النص المفهرس
صفحات 101-120
١٠١ = مقدمة التحقيق الأهواز، المعروف بعبدان، من أهل الأهواز، كان أحد الحفاظ الأثبات، جمع المشايخ والأبواب، قال أبو علي الحافظ: كان يحفظ مائة ألف حديث، توفي سنة (٣٠٦هـ). انظر: ((تاريخ بغداد)) ٣٧٨/٩، ((تاريخ دمشق)) ٥١/٢٧. ٢١- عبد الله بن محمد بن عبد الكريم بن يزيد بن فروخ أبو القاسم الرازي، المخزومي مولاهم، ابن أخي أبي زرعة، الإمام المحدث الثقة، توفي سنة (٣٢٠هـ) بأصبهان. انظر: ((سير أعلام النبلاء)) ٢٣٤/١٥. ٢٢ - عبد الله بن محمد بن عبيد بن سفيان بن قيس أبو بكر ابن أبي الدنيا القرشي مولاهم، البغدادي، المؤدب، صاحب التصانيف السائرة، قال أبو حاتم: صدوق، وقال الخطيب: كان يؤدب غير واحد من أولاد الخلفاء، توفي سنة (٢٨١هـ). انظر: ((الجرح والتعديل)) ١٦٣/٥، ((تاريخ بغداد)) ٨٩/١٠، ((سير أعلام النبلاء)) ٣٩٧/١٣. ٢٣- عبد الله بن محمد بن يعقوب بن مهران الخزاز، توفي سنة (٣١٣هـ). انظر: ((طبقات المحدثين بأصبهان)) ٣/ ٥٢١، ((ذكر أخبار أصبهان)) ٢/ ٧١. ٢٤- عبد الرحمن بن خلاد الرامهرمزي، والد الحافظ أبي محمد الحسن بن عبد الرحمن القاضي صاحب كتاب ((المحدث الفاصل)). انظر: ((تهذيب الكمال)) ٣٦٠/١١، ((سير أعلام النبلاء)) ٢٠٦/١٣. ٢٥- علي بن الحسن بن العبد أبو الحسن الأنصاري الوراق، أحد من روى عنه كتاب ((السنن))، وستأتي ترجمته مفصلة في مبحث رواة ((السنن)). ٢٦- علي بن عبد الصمد الطيالسي يلقب بـ(علان)، ويلقب أيضا ١٠٢ بـ(ما غمه)، وثقه الخطيب البغدادي، توفي سنة (٢٨٩هـ). انظر: ((تاريخ بغداد)) ٢٨/١٢، ((سير أعلام النبلاء)) ٤٢٩/١٣. ٢٧- عيسى بن سليمان بن إبراهيم بن صالح بن شعيب بن طلحة بن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق أبو محمد، روى عنه ابن المقرئ في ((معجمه)) (١٢٢٣). انظر: (تهذيب الكمال)) ١١/ ٣٦٠، ((سير أعلام النبلاء)) ٢٠٦/١٣. ٢٨- الفضل بن العباس بن محمد بن عبد الملك بن أبي الشوارب أبو محمد القرشي البصري، والده العباس بن محمد ولي القضاء في سنة (٢٥٢هـ) أیام المعتز بالله، وجده محدث مشهور من رجال مسلم. انظر: ((أخبار القضاة)) ١٨١/٢، (تهذيب الكمال)) ٣٦١/١١، ١٩/٢٦، ((سير أعلام النبلاء)) ٢٠٦/١٣. ٢٩- محمد بن أحمد بن حماد بن سعد أبو بشر الدولابي الوراق الرازي الحافظ، كان عالما بالحديث والأخبار والتواريخ، سمع الأحاديث بالعراق والشام، وله تصانيف مفيدة في التاريخ ومواليد العلماء ووفياتهم، واعتمد عليه أرباب هذا الفن في النقل وأخبروا عنه في كتبهم ومصنفاتهم المشهورة، توفي سنة (٣٢٠هـ) بالعرج. انظر: ((وفيات الأعيان)) ٣٥٢/٤، ((سير أعلام النبلاء)) ٣٠٩/١٤. ٣٠- محمد بن أحمد بن عمرو أبو علي اللؤلؤي، أحد من روى عنه (السنن)) و((المراسيل)) وغير ذلك، وستأتي ترجمته مفصلة في مبحث رواة ((السنن)). ٣١- محمد بن أحمد بن يعقوب المتوثي أبو عبد الله البصري، روى عنه كتاب ((الرد على أهل القدر)). ١٠٣ - مقدمة التحقيق انظر: ((توضيح المشتبه)) ٤٥/٨. ٣٢- محمد بن بكر بن عبد الرازق بن داسه أبو بكر التمار، أحد من روى عنه ((السنن))، وستأتي ترجمته مفصلة في مبحث رواة ((السنن)). ٣٣- محمد بن جعفر بن محمد بن الحسن بن المستفاض أبو الحسين الفريابي، نزيل حلب ثقة. انظر: ((تاريخ بغداد)» ١٤١/٢، ((غاية النهاية في طبقات القراء)) ١١١/٢. ٣٤- محمد بن خلف بن المرزبان بن بسام أبو بكر الآجري المُحَوَّلي، كان يسكن باب المحول فنسب إليه، وكان أخباريا مصنفا، حسن التأليف، توفي سنة (٣٠٩هـ). انظر: «تاريخ بغداد)) ١٢٨/٣، ((الأنساب)) ١٢٨/١٢. ٣٥- محمد بن رجاء أبو العباس البصري، روى عنه الخطيب قال: قلتُ لأبي داود: لم أرك تحدث عن الرمادي؟ قال: رأيته يصحب الواقفة فلم أحدث عنه. انظر: ((تاريخ بغداد)) ١٥٣/٥، ((تهذيب الكمال)) ٣٦١/١١، ((سير أعلام النبلاء)) ٢٠٦/١٣. ٣٦- محمد بن سعيد بن حماد بن ماهان بن زياد بن عبد الله أبو سالم الجلودي، روى عن أبي داود ((السنن))، وذكره يوسف القواس في جملة شيوخه الثقات، توفي سنة (٣٢٩هـ). انظر: ((تاريخ بغداد)) ٣١١/٥، ((الأنساب)) ٣٠٩/٣. ٣٧- محمد بن عبد العزيز بن محمد بن الفضل بن يحيى بن القاسم بن عون بن عبد الله بن الحارث بن نوفل بن الحارث بن عبد المطلب أبو بكر الهاشمي المكي، ذكره الصيداوي في ((معجم شيوخه)) ص١٢٦. انظر: ((تهذيب الكمال)) ٣٦١/١١، ((سير أعلام النبلاء)) ٢٠٦/١٣. ١٠٤ ٣٨- محمد بن عبد الملك بن يزيد أبو أسامة الرواس، روى عنه ((السنن)) وفاته منه مواضع. انظر: ((تهذيب الكمال)) ١١/ ٣٦١، ((سير أعلام النبلاء)) ٢٠٦/١٣. ٣٩- محمد بن علي بن عثمان أبو عبيد الآجري الحافظ، له عنه مسائل مفيدة مطبوعة. ٤٠- محمد بن عيسى بن سورة بن موسى بن الضحاك السلمي، أبو عيسى الترمذي الضرير، أحد الأئمة الحفاظ المبرزين، صاحب ((الجامع)) وغيره من المصنفات، توفي سنة (٢٧٩هـ) بترمذ. انظر: ((تهذيب الكمال)) ٢٥٠/٢٦، ((التقريب)) (٦٢٠٦). ٤١- محمد بن مخلد بن حفص أبو عبد الله الدُّوري البغدادي العطار، الإمام الحافظ الثقة القدوة، كان أحد أهل الفهم موثوقا به في العلم، متسع الرواية، مشهورا بالديانة، موصوفا بالأمانة، مذكورا بالعبادة، قال الدار قطني: ثقة مأمون، توفي سنة (٣٣١هـ). انظر: ((تاريخ بغداد)) ٣١٠/٣، ((سير أعلام النبلاء)) ٢٥٦/١٥. ٤٢- محمد بن المنذر الهروي، لقبه شَكَّر، كان بخراسان، من حفاظ الحديث. انظر: ((المؤتلف والمختلف)) ١٣١٥/٣، ((الإرشاد في معرفة علماء الحديث)) ٨٧٦/٣، ((سير أعلام النبلاء)) ٢٢١/١٤. ٤٣- محمد بن يحيى بن عبد الله بن العباس بن محمد بن صول أبو بكر الصولي، ولد ببغداد ونشأ بها، كان أحد العلماء بفنون الآداب، حسن المعرفة بأخبار الملوك وأيام الخلفاء، وطبقات الشعراء، وكان واسع الرواية، حاذقا بتصنيف الكتب، حسن الاعتقاد، له شعر كثير في المدح والغزل وغير ذلك، توفي سنة (٣٣٥ أو ٣٣٦هـ) بالبصرة. ١٠٥ - مقدمة التحقيق انظر: ((تاريخ بغداد)) ٤٢٧/٣، ((معجم الأدباء)) ٦/ ٢٦٧٧. ٤٤- محمد بن يحيى بن مرداس بن عبد الله بن دينار أبو جعفر السلمي الخضيب، وثقه الخطيب. انظر: ((تاريخ بغداد)» ٤/ ٦٥٧. ٤٥- يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم بن يزيد النيسابوري الأصل أبو عوانة الإسفراييني، الإمام الحافظ الكبير الجوَّال، له ((المستخرج على صحيح مسلم))، من علماء الحديث وأثباتِهِم، سمع بالحرمين والشام ومصر واليمن والثغور والعراق والجزيرة وخراسان وفارس وأصبهان، وأكثر الترحال، وبرع في هذا الشأن، وبذ الأقران، توفي سنة (٣١٦هـ). انظر: ((سير أعلام النبلاء)) ١٤/ ٤١٧. ١٠٦ المبحث الخامس: رحلاته يُعَد الإمام أبو داود رحمه الله تعالى من الجوَّالين في طلب الحديث، الرحالين فيه. قال الخطيب: أحد مَنْ رحَل وطوَّف، وجمَع وصنَّف، وكتب عن العراقيين، والخراسانيين، والشاميين، والمصريين، والجزريين(١). وقال ابن نقطة: طاف البلاد، وصنف الكتاب، وكان إماما من أئمة أهل النقل (٢). وقد افتتح الإمام أبو داود حياته بالطلب في بلده سجستان. ثم طاف البلاد المجاورة لها فدخل خراسان حيث سمع إسحاق ابن راهويه(٣)، وتوجّه إلى قاعدتها نيسابور فروى بها عن إسحاق بن منصور الكوسج(٤)، وكتب ببلخ(٥)، وببغلان(٦) عن قتيبة بن سعيد. ونزل هَراة واستوطنها مدة، وأخذ عن شيوخ بلدها(٧). ثم ورد الري(٨) فروى عن إبراهيم بن موسى الرازي الثقة الحافظ. ثم وافى العراق، فدخل بغداد سنة (٢٢٠هـ) فإذا بالناس يصلون على عفان بن مسلم فصلى عليه معهم (٩). (١) ((تاريخ بغداد)) ٥٥/٩. (٢) ((التقييد)) ٥/٢. (٣) انظر: ((السير)) ٢٠٥/١٣. (٤) السابق ٢١٨/١٣. (٥) السابق ٢٠٥/١٣. (٦) انظر: ((تهذيب الكمال)) ٣٦٦/١١. (٧) انظر: ((تاريخ دمشق)) ٥٤٧/٧، ((تهذيب الكمال)) ٣٦٦/١١. (٨) انظر: ((تهذيب الأسماء واللغات)) ٢٢٦/٢. (٩) انظر: ((تاريخ بغداد)) ٥٦/٩. ١٠٧ - مقدمة التحقيق ومن أشهر من كان بها الإمام أحمد فأقبل إليه أبو داود ولازمه، وتفقه به، وتأثر به اقتداء وسلوكا حتى غدا يشبه به في هديه ودله وسمته(١). ثم أنحدر إلى البصرة فإذا الناس يقولون: أمس مات عثمان المؤذن(٢). ولكنه سمع من جماعة، ذُكِرَ منهم: مسلم بن إبراهيم، وعبد الله بن رجاء، وأبو الوليد الطيالسي، وموسى بن إسماعيل، وطبقتهم(٣). ثم حلَّ بالكوفة (٤) سنة (٢٢١هـ) فمضى مع عمر بن حفص بن غياث إلى منزله ولم يسمع منه وسمع من جماعة منهم: الحسن بن الربيع البوراني، وأحمد بن يونس اليربوعي(6)، وأبي بكر وعثمان ابنا أبي شيبة(٦). ونزل أيضًا حرَّان(٧) وروى بها عن أبي جعفر النفيلي، وأحمد ابن أبي شعيب. ثم ورد الشام فدخل عدة مدن بها: أولها : دمشق(٨) حيث روى عن خطيبها هشام بن عمار، وهشام بن خالد الأزرق، كما كتب عن أبي النضر إسحاق بن إبراهيم الفراديسي، وقال عنه: ما رأيت بدمشق مثله، كان كثير البكاء، كتبت عنه سنة اثنتين وعشرين(٩). (١) انظر: ((تذكرة الحفاظ)) ٢/ ٥٩٢. (٢) انظر: ((التقييد)) ٨/٢. (٣) انظر: ((السير)) ٢٠٤/١٣. (٤) انظر: ((تهذيب الكمال)) ٣٦٣/١١. (٥) انظر: ((السير)) ٢٠٤/١٣. (٦) انظر: ((الوافي بالوفيات)) ٣٥٣/١٥. (٧) انظر: ((السير)) ٢٠٤/١٣. (٨) انظر: ((الوافي بالوفيات)) ٣٥٣/١٥. (٩) انظر: ((تهذيب الكمال)) ٣٦٦/١١. ١٠٨ وثانيها: حمص (١)، فأخذ عن حيوة بن شريح الحضرمي الحمصي، ویزید بن عبد ربه مؤذنها. وثالثها: حلب حيث جلس إلى الطلب عند أبي توبة الربيع بن نافع(٢). ومشى إلى الثغور(٣) وتوغل إلى طَرَسُوس (٤) فكتب المسند بها. وذكر الحاكم أنه سمع بالحجاز(٥)، وأمَّا مكة المكرمة فقد روى فيها عن عبد الله بن مسلمة القعنبي، واعتمده في الرواية عن مالك، وكذا روى عن سليمان بن حرب(٦). ثم عاد أبو داود السجستاني إلى بلده سجستان(٧)، وهناك وُلِدَ له ابنه عبد الله، وذلك سنة (٢٣٠هـ)(٨)، ورحل به إلى خراسان(٩)، وهناك رأى ابن أبي داود جنازة إسحاق ابن راهويه سنة (٢٣٨هـ)، وأول ما كتب كان عام (٢٤١هـ) بطوس عن محمد بن أسلم الطوسي فسُرَّ أبوه لذلك، وقال له: أول ما كتبت كتبت عن رجل صالح(١٠). ثم استقر أبو داود ببغداد وبها صنَّف كتابه ((السنن)) وعرضه على الإمام أحمد فاستحسنه وأجازه(١١). (١) انظر: ((السير)) ٢٠٤/١٣. (٢) انظر: ((السير)) ٢٠٤/١٣. (٣) انظر: ((طبقات الحفاظ)) ٢٩١/٢. (٤) انظر: ((مقدمة أبي طاهر السلفي)) ١٤٩/٨. (٥) انظر: ((الأسماء واللغات)) ٢٣٥/٢. (٦) انظر: ((السير)» ٢٠٤/١٣. (٧) انظر: ((السير)) ٢١٨/١٣. (٨) السابق ٢٢٢/١٣. (٩) انظر: ((تهذيب الكمال)) ٣٦٦/١١. (١٠) انظر: ((تاريخ بغداد)) ٤٦٥/٩. (١١) انظر: ((طبقات الحنابلة)) ١٦٠/١. ١٠٩ - مقدمة التحقيق المبحث السادس: مذهبه الفقهي معظم الذين ترجموا للإمام أبي داود ذكروه في الطبقة الأولى من أصحاب الإمام أحمد كأبي إسحاق الشيرازي والقاضي أبي الحسين ابن أبي يعلى الفراء، وعدَّه الحافظ الذهبي من نجباء أصحابه(١). وبذلك جزم المحدِّثُ الشيخ محمد أنور الكشميري، والشيخُ محمد زكريا الكاندهلوي (٢). وعدّه أبو عاصم العبَّدي وابن باطيش في الشافعية، وتبعهما تاج الدين ابن الشُّبکی، وشایعهم على ذلك طاش كُبرى زاده وصِدّيق حسن خان القِنَّوجي، وفيه نظر، فقد قال الداوودي: ولم يذكروا لذلك دليلًا(٣). وقد سئل شيخ الإسلام ابن تيمية عن الأئمة الستة وآخرين: هل كانوا مجتهدين لم يُقلدوا أحدًا، أم كانوا مقلدين؟ فأجابهم بقوله: أما البخاريُّ وأبو داود فإمامانِ في الفقه مِن أهلِ الاجتهاد، وأما مسلم والترمذي والنسائي وابن ماجه وابن خزيمة وأبو يعلى والبزار ونحوهم، فهم على مذهب أهل الحديث، ليسوا مقلدين لواحدٍ بعينه من العلماء، ولا هُمْ مِن الأئمة المجتهدين على الإطلاق، بل هم يميلون إلى قول أئمة الحديث (١) الشيرازي في ((طبقات الفقهاء)) ص١٧١، وابن أبي يعلى في ((طبقات الحنابلة)) ١٥٩/١-١٦٢، والذهبي في ((سير أعلام النبلاء)) ٢١٥/١٣. (٢) الكشميري في شرحه على البخاري المسمى ((فيض الباري)) ٥٨/١، والكاندهلوي في مقدمة كتابه «لا مع الدراري على جامع البخاري)) ص٦٠. (٣) ابن السبكي في ((طبقات الشافعية الكبرى)) ٢٩٣/٢، وطاش كبرى زاده في ((مفتاح السعادة)) ٢٨٤/٢، والداودي في ((طبقات المفسرين) ١/ ٢٠٧، وصديق حسن خان في ((أبجد العلوم)) ٣/ ١٢٧. ١١٠ كالشافعي وأحمد وإسحاق وأبي عُبيد، وأمثالهم، ومنهم مَنْ له اختصاصٌ ببعض الأئمة كاختصاص أبي داود ونحوه بأحمد بن حنبل، وهم إلى مذاهب أهل الحجاز كمالك وأمثاله أميلُ منهم إلى مذاهب أهل العراق، كأبي حنيفة والثوري(١). المبحث السابع: شمائله وفضائله من أهم الفضائل التي أتسم بها أبو داود، والتي تتضح من خلال سيرته : ١- تمثله بالسنة النبوية سلوكًا ومنهجًا : كان رحمه الله ممن عرف باتباع السنة وتمثلها في سمته ودله، ولذلك فقد شبه بشيخه الإمام أحمد، الذي شبه بشيخه وكيع في ذلك، وهو شُبِّه بشيخه الثوري، وذلك شُبِّهَ بشيخه منصور بن المعتمر، وذاك شُبِّه بشيخه علقمة، وذاك شُبِّهَ بشيخِه ابن مسعود﴾، الذي شبه برسول الله وَّ في سمتِهِ ودَلِّه(٢). ٢- عزةُ نفسِه، وتَسوِيَتُه بين الشريف والوَضيعِ في العلمِ والتحديث: ومما يدل على ذلك قصَّته مع الأمير الموفَّق - الذي كان وليَّ عهد الخليفة في ذلك الوقت -حيث لم يوافقه على أن يُفرِدَ لأولاده -أولاد الأمير- مجلسًا خاصًّا بهم للرواية، فقال ردًّا على الموفَّق: أمَّا هُذِه: فلا (١) ((مجموع الفتاوى)) ٤٠/٢٠. (٢) انظر: ((تاريخ بغداد)) ٥٨/٩، ((تاريخ دمشق)) ١٩٨/٢٢-١٩٩. ١١١ مقدمة التحقيق = سبيلَ إليها؛ لأنَّ الناسَ شريفَهم ووَضيعَهم في العلم سواء (١). ٣- زهدُه وورعه وتواضعُه: وردَ عنه أنه قال: مَن أقتصَرَ على لباسِ دُونٍ، ومطعم دُونٍ: أراحَ جسده(٢). وقال: الشهوة الخفيةُ: حبُّ الرئاسة(٣). وقال: خيرُ الكلام ما دخلَ الأذن بغير إذن(٤). ومما يدل على تواضعه الجَمِّ: ما ذكره في رسالته إلى أهل مكة من قوله - وهو في معرض بيان منهجه في الأحاديث المعلَّة -: فربما تركت الحديثَ إذا لم أفقهه (٥). أي: ربَّما تركتُ الحديثَ ولم أدوِّنه في كتابي إذا لم أتبيَّن سلامتَه من العِلَل. وهذا التصريحُ منه يدلُّ على تواضعِه(٦). (١) انظر: ((طبقات الحنابلة)) ١٦٢/١، ((تاريخ دمشق)) لابن عساكر ١٩٩/٢٢، ((التقييد)) لابن نقطة (ص ٢٨٣). (٢) نقله عنه ابن عساكر في ((تاريخ دمشق)) ٢٠٠/٢٢، والذهبيُّ في ((السير)) ٢٢١/١٣. (٣) انظر: ((تاريخ بغداد)) ٥٨/٩، ((تاريخ دمشق)) ٢٠٠/٢٢. (٤) ((سير أعلام النبلاء)) ٢١٧/١٣، ((بذل المجهود)) ص ١١٢. (٥) ((رسالة أبي داود إلى أهل مكة في وصفِ سُنَّتِهِ)) ص ٧٦. (٦) انظر: ((المدخل إلى سنن أبي داود)) ص ٢١- ٢٣. ١١٢ المبحث الثامن: ثناء العلماء عليه قال الإمامان: محمد بن إسحاق الصَّاغاني (ت٢٧٠هـ) وإبراهيم الحربي (ت٢٨١هـ) - لما صنف أبو داود ((السنن)) -: ألين لأبي داود الحديثُ كما أُلين لداود الحديد(١). وقال تلميذُه علَّان بن عبد الصمد (ت ٢٨٩هـ): كان أبو داود من فرسان هذا الشأن(٢). وقال موسى بن هارون الحافظ (ت٢٩٤): خلق أبو داود في الدنيا للحديث، وفي الآخرة للجنة، ما رأيتُ أفضلَ منه(٣). وقال أبو بكر الخلال الفقيه المعروف (ت ٣١١ هـ): أبو داود سليمان ابن الأشعث السجستاني الإمام المقدَّم في زمانه، رجلٌ لم يَسبِقه إلى معرفته بتخريج العلوم، وبصرِهِ بمواضعِها، أحدٌ في زمانه، رجلٌ وَرِعٌ مقدَّم(٤). وقال أحمد بن محمد بن ياسين الهروي (ت٣٣٤هـ) في ((تاريخ هراة)): كان أحد حفاظ الإسلام لحديث رسول الله وَل وعلمه، وعلله، وسنده، في أعلى درجة النسك، والعفاف، والصلاح، والورع، من فرسان الحديث(٥). (١) ((تاريخ مدينة دمشق)) ١٩٦/٢٢، ((تهذيب الكمال)) ٣٦٥/١١. (٢) ((تاريخ مدينة دمشق)) ١٩٨/٢٢، ((إكمال تهذيب الكمال)) ٣٨/٦. (تاريخ مدينة دمشق)) ١٩٦/٢٢، ((تهذيب الكمال)) ٣٦٥/١١. (٣) (٤) «تاريخ بغداد)) ٩/ ٥٧. (٥) أسنَده إليه الخطيبُ في ((تاريخ بغداد)» ٥٨/٩، وابن عساكر في ((تاريخ دمشق)) ٢٢/ ١٩٨، وذكره المزيُّ في ((التهذيب)) ٣٦٥/١١، والذهبيُّ في ((السير)) ٢١١/١٣، وانظر: ((وفيات الأعيان)) لابن خلكان ٤٠٤/٢. ١١٣ مقدمة التحقيق : = وذكرَ الخلَّال أن إبراهيم الأصفهاني (ت٢٦٦هـ) وأبو بكر ابن صدقة (ت٢٩٣ هـ) كانا يرفعان من قدره، ويذكرانه بما لا يذكران أحدًا في زمانه بمثله(١). وقال محمد بن مخلد الحافظ (ت٣٣١هـ): كان يفي بمذاكرة مائة ألف حديث، أقرَّ له أهلُ زمانه بالحفظ(٢). وقال مَسلَمة بن قاسم (ت٣٥٣هـ): كان ثقة، زاهدًا، عارِفًا بالحديث، إِمامَ عصره في ذلك(٣). وقال ابن حبان (ت٣٥٤)- وتبعه السمعانيُّ (ت٥٦٢هـ) -: أبو داود أحد أئمة الدنيا فقهًا، وعلمًا، وحفظًا، ونسكًا، وورعًا، وإتقانًا، مِمَّن جمَع وصنَّف، وذبَّ عن السُّنَن، وقمَعَ مَن خالفَها وانتَحَلَ ضدَّها(٤). وقال الحاكمُ النيسابوري (ت٤٠٥هـ): كان أبو داود إمامَ أهل الحديث في عصرِهِ بلا مُدافَعة(٥). وقال الإمام النووي (ت ٦٧٦هـ): واتفق العلماء على الثناء على أبي داود، ووصفه بالحفظ التام، والعلم الوافر، والإتقان، والورع، والدين، والفهم الثاقب في الحديث وفي غيره(٦). (١) انظر: ((تاريخ بغداد)) ٥٧/٩، ((تاريخ دمشق)) ١٩٧/٢٢، ((التقييد)» ٦/٢. (٢) انظر: ((سير أعلام النبلاء)) ٢١٢/١٣، ((بذل المجهود)) للسخاوي ص ٨٥. (٣) ((تهذيب التهذيب)) ٢/ ٨٥، ((بذل المجهود)) للسخاوي ص٨٦، ((ختم سنن أبي داود)) للبصري ص٨٨. (٤) ((الثقات)) لابن حبان ٢٨٢/٨، ((الأنساب)) للسمعاني ٢٢٥/٣. (٥) انظر: ((تاريخ دمشق)) ١٩٣/٢٢، ((بذل المجهود)) ص ٨٦، ((ختم سنن الإمام أبي داود» (ص٨٤). (٦) ((تهذيب الأسماء واللغات)) ٢٢٥/٢، وانظر: ((الإيجاز)) له (ص ٥٩). ١١٤ وقال شيخ الإسلام ابن تيمية (ت٧٢٧هـ): البخاري وأبو داود أفقهُ أهل الصحيح والسنن(١). وقال الذهبي (ت ٧٤٨هـ): الإمام، شيخ السنة، مقدَّم الحفاظ(٢). وقال: ثبتٌ، حجة، إمامٌ، عامل(٣). وقال الحافظُ ابن كثير (ت٧٧٤هـ): أحدُ أئمة الحديث الرَّحَّالين الجوَّالين في الآفاق والأقاليم، جمعَ وصنَّفَ وخرَّج وألَّف، وسمعَ الكثيرَ عن مشايخ البلدان في الشام، ومصر، والجزيرة، والعراق، وخراسان، وغير ذلك، وله ((السننُ) المشهورةُ المتداولةُ بين العلماء .. (٤). وجاءَ سهلُ بنُ عبد الله التستري (ت ٢٨٣هـ) إلى أبي داود فقيل: هذا سهلُ بنُ عبد الله التستريُّ جاءَكَ زائرًا، فرخَّبَ به، وأجلسَه، فقال سهلٌ : یا أبا داود، إن لي إليكَ حاجةً. قال: وما هي؟ قال: حتى تقول قد قضيتُها مع الإمكان، قال: قضيتُها مع الإمكان. قال: أخرِج إليَّ لسانَكَ الذي تُحدِّثُ به أحاديثَ رسول الله وَّهِ حتى أقَبِّلَه. قال: فأخرجَ إليه لسانَه، فقبَّلَه(٥). (١) ((مجموع فتاوى شيخ الإسلام)) ٣٢١/٢٠. (٢) ((سير أعلام النبلاء)) ٢٠٣/١٣. (٣) ((الكاشف)) ١/ ٤٥٧. (٤) ((البداية والنهاية)) ١٤/ ٦١٦. (٥) ((مقدمة السلفي على معالم السنن)) ٣٣٧/٤، ((التقييد)) لابن نقطة ٩/٢، ((تهذيب الكمال)) ٣٦٦/١١. وانظر: ((المدخل إلى سنن أبي داود)) ص ٦١-٦٣. ١١٥ - مقدمة التحقيق المبحث التاسع: مصنفاته أولاً: كتبُه المطبوعة: ١- كتاب ((السنن))، أحد الدواوين الستة، وهو مطبوع ومتداول، وسيأتي الحديث عنه مفصلًا في الفصل الثاني. ٢- رسالته إلى أهل مكة في وصف سُنَّنِه، وقد طبعت عدة طبعات، أحسنُها طبعة الدكتور/ محمد لطفى الصَّبَّاغ. ٣- كتاب ((المراسيل))، طُبع مرارًا، أحسنُها بتحقيق الدكتور/ عبد الله ابن مساعد الزهراني. ٤- ((مسائل الإمام أحمد))، مطبوعٌ سنة (١٣٥٣هـ) بتحقيق الشيخ/ محمد رشيد رضا، ثم طبع بتحقيق الشيخ / طارق عوض الله، وهو داخل في كتابنا الموسوعي ((الجامع لعلوم الإمام أحمد)). ٥- ((سؤالات أبي داود للإمام أحمد في الرجال))، طُبع بتحقيق الدكتور زياد محمد منصور عام (١٤١٤هـ). ٦- ((الرواة من الإخوة والأخوات))، طُبع بتحقيق الدكتور/ باسم الجوابرة عام (١٤٠٨ هـ). ٧- ((سؤالات أبي عبيد الآجري أبا داود في الجرح والتعديل))، طُبع جزءٌ منه بتحقيق/ محمد بن علي العمري، وطبعته الجامعة الإسلامية بالمدينة النبوية عام (١٣٩٩ هـ)، ثم طُبع كاملًا بتحقيق الدكتور/ عبد العليم البستوي عام (١٤١٨ هـ). ٨- ((الزهد»، طُبع في الهند بتحقيق/ ضياء الحسن السلفي عام (١٤١٣ هـ). وطبعة أخرى بتحقيق/ ياسر بن إبراهيم، وغنيم بن عباس بن ١١٦ غنيم، عام (١٤١٤هـ). ثانيًا : كتبه المفقودة: ١- ((الناسخ والمنسوخ))، رواه عنه أبو بكر النجاد، وسماه ابن خير الإشبيلي: ((ناسخ القرآن ومنسوخه))، وقد نقلَ عنه كثيرٌ من العلماء، وهو من موارد الحافظ ابن حجر في كتابه («تغليق التعليق))، ورمز له المزيُّ بـ(خد). ٢- ((الردُّ على أهل القدَر))، وسمَّاه بعضُهم: ((الرد على أهل الأهواء والقدَر)). نقلَ عنه كثيرٌ من العلماء، ورمز له المزيُّ ب(قد)، وقد حفظَ ابن بطة في كتابه ((الإبانة)) قسم القدر قسمًا كبيرًا من نصوص هذا الكتاب يصل على (٢٤٠) رواية(١). ٣- ((البعث والنشور)). ٤- ((دلائل النبوة)). ٥- ((التفرُّد في السنن))، وهو كما يقول المزي: ما تفرد به أهلُ الأمصار من السنن(٢). وهو مرتَّبٌ على الأبواب. قال شيخُ الإسلام: يبيِّنُ ما أختصَّ به أهلُ كلِّ مصرٍ من الأمصار من ((السنن)) التي لا توجد مسندةً عند غیرهم(٣). رواه عنه ابن داسه واللؤلؤي. ٦- ((مسند مالك))، رمز له المزيُّ ب(كد). ٧- ((فضائل الأنصار))، رمز له المزيُّ بـ(صد). ٨- ((المواقيت))، هكذا سماه السخاوي وغيره، وسماه المزي: ((معرفة (١) انظر: ((الإمام أبو داود السجستاني وكتابه السنن)) للشيخ عبد الله البراك (ص ٣٧- ٣٨). (٢) ((تهذيب الكمال)) ١/ ١٥٠. (٣) ((مجموع فتاوى شيخ الإسلام)) ٢٠/ ٢٤٢. ١١٧ = مقدمة التحقيق الأوقات))(١). ٩- ((الطهارة الكبير)). ١٠ - ((فضائل رمضان، وست من شوال، والعشر، وعاشوراء)). ١١- ((مناسك الحج الكبير)). ١٢- ((القضاء الكبير)). ١٣- ((الإيمان قول وعمل)). ١٤ - ((أعلام النبوة)). ١٥- ((المبتدأ))، وهو من مولد موسى القيمة إلى أنقضاء غرق فرعون وأخبار بني إسرائيل وغيرها، والسيرة إلى حيث النبي وَلَِّ(٢). ١٦ - ((أصحاب الشعبي))، ذكره أبو عبيد الآجري في ((سؤالاته)) ونسبه لأبي داود(٣). ١٧- ((الدعاء)). ١٨- ((ابتداء الوحي)). ١٩ - ((أخبار الخوارج))(٤). (١) ((تهذيب الكمال)) ١٥١/١. (٢) انظر: ((بذل المجهود)» للسخاوي (ص٩١)، ((المدخل إلى سنن أبي داود)) ص٤٩- ٥٢. (٣) ((سؤالات الآجري)) ص١٨١. (٤) انظر: ((تهذيب التهذيب)) ١٠/١. ١١٨ المبحث العاشر: وفاته في سنة (٢٥٥هـ) وقعت فتنة خروج الزنج وظلت قائمة إلى أن خمدت سنة (٢٧٠ هـ) خربت خلالها البصرة وما والاها(١)، عندها طلب الأمير الموفق من أبي داود الانتقال إلى البصرة لِيَعْمرها، فلبَّى أبو داود الطلب وانتقل إليها سنة (٢٧١هـ)(٢). وظلَّ يدرِّس بها كتاب ((السنن)) إلى أن وافته المنية يوم الجمعة لأربع عشرة بقيت من شوال سنة (٢٧٥هـ) عن ثلاث وسبعين سنة(٣). وكان قد أوصى أن يغسله الحسن بن المثنى، قال: فإن أتفق، وإلا فانظروا في كتاب سليمان بن حرب عن حماد بن زيد (في الغُسل) فاعملوا به. وقد حصل ما أوصى به، حيث غسله ابن المثنى بعد صلاة الجمعة، وصلى عليه عباس بن عبد الواحد الهاشمي، ودفن إلى جنب قبر سفيان الثوري (٤) رحمهما الله. (١) انظر: ((الكامل)) لابن الأثير ٦/ ٥٣. (٢) انظر: ((تاريخ بغداد)» ٥٩/٩. (٣) انظر: ((مقدمة أبي طاهر السلفي)) ١٥٧/٨، ((السابق واللاحق)) (٢٦٤)، ((الوافي بالوفيات)) ٣٥٣/١٥، ((الإعلام بوفيات الأعلام)) ١٩٥/١. (٤) انظر: ((تاريخ بغداد)) ٥٩/٩، ((إكمال تهذيب الكمال)) لمغلطاي ٣٨/٦، ((البداية والنهاية)) ٥٥/١١. ١١٩ مقدمة التحقيق الفصل الثاني: المدخل إلى ((سنن أبي داود)) وفيه ستة مباحث: المبحث الأول: التعريف بـ((السنن)): وفيه أربعة مطالب : المطلب الأول: اسم الكتاب. المطلب الثاني: موضوع الكتاب. المطلب الثالث: تاريخ تصنيف ((السنن)). المطلب الرابع: عدد أحاديثه. المبحث الثاني: منهج أبي داود في ((السنن)): وفيه خمسة مطالب : المطلب الأول: شرط أبي داود في ((السنن)). المطلب الثاني: سكوت أبي داود عن الحديث. المطلب الثالث: درجة أحاديث ((السنن)). المطلب الرابع: طبقات رواة ((السنن)) من حيث العدالة والضبط. المطلب الخامس: لماذا أورد أبو داود الضعيف في كتابه؟ المبحث الثالث: مكانة ((السنن)) وثناء العلماء عليه. المبحث الرابع: رواة ((السنن)): وفيه مطلبان : المطلب الأول: ذكر رواة ((السنن)) مع ترجمة مختصرة لهم. المطلب الثاني: الاختلاف بين رواياتهم. المبحث الخامس: أهم شروح ((السنن)). المبحث السادس: أشهر طبعات ((السنن)). ١٢٠ المبحث الأول: التعريف بـ ((السنن)) وفيه أربعة مطالب : المطلب الأول: اسم الكتاب: لا خلاف أن أسم كتاب أبي داود هو: ((السنن)) فقد أثبت أبو داود نفسه في ((رسالته إلى أهل مكة)) في أكثر من موضع تسميته بها. قال: فإنكم سألتم أن أذكر لكم الأحاديث التي في كتاب ((السنن)) أَهِيَ أَصَحُّ ما عَرَفْتُ في الباب؟(١). وقال أيضًا: وليس في كتاب ((السنن)) الذي صَّنفته عن رجل متروك الحديث شيء(٢). وقال أيضًا: والأحاديث التي وضعتها في كتاب (السنن)) أكثرها مشاهير(٣). وقال أيضًا: وإنما لم أصنف في كتاب ((السنن)) إلا الأحكام (٤). المطلب الثاني: موضوع الكتاب: موضوع الكتاب هو أحاديث الأحكام، فقد ذكر أبو داود رحمه الله في ((رسالته إلى أهل مكة)) أنه قصد استيفاء ((السنن)) في كتابه مقتصرًا فيه على الأحكام، قال: وهو كتاب لا تَرِدُ عليك سنة عن النبي ◌َّر بإسناد صالح إلا وهي فيه(٥). وقال أيضًا: وإنما لم أصنف في كتاب ((السنن)) إلا الأحكام، ولم أضف عليه كتب الزهد، وفضائل الأعمال، وغيرها (٦). (١) ((رسالة أبي داود إلى أهل مكة في وصف سننه)) (٢٤). (٣) السابق (٢٩). (٢) السابق (٢٦). (٤) السابق (٣٣). (٦) السابق (٣٣). (٥) السابق (٢٨).