النص المفهرس

صفحات 341-360

٣٤١
كتاب الطهارة
٥- باب الرُّخْصَةِ فِي ذَلِكَ
١٢- حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، عَنْ مالِكِ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ
يَخْيَى بْنِ حَبّانَ، عَنْ عَمِّهِ واسِعِ بْنِ حَبّانَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ قال: لَقَدِ أَزْتَقَيْتُ عَلَى
ظَهْرِ البَيْتِ فَرَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ وَ لَه عَلَى لَبِنَتَيْنِ مُسْتَقْبِلَ بَيْتِ المَقْدِسِ لِحَاجَتِهِ (١).
١٣- حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ بَشّارٍ، حَدَّثَنَا وَهْبُ بنُ جَرِيرٍ، حَدَّثَنا أَبِي قال: سَمِعْتُ
مُحَمَّدَ بْنَ إِسْحاقَ يُحَدِّثُ، عَنْ أَبَانَ بْنِ صالِحٍ، عَنْ مُجاهِدٍ، عَنْ جابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ قال:
نَى نَبِيُّ اللهِ وَّهِ أَنْ نَسْتَقْبِلَ القِئْلَةَ بِبَوْلٍ فَرَأَيْتُهُ قَبْلَ أَنْ يُقْبَضَ بِعامٍ يَسْتَقْبِلُها(٢).
باب الرخصة في ذلك
[١٢] (ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ) القعنبي، (عَنْ مَالِكِ، عَنْ يَحْيَى بْنِ
سَعِيدٍ) الأنصاري المدَني التابعي، وكذَا شَيخه وشَيخ شيخه في
الأوصاف الثلاثة لكن قيل إن لواسع رؤية فذكر لذلك في الصّحابة(٣)،
(عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حَبَّانَ) بفتح الحاء المهملة، وتشديد الباء
الموحدة بن مُنقذ بن عمرو الأنصاري كانت لهُ حلقة في مسجد رسول
الله وَّ وكان كثير الحَديث ويفتي(٤) مَاتَ سنة(٥) ١٢١، (عَنْ عَمِّهِ
(١) رواه البخاري (١٤٥، ١٤٨)، ومسلم (٢٦٦).
(٢) رواه الترمذي (٩)، وابن ماجه (٣٢٥)، وأحمد ٣/ ٣٦٠، وابن خزيمة (٥٨)، وابن
حبان (١٤٢٠).
وحسن إسناده الألباني في ((صحيح أبي داود)) (١٠).
(٣) انظر: ((أسد الغابة)) (٥٤٢٨)، و((الإصابة)) (٩٠٩٤).
(٤) في (ص): وثقتي. تصحيف، والمثبت من باقي النسخ الخطية.
(٥) سقط من (س).

٣٤٢
وَاسِعٍ بْنِ حَبَّانَ) بفتح المهملة وتشديد الموحّدة أيضًا وحَبان يحتمل
الصَّرف ومنَعه نظرًا إلى اشتقاقه من حَبِنَ (١) بكسر الموحَّدَة إذا طرأ له
السقي (٢) أو من حبَّ. وَحبان بن منقذ(٣) بن عمرو له ولأبيه صحبة،
(عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ ﴿هَا قال: لَقَدِ ارْتَقَيْتُ) أي صَعَدت (عَلَى ظَهْرِ
البَيْتِ) أي بيت لنا كما في رواية البخاري(٤) وفي روَايَة: على ظهر
بیت حفصة(٥). يعني أخته.
(فَرَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ وَّهَ عَلَى لَبِنَتَيْنِ) بفتح اللام وكسر الموَحدَّة وفتح
النُون تثنية (٦) لَبِنَة، وهو ما يُصنعُ من الطين أو غيره للبناء قبل أن
يحرق، وفيه أرتفاع الجالس لقضاء الحَاجَة على حجرين أو خشبتين
ونحوهما؛ لئلا يرجع إليه شيء من رَشاش البول أو غسَالة النجاسة،
ولم أجد من ذكر هذا الأدب. ولابن خزيمة: فأشرفت على رسول الله
مَل* وهو على (٧) خلائه(٨).
وللحكيم الترمذي(٩) بسندٍ صحيح: في كَنيف بفتح الكاف وانتفى
(١) في (ص): حبب. تصحيف، والمثبت من باقي النسخ الخطية.
(٢) في (ص): السفر. تصحيف، والمثبت من باقي النسخ الخطية.
(٣) في (ص، ل): سعد. تحريف، والمثبت من باقي النسخ الخطية.
(٤) ((صحيح البخاري)) (١٤٥).
(٥)
((صحيح البخاري)) (١٤٨).
(٦) في (ص): تنبيه. تصحيف، والمثبت من باقي النسخ الخطية.
(٧) سقط من (ص)، والمثبت من باقي النسخ الخطية.
(٨) ((صحيح ابن خزيمة)) (٥٩).
(٩) ((المنهيات)) الحكيم الترمذي (ص٣٦).

٣٤٣
- كتاب الطهارة
بهذا (١) إيراد من قال ممَّن يرى الجواز مطلقًا: يحتمل أن يكون رآهُ في
الفضاء، وكونه على لبنتين لا يدُل على البناء؛ لاحتمال أن يكون
جلس عليهما ليرتفع بهما عن الأرض، ولم يقصد ابن عمر الإشراف
على النبي ◌َّ في تلك الحالة، وإنما صَعَدَ على السَّطح لضرورة (٢) لهُ
كما [في رواية](٣) البيهقي: فحانت منهُ التفاتة. رواهُ من طريق نافع عن
ابن عمر(٤). ولما أتفقت له رؤيته من غير قصد أحبَّ أن لا يخلي
[ذلك عن](6) فائدة فحفظ هذا الحكم الشرعي، ودَلَّ ذَلك على شدَّة
حِرْص الصَّحابة على تتبع أحوال(٦) النَّبِي وَلِّ لنتبعها.
(مُسْتَقْبِلَ) رواية البخاري: مُسْتَقبلاً(٧) (بَيْتِ المَقْدِسِ) فيه لغَتَان
مشهورتان فتح الميم وسُكون القاف وكسر الدَال المخففة، وضم
المِيمْ وفتح القاف والدال المشّددَة فعَلى لغَة التشديد مَعْناه: المطهر
وعلى لغَة التخفيف لا يخلو إمَّا أن يكون مصدرًا أو مكانًا ومعناه بيت
المكَان الذي جعلَ فيه الطهَارة أو: بيت مكان الطهَارة، وتطهيرُه
إخلاؤه من الأصْنَام أو مِنَ الذنُوب ثم إنه من بَاب إضافة الموصُوف
إلى صفته نحو مسْجد الجامع (لِحَاجَتِهِ) فيه استعمال الكناية عن
(١) في (ص، س، ل): بها. والمثبت من (د، ظ، م).
(٢) في (ص): لصدوره. تصحيف، والمثبت من باقي النسخ الخطية.
(٣) في (ص): روى به. وفي (س): روى. وفي (ل): رواية. والمثبت من (د، ظ، م).
(٤) ((السنن الكبرى)) ١/ ٩٣.
(٥) في (ص): عن ذلك. والمثبت من باقي النسخ الخطية.
(٦) سقطت من: (ظ، م).
(٧) ((صحيح البخاري)) (١٤٥).

٣٤٤
الألفاظ (١) المستقبحة(٢).
قيل للشعبي: إن أبا هريرة يقول: لا تستقبلوا القبلة ولا تستدبروها.
وقال ابن عمر: رأيت رسول الله وَ﴿ في كنيفه مُسْتقبل القبلة. وفي رواية:
مُستقبل بيت المقدس. فقال الشعبي: صدَق أبو هريرة، وصدَق [ابن عمرَ،
قول أبي هُريرة](٣) في البرية، وقول ابن عمر في الكتف(٤)(٥).
[١٣] (ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ) بن عُثمان العَبدي المعروف ببُندار، قال:
كتب عني الحديث خمسة قرون، وسألوني الحديث وأنا ابن ثمان عشرة
سَنة، فاستحييت أن أحدثهم بالمدينة فأخرجتهم إلى البُستان (٦)،
وأطعمتهمُ الرَّطبْ وحدَّثتهم(٧).
(قال: ثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ) بالجيم المفتوحة بن حَازم بن زَيد
الأسدي(٨) البَصْري.
(ثَنَا أَبِي) جرير بن حازم الأزدي(٩) رأي جنازة أبي الطفيل، ولما
(١) في (د): للألفاظ. تصحيف.
(٢) في (ص، س، ل): القبيحة. والمثبت من (د، ظ، م).
(٣) في (س): أبو عمر. تحريف، والمثبت من باقي النسخ الخطية.
(٤) في (ص): الكنيف. والمثبت من باقي النسخ الخطية.
انظر: ((شرح صحيح البخاري)) لابن بطال ٢٣٨/١.
(٥)
في (ظ، م): السفال. تحريف، والمثبت من باقي النسخ الخطية.
(٦)
(٧)
انظر: ((تاريخ بغداد)» ٢/ ١٠٢.
(٨) بسكون السين، يبدلها من الزاي، فهم الأزد. انظر: ((الإكمال)) لابن ماكولا
١/ ١٥٣.
(٩) من (د، م).

٣٤٥
-- كتاب الطهارة
اختلط حجبه(١) ابنه وَهْب توفي سنة ١٧٠(٢).
(قال: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ إِسْحَاقَ يُحَدِّثُ، عَنْ أَبَانَ) بالصرف وعدَمه،
وعدَم الصَرف أفصَح، وهو (ابْنِ صَالِح)، وثقه(٣) ابن معين وغيره(٤)، ولم
يعرفه ابن حزم فقال: مجهول(٥) وذهل(٦) ابن عبد البر فقال: ضَعيف(٧).
(عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ الله ◌ِ﴿ّ قال: نَهَى رسول اللهِ وَّهِ أَنْ
نَسْتَقْبِلَ (٨) القِبْلَةَ بِبَوْلٍ) أو غائط رواية أحمد فيها زيادة وبيان وهي: نهانا
رسول الله وَ يقول أن نستقبل القبلة بفرُوجنا إذا هرقنا الماء، ثم رأيته قبل موته
بعام يستقبل القبلةَ(٩). وزاد ابن حبان: ولا يستدبرها، ورواهُ الحَاكم،
وابن خزيمة، والدَار قطني(١٠) وصححه البخاري فيما نقلهُ عنهُ الترمذي
(١) في (س): حجته. تصحيف، والمثبت من باقي النسخ الخطية.
(٢) في الأصول الخطية: ١٧٥. خطأ، والمثبت من ((تهذيب الكمال)) ٥٣٠/٤،
و((الكاشف)) ١/ ١٨١.
(٣) في حاشية (د) كتب أمامها: من قوله: وثقه ابن معين، إلى قوله: ضعيف، في نسخة
(ص) بخط شيخ الإسلام ابن حجر.
(٤) انظر: (تهذيب الكمال)) ١٠/٢.
(٥) ((المحلى)) ١٩٨/١.
(٦) في (ص، س، ل): ذكر هذا. تحريف، والمثبت من (د، ظ، م).
(٧) ((التمهيد)) ٣١٢/١.
(٨) في (د): تُستقبل. تصحيف، والمثبت من باقي النسخ الخطية.
(٩) ((مسند أحمد)) ٣٦٠/٣.
(١٠) ((صحيح ابن خزيمة)) (٥٨) من طريق محمد بن بشار به، ((صحيح ابن حبان))
(١٤٢٠)، و((سنن الدارقطني)) ٥٨/١-٥٩، و((مستدرك الحاكم)) ١٥٤/١، ثلاثتهم
من طریق محمد بن إسحاق به.

٣٤٦
وحسّنهُ(١) هو والبزار، وصححهُ أيضًا ابن السكن وتوقف فيه النووي
لعنعنة(٢) ابن إسحاق، وقد صرَّحَ المصنف وأحمد وغيرهما بالتحديث(٣).
(فَرَأَيْتُهُ قَبْلَ أَنْ يُقْبَضَ بِعَامٍ يَسْتَقْبِلُهَا). الحقُّ أنه ليس بناسخ لحديث
النهي خلافًا لمن زعمهُ؛ بل هو محمول على أنه رآه في بناء ونحوه،
أو يحمل على أنهُ فعَل ذلك لعُذر؛ وبهذين الاحتمالين يضعف
الاحتجاج به؛ لأنها حكاية فعْل مثبت، والفعل المثبت لا عُموم لهُ
بالنسبة إلى الأحوال التي يقع عليها العُموم؛ لاحتمال أن يقع على
وجه واحد أو عليها جميعها، ومع الشك لا يثبت العُموم خلافًا
القوم(٤)، ومثلوا ذلك بقول الراوي: صلَّى داخل الكعَبة، فلا يعُم
الفرض والنفل، والمعهود من حاله وَلِّ قضاء الحاجة في البُنيان
لمبالغته في التستر، ودعوى خُصُوص ذلك بالنبي ◌َّ لا دليل عليها إذ
الخصائص لا تثبت بالاحتمال؛ لأن الأصل عدم الاختصاص. والله أعلم.
(١) انظر: ((العلل الكبير)) للترمذي (٥)، و((سنن الترمذي)) (٩).
(٢) في (ص): بعنعنة. تصحيف، والمثبت من باقي النسخ الخطية.
(٣) انظر: ((التلخيص الحبير)) ١/ ١٨٢.
(٤) سقط من (د، ظ، م).

٣٤٧
كتاب الطهارة
٦- باب كَيْفَ التّكَشُّفُ عِنْدَ الحاجةِ
١٤ - حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَزْبٍ، حَدَّثَنا وَكِيعُ، عَنِ الأَغْمَشِ، عَنْ رَجُلٍ، عَنِ ابن عُمَرَ
أَنَّ النَّبِيَّ وََّ كَانَ إِذا أَرَادَ حَاجَةٌ لا يَزْفَعُ ثَوْبَهُ حَتَّى يَدْنُوَ مِنَ الأَرَضِ. قَالَ أَبُو داوُدَ:
رَوَاهُ عَبْدُ السَّلامِ بْنُ حَرْبٍ، عَنِ الأعْمَشِ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مالِكِ، وَهُوَ ضَعِيفٌ(١).
باب كيف التكشف عند الحاجة
[١٤] (ثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ) بن شداد النسائي أبو خيثمة سكن بغداد.
(ثنا(٢) وَكِيعُ، عَنِ) سُليمان بن مهران (الأَعْمَشِ، عَنْ رَجُلٍ، عَنِ ابن
عُمَرَ ﴿هَا أَنَّ النَّبِيَّ وَ كَانَ إِذَا أَرَادَ حَاجَةً) هكذا روايته، ولفظ الترمذي:
كانَ إِذا أرَادَ الحاجة(٣). أي: قضاء الحاجة.
(لاَ يَرْفَعُ ثَوْبَهُ حَتَّى يَدْنُوَ) بفتح الواو دُوْن ألف (مِنَ الأَرْضِ). وهذا
الأدَب مُستحب بالاتفاق ليس بواجب، وقد صرح به الشيخ أبو
حامد(٤) وابن الصَّباغ والمتولي ومعناه: إذا أراد الجلوس للحَاجة لا
يرفع ثوبه عن عورته في حَال قيامه(٥)؛ لأن كشف العَورة حَرام إلا
(١) رواه ابن أبي شيبة ٤٨/٢ (١١٤٥)، والبيهقي ٩٦/١.
ورواه وكيع والحماني فيما ذكر الترمذي في ((جامعه)) بإثر الحديث (١٤) عن
الأعمش قال: قال ابن عمر. وصححه الألباني في ((صحيح أبي داود)) (١١).
(٢) في (ص، س، ل): قال. والمثبت من باقي النسخ الخطية.
(٣) ((سنن الترمذي)) (١٤).
(٤) ((إحياء علوم الدين)) ١/ ٢٥٣.
(٥) انظر: ((المجموع)) ٨٣/٢.

٣٤٨
لضرورة ولا ضرورة إلا في حال الدنو من الأرض، فإذا دنا مِنَ الأرض
رفعَ ثَوبه قليلًا قليلًا، وهذا في غير البنيان أما إذا كان في البنيان فهل يجوز
كشفها قبل الدُنُو فيه وجهان بناء على عدم وجُوب الستر في الخلوة،
ويُستحب أيضًا أن يسدل ثوبه قليلًا قليلًا إذا فرغ قبل أنتصابه صَرح به
الماوردي في ((الإقناع))(١).
(قَالَ أَبُو دَاوُدَ: عَبْدُ السَّلاَمَ بْنُ حَرْبٍ) النهدي الملائي الكوفي شريك
أبي نعيم في بيع(٢) الملاء (روَهُ عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ) ورواه
عن عبد السَلام، عن الأعمش: قتيبة هكذا رواية الترمذي(٣)، وَهُوَ
ضَعِيفٌ؛ لأن روايته قال الترمذي(٤): في كلا الحديثين مُرسَل ويقالُ:
لم يسمع الأعمش من أنس ولا من أحد من أصحاب النبيِّ يَّر وقد
نظر إلى أنس بن مالك وقال: رأيته يُصلي فذكر عنه حكاية في
الصَّلاة(٥). وذكر أبو نعيم الأصبهاني أن الأعمش رأى أنس بن مالك
وابن أبي أوفى وسمع منهما(٦). قال المنذري: والذي قالُهُ الترمذي هو
(٧)
المشهور(٧).
(١) ((الإقناع)) ٢٥/١.
(٢) في (ص، ظ، م): سمع. تحريف، والمثبت من باقي النسخ الخطية.
(٣) زاد في (ص، س، ل): قال الترمذي. وهو خطأ، وستأتي على الصواب.
(٤) سقط من (ص، س، ل)، والمثبت من (د، ظ، م).
(٥) ((سنن الترمذي)) (١٤).
(٦) ((حلية الأولياء)) لأبي نعيم (٥٤/٥).
(٧) ((مختصر سنن أبي داود)) للمنذري ٢٤/١.

٣٤٩
- كتاب الطهارة
٧- باب كَرَاهِيَةِ الكَلامِ عِنْدَ الحاجَةِ
١٥- حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ بْنِ مَيْسَرَةَ، حَدَّثَنَا ابن مَهْدِيٍّ، حَدَّثَنا عِكْرِمَةُ بْنُ
عَمّارٍ، عَنْ يَخْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ هِلالِ بْنِ عِياضٍ قال: حَدَّثَنِي أَبُو سَعِيدٍ قال:
سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ وَّهَ يَقُولُ: (( لا يَخْرُجُ الرَّجُلانِ يَضْرِبانِ الغائِطَ كاشِفَيْنِ عَنْ
عَوْرَتِهِما يَتَحَدَّثانِ؛ فَإِنَّ اللهَ رَكَ يَمْقُتُ عَلَى ذَلِكَ)).
قالَ أَبُو دَاوُدَ: هذا لَمْ يُسنِدْهُ إِلَّ عِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّارٍ(١).
باب كراهية الكلام عندَ الخلاء
[١٥] (ثَنَا عُبَيْدُ اللهِ) بالتصغير (بْنُ عُمَرَ بْنِ مَيْسَرَةَ) الجشمي(٢) مولاهم
القواريري أبو سعيد [البَصْري توفي سنة خمس وثلاثين ومائتين من
((الثقات))(٣).
(قال: ثَنَا) عبد الرحمن (بْنُ مَهْدِيٍّ) بن حسان(٤) بن عبد الرحمن
العنبري(٥)، وقيل: الأسدي مولاهم أبو سعيد](٦) اللؤلؤي الحافظ،
(قال: ثَنَا عِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّارٍ) العجلي اليمامي أبو عمار أخرج لهُ مسلم.
(١) رواه ابن ماجه (٣٤٢)، وأحمد ٣٦/٣، والنسائي في ((السنن الكبرى)) (٣٣)، وابن
خزيمة (٧١). وقال الألباني في ((صحيح الترغيب)) (١٥٥): صحيح لغيره.
(٢) في (س): الخيثمي. تصحيف، والمثبت من باقي النسخ الخطية، وهو الصواب.
(٣) انظر: ((الثقات)) لابن حبان ٤٠٥/٨، و(تقريب التهذيب)) (٤٣٥٤).
(٤) في (ص، ل): خباب. وفي (ظ، م): حبان. وكلاهما تحريف، وما أثبتناه من (د)،
وهو الصواب، وانظر: ((تقريب التهذيب)) (٤٠٤٤).
(٥) في (ص): العبيدي. تصحيف، والمثبت من (د، ظ، ل، م)، وهو الصواب.
(٦) سقط من (س).

٣٥٠
(عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ) اليمامي الطائي واسم أبي كثير صَالح ابن
المتوكل(١) من أهل البَصْرة سَكنَ اليَمامة وهو مولى لِطَي. (عَنْ هِلاَلٍ
ابْنِ عِيَاضٍ) وقيل: عياض بن هلال ذكرهُ البخاري في ((الكبير)) بالوجهين(٢).
(قال: حَدَّثَنِي أَبُو سَعِيدٍ) سعد بن مالك الخدري ◌ُه (قال: سَمِعْتُ
رَسُولَ اللهِ ﴿﴿ يَقُولُ: لاَ يَخْرُج) بكسر الجيم وأصله مجزوم بلا(٣)
النهى لكنْ كسرت الجيم لالتقاء السَّاكنين (الرَّجُلاَنِ) هُذا خرج مخرج
الغالب وإلا فالمرأتان والمرأة (٤) والرجُل أقبح من ذلك (يَضْرِبَانِ
الغَائِطَ) أي: يمشيان إلى(٥) الغائط لقضاء الحَاجَة.
قال أهل اللغة: يقالُ: ضَربت الأرض إذا أتيت الخلاء، وضَربت في
الأرض إذا سَافرت، يقال: ضَربَ الغَائط والخلاء والصحَراء إذا ذهبَ
لقضاء الحاجة(٦).
(كَاشِفَيْنِ) قال النووي: كذا ضبطناه في كتب الحديث وهو منصوب
على الحال، قال: ووقع في كثير من نُسخ ((المهذب)): ((كاشفان)) بالألف
وهو صحيح أيضًا، خبر مبتدأ(٧) محذوف، أي: وهما كاشفان، والأول
(١) في (س): المتولى. تحريف، والمثبت من باقي النسخ الخطية، وانظر: ((تهذيب
الكمال)» (٦٩٠٧).
(٢) ((التاريخ الكبير)) ٢١/٧.
(٣) في (ص، س، ل): بلام. تحريف، والمثبت من (د، ظ، م).
(٤) سقط من (س).
(٥) في (ص): أي. تحريف، والمثبت من باقي النسخ الخطية.
(٦) انظر: ((تاج العروس)) (ضرب).
(٧) في (ص، س، ل): المبتدأ. خطأ، والمثبت من (د، ظ، م)، و((المجموع)).
٠

٣٥١
= كتاب الطهارة
أصوب(١).
(عَنْ عَوْرَتِهِمَا يَتَحَدَّثَانِ) أي: عورة كل منهما ظاهرة، وينظر كل منهما
إلى عورة صَاحبه وهما يتحَدثان، فيه النَهي عن الكلام في الخلاء؛ لأن
الملكين الموكلين ينعزلان عنه عند دخُوله الخلاء، فإذا تكلم أحوجهما أن
يعودا إليه للكتابة فيلعنانه؛ ولهذا جاء (فَإِنَّ اللّه رَكَ يَمْقُتُ عَلَى ذَلِكَ) أي:
يبغض وقيل هو أبتداء الغضَب(٢).
قال أصحابنا: ويُستثنى من ذلك مواضع الضرورة فإن رأى ضريرًا يقع
في بئر أو رأى حية أو غيرها مِنَ الأفاعي، أو (٣) الجوارح يقصد إنسانًا أو
غيره من المحترمات فلا كراهة في الكلام في هذِه الموَاضِع بل يجب في
أكثرها. فإن قيل لا دلالة في الحَدِيث [المذكور لما ذكر؛ لأن الذم
المذكور لمن جمع كل الأوصَاف المذكورة في الحديث](٤) قلنا ما كان
بعض موجبات المقت فلا شك في كراهته. والله أعلم(٥).
(قَالَ أَبُو دَاوُدَ: لَمْ يُسْنِدْهُ إلا عِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّارٍ) من حديث أهل المدينة،
وعكرمة احتج به مُسلم في ((صحيحه)) كما تقدم، وضعف بعض الحفاظ
حديث عكرمة هذا عن يحيى بن أبي كثير، وقد استشهد به البخاري عن
ابن أبي كثير.
(١) انظر: ((المجموع)) ٨٨/٢.
(٢) كذا في الأصول الخطية، وفي كتب اللغة والشروح: قيل: هو أشد البغض.
(٤) سقط من (س).
(٣) في (ظ، م): أو.
(٥) انظر: ((المجموع)) ٨٨/٢.

٣٥٢
٨- باب أَيَرُدُ السّلامَ وَهُوَ يَئُولُ
١٦- حَدَّثَنا عُثْمَانُ وَأَبُو بَكْرٍ ابنا أَبِي شَيْبَةً قالا: حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ
سُفْيَانَ، عَنِ الضَّحَاكِ بْنِ عُثْمانَ، عَنْ نافِعٍ، عَنِ ابن عُمَرَ قالَ: مَرَّ رَجُلٌ عَلَى النَّبِيِّ
وَ وَهُوَ يَبُولُ، فَسَلَّمَ عَلَيْهِ، فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْهِ. قَالَ أَبُو داوُدَ: وَرُوِيَ عَنِ ابن عُمَرَ وَغَيْرِهِ أَنَّ
النَّبِيَّ وََّ تَيَمَّمَ ثُمَّ رَدَّ عَلَى الرَّجُلِ السَّلامَ(١).
١٧- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ المُثَنَّى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الأَغَلَى، حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ قَتادَةَ، عَنِ
الحَسَنِ، عَنْ حُضَيْنِ بْنِ الْمُنْذِرِ أَبِي ساسانَ، عَنِ الْمُهاجِرِ بْنِ قُتْفُذِ أَنَّهُ أَتَّى النَّبِيَّ ◌َ وَهُوَ
يَبُولُ فَسَلَّمَ عَلَيْهِ فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْهِ حَتَّى تَوَضَّأَ، ثُمَّ اغْتَذَرَ إِلَيْهِ فَقالَ: ((إِنِّي كَرِهْتُ أَنْ
أَذْكُرَ اللهَ رَىْ إلَّ عَلَى طُهْرٍ)) أَوْ قَالَ: ((عَلَى طَهَارَةٍ))(٢).
باب أَيَرُدُّ السَّلاَمَ وَهُوَ يَبُولُ
[١٦] (ثَنَا عُثْمَانُ وَأَبُو بَكْرِ ابنا أَبِي شَيْبَةَ) أبوهما(٣) محمد بن أبي شيبة
إبراهيم العَبسي مولاهم الكوفيان (قَالاَ: ثَنَا عُمَرُ بْنُ سَعْدٍ) أبو داود
الحفري(٤) الكوفي، وثقه ابن معين، وأثنى عليه أبو داود وغيره(٥)،
(١) رواه مسلم (٣٧٠)، وسيأتي في ((السنن)) (٣٣١).
(٢) رواه النسائي ٣٧/١، وابن ماجه (٣٥٠)، وأحمد ٣٤٥/٤، ٨٠/٥، وابن خزيمة
(٢٠٦)، وابن حبان (٨٠٣). وصححه الألباني في ((صحيح أبي داود)) (١٣).
(٣) في الأصول الخطية: جدهما. تحريف.
(٤) في (ص، ل): الحصري. وفي (د، س، ظ، م): الحضري. وكلاهما تصحيف،
والمثبت من ((الإكمال)) لابن ماكولا ٢٤٤/٢، ومصادر الترجمة.
(٥) ((تاريخ الثقات)) لابن معين، برواية الدارمي (٩٧)، وانظر: ((تهذيب الكمال))
٣٦٢/٢١.

٣٥٣
- كتاب الطهارة
(عَنْ سُفْيَانَ) الثوري.
(عَنِ الضَّحَّاكِ بْنِ عُثْمَانَ) بن عبد الله [بن خالد](١) ابن حزام القرشي
الحزامي المدني ابن أخي حكيم أخرج له مُسْلم.
(عَنْ نَافِعِ) مولى ابن عُمر (عَنِ ابن عُمَرَ قَالَ: مَرَّ رَجُلٌ عَلَى النَّبِيِّ
صَلَى الله
وَسِلمَ
وَهُوَ يَبُولُ فَسَلَّمَ) يشبه أن يكون النَبِي ◌َِّ كان يَبُول إلى ساتر كما هي عادته
فسَلَمَ عليه المُسلم وبينهما السترة.
(فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْهِ) زادَ الترمذي(٢): السَّلام(٣)؛ لأنه لا يستحق جوابًا؛
لأنه يكرهُ السَّلام على المشتغل بالبول والغائط؛ لأن الكَلام يكره في حَال
البَول، فكيف يرد السلام الذي هو اسم من أسماء الله تعالى! لكن إذا فرغ
هل يرد السَّلام؟ يحتمل أن يقال إن كان على قرب ردَّ عليه وإلَّا فلا.
(قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَرُوِيَ عَنِ ابنِ عُمَرَ وَغَيْرِهِ أَنَّ النَّبِيَّ وَ تَيَمَّمَ) رواية
مسلم: فلم يرد عليه حتى أقبل على الجدار فمسَحَ وجهه ويديه، ثُمَّ رَدَّ
عليه(٤). واستدل به البخاري على جواز التيمم في الحَضَر لمن خَاف
فوت الوقت(٥)، وفيه حجة لأحد القولين عن مالك: إن منْ خرج إلى
جَنَازة متوضئًا(٦) فانتقض وضوءه أنه يتيمم (٧).
(١) من (ظ، م)، وانظر: ((تهذيب الكمال)) (٢٩٢٢).
(٢) في (د، ظ، م): النسائي. وهذه الزيادة عند النسائي في ((سننه)) ٣٥/١- ٣٦.
(٣) (سنن الترمذي)) (٢٧٢٠).
(٤) (صحيح مسلم)) (٣٦٩) (١١٤).
(٥) ((صحيح البخاري)) (٣٣٧).
(٦) في (ص، س): فتوضأ. تحريف، والمثبت من باقي النسخ الخطية.
(٧) انظر: ((الكافي)) ١٨٠/١، ((الذخيرة)) ٣٥٧/١.

٣٥٤
(ثم ردَّ عَلَى الرَّجُلِ السَّلاَمَ)؛ لأن التيمم [فصل قصير] (١) بخلاف
الوضوء والغسل.
[١٧] (ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ المُثَنَّى) بن عبيد الزَّمِن(٢) الحافظ، ولد هو وبندار
سنة مَات حماد بن سَلمة ومات سنة ٢٥٢(٣) وفيها مَاتَ بندَار قبله(٤)، (ثَنَا
عَبْدُ الأَعْلَى) بن عبد الأعلى السامي (٥).
(ثَنَا سَعِيدٌ) [بن أبي عروبة العدوي] (٦).
(عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ الحَسَنِ) بن أبي الحسَن يسار(٧) البصري، (عَنْ
حُضَيْنٍ) بضم الحَاء المهملة، وفتح الضَاد المعجمة، وسُكون المثنَاة
(١) في (ظ، م): فعل يسير.
(٢) في (ص، ل): عبيد الزهو. وفي (د): عبد المؤمن. وفي (ظ): عبد الزمن. وكلهم
تحريف، والمثبت من (س، م)، و((تهذيب الكمال)) (٥٥٧٩).
(٣) في (د، ظ، م): ٢٩٢. تحريف، والمثبت من (ص، س، ل) ومصادر الترجمة.
(٤) انظر: ((الهداية والإرشاد)) لأبي نصر الكلاباذي (١١٠٧)، و((تهذيب الكمال))
٣٦٤/٢٦ - ٣٦٥.
(٥) في (ص، د، س، ط، م): الشامي. تصحيف، والمثبت من (ل)، و((الإكمال))
لا بن ماکولا ٤/ ٥٥٧.
(٦) في الأصول الخطية: بن إياس الجريري. وهو خطأ، وما أثبتناه هو ما ذكره العيني
في شرحه لـ ((سنن أبي داود)) ٧٣/١، وقد صرح باسمه في روايته للحديث من
طريقه: ابن ماجه (٣٥٠)، والسراج في ((مسنده)) (٢٠)، والطبراني في ((معجمه
الكبير)» ٣٢٩/٢٠، وهو سعيد بن أبي عروبة مهران العدوي أبو النضر البصري،
روى عن قتادة بن دعامة، وروي عنه عبد الأعلى بن عبد الأعلى، كما في ترجمته
في ((الهداية والإرشاد)) للكلاباذي (٤٠٥)، و((تهذيب الكمال)) ١١/ ٥- ٧.
(٧) في (ص): بشار. وفي (س): سيار. وكلاهما تصحيف، والمثبت من (د، ظ، ل،
م)، و((الإكمال)) لابن ماكولا ٣١٤/١، و((تهذيب الكمال)) (١٢١٦).

٣٥٥
= كتاب الطهارة
تحت وآخره نون (بْنِ المُنْذِرِ) كنيته أبو سَاسَانَ، والمنذر بن الحارث ابن
وعلة الرقاشي(١) مَاتَ سنة ٩٧(٢) روى له مسلم(٣).
(عَنِ المُهَاجِرِ بْنِ قُنْفُذٍ) التيمي (٤) من الطلقاء له هذا الحَديث فقط (أَنَّهُ
أَتَى النَّبِيَّ نَّهِ وَهُوَ يَبُولُ فَسَلَّمَ عَلَيْهِ فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْهِ) فيه أنهُ يكره لمن يبول أن
يرد السَّلام على [من سلم](6) أو يحمد الله إذا عطس أو يقول مثل ما يقول
المؤذن أو يسبح(٦) أو يأتي بشيء من الأذكار، قال في ((شرح المهذب)):
هُذِه الكراهة هي ترك الأولى لا كراهة تنزيه. قال ابن المنذر: ترك الرد
أحب إليَّ ولا أؤثم من رد(٧).
(حَتَّى تَوَضَّأَ)، فيه الوضوء عقب الخُروج من الخلاء كما هو
المعروف من عادته، زاد النسائي: فلما توضَّأ ردَّ عليه(٨) يعني:
السَّلام؛ فيؤخذ منه أن من سلم عليه فلم يرد عليه لمانع كجماع أو
(١) في الأصول الخطية: السدوسي. تحريف، والمثبت من ((تهذيب الكمال)) (١٣٨٢)،
و((الكاشف)) (١١٤٩).
(٢) في الأصول الخطية: ٩٩. تحريف، والمثبت من ((تهذيب الكمال)) ٦/ ٥٦٠،
و((الكاشف)) (١١٤٩).
(٣) جاءت هذه الجملة في (ص، س، ل) بعد: وعلة، والصواب ما أثبتناه من (د، ظ،
م).
(٤) في (ص، س، ل، م): التميمي. تحريف، والمثبت من (د، ظ)، و((أسد الغابة))
(٥١٣١)، و(تهذيب الكمال)) (٦٢١٥)، و((الكاشف)) (٥٧٥٢).
(٥) في (ص، ل): مسلم. وسقط من (س)، والمثبت من (د، ظ، م).
(٦) في (ص): يسلم . تحريف، والمثبت من باقي النسخ الخطية.
(٧) ((المجموع)) ٨٩/٢.
(٨) ((سنن النسائي)) ١/ ٣٧.

٣٥٦
صلاة ونحوها، فإذا زال المانع يرد (ثُمَّ اعْتَذَرَ إِلَيْهِ) وبيَّن العذر وكيفيَّته
(فَقَالَ: إِنِّي كَرِهْتُ أَنْ أَذْكُرَ اللّه تعالى إلا عَلَى طُهْرِ. أَوْ قَالَ: عَلَى طَهَارَةٍ).
فيه دليل على استحباب الاعتذار عن (١) وعند عدم رد السَّلام، كما
أعتذر عن رده الهدية حين كان محرمًا، وكانت الهدية لحم صيد لا يحل له
أكله، وكذا يعتذر من كانَ قاضيًا أو حاكمًا وأهديت إليه هدية أو له عذر
غير(٢) ذلك ليطيّب خاطر من يعتذر إليه، وكذا من قدم عليه وكان يستحق
القيام إليه فلم يقدر على القيام لوجَع ونحوه؛ فيعتذر إليه عن القيام وما في
معناهُ، وفيه الحث على تألف القلوب، ودفع ما يؤدي إلى الحقد وتغير
القُلُوب، وفيه كراهة ذكر الله تعالى على غير طهَارة كاملة وفي التسبيح
والحمد والتكبير وقراءة القرآن، وإن كان جائزًا كما سيأتي.
(١) في (ص، س، ل): عند.
(٢) في (ص، ل): عند.

٣٥٧
- كتاب الطهارة
٩- باب فِي الرَّجُلِ يَذْكُرُ اللَّه تَعالَى عَلَى غَيْرِ طُهْرٍ
١٨- حَدَّثَنَا يُحَمَّدُ بْنُ العَلاءِ، حَدَّثَنا ابن أَبِي زائِدَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ خالِدِ بْنِ
سَلَمَةَ - يَغْنِيِ الفَأْفاءَ - عَنِ البَهِيِّ، عَنْ عُزْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِ وَل
يَذْكُرُ اللهَ رَكَ عَلَى كُلِّ أَخيانِهِ(١).
باب في الرَّجُلِ يَذْكُرُ اللَّه تَعَالَى عَلَى غَيْ طُهْرٍ.
[١٨] (ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ العَلاَءِ) بن كريب الهمداني أبو كريب الكوفي،
(قال: ثَنَا) يحيى بْنُ [زكريا (بن] (٢) أَبِي زَائِدَةَ) الوادعي أبو سعيد الحافظ،
قال ابن المديني: لم يكن بالكوفة بعد الثوري أثبت منه، [انتهى إليه العلم
بعد الثوري](٣) وهو ممن جمع له الفقه والحديث(٤). (عَنْ أَبِيهِ) زكريا بن
أبي زائدة الهمداني الوادعي.
(عَنْ خَالِدِ بْنِ سَلَمَةَ) بن العاص المخزومي (الفأفاء) بهمزتين بعد
الفائين قتلتهُ المسودة(٥) سنة ١٣٢ روى لهُ مُسلم والأربعة(٦) (عَنِ
البَهِيّ) بفتح الباء(٧) الموحَدة وكسر الهاء، وتشديد الياء، وهو لقب له،
(١) رواه مسلم (٣٧٣). وعلقه البخاري قبل الحديث (٣٠٥) فقال: وكان النبي ◌َّ.
(٢) سقط من (س، ل)، وفي (ظ، م): ابن أبي زائدة زكريا. والصواب ما أثبتناه من
(ص، د)، و((الكاشف)) (٦٢٧٢)، و((تهذيب الكمال)) (٦٨٢٦).
(٣) سقط من (ص، س، ل)، وما أثبتناه من (د، ظ، م)، و((الكاشف)) (٦٢٧٢).
(٤) انظر: ((الكاشف)) (٦٢٧٢)، و((تهذيب الكمال)) ٣٠٩/٣١.
(٥) في الأصول الخطية: السموم. وما أثبتناه من مصادر الترجمة.
(٦) انظر: ((الكاشف)) (١٣٣٦)، و((تهذيب الكمال)) ٨٣/٨ - ٨٧.
(٧) سقط من (ص، س، ل)، والمثبت من (د، ظ، م).

٣٥٨
واسمه عبد الله بن يسار قالهُ يحيى بن معين وأبو على الغساني وغيرهما
قالا : وهو معْدُود في الطبقة الأولى من الكوفيين وهو مولى مصعب بن
الزبير(١).
[(عَنْ عُزْوَةَ) بن الزبير](٢)، (عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِ وَل
يَذْكُرُ اللّه تعالى عَلَى كُلِّ أَحْيَانِهِ) هذا الحديث أصل(٣) في جواز ذكر
الله تعالى بالتسبيح والتهليل والتكبير وشبههما من الأذكار، وهذا جائز
بإجماع المسلمين، وإنما اختلف العلماء في جواز قراءة القرآن للجُنب
والحائض، فالجمهور على تحريم القراءة عليهما، ولا فرق عندنا بين
آية وبعض آية فإن الجميع يحرم، ولو قال الجنب: باسم الله (٤) أو
الحمد لله ونحو ذلك إن قصد به القرآن(6) حرم عليه، وإن قصد به
الذكر أو لم يقصد شيئًا لم يحرم، ويكرهُ الذكر في حال قضاء الحاجة
كما تقدم عن الجمهور، وعلى هذا فيكونُ هذا الحديث مخصوصًا بما
سوى هذِه الأحوال، والمقصود أنه ◌َلّ كان يذكر الله مُتطهرًا ومحدثًا
وجنبًا وقائمًا(٦) وقاعدًا ومضجعًا وماشيًا(٧).
(١) ((ألقاب الصحابة والتابعين في المسندين الصحيحين)) لأبي علي الغساني (ص٤٦).
(٢) سقط من (س).
(٣) سقط من (ص، س، ل)، والمثبت من (د، ظ، م).
(٤) سقط من (ص، س، ل)، والمثبت من (د، ظ، م).
(٥) في (ص، س، ل): القراءة. تحريف، والمثبت من (د، ظ، م).
(٦) في (د، ظ، م): ويكون قائمًا.
(٧) انظر: ((شرح صحيح مسلم)) للنووي ٦٨/٤.

٣٥٩
- كتاب الطهارة
١٠- باب الخاتَمِ يَكُونُ فِيهِ ذِكْرُ اللهِ يَدْخُلُ بِهِ الخَلاءَ
١٩ - حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِّ، عَنْ أَبِي عَلِّ الحَنَفِيِّ، عَنْ هَمّامٍ، عَنِ ابن جُرَيْجٍ، عَنِ
الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ وَّهَ إِذا دَخَلَ الَخَلَاءَ وَضَعَ خاتَةُ(١).
قالَ أَبُو دَاوُدَ: هذا حَدِيثٌ مُنْكَرٌ، وَإِنَّما يُعْرَفُ عَنِ ابن جُرَئْجٍ، عَنْ زِیادِ بْنِ سَعْدٍ،
عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَنَسٍ أَنَّ النَّبِيَّ وَ اتَّخَذَ خاتَمَا مِنْ وَرِقٍ ثُمَّ أَلْقَاهُ. والوَهَمُ فِيهِ مِنْ
هَمّامٍ، وَلَمْ يَزْوِهِ إِلّ هَمّامٌ.
باب الخَاتَمِ يَكُونُ(٢) فِيهِ ذِكْرُ اللّهِ يَدْخُلُ بِهِ الخَلاَءَ
[١٩] (ثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ) الجهضمي، (عَنْ أَبِي عَلِيٍّ) عبيد الله بالتصغير
ابن عبد المجيد بن عُبيد الله (الْحَنَفِيّ)، من بني حنيفة البصري من أنفسهم
قتل جده يوم القادسية.
(عَنْ هَمَّامٍ، عَنِ) عبد الملك (بن جُرَيْجٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَنَسِ رَظُه
قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ وَّهِ إِذَا دَخَلَ) أي: أرادَ أن يدخُل (الخلاء) كما في قوله
تعالى: ﴿إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَوَةِ﴾ (٣) (وضع) لفظ رواية الحاكم: ((أن رسُول
الله وَّ لبس خاتمًا نقشه: محمد رسول الله (٤)، وكان إذا دَخَل الخَلاء نزع
(خاتمه) ورواية الحاكم وابن حبان من حديث الزهري عن أنس به، وإنما
(١) رواه الترمذي (١٧٤٦)، والنسائي ١٧٨/٨، وابن ماجه (٣٠٣)، وابن حبان
(١٤١٣)، والحاكم ١/ ١٨٧.
وضعفه الألباني في ((ضعيف أبي داود)) (٤).
(٢) سقط من (د، ظ، م).
(٤) ((المستدرك)) ١٨٧/١.
(٣) المائدة: ٦.

٣٦٠
نزع الخاتم؛ لأنه كان مكتوب عليه: محمد رسُول الله كما هو في رواية
الحاكم والبيهقي(١) أيضًا.
قال شيخنا ابن حجر: ووهم المنذري والنووي في كلامهما على
((المهذب)) فقالا: هذا من كلام أبي إسحاق، لا في الحديث. ثم قال:
قيل: كانت الأسطر من أسفل إلى فَوق، ليكون اسم الله أعلى، وقيل:
كان النقش معكوسًا لتقرأ مُستقيمًا إذا ختم به، قال: وكلا الأمرين لم
يرد في خبر صحيح (٢).
وقد استدل به على أن من دخل الخلاء لا يحمل ذكر الله، ويُعظم
اسم الله عن مكان القاذورات في معنى الخاتم الدينار والدرهم والوَرِق
الذي فيه اسم الله تعالى، وألحق الغزالي في ((الوسيط))(٣)
و(الإحياء)) (٤) بذكر الله(٥) ذكر رسُوله وٍَّ وقال إمامه: لا يستصحب
شيئًا عليه اسم(٦) معظمٌ(٧). ولم يتعرض الجمهور لغير ذكر الله تعالى(٨).
(قَالَ أَبُو دَاوُدَ: هذا حَدِيثٌ مُنْكَرٌ)، وقال النسائي: هذا حديث غير
محفوظ(٩). وذكر الدارقطني الاختلاف فيه، وأشار إلى شذوذه(١٠)
(١) ((السنن الكبرى)) للبيهقي ١ /٩٥.
(٢) ((التلخيص الحبير)) ١٩١/١.
(٣) ((الوسيط)) ٢٩٨/١.
(٤) ((إحياء علوم الدين)) ٢٥٤/١. (٥) زاد في (ص، س، ل): و.
(٦) زاد في (ص، س، ل) لفظ الجلالة: الله.
(نهاية المطلب في دراية المذهب)) للجويني ١٠٣/١.
(٧)
انظر: ((المجموع)) للنووي ٧٤/٢.
(٨)
(٩) ((السنن الكبرى)) للنسائي (٩٤٧٠).
(١٠) ((علل الدارقطنى)) ١٧٥/١٢ - ١٧٨.