النص المفهرس
صفحات 541-560
٥٤١ = كتاب الطهارة والجَنابة في عُرف حملة الشرع تطلق على إنزال الماء والتقاء الختَانَين، وسُميت الجنابة بذَلك لتجنب الصَّلاة، وتقييد الغسْل بكونه(١) من الجنابة يخرجُ منهُ ما ليسَ بجنابة، كالغُسل تبرُّدًا أو تنظفًا، وهو كذلك إن تحقق سَلامة البدن من الأذى، وما ليس بجنابة ينقسمُ قسمين: أحدهما: ما لا يدخل تحتَ القُرَبِ، كما مثَّلنا في(٢) التبرد والتنظف(٣). والثاني: ما هو دَاخل في بَاب القُرَبِ والأغسال المَسْئُونة، مثل غسل العِيدَين والكسُوف والاستسقاء، وظاهر التقييد بغُسْل الجنابة يقتضي إبَاحَة ذلك. (١) في (ص، س، ل): لكونه. (٢) في (د، م): من. (٣) في (د): التنظيف. ٥٤٢ ٣٧- باب الوُضُوءِ بِسُؤْرِ الكَلْبِ ٧١- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنا زائِدَةُ- فِي حَدِيثِ هِشام - عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ وََّ قَالَ: ((طُهُورُ إِناءِ أَحَدِكُمْ إِذا وَلَغَ فِيهِ الكَلْبُ أَنْ يُغْسَلَ سَبْعَ مِرارٍ أَولاهُنَّ بِتُرابٍ)). قالَ أَبُو دَاوُدَ: وَكَذَلِكَ قَالَ أَيُّبُ: وَحَبِيبُ بْنُ الشَّهِيدِ عَنْ مُحَمَّدٍ (١). ٧٢- حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا المُعتَمِرُ، يَغْنِي: ابن سُلَيْمانَ (ح) وحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ، حَدَّثَنَا حَمّادُ بْنُ زَيْدٍ جَمِيعًا عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، بِمَعْناهُ وَلَمْ يَرْفَعَاهُ، زادَ: (( وَإِذا وَلَغَ الهِرُّ غُسِلَ مَرَّةً))(٢). ٧٣ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنا أَبَانُ، حَدَّثَنَا قَتادَةُ، أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ سِيرِينَ حَدَّثَّهُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ نَبِيَّ اللهِ وَ قَالَ: ((إِذا وَلَغَ الكَلْبُ فِي الإِناءِ فاغْسِلُوهُ سَبْعَ مَرّاتِ السّابِعَةُ بِالتُّرابِ )). قَالَ أَبُو داوُدَ: وَأَمّا أَبُو صالِحٍ وَأَبُو رَزِينٍ والأُغْرَجُ وَثَابِتُ الأَخْتَفُ وَهَمّامُ بْنُ مُنَبِّهِ وَأَبُوَ السُّدِّيِّ عَبْدُ الرَّحْمَنِ رَوَوْهُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَلَمْ يَذْكُرُوا التُّرابَ(٣). ٧٤- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ نُحَمَّدِ بْنِ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنا يَخْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ شُغْبَةَ، حَذَّثَنَا أَبُو التَّاحِ، عَنْ مُطَرِّفٍ، عَنِ ابن مُغَفَّلِ أَنَّ رَسُولَ اللهِوَ أَمَرَ بِقَتْلِ الكِلابِ، ثُمَّ قالَ: ((ما لَهُمْ وَلَها)». فَرَخَّصَ فِي كَلْبِ الصَّيْدِ وَفِي كَلْبِ الغَنَمِ، وقالَ: ((إِذا وَلَغَ الكَلْبُ فِي الإِناءِ فَاغْسِلُوهُ سَبْعَ مِرارٍ والثّامِنَةُ عَفِّرُوهُ بِالتّرابِ))(٤). (١) رواه البخاري (١٧٢)، ومسلم (٢٧٩). (٢) رواه الطحاوي في ((شرح مشكل الآثار)) (٢٢٦، ٢٢٧)، والبيهقي ٢٤٨/١. وانظر السابق. (٣) رواية همام أخرجها مسلم (٢٧٩)، ورواية أبي السدي أخرجها أبو عبيد في ((الطهور)» ص٢٦٥. (٤) رواه مسلم (٢٨٠، ١٥٧٣). ٥٤٣ كتاب الطهارة قالَ أَبُو داوُدَ: وَهَكَذا قالَ ابن مُفَقَّلٍ. باب الوضوء بسؤر الكلب السُّؤرُ مَهمُوز وهو من الكلبِ والفأرة وغيرهما، كالريق من الإنسَان. [٧١] (ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ قال: ثَنَا زَائِدَةُ- فِي حَدِيثٍ هِشَام - عَنْ مُحَمَّدٍ) بن سیرین. (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عُ، عَنِ النَِّّ ◌ِِّ قَالَ: طَهُورُ) بفتح الطاء هو المطَهِّر وبضَمِّها الفِعلُ، هذا هو المشهُور (إِنَاءِ أَحَدِكُمْ إِذَا وَلَغَ) بفتح اللام في (١) الماضي والمستقبل جميعًا، وإنما فتحت اللام فيهما لحَرف الحلق وهو الغَين. والقاعدة في الفِعْل الثلاثي إذا كان صَحيح العَين واللام غَير مُضَاعَف وكانت العَين أو(٢) اللام منه حَرف حَلق؛ كان الأكثر فيه فتح العَينِ مِنَ الماضِي والمُسْتقبل نحو: ذَهب يذهب وَذبحَ يذبَحُ وكذلك إذا كانَ مُعتل اللام وكانت العَين حَرف حَلق؛ فإنهُ يكثر فتح العَين فيهِمَا نحو: سَعَى يسْعَى، وإن لم تكن العَين حَرف حَلق كان مضارعه(٣) يفعِلُ بكسر العَين إن كانت اللام ياءً(٤). ومعنىُ وَلِغَ: شرِبَ ما في الإناء بِطَرف لسَانه، ويحتمل قوله (( وَلغ )) وجهين: أحدهما: أن يكون فيه حَذف على أن يكون(٥) المرادُ وَلَغ في (١) في (ص، ل): وفي. (٢) في (ص): و. (٣) في (ص، ل): مضارعي. (٥) سقط من (د). (٤) كقولك: سری یسرِي. ٥٤٤ الشَّيءِ الذي في الإناء، والثاني: أن لا (١) يكُون فيه حَذفٌ؛ لأنهُ إذا وَلغ فيما في الإناء فقد وَلغ في الإناءِ، فكانَ الإناءُ ظرفًا لِوُلوغِهِ(٢)، واستدل بلفظ (طهور) عَلى نجاسَة سُؤر الكلب، مِنْ حَيث إن لفظة طهور تستعمل إما عن(٣) حَدث أو خبث، ولا حدث على الإناء بالضرورة فتعين الخبث. واعترض على هذا بأن التيمم قد أطلق عليه طهور، وليس عن حَدث ولا خبث، إذ ليسَ يرفع الحدَث، وأجيب (٤) بأن التيمم لا يلزم من كونه عن حدث أن يكونَ رافعًا للحدث، وإذا كانَ لعَاب الكلب نجسًا(٥) للأمر بغسل الإناء منه(٦) ففمه نَجس؛ لأن اللعَاب منجلب (٧) منهُ وجزء منه، فيلزم من نجاسَة عين(٨) فمه نجاسةُ كلِّهِ؛ ولأن لعَابه عرق فمه وهو نَجس فعرقُهُ كلهُ نجسَ؛ لأن فمه أطيب أعضائه، وإذا كانَ العَرق نجسًا فبدنه كلهُ نجس؛ لأن العَرق منجلبٌ من جملة البدَنِ، وخارجٌ منه. وهُذا بعد ثبوت أن نجاسَة الفم عَينية (٩). (فيه) أي: في الإناء، ومعلوم أنهُ لم يُباشر جَميع [ما فيه](١٠) بلسانه، (١) من (د، م). (٢) في (م): لوقوعه. (٣) في (م): من. (٤) في (ص، س، ل): والخبث. (٥) في (ص، س، ل): نجس. (٦) في (ص، س، ل): فيه. (٧) في (ص، ل): متخذ. وفي (س): منحدر، وفي (م): منجر. (٨) في (ص): غير. وسقط من (د). (٩) في (م): عينه. (١٠) في (م): مائه. ٥٤٥ - كتاب الطهارة فيدُل على أن حكم النجاسة يتَعدى عن محلها إلى ما يجاورها بشرط كونه مائِعًا، ويدُل على نجاسة الإناء الذي يتصل بالمائع النجس؛ للأمر بغسل الإناء وهو عَام فيما يَصل إليه لسَان الكلب وما لا يصل إليه، وهذا مُفَرَّعٌ على دلالة ظهور(١) النجاسة، ولا بدَّ من التخصيص في الأواني عندَ من يرى أن الغسْل للنجاسة لا [تعبدًا، بما] (٢) إذا كان الماء الذي في الآنية دُون القلتين فيخص من عموم الأواني، ولما تعلق الحكم بالأواني، فمن قال بالتعبد(٣) يخرج عنه كلُّ ما لا يُسمَّى إناءً كبقعةٍ من الأرضِ ويدِ إنسَانٍ مثلاً، ولا يتعدى(٤) الحكم إلى ما لا يُسمى ولوغًا، كما إذا مسَّ اللعَاب ثوبًا أو جسدا أو متاعًا أو عَضَّ صيدًا أو وطِئَ برُطوبةِ بدَنِهِ أرضًا أو بِساطًا أو ثوبًا يابسًا. (الْكَلْبُ) وخص بَعض المالكية (6) هذا الحكم بالكلب المنهي عن(٦) اتخاذه دُون المأذون فيه، وأشار بعضهم إلى أنَّ هذا التخصيص مبني على حمل الألف واللام على العهدية أو على الجنس، فإن حمل على الجنس فهذا التخصيص خلاف العُموم. (أَنْ يُغْسَلَ) يَدخل في عُموم [مَا يغسل](٧) ما كان الإناء فيه فخارًا (١) زاد في (د): على. (٢) في (ص، ل): يعتد إنما. وفي (م): تعبد إنما، هكذا في النسخ ولعل الصواب: لا يتقید بما. (٣) في (ص): بالتقيد. (٤) في (د): تعدي. (٥) ((مواهب الجليل)) ٢٥٧/١. (٦) في (م): من. (٧) في (د): الغسل. ٥٤٦ تَشَرَّبَ الماء أو فخارًا مُزجَّجًا (١)، أو كان زجَاجًا، ويدخل في الفخار ما كان تغُوص فيه النجاسَة أم لا ، وقد حكم بطهَارته بالغسل من غير تفصيلٍ، وقد يجعَل كذلك لمسألة اختلف فيها، وهي أن الفخار إذا أتصل به نجس غَواص(٢) كالخَمر هَل يطهر بالغسل، وكذلك ما يَناسبهُ مثل الزيتُون يُملَّحُ بماءٍ نجس، والقَمح ينقع بماءٍ نجس. (سَبْعَ مِرَارٍ) فلو ولغ جماعة كلاب في إناء فهل (٣) يغسَل سبعًا؟ فيه أختلاف عند الشافعية(٤)، والمالكية(٥)، وجمع الماوردي بين هاتين المسألتين؛ فحكى ثلاثة أوجه: الثالثُ: وهو قول بعض المتأخرين: إن كان تكرار الؤُلوغ من كلبٍ واحد أكتُفِي فيه بِسَبْع، وإن كان من كلاب وجب أن يُفرَدَ(٦) ولوغ كل كلب بسبع. قال: ولا أعرف (٧) بينهما فرقًا، والأصح هو الوجه الثاني، يريد قول أبي العَباس ابن سُرَيج وأبي إسحاق المروزي وأبي عليٍّ ابن أبي هريرة، أنه يغسل من جَميع وُلوغه سَبعًا (٨). وعلل الماوردي ذلك: بأن الأحداث لما تداخل بَعضُها في بعض، (١) في (ص، س، ل، م): فخار مزجج. (٢) في (م): عوام. (٣) في (م): قيل. (٤) ((روضة الطالبين)) ٣٢/١. (٥) ((الذخيرة)) ١/ ١٨١. (٦) في (ص، س، ل، م): يعدد. (٧) في (م): نعرف. (٨) ((الحاوي الكبير)) ٣١٠/١-٣١١. ٥٤٧ = كتاب الطهارة كان تداخل الؤُلوغ أولى بالتداخل من الأحداث، وهذا يرجع إلى التعليل بأمر خارج عن اللفظ الذي ورد (١) في هذا الحَديث، وأما الدلالة من هذا الحَديث فالألف واللام إن حَملناها على تعريف الحقيقة اقتضى ذلك تكرار الغسْل عند تكرر الوُلوغ من كل واحد؛ لوُجُود الحقيقة في كل مرة (٢) ولا يجب على تقدير حملها على الاستغراق، بمعنى(٣) ثبوت الحكم في كل فرد؛ لأنه لو قيل: إذا ولغ كل كلب فولغ كلب مرَّة لم يدخل اللفظ الذي هو كل كلب وُلوُغه مرة ثانية من واحد، وإذا حملناه على الاستغراق بمعنى ثبوت الحُكم في كل مرة (٤)، لزم تكرار الغسل عند وُلُوغ جماعة من الكلاب، ولا يلزم عنه تكرار الولوغ. (أولهن بِتُرَابٍ) ورواية الخطيب: بالتراب، اختلفت الروايات في تعيين مرة التَّتريب [فهنا في](٥) هذا الحَديث: ((أولهُن)). ورواية مُسلم: ((أولاهن))(٦)، وفي رواية بعدها: ((السَّابعة))، وفي أخرى: ((الثامنة))(٧). قال الظاهري: تعين الأولى، قال: وكل واحد لا يختلف معناهُ؛ لأن الأولى هي بلا شك إحدى الغَسلات، ومن جَعَل آخرهن فقد خَالف (١) في (م): أورد. (٢) في (م): فرد. (٣) في (م): يعني. (٤) في (م): فرد. (٥) في (م): فينافي. (٦) (صحيح مسلم)) (٢٧٩) (٩١). (٧) ((صحيح مسلم)) (٢٨٠) (٩٣). ٥٤٨ المحدث في ذلك، ومن جَعل أخراهن(١) فقد خالف أمر رسول الله وَالقاتل، وهُذا لا يحل(٢)، وهُذا في التراب الطَّاهِر، فإن كانَ التراب نجسًا؛ ففيه للشافعية وجهان(٣)، قيل: يُكتفى به لمنافاة النجس لبدلية (٤) الماءِ بالتراب. (وكَذَلِكَ قَالَ أَيُّوبُ) ابن أبي تميمة كيسَان السَّختياني (وَحَبِيبُ بْنُ الشهيد)(٥) الأزدي توفي سنة (٦) ١٤٥ (عَنْ مُحَمَّدٍ)(٧) بن سيرين. [٧٢] (ثَنَا مُسَدَّدٌ) قال: (ثَنَا المُعْتَمِرُ يعني: ابن سُلَيْمَانَ) بن طرخان البصري التيمي، ولم يكن من بني تيم بل نزل فيهم فنُسب إليهم، قيل يوم مات سنة (٨) ١٨٧: مات اليوم أعبد الناس. (ح وثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ) بن حساب(٩) بالحاء والسين المهملتين والموحدة آخره، الغبري البَصري شيخ البخاري، قال: (ثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ جَمِيعًا) منصوب علی الحال. (عَنْ أَيُّوبَ) بن أبي تميمة، (عَنْ مُحَمَّدٍ) بن سيرين (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ. (١) في (ص): إحداهن، وفي (س): آخرهن (٢) ((المحلى)) لابن حزم ١١٠/١-١١١. (٣) ((الشرح الكبير)) ٦٨/١. (٤) في (د): لمدلول. (٥) في (ص): السهيل. (٦) ليس في (د، م). (٧) سبق تخريجه. (٨) ليس في (د، م). (٩) في (م): حسان. ٥٤٩ - كتاب الطهارة بِمَعْنَاهُ وَلَمْ يَرْفَعَاهُ) أي: المعْتمر وحماد(١)، بل وقفاهُ و(زَادَ) في هذِهِ الرواية (وَإِذَا وَلَغَ) فيه استعمال الؤُلوغ في شرب الهرَّة خلافًا لمن خصَّهُ بالكلب. قال القاضي أبو بكر ابن العَربي: الوُلوغ للسِّباع والكلاب كالشرب لبني آدم، ولا يُستعمل الؤُلوغ للآدمي، ويقال: ليس شيء من الطيور يلَغُ غير الذبَاب(٢). (الْهِرُّ) هو الذكر، والأنثى هرَّة. قال ابن الأنباري: الهرُّ يقع على الذكر والأنثى، وقد يدخلون الهَاء في المؤَنث، وتصغير الأنثى هريرة وبها كني الصَّحَابي المشهور(٣). (غُسِلَ مَرَّةً) (٤) أخذ بظاهره ابن المسيب وابن سيرين فقالا : يغسل الإناء من وُلوغ الهرِّ مرة(٥)، وحملهُ أبو حنيفة وابن أبي ليلى على الكراهة(٦)، وكذا كرههُ ابن عمر رضي الله عنهما(٧)، وعن طاوس: يغسل الإناء من وُلوغ الهرَّةَ (٨)، ومذهبنا أن سُؤرَ الهرِّ طاهر غير (١) في (ص، س، ل، م): وجماعة. (٢) ((طرح التثريب)) ١٢٨/٢. (٣) ((المصباح المنير)) للفيومي ٦٣٧/٢. (٤) أخرجه أبو عبيد في ((الطهور)) (ص: ٢٦٧) موقوفًا. (٥) ((مصنف عبد الرزاق)) (٣٤٥) قال ابن المسيب: يغسل مرة أو مرتين، وقول ابن سيرين عند ابن أبي شيبة في ((المصنف)) (٣٤٢). (٦) ((المبسوط)) للسرخسي ١٥٩/١. (٧) ((مصنف عبد الرزاق)) (٣٤٠). (٨) ((مصنف عبد الرزاق)) (٣٤٣). قال طاوس: بمنزلة الكلب يغسل سبع مراتٍ. ٥٥٠ مكرُوه، وكذا سؤر جميع الحيوانات من الخَيل والبغال والحَمير والسِّباع والفأر والحيَّاتِ وسَامِّ أبرَصَ، وسائر الحيوانات المأكولة وغير المأكولة، سؤرُ الجميع وعرَقُها (١) طاهِر إلا الكلبَ والخنزيرَ وفرعَ أحدِهما (٢). وحكى الماوردي مثل مذهبنا عن عمر وعلي وأبي هريرة والحسَن البَصري وعطاء(٣)، وأجابَ الشافعي وغَيره عن هذا الحديث: بأنَّ الغسْل من ولوغ الهرِّ مدرج في الحَديث من كلام أبي هريرة موقوفًا عليه، كذا قاله الحُفاظ، وقد بين البيهقي وغيره ذلك(٤)، ولفظ البيهقي في روايته(٥): ((طهور إناء أحدكم إذا ولغ فيه (٦) الكلب أن يغسَل سَبع مرات أولاهُن بالتراب)). ثم ذكر أبو هريرة الهِرَّة: لا أدري قال مرة أو مرتين(٧)، لكن قد قال الطحاوي(٨) بعدما ذكر حَديث قرَّة بن خالد: ثنا(٩) محمد بن سيرين، عن أبي هريرة، عن رسول الله وَ ل قال: ((طهوُر الإناء إذا ولغ فيه الهرُّ أن يغسل مرة أو مرتين)) ورواهُ عن أبي بكر، عن أبي عاصم، عن قرة. (١) من (د). (٢) ((المجموع)) ١٧٢/١ -١٧٣. (٣) ((الحاوي الكبير)) ٣١٧/١. (٤) ((المجموع)) ١/ ١٧٥. (٥) في (م): رواية. (٦) في (ص، د، س، ل): فیھن. (٧) ((السنن الكبرى)) للبيهقي ٢٤٧/١. (٨) ((شرح معاني الآثار)) ١٩/١ -٢٠. (٩) في (ص، د، س، ل): حدث. وفي (م): حديث. ٥٥١ = كتاب الطهارة وقال: هذا حَديث مُتصل الإسنَاد فيه خلاف ما في الآثار الأُوَلِ - يَعني: الآثار التي فيها الوُضوء من سُؤر الهرِّ - قال: وقد فَصَّلها هذا الحديث بصحة إسناده، فإن كانَ هذا الأمر يُؤخذ من(١) جهة الإسناد كانَ القَول بهذا أولى من القَول بما خالفه، قال: فإن قال قائل فإن(٢) هِشَام بن حسَان قد روى هذا الحديث عن مُحَمَّدَ بْنَ سِيرِينَ فلم يرفعهُ، ثم أسند الطحاوي الخَبَر من هذِه الجهة إلى أبي هريرة(٣)، قال: سُؤر الهر يهراق(٤)، ويغسل الإناء منهُ مرَّة أو مرتين، رواه من حديث أبي بكرة(٥)، عن وهب بن جرير، عن هشام، ثم قال: فثبت أتصال حَديث أبي هريرة مع ثبت قرة بضبطه وإتقانه، ثم قال: وثنا إبراهيم، عن يحيى بن(٦) عتيق، عن مُحَمَّدٍ بْن سِيرِينَ: أنه كانَ إذا حدَّث عن أبي هريرة فقيل لهُ عن النبي ◌َّهِ فقال: كل حديث أبي هريرة عن النبي وَله، وإنما كانَ يفعل ذلك؛ لأنَّ أبا هريرة لم يكن يُحدثهم إلا عن النبي ◌َ﴿ فأغناه ما أعلمهُم من ذلك في حَديث إبراهيم بن أبي داود أن يرفع كل حَديث يرويه لهم محمد (٧) عنهُ. قال ابن دقيق العيد: ولعل هذا الحديث مَحمول على النَّدب وهو (١) في (د): عن. (٢) في الأصول الخطية: كان. (٣) ((شرح معاني الآثار)) ٢٠/١. (٤) في (م): يراق. (٥) في الأصول الخطية: هريرة. (٦) في (ص، س، ل): عن. (٧) من ((شرح معاني الآثار)). ٥٥٢ خلاف الظاهر، يحتاج فيه إلى دليل، فإن جعل دليله: ((إنها ليست بنجس؛ إنها من الطوافِين عليكم)) فينظر في الترجيح بين السَّنَدين. [٧٣] (ثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ) التبؤُذَكي، قال: (ثَنَا أَبَانُ) بن(١) يزيد العَطار البصري تقدَّم، قال: (ثَنَا قَتَادَةُ أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ سِيرِينَ حدثه(٢) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عُ أَنَّ نَبِيَّ اللهِوَ قَالَ: إِذَا وَلَغَ) وقوع اللعَاب في الإناء مساوٍ للولوغ في حُكم النجاسة؛ لأنهُ في معناهُ، والظاهري لا يرى بالغسل إذا وقع اللعَاب في الإناءِ من غير ولوُغ (٣) وهذا زيادة في التعبد على [ما في] (٤) الغسل. (الْكَلْبُ) خصّص بَعض المالكية الحكم بالكلب المنهي عن أتخاذه دُون المأذون فيه(٥)، وأشارَ بعضهم إلى أن هذا التخصيص [مبني على] (٦) حمل الألف واللام على العَهدية أو على الجنس، فإن حمل على الجنس، فهذا التخصيص خلاف العموم، وحمله على العَهد يحتاج إلى أمرين : أحدهما: أن يثبت تقدم النَّهي عن [اتخاذ الكلاب على هذا الأمر بالغسل من ولوغها. الثاني: أنه وإن تقدم فلابد من قرينة ترشد إلى أن المراد هذا المنهي عن](٧) اتخاذه ولا يكفي مجرد تقدم(٨) النَّهي. (١) ، (٢) من (د، م). (٣) ((المحلى)) لابن حزم ١٠٩/١. (٤) في (ص، س، ل): ما. وفي (م): ماء. (٥) ((مواهب الجليل)) ١/ ٢٥٧. (٦) في (ص، س، ل، م): من. (٧) ، (٨) سقط من (ص، س، ل، م)، ٥٥٣ = كتاب الطهارة (فِي الإِنَاءِ) الحكم إذا علق على شيء لم يثبت إلا بحقيقةِ ذلكَ الشيءِ وتيقن(١) وجود ما علق الحكم عليه، فإن وقع شك مع تساوي الطَّرفَين فلا ثبوت، كما إذا وَلغ حَيَوان، ولم يتحقق كونه كلبًا لا يجبُ غسله إلا أن يذهب إليه من يرى الاحتياط عند الشك، وكذا لو تحقق كونه كلبًا ولم يتحقق الوُلوُغْ، كما لو أدخل فمه في الإناء ثم أخرجَهُ ولم تقم قرينة على وُلوغه مثل أبتلال فمه، فإن وقعت قرينة بغلبةٍ للظن بؤُلوُغه، فهل(٢) يجعَل كالتحقيق فَيترتب عليها الحُكم كما إذا أَدْخَل فمَ في الإناء ثم أخرجَهُ مُبْتَلاً؟ فقد حكى الماوردي(٣) وجهين: أحدهما: ينجس؛ لأن رُطوبَة فمه شاهدة على ولوغه، فصار كنجاسَة وقعت في ماء كثير ثم وُجد مُتغيرًا ولم يعلم هَل(٤) تغير بالنجاسة أم بغَيرها حُكِمَ بنجاسته تغليبًا لتغيره بها(٥). والثاني: قال: (٦) وهو الأصح أن الماء طَاهِر؛ لأن طهَارته يقين ونجاسَته شك، والماء لا ينجس بالشك، وليست رُطوبة فمه شاهدًا قطعًا لاحتمال أن يكون من لعابه أو من ولوغه في غيره، وليس كالنجاسة الواقعة في الماء؛ لأن لوقوع(٧) النجاسَة تأثيرًا في الماء. (١) في (م): ويبقى. (٢) في (م): قيل. (٣) ((الحاوي الكبير)) ٣١٥/١. (٤) في (م): هذا. (٥) من (د). (٦) من (د). (٧) في (م): لولوغ. ٥٥٤ ومما يُوجب غلبة الظن إخبَار العَدل عن الوُلوُغْ في الماء؛ فإنهُ يَجْري مجْرى اليقين(١)، لوُجُوب قَبُول ◌َخَبره، فيثبت(٢) الوُلوُغْ فيترتب الحُكم. (فَاغْسِلُوهُ) الغسْل المأمور به يحمل على مطلقه على الغسْل بالماء كما يُحمل مُطلق قوله تعالى: ﴿فَأَغْسِلُواْ وُجُوهَكُمْ﴾(٣) وغيره على ذلك، وقد صرح به جماعة هَاهُنا، وقالوا: المعنى فليغسله بالماء، واختلفوا(٤) في هذا الغسْل هل هو على الوجوب أم لا؟ فظاهر الأمر الوُجُوب، وبه قال الشافعي(٥)، وعن مالك قول يحمله على الندب(٦)، ويمكن توجيهُه بأن الأمر يصرف عن ظاهره إلى النَّدب بقرينة أو أمر خَارج، ويجعَل قيام الدّليل عنده على طهارة الكلب سببًا لصَرفه عن الظاهِر، والضَّمير الذي في أغسلوهُ مُلْغى الاعتبارِ بخصوُصِهِ في هذا الحُكم؛ لأن واو الضَمير لا تدُل على أن المالك للإِناءِ هو الغَاسِل، ولا من أذن لهُ بل إذا صُب المطر على الإناء، ونزل من غير قصد قاصد طهر؛ لأن إزالة النجَاسَة(٧) لا تفتقر إلى قصد ولا نية خلافًا لبَعْض الشافعيَّةِ (٨) وغيرهم. (١) في (ص): التغير. (٢) في (ص): فتبين. وفي (س): سبب. (٣) المائدة: ٦. (٤) في (ص، س، ل) واختلف. (٥) ((الأم)) ٤٥/١، ((الحاوي الكبير)) ٣٠٦/١. (٦) ((المدونة)) ١١٥/١، ((مواهب الجليل)) ٢٥٣/١. (٧) في (د): النجاسات. (٨) ((المجموع)) ٣١١/١. ٥٥٥ - كتاب الطهارة (سَبْعَ مِرارٍ) رواية الخطيب: ((سَبْع مَرات)) يؤخذ منهُ الأمر بعدَد السَّبع، وذلك يقتضي أن لا يقع الامتثال [بما دونها، والحنفية(١) يخالفون فيه، ولا يقولون بتعيين السبع، واعتذروا عن هذا بمخالفة أبي هريرة: في فتواه، وذكر الطحاوي في ((شرح الآثار)) عن أبي نعيم، حدثنا عبد السلام بن حرب، عن عبد الملك، عن عطاء، عن أبي هريرة في الإناء يلغ فيه الهر أو الكلب. قال: يغسل ثلاث مرات(٢). فثبت بذلك نسخ التسبيع؛ لأنا نحسن الظن بأبي هريرة، ولا نتوهم عليه أنه يترك ما سمعه من النبي لة إلا إلى مثله، وإلا سقطت عدالته، فلم يقبل قوله ولا روايته(٣). (السابعة) بالنصب بدل من سبع قبله، وهو بدل بعض من كل (بالتراب) لما كان الأمر هاهنا متعلقًا بالتراب، وجب ألا يقع الامتثال](٤) إلا به؛ لأنه لا خروج عن العهدة إلا بفعل المأمور به والأمر متعلَّقُهُ التراب، نعم لو قال قائل: إذا ولغ في كف إنسان لم يجب غسلهُ بالتراب مستندًا(٥) في ذلك إلى المفهوم ودلالته فيقال لهُ: جَوَاب ما ذكرت أن محَل الحكم هَاهنا هو الإناء وهو لقب لا يدل على نفي الحكم عما عَدَاهُ والأرض الترابية إذا نُجِّسَت(٦) بإصابة (١) ((المبسوط)) ١٥٤/١ -١٥٥. (٢) أخرجه الدارقطني أيضًا في ((سننه)) ٦٦/١، وقد رجح الحافظ وغيره خطأ عبد الملك العرزمي في هذه الرواية. انظر: ((فتح الباري)) ٢٧٧/١. (٣) ((شرح معاني الآثار)) ٢٣/١. (٤) سقط من (ص، س، م). (٥) في (ص، ل): مسندًا. (٦) في (د): تنجست. ٥٥٦ الكلب إياهَا هَل يحتاج في تطهيرها إلى إصابة تراب آخر؟ وهو الأصحُ عند الشافعية(١). (قال أبو داود: وأما أَبُو صَالح) ذكوان السَّمَّان ويقال: الزيات(٢) الغطفاني (وأبو رزين) مسْعود بن مَالك مولى أبي وائل الكوفي (و) عَبد الرحمن بن هرمز. (الأعرَج، وَثَابِتٌ) بن عياض مَولى عمر بن عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب (الأَحْنَفُ) أخرج له الشيخان. (وَهَمَّامُ بْنُ مُنَبِهِ وَأَبُو السُّدِّيِّ) بضَم السِّين المهُملة (عَبْدُ الرَّحْمَنِ) كانَ يقعد(٣) بسدة باب الجَامع بالكُوفة. (رَوَوْهُ) جميعًا (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَ﴾له ولَّمْ يَذْكُرُوا) في روايتهم (التُّرَابَ) وفي رواية الطبراني من طريق الجارود: إحداهن بالبطحاء(٤). [٧٤] (ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حَتْبَلٍ) قال: (ثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ) القطان (عَنْ شُعْبَةَ) بن الحجاج العتكي، قال: (ثَنَا أَبُو التََّّاح) يزيد بن حميد البَصري أحد الأعلام. (عَنْ مُطَرِّفٍ، عَنِ) عبد الله (ابْنِ مُغَفَّلِ هِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَ أَمَرَ بِقَتْلِ الكِلاَبِ). قال الإمَام أبو المعَالي إمَام الحَرمين: الأمر بقتل الكلاب منسُوخ، (١) في (ص، ل، م): الشافعي، ((الشرح الكبير)) ٦٨/١. (٢) في (ص): الريان. (٣) في (ص): يعقد. (٤) أخرجه الطبراني في ((الأوسط)) (٧٨٩٩). ٥٥٧ - كتاب الطهارة قال: وقد صَح أن رسول الله وَّ﴿ أمر بقتل الكلاب مرة، ثم صَح أنهُ نَهَى عن قتلها، قال: واستقر الشَّرع عليه، وأمر بقتل الأسود البَهيم، وكان هذا في الابتداء، وهو الآن منسوخ. هذا كلام إمَام الحرمَين(١)، ولا مزيد على تحقيقه. قال القرطبي: وأمرهُ بقتل الكلاب لما كثرت و(٢) كثر ضررها، ثمُ لما قلت وذهب ضررها، أنكر قتلها(٣). (ثُمَّ (٤) قَالَ: مَا لَهُمْ وَلَهَا) رواية مُسلم: ((ما بالهم وبال الكلاب))(٥)، ويحتمل أن يكون قال ذلك ليقطع عنهم عادَة إلفتهم لها؛ إذ كانوا قد ألفوها ولابسوها كثيرًا، فلما تركوها نهى عن القَتل قال: ((ما بالهم وبالها )». (فَرَخَّصَ) لهم (فِي) اقتناء (كَلْبِ الصَّيْدِ) واتخاذه والرخص لا تتعدى إلى غيرها، وقد أتفق أصحابنا وغيرهم على أنه يحرُم أقتناء الكلب لغَير حَاجَة، مثل أن يقتني كلبًا إعجابًا بصورته أو للتفاخر به فهذا حرام بلا خلاف، وأما الحَاجَة التي يجُوز الأقتناء لها فقد ذكر في الحَديث الاقتناء لأحد ثلاثة أشياء وهي الصَّيْد (وَفِي كَلْبِ الغَنَم) الذي(٦) يتخذ لحفظ الموَاشِي، وكذا للزرع وحِراسة الدُّور وفي السَّفَر. قال القرطبي: وغير هذِه -أعني الثلاثة- لا تتخذ، وإن لم يقتل، وهو (١) ((نهاية المطلب)) ٤٩٤/٥. (٢) لیست في (ص). (٣) ((المفهم)) للقرطبي ١/ ٥٤٠. (٤) زاد قبلها في (د): فقال. (٥) ((صحيح مسلم)) (٢٨٠). (٦) في (ص، د، س، ل): التي. ٥٥٨ الذي من أتخذه نقص من عمله كل يوم قيراط لما يروع ويؤذي(١). وروى الطبراني عن علي ﴾ [قال رسول الله وَخالي](٢): ((لولا أن الكلاب أمة من الأمم أمرتُ بقتلها، فاقتلوا منها كل أسود بهيم، و(٣) من أقتنى كلبًا لَغَير صَيد، ولا زرع، ولا غَنَم أوى (٤) إليه كل يوم قيراط من الإثم مثل أحُد ))(٥). واختلف أصحابنا في أقتناء الكلب لحَراسَة الدور والدروب، وفي أقتناء الجرو ليُعَلَّمَ، فمنهم من حَرَّمَه؛ لأن الرخصَة إنما وردت في الثلاثة المتقدمة، ومنهم مَن أباحهُ وهو الأصَح؛ لأنهُ في مَعناها، واختلفوا أيضًا في من أقتنى كلب صيد وهو رَجُلٌ لا يصِيدُ. (وَقَالَ: إِذَا وَلَغَ الكَلْبُ) ألحق أحمد في رواية عنه سائر النجاسات بنجاسَة الوُلوغ في اعتبار العَدَد فيها، وإذا قيل بها ففي قدرِهِ (٦) روايتان ثلاث وسبع(٧). وقال الخرقي من الحنابلة: وكُل إناء حلت فيه نجاسَة مِن وُلُوُغ كلب(٨) أو بول أو غيره؛ فإنه يغسَل سبعًا إحداهن بالتراب(٩). (١) ((المفهم)) ٥٤٠/١. (٢) من ((المعجم الأوسط)). (٣) ليست في (س، م). (٤) في (د، س): أدى. (٥) ((المعجم الأوسط)) (٧٨٩٩) من طريق الجارود، عن إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن هبيرة بن یریم، عن علي. قال الهيثمي في ((المجمع)) ٢٨٦/١: الجارود لم أعرفه. (٦) من (د، ل، م). (٧) ((الكافي في فقه الإمام أحمد)» ١/ ١٦٧. (٨) في (م): الكلب. (٩) ((مختصر الخرقي)) ١/ ١٢. ٥٥٩ = كتاب الطهارة وقال القاضي: منهم الظاهر من قولَي أحمد ما(١) أختارهُ الخرقي، وهو وُجُوب العَدد في سائر النجاسَات(٢)، وإيجاب العدد والتتريب(٣)، قياسًا على الوُلوُغ، وهذا إنما يصح إذا ألغى (٤) الفارق بين نجاسَة الكلب وغيره وهو غِلَطُ النجاسَةِ. (فِي الإِنَاءِ) الإناء عَامٌ فيدخُل فيه إناء الطعام، وإناء الماء، ولمالك رحمه الله قول أنهُ لا يغسل إلَّا إناءُ الماء دون إناء الطعَام، قال في ((المدونة)): إن كان يغسل سبعًا للحَديث ففي الماء وحدهُ(٥)، وقد وُجِّهَ ذلك بأمرین : أحدهما: أنه مَبني على تخصيص العَام بالعُرف والعُرف أن الطعَام محفوظ مِنَ الكلاب مَصُون عنها(٦) لعزَّته عندَ العَرب، فلا يكادُ الكلب يصل إلا إلى آنية(٧) الماء، فيقيّد اللفظ بذلك. الثاني: أن في رواية «فليرِقهُ وليغسلهُ(٨)، سَبْعِ مَرات(٩)) والطَّعَام لا يجوُز إراقته، لحرمَته ولنَهيه وَّ عن إضاعَة المال. (فَاغْسِلُوهُ) الضَّمير عائد إلى الإناء أعني: ضَمير المفعُول، والإناء حقيقة في جملته، واختلفوا في هذا الأمر هل هو [على الوجُوب](١٠) أم لا؟ فظاهر الأمر الوُجُوب، وبه قال الشافعي(١١)، وعن مالك قول (١) ليست في (س، م). (٣) في (م): التراب. (٥) («المدونة»: ١١٥/١. (٧) من (د، س، ل، م). (٩) في (د، س، ل، م): مرار. (١١) ((الأم)) ٣٤٨/٧. (٢) ((المغني)) ٧٦/١. (٤) في (م): أنقى. (٦) في (م): منها. (٨) في (م): ويغسله. (١٠) في (م): للوجوب. ٥٦٠ بحملهِ على النَّدب(١)، ويمكن توجيهه بأن الأمر يصرف عن ظاهره إلى النَّدب بقرينة، واختلفوا (هَل هذا الأمر](٢) تعبدي لا يعقل معناه أو مُعلل فالذين(٣) عَللوهُ اختلفوا في العِلَّة، فقيل: النجاسَة، وقيل: علته أنهم نُهُوا عن أتخاذه فلم ينتهوا فعلل عليهم بذلك، والمالكية استدلوا على كونه [تعبدًا بأمرين](٤) أحدهما: دُخول عدد السَّبع فيه، ولو كانَ للنجاسة أكتفي فيه بمرَة واحِدَة. والثاني(٥): جَواز أكل ما صَادَهُ الكلب من غير غسْل، وزاد بعضهم وجهًا ثالثًا وهو دُخول التراب، وقال: غسْل النجاسَة لا مدْخَل للتراب فيه. (سَبْعَ مِرَارٍ) هُذا الحكم يتعلق بوُلوُغ الكلب، وهل يُلحق به الخنزير في عَدَد الغَسَلاَت سبعًا فعن مَالك(٦) والشافعي لا يثبت القول بعدم الإلحاق وذكر المزني عن الشافعي: أنه أحتَج بأن الخنزير أسوأ حالاً من الكلب فقاسَهُ عليه(٧). (و) في (الثَّامِنَةُ عفره(٨)) رواية الخطيب: ((عَفروهُ)) (بِالتّرَابِ) نقل عن (١) ((الكافي)) لابن عبد البر ١٥٨/١. (٢) في (م): في هذا الأمر هل هو. (٣) من (د، س، ل، م). (٤) في (ص، د): تعبدًا باثنين، وفي (م): متعبدًا بأمرين، وفي (ل): مقيدًا بأمرين. (٥) في (ص، د، س، ل): والثانية. (٦) ((المقدمات الممهدات)) لابن رشد الجد ١/ ٩٢. (٧) ((الأم)) ٤٥/١-٤٦، ((الحاوي الكبير)) ٣١٥/١. (٨) في (م): عفروا.