النص المفهرس

صفحات 301-320

١
حُبَارُ الطَّهَارَة

٣٠٣
-- كتاب الطهارة
كتابُ الطهارة
١- باب التَّخَلِّيِ عِنْدَ قَضاءِ الحاجةِ
١- حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ بْنِ قَغْنَبِ القَغْنَبِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ - يَغْنِي ابن
تُحَمَّدٍ - عَنْ تُحَمَّدٍ - يَغْنِي ابن عَمْرٍو - عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ◌َ
وسلم
كانَ إِذا ذَهَبَ الَذْهَبَ أَبْعَدَ (١).
٢- حَدَّثَنا مُسَدَّدُ بْنُ مُسَرْهَدٍ، حَدَّثَنا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، أَخْبَرَنا إِسْماعِيلُ بنُ
عَبْدِ الَلِكِ، عَنْ أَبِ الزُّبَيْرِ، عَنْ جابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ أَنَّ النَّبِيَّ ◌ََّ كَانَ إِذا أَرَادَ البَرازَ
أَنْطَلَقَ حَتَّى لا يَراهُ أَحَدٌ(٢).
(١) رواه الترمذي (٢٠)، والنسائي ١٨/١، وابن ماجه (٣٣١)، وأحمد ٢٤٨/٤.
وقال الألباني في ((صحيح أبي داود)): إسناده حسن صحيح.
(٢) رواه ابن ماجه (٣٣٥)، وابن أبي شيبة ٤٨/٢(١١٤٤)، والدارمي (١٧).
وصححه الألباني في «صحيح أبي داود)» (٢).

٣٠٤
باب(١) التَّخَلِّي عِنْدَ قَضَاءِ الحَاجَةِ
حديث المغيرة صحيح، ورواهُ أيضًا الترمذي وقال: حديث حَسَن
صحيح (٢)، ولهُ شاهد في الصَّحيحين(٣) من رواية المغيرة أيضًا، فإن
قيل: كيف حكم بصحته، وفي إسناده محمد بن عمرو بن علقمة،
فالجَوَابُ أنهُ لم يثبت في ابن علقمة قادح مفسر(٤). قوله: المغيرة:
بضم الميم وكسْرها، والضم أشهر. قولهُ: إذا ذهب المذهب أبعد.
أي: إذا ذهب لقضاء حاجة الإنسان، والمذهب: أسم موضع التغوّط،
يُقالُ له: المذهب، والخلاء، والمرفق، والمرحَاض. قالهُ أبو عُبيد(٥)
وغيره؛ فيه استحباب الإبعاد في ذلك إذا أمكن(٦). التخلي جعلُ الرجل
نفسه خالیًا.
[١] (ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ بْنِ فَعْنَبِ القَعْنَبِيُّ) الحارثي المدني نزيل
(١) في (س): مسلمة بن قعنب.
(٢) ((سنن الترمذي)) (٢٠).
(٣) ((صحيح البخاري)) (١٨٢)، و((صحيح مسلم)) (٧٥/٢٧٤).
(٤) قال ابن أبي خيثمة في ((التاريخ الكبير)) (٣٢٢/٢): سمعت يحيى بن معين يقول: لم
يزل الناس يتقون حديث محمد بن عمرو. قيل له: وما علة ذلك؟ قال: كان محمد
ابن عمرو يحدث مرة عن أبي سلمة بالشيء رأيه، ثم يحدث به مرة أخرى عن أبي
سلمة عن أبي هريرة.
وقال ابن حجر: صدوق له أوهام، روى له البخاري مقرونًا بغيره ومسلم في
المتابعات. انظر: ((تهذيب التهذيب)) (٣٧٦/٩)، و(تقريب التهذيب)) (٦١٨٨).
لكن الحديث صحيح فإن له طريقًا آخر وشواهد.
(٥) ((غريب الحديث)) لأبي عبيد القاسم بن سلام (١٤٣/٣).
(٦) إلى هنا انتهى السقط من (د، ظ، ل).

٣٠٥
= كتاب الطهارة
البصرة أحد الأعلام في العلم والعمل شيخ الشيخين. قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ
العَزِيزِ بن محمد) الدراوردي مولى جهينة، نسبة إلى قرية بخراسان(١)،
قيل: ليس يُعرف في الرواة من يُسمى عبد العزيز بن محمد غيره، (عن
محمد بن عمرو) بن علقمة بن وقاص الليثي؛ روى له البخاري مقرونًا
بغيره، ومسلم في المتابعات. (عن أبي سلمة) بن عبد الرحمن بن عوف
الزهري، قيل: أسمه كنيته، وقيل: اسمه عبد الله، قال ابن عبد البر:
وهو الأصح عند أهل النسب، هو أحد فقهاء أهل المدينة، ولم يسمع
من أبيه(٢).
(عن المغيرة بن شعبة : أنَّ النَّبِيَّ نَّ كَانَ إِذَا ذَهَبَ إلى المَذْهَبَ)
هكذا في رواية الخطيب(٣) [ورواه الترمذي(٤) والنسائي(٥) ](٦) وأسقط
في نسخة المذهب. قال ابن الأثير: المذهب هنا موضع قضاء الحاجة
كالغائط والخلاء، وهو موضع الذهاب(٧).
(أبعد) يُقال: أبعد في المذهب إبعادًا بمعنى تباعد. قال ابن قتيبة:
(١) قال ابن سعد في ((طبقاته الكبرى)) ٤٢٤/٥: كان أصله من دراورد قرية بخراسان.
وقال ابن أبي حاتم في ((الجرح والتعديل)) ٣٩٥/٥: أصله من قرية من قرى فارس
يقال لها: دراورد. وقال البخاري في (تاريخه الكبير)) ٢٥/٦: درابجرد موضع
بفارس، کان جده منها.
(٢) (التمهيد)) لابن عبد البر ٥٧/٧، ٦٢.
(٣) في (س): البخاري.
(٤) (سنن الترمذي)) (٢٠).
(٥) ((سنن النسائي)) ١٨/١-١٩.
(٦) سقط من (ظ، م).
(٧) ((النهاية في غريب الحديث)) (بعد).

٣٠٦
ويكون ((أبعد)) لازمًا ومتعديًا، فاللازم: ((أبعد زيد عن المنزل)). بمعنى:
تباعد والمتعدِّي أبعدته(١). فيه إطلاق المباعدة، وقيده في الحديث
الذي بعده، فقال: ((انطلق حتى لا يراه أحد)). وفيه إطلاق من جهة
أخرى، وهو أنه سواء وجد سُترة أو لا، وقيده بعضهم بما إذا لم يكن
في بناء ولا وجد ما يستتر به عن الناس، فإن وجد حائطًا أو كثيبًا أو
شجرة أو بعيرًا استتر به من غير إبعاد.
[٢] (ثَنَا مُسَدَّدُ بْنُ مُسَرْهَدٍ) بن مسربل بن مُرَعبَل بفتح الراء والباء
الموحدة، ومعناه: ممزق، أبو الحسن الأسدي(٢) البصري الحافظ.
قال الحافظ أبو نعيم: هُذِه رقية العقرب(٣). أخرج ه البخاري(٤)،
وقال: مات سنة ٢٢٨(٥)
(قال: ثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ) ابن أبي إسحاق السبيعي، (قال: أنا
إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ المَلِكِ) بن أبي الصفيراء (٦) المكي
(١) انظر: ((المصباح المنير)) (بعد).
(٢) كذا ضبطه ابن ماكولا في ((الإكمال)) ٧/ ١٩٢، وفي (ص، س، ل): الأزدي. وقال
في ((الإكمال)) ١٥٣/١: وأما الأسدي فهم من الأزد، ومنهم من يقول: الأسد
بسكون السين يبدلها من الزاي.
(٣) (تاريخ الثقات)) للعجلي (١٥٦٠).
(٤) انظر: ((تهذيب الكمال)) ٤٤٣/٢٧.
(٥) ((التاريخ الكبير)) ٧٢/٨.
(٦) في (ص، ل): نصير. وهو تحريف، وسقط من (س)، وفي (د، ظ): الصغير. وكذا
في ((ميزان الاعتدال)) للذهبي ٢٣٧/١، وفي (م): الصفير. وكذا في ((تهذيب
التهذيب)) ٣١٦/١، وما أثبتناه من: ((الطبقات الكبرى)) لابن سعد ٤٦٦/٥،
و((تاريخ ابن معين)) رواية الدوري ٣٠٢/٣، و((التاريخ الكبير)) للبخاري ٣٦٧/١،

٣٠٧
= كتاب الطهارة
خ(١) یکتب حديثه.
(١)
(عن أبي الزبير) محمد بن (مسلم بن تدرس)(٢) بفتح المثناة فوق
مولى [حكيم بن حزام](٣) القرشي، (عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ ﴿َّ أَنَّ النَّبِيَّ
وَالَّ كَانَ إِذَا أَرَادَ البَرَازَ) بفتح الباء، قال في ((النهاية)): هو اسم للفضاء
الواسع، فكنوا به عن قضاء الغائط(٤) كما كنوا عنه بالخلاء؛ لأنهم
كانوا يتبرزون في الأمكنة الخالية من الناس(٥).
وقال الجوهري: البِراز: المبارزة في الحَرب، والبراز أيضًا كناية عن
ثفل الغذاء، وهو الغائط. ثم قال: والبَراز بالفتح: الفضاء الواسع (٦).
انتھی.
وقد تكرر المكسور في الحديث، ومن المفتوح(٧) حديث يعلي(٨):
أن رسول الله صلّ رأى رجلاً يغتسل بالبراز(٩). يريدُ الموضع المنكشف
و((المعرفة والتاريخ)) للفسوي ١٠٨/٣، و((الجرح والتعديل)) لابن أبي حاتم
١٨٦/٢، و((الكامل)) لابن عدي ٤٥٠/١.
(١) أي: البخاري، وقوله هذا في ((الضعفاء الصغير)) (٢٥/١).
(٢) في (س): مسلمة نزيل زبير. تحريف.
(٣) في (ص) حليمة بن حرام. تحريف.
(٤) في (د، ظ، م): الحاجة.
(٥) ((النهاية في غريب الحديث)) (برز).
(٦) ((الصحاح)) (برز).
(٧) في (ص) المنسوخ. تحريف.
(٨) في (م): لعلي. تصحيف.
(٩) سيأتي في باب النهي عن التعري برقم (٤٠١٢)، وأخرجه النسائي في ((سننه))
٢٠٠/١.

٣٠٨
بغير سترة، فعلى قول الجوهري: من فتح الباء (١) أراد الفضاء، فإن أطلقه
على الخارج فهو من إطلاق اسم المحل على الحال فيه، كما قيل في
الغائط، ومن كسر أراد نفس الخارج.
(انْطَلَقَ حَتَّى لاَ يَرَاهُ أَحَدٌ). قال ابن المنذر: ثبت هذا، وثبت أنه أراد
البول فبال، ولم يتباعد؛ يعني: عن أعين الناس(٢). وهذا إن صح محمول
على أنه فعل هذا للحاجة إليه من خوف ونحوه. والله أعلم.
(١) سقط من (د، ظ، م).
(٢) انظر: ((الأوسط)) لابن المنذر (٤٣٣/١).

٣٠٩
- كتاب الطهارة
٢- باب الرَّجُلِ يَتبؤّأُ لِولِهِ
٣- حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا حَمّدٌ، أَخْبَرَنا أَبُو التَّاحِ، حَدَّثَنِي شَيْخٌ
قال: "لَمَا قَدِمَ عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبّاسِ البَصْرَةَ فَكَانَ يُحَدَّثُ عَنْ أَبِي مُوسَى، فَكَتَبَ عَبْدُ اللهِ
إِلَى أَبِي مُوسَى يَسْأَلُهُ، عَنْ أَشْيَاءَ فَكَتَبَ إِلَيْهِ أَبُو مُوسَى إِي كُنْتُ مَعَ رَسُولِ اللهِ وَالم
ذاتَ يَوْمٍ فَأَرَادَ أَنْ يَبُولَ فَأَتَى دَمِثًا فِي أَصْلِ جِدَارٍ فَبالَ، ثُمَّ قَالَ رََّ: ((إِذا أَرادَ
أَحَدُكُمْ أَنْ يَبُولَ فَلْيَرْتَدْ لِبَوْلِهِ مَوْضِعًا))(١).
باب الرجل يتبوأ لبوله
يتبوأ، أي: يتخذ مكانًا لِبَوْله، وأصله من الباءة وهي معطن الإبل
الذي [تبوأ إليه](٢) أي: ترجع.
[٣] (ثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ) المنقري (٣) التبوذكي بفتح المثناة فوق
سمي بذلك؛ لأنه اشترى بِتَبُوذك دارًا فَنُسِبَ (٤) إليها، وقال: أنا مولى
بني منقر، إنما نزل داري قوم(٥) من أهْل تبوذك فسموني تَبُوذَكِي. قال
عباس: عددت(٦) ليحيى بن معِين مَا كتَبنا عنه خَمسَة وثلاثين ألف
حَديث(٧).
(١) رواه أحمد ٣٩٦/٤، ٣٩٩، ٤١٤، والحاكم ٤٦٥/٣-٤٦٦، والبيهقي ٩٣/١ -٩٤.
وضعفه الألباني في ((ضعيف أبي داود)) (١).
(٢) في (ص) تبؤله. وفي (س): يتبوأ ليه. والمثبت من (د، ظ، ل، م).
(٣) سقط من (ص، س، ل).
(٤) في (ص) دارًا ينسب. وفي (ظ، م): دار فنسب. وفي (ل): دار ينسب.
(٦) في (ص، س، ل): عدد.
(٥) في (م): فقهاء.
(٧) انظر: ((تهذيب الكمال)) (٢٤/٢٩، ٢٥).

٣١٠
(ثَنَا حَمَّادٌ) بن سلمة بن دينار (١) أبو سَلمة الرباعي، واعلم أن كلما
أطلق موسى بن إسماعيل التَّبُوذَكِي عن حَماد [فالمرَاد به حماد بن
سَلمة، فإنه لا يروي إلا عنه، كما أن كلما أطلق سليمان بن حرب عن
حَماد](٢) [فهو](٣) بن زيد(٤) كذا قالهُ محمد الذَهلي وغيره.
(أنا أَبُو التَّيَّاح) يزيد بن حميد البَصْري الضبعي من أنفسهم. قال:
(حَدَّثَنِي شَيْخٌ) وَلم يُسَمِه المصنف، (قال: لَمَّا قَدِمَ عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبَّاسٍ)
(الْبَصْرَةَ) قرأ سورة البقرة ففسَّرها آية آية، وكان ينهى عن كتابة
العِلم، وقال: إنما أضل من كان قبلكم الكتب(٥).
(فَكَانَ يُحَدَّثُ عَنْ أَبِي مُوسَى) عَبْدُ اللهِ بن قيس الأشعري (فَكَتَبَ عبدُ
الله) بنُ عبَّاس (إلى أبي مُوسَى) الأشعِري (يسألهُ عن أشياء) فيه: مكاتبة
أهل العلم والحديث بما يحدث مِنَ المسائل المحتَاج إليها (فكتبَ إليه
أَبُو مُوسَى ﴾ إني) بِكَسْر الهمزة؛ لأن (٦) كتب في مَعنى القول (كنُتُ
مَعَ رَسُول اللهِ وَّةِ) فيه: العمل بالمكاتبة وَالروَاية بها، وهو الصحيح
المشهور بين أهل الحديث، وُهو عندهم في المُسند الموصُول، وَهو
قول كثير من المتقدمين والمتأخرين منهم: أيوب السختياني ومنصور
والليث بن سَعْد، ومنَ الشافعيين(٧) أبو المظفر
(١) في (ص) سار. تحريف.
(٢) سقط من (س).
(٣) انظر: ((سير أعلام النبلاء)) ٤٦٦/٧.
(٤) ليست في الأصول، والمثبت من ((سير أعلام النبلاء)).
(٥) سقط من (س) ، وفي (ظ): الكتاب.
(٦) زاد في (ص) الكتابة لأن. وزاد في (د، ل): الكتابة.
(٧) في (ص، س، ل): التابعين. وهو تحريف، والمثبت من (د، ظ، م).

٣١١
= كتاب الطهارة
السَّمعَاني(١)، وفي الصحيح أحاديث منها، وعندَ مُسلم حديث عَامِر بن
سَعْد بن أبي وقاص: (كتبت إلى جَابر بن سمرة مع غلامي نافع، أنْ
أخبرني بشيء سِمَعتَه مِنَ رسُول الله وَّهِ فكتب إليَّ (٢): سَمِعْتُ رسول
الله ◌َِّ يوْم الجمعة عَشِيَّة رُجِم الأَسْلَمي .. ))(٣) فذكر الحَديث، لكن
شَرط الرواية بالكتابة(٤) أن يُعِرفَ المكتُوبُ إليه خَطَّ الكَاتِب(٥).
(ذَاتَ يَوْمٍ) [أي: يومًا. والذات زائدة](٦) (فَأَرَادَ أَنْ يَبُولَ فَأَتَّى دَمِثًا)
بكسر الميم وبعدها ثاء مثلثة؛ أي: من الأرض وهوَ ما لان وسَهُل،
وَقد تسهل الميم بالسكون مثل الحلف والحلْف(٧)، وفي صفته وَّل
دمث لَيَس بالجافي، أراد أنهُ كان (٨) لين الخلق في سُهولة، ومنه حديث
ابن مَسْعُود: [إذا قرأت آل حم وقعت](٩) في روضات [دمثات(١٠).
(١) انظر: ((التقريب والتيسير)) للنووي (ص٦٤)، و((مقدمة ابن الصلاح)) (ص١٧٣ -
١٧٤).
(٣) ((صحيح مسلم)) (١٨٢٢) (١٠).
(٢) في (س، ظ): إني.
(٤) في (ظ، م): بالمكاتبة.
(٥) انظر: ((التقريب والتيسير)) للنووي (ص٦٤)، و((مقدمة ابن الصلاح)) (ص١٧٤).
(٦) سقط من (ظ، م)، وفي (ص، ل): أي يومًا الباء زائدة. وفي (س): أي يومًا التاكد
زائدة. وكلاهما خطأ، والمثبت من (د).
(٧) في (ص) الخلق و الخلق. وفي (د): الخلف والخلف. وكلاهما تصحيف.
(٨) سقطت من (ص، س، ل).
(٩) في (ص، ل): وإذا قرأ قال وضعت. وفي (ظ، م): وإذا قرأ بآل حم وقعت. وفي
(س): وإذا قرأ قال، ثم بياض بمقدار كلمة. وما أثبتناه من (د)، و((النهاية)) لابن
الأثير.
(١٠) أخرجه ابن أبي شيبة في ((مصنفه)) (٣٠٩١٥) بلفظ: إذا وقعت في آل حم وقعت في
روضات دمئات أتأنق فيهن.

٣١٢
جَمْع دَمثة](١).
(فِي أَصْلِ جِدَارٍ) أي: أسفله (فَبَالَ) ورواية أحمد: في أصل
حائط(٢)(٣) يَعَني: جلس في موضع لين في أصْل جدار فَبَالَ، وَالجِدَار
لم يكن مِلكًا لأحَد بل كان عَادًّا، أي: كان للكُفار الماضِيَة، وإنما لا
يجوز أن يكُون مِلْك مُسْلم؛ لأن البوَل يَضُر الجِدَار؛ لأن البوَل مَالح
يجعَل التراب سَبخًا وَيجعَلُهُ رخوًا، ولا يجُوز الإضرار بملك مُسْلم مِن
غير إذن مَالِكه (وَلا يَجوُز هذا فإن(٤) اعتقادنا طَهَارة بَوله ،َو](٥)
ويجُوز أن يَكون قعوده مُتراخيًا عن أسَاس الجِدَار؛ فلا يصبه البول
المضر له، أو يكون البَول رشاشًا خَفِيفًا لا يتَضرر به الحائط لقلته،
وقد يسْتَدلّ به عَلىَ ما قَالُهُ الأصُولُّون مِنْ جَوَاز الآنتفَاعِ بِمِلْك الغَير
بما لا مفسَدَة فيه؛ لأنه انتفاع خَال عَن مَضرة المالك كالاستظلال
بجدَار الغَير والاستناد إليه إذا كانَ قويًّا، والنظر في مرآة الإنسان دُون
مسّ بغير إذنه، والاستضاءة من سِرَاجه(٦).
(ثم قال: مََّ إِذَا أَرَادَ أَحَدُكُمْ) هكذا رواية الخطيب؛ أي: إذا احتَاجَ
(١) في (س): دميات جمع دمية. تصحيف. وانظر: ((النهاية في غريب الحديث)) لابن
الأثير (دمث).
(٢) أخرجه أحمد في ((مسنده)) (٣٩٦/٤) من طريق أبي التياح به بنحوه، وفيه: في جنب
حائط. وفي (٣٩٩/٤) من طريق أبي التياح به بنحوه، وفيه: إلى جانب حائط.
(٣) سقط من (ظ، م)، وفي (ص، س، ل): فبال. والمثبت من (د).
(٤) في (د): وإن كان.
(٥) سقط من (ظ، م).
(٦) انظر: ((الفصول في الأصول)) للجصاص (٢٥٠/٣-٢٥١).

٣١٣
= كتاب الطهارة
واحد منكم إلى (أن يبول فَلْيَرْتَدْ) أي: يطلب ويختار، افتعال من راد يرود
ريَادًا(١) (لبَوله مَوضعًا) والمعنى: ليَطلب موضعًا رخوًا [ليِّنَا لبوله، وهذا
الأدب متفق على استحبابه، وهو أن يطلب أرضًا لينة لبوله من تراب أو
رمل ونحوه] (٢) لئلا يرجع إليه الرشاش(٣)، وقد يؤخذ منهُ أن رشاش البول
الذي لا يشاهد بالبصر لا یعفی عنه.
قال الرافعي: وهو ظاهر مَذهَب الشَّافعي لا في الثوب (٤) ولا في
الماء القليل(٥). وصَحح النووي العفو عنهُ لتعذر الاحتراز وحصُول
(٦)
الحرج(٦).
(١) انظر: ((لسان العرب)) (رود).
(٢) سقط من (ص، س، ل).
(٣) انظر: ((المجموع)) للنووي (٨٤/٢).
(٤) في (ص) البول. تحريف.
(٥) ((الشرح الكبير)) للرافعي (٤٨/١-٤٩).
(٦) ((المجموع)) للنووي (١/ ١٢٧).

٣١٤
٣- باب ما يَقُولُ الرَّجُلُ إِذا دَخَلَ الخَلَاءَ
٤- حَدَّثَنَا مُسَدَّدُ بْنُ مُسَرْهَدٍ، حَدَّثَنا حَمّادُ بْنُ زَيْدٍ وَعَبْدُ الوارِثِ، عَنْ عَبْدِ العَزِيزِ
ابْنِ صُهَيْبٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مالِكِ قالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ وَ﴿ إِذا دَخَلَ الَخَلَاءَ - قالَ: عَنْ
حَمّدٍ قَالَ: ((اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ)). وقالَ: عَنْ عَبْدِ الوَارِثِ قَالَ: ((أَعُوذُ باللهِ مِنَ
الخُبُثِ والخَبائِثِ))(١).
٥- حَدَّثَنَا الَحَسَنُ بنُ عَمْرٍو - يَغْنِي السَّدُوسِيَّ - حَدَّثَنا وَكِيعُ، عَنْ شُغْبَةَ، عَنْ
عَبْدِ العَزِيزِ - هُوَ ابن صُهَيْبٍ - عَنْ أَنَسِ بهذا الَحَدِيثِ، قالَ: ((اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ
بِكَ)). وقالَ شُغْبَةُ: وقالَ مَرَّةً: ((أَعُوذُ باللهِ)). وقالَ وُهَيْبٌ عَنْ عَبْدِ العَزِيزِ:
((فَلْيَتَعَوَّذْ باللهِ))(٢).
٦- حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ مَرْزُوقٍ، أَخْبَرَنا شُعْبَةُ، عَنْ قَتادَةَ، عَنِ النَّضْرِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ
زَيْدِ بْنِ أَزْقَمَ، عَنْ رَسُولِ اللهِ وََّ قالَ: ((إِنَّ هُذِهِ الحُشُوشَ مُحْتَضَرَةٌ فَإِذا أَتَى
أَحَدُكُمُ الخَلاءَ فَلْيَقُلْ أَعُوذُ باللهِ مِنَ الخُبُثِ والخَبائِثِ)) (٣)
باب مايقول الرجل إذا دخل الخلاء
[٤] (ثَنَا مُسَدَّدُ بْنُ مُسَرْهَدٍ، قال: ثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ) بن درهم أبو
إسماعيل الأزدي [الأزرق أُضِرَّ، و](٤) كان يحفظ حديثه كالماء. قال
(١) رواه البخاري (١٤٢، ٦٣٢٢)، ومسلم (٣٧٥). وانظر: ما بعده.
(٢) السابق.
(٣) رواه ابن ماجه (٢٩٦)، وأحمد ٣٧٣،٣٦٩/٤، والنسائي في ((السنن الكبرى))
(٩٩٠٣)، وابن خزيمة (٦٩)، وابن حبان (١٤٠٨).
وصححه الألباني في ((صحيح أبي داود)) (٤).
(٤) سقط من (ص)، وبياض في (س).

٣١٥
- كتاب الطهارة
ابن مهدي: ما رأيتُ أحدًا لم يكتب(١) أحفظ منه، ولا أعلم بالسُنة
منه(٢)، مات سنة ١٧٩ (٣).
(وَعَبْدُ الوَارِثِ) بن سَعيد التميمي العَنبري مولاهُم البصْرى، (عَنْ عَبْدِ
العَزِيزِ بْنِ صُهَيْبٍ) البناني (٤) البصْري (عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكِ) ﴾ (قَالَ: كَانَ
رَسُولُ اللهِ﴾ [إِذَا دَخَلَ](٥)) توضحُه رواية البخاري(٦) وغيره: إذا أرَادَ أن
يَدخل الخلاء))، وهذا في الأمكنة المعدة لذلك، ويدل علَى هُذا قرينة
الدُخول، [ولهذا قال ابن](٧) بطال: رواية: إذا أتى (٨) أعم (٩) - يعني:
الآتية - أعم لشمولها. (الْخَلاَءَ): ممدود هو الموضع الخالي، ثم نقل
إلى موضع قضاء الحاجة.
(قَالَ) مسدّد: (عَنْ حَمَّادٍ) دون عبد الوارث أنه (قَالَ: اللهمُ) لكن
يسْتحب أن يقدم باسم الله علَى قوله: ((اللهمَ إني أعوذ بك))(١٠) ؛ لما
(١) في (ظ، م): يكن. تحريف.
(٢) انظر: ((الجرح والتعديل)) لابن أبي حاتم (١٣٨/٣).
(٣)
انظر: ((تهذيب الكمال)) (٢٥٢/٧).
(٤) في (د، ظ، م): السامي. تحريف، وعبد العزيز بن صهيب البناني نسبة إلى سكة
بنانة بالبصرة. انظر: ((اللباب)) لابن الأثير (١٧٨/١)، و((توضيح المشتبه)) لابن
ناصر الدين (٦٠٦/١).
(٥) تكررت في (ظ، م)، وزاد بعدها في (س): الخلاء.
(٦) ((الأدب المفرد)» للبخاري (٦٩٢).
(٧) في (ص، ل): وبهذا لابن. وفي (س): وبهذا قال ابن.
(٨) رواها أحمد في «مسنده)) (٢٨٢/٣)، وذكرها البخاري معلقة في ((صحيحه)) (١٤٢).
(٩) انظر: ((شرح صحيح البخاري)) لابن بطال (٢٣٤/١).
(١٠) انظر: ((المجموع)) للنووي ٢/ ٧٥، وقال: وهكذا صرح به إمام الحرمين والغزالي
والروياني والشيخ نصر وصاحبا ((العدة)) و((البيان)) وآخرون.

٣١٦
روى الترمذي من روَاية علَي عن النبيِنَّهِ « ستر مَا بَيْن الجنّ وَعَورَات بني
آدَم إذا دَخَل الكِنيف أن يقول: باسم الله)) (١). لكنهُ لم يذكر في هذا
الحِديث [الاستعاذة، وقد جَمَعَ بينهما المعمري(٢)، وجمع بينهما في
هذا الحديث](٣) مِن طريق عبد العزيز بن المختار، عن عبد العَزيز بن
صهيب بلفظ الأمر قال: ((إذا دَخَلْتُم الخلاء فقولوا: بِسم الله أَعُوذُ باللهِ
مِنَ الخُبُثِ وَالْخَبَائِثِ)) (٤).
قال ابن حجر: وإسْناده على شرط مسلم قال: وفيه زيادة التسمية،
ولم أرها في غير هذه الرواية (٥).
(إِنِّي أَعُوذُ بِكَ) كان النبي ◌َّهِ يستَعيذ إظهارًا للعُبُودية ويجَهَر بها
للتعليم.
(مِن الخُبُث) بضم الخاء والباء الموحدة.
قال الخطابي: لا يجوز غَيرِه(٦). وتعقب بأنه يجوز إسكان الموَحدَة
كما في نظائره مما جاء على هذا الوزن ككُتُب وكُتْب، قال النووي: وقدْ
(١) ((سنن الترمذي)) (٦٠٦) وقال: هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه،
وإسناده ليس بذاك القوي. وصححه الألباني بمجموع طرقه في ((إرواء الغليل)) (٥٠).
(٢) هو الحسن بن علي بن شبيب المعمري بفتح الميم وسكون العين وتخفيف الميم
الثانية، كذا ضبطه ابن ماكولا في ((الإكمال)) (٢٤٣/٧)، ووافقه ابن حجر في
(تبصير المنتبه)) (١٣٧٥/٤)، وكذا هو في كتب تراجم الرجال، وتصحفت في ((فتح
الباري)) لابن حجر (٢٤٤/١) إلى: العمري.
(٣) سقط من (س).
(٤) انظر: ((فتح الباري)) ٢٩٤/١.
(٥) انظر: ((فتح الباري)) ٢٩٤/١.
(٦) انظر: ((معالم السنن)) للخطابي ١٠/١.

٣١٧
= كتاب الطهارة
صرَّحِ جَمَاعة مِنْ أهل هذا الفن بإسْكان البَاء منهمُ: أبوُ عبيْد القَاسم بن
سَلام إمَام هذا الفنّ(١). إلا أنْ يُقال: إن ترك التخفيف(٢) أولى لئلا يشتبهُ
بالمصْدر مِن خَبُث يَخْبُث بضَم البَاء فيهما كَقُرب، وَالخبث جمع خبيث
[ككثيب وكثب](٣) (والخبائث) جَمْع خَبيثة يُريد [ذكران الشياطين و](٤)
إناثهم. قالهُ ابن حبَّان(٥) وغيره.
وفي رواية الترمذي: ((أعُوذ بالله من الخبث [والخبيث، أو الخبث
والخبائث](٦))(٧) هكذا على الشك.
[٥] (حَدَّثَنَا الحَسَنُ(٨) بْنُ عَمْرِو) السَّدُوسِي البَصْري ثقة عَابد(٩).
(ثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ عَبْدِ العَزِيزِ) بْنُ صُهَيْبٍ (عَنْ أَنَسٍ ﴾ه بهذا
الحَدِيثِ) و(قَالَ) فيه: (اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ) ((من الخبث والخبائث)).
(١) ((شرح صحيح مسلم)) للنووي ٤/ ٧١.
(٢) في (ص) التحقيق. تصحيف.
(٣) في (ص، ظ، ل، م): ككتب وكتب. تصحيف، والمثبت من (د، س).
(٤) في (ص) ذكوان النشاط من. وهو تحريف.
(٥) (صحيح ابن حبان)) (٤/ ٢٥٤-٢٥٥).
(٦) في (ظ، م): والخبائث أو الخبيث.
(٧) ((سنن الترمذي)) (٥).
(٨) في (س): الحسين. تحريف.
(٩) قال المزي في ((تهذيب الكمال)) ٢٨٦/٦: قال ابن حبان في كتاب ((الثقات)):
صاحب حديث متعبد. وعقب المزي قائلًا: فهذا يحتمل أن يكون السدوسي
المذكور، ويحتمل أن يكون غيره. اهـ ولم أجده في كتاب ((الثقات)) المطبوع، وقال
ابن حجر في ((التقريب)» (١٢٧٨): صدوق، لم يصب الأزدي في تضعيفه، وكأنه
اشتبه عليه بالذي بعده.

٣١٨
(وَقَالَ شُعْبَةُ) في روايته: (وَقَالَ) عَبْدِ العَزِيزِ بن صُهيب (مرة) أخرى:
(أَعُوذُ(١) باللهِ) من الخبث والخبائث.
[٦] (ثَنَا عَمْرُو بْنُ مَرْزُوقٍ) الباهلي البَصري تزوج زيادة على ألف
أمرأة(٢).
(ثنا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ النَّضْرِ بْنِ أَنَس) بن مالك الأنصاري.
(عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ، عَنْ رَسُولِ اللهِ وَ ﴿) هُذِه رواية أبي داود، ورواه
النسائي في ((اليوم والليلة)) (٣) عن ابن المثنى، عن غندر وابن مهدي، عن
شعبة، ورواهُ ابن مَاجه في الطهَارة(٤)، عن ابن بشار(٥)، عن غندر، وابن
مهدي عن شعبة به (٦).
قال الترمذي: في كتاب: ((العِلَل)) (٧) ثنا محمد بن بشار (٨)، ثنا محمد
ابن جعفر وابن مهدي، ثنا شعبة، عن قتادة، عن النضر بن أنس، عن زيد
ابن أرقم، عن النّبِي ◌ََّ (إِنَّ هذِه الحُشُوشَ) جمع حَشّ بفتح الحَاء وهو
الموضع المعدّ لقضاءِ الحاجة، وأصْلهُ من الحش وهو البستان؛ لأنهم
(١) في (س): أعوذك. خطأ.
(٢) انظر: ((تهذيب الكمال)) ٢٢٩/٢٢.
(٣) ((عمل اليوم والليلة)) المطبوع مع ((السنن الكبرى)) للنسائي (٩٩٠٣).
(٤) في (ظ، م): المطهاني. تحريف.
(٥) في (ص، س، ظ، م): يسار. تصحيف، والمثبت من (د، ل) ومصادر التخريج،
وهو محمد بن بشار بن عثمان بندار، شيخ الأئمة الستة.
(٦) (سنن ابن ماجه)) (٢٩٦).
(٧) ((العلل الكبير)) للترمذي (٣).
(٨) في (ص، س، ظ، م): يسار. تصحيف، والمثبت من (د، ل) ومصادر التخريج.

٣١٩
- كتاب الطهارة
کانُوا کثیرًا ما يتغوطونَ في البساتین، ومنه حديث عثمان أنه دفن في حش
كوكب(١). وهو بُستان بظاهر المدينة خارج البقيع(٢)، فلما أتخذوا الكنف
وَجعَلوُها خلفًا عنها وأطلقوا عَلَيهَا الحَشّ مجازًا، وجوز فيه ضم الحاء.
(مُخْتَضَرَةٌ) من الحضور وهو ضد الغيبَة أي: يحضرها الجِن
والشياطين، ومثله في حَديث صلاة الصَّبح؛ فإنها مشهُودة محَضُورة (٣)
أي: يحضُرهَا ملائكة الليل وملائكة النهار(٤). فالملائكة يَحصُرون
موَاضع العبادة كحلق الذكر ومجالس العِلم(٥)، ويتبعُونها(٦) كما أن
الشياطين يتبعُون(٧) مَوَاضع الكفر والمعَاصِي ومَوَاضع كشف العَورَات
كالحمام، وَمَوَاضع النجاسات التي لا يذكر فيها أَسْم الله كبيُوُت الخلاء.
(فإذا أتى) رواية الترمذي ((فإذا دَخل)) (٨) وأتى أعمّ؛ لشمُولها البناء
والصحراء بخلاف الدُخول، فإنه يشعر بالبناء(٩) (الخلاء) واحتج
بظاهره جماعة منهم ابن عمر، وابن سيرين، والنخعي على جواز هذا
الذكر، وجميع الأذكار في بيت الخلاء لمن دَخَلهُ ناسيًا، وحملوا
اللفظ على حقيقة الدخول(١٠) وابتدائه دون مجاز الإرادة، وأخذوا
(١) رواه ابن شبة في ((تاريخ المدينة)) (١١١/١-١١٣)، والطبراني في ((الكبير)) (١٠٩).
(٢) في (ص): البلد. تحريف، وانظر: ((النهاية)) لابن الأثير (حشش).
(٣)
مسلم (٨٣٢) من حديث عمرو بن عبسة.
(٤)
انظر: ((النهاية لابن الأثير)). (حضر).
(٥) البخاري (٦٤٠٨)، ومسلم (٢٦٨٩) من حديث أبي هريرة.
(٧) في (د، ظ): يبتغون.
(٦) في (د، ظ): ويبتغونها.
(٨) ((العلل الكبير)) للترمذي (٣).
(٩) في (ص، ل): بالدخول. وفي (س): بالبنيان. والمثبت من (د، ظ، م).
(١٠) في (ص): الأجور. تحريف.

٣٢٠
بقول عائشة ظّا: كان رسول الله وَل يُذكر الله على كل أحيانه(١). قال ابن
سيد الناس في ((شرح الترمذي)) -وحكي الجَواز والكراهة عن مالك-
قال: وهذا كله في الكنف المتخذة في البيوت لا في الصَّحراء(٢) وهُو
داخل في لفظة: ((دَخل)).
(أَعُوذُ باللهِ مِنَ الخُبُثِ وَالْخَبَائِثِ) وروى ابن ماجه عن أبي أمامة(٣) أنَّ
رسُول الله وَّه قال: (( لا يعجز أحدكم إِذَا دَخَلَ مرفقه أنْ يقول: اللهُم إني
أعُوذ بك من الرجْس النجس، الخَبيث المخبث، الشيطان الرجيم))(٤)
والنجس هنا بكسر النون وإسكان الجِيم أتباع لرجس، فإذا أفردوه
قالوا: نَجس بفتح النون وكسْر الجيْم وفتحها. والخَبِيث: يعني:
الخَبِيث في نفسه والمخبث لغيره.
ها
٠
(١) رواه مسلم (٣٧٣)، وأبو داود (١٨)، والترمذي (٣٣٨٤)، وابن ماجه (٣٠٢).
(٢) ((النفع الشذي)) لابن سيد الناس (٤١٨، ٤١٩).
(٣) في (ص): أسامة. تصحيف.
(٤) ((سنن ابن ماجه)) (٢٩٩).