النص المفهرس

صفحات 421-440

٤٢١
كِتَابُ التَّوحِيدِ وَالرَّدِ عَلَى الْجَهْمِيَّةِ
=
﴿وَأَبْتَخْ بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلًا﴾ [الإسراء: ١١٠]: أَسْمِعْهُمْ وَلَا تَجْهَرْ حَتَّى يَأْخُذُوا عَنْكَ
القُرْآنَ. [انظر: ٤٧٢٢ - مسلم: ٤٤٦- فتح: ١٣ / ٤٦٣].
(قَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿يَنَزَّلُ الْأَخْرُ بَيْنَهُنَّ﴾ [الطلاق: ١٢] بَيْنَ السَّمَاءِ السَّابِعَةِ
وَالأَرْضِ السَّابِعَةِ).
هُذا المذكور في ((تفسيره)) من حديث ورقاء، عن ابن أبي نجيح
عنه (١).
ذكر فيه أحاديث سلفت :
حديث أبي إِسْحَاقَ الهَمْدَانِيّ، عَنِ البَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ رضي الله
عنهما قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَالَ: ((يَا فُلَانُ، إِذَا أَوَيْتَ إِلَى فِرَاشِكَ
فَقُلِ: اللَّهُمَّ أَسْلَمْتُ نَفْسِي إِلَيْكَ)). الحديث بطوله(٢).
وحديث ابن أَبِي أَوْفَى، أنه وََّ قال يَوْمَ الأَحْزَابِ: ((اللَّهُمَّ مُنْزِلَ
الكِتَابِ سَرِيعَ الحِسَابِ، أَهْزِمِ الأَخْزَابَ وَزَلْزِلْ بِهِمْ))(٣) .
ثم ساقه بالتحديث من حديث سُفْيَانَ: ثَنَا ابن أَبِي خَالِدٍ، سَمِعْتُ
عَبْدَ اللهِ عُهُ سَمِعْتُ النَّبِيَّ وَّهِ.
وحديث ابن عباس رضي الله عنهما: ﴿وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَائِكَ وَلَا تُخَافِتْ
◌ِهَا﴾ [الإسراء: ١١٠] قَالَ: نزلَتْ وَرَسُولُ اللهِ وَلَ مُتَوَارٍ بِمَكَّةَ(٤).
(١) ((تفسير مجاهد)) ٦٨٢/٢.
(٢) سبق برقم (٢٤٧) كتاب: الغسل، باب: فضل من بات على وضوء.
(٣) سبق برقم (٢٩٦٦) كتاب: الجهاد، باب: كان النبي ◌ّ إذا لم يقاتل أول النهار
أخر القتال حتى تزول الشمس.
(٤) سبق برقم (٤٧٢٢) كتاب: التفسير، باب: ﴿وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَائِكَ﴾ .

٤٢٢
التوضيح لشرح الجامع الصحيح
الشرح :
لا تعلق للقدرية في الآية المذكورة: ﴿أَنزَلَهُ بِعِلْمِةٍ،﴾ أن القرآن
مخلوق؛ لأن كلامه تعالى قديم قائم بذاته، ولا يجوز أن تكون صفة
ذات القديم إلا قديمة، فالمراد بالإنزال: إفهام عباده (المكلفين) (١)
معاني كتابه وفرائضه التي افترضها عليهم، وليس إنزاله كإنزال
الأجسام المخلوقة التي يجوز عليها الحركة والانتقال من مكان إلى
مكان؛ لأن القرآن ليس بجسم ولا مخلوق، والأفعال التي يعبر بها
عن الأجسام كالحركة والانتقال من الأمكنة تستحيل على الله تعالى
وعلى كلامه وجميع صفاته.
قال المهلب: وفي حديث البراء ه الرد على القدرية الذين يزعمون
أن لهم قدرة على الخير والشر استحقوا عليها العذاب والثواب؛ لأمره
الَّ من أوى إلى فراشه بالتبرؤ عند نومه من الحول والقوة والاستسلام
لقدرة الله تعالى التي غلبه بها النوم؛ فلم يستطع دفعه، فلو كان يملك
لنفسه نفعًا أو ضرًا لدفع عن نفسه النوم الذي هو موت، إن أمسك الله
نفسه فيه مات أبدًا، وإن أرسلها بعد موته ساعة أو ساعتين جدد لها
حياة، وكيف يملك الإنسان قدرة وقد أمره نبيه عليه أفضل الصلاة
والسلام أن يتبرأ من جميع وجوهها في هذا الحديث.
ثم عرفك أن هذِه الفطرة التي فطر الله الناس عليها يجب أن تكون
آخر ما يقوله المرء الذي حضره أول الموت؛ فيموت على الفطرة التي
فطر الله الناس عليها خلقه، وإن أحياه (أصاب)(٢) بتبرئه إليه خيرًا،
يريد: أجر الآخرة، وجزاه من رزق وكفاية وحفظ في الدنيا .
(١) في الأصل: (المتكلمين)، والمثبت من (ص١).
(٢) في الأصل: (أحياه)، والمثبت من (ص١).

٤٢٣
كِتَابُ التَّوحِيدِ وَالزَّدِ عَلَى الْجَهْمِيَّةِ
فصل :
معنى: ﴿وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَائِكَ﴾ [الإسراء: ١١٠] لئلا يسمع المشركون
فیسبوا .
وقالت عائشة رضي الله عنها: نزلت في الدعاء(١)، وبه قال ابن
نافع، وقيل: كان الصديق يخافت في صلاة الليل وعمر يجهر، فأمر
أبو بكر أن يرفع قليلًا، وأُمر عمر أن يخفض قليلًا(٢).
وقال زياد بن عبد الرحمن: لا تجهر في صلاة النهار بقراءتك،
ولا تخافت بها في صلاة الليل.
فصل :
وفي حديث ابن أبي أوفى: جواز الدعاء بالسجع إذا لم يكن متكلفًا
مصنوعًا بفكره وشغل بالٍ (بتهيئته)(٣)، فيضعف بذلك تحقيق نية الداعي؛
فلذلك كره السجع في الدعاء، وأما إذا تكلم به طبعًا فهو حسن كما سلف
في الدعاء.
قال ابن التين: إنما يكره السجع في القول الباطل كما وقع في تلك
القصة، وفيه: فمثل ذلك يُطَل (٤).
(١) سبق برقم (٤٧٢٣) كتاب: التفسير، باب: ﴿ وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَائِكَ وَلَا تُخَفِتْ بِهَا﴾،
ورواه مسلم (٤٤٧) كتاب: الصلاة، باب: التوسط في القراءة في الصلاة
الجهرية.
(٢) رواه أبو داود (١٣٢٩)، والترمذي (٤٤٧)، من حديث أبي قتادة، وصححه
الألباني في ((صحيح أبي داود)) برقم (١٢٠٠).
(٣) من (ص١).
(٤) رواه مسلم (١٦٨٢) كتاب: القسامة، باب: دية الجنين.

٤٢٤
التوضيح لشرح الجامع الصحيح =
فصل :
وفي حديث ابن عباس رضي الله عنهما أن قطع الذرائع التي تنقص
الباري تعالى وتنقص كتابه واجب، وإن كان المراد بها المنع من رفع
الصوت بالقرآن لئلا يسمعه من يسبه ومن أنزله.
فصل :
معنى: ( ((آمنت بكتابك الذي أنزلت)) ) أي: صدقت بكتبك،
فالكتاب اسم جنس يقع على الواحد والجمع.
وقوله: ( ((ونبيك الذي أرسلت))). قال الداودي عن بعض العلماء:
يكون الرسول غير نبي والنبي غير رسول، ويجمع الله ذلك لمن يشاء،
وكان نبينا ممن جُمِعا له، وقد نص الله في القرآن على ستة عشر نبيًّا
وسماهم مع ذلك رسلًا، وذكر سبعة أنبياء وأكمل أحد عشر نبيًّا،
وهم الأسباط بنو يعقوب ويوسف برسول نبي صديق.
وقوله: يكون الرسول غير نبي غلط، والمعروف خلافه؛ لأن
الرسول لا يكون إلا نبيًّا إلا أن يكون من الملائكة.
فصل :
الأحزاب: هم الذين أتوه سنة أربع عام الخندق، أتى بهم
أبو سفيان، وقد ركب ومعه عيينة بن حصن، وقاتل مضر، فاستجاب
الله لنبيه وأرسل عليهم ما ذكر في كتابه.

٤٢٥
= كِتَابُ التَّوحِيدِ وَالزَّدِ عَلَى الْجَهْمِيَّةِ
٣٥- باب قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى:
﴿يُرِيدُونَ أَنْ يُبَدِّلُواْ كَلَمَ اُللَّهِ﴾ [الفتح: ١٥]
﴿لَقَوْلٌ فَصْلٌ﴾: حَقٌّ ﴿وَمَا هُوَ بِالْحَزَّلِ
باللَّعِبِ.
[الطارق: ١٣ - ١٤].
٧٤٩١- حَدَّثَنَا الحُمَيْدِيُّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنَا الزُّهْرِيُّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيَّبِ،
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ وَّهِ: ((قَالَ اللهُ تَعَالَى: يُؤْذِينِي ابن آدَمَ، يَسُبُّ
الدَّهْرَ، وَأَنَا الدَّهْرُ، بِيَدِي الأَمْرُ، أُقَلِّبُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ)). [انظر: ٤٨٢٦- مسلم:
٢٢٤٦ - فتح: ١٣ / ٤٦٤].
٧٤٩٢- حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمِ، حَدَّثَنَا الأَغْمَشُ، عَنْ أَبِ صَالِحِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ
النَّبِّ ◌ََّ قَالَ: «يَقُولُ اللهُ رُّ: الصَّوْمُ لِي وَأَنَا أَجْزِي بِهِ، يَدَعُ شَهْوَتَهُ وَأَكْلَهُ وَشُرْبَهُ مِنْ
أَجْلِي. وَالصَّوْمُ جُنَّةٌ، وَلِلِضَّائِمِ فَرْحَتَانِ: فَرْحَةٌ حِينَ يُقْطِرُ، وَفَرْحَةٌ حِينَ يَلْقَى رَبَّهُ،
وَلَخْلُوفُ فَمِ الصَّائِمِ أَطْيَبُ عِنْدَ اللهِ مِنْ رِيحِ اِسْكِ)). [انظر: ١٨٩٤ - مسلم: ١١٥١ - فتح:
١٣/ ٤٦٤] .
٧٤٩٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرُ، عَنْ هَمَّامِ،
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِّ ◌َ قَالَ: ((بَيْنَمَا أَيُّوبُ يَغْتَسِلُ عُرْيَانًا خَرَّ عَلَيْهِ رِجْلُ
جَرَادٍ مِنْ ذَهَبٍ، فَجَعَلَ يَحْثِي فِي ثَوْبِهِ، فَنَادِى رَبُّهُ يَا أَيُّوبُ، أَلَمْ أَكُنْ أَغْنَيْتُكَ
عَمَّا تَرِى؟ قَالَ: بَلَى يَا رَبِّ، ولكن لَا غِنَى بِي عَنْ بَرَكَتِكَ)). [انظر: ٢٧٩-
١٣/ ٤٦٤] .
٧٤٩٤ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنِ ابن شِهَابٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللهِ الأَغَرِّ،
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ◌ِّ قَالَ: «يَتَزَّلُ رَبُّنَا تَبَارَلَكَ وَتَعَالَى كُلَّ لَيْلَةٍ إِلَى السَّمَاءِ
الدُّنْيَا حِينَ يَبْقَى ثُلُثُ اللَّيْلِ الآخِرُ فَيَقُولُ مَنْ يَدْعُونِي فَأَسْتَجِيبَ لَهُ، مَنْ يَسْأَلُنِي
فَأُعْطِيَهُ، مَنْ يَسْتَغْفِرُنِي فَأَغْفِرَ لَهُ)). [انظر: ١١٤٥ - مسلم: ٧٥٨ - فتح: ١٣/ ٤٦٤].

٤٢٦
التوضيح لشرح الجامع الصحيح =
٧٤٩٥- حَدَّثَنَا أَبُو اليَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، حَدَّثَنَا أَبُو الزِّنَادِ، أَنَّ الأَغْرَجَ، حَدَّتَهُ،
أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللهِ بَلَ يَقُولُ: ((نَحْنُ الآخِرُونَ السَّابِقُونَ يَوْمَ
القِيَامَةِ)). [انظر: ٢٣٨ - مسلم: ٨٥٥ - فتح: ١٣ / ٤٦٤].
٧٤٩٦ - وَبِهَذَا الإِسْنَادِ: ((قَالَ اللهُ: أَنْفِقْ أُنْفِقْ عَلَيْكَ)). [انظر: ٤٦٨٤- مسلم:
٩٩٣- فتح: ١٣ / ٤٦٤] .
٧٤٩٧- حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا ابن فُضَيْلٍ، عَنْ عُمَارَةَ، عَنْ أَبِي زُزْعَةَ، عَنْ
أَبِي هُرَيْرَةَ فَقَالَ: ((هذِهِ خَدِيجَةُ أَنَتْكَ بِإِنَاءٍ فِيهِ طَعَامٌ أَوْ إِنَاءٍ فِيهِ شَرَابٌ، فَأَقْرِثْهَا
مِنْ رَبِّهَا السَّلَامَ، وَبَشِّرْهَا بِبَيْتٍ مِنْ قَصَبِ لَا صَخَبَ فِيهِ وَلَا نَصَبَ)). [انظر:
٣٨٢٠ - مسلم: ٢٤٣٢ - فتح: ٤٦٥/١٣].
٧٤٩٨- حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ أَسَدٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ هَمَّامٍ بْنِ مُنَبِّهِ،
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ◌َُ، عَنِ النَّبِيِّ وَ قَالَ: ((قَالَ اللهُ: أَعْدَدْتُ لِعِبَادِي الصَّالِحِينَ مَا لَا
عَيْنٌ رَأَتْ، وَلَا أُذُنُ سَمِعَتْ، وَلَا خَطَرَ عَلَى قَلْبِ بَشَرٍ)). [انظر: ٣٢٤٤ - مسلم:
٢٨٢٤ - فتح: ١٣ / ٤٦٥] .
٧٤٩٩- حَدَّثَنَا مَحْمُودٌ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا ابن جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنِي سُلَيْمَانُ
الأَخْوَلُ، أَنَّ طَاوُسَا أَخْبَرَهُ، أَنَّهُ سَمِعَ ابن عَبَّاسِ يَقُولُ: كَانَ النَّبِيُّ ◌َّهَ إِذَا تَهَجَّدَ مِنَ
اللَّيْلِ قَالَ: ((اللَّهُمَّ لَكَ الحَمْدُ أَنْتَ نُورُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ، وَلَكَ الحَمْدُ أَنْتَ
قَيِّمُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ، وَلَكَ الحَمْدُ أَنْتَ رَبُّ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَنْ فِيهِنَّ،
أَنْتَ الحَقُّ، وَوَعْدُلَ الحَقُّ، وَقَوْلُكَ الحَقُّ ، وَلِقَاؤُكَ الحَقُّ، وَالْجَنَّةُ حَقٌّ، وَالنَّارُ
حَقٌّ ، وَالنَّبُّونَ حَقٌّ ، وَالسَّاعَةُ حَقٌّ، اللَّهُمَّ لَكَ أَسْلَمْتُ، وَبَِ آمَنْتُ، وَعَلَيْكَ
تَوَكَّلْتُ، وَإِلَيْكَ أَنَبْتُ، وَبِكَ خَاصَمْتُ، وَإِلَيْكَ حَاكَمْتُ، فَاغْفِرْ لِي مَا قَدَّمْتُ
وَمَا أَخَّرْتُ، وَمَا أَسْرَرْتُ وَمَا أَعْلَنْتُ، أَنْتَ إِلَهِي، لَا إله إِلَّا أَنْتَ)). [انظر:
١١٢٠ - مسلم: ٧٦٩ - فتح: ١٣ /٤٦٥].
٧٥٠٠- حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ النُّمَثْرِيُّ، حَدَّثَنَا

٤٢٧
كِتَابُ التَّوحِيدِ وَالرَّدِ عَلَى الْجَهْمِيَّةِ
=
يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ الأَيَلِيُّ قَالَ: سَمِعْتُ الزُّهْرِيَّ قَالَ: سَمِعْتُ عُزْوَةَ بْنَ الزُّبَيْرِ وَسَعِيدَ بْنَ
المُسَيَّبِ، وَعَلْقَمَةَ بْنَ وَقَّاصٍ، وَعُبَيْدَ اللهِ بْنَ عَبْدِ اللهِ، عَنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ
حِينَ قَالَ لَهَا أَهْلُ الإِفْكِ مَا قَالُوا، فَأَهَا اللهُ مِمَّا قَالُوا، وَكُلٌّ حَدَّثَنِي طَائِفَةً مِنَ
الحَدِيثِ الذِي حَدَّثَنِي - عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: ولنكن والله مَا كُنْتُ أَظُنُّ أَنَّ اللهَ يُنْزِلُ في
بَرَاءَتِي وَحْيَا يُتْلَى، وَلَشَأْنِي فِي نَفْسِي كَانَ أَحْقَرَ مِنْ أَنْ يَتَكَلَّمَ اللهُ فِيَّ بِأَمْرٍ يُثْلَى،
وَلَكِنِّي كُنْتُ أَزْجُو أَنْ يَرِىْ رَسُولُ اللهِ وَ فِي النَّوْمِ رُؤْيَا يُبَرِّثُنِي اللّهَ بِهَا فَأَنْزَلَ اللهُ
تَعَالَى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ جَاءُو بِالْإِفْكِ﴾ [النور: ١١]. العَشْرَ الآيَاتِ. [انظر: ٢٥٩٣ - مسلم: ٢٧٧ -
فتح: ٤٦٥/١٣].
٧٥٠١- حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا الْمُغِيرَةُ بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ
الأَغْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِوَّةِ قَالَ: ((يَقُولُ اللهُ: إِذَا أَرَادَ عَبْدِي أَنْ يَعْمَلَ
سَيَِّةً فَلَا تَكْتُبُوهَا عَلَيْهِ حَتَّى يَعْمَلَهَا، فَإِنْ عَمِلَهَا فَاكْتُبُوهَا بِمِثْلِهَا، وَإِنْ تَرَكَهَا
مِنْ أَجْلِي فَاكْتُبُوهَا لَهُ حَسَنَةً، وَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَعْمَلَ حَسَنَةً فَلَمْ يَعْمَلْهَا فَاكْتُبُوهَا لَهُ
حَسَنَةً، فَإِنْ عَمِلَهَا فَاكْتُبُوهَا لَهُ بِعَشْرِ أَمْثَالِهَا إِلَى سَبْعِمِائَةٍ)). [مسلم: ١٢٨ - فتح:
١٣ / ٤٦٥] .
٧٥٠٢ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ
أَبِي مُزَرِّدٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ لَّهِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَلَ قَالَ: ((خَلَقَ اللهُ
الخَلْقَ فَلَمَّا فَرَغَ مِنْهُ قَامَتِ الرَّحِمُ، فَقَالَ: مَهْ. قَالَتْ: هذا مَقَامُ العَائِذِ بِكَ مِنَ
القَطِيعَةِ. فَقَالَ: أَلَا تَرْضَيْنَ أَنْ أَصِلَ مَنْ وَصَلَكِ وَأَقْطَعَ مَنْ قَطَعَكِ؟ قَالَتْ
بَلَى يَا رَبِّ. قَالَ: فَذَلِك لَكِ)). ثُمَّ قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: ﴿فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِن تَوَلَيْتُمْ أَنْ
تُفْسِدُواْ فِى الْأَرْضِ وَتُقَطِّعُواْ أَرْحَامَكُمْ (4﴾ [محمد: ٢٢]. [انظر: ٤٨٣- مسلم: ٢٥٥٤-
فتح: ٤٦٥/١٣] .
٧٥٠٣- حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ صَالِحِ عَنْ عُبَيْدِ اللهِ، عَنْ زَيْدِ بْنِ
خَالِدٍ قَالَ: مُطِرَ النَّبِيُّ ◌َ فَقَالَ: ((قَالَ اللهُ أَصْبَحَ مِنْ عِبَادِي كَافِرٌ بِي وَمُؤْمِنٌ بِي)).

٤٢٨
=
التوضيح لشرح الجامع الصحيح
[انظر: ٨٤٦ - مسلم: ٧١ - فتح: ١٣ / ٤٦٦].
٧٥٠٤- حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ أَبِي الزَّنَادِ، عَنِ الأَغْرَجِ، عَنْ أَبي
هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ بِيَّ قَالَ: ((قَالَ اللهُ: إِذَا أَحَبَّ عَبْدِي لِقَائِ أَحْبَيْتُ لِقَاءَهُ،
وَإِذَا كَرِهَ لِقَائِي كَرِهْتُ لِقَاءَهُ)). [فتح: ١٣ /٤٦٦].
٧٥٠٥ - حَدَّثَنَا أَبُو اليَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، حَدَّثَنَا أَبُو الزِّنَادِ، عَنِ الأَغْرَجِ، عَنْ أَبي
هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ◌َِّ: قَالَ: ((قَالَ اللهُ: أَنَا عِنْدَ ظَنِّ عَبْدِي بِي)). [انظر: ٧٤٠٥-
مسلم: ٢٦٧٥ - فتح: ١٣ / ٤٦٦].
٧٥٠٦- حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ أَبِي الزَّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي
هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولُ اللهَِّ قَالَ: ((قَالَ رَجُلٌ لَمْ يَعْمَلْ خَيْرًا قَطُّ، فَإِذَا مَاتَ فَحَرِّقُوهُ،
وَاذْرُوا نِصْفَهُ فِي الْبَرِّ وَنِصْفَهُ فِي الْبَحْرِ ، فَوَاللَّهِ لَئِنْ قَدَرَ اللهُ عَلَيْهِ لَيُعَذِّبَنَّهُ عَذَابًا
لَا يُعَذِّبُهُ أَحَدًا مِنَ العَالَمِينَ، فَأَمَرَ اللهُ البَحْرَ فَجَمَعَ مَا فِيهِ، وَأَمَرَ البَرَّ فَجَمَعَ مَا
فِيهِ، ثُمَّ قَالَ: لِمَ فَعَلْتَ؟ قَالَ: مِنْ خَشْيَتِكَ، وَأَنْتَ أَعْلَمُ فَغَفَرَ لَهُ)). [انظر: ٣٤٨١
مسلم: ٢٧٥٦ - فتح ١٣ / ٤٦٦].
٧٥٠٧ - حدّثْنَا أَحْمَد بْنْ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَاصِم، حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، حَدَّثْنَا
إِسْحَاقُ بْنْ عَبْد الله سمعتْ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ أَبِي عَمْرَةَ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ، قَالَ:
سَمِعْتْ النّبيّ ◌َ﴾: قال: ((إِنَّ عَبْدًا أَصَابَ ذَنْبًا - وَرُبَّمَا قَالَ: أَذْنَبَ ذَنْبًا- فَقَالَ:
رَبِّ أَذْنَبْتُ - وَرَبّما قال: أَصَبْتُ- فَاغْفِرْ لِي فَقَالَ رَبُّهُ: أَعَلِمَ عَبْدِي أَنَّ لَهُ رَبًّا
يَغْفِرُ الذَّنْبَ وَيَأْخَذْ بِهِ؟ غَفَرْتُ لِعَبْدِي. ثُمَّ مَكَثَ مَا شَاءَ اللهُ، ثُمَّ أَصَابَ - ذَنْبَا
أَوْ أَذْنَبَ ذَنْبًا- فَقَالَ: رَبِّ أَذْنَبْتُ - أَوْ أَصَبْتُ- آخَرَ، فَاغْفِرْهُ. فَقَالَ: أَعَلِمَ
عَبْدِي أَنَّ لَهْ رَبَّا يَغْفِرُ الذَّنْبَ وَيَأْخُذُ بِهِ؟ غَفَرْتُ لِعَبْدِي، ثُمَّ مَكَثَ مَا شَاءَ اللهُ،
ثُمَّ أَذْنَبَ ذَنْبًا - وربّما قال :- أَصَابَ ذَنْبًا - قَالَ :- قَالَ: رَبِّ أَصَبْتُ - أَوْ أَذْنَبْتُ-
آخَرَ، فَاغْفِرُهُ لِي. فَقَالَ: أَعَلِمَ عَبْدِي أَنَّ لَهُ رَبَّا يَغْفِرُ الذَّنْبَ وَيَأْخُذُ بِهِ؟ غَفَرْتُ
لِعَبْدِي - ثَلَاثًا- فَلْيَعْمَلْ مَا شَاءَ)). [مسلم: ٢٧٥٨ - فتح: ١٣/ ٤٦٦].

٤٢٩
كِتَابُ التَّوحِيدِ وَالرَّدِ عَلَى الْجَهْمِيَّةِ
٧٥٠٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ أَبِي الأَسْوَدِ، حَدَّثَنَا مُعْتَمِرٌ، سَمِعْتُ أَبي، حَدَّثَنَا
قَتَادَةُ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَبْدِ الغَافِرِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، عَنِ النَّبِيِّ بَّهِ أَنَّهُ ذَكَرَ رَجُلًا فِيمَنْ
سَلَفَ - أَوْ فِيمَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ، قَالَ كَلِمَةً يَغْنِي -: ((أَعْطَاهُ اللهُ مَالَّا وَوَلَدًا- فَلَمَّا
حَضَرَتِ الوَفَاةُ قَالَ لِبَنِيهِ أي أَبِ كُنْتُ لَكُمْ قَالُوا خَيْرَ أَبِ. قَالَ: فَإِنَّهُ لَمْ يَبْتِرْ
- أَوْ: لَمْ يَبْتَِزْ- عِنْدَ اللهِ خَيْرًا، وَإِنْ يَقْدِرِ اللهُ عَلَيْهِ يُعَذِّبْهُ، فَانْظُرُوا إِذَا مُتُّ
فَأَحْرِقُونِ، حَتَّى إِذَا صِرْتُ فَحْمًا فَاسْحَقُونِ - أَوْ قَالَ: فَاسْحَكُونِي - فَإِذَا كَانَ
يَوْمُ رِيحِ عَاصِفٍ فَأَذْرُونِي فِيهَا)). فَقَالَ نَبِيُّ اللهِوَهِ: ((فَأَخَذَ مَوَاثِيقَهُمْ عَلَى ذَلِكَ
وَرَبِّي، فُفَعَلُوا ثُمَّ أَذْرَوْهُ فِي يَوْمٍ عَاصِفٍ، فَقَالَ اللهُ وَقَ: كُنْ. فَإِذَا هُوَ رَجُلٌ قَائِمٌ.
قَالَ اللهُ: أَيْ عَبْدِي، مَا حَمَلَكَ عَلَّى أَنْ فَعَلْتَ مَا فَعَلْتَ؟ قَالَ: مَخَافَتُكَ)) أَوْ: ((فَرَقٌ
مِنْكَ)) قَالَ: ((فَمَا تَلَافَاهُ أَنْ رَحِمَهُ عِنْدَهَا)). وَقَالَ مَرَّةً أُخْرِى: ((فَمَا تَلَافَاهُ غَيْرُهَا)).
فَحَدَّثْتُ بِهِ أَبَا عُثْمَانَ فَقَالَ: سَمِعْتُ هذا مِنْ سَلْمَانَ غَيْرَ أَنَّهُ زَادَ فِيهِ ((أَذْرُونِي فِي
البَحْرِ)). أَوْ كَمَا حَدَّثَ. [انظر: ٣٤٧٨ - مسلم: ٢٧٥٧ - فتح: ١٣/ ٤٦٦].
حَدَّثَنَا مُوسَى، حَدَّثَنَا مُغْتَمِرٌ وَقَالَ: ((لَمْ يَبْتَيِّرْ)). وَقَالَ خَلِيفَةُ: حَدَّثَنَا مُعْتَمِرٌ
وَقَالَ: ((لَمْ يَبْتَثِزْ)). فَسَّرَهُ قَتَادَةُ: لَمْ يَدَّخِرْ.
ثم ذكر فيه أحاديث عدتها سبعة عشر:
أحدها :
حديث سَعِيدِ بْنِ المُسَيَّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﴾، قَالَ: قَالَ رسول الله
وَهُ: ((قَالَ اللهُ رَتْ: يُؤْذِينِي ابن آدَمَ، يَسُبُّ الدَّهْرَ، وَأَنَا الدَّهْرُ، بِيَدِي
الأَمْرُ، أُقَلِّبُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ)).
ثانیھا :
حديث أَبِي صَالِح، عنه، عن رسول الله وَ ◌ٍّ قَالَ: (يَقُولُ اللهُ تعالى:
الصَّوْمُ لِي وَأَنَا أَجْزِي بِهِ)).

٤٣٠
التوضيح لشرح الجامع الصحيح ==
وقد سلف(١).
والبخاري أخرجه عن أبي نعيم: ثنا الأعمش به، وكذا إسناده عند
جميع الرواة خلا ابن السكن؛ فإنه زاد فيه: سفيان بن سعيد، فقال: ثنا
أبو نعيم، ثنا سفيان ثنا الأعمش به، والصواب: من خالفه من جميع
الرواة.
ثالثها :
حديث هَمَّام، عَنْه: (بَيْنَمَا أَيُّوبُ يَغْتَسِلُ عُرْيَانًا)). الحديث.
وقد سلف (٢)
رابعها :
حديث أَبِي عَبْدِ اللهِ الأَغَرِّ: (يَتَزَّلُ رَبُّنَا)) الحديث.
واسمه: سلمان مولى جهينة من أصبهان، وفي طبقته مسلم الأغر
عن أبي هريرة وأبي سعيد واشتركا في عتقه فهو مولاهما، كان قاضيًا
من أهل المدينة، قال أحمد: وأغر وسليمان واحد.
خامسها :
حديث الأعرج عنه: (نَحْنُ الآخِرُونَ السَّابِقُونَ يَوْمَ القِيَامَةِ)».
وبه: «قَالَ اللهُ رَثَتْ: أَنْفِقْ أُنْفِقْ عَلَيْكَ)) .
سادسها :
حديث أبي زرعة عنه: فَقَالَ: ((هذِهِ خَدِيجَةُ أَتَتْكَ بِإِنَاءٍ فِيهِ طَعَامٌ
- أَوْ: إِنَاءٍ فِيهِ شَرَابٌ- فَأَقْرِتْهَا مِنْ رَبِّهَا السَّلاَمَ)).
(١) برقم (١٨٩٤) كتاب: الصوم، باب: فضل الصوم.
(٢) برقم (٣٣٩١) كتاب: أحاديث الأنبياء، باب: قول الله تعالى: ﴿وأيوب إذا نادى
ربه أني مسني .. ﴾.

٤٣١
= ڪِتَابُ التَّوحِيدِ وَالرَّدِ عَلَى الْجَهْمِيَّةِ
سلف (١).
سابعها :
حديث همام عنه عن رسول الله وَلَمٍ قَالَ: ((قَالَ تعالى: أَعْدَدْتُ
لِعِبَادِي الصَّالِحِينَ مَا لَا عَيْنٌ رَأَتْ)).
الحديث سلف أيضًا(٢).
ثامنها :
حديث ابن عباس رضي الله عنهما: كَانَ النَّبِيُّ نَّهِ إِذَا تَهََجَّدَ مِنَ اللَّيْلِ
قَالَ: ((اللَّهُمَّ لَكَ الحَمْدُ أَنْتَ نُورُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ)). الحديث.
تاسعها :
حديث عائشة رضي الله عنها في حديث الإفك: وَلَشَأْنِ فِي نَفْسِي
كَانَ أَحْقَرَ مِنْ أَنْ يَتَكَلَّمَ اللهُ فِيَّ بِأَمْرٍ يُتْلَى. الحديث.
في إسناده عبد الله بن عمر بن غانم النميري شيخ شيخ البخاري،
نزل إفريقية، انفرد (به)(٣) البخاري، مات سنة تسعين ومائة، وكان
مولده سنة ثمان وعشرين ومائة.
العاشر :
حديث الأَعْرَج، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَّه عن رَسُولِ اللهِ وَلَهِ: ((يَقُولُ اللهُ زَقْ
إِذَا أَرَادَ عَبْدِي أَنْ يَعْمَلَ سَيِّئَةً فَلَا تَكْتُبُوهَا عَلَيْهِ حَتَّى يَعْمَلَهَا)). الحديث.
(١) برقم (٣٨٢٠) كتاب: مناقب الأنصار، باب: تزويج النبي والقر خديجة وفضلها
رضي الله عنها.
(٢) سلف برقم (٣٢٤٤) كتاب: بدء الخلق، باب: ما جاء في صفة الجنة وأنها
مخلوقة.
(٣) من (ص١).

٤٣٢
التوضيح لشرح الجامع الصحيح ==
الحادي عشر:
حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ
أَبِي مُزَرِّدٍ، عَنْ سَعِيدٍ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَهُ عنِ رَسُولِ اللهِ وَيه :
((خَلَقَ اللهُ الخَلْقَ فَلَمَّا فَرَغَ مِنْهُ قَامَتِ الرَّحِمُ، (فقال)(١): مَوْ)) الحديث.
وإسماعيل بن عبد الله هذا هو: أبو عبد الله إسماعيل بن أبي أويس،
عبد الله بن عبد الله بن أويس، أخي أنس ونافع والربيع أولاد مالك بن
أبي عامر، نافع بن عمرو بن الحارث بن عثمان بن حنبل -ويقال: خثيل
بخاء معجمة وثاء مثلثة فيهما- ابن عمرو بن الحارث ذى أصبح أخي
يحصب، ابني مالك بن زيد الحميري الأصبحي، حليف عثمان بن
عبيد الله القرشي التيمي، ابن أخت مالك بن أنس، أتفقا عليه، وقد
تُكلِم فيه، مات سنة ست وعشرين (ومائتين)(٢) ويقال: سنة سبع
وعشرين ومائتين في رجب،
روی عن سليمان بن بلال، وروى عن أخيه أبي بكر عبد الحميد بن
أبي أويس الأعشى عن سليمان بن بلال، ومات الأعشى سنة ثنتين
ومائتين، ومات سليمان سنة اثنتين وسبعين، وقيل سنة سبع وسبعين
بالمدينة .
ومعاوية بن أبي مزرد عبد الرحمن أخي أبي الحباب سعيد بن يسار،
مولی شقران مولى رسول الله چ، اتفقا علیه وعلى عمه سعید بن يسار،
ومات سنة سبع عشرة ومائة مع نافع وقتادة وعبد الله بن أبي مليكة وأبي
(١) في (ص١): فقالت. وورد في هامش الأصل ما نصه: كذا في أصله: (قالت).
ومدخله في الكلام على ما يقتضي أن تكون الرحم قالت ذلك، وكأنه كذلك في
الأصل الذي نقل منه.
(٢) فوقها في الأصل: لا: إلى.

٤٣٣
كِتَابُ التّوحِيدِ وَالرَّدِ عَلَى الْجَهْمِيَّةِ
=
رجاء عمران بن ملحان على قول، وقيل: مات سعيد أبو رجاء في خلافة
عمر بن عبد العزيز، وقيل: ولاء سعيد بن يسار للحسن (بن)(١) علي بن
أبي طالب.
الحديث الثاني عشر :
حديث زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ قَالَ: مُطِرَ الناس، فقال ◌َِّ: ((قَالَ اللهُ تعالى:
أَصْبَحَ مِنْ عِبَادِي مُؤْمِنٌ بِي وكَافِرٌ بِي)). وقد سلف(٢).
الثالث عشر:
حديث الأَعْرَج، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﴾، أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَ لَ قَالَ: ((قَالَ اللهُ
تعالى: إِذَا أَحَبَّ عَبْدِي لِقَائِي)). الحديث.
الرابع عشر :
حديث الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﴾ أيضًا، أَنَّهِوَِّ قَالَ: ((أَنَا عِنْدَ ظَنّ
عَبْدِي بِي)).
الخامس عشر:
حديثه أيضًا في الرجل لم يعمل خيرًا قط، وقد سلف(٣).
السادس عشر :
حديث عبد الرحمن بن أبي (عمرة) (٤) قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ عَلُه
قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ وََّ يقول: ((إِنَّ عَبْدًا أَصَابَ ذَنْبًا - وَرُبَّمَا قَالَ:
أَذْنَبَ ذَنْبًا- فَقَالَ: رَبِّ أَذْنَبْتُ - وَرُبَّمَا قَالَ: أَصَبْتُ - فَاغْفِرْ لِي)).
(١) من (ص١).
(٢) سلف برقم (٨٤٦) كتاب: الآذان، باب: يستقبل الإمام الناس إذا سلم .
(٣) برقم (٣٤٨١) كتاب: أحاديث الأنبياء.
(٤) في الأصل: (عمرو) والمثبت هو الصواب.

٤٣٤
التوضيح لشرح الجامع الصحيح =
وعبد الرحمن بن أبي عمرة بشير أخي ثعلبة وأبي عبيدة وحبيب أولاد
(عمرو) (١) بن محصن بن عمرو بن عتيك بن عمرو بن مبذول، وهو
عامر بن مالك بن النجار، ويقال: لمبذول أيضًا: أسد بن مالك،
لأبيه ولإخوته صحبة، فأما أبوه (أبو عمرة)(٢) بشير فقتل مع علي
بصفين .
روى عنه ابنه عبد الرحمن، روى له أبو داود والنسائي، وقد اتفقا
على ولده عبد الرحمن قاضي المدينة عن أبي هريرة ع﴾، وروى له مسلم
عن عثمان بن عفان ۵۵ه، وزید بن خالد.
وأم عبد الرحمن وعبد الله بن أبي عمرة هند بنت المقوم بن
عبد المطلب، وأما عمه ثعلبة بن عمرو بن محصن، فشهد بدرًا
وما بعدها، مات في خلافة عثمان، وقيل: قتل يوم جسر أبي عبيد،
روى عنه ابنه عبد الرحمن بن ثعلبة حديثه في قطع يد عمرو بن سمرة
في سرقة الجمل، رواه ابن ماجه(٣).
وأما أبو عبيدة بن عمرو بن محصن فقتل شهيدًا يوم بئر معونة.
وأما حبيب بن عمرو بن محصن فمات في طريق اليمامة ذاهبًا إليها
مع خالد بن الوليد، فهو معدود من شهداء اليمامة.
(١) في الأصل: (عمر) والمثبت هو الصواب
(٢) في الأصل: (أبو عمرو).
(٣) ابن ماجه (٢٥٨٨) كتاب: الحدود، باب: السارق يعترف، والحديث رواه الذهبي
في ((ميزان الاعتدال)) ١٩٤/٣ بسنده، ثم قال: غريب جدًا، رواه ابن ماجه عن
الذهلي عن ابن أبي مريم. اهـ.
وقال البوصيري في ((زوائد ابن ماجه)) ص ٣٥٠: هذا إسناد ضعيف لضعف ابن
لهيعة، وضعفه الألباني في ((ضعيف سنن ابن ماجه)) (٥٦٢).

٤٣٥
كِتَابُ التّوحِيدِ وَالرَّدِ عَلَى الْجَهْمِيَّةِ
-
الحديث السابع عشر: حديث أبي سعيد الخدري غه في قصة الرجل
الذي أوصى بإحراقه ... إلى آخره، وقد سلف بالاختلاف فيه: يَبْتَثِرْ أَوْ
لَمْ يَبْتَئِزْ، وقال فيه: فَسَّرَهُ قَتَادَةُ: (لَمْ)(١) يَدَّخِرْ.
الشرح :
غرضه في هذا الباب كغرضه في الأبواب التي قبلها، ومعنى قوله
تعالى: ﴿يُرِيدُونَ أَنْ يَُدِّلُواْ كَلَمَ اللَّهِ﴾: هو أن المنافقين تخلفوا عن
الخروج مع رسول الله ◌َيّ إلى غزوة تبوك واعتذروا بما علم الله
إفكهم فيه، فأمر الله رسوله أن يقرأ عليهم (قوله)(٢): ﴿فَقُل لَّن تَخْرُجُواْ
مَعِىَ أَبَدًا وَلَن نُقَئِلُواْ مَعِىَ عَدُوًّا﴾ [التوبة: ٨٣]، فأعلمهم بذلك، وقطع
أطماعهم (بخروجهم)(٣) معه، فلما رأوا الفتوحات قد تهيأت الرسول
الله ◌َّ أرادوا الخروج معه رغبة منهم في المغانم، فأنزل: ﴿سَيَقُولُ
اَلْمُخَلَّفُونَ إِذَا أَنْطَلَقْتُمْ إِلَى مَغَانِمَ لِتَأْخُذُوهَا﴾ الآية [الفتح: ١٥].
فهذا معنى الآية: أن يبدلوا أمره التليف بأن لا يخرجوا معه فإن
يخرجوا معه، فقطع الله أطماعهم من ذلك مدة أيامه العليها بقوله: ﴿لَنْ
تَخْرُجُواْ مَعِىَ أَبَدًا﴾ الآية [التوبة: ٨٣]، ثم قال الله آمرًا لرسوله: ﴿قُل
لِلْمُخَلَّفِينَ مِنَ الْأَعْرَابِ﴾ [الفتح: ١٦] يعني: المريدين تبديل كلامه تعالى
﴿سَتُدْعَوْنَ إِلَى قَوْمٍ أُوْلِى بَأْسِ شَدِيدٍ نُقَئِلُونَهُمْ أَوْ يُسْلِمُونَ﴾ الآية [الفتح: ١٦]
يعني: توليهم عن إجابته العَفي حين دعاهم إلى الخروج معه في سورة
براءة، والداعي لهم غيره ممن يقوم بأمره من خلفائه.
(١) من (ص١).
(٢) من (ص١).
(٣) في الأصل: (لخروجه) والمثبت من (ص١).

٤٣٦
التوضيح لشرح الجامع الصحيح =
فقيل: إنه الصديق دعاهم لقتال أهل الردة، وقيل: الفاروق دعاهم
لقتال المشركين، وسائر الأحاديث فيها إثبات كلامه تعالى، وقد مر
القول (في)(١) أنه صفة قائمة به لا يصح مفارقتها له، وأنه لم يزل
متكلمًا ولا يزال كذلك.
فصل :
وأما قوله التَّل: ( ((يؤذيني ابن آدم .... ))) فقد سلف في كتاب الأدب
في باب: لا تسبوا الدهر(٢)، وقريبًا في باب: إني أنا الرزاق.
أي: يؤذيني: (يقتضي)(٣) ليس له أتصال إليه تعالى عن ذلك،
ولا يلحق به أذى وإنما يلحق من تتعاقب عليه الحوادث ويلحقه
العجز والتقصير عن الانتصار، وإنه تعالى عن ذلك؛ فوجب رجوع
الأذى المضاف إليه إلى أنبيائي ورسلي بسب الدهر؛ لأن ذلك ذريعة
إلى سب خالق الدهر (يعنون) (٤) أقضیته وحوادثه.
وقوله: ( ((أنا الدهر))). أي: أن الأشياء التي ينسبون إليها الدهر أنا
مقدرها وخالقها على إرادتي، ألا ترى قوله تعالى: ((بيدي الأمر أقلب
الليل والنهار)) والأيام والليالي ظروف الحوادث، فإذا سببتم الدهر
وهو لا يفعل شيئًا فقد وقع السب على الله؛ لأن الساب للدهر من
أجلها إنما سبه إذ لا فعل للدهر، وكانت الجاهلية تقول: لعن الله
هُذا الدهر، ولهذا قال قائلهم:
أمن المنون وريبها تتوجعُ والدهر ليس بمعتبٍ من يجزع
(١) في (ص١): على.
(٢) سلف برقم (٦١٨٢).
(٣) في (ص١): بسبي.
(٤) في (ص١): ومصرف

٤٣٧
كِتَابُ التَّوحِيدِ وَالرَّدِ عَلَى الْجَهْمِيَّةِ
ومنهم ما حكى عنه تعالى في قوله: ﴿وَمَا يُهْلِكُنَآَ إِلَّا الدَّهْرُ﴾ [الجاثية: ٢٤].
وقال ابن فورك: وزعم بعض أهل العلم أن هذا الحديث اختصره
بعض الرواة وغيروا معناه عن جهته؛ لأن في الحديث كلامًا إذا ذكر بان
تأويله.
فذكر سند هذا الحديث: الزهري، عن ابن المسيب، عن أبي هريرة
عليه أنه التكليف قال: ((يقول الله تعالى: يؤذيني ابن آدم، يسب الدهر وأنا
الدهر بيدي أقلب الليل والنهار وأنا الدهر)) فبان أن التأويل كما تقدم.
قال: ويروى: ((أنا الدهر)) بفتح الراء، ومعناه: أنه جعل ذلك وقتًا
للفعل المذكور، ويرجع معناه إلى أني أنا الباقي المقلب الأحوال التي
يتغير بها الدهر، قال: وروي بضمها، ومعناه ما سلف، أي: أنا المغير
للدهر المحدث للحوادث لا الدهر كما يتوهمون، ويكون (فاعله)(١)
تكذيب من أقتصر على الدهر والأيام والليالي في حدوث الحوادث
وتغييرها من الملحدة والزنادقة(٢).
فصل :
قوله في الحديث الثاني: ( ((الصوم لي)) ): يريد أنه عمل لا يظهر
على صاحبه، ولا يعلم حقيقته إلا الله. وقد سلف فيه أقوال أخر.
ومعنى ( (أجزي به))): أجازي، وهو غير مهموز.
وقوله: ( ((وفرحه حين يلقى ربه))): يريد لقبوله بعمله، والخلوف
بضم الخاء على المشهور، وكذا هو عند أهل اللغة، مثل: القعود
والجلوس، يقال: خلف فاه خلوفًا إذا تغيرت رائحته، واختلف
(١) كذا في الأصل، وفي ((مشكل ابن فورك)): (فائدته).
(٢) (مشکل الحدیث وبیانه)) ص٢٩٤ -٢٩٦.

٤٣٨
التوضيح لشرح الجامع الصحيح ==
أيضًا. وأما الخلوف بفتح الخاء فليس من هذا؛ لأنه الذي يكثر الخلف
في وعده، والخلوف تغير فم الصائم من خلو المعدة بترك الأكل
فلا يذهبه بالسواك إذًا، وهو حجة لمن لم يكرهه؛ لأنه رائحة النفس
الخارجة من المعدة، وإنما يذهب به ما كان في الأسنان من التغيير.
وقال ابن حبيب ( ... )(١): والخلوف: تغير طعم فيه وريحه؛ لتأخر
الطعام. قال بعض المتأخرين: هذا ليس على أصل مالك، وإنما هو
جارٍ على مذهب الشافعي حيث كرهه بعد نصف النهار؛ لأنه وقت
وجود الخلوف فيه.
وأباحه مالك؛ لأن الخلوف عنده لا يزول بالسواك كما مر؛ لأن
أصله عنده من المعدة، ولو زال بالسواك لمنع قبل الزوال؛ لأن
تعاهده بالسواك قبله يمنع وجوده فيه بعده، ودليله أيضًا إطلاق قوله
التَّ: ((لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة))(٢)
ولم يخص صومًا من غيره.
فصل :
وقوله: ( ((أطيب عند الله من ريح المسك))): يحتمل أن ينال عليها
من الثواب أكثر مما ينال المتطيب بالمسك من طيبه، أو أنها تعلق في
موضع يوصف أنه عند الله أطيب من عبق ريح المسك -وقد روي
أيضًا- أو أن الله تعالى يغير الطعام أكثر مما يغير ريح المسك، فإن
رائحته عندهم ثقيلة، وهي عند الله أطيب من ريح المسك، ولما كان
المسك أطيب الروائح جوزي به؛ لأنه أفضل الجزاء.
(١) بياض بالأصل، وغير مقروءة في (ص١).
(٢) سلف برقم (٨٧) كتاب: الجمعة، باب: السواك يوم الجمعة.

٤٣٩
كِتَابُ التّوحِيدِ وَالرَّدِ عَلَى الْجَهْمِيَّةِ
-
فصل :
وقوله في الحديث الثالث: ((رجل جرادٍ من ذهب)) الرجل: الجماعة
الكثيرة من الجراد خاصة، وهو جمع على لفظ الواحد، ومثله: صوار:
لجماعة البقر، وخيط: لجماعة (النعام)(١)، وعانة: لجماعة الحمير (٢).
وقوله: ((فجعل يحثي)) يقال: حثا يحثو ويحثي.
فصل :
وقوله في الرابع: ( ((ينزل ربنا إلى السماء الدنيا كل ليلة)) ) سلف
تأويله، ويروى: ((في ليلة النصف من شعبان))(٣).
(١) في الأصل: (الغنم)، والمثبت من (ص١).
(٢) أنظر: ((لسان العرب)) ١٦٠٠/٣. مادة (جل).
(٣) رواه الترمذي (٧٣٩) كتاب: الصيام، باب: ما جاء في كراهية الصوم في النصف
الباقي من شعبان لحال رمضان، من حديث أم المؤمنين عائشة، وكذا رواه ابن
ماجه (١٣٨٩) كتاب: إقامة الصلاة، باب: ما جاء في ليلة النصف من شعبان،
وأحمد ٢٣٨/٦، وإسحاق بن راهويه في ((مسنده)) ٣٢٦/٢ - ٣٢٧ (٨٥٠) و ٣/
٩٧٩ (١٧٠٠)، وعبد بن حميد في ((المنتخب)) ٢٣٣/٣ (١٥٠٧)، والإسماعيلي
في معجم ((شيوخه)) ٤١٠/١، واللالكائي في ((شرح أصول اعتقاد أهل السنة
والجماعة)) ٤٩٦/٣ - ٤٩٧ (٧٦٤)، والبيهقي في ((شعب الإيمان)) ٣٨٥/٣ - ٣٨٦
(٣٨٣٨)، والبغوي في ((شرح السنة)) ١٢٦/٤ (٩٩٢). قال الترمذي عقب هذا
الحديث: وسمعتُ محمدًا - أي البخاري- يضعف هذا الحديث. اهـ
ورواه ابن الجوزي في ((العلل المتناهية)) ٦٦/٢ (٩١٥) مضعفًا له، وقال: قال
الدراقطني : قد روي من وجوه وإسناده مضطرب غير ثابت اهـ، هذا وحديث عائشة
قد ضعفه الألباني في ((ضعيف الجامع)) - (١٧٦١) ثم صحح الحديث في
((الصحيحة))- (١١٤٤) بمجموع طرقه فقال: حديث صحيح، روي عن جماعة من
الصحابة من طرق مختلفة يشد بعضها بعضًا، وهم معاذ بن جبل، وأبو ثعلبة
الخشني، وابن عمر، وأبو موسى الأشعري، وأبو هريرة، وأبو بكر الصديق،
وعون بن مالك، وعائشة. اهـ

٤٤٠
التوضيح لشرح الجامع الصحيح =
قال ابن فورك: والمراد: إقباله على أهل الأرض بالرحمة والعطف
بالتذكير والتنبيه الذي يلقي في قلوب أهل الخير منهم حتى يزعجهم إلى
الجد في التوبة، ووجدنا الله تعالى خص المستغفرين بالأسحار.
والمراد: الإخبار عما يظهر من ألطافه، وتأييده لأهل ولايته في مثل
هذا الوقت بالزواجر التي يقيمها في أنفسهم والمواعظ التي ينهاهم
عنها بقوة الترغيب والترهيب، قال: ويحتمل أن يكون ذلك فعلًا يظهر
بأمره، فيضاف ذلك إلى الوجه الذي يقال: ضرب الأمير اللص،
ونادى في البلد.
قال: وروى لنا بعض أهل النقل هذا الخبر عن رسول الله وَليه
(لا)(١) يؤيد هذا التأويل، وهو ضم (ياء)(٢) ((ينزل))، وذكر أنه ضبطه
عمن سمعه منه من الثقات الضابطين، وإذا كان ذلك كذلك كان
شاهدًا لما ذكرناه.
وروي عن الأوزاعي أنه قال لما سئل عن هذا الخبر: يفعل الله
ما يشاء، وهذا إشارة منه إلى أن ذلك فعل يظهر منه تعالى.
وذكر ابن حبيب كاتب مالك عنه أنه قال: يُنزَّل أمره في كل سحر،
فأما هو فهو دائم لا يزول(٣). (وقيل عن مالك أيضًا: ينزل بعلمه. فإن
قلت: كيف يفارق علمه، قيل: أراد سرعة الإجابة)(٤)، وقيل: أراد
التقرب .
(١) كذا بالأصل، وفي ((مشكل ابن فورك)): (بما) وهو أصوب.
(٢) من (ص١).
(٣) ((مشكل الحديث وبيانه)) ص٢١٩ - ٢٢٠.
(٤) من (ص١).