النص المفهرس

صفحات 381-400

٣٨١
= كتاب الطهارة
عَنْ أُمِّهَا) أميمة الصَّحابية بنت رقيقة، ورقيقة هَاشمية وأختها خديجة بنت
خُويلد (أَنَّهَا قَالَتْ: كَانَ لِلنَّبِيِّ وَِّّهِ قَدَحْ(١) مِنْ عَيْدَانٍ) بفتحِ العَين وسكون
الياء المثَناة من تحت وبعد الألف نون أي: من خشب النخل.
قال ابن سيّد الناس: في ((عُيون الأثر)) العَيدَانة بفتح العَين هي النخلة
السّحوق وأنشد :
إن(٢) الرياح إذا ما أعصفت(٣) قصفت
عَيدَان نَجد ولم يعبأن بالرتم
بنات نعشٍ ونعشٌ لا كسوف لها
والشمس والبَدْر منها الدهر في الرقم
قال: وكان له سَرير ينَام عليه قوائمه من سَاج [بعث به] (٤) إليه أسعد
ابن زرارة، وكان الناس بعده يحملون علیه تبركًا به(٥).
(تَحْتَ سَرِيرِهِ) قيل: إنما أتخذ السَّرير؛ لأنهم كانوا يتخوفون على
أجسامهم من النَوم عَلى الأرض (يَبُولُ فِيهِ بِاللَّيْل) ويَضَعهُ تحتَ
السَّرير، وفيه دليل على أن النجاسَة إذا كانت في بيت المصَلي في
ناحية أُخَرى يجوز، وكذا لو صَلى على سَرير تحته نجاسَة؛ لأن النبي
وَ﴾ (٢) لا يخلوُ في الليل عَنِ الصَلاة، واللهُ أعلمُ.
(١) في (س): حدح. تحريف.
(٢) سقط من (ص، س، ل)، والمثبت من ((عيون الأثر)).
(٣) في (ظ، م): عصفت. والمثبت من ((عيون الأثر)).
(٤) في (ص، س): يقر به. تحريف، والمثبت من ((عيون الاثر)).
(٥) ((عيون الأثر)) ٣٨٨/٢.
(٦) زاد في (ظ، م): يقول. وهي زيادة مقحمة.

٣٨٢
١٤- باب المَواضِعِ التِي نَهَى النَّبِيِّ بَّهِ عَنِ البَوْلِ فِيها
٢٥ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بنُ جَعْفَرٍ، عَنِ العَلاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ،
عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَّرِ قَالَ: ((اتَّقُوا اللَّعِنَيْنِ)). قالُوا: وَما
اللَّعِنانِ يا رَسُولَ اللهِ؟ قالَ: ((الَّذِي يَتَخَلَّى فِي طَرِيقِ النّاسِ أَوْ ظِلِّهِمْ)) (١).
٢٦ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ سُوَيْدِ الرَّمْلِيُّ وَعُمَرُ بْنُ الَطّبِ أَبُو حَقْصٍ - وَحَدِيثُهُ
أَتَمُّ- أَنَّ سَعِيدَ بْنَ الَحَكَمِ حَدَّثَّهُمْ قالَ: أَخْبَرَنا نافِعُ بْنُ يَزِيدَ، حَدَّثَنِي حَيْوَةُ بْنُ شُرَيْحِ،
أَنَّ أَبَا سَعِيدِ الحِمْبَرِيَّ حَدَّثَهُ، عَنْ مُعاذِ بْنِ جَبَلٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّةِ: ((اتَّقُوا
المَلاعِنَ الثَّلاثَةَ: البَرازَ فِي المَوارِدِ، وَقارِعَةِ الطَّرِيقِ، والظُّلِّ))(٢).
باب المواضع التي نهي عن البول فيها
[٢٥] (ثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدِ البلخي(٣)) أبو رجاء، قال: (ثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ
جَعْفَرٍ) المدني. (عَنِ العَلاَءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ) أبي شبل (٤) مولى الحرقة
أخرج له مُسلم والأربعة.
(١) رواه مسلم (٢٦٩).
(٢) رواه ابن ماجه (٣٢٨)، والطبراني ١٢٣/٢٠، والحاكم ١٦٧/١، والبيهقي ١ / ٩٧.
وصححه الألباني في ((صحيح الترغيب والترهيب)) (١٤٦)، قال: حسن لغيره.
(٣) سقط من (ص، س، ل)، وفي (ظ): البجلي، تصحيف، والمثبت من (د، م)،
وهو قتيبة بن سعيد بن جميل الثقفي، أبو رجاء البلخي. انظر: ((تهذيب الكمال))
(٤٨٥٢).
(٤) في (ص، ل): سيد. تحريف، وبياض في (س)، والمثبت من (د، ظ، م)، وهو
العلاء بن عبد الرحمن بن يعقوب، أبو شبل المدني. انظر: ((تهذيب الكمال))
(٤٥٧٧).

٣٨٣
= كتاب الطهارة
(عَنْ أَبِيهِ) عبد الرحمن بن يعقوب الجهني أخرج لهُ مُسلم والأربعة.
(عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النبي ◌َّهِ قَالَ: اتَّقُوا) أي: أحذروا واجتنبوا
(اللاَعِنَيْنِ) بفتح نُون التثنية أي: الأمرين اللذين هما سببا اللعنة؛ لأن
من فعلهما لعنه الناس غالبًا في العَادة، فلما صارا سببًا للَّعْن أضيف
الفعْل إليهما؛ فنهي عنهما كما نهي عن سبّ الآلهة التي يعبدها
الكُفار، مع أن سبها طاعة، لكن لما صَار سبّها سببًا لسبّ الله؛ نهي
عن ذلك، كما قال تعالى: ﴿وَلَا تَسُبُّواْ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِ الَّهِ
فَيَسُبُّواْ اللَّهَ عَدْوًّا بِغَيْرِ عِلَّمٍ﴾(١) وسمّي الفعل الذي هو سَبَب اللعنة
لاعنًا؛ لأنه إذا حصلت اللعنة بسببه صار كأنهُ هو اللاعن، وقيل:
اللاعن بمعنى الملعُون، كما قيل: سر كاتم أي: مَكتُوم، فيكونُ
التقديرُ أتقوا الأمرين الملعُون فاعلهما (قَالُوا: وَمَا اللأَّعِنَانِ يَا رَسُولَ
اللهِ؟) فيه أن من سَمعَ شيئًا(٢) أمر به ولا يفهمه أن يسأل عنه، كما قال
تعالى: ﴿فَسْئَلُواْ أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾(٣) (قَالَ: الذِي يَتَخَلَّى)
أي: يتغوَط (فِي طَرِيقِ النَّاسِ) أي: في الموضع الذي يمرُ به الناس.
وزاد ابن منده في روايته: فقال: ((في طريق الناس ومجالسهم))، ثم
قال: إسناده صحيح.
فظاهر كلام الأصحاب أن ذلك مكروه كراهَة تنزيه لا تحريم، وينبغي
أن يكون محرمًا للأحاديث الواردة فيه بالنَهْي، ولما فيه من إيذاء
(١) الأنعام: ١٠٨.
(٢) في (ص): سبًا. تصحيف، والمثبت من باقي النسخ الخطية.
(٣) النحل: ٤٣.

٣٨٤
المسلمين، وفي كلام الخطابي وغيره إشارة إلى تحريمه(١)، لكن صَرح
صَاحِب ((العدة)) أنهُ مِنَ الصَّغائر، نقلهُ عَنهُ في ((الروضة))(٢) تبعًا
للرافعي في كتاب: الشهادات (٣)، وأقراهُ (أو) الذي يتخلى في (ظِلَّهِمْ)
أي: ظل المسلمين، والمراد به الظل الذي يجلسْ فيه الناس للتحدُّث،
سواء كانَ ظِلّ جدار أو شجرة أو نحوهما، أما الظل الذي لا يجلس
فيه الناس ولا يتحدَّثون فيجوزُ التغوط فيه إذا لم يكن تحت شجرة
مُثمرة؛ لئلا تتنجس الثمرة فتفسُد أو تعافها الأنفس، والشمس إذا
طلعَت في الشتاء في موضع فهو كمواضع الظل في الصَّيف.
[٢٦] (ثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ سُوَيْدٍ) البلوي (٤) التميمي (الرَّمْلِيُّ) روى له [أبو
داود](٥)، (وَعُمَرُ بْنُ الخَطَّابِ) السجستاني(٦) الحافظ نزيل الأهوَاز (أَبُو
حَفْصٍ) تفرد عنهُ المصُنف (وَحَدِيثُهُ أَتَمُّ) من حديث إسحاق.
(أَنَّ سَعِيدَ ابْنَ) أبي مريم بن (الْحَكَم) بن محمد مولى بني جمح
المصري الحَافظ.
(١) ((معالم السنن)) للخطابي المطبوع مع ((مختصر سنن أبي داود)) ٣٠/١.
(٢) ((روضة الطالبين)) للنووي ٢٢٤/١١.
(٣) ((الشرح الكبير)) للرافعي ٨/١٣.
(٤) في الأصول الخطية: العدوي التميمي. وهو خطأ من المصنف، وإنما هو إسحاق
ابن إبراهيم بن سويد البلوي، روی عن سعید بن الحکم بن أبي مریم، وروى عنه أبو
داود، كما في ترجمته في ((تهذيب الكمال)) ٣٦٥/٢-٣٦٦.
(٥) في الأصول الخطية: الشيخان. وهو خطأ من المصنف، والصواب ما أثبتناه كما في
ترجمته في ((تهذيب الكمال)).
(٦) في (ص، س، ل): السختياني. تصحيف، والمثبت من ((تهذيب الكمال)) (٤٢٢٦).

٣٨٥
- كتاب الطهارة
(حدثهم(١) قَالَ: أنا نَافِعُ بْنُ يَزِيدَ) الكلاعي، أخرج له مُسلم، ثقة
توفي سنة ١٦٨.
قال: (ثنا حَيْوَةُ بْنُ شُرَيْحِ، أَنَّ أَبَا سَعِيدِ الحِمْيَرِيَّ) ذكرهُ ابن عبد البر
فيمن لم يُذكر له اسم سِوَى كنيته، روى له ابن مَاجَه أيضًا، وهو لَمْ يدرك
مُعَاذَا، ولا يُعرف بِغَير هذا الإسناد، قالهُ ابن القطان(٢) لكن الحديث
صحَّحَهُ ابن السّكن والحَاكم(٣) ورَواهُ أحمد لكن في سَنده ابن لهيعَة (٤).
(حدثه عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَل ◌َّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: أَتَّقُوا المَلاَعِنَ)
أي: مواضع اللعن؛ جمع ملعنة: كمجزرة(6) ومقبرة موضع الجزر(٦)
والقبر والملعَنة بفتح الميم والعَين موضع لعن الناس لما يُؤذيهم به(٧)
مِن التنجيس؛ لأن من رأى بَوله أو غائطه في هذِه الموَاضِع قال: لعن
الله من فعل هذا (الثَّلاثَة) وفي بعض الروايات: ((الملاعن الثلاث)).
(الْبَرَازَ) بفتح الباء، أصلهُ الفضاء الواسع، ثم كنوا به عن قضاء
الحَاجة، كما كنوّا به (٨) عن الخلاء (فِي المَوَارِدِ) قال في ((النهاية)):
الموارد المجاري والطرق إلى الماء واحدها مورد بفتح الميم وكسر
(١) في (ص): جد لهم. تحريف.
(٢) ((بيان الوهم والإيهام)) لابن القطان (٦٩٢).
(٣) ((مستدرك الحاكم)) ١/ ١٦٧.
(٤) ((مسند أحمد)) ٢٩٩/١.
(٥) في (ص، ل): كمجذرة، تصحيف.
(٦) في (ص، ل): الحذر. تصحيف، والمثبت من (د، س، ظ، م).
(٧) سقط من (ص، س، ل)، والمثبت من (د، ظ، م).
(٨) من (د)، وفي باقي (النسخ الخطية): بها.

٣٨٦
الراء (١) وهو مفعلٍ من الورود يُقال: وردت الماء أرده ورودًا (٢). إذا بلغتهُ
[ووافيته للشرب](٣) منه، وقد يحصُل الدخول وقد لا يحصُّل، وما قرب
من الماء النهي عنهُ أشد .
(وَقَارِعَةِ الطَّرِيقِ) أعلاه سمي بذلك لأن المارين عليه يقرعونَهُ بنعالهم
وأرجلهم، مِن قولهم: قرعتُ البَاب إذا نقرت (٤) عليه.
(وَالظُّلُّ) أي: مَوَاضع الظل الذي يستظله الناس ويتخذونه مقيلاً
وينزلونه، قالوا: فليس كُل ظل يمنع قضاء الحاجة تحته، فقد قعد
النبي وَّ لحاجَته تحت حائش(٥) النخل كما ثبتَ في ((صَحيح
مُسلم))(٦) وللحائش (٧) ظل بلا شك، وهذا الأدب وهو أتقاء الملاعن
الثلاث متفق عليه، وظاهر كلام الأصحاب أنه مَکرُوه كراهة تنزيه،
قال النووي: وينبغي أن يكون محرمًا لهُذِه الأحاديث(٨).
(١) في (د): بفتح الراء. وفي (ظ، م): بكسر الراء. والمثبت من (ص، س، ل).
(٢) ((النهاية)) لابن الأثير (ورد).
(٣) في (ص): ودانيته بالشرب. وفي (س، ل): ودانيته للشرب. وكلاهما تصحيف،
والمثبت من (د، ظ، م).
(٤) في (ص): قعدت. وفي (ظ، م): تعدت. وكلاهما تحريف، وبياض في (س)،
والمثبت من (د، ل).
(٥) في ((الأصول)): جالس. وفي (س): حابس. وكلاهما تصحيف، والمثبت من (د،
ظ، ل، م).
(٦) ((صحيح مسلم)) (٣٤٢) (٧٩).
(٧) في (ص): وللجالس. وفي (س): وللحابس. والمثبت من (د، ظ، ل، م).
(٨) ((المجموع)) للنووي ٢/ ٨٧.

-
كتاب الطهارة
٣٨٧
١٥- باب فِي البَوْلِ فِي المُسْتَحَمّ
٢٧ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ نُحَمَّدِ بْنِ حَنْبَلٍ والَحَسَنُ بنُ عَلِيُّ قالا: حَدَّثَنا عَبْدُ الرَّزَاقِ،
قالَ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، أَخْبَرَنِي أَشْعَثُ. وقالَ الَحَسَنُ: عَنْ أَشْعَثَ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنِ
الحَسَنِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُغَفَّلٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَ له: « لا يَبُولَنَّ أَحَدُكُمْ فِي
مُسْتَحَمِّهِ ثُمَّ يَغْتَسِلُ فِيهِ)). قالَ أَحْمَدُ: ((ثُمَّ يَتَوَضَّأُ فِيهِ فَإِنَّ عامَّةَ الوَسْواسِ
مِنْهُ))(١).
٢٨- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنا زُهَيْرٌ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنْ مُمَيْدٍ
الِحِمْتَرِيِّ - وَهُوَ ابن عَبْدِ الرَّحْمَنِ - قالَ: لَقِيتُ رَجُلاً صَحِبَ النَّبِيَّ وَلِ كَمَا صَحِبَهُ أَبُو
هُرَيْرَةَ، قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللهِ وَّهِ أَنْ يَمْتَشِطَ أَحَدُنا كُلَّ يَوْمٍ، أَوْ يَبُولَ فِي مُغْتَسَلِهِ (٢).
باب في البَوْلِ فِي المُسْتَحَمِّ
[٢٧] (ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حَتْبَلٍ، وَالْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ) الهذلي
الحلواني الحافظ نزيل مكة شَيخ الشيخين.
(قَالا: ثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ) بن همام أحد الأعلام، صنف المصَنفات
العظيمة.
(قَالَ أَحْمَدُ) قال (ثَنَا مَعْمَرٌ) قال: (أَخْبَرَنِي أَشْعَثُ) بن عبد الله
(١) رواه الترمذي (٢١)، والنسائي ٣٤/١، وابن ماجه (٣٠٤)، وأحمد ٥٦/٥، وابن
حبان (١٢٥٥). وضعفه الألباني في ((ضعيف أبي داود)) (٦).
(٢) رواه بأطول من هذا النسائي ١/ ١٣٠، أحمد ١١٠/٤، ١١١، ٣٦٩/٥، وسيأتي
تمامه برقم (٨١) .
وصححه الألباني في ((صحيح أبي داود)) (٢٢).

٣٨٨
[الحداني](١) ثِقَة(٢)، (وَقَالَ الحَسَنُ: عَنْ أَشْعَثَ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنِ
الحَسَنِ)، قال الترمذي: يُقال لهذا الأشعث: أشعث(٣) الأعمَى (٤).
الحداني(6) أورده العقيلي في ((الضعفاء))(٦) لكن قال الذهبي في
((الميزان)): ليس بُمسلم له، وإنما العَجَب لكون البخاري ومُسلم لم
يخرجا له ووثقهُ النسائي(٧).
(عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُغَفَّلٍ) بالغَين المعجمةَ ◌َ﴾ (قَالَ رَسُولُ اللهِ وَةٍ: لاَ
يَبُولَنَّ أَحَدُكُمْ فِي مُسْتَحَمِّهِ) وهو موضع الأستحمام، وهو الاغتسال
بالحميم وهو الماء الحَار (٨)، [ثم صار] (٩) يقال لكل موضع يُغتسل
فيه: مُستحم، وإن لم يكن الماء الذي يغتسل به حَارًّا (ثُمَّ يَغْتَسِلُ). قال
ابن مَالك: يجوز جَزَمهُ عطفا على موضع يبُولن ونصبه بإضمار أن،
وإعطاء ثم حكم الواو(١٠) (فِيهِ).
(١) في الأصول الخطية: الخراساني. أخطأ المصنف، وإنما هو أشعث بن عبد الله بن
جابر الحداني، روى عن الحسن، وروى عنه معمر، انظر: ((تهذيب الكمال))
٢٧٢/٣ -٢٧٤، و((عون المعبود)) ٤٩/١.
(٢) انظر: ((الكاشف)) ص٤٤٧.
(٣) سقط من (ص، س، ل)، والمثبت من (د، ظ، م).
(٤) ((سنن الترمذي)) (٢١).
(٥) في (ظ، م): الجدالي. تصحيف، والمثبت من باقي النسخ الخطية.
(٦) ((الضعفاء الكبير)) (١١).
(٧) ((ميزان الاعتدال)) ٢٦٦/١. والبخاري روى له تعليقًا كما في ترجمته في ((التهذيب)).
(٨) في (س): الجاري. تحريف.
(٩) في (ص، س، ل): و. والمثبت من (د، ظ، م).
(١٠) زاد في (د، ظ، م): الجمع. وهي خطأ، انظر: ((فتح الباري)) ٤١٣/١ -٤١٤.

٣٨٩
= كتاب الطهارة
(قَالَ أَحْمَدُ) [ابن حنبل](١) في روايته: ((لا يبولن أحدكم في
مستحمه))(٢) (ثُمَّ يَتَوَضَّأَ فِيهِ) قال النسائي: كانَ يعقوب بن(٣) إبراهيم لا
يحدّث بهذا الحَديث إلا بدينار، (فَإِنَّ عَامَّةَ) بتشديد الميم (الْوَسْوَاسِ)
أي: أكثر الوسوَاس يحصُل (منه) أي: مِنَ البَوْل في المُستَحم؛ لأنه
يَصير ذلك الموضع نجسًا فيُصيبُهُ مِنْهُ رشاش ويقع في قلبه وسوسة بأنهُ
هَل أصَابَهُ منه رُشاش أم لا؟ فإن كان الموضع نجسًا لسبب (٤) آخر
فيكون الاغتسال فيه منهيًّا عنهُ أيضًا. وترجمَ ابن حبان على هذا
الحديث باب(٥) ذكر الزَجر عن البَول في المغتسَل الذي لا مجرى
له (٦). وما فهمهُ أبو حاتم صحيح؛ لأنهُ إذا كانَ له مجرى أندفع ما فيهِ
من البَول بأوَّل اغتسَاله، وإلى ذلك أشار الخطابي (٧)، وكذا قال
عَبد الله بن المبارك إن كان الماء جاريًا فلا بأس به أي: بالبول في
المغتسل، فإنَّ الماء يجري به.
[٢٨] (ثَنَا أَحْمَدُ) بن عَبد الله (بْنُ يُونُسَ) أبو عبد الله اليربوعي
الحافظ، قال أحمد بن حنبل لرجُل: أخرج إلى أحمد بن يونس فإنه
شيخ الإسلام(٨).
(١) من (د).
(٢) ((مسند أحمد)) ٥٦/٥.
(٣) في (ص، س، ل): يقول.
(٤) في (د، س، ل): بسبب.
(٥) في (ص، س، ل): بأن. تصحيف.
(٦) ((صحيح ابن حبان)) (١٢٥٥).
(٧) ((معالم السنن)) للخطابي المطبوع مع ((مختصر سنن أبي داود)) ٣١/١.
(٨) انظر: ((تهذيب الكمال)) ٣٧٥/١-٣٧٧.

٣٩٠
قال: (ثَنَا زُهَيْرٌ) بن معاوية بن حديج(١) الجعفي(٢). قال النسائي: ثقة
ثبت(٣)، (عَنْ دَاوُدَ بْنِ عَبْدِ اللهِ) الأودي، وثقه(٤) أحمد (عَنْ حُمَيْدٍ بْنُ
عَبْدِ الرَّحْمَنِ الحِمْيَرِيِّ ﴾ قَالَ: لَقِيتُ رَجُلاً صَحِبَ النَّبِيَّ وَِّ كَمَا صَحِبَهُ
أَبُو هُرَيْرَةَ) ﴾.
(قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللهِ وَّهِ أَنْ يَمْتَشِطَ أَحَدُنَا كُلَّ يَوْم) فيه: النّهَي عن
أمتشاط الشعر كل يوم أي: شعر رأسه لا لحيته، بَل يمتشط غبًّا أي:
يومًا بعَد، يوم لما روى المصَنف، والترمذي، والنسَائي بأسانيد
صَحيحة عن عبد الله بن مغفل ﴾ نَهى عن الترجل(٥) إلا غبًّا (٦).
وترجيل الشعر تسريحه، وروى الترمذي في ((الشمائل)) بإسناد ضَعيف
من حَديث أنس: أن رسُول الله وَ لَ كانَ يكثر دهن رأسه وتسريح لحيته(٧).
وفي ((الشمائل)) أيضًا بإسناد حسَن من حديث صَحَابي لم يسمّ أنه عليه
الصَّلاة والسَّلام كان يترجل غبًّا (٨). أي: يومًا بعدَ يوَم، وروى
الترمذي. والنسائي من حديث عبد الله بن مغفل النهي عن الترجل إلا
(١) في (ص، س، ظ، م): خديج. تصحيف، والمثبت من (د، ل)، وانظر: ((الإكمال))
لابن ماکولا ٣٩٨/٢، ((تهذيب الكمال)) (٢٠١٩).
(٢) في (ظ، م): الحنفي. تحريف، والمثبت من المصادر السابقة.
(٣) (تهذيب الكمال)) ٤٢٥/٩.
(٤) انظر: ((العلل ومعرفة الرجال لأحمد)) رواية ابنه عبد الله (١٢٦٧).
(٥) في (ص، س، ل): الترجيل. والمثبت من (د، ظ، م)، ومصادر الحديث.
(٦) رواه أبو داود (٤١٥٩)، والترمذي (١٧٥٦)، والنسائي ١٣٢/٨، وقال الترمذي:
هذا حديث حسن صحيح.
(٧) ((الشمائل المحمدية)) للترمذي (٣٢).
(٨) ((الشمائل المحمدية)) للترمذي (٣٥).

٣٩١
- كتاب الطهارة
غبًّا بإسناد صحيح(١)، وللخطيب في ((الجامع)) مِن حديث الحكم مُرسلاً
كان يسرح لحيته بالمشط(٢)، وروى الطبراني في ((الأوسط)) من حديث
عائشة كان رسول الله وَلجه لا يفارقه المشط والمدرى(٣) في سَفَر ولا
(٤)
حَضَر (٤).
قال الغزالي: يُستحب إزالة ما يجتمع في اللحية من الوسخ والقمل
بالغَسل والتسريح بالمشط(٥).
(أَوْ يَبُولَ فِي مُغْتَسَلِهِ)، فإن عَامة الوسواس منه، وبين هذا وقوله في
الطهارة: (( لا يبولن أحدكم في الماء الدائم، ولا يغتسل فيه من الجنابة)).
فیہ عموم وخصوص من وجه.
(١) ((سنن الترمذي)) (١٧٥٦)، والنسائي ١٣٢/٨.
(٢) ((الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع)) للخطيب البغدادي (٩٠٩).
(٣) في (ص): والمرود. وفي (س): المدي. وكلاهما تحريف، والمثبت من (د، ظ،
ل، م) و(المعجم الأوسط).
(٤) ((المعجم الأوسط)) للطبراني (٥٢٤٢).
(٥) ((إحياء علوم الدين)) ٢٦٥/١.

٣٩٢
١٦- باب النَّهْيِ عَنِ البَوْلِ فِي الجُخرِ
٢٩- حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ بْنِ مَيْسَرَةَ، حَدَّثَنَا مُعاذٌ بْنُ هِشام، حَدَّثَنِي أَبِي،
عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ سَرْجِسَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَِّ نَّهَى أَنْ يُبالُ في الجُخرِ.
قالَ: قَالُوا لِقَتَادَةَ: ما يُكْرَهُ مِنَ البَوْلِ فِي الْجُحْرِ؟ قالَ: كانَ يُقالُ إِنَّا مَساكِنُ
الجِنِّ(١).
باب النَّهْيِ عَنِ البَوْلِ في الجُحْرِ
[٢٩] (ثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بالتصغير ابن عُمَرَ بْنِ مَيْسَرَةَ) القواريري الحافظ
حَدث بمائة ألف حَديث روى لهُ الشيخان، قال: (ثَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَام)
ابن [أبي] (٢) عبد الله الدستوائي البَصْري، قال: (حَدَّثَنِي أَبِي) قال علي
ابن المديني: سمعتُ مُعَاذ بن هشام يقول: سَمِعَ أبي من قَتَادَةَ عشرة
آلاف حديث، وقال أيضًا: سمعته يقول -وقيل لهُ: ما عندَك- قال:
عندي عشرة آلاف حديث فأنكرنا عليه، فلما جئنا إلى البصرة أخرج
إلينا من الكتُب؟ نحوًا مما قال(٣).
(عن قتادة، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ سَرْجِسَ) بفتح السِّين المهملة وكسر الجيم
وآخره سين أخرى لا ينصَرف، المخزومي حليف لهم، صَحَابي لهُ
(١) رواه النسائي ٣٣/١، وأحمد ٨٢/٥.
وضعفه الألباني في ((ضعيف أبي داود)) (٧).
(٢) سقط من الأصول الخطية، وما أثبتناه من ((التاريخ الكبير)) ٣٦٦/٧، و((الجرح
والتعديل)) (١١٣٣)، ((الثقات)) لابن حبان ١٧٦/٩.
(٣) انظر: ((تهذيب الكمال)) ١٤٢/٢٨.

٣٩٣
__ كتاب الطهارة
أحاديث، ذكرهُ ابن حبَّان في التابعين مِنَ ((الثقات)) (١) مزني(٢) بَصري.
(أَنَّ رَسُولَ اللهِهِ فَهَى أَنْ يُبَالَ) بضم أوله (فِ الجُحْرِ) بضم الجيم
(وإسكان الحاء)(٣) رواهُ الحاكم، وقال: صحيح على شرط الشيخين،
لكن قيل: إن قتادة لم يسمع من عبد الله بن سرجس، حكاهُ حرب عن
أحمد(٤)، وأثبت سَماعه منه علي بن المديني، وصَححه ابن خزيمة
وابن السكن(٥). فيه دليل على كراهة البَوْل في الجحر وهو الثقب
المستَدير، وألحق به ما في معناه من الشق المستطيل والسّرب. قاله
ابن الصَّلاح. قال الثعالبي في ((فقه(٦) اللغَة)): لا يقال: شق إلا إذا(٧)
كانَ له منفذ، وإلا فهو سرب(٨).
(١) كذا في ((تهذيب الكمال)) ١٤/١٥، وقد ذكر ابن حبان في ((الثقات)) ٢٣/٥ عبد الله
ابن سرجس يروي عن أبي هريرة في التابعين، وذكر ابن حبان في ((الثقات)) ٢٣٠/٣
في الصحابة عبد الله بن سرجس المزني له صحبة، وهو هذا الذي عندنا في
الحديث، فما عند ابن حبان اثنان، وكذا عند البخاري في ((التاريخ الكبير)) هما
اثنان.
(٢) في (ص، س، ل): مدني. تصحيف، والمثبت من ((الثقات))، و((تهذيب الكمال))
(٣٢٩٤).
(٣) في (س): والله كان كما. تحريف.
(٤) انظر: ((مسائل حرب)) ١٢٦٨/٣.
(٥) انظر: ((التلخيص الحبير)) ١/ ١٨٧، وقد أثبت سماعه الإمام أحمد في ((العلل
ومعرفة الرجال)) رواية ابنه عبد الله (٤٣٠٠، ٥٢٦٤).
(٦) في (ص، ل): شرح. وفي (د، ظ، م): سر. وكلاهما خطأ، والمثبت من (س).
(٧) سقط من (ص، ل).
(٨) ((فقه اللغة وسر العربية)) ٣٤/١، وفيه: لا يقال نفق. وليس (شق) كما قال ابن
رسلان.

٣٩٤
فَهُذِه الكراهة متفق عليها وهي كراهَة تنزيه(١).
(قال) هشام بن عبد الله (قَالُوا لقتادة(٢): مَا يُكْرَهُ) بضم أوَّله مَبني لما
لم يُسَم فاعِله (مِنَ البَوْلِ فِي الجُحْرِ) بضم الجيم، (قَالَ: كَانَ يُقَالُ إِنَّهَا
مَسَاكِنُ الجِنِّ) وفي ((صَحيح الحاكم)) عن عَون، عن محمد أن سَعد ابن
عبَادَة أتى سبَاطة قوم فبال قائمًا فخر ميتًا فقالت الجن -نَحنُ قتلنا سيد
الخزرج سَعد بن عبَادة وأصَبناه بسَهمين فلم تخط فؤاده(٣).
ثم روى عن قتادة قال: قام سَعد بن عبادة ليَبُول ثم رَجَعَ فقال: إني
أجد في ظهري شيئًا. ثم لم يلبث أن ماتَ، فقالت الجنّ [البيت (٤).
وفي](٥) ((الشامل)) وغيره أن سبب موته أنه بال في جحر.
(١) انظر: ((المجموع)) ٨٦/٢.
(٢) في (ص، ل): لعباده. تصحيف، والمثبت من (ل، س، ظ، م).
(٣) في (س): جواده. تحريف، والمثبت من باقي النسخ الخطية، و((المستدرك)).
(٤) ((مستدرك الحاكم)) ٢٥٣/٣.
(٥) في (ص): لأبي. وفي (س): إلا في. وفي (ل): لا في. وكلهم تحريف، والمثبت
من (د، ظ، م).

٣٩٥
كتاب الطهارة
١٧- باب ما يَقُولُ الرَّجُلُ إِذا خَرَجَ مِنَ الخَلاءِ
٣٠- حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ مُحَمَّدِ النّاقِدُ، حَدَّثَنا هاشِمُ بْنُ القاسِمِ، حَدَّثَنَا إِسْرائِيلُ،
عَنْ يُوسُفَ بْنِ أَبِي بُزْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ، حَدَّثَتْنِي عَائِشَةُ رضي الله عنها أَنَّ النَّبِيَّ وَِّ كانَ
إِذا خَرَجَ مِنَ الغائِطِ قالَ: ((غُفْرَانَكَ))(١).
باب ما يقول إذا خرج من الخلاء
[٣٠] (ثَنَا عَمْرُو بْنُ مُحَمَّدٍ) بن بكير البغدادي حافظ نزل الرقة، قال:
(ثَنَا هَاشِمُ بْنُ القَاسِم) بن مسلم(٢) أبو النضر(٣) حافظ قيصر (٤)، قال: (ثَنَا
إِسْرَائِيلُ) بن [يونس الهمداني السبيعي روى له الجماعة](٥).
(عَنْ يُوسُفَ ابْنِ أَبِي بُرْدَةً) اسم أبي بردة، قيل: الحارث، وقيل:
عَامر من نبلاء العُلماء ثقة روى عنهُ الترمذي وابن ماجه (عَنْ أَبِيهِ) أبي
بردة عامر بن عبد الله بن قيس الأشعري ويعُرف بابن أبي موسَى
الأشعري، قال: (حَدَّثَتْنِي عَائِشَةُ رضى الله عنها أَنَّ النَّبِيَّ نَّهَ كَانَ إِذَا
(١) رواه الترمذي (٧)، وابن ماجه (٣٠٠)، وأحمد ١٥٥/٦، والنسائي في ((السنن
الكبرى)» (٩٩٠٧)، وابن خزيمة (٩٠)، وابن حبان (١٤٤٤).
وصححه الألباني في ((صحيح أبي داود)) (٢٣).
(٢) من (ظ، م).
(٣) في (ص، س، ل): النصر. تصحيف، والمثبت من ((الإكمال)) ٧/ ٢٦٨.
(٤) في (ص، ل): قصير. وفي (س): مصر. وكلاهما تصحيف، ((الإكمال))، وهو لقبه.
(٥) في الأصول الخطية: موسى بصري نزل الهند روى له الشيخان. وهو خطأ من
المصنف، وهو إسرائيل بن يونس بن أبي إسحاق الهمداني السبيعي، روى عن
يوسف بن أبي بردة، كما في ترجمته في ((تهذيب الكمال)) ٥١٥/٢-٥١٧.

٣٩٦
خَرَجَ مِنَ الغَائِطِ قَالَ: غُفْرَانَكَ) منصُوب بتقدير: أسألك غفرانك، أو:
أغفر غفرانك. والأول أجود، وصححه الحاكم وابن حبَّان وابن
خزيمة(١)، وزاد بعد قوله: ((غفرانك: ربنا وإليك المصير(٢).
قال المحُب الطَّبَري: يُستحب تكرار هذا الدُعاء ثلاثًا، ويشترك في
هذا الذكر البناء والصحراء.
(١) ابن خزيمة (٩٠)، وابن حبان (١٤٤٤)، الحاكم ١٥٨/١.
(٢) رواه البيهقي في ((سننه الكبرى)) ١٥٦/١ عن ابن خزيمة، وقال: إنها ألحقت بخط
آخر بحاشيته، فالأشبه أن تكون ملحقة بكتابه من غير علمه. اهـ ولم أجده في
«صحیح ابن خزيمة)).

٣٩٧
- كتاب الطهارة
١٨- باب كَرَاهِيَةٍ مَسّ الذِّكَرِ بِاليَمِينِ فِي الأَسْتِبْراءِ
٣١- حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِنْراهِيمَ وَمُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ قالا: حَدَّثَنَا أَبَانُ، حَدَّثَنَا
يَخْيَى، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِ قَتَادَةَ، عَنْ أَبِيهِ قالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((إِذا بالَ أَحَدُكُمْ
فَلا يَمَسَّ ذَكَرَهُ بِيَمِينِهِ، وَإِذا أَتَى الخَلَاءَ فَلا يَتَمَسَّحْ بِيَمِينِهِ، وَإِذا شَرِبَ فَلا
يَشْرَبْ نَفَسًا واحِدًا ))(١).
٣٢- حَذَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ آدَمَ بْنِ سُلَيْمانَ المِصِّيصِيُّ، حَدَّثَنَا ابن أَبِي زائِدَةَ، قَالَ:
حَدَّثَنِي أَبُو أَيُّوبَ - يَغْنِي: الإِفْرِيقِيَّ - عَنْ عَاصِمِ، عَنِ المُسَيَّبِ بْنِ رافِعٍ وَمَغْبَدٍ، عَنْ
حادِثَةَ بْنِ وَهُبِ الُزَاعِيِّ قالَ: حَدَّثَتْنِي حَقْصَةُ زَوْجُ النَّبِيِّ وَ أَنَّ النَّبِيَّ ◌َّ كانَ
يَجْعَلُ يَمِينَهُ لِطَعامِهِ وَشَرابِهِ وَثِيابِهِ، وَيَجْعَلُ شِمالَهُ لِمَا سِوَى ذَلِكَ(٢).
٣٣- حَدَّثَنَا أَبُو تَوْبَةَ الرَّبِيعُ بْنُ نَافِعٍ، حَدَّثَنِي عِيسَى بْنُ يُونُسَ، عَنِ ابن أَبي
عَرُوبَةَ، عَنْ أَبِي مَعْشَرٍ، عَنْ إِنْراهِيمَ، عَنْ عائِشَةَ قالَتْ: كانَتْ يَدُ رَسُولِ اللهِ وَّهِ الْيُمْنَى
لِطُهُورِهِ وَطَعامِهِ، وَكانَتْ يَدُهُ اليُسْرَى ◌ِخَلَائِهِ وَمَا كَانَ مِنْ أَذَّى(٣).
٣٤- حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ حاتِمِ بْنِ بَزِيعٍ، حَدَّثَنا عَبْدُ الوَهَابِ بْنُ عَطاءٍ، عَنْ سَعِيدٍ،
عَنْ أَبِي مَغْشَرٍ، عَنْ إِنْراهِيمَ، عَنِ الأَسْوَدِ، عَنْ عَائِشَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ◌َ بِمَغْناهُ(٤).
(١) رواه البخاري (١٥٣)، ومسلم (٢٦٧).
(٢) رواه ابن أبي شيبة ١٦٣/٢ (١٦٢٦)، وأحمد ٢٨٧/٦، وابن حبان (٥٢٢٧)،
والحاكم ١٠٩/٤.
وصححه الألباني في «صحيح أبي داود)» (٢٥).
(٣) رواه أحمد ٦/ ١٧٠، ٢٦٥. وانظر: التالي وما سيأتي برقم (٤١٤٠).
وصححه الألباني في ((صحيح أبي داود)) (٢٦).
(٤) السابق.

٣٩٨
باب كراهية مس الذكر في الاستبراء باليمين
[٣١] (ثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ) الأزدي الحافظ مات ٢٢٢، (وَمُوسَى بْنُ
إِسْمَاعِيلَ) التبوذكي، (قَالاَ: ثَنَا أَبَانُ) لا ينصرف على الأصح ابن يزيد
العَطار البصري أبو يزيد، قال أحمد: ثبت في كل المشايخ(١)، قال:
(فَنَا يَحْيَى) بن أبي كثير، قال أيوب: ما بَقي على وجه الأرض مثل
يحيى بن أبي كثير(٢) مات ١٢٩، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي قَتَادَةَ أبي(٣)
إبراهيم، مات ٩٥(٤).
(عَنْ أَبِيهِ) أبي قتادة الحارث بن ربعي السَّلمي بفتح السين واللام
الأنصاري الخزرجي.
(قَالَ نبي اللهِ وََّ: إِذَا بَالَ أَحَدُكُمْ فَلاَ يَمَسَّ) بفتح الميم والسين
المشددة على النهي، وروي بضم السين على أن ((لا)) نافية في معنى
النهي (ذَكَرَهُ بِيَمِينِهِ، وَإِذَا أَتَى الخَلاَءَ فَلاَ يَتَمَسَّحْ(٥) بِيَمِينِهِ) يمس أعم من
يتمسَّح (٦) إذ المسُّ يعم المسح وغيره فيحمل المطلق على المقَيد، وقد
يقالُ: حمل المُطلق على المقيد لهُ شروط وهو غير مُتفق عليه بين
(١) ((الجرح والتعديل)) ٢٩٩/٢.
(٢) ((الجرح والتعديل)) ٩/ ١٤١.
(٣) سقط من (ص، س، ل)، وفي (ظ، م): بن. تحريف، والمثبت من ((تهذيب
الكمال)) ٤٤٠/١٥ - ٤٤٢، و((الكاشف)) (٢٩١٥).
(٤) في الأصول الخطية: (١٠٥). وهو خطأ من المصنف، والمثبت من ((الثقات)) لابن
حبان ٢١/٥، و((تهذيب الكمال))، و((الكاشف)).
(٥) في (ص، ظ)، (م): يمسح.
(٦) في (د)، (ظ)، (م): يمسح.

٣٩٩
= كتاب الطهارة
العُلماء، لكن نبّه ابن دقيق العيد على أنَّ محل الأختلاف إنما هو حيث(١)
تغاير مخارج الحَديث بحيث يعدّ حديثين مختلفين، فأما إذا أُتحد
المخرج، وكانَ [الاختلاف فيه من بعض الرواة، فينبغي حمل المطلق
على المقيد بلا خلاف؛ لأن التقييد حينئذ يكون زيادة] (٢) من عدل في
حَديث واحد فتقبل(٣).
وقد أثار (٤) الخطابي هنا بحثًا وبالغَ في التبجح(6) به، وحكى عن
(ابن أبي هُريرة أبي على)(٦) أنه ناظر رجلًا من الفقهاء الخراسانيين
فسألهُ عن هُذِه المسألة فأعياهُ جَوَابه، ثم أجَاب الخطابي عنه
بجواب(٧) فيه نظر، كذا قال ابن حجر.
قال: ومحصل(٨) الإيراد أنَّ المستجمر متى استجمر بَيَساره استلزم
مسّ ذكره بيمينه، ومتى أمسَكهُ بيساره استلزم استجماره بيمينه،
وكلاهما قد شمله النهي ومحصل(٩) الجواب أنه يقصد الأشياء
الضخمة التي لا تزول بالحركة كالجدار ونحوه من الأشياء البارزة(١٠)
(١) في (ص، س): حين. والمثبت من ((فتح الباري)).
(٢) سقط من (ص، س، ل)، والمثبت من ((فتح الباري)).
(٣) ((إحكام الأحكام)) ١/ ١٠٤.
(٤) في (ص): أشار. تحريف، والمثبت من ((فتح الباري)).
(٥) في (ص): النجح. تحريف، والمثبت من ((فتح الباري)).
(٦) في (ص، س)، (ل): أبي بكر وأبي علي. تحريف، والمثبت من ((فتح الباري)).
(٧) في (ص، ل): جواب. والمثبت من ((فتح الباري)).
(٨) في (ص، س)، (ل): ومحل. والمثبت من ((فتح الباري)).
(٩) في (ص، ل): ويحصل. والمثبت من ((فتح الباري)).
(١٠) في (ظ)، (م): الباردة. تصحيف، والمثبت من ((فتح الباري)).

٤٠٠
فيستجمر بها بيساره، فإن لم يجد فليلصق مقعدته بالأرض، ويمسك ما
يستجمر به(١) بين عقبيه أو إبهامي رجليه ويستجمر بيساره، فلا يكُون
متصرفًا في شيء من ذلك بيمينه. أنتهى.
قال: وهذه هيئة منكرة، بل يتعذر فعلها في غالب الأوقات، وقد
تعقبه الطيبي بأن النهي عن الاستنجاء باليمين مُختصّ بالدُّبُر والنَّهي عن
المسّ مختص بالذكر، فبطل الإيرَاد من أصله، كذا قال، وما أدعاهُ
من تخصيص الاستنجاء بالدُّبر مردود، والمسّ وإن كان مختصًا بالذكر
لكن يلحق به الدبُر قياسًا، والتنصيص على الذكر لا مفهوم لهُ بل فرج
المرأة كذلك، وإنما خص الذَّكر بالذَّكر لكون الرجَال في الغالب هُم
المخاطبون، والنساء شقائق الرجَال في الأحكام إلا ما خصَّ،
والصَوابُ في الصُّورة التي أوردها الخطابي ما قاله إمامُ الحرمين ومن
تبعهُ كالغزالي في ((الوسيط)) والبغَوي في ((التهذيب)) أنهُ يمر العضو
بيسَاره على شيء يمسكه بيمينه، وهي قارّة غير متحركة فلا يعدّ
مُستجمرًا باليمين ولا ماسًّا، ومَن ادَّعى أنهُ في هذِه الحالة يكون
مُستجمرًا بيمينه فقد غلط، وإنما هو كمن صبَّ الماء بيمينه على يساره
حال الاستنجاء(٢).
(وَإِذَا شَرِبَ فَلاَ يَشْرَبْ) بسكون(٣) الباءِ، ويروى (٤) بالجزم على النهي
(١) سقط من (ص، د، س، ل)، والمثبت من ((فتح الباري)).
(٢) ((فتح الباري) ٣٠٥/١ - ٣٠٦، وانظر: ((نهاية المطلب)) ١١٥/١، ((الوسيط))
٣١٠/١.
(٣) في (ص، ل): بكسور. تحريف، والمثبت من باقي النسخ الخطية.
(٤) في (د)، (ظ)، (م): وروي.