبِيذِ، وقالَ: إِنَّ التَّيَّمُمَ أَعْجَبُ إِليَّ مِنْهُ(٣). ٨٧- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشّارٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، حَدَّثَنَا أَبُو خَلْدَةَ قالَ: سَأَلَّتُ أَبَا العالِيَةِ عَنْ رَجُلِ أَصابَتْهُ جَنابَةٌ وَلَيْسَ عِنْدَهُ ماءٌ وَعِنْدَهُ نَبِيذٌ، أَيَغْتَسِلُ بِهِ؟ قالَ: لا(٤). (١) رواه الترمذي (٨٨)، وابن ماجه (٣٨٤)، وأحمد ١/ ٤٠٢، ٤٥٠. وضعفه الألباني في ((ضعيف أبي داود)) (١١). (٢) رواه مسلم (٤٥٠). (٣) رواه عبد الرزاق (٦٩٥)، والبيهقي ١/ ٩. وعلقه البخاري قبل الحديث (٢٤٢) بصيغة الجزم عن عطاء. وقال الألباني في ((صحيح أبي داود)) (٧٨): إسناده ثقات؛ فهو أثر ثابت إذا كان ابن جريح سمعه منه . (٤) رواه ابن أبي شيبة ٣٢٥/١ (٢٦٧)، والدارقطني ٧٨/١، والبيهقي ٩/١. وصححه الألباني في ((صحيح أبي داود)) (٧٩). ٦٠٩ كتاب الطهارة باب الوُضُوءِ بِالنّبِيذِ [٨٤] (ثَنَا هَنَّادٌ) بن السَّري (وَسُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ) أبو الربيع (الْعَتَكِيُّ) الزهراني، الحافظ شيخ الشيخَين. (قَالاَ: ثَنَا شَرِيكٌ) بن عَبد الله بن أبي شريك النخعي القاضي، أدرك زمَان عُمر بن عَبد العزيز، استشهد به البخاري في ((الجَامع)) (١)، وروى له في ((رفع اليدين في الصَّلاة))، وروى له مُسلم في المتابعات واحتج، به الباقون(٢). قال أبو توبة: كُنا بالرملة فقالوا: من رجل الأمة؟ فقال قوم: ابن لهيعة. وقال قوم: مَالك بن أنسٍ. فسألنا عيسى بن يُونس، وقدم عَلينا فقال: رَجل الأمة شريك بن عَبد الله، وكان يومئذ حيًّا، قيل: فابن لهيعَة؟ قال: رجُل يسمع مِنْ أهل الحَجاز. قيل: فمالك بن أنس؟ قال: شيخ أهل مصره(٣). (عَنْ أَبِي فَزَارَةَ) بفتح الفاء، واسمه راشد بن كيسَان العَبسي الكوفي، أخرج لهُ مُسلم في النكاح، عن يزيد بن الأصَم (٤). (عَنْ أَبِي زَيْدٍ) مولى عمرو بن حريث المخزومي، قال ابن عبد البر: (١) ((صحيح البخاري)) (١٢٥٠). (٢) وخلاصة القول فيه أنه صدوق، لكنه يخطئ كثيرا. (٣) ((الجرح والتعديل)) ٣٦٦/٤. (٤) ((صحيح مسلم)) (١٤١١) (٤٨). ٦١٠ لا يوقف لهُ على أَسْم، اتفقوا على أنهُ مجهُول لا يُعرف اسمه(١). وقال الترمذي: أبو زيد رجُل مَجْهُول عند أهل الحَديث، لا يعرف لهُ رواية غَير هذا الحَديث(٢). ونقل الإجماع على ضعفه، ويكفي في ذلك قول الطحاوي الحنفي ناصر مَذهب الحنفية أن ما ذهبَ إليه أبو حنيفة ومحمد أعتمادًا على حديث ابن مسعود، ولا أصل له(٣). (عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ ﴾ أَنَّ النَّبِيَّ نَِّ قَالَ لَهُ لَيْلَةَ الجِنِّ .. ) هي التي جَاءت الجن(٤) رسول الله وَ له وذَهَبُوا إلى قَومهم. (مَا فِي إِدَاوَتِكَ؟) الإدَاوة بكسر الهَمزة: المطهرة، وهو إناء صغير من جلد يُتَخَذ للماء، جمعها أدَاوى بفتح الواو. (قَالَ: نَبِيذٌ) قال في ((النهاية)): تكرر في الحَديث ذكر النبيذ، وهو ما يُعمل من الأشربة مِنَ التمر والزبيب والحنطة والشعير وغير ذلكَ، يُقالُ: نبذت التمر والزبيب إذا تركت عليه الماء ليصير نبيذًا، فهو فَعيل بمعنى مَفْعُول(٥) وكانُوا ينبذون التمر أو الزبيب في الماء ليحلوا مَاءهم؛ لأن غالب مائهم كان مَالِحًا أو مُرًّا، ورُبما يفعلون هذا؛ لأن الماء إذا كانَ فيه التمر أو غيره من الحلاوى كانَ أوفق وأنفع، فإنهُ يذهبُ منه الملُوحَة فيطيب شربه. ولهذا قال أبو العالية: أتظنونه نبيذكم الخَبيث، إنما كانَ مَعَهُ ماء (١) ((نصب الراية)) للزيلعي ١٣٩/١ بمعناه عن ابن عبد البر. (٢) ((سنن الترمذي)) ١٤٧/١. ((شرح معاني الآثار)) ٩٥/١. (٣) (٤) في (ص): إلى. (٥) ((النهاية)): نبذ. ٦١١ = كتاب الطهارة نبذ(١) فيه تمرَات(٢). وإنما سَماهُ ابن مَسْعُود نَبيذًا على طريق المجَازِ مِنْ بَاب تسمية الشيء باسم ما سيصير إليه، كما قال اللهُ تعالى: ﴿إِنَّ أَرَنِيّ أَعْصِرُ خَمْرًا﴾(٣)، وإنما كان عنبًا، كما تقولون: فلان يضربُ الآجرَّ، وإنما يَضربُ اللبِن الذي يَصيرُ آجرًّا. ولَهُذا (قَالَ: تَمْرَةٌ طَيَّةٌ) وهو خبر مُبتدأ محذوف، أي: أصلهُ التمرَة الطيبة، أي: أصل نَبيذك التمرة الطيبة (وَمَاءٌ طَهُورٌ) أي: وأصل مائه طهور، فهو إخبار عن أصله الذي كان عليه، وقد استدل الحنفية بهذا الحَديث على أن الوضوء بنبيذ التمر جائز على الرواية الظاهرة عندهم(٤)، وروى عنهُ أنه رَجَعَ عنهُ، وقول أبي يوسف(6) كقَول الشافعية(٦): أنه لا يجوز، واستدل الشافعية(٧) بقوله تعالى: ﴿فَلَمْ تَجِدُواْ مَآءُ فَتَيَمَّمُوا﴾ (٨) ومن عندهُ النبيذ لم يجد الماء، وموضع الاحتجاج أنهُ إذا عدم الماء ومعهُ نبيذُ التمر لا يكونُ واجدًا للماء، فإن قالوا بحمل الآية على حَال عَدَم الماء والنبيذ. قُلنا: نص الآية اقتضى شَرط عَدَم الماء للنقل إلى التيمم. فحينئذ(٩) فمن ضَم إليه عَدَم النبيذ (١) في (ص، س، ل): نبيذ. (٢) في (د، م، ل): تميرات. والأثر في ((سنن البيهقي)) ١٢/١-١٣. (٣) يوسف: ٣٦. (٤) انظر: ((المبسوط)) للسرخسي ١٥٨/١ -١٥٩. (٥) انظر: ((المبسوط)) للسرخسي ١٥٨/١ -١٥٩. (٦) انظر: ((المجموع)) ٩٣/١-٩٤. (٧) سقط من (ص، س، ل، م). (٨) المائدة: ٦. (٩) في (ص): فحسن. وفي (د، س): فحسب. ٦١٢ فقد خالف النص. (قَالَ أَبُو دَاوُدَ: قَالَ سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ: عَنْ أَبِي زَيْدٍ أَوْ) قال: عن (زَيْدِ، كَذَا قَالَ) القاضي (شَرِيكٌ) بن عبد الله بن أبي شريك (وَلَمْ يَذْكُرْ هَنَّاهُ) في روايته (لَيْلَةَ الجِنِّ). ونقل ابن السمعاني أنَّ علي(١) بن المدَيني نقل باثني عشر طريقًا أنَّ ابن مَسْعُود كان مع النبي ◌ّ ليلة الجنّ. [٨٥] و(ثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ) التَبُوذكي، قال: (َنَا وُهَيْبٌ) بن الوَرد المكي الزاهد(٢). (عَنْ دَاوُدَ) بن عبد الله الأودي(٣) وثق(٤) (عَنْ عَامِرٍ) (٥) بن شراحيل الشعبي الكُوفي، وأمهُ من سبي جلولاء، ولد لست سِنِين خَلت من خلافة عمر بن الخطاب (عَنْ عَلْقَمَةَ) بن قيس(٦) النخَعي. (قَالَ: قُلْتُ لِعَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ عَّهِ: مَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَعَ النبي ◌ََّ لَيْلَةَ الجِنِّ؟) حين جاؤوا إلى رسول الله وَّر وذهبوا إلى قومهم ليتَعلموا. (١) من (م). (٢) كذا قال الشارح رحمه وهو خطأ. والمعني هنا هو وهيب بن خالد الباهلي. وهو ثقة، تغير بأخرة. وقد رواه الطيالسي عن وهيب. راجع ((مسند الطيالسي)) (٢٧٩). وكذا ذكر العيني في ((شرح أبي داود)) أنه وهيب بن خالد، راجع ((شرح أبي داود)) للعيني ١/ ٢٤٠. (٣) كذا قال الشارح وهو خطأ أيضا، والمقصود هنا، هو داود بن أبي هند. راجع التعليق السابق. (٤) في (ص): ذين، وفي (س): ثقة. وفي (م): زيد. (٥) كتب فوقها في (د): ع. (٦) في (ص): قلس. ٦١٣ = كتاب الطهارة (فَقَالَ: مَا كَانَ مَعَهُ مِنَّا أَحَدٌ) وفي رواية زيد بن ثابت: ما معهُ إلا ابن مَسْعُود. وتقدم نقل ابن المدَيني باثني عشر طريقًا أن ابن مسعود كان معه، وورد أيضًا في خبر الاستنجاء من رواية الطبراني في ((الأوسَط)) بسند فيه(١) عَبد الله بن صَالح، وثقه يحيى بن معين وعبد الملك بن شعيب بن الليث، وبقية رجاله رجال الصحيح(٢) عن عبد الله بن مسعود قال: اُستتبعني رسول الله وَّ ليلة فقال: إن نفرًا مِنَ الجِن خمسة عشر بنُو إخوة وبنو عم يأتوني الليلة فأقرأ عليهم القرآن، فانطلقتُ معهُ إلى المكان الذي أرَاد، فجعَل لي خطًا ثم أجلسني وقال: (( لا تخرجن من هُذا)) فبت فيه حتى أتاني رسول الله وَّ مع السَّحَر وفي يده عظم حَائل وروثة وحممة(٣) فقال: ((إذا أتيت الخلاء فلا تستنجينَّ بشيء من هذا )) قال: فَلما أصبحتُ قلت: لأعلمن حَيث كانَ رسول الله ◌َلتِ، فذهبت فرأيت مَوضع سبعين بعيرًا(٤). وروى الطبراني في ((الكبير)) بإسنادٍ حسَن ليسَ فيه غير بقية، وقدْ صَرح بالتحديث عن الزبير بن العوام قال: صَلى بنَا رسُول الله وَلهم صلاة الصُّبح في مسجد المدينة، فلما انصرف قال: أيكم يتبعني إلى وفد الجِن الليلة، فأسْكت القَوم فلم يتكلم منهم أحَد، قال ذلك ثلاثًا ، (١) زاد في (د): عن. (٢) الطبراني في ((الأوسط)) (٨٩٩٥). (٣) في (م): وقحمة. (٤) قال الهيثمي في ((المجمع)) ١/ ٢١٠: فيه عبدالله بن صالح كاتب الليث، ضعفه الأئمة أحمد وغيره، ووثقه يحيى بن معين، وعبد الملك بن شعيب بن الليث، وبقية رجاله رجال الصحيح. ٦١٤ فمر بي يمشي فأخذ بيدي فجعَلت أمشي حتى حبست عنا جبال المدينة، وانصَببنا إلى أرض براز، فإذا رجَال طُوال كأنهمُ الرمَاح مُستذفري ثيابهم مِنْ بين(١) أرجُلهم، فلما رأيتهم غشيتني رعدَة شديدة حتى ما تمسكني رجلاي مِن الفرق، فلما دنونا منهم خط لي رسول الله وَ له خطًّا فقال لي: ((اقعد في وسطه)). فلما جَلست ذهبَ عني كل شيء كنتُ أجدهُ من ريبة، ومضى النبي وَ لَّه بيني وبينهم فتَلا قرآنًا رفيعًا (٢) حتى طلع الفجر، ثم أقبل حتى مر بي فقال لي(٣): ((الحق)) فجعَلت أمشي معه، فمضينا غير بَعيد فقال لي: ((انظر فالتفت، فهَل (٤) ترى حيث كان أولئك من أحد؟ )) فقلت: يا رسول الله، أرىُ سوادًا كثيرًا، فخفض رسُول الله وَلَه رأسهُ إلى الأرض فنظم عظمًا بروثة، ثم رمى به إليهم، ثم قال: ((رشد(٥) أولئك من وفد قوم هم وفد نصيبين، سألوني الزاد فجعَلت لهم كل عظم وروثة)). قال الزبير: فلا يحل لأحد أن يستنجيَ بَعظم ولا روثة (٦)، وقوله: مُستذفري هو بذَال معجمة، ثم فاء، أي: جاعليهم(٧) من بين أرجُلهم، كما يجعَل الذفر تحت ذنب البَعير، وفي رواية: مُستثفري. بالثاء المثلثة. (١) في (م): تحت. (٢) في (ص، ل): وقيعا. وفي (م): دمعا. (٣) من (د). (٤) في (م): قبل. (٥) في (ص، س، ل): رشه. وفي (م): راسة. (٦) ((المعجم الكبير)) ١٢٥/١ (٢٥١). (٧) في (ص، س، د): جاعلینهم. ٦١٥ = كتاب الطهارة قالَ في ((النهاية)): هو أن يدخل الرجل ثوبه بين رجليه كما يفعل الكلب بذنَبه(١)، وضعف(٢) الشافعية(٣) بهذه(٤) الرواية حَديث ابن مسعود، وبأنَّ خَبر ابن مسعود كان بمكة، وآية التيمم نزلت بالمدينة. وقد تضمن(٥) نسخه؛ لأنه لما نقل من الماء إلى التراب فقد رفع النقل إلى النبيذ(٦)؛ ولأنه نقل إلى التراب من غير واسِطَة فيكون رفعًا للوَاسِطَة. وقالت الحنفية(٧): نحنُ نقول: إنه (٨) كانَ معهُ ليلة الجنّ، ولم يكن معهُ عند خطاب الجِنّ وقراءته عليهم(٩) جمعًا بين الروايتين المتضادتين (١٠). [٨٦] (ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ) قال: (ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ) بن أبي الزناد (١١)، قال ابن سعد: كان يُفتي ببغداد، قال: (ثَنَا بِشْرُ بْنُ مَنْصُورٍ) السَّليمي(١٢) (١) ((النهاية)) (ثفر). (٢) في (ص، س، ل): حقق. (٣) ((الحاوي)) ١/ ٥١. (٤) في (م): بهذا. (٥) سقط من (م). (٦) في (ص، ل، م): القيد. (٧) (المبسوط)) السرخسي ٢١٥/١. (٨) في (ص): إن. (٩) في (د): وقراءتهم عليه. (١٠) في (م): المتضادين. (١١) كذا قال-رحمه الله- وهو خطأ. والصواب أنه عبد الرحمن بن مهدي، ورواه البيهقي من طريق أبي داود وصرح بأنه ابن مهدي. (١٢) ذكره ابن نقطة في باب السَّليمي أنه بفتح السين وكسر اللام. انظر: ((تكملة الإكمال)) ٣٣٤٢ (٣٣١٩). ٦١٦ وسليمة من الأزد، أخرج له مُسلم في الصلاة عن الجريري(١). (عن)(٢) عبد الملك (ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءٍ) بن أبي ربَاح (أَنَّهُ كَرِهَ الوُضُوءَ بِاللَّبَنِ وَبِالشَّبِيذِ) رواية الخطيب: والنبيذ(٣) بحذف الباء. (وَقَالَ: إِنَّ النََّمُّمَ أَعْجَبُ إِلَيَّ منه (٤)) أي: يُعجبني وأرضىُ(٥) به، وليس هو من أفعل التفضيل؛ لأنه لا يجوز عنده الوضوء بالنبيذ أصلاً كما حكاهُ ابن حزم في ((المحلى))، فإنه قال: ما سقط عنه أسم الماء جملة كالنبيذ وغيره لم يجز الوُضوء به ولا الغسْل، والحكمُ حينئذ الثَّيممُّ(٦). وبه قال الحسن(٧)، وعطاء بن أبي رباح(٨)، وسُفيان الثوري، وأبو يوسف (٩)، وإسحاق(١٠)، وأبو ثور وغيرهم. قال أهل اللغة: يُستعمل التعجب على وجهين: أحدهما: ما يحمدهُ(١١) الفاعل، ومعناهُ الاستحسان والإخبار عن (١) ((صحيح مسلم)) (٤٣٨). (٢) سقط (ل). (٣) من (د، س، ل، م). (٤) قال الألباني في ((صحيح أبي داود)) ١٤٩/١: أثر ثابت، إن كان ابن جريج سمعه من عطاء، إسناده ثقات. (٥) في (ص، ل، م): وقيعا. وفي (م): دمعا. (٦) ((المحلى)) ٢٠٢/١. (٧) ((مصنف عبدالرزاق)) (٦٩٤). (٨) ((مصنف عبدالرزاق)) (٦٩٥). (٩) ((المبسوط)) السرخسي٢١٥/١. (١٠) (مسائل أحمد وإسحاق رواية الكوسج)) (٤٢). (١١) في (ص، س، ل، م): يجده. ٦١٧ - كتاب الطهارة رضاه به. والثاني: ما يكرهه، ومعَناهُ الإنكار والذم لهُ. ففي الاستحسان يُقال: أعجبني بالألف، وفي الذم والإنكار يقال: عجبت(١) وزان: تعبت(٢). [٨٧] (ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ) بندار قال: (ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ)(٣) بن مَهدي ابن حَسَّان، قال ابن المديني: أعلم الناس بالحَديث(٤). قال: ما رأيتُ معهُ كتابًا قط، قال: (ثَنَا أَبُو خَلْدَةَ) بفتح الخاء المعجمة وإسكان اللام، أسمه خالد بن دينار التميمي السَّعدي البصري، أخرج له البخاري في الجُمعة عن أنس، وعنهُ حرمي بن عمارة(٥). (قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا العَالِيَةِ) رفيع، مولى امرأة من بني رياح أعتقته سائبة، أحَد كبار التابعين بالبصرة، وهو القائل: كنا نأتي المدينة في طلب العلم. قالت حفصة بنت سيرين: سمعته يقول: قرأت القُرآن على عُمر ثلاث مَرات(٦)، توفي سنة تسعين(٧). (عَنْ رَجُلِ أَصَابَتْهُ جَنَابَةٌ وَلَيْسَ عِنْدَهُ مَاءٌ وَعِنْدَهُ نَبِيذٌ) أيجوز(٨) له أن (يَغْتَسِلُ بِهِ؟ قَالَ: لاَ) رواه أبو عبيد في كتاب ((الطهَارة)) من (٩) طريق (١) في (ص): عجيب. (٢) في (ص): أن تعين. وفي (س) وزان تعين. (٣) كتب فوقها في (د): ع. (٤) (الإرشاد)) لأبي يعلى الخليلي ٥٠٩/٢. (٥) ((صحيح البخاري)) (٩٠٦). «تاريخ دمشق)) ١٦٩/١٨. (٦) (٧) ((تهذيب الكمال)) ٢١٨/٩. (٨) في (ص، س، ل، م): يجوز بحذف همز الاستفهام. (٩) في (ص، س، ل، م): عن. ٦١٨ مروان بن معاوية عن أبي خَلدة قلت لأبي العالية: رَجُل أجنب وليس عندهُ ماء أيغتسل بالنبيذ؟ فكرههُ. قال: قلتُ له: أرأيت ليلة الجِنّ قال: أنبذتكم هُذِهِ الخبيثة، إنما كانَ ذلك زبيبًا وماء. ثم قال: اختلف أهل العراق من أصحاب الرأي في هذا، فلهم فيه ثلاثة أقوال: أحَدُها: أنه يجزئه أن يتوضأ ولا يحتاج معه إلى التيمم. والثاني: أنه يتيمم ولا يتوضأ به. والثالث: أنه يجمع الوضوء والتيمم(١) وكل هذا عندهم إنما هو في نبيذ التمر، فأمَّا الزبيب فلا أعلم أحدًا منهم يرى الوُضوء به(٢). (١) سقط من (م). (٢) ((الطهور)) لأبي عبيد ٣١٤/١-٣١٥. ٦١٩ كتاب الطهارة ٤٣- باب أَيُصَلّيِ الرَّجُلُ وَهُوَ حاقِنٌ؟ ٨٨- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، حَدَّثَنَا هِشامُ بْنُ عُزْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الأَزَقَم أنَّهُ خَرَجَ حاجًّا أَوْ مُعْتَمِرًا وَمَعَهُ النّاسُ وَهُوَ يَؤُمُّهُمْ، فَلَمَّا كانَ ذاتَ يَوْمٍ أَقَامَ الصَّلاةَ، صَلاةَ الصُّبْحِ، ثُمَّ قالَ: لِيَتَقَدَّمْ أَحَدُكُمْ. وَذَهَبَ الَخَلَاءَ، فَإِّ سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ وَ يَقُولُ: ((إِذا أَرادَ أَحَدُكُمْ أَنْ يَذْهَبَ الخَلَاءَ وَقَامَتِ الصَّلاةُ، فَلْيَبْدَأُ بِالخَلاءِ))(١). قالَ أَبُو داؤُدَ: رَوىُ وُهَيْبُ بْنُ خالِدٍ وَشُعَيْبُ بْنُ إِسْحَاقَ وَأَبُو ضَمْرَةَ هذا الحَدِيثَ، عَنْ هِشام بْنِ عُزْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ رَجُلٍ حَدَّثَّهُ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَزْقَمَ. والأكْثَرُ الذِينَ رَوَوْهُ عَنْ هِشامٍ، قَالُوا كَما قالَ زُهَيْرٌ. ٨٩- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ نُحَمَّدِ بْنِ حَثْبَلٍ وَمُسَدَّدٌ وَمُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى - المغْنَى - قالُوا: حَدَّثَنا يَخْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي حَزْرَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ - قالَ ابن عِيسَى فِي حَدِيثِهِ: ابن أَبِي بَكْرٍ. ثُمَّ أَنَّفَقُوا: أَخُو القاسِمِ بنِ نُحَمَّدٍ - قالَ: كُنَّا عِنْدَ عائِشَةَ فَجِيءَ بِطَعامِها، فَقامَ القاسِمُ يُصَلِي، فَقالَتْ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ وَلَهَ يَقُولُ: ((لا يُصَلَّى بِحَضْرَةِ الطَّعامِ، وَلا وَهُوَ يُدافِعُهُ الأَخْبَثَانِ))(٢). ٩٠- حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى، حَدَّثَنا ابن عَيّاشٍ، عَنْ حَبِيبٍ بْنِ صالِحٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ شُرَئِحِ الحَضْرَمِيِّ، عَنْ أَبِي حَيِّ الْمُؤَذِّنِ، عَنْ ثَوْبانَ قالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِّ ◌َهِ : ((ثَلاثٌ لا يَحِلُّ لِأَحَدٍ أَنْ يَفْعَلَهُنَّ: لا يَؤُمُّ رَجُلٌ قَوْمًا فَيَخْصُّ نَفْسَهُ بِالدُّعاءِ دُونَهُمْ، فَإِنْ فَعَلَ فَقَدْ خَانَهُمْ، وَلا يَنْظُرُ فِي قَعْرِ بَيْتٍ قَبْلَ أَنْ يَسْتَأْذِنَ، فَإِنْ (١) رواه أحمد ٤٨٣/٣، والترمذي (١٤٢)، وقال: حسن صحيح، والنسائي ١١٠/٢، وابن ماجه (٦١٦)، والدارمي (١٤٢٧)، وابن حبان (٢٠٧١). وصححه الألباني في ((صحيح أبي داود)) (٨٠). (٢) رواه مسلم (٥٦٠/ ٦٧). ٦٢٠ فَعَلَ فَقَدْ دَخَلَ، وَلا يُصَلِّي وَهُوَ حَقِنٌّ حَتَّى يَتَخَفَّفَ)) (١). ٩١ - حَدَّثَنا ◌َحْمُودُ بْنُ خالِدِ السُّلَمِيُّ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا ثَوْرٌ، عَنْ يَزِيدَ ابْنِ شُرَيْحِ الحَضْرَمِيِّ، عَنْ أَبِ حَيٍّ المُؤَذِّنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ وَ قالَ: (( لا يَحِلُّ لِرَجُلٍ يُؤْمِنُ باللهِ واليَوْمِ الآخِرِ أَنْ يُصَلِّيَ وَهُوَ حَقِنٌ حَتَّى يَتَخَفَّفَ )). ثُمَّ ساقَ نَحْوَهُ عَلَى هذا اللَّفْظِ قالَّ: ((وَلا يَحِلُّ لِرَجُلٍ يُؤْمِنُ باللهِ واليَوْمِ الآخِرِ أَنْ يَؤُمَّ قَوْمًا إلَّا بِإِذْنِهِمْ، وَلا يَخْتَصَّ نَفْسَهُ بِدَعْوَةٍ دُونَهُمْ، فَإِنْ فَعَلَ فَقَدْ خَانَهُمْ)). قالَ أَبُو داوُدَ: هذا مِنْ سُنَنِ أَهْلِ الشَّامِ لَمْ يَشْرَكْهُمْ فِيها أَحَدٌ(٢). باب: أَيُصَلِّي الرَّجُلُ وَهُوَ حَاقِنٌ؟ [٨٨] (ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ) شيخ الشيخين، قال: (ثَنَا زُهَيْرٌ) بن مُعاوية ابن حديج الجعفي الكوفي، كانَ أهل العِراق يقولون في أيام الثوري: إذا مَات الثوري ففي زُهير خَلف. قال: (ثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ) عروة بن الزبير بن العوام الأسدي القرشي المدَني. (عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الأَرْقَم) بن عَبد يَغوث القرشي الزهري، أسلم عام الفتح، وكتب للنَِّ نَِّ ثم لأبي بكر، ثم لعمر. قال مالك: أجازهُ عُثمان على بيت المال بثلاثين ألفًا فأبى أن يقبلها ، (١) رواه الترمذي (٣٥٧)، وابن ماجه (٦١٩)، (٩٢٣)، وأحمد ٢٨٠/٥. وضعفه الألباني في (ضعيف أبي داود)) (١٢). (٢) رواه الحاكم ١٦٨/١، والبيهقي ١٢٩/٣. وقال الألباني في ((صحيح أبي داود)) (١٣): إسناده ضعيف كسابقه، لكن الجملة الأولى منه صح معناها من حديث عائشة رقم (٨١) من ((صحيح سنن أبي داود)».