النص المفهرس

صفحات 301-320

٣٠١
كِتَابُ التُّوحِيدِ وَالرَّدِ عَلَى الْجَهْمِيَّةِ
=
وأخوهما: (عمار)(١) بن أوس، شهد الكوفة، روى عنه زياد بن علاقة.
وقد أسلفنا هذا فيما مضى أيضًا.
قال ابن التين: وخزيمة هذا هو الذي جعل الشارع شهادته بشهادة
رجلين، قال الداودي: فأكمل الله تعالى القرآن بشهادة رجلين ممن سمعه
من رسول الله وَلّه، وقيل: إنها كانت مقروءة عنده أعني هذِه الآية،
وإنما وجدها عند أبي خزيمة مكتوبة.
فصل :
عن ابن عباس رضي الله عنهما: إن آخر آية نزلت هذه الآية(٢)،
وعن البراء : أنها ﴿يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُقْتِيكُمْ فِىِ الْكَلَلَةِ﴾ (٣) [النساء:
١٧٦] وقيل: ﴿وَأَثَّقُواْ يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ﴾(٤) [البقرة: ٢٨١] وقيل غير
ذلك مما سلف.
فصل :
الحديث الثامن :
حديث أبي العالية عَنِ ابنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما قَالَ: كَانَ الَّ
يَقُولُ عِنْدَ الكَرْبِ: (لا إله إِلَّ اللهُ (الْعَلِيمُ) (٥) الحَلِيمُ، لَا إله إِلَّا اللهُ
رَبُّ العَرْشِ الكريم .. )).
(١) كذا بالأصول وهو خطأ، وإنما هو: عمارة. أنظر (الإصابة)) ٥١٣/٢ (٥٧٠٨).
(٢) رواه الطبري ٥٢٤/٦ (١٧٥٢٩، ١٧٥٣٠)، عن ابن عباس، عن أبي كعب.
(٣) سبق برقم (٦٧٤٤) كتاب: الفرائض، باب: ﴿يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ﴾، ورواه
مسلم (١٦١٨) كتاب: الفرائض، باب: آخر آية أنزلت.
(٤) سبق برقم (٤٥٤٤) كتاب: التفسير، باب: ﴿وَأَثَّقُواْ يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ﴾.
(٥) في هامش الأصل: (العظيم) عليها علامة (خـ). أي: نسخة.

٣٠٢
التوضيح لشرح الجامع الصحيح ==
هذا الحديث سبق في أبواب الدعاء(١)، وأبو العالية، عن ابن عباس
رضي الله عنهما أثنان: رفيع بن مهران، هذا أتفقا عليه، وزياد بن فيروز
البرّاء كان يبري النبل، انفرد به مسلم(٢).
فصل :
الحديث التاسع :
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، ثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ يَحْيَىُ، عَنْ أَبِيهِ،
عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ◌َهُ، عَنِ النَّبِّ وَِّ قال: ((النَّاسُ يَصْعَقُونَ يَوْمَ
القِيَامَةِ، فَإِذَا أَنَا بِمُوسَىْ آَخِذٌ بِقَائِمَةٍ مِنْ قَوَائِمِ العَرْشِ)).
وَقَالَ المَاحِشُونُ: عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الفَصْلِ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي
هُرَيْرَةَ لَّهِ، عَنِ النَّبِيِّ بَّهِ قَالَ: ((فَأَكُونُ أَوَّلَ مَنْ بُعِثَ، فَإِذَا أنا بِمُوسَى آَخِذٌ
بِالْعَرْشِ)).
الشرح :
هذا الحديث اختصره هنا، قال أبو مسعود الدمشقي(٣): إنما يعرف
(١) سبق برقم (٦٣٤٥ - ٦٣٤٦) كتاب: الدعوات، باب: الدعاء عند الكرب.
(٢) ورد بهامش الأصل: حاشية: روى له البخاري أيضًا عن ابن عباس حديثًا واحدًا
(قدم النبي ◌َّر وأصحابه لصبح رابعة يلبون بالحج .. ) الحديث. أخرجه البخاري
ومسلم والنسائي، البخاري في: تقصير الصلاة، ومسلم في الحج، وكذا النسائي.
وليس له عن ابن عباس في الكتب إلا هذا الواحد.
[قلت: سلف برقم (١٠٨٥)].
(٣) ورد بهامش الأصل: هُذا سقط منه شيء، أو أنه دخل على المؤلف. قال
أبو مسعود: إنما يعرف عن عبد العزيز الماجشون، عن عبد الله بن الفضل، عن
الأعرج، عن أبي هريرة. انتهى. وعلى هذا الحكم أخرجه البخاري ومسلم
والنسائي لا على ما ساقه البخاري هنا في التعليق، فاعلمه.

٣٠٣
كِتَابُ التّوحِيدِ وَالرَّدِ عَلَى الْجَهْمِيَّةِ
=
بذلك ما رواه البخاري في أحاديث الأنبياء عن يحيى بن بكير، ثنا
الليث، عن عبد العزيز بن أبي سلمة، عن ابن الفضل(١)، ومسلم،
عن زهير، ثنا حجين بن المثنى، ثنا الماجشون بمثله(٢)، وحدثنا
محمد بن حاتم، ثنا يزيد بن هارون، ثنا عبد العزيز، به.
وقال النسائي: حدثنا موسى، عن الحسن بن محمد، عن شبابة،
عن الماجشون به(٣) .
وهو: أبو عبد الله عبد العزيز بن عبد الله بن أبي سلمة دينار
الماجشون المدني الفقيه، مولى لآل المنكدر التيمي، أتفقا عليه
وعلى ابن عمه يوسف بن يعقوب بن أبي سلمة دينار، وقيل: ميمون،
وانفرد مسلم بأبيه يعقوب.
(١) سبق برقم (٣٤١٤) باب: قول الله تعالى ﴿وَإِنَّ يُونُسَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ
(٢) مسلم (٢٣٧٣) كتاب: الفضائل، باب: من فضائل موسى.
(٣) النسائي في ((الكبرى)) ٤٤٨/٦ (١١٤٦١).

٣٠٤
التوضيح لشرح الجامع الصحيح ==
٢٣- باب قَوْلِ اللّهِ تَعَالَى:
﴿وَتَعْرُجُ اٌلْمَلَبِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ﴾ [المعارج: ٤]
وَقَوْله تعالى: ﴿إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ﴾ [فاطر: ١٠]
وَقَالَ أَبُو جَمْرَةً عَنِ ابنِ عَبَّاسٍ: بَلَغَ أَبَا ذَرِّ مَبْعَثُ النَّبِيِّ ◌َه
فَقَالَ لأَخِيهِ: أَعْلَمْ لِي عِلْمَ هذا الرَّجُلِ الذِي يَزْعُمُ أَنَّهُ يَأْتِيهِ
الخَبَرُ مِنَ السَّمَاءِ. وَقَالَ مُجَاهِدٌ: العَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُ الكَلِمَ
الطَّيِّبَ. يُقَالُ: ﴿ذِى اُلْمَعَارِجِ﴾ [المعارج: ٣]: المَلَائِكَةُ تَعْرُجُ
إليه .
٧٤٢٩- حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ أَبِيِ الزِّنَادِ، عَنِ الأَغْرَجِ، عَنْ أَبِي
هُرَيْرَةَ ﴿ أَنَّ رَسُولَ اللهِ بَيَّ قَالَ: ((يَتَعَاقَبُونَ فِيَكُمْ مَلَائِكَةٌ بِاللَّيْلِ وَمَلَائِكَةٌ
بِالنَّهَارِ، وَيَجْتَمِعُونَ فِي صَلَاةِ العَصْرِ وَصَلَاةِ الفَجْرِ، ثُمَّ يَعْرُجُ الذِينَ بَاتُوا
فِيكُمْ فَيَسْأَلُهُمْ -وَهْوَ أَعْلَمُ بِكُمْ- فَيَقُولُ: كَيْفَ تَرَكْتُمْ عِبَادِي؟ فَيَقُولُونَ:
تَرَكْنَاهُمْ وَهُمْ يُصَلَّونَ، وَأَتَيْنَاهُمْ وَهُمْ يُصَلَّونَ)). [انظر: ٥٥٥- مسلم: ٦٣٢ - فتح ١٣ /
٤١٥].
٧٤٣٠- وَقَالَ خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ دِینَارٍ، عَنْ أَبِي
صَالِحِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَه: ((مَنْ تَصَدَّقَ بِعَدْلِ تَمْرَةٍ مِنْ كَسْبٍ
طَيِّبِ وَلَا يَصْعَدُ إِلَى اللهِ إِلَّ الطَّيِّبُ فَإِنَّ اللهَ يَتَقَبَّلُهَا بِيَمِينِهِ، ثُمَّ يُرَبِّيهَا لِصَاحِبِهِ
كَمَا يُرَبِّي أَحَدُكُمْ فَلُوَّهُ، حَتَّى تَكُونَ مِثْلَ الجَبَلِ)». وَرَوَاهُ وَزْقَاءُ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ
دِينَارٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ يَسَادٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ نَّهِ: ((وَلَا يَصْعَدُ إِلَى اللهِ إِلَّا
الطَّيِّبُ)). [انظر: ١٤١٠ - مسلم: ١٠١٤ - فتح ١٣ /٤١٥].
٧٤٣١- حَدَّثَنَا عَبْدُ الأَغْلَى بْنُ حَمّادٍ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ
قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي العَالِيَةِ، عَنِ ابن عَبَّاسٍ أَنَّ نَبِيَّ اللهِ وَج﴿ كَانَ يَدْعُو بِهِنَّ عِنْدَ الكَرْبِ:

٣٠٥
- كِتَابُ التَّوحِيدِ وَالرَّدِ عَلَى الْجَهْمِيَّةِ
(لا إله إِلَّ اللهُ العَظِيمُ الحَلِيمُ، لَا إله إِلَّ اللهُ رَبُّ العَرْشِ العَظِيمِ، لَا إله
إِلَّا اللهُ رَبُّ السَّمَوَاتِ وَرَبُّ العَرْشِ الكَرِيمِ)). [انظر: ٦٣٤٥ - مسلم: ٢٧٣٠ - فتح
١٣/ ٤١٥].
٧٤٣٢- حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابن أَبِي نُعمِ - أَوْ أَبِي نُعمِ،
شَكَّ قَبِيصَةُ - عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ: بُعِثَ إِلَى النَّبِيِّ ◌َلَ بِذُهَيْبَةٍ، فَقَسَمَهَا بَيْنَ أَزْبَعَةٍ.
وَحَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ نَصْرٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابن
أَبِي نُعُمِ، عَنْ أَبِي سَعِيدِ الْخُدْرِيِّ قَالَ: بَعَثَ عَلِيَّ - وَهُوَ بِالْيَمَنِ - إِلَى النَّبِيِّ ◌َلَهَ بِذُهَيْبَةٍ
فِي تُزْبَتِهَا، فَقَسَمَهَا بَيْنَ الأَقْرَعِ بْنِ حَابِسِ الحَنْظَلِيِّ ثُمَّ أَحَدِ بَنِي نُجَاشِعِ، وَبَيْنَ عُيَيْنَةَ بْنِ
بَدْرِ الفَزَارِيِّ، وَبَيْنَ عَلْقَمَةَ بْنِ عُلَاثَةَ العَامِرِيِّ ثُمَّ أَحَدٍ بَنِي كِلَابٍ، وَبَيْنَ زَيْدِ الخَيْلِ
الطَّائِيِّ ثُمَّ أَحَدِ بَنِي نَبْهَانَ، فَتَغَضَّبَتْ قُرَيْشْ وَالأَنَّصَارُ فَقَالُوا: يُعْطِيِهِ صَنَادِيدَ أَهْلِ
نَجْدٍ وَيَدَعُنَا. قَالَ: ((إِنَّمَا أَتَأَلَّفُهُمْ)). فَأَقْبَلَ رَجُلٌ غَائِرُ العَيْنَيْنِ، نَاتِئُ الْجَبِينِ، كَثُّ
اللَّخِيَةِ، مُشْرِفُ الوَجْنَتَيْنِ، مُخْلُوقُ الرَّأْسِ فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ، أَتَّقِ اللهَ. فَقَالَ النَّبِيُّ ◌َ:
((فَمَنْ يُطِيعُ اللهَ إِذَا عَصَيْتُهُ، فَأَمَنِّي عَلَى أَهْلِ الأَرْضِ، وَلَا تَأْمَنُونِ)). فَسَأَلَ
رَجُلٌ مِنَ القَوْمِ قَتْلَهُ - أُرَاهُ خَالِدَ بْنَ الوَلِيدِ - فَمَنَعَهُ النَّبِيُّ ◌ََّ، فَلَمَّا وَلَّى قَالَ النَّبِيُّ
وَه : ((إِنَّ مِنْ ضِتْضِيٍّ هذا قَوْمًا يَقْرَءُونَ القُرْآنَ، لَا يُجَاوِزُ حَنَاجِرَهُمْ، يَمْرُقُونَ
مِنَ الإِسْلَامِ مُرُوقَ السَّهْمِ مِنَ الرَّمِيَّةِ، يَقْتُلُونَ أَهْلَ الإِسْلَامِ، وَيَدَعُونَ أَهْلَ
الأَوْثَانِ، لَئِنْ أَدْرَكْتُهُمْ لِأَقْتُلَنَّهُمْ قَتْلَ عَادٍ)). [انظر: ٢٣٤٤ - مسلم: ١٠٦٤ - فتح: ١٣ /
٤١٥].
٧٤٣٣ - حَدَّثَنَا عَيَّشُ بْنُ الوَلِيدِ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ،
عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي ذَرِّ قَالَ: سَأَلْتُ النَّبِيَّ ◌َ عَنْ قَوْلِهِ: ﴿ وَالشَّمْسُ تَجْرِى لِمُسْتَقَرِّ
◌َّهَأَ﴾ [يس: ٣٨] قَالَ: ((مُسْتَقَرُّهَا تَحْتَ العَرْشِ)). [انظر: ٣١٩٩ - مسلم: ١٥٩ - فتح:
١٣/ ٤١٦].
ذكر فيه خمسة أحاديث:

٣٠٦
التوضيح لشرح الجامع الصحيح ==
أحدها: حديث أبي هريرة ◌ُ: ((يَتَعَاقَبُونَ فِيكُمْ مَلَائِكَةٌ .. )).
الحديث.
ثانيها: وَقَالَ خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ : ثَنَا سُلَيْمَانُ، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ دِينَارٍ ،
عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﴾ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((مَنْ تَصَدَّقَ
بِعَدْلِ تَمْرَةٍ مِنْ كَسْبٍ طَيِّبٍ وَلَا يَصْعَدُ إِلَى اللهِ إِلَّ الطَّيِّبُ)).
ثالثها: حديث ابن عباس رضي الله عنهما السالف في دعاء الكرب
رابعها: حديث قَبِيصَةَ، ثَنَا سُفْيَانُ، -وهو ابن سعيد بن مسروق- عَنْ
أَبِيهِ، عَنِ ابن أَبِي نُعْم - واسمه عبد الرحمن، أَوْ أَبِي نُعْم، شَكَّ قَبِيصَةُ-
عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ: بُعِثَ إِلَى النَّبِّ وَّهَ بِذُهَيْبَةٍ، فَقَسَمَهَا بَيْنَ أَرْبَعَةٍ.
وَحَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ نَصْرٍ، ثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِيِهِ، عَنِ
ابن أَبِي نُعْم، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ: بَعَثَ عَلِيٍّ ◌َ - وَهْوَ بِالْيَمَنِ - إِلَى
رسول الله وَلَّ بِذُهَيْبَةٍ فِي تُرْبَتِهَا، فَقَسَمَهَا بَيْنَ الأَقْرَعِ بْنِ حَابِسٍ.
الحديث .
وقد سلف، وقوله فيه: ((إن من ضئضئ هذا)) هو: الأصل. بالضاد
والصاد.
والخامس: حديث أبي ذر: سَأَلْتُ النَّبِيَّ وَّ عَنْ قَوْلِهِ:
﴿وَالشَّمْسُ تَجْرِى لِمُسْتَقَرِّ لَّهَأْ﴾ [يس: ٣٨] قَالَ: ((مُسْتَقَرُّهَا تَحْتَ
العَرْشِ)).
الشرح :
تعليق ابن عباس أخرجه مسندًا في إسلام أبي ذر، عن عمرو بن
العباس، ثنا ابن مهدي، ثنا المثنى، عنه(١).
(١) سبق برقم (٣٨٦١) كتاب: مناقب الأنصار.

٣٠٧
= ڪِتَابُ التَّوحِيدِ وَالزَّدِ عَلَى الْجَهْمِيَّةِ
وتعليق مجاهد ذكره في ((تفسيره)) رواية ابن أبي نجيح، عن ورقاء
عنه(١)، وتعليق خالد أخرجه مسلم عن أحمد بن عثمان، ثنا خالد
به(٢). وأخرجه أبو نعيم الحافظ عن أبي أحمد، ثنا عبد الكبير
الخطابي، ثنا إسحاق بن إبراهيم ثنا شبابة، ثنا ورقاء. وأغفل ذكره
فيما جمعه من حديث عبد الله بن دينار.
وغرضه في هذا الباب رد شبهة الجهمية المجسمة في تعلقها بظاهر
قوله تعالى ﴿ذِى الْمَعَارِجِ * تَعْرُجُ الْمَلَبِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ﴾ [المعارج: ٢، ٣]،
وبقوله: ﴿إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ﴾ [فاطر: ١٠] وما تضمنته أحاديث
الباب، من هذا المعنى، وقد سلف الكلام في الرد عليهم، وهو أن
الدلائل الواضحة قد قامت على أن الباري تعالى ليس بجسم
ولا محتاجًا إلى مكان يحله ويستقر فيه؛ لأنه تعالى قد كان ولا مكان
وهو على ما كان، ثم خلق المكان، فمحال كونه غنيًّا عن المكان
قبل خلقه إياه ثم يحتاج إليه بعد خلقه له - هذا مستحيل - ولا حجة
لهم في قوله: ﴿ذِى الْمَعَارِجِ﴾ لأنه إنما أضاف المعارج إليه إضافة
فعل، وقد كان ولا فعل له موجود، وقد قال ابن عباس رضي الله
عنهما في قوله: ﴿ذِى الْمَعَارِج﴾ هو بمعنى: العلو والرفعة.
وكذلك لا شبهة لهم في قوله تعالى: ﴿إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الَِّبُ﴾
[فاطر: ١٠]؛ لأن صعود الكلم إليه تعالى لا يقتضي كونه في جهة
العلو، إذ الباري تعالى لا تحويه جهة، إذ كان موجودًا ولا جهة،
وإذا صح ذلك وجب أن يكون تأويل قوله: ﴿ذِى الْمَعَارِجِ﴾ رفعته
واعتلاؤه على خليقته وتنزيهه عن الكون في جهة؛ لأن ذلك ما يوجب
(١) ((تفسير مجاهد)) ٥٣١/٢.
(٢) مسلم (١٠١٤/ ٦٤) كتاب: الزكاة، باب: قبول الصدقة.

٣٠٨
التوضيح لشرح الجامع الصحيح -
كونه جسمًا -تعالى الله عن ذلك- وإنما وصف الكلم بالصعود إليه
(فمحال أيضًا وامتناع)(١)؛ لأن الكلم عرض، والعرض لا يفعل؛ لأن
من شرط الفاعل كونه حيًّا قادرًا عالمًا مريدًا، فوجب صرف الصعود
المضاف إلى الكلم إلى الملائكة الصاعدين به(٢).
فصل :
معنى ﴿تَعْرُجُ﴾ تصعد، واختلف في الروح، فقيل: جبريل، وقيل:
ملك عظيم يقوم وحده صفا يوم القيامة وتقوم الملائكة صفًا، قال تعالى:
﴿َيَوْمَ يَقُومُ الرُُّعُ وَالْمَلَتِكَةُ صَفًّا﴾ [النبأ: ٣٨] وقيل: هو خلق من خلق الله،
ولا ينزل ملك إلا ومعه اثنان منهم، وعن ابن عباس رضي الله عنهما، أنه
ملك له أحد عشر ألف جناح وألف وجه، يسبح الله تعالى إلى يوم
القيامة، وقيل: هم خلق كخلق بني آدم لهم أيد وأرجل(٣).
فصل :
وقول مجاهد: (العمل الصالح يرفع الكلم الطيب)، هو قول ابن
عباس، وزاد: والعمل الصالح: أداء فرائض الله، فمن ذكر الله ولم
(١) كذا بالأصل، وفي (ص١): فمجاز أيضًا.
(٢) مذهب أهل السنة والجماعة هو إثبات صفة العلو الله جة، قال ابن عثيمين. وعلو الله
تَّك ينقسم إلى قسمين: علو معنوي، وعلو ذاتي، أما العلو المعنوي: فهو ثابت لله
بإجماع أهل القبلة -أي أهل البدع وأهل السنة - كلهم يؤمنون بأن الله تعالى عالٍ
علوًّا معنويًّا. وأما العلو الذاتي: فهو ثابت عند أهل السنة، غير ثابت عند أهل
البدعة .. ((شرح الواسطية)) ٣٤٨/١. وقد استدل أهل السنة والجماعة بأدلة من
الكتاب، والسنة والإجماع، والعقل.
انظر: ((التوحيد)) لابن خزيمة ٢٥٤/١، (مجموع الفتاوى)) ١٣٦/٥، ((شرح
الطحاوية)) لابن أبي العز ص٢٥٨. وانظر التعليق المتقدم ص ١٨٦ - ١٨٨.
(٣) ((تفسير الطبري)) ٤١٥/١٢ - ٤١٦.

٣٠٩
= ڪِتَابُ التَّوحِيدِ وَالرَّدِ عَلَى الْجَهْمِيَّةِ
يؤد فرائضه رد كلامه على عمله، وكان أولى به، وقاله الحسن وسعيد بن
جبير. وقال شهر بن حوشب: ﴿إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ﴾: القرآن،
والعمل الصالح يرفعه القرآن. وعن قتادة: العمل الصالح يرفعه الله(١).
فصل :
( ((يتعاقبون فيكم)) ). فيه: تقديم الضمير على الفعل قبل الذكر،
وهي لغة غير مشهورة، وهي لغة: أكلوني البراغيث.
فصل :
وقوله: ( ((بعدل تمرة))). رويناه: بفتح العين، ومعناه: المِثْل، وقال
الكسائي: العِدل، والعَدل بمعنى. وقال الفراء: عَدل الشيء: مثله من غير
جنسه، وعِدله مثله من جنسه. وأنكر البصريون هذا (التفريق)(٢)، وقالوا:
العدل، والعَدل المثل، سواء كان من الجنس أو من غير الجنس، وحكى
صاحب ((الصحاح)) عن الفراء مثل ما سلف(٣).
فصل :
وقوله في حديث أبي هريرة ﴾: ( (كما يربي أحدكم فلوه)) ) قال
الجوهري: الفُلُوّ - بتشديد الواو - المهر؛ لأنه يُفْتَلَى أي: يُفطِم(٤).
وقال أبو زيد: (فلو) إذا فتحت الفاء شددت الواو، وإذا كسرت
خففت (وقرأناه بالفتح)(٥). وقوله: ((يتقبلها بيمينه)) هو عبارة عن
حسن القبول؛ لأن العادة جرت بأن اليمين تصان عن مس الأشياء
الرديئة، وقيل: اليمين عبارة عن القدرة. وسلف.
(١) رواه الطبري في (تفسيره) ٣٩٨/١٠ - ٣٩٩.
(٢) كذا بالأصل، وفي (ص١): التفريع.
(٤) ((الصحاح)) ٢٤٥٦/٦.
(٣) ((الصحاح)) ١٧٦١/٥.
(٥) من (ص١).

٣١٠
التوضيح لشرح الجامع الصحيح ==
فصل :
قوله في حديث أبي سعيد: (بذهيبة في تربتها) هي: تبر الذهب
ثم يسبك بعد، قيل: إنما أنث ذهيبة؛ لأن الذهب مؤنث، فلما صغرها
أظهره؛ لأن التصغير يرد الأشياء إلى أصولها، وفي ((الصحاح)): الذهب
معروف، وربما أنث، والقطعة منه ذهبة(١) .
فصل :
الأقرع ومن ذكر معه من المؤلفة قلوبهم الذين يعطون من الزكاة، وقد
أختلف: هل حكمهم باق أم منقطع؟ ولا يأخذون إن احتيج إلى مثله.
والصناديد: جمع صنديد، وهو: السيد الشجاع، وغائر العينين
أي: غارت عيناه فدخلتا وهي (ضد)(٢) الجاحظ. وناتئ الجبين:
مُرْتَفِعُهُ. وفي رواية أخرى: ناشز، والمعنى واحد.
وكث اللحية: كثير شعرها غير مسبلة، ومشرف الوجنتين أي: ليس
بسهل الخد، وقد أشرفت وجنتاه: علتا، والوجنتان: العظمان المشرفان
على الخدين، وهي: الوُجنة والوجنة والأجنة هذا قول القزاز.
وفي ((الصحاح)): الوجنة: ما ارتفع من الخدين، وفيها أربع لغات:
بتثليث الواو، والرابع أجنة (٣).
وقوله: (محلوق الرأس)، كانوا لا يحلقون رءوسهم ويوفرون
شعورهم، وقد فرق رسول الله وَّل شعره وحلق في حجه وعُمَره. قال
الداودي: كان هذا الرجل من بني تميم من بادية العراق. و((ضئضئ))
(١) ((الصحاح)) ١٢٩/١.
(٢) في الأصل: صفة. ولا يتناسب مع السياق.
(٣) ((الصحاح)) ٢٢١٢/٦.

٣١١
كِتَابُ التَّوحِيدِ وَالرَّدِ عَلَى الْجَهْمِيَّةِ
=
تقدم أنه بالضاد والصاد، وأنه: أصله، ورويناه بالمعجمة، وقال
الداودي: من ضئضي هذا، يعني: أمثاله وقرناءه، وكذا قال الشيخ
أبو عمران، وعلل ذلك بأن هذا سبق فكان أصلًا لكل من جاء بعده
منه؛ كقوله في رسول الله وَ﴿ لقد أمر أمر ابن أبي كبشة(١) لما كان
أتى بأمر لم يُسْبَق إليه فشبه رسول الله بَّ به لما فعل مثل فعله.
وقوله: ( ((لا يجاوز حناجرهم)) ) أي: لا يرتفع إلى الله منهم شيء،
وقوله: ( ((مروق السهم (من الرمية)(٢)))) أي: يخرجون خروج السهم.
و(الرمية): ما يرمى من الصيد فيخرج السهم منها، فعيلة بمعنى
مفعولة،
وقوله: ((لئن أنا أدر كتهم لأقتلنهم قتل عاد))، احتج به من یری كفرهم.
وقوله: (﴿ وَالشَّمْسُ تَجْرِى لِمُسْتَقَرِّ لَّهَا﴾ [يس: ٣٨] قال: ((مستقرها
تحت العرش)) ) قيل: أبعد منازلها في الغروب ثم ترجع فلا تجاوزه،
وقيل: لأجل أجلها، وقرأ ابن عباس رضي الله عنهما: (لا مُسْتَقَرَّ
لها)(٣). أي هي جارية لا تثبت في موضع واحد، وقيل: الشمس
مرتفعة بالابتداء، والخبر ﴿لِمُسْتَقَرِّ لَّهَا﴾، وقيل: هي خبرُ محذوفٍ
تقديره: وآية لهم الشمس تجري لمستقر لها .
(١) رواه البخاري (٧) كتاب: بدء الوحي، ومسلم (١٧٧٣) كتاب: الجهاد باب:
كتاب الرسول ملية إلى هرقل.
(٢) في الأصل عليها: لا إلى.
(٣) قراءة شاذة قرأ بها ابن عباس، وابن مسعود، وعكرمة، وعلي بن الحسين،
والشيزرى عن الكسائي. أنظر: ((زاد المسير)) ١٩/٧، ((مختصر شواذ القرآن)) مكتبة
المتنبي القاهرة ص١٢٧.

٣١٢
التوضيح لشرح الجامع الصحيح
٢٤- باب قَوْلِ اللّهِ رَجَلّ:
وُجُوهٌ يَؤْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ
[القيامة: ٢٢ - ٢٣]
) إِلَى رَبِهَا نَاظِرَةٌ
٣٢
٧٤٣٤ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ، حَدَّثَنَا خَالِدٌ وَهُشَيْمٌ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ قَيْسٍ
عَنْ جَرِيرٍ قَالَ: كُنَّا جُلُوسًا عِنْدَ النَّبِيِّ نََّ إِذْ نَظَرَ إِلَى القَمَرِ لَيْلَةَ البَدْرِ قَالَ: ((إِنَّكُمْ
سَتَرَوْنَ رَبَّكُمْ كَمَا تَرَوْنَ هذا القَمَرَ، لَا تُضَامُّونَ فِي رُؤْيَتِهِ، فَإِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ
لَا تُغْلَبُوا عَلَى صَلَاةٍ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَصَلَاةٍ قَبْلَ غُرُوبِ الشَّمْسِ، فَافْعَلُوا)).
[انظر: ٥٥٤- مسلم: ٦٣٣ - فتح: ١٣/ ٤١٩].
٧٤٣٥- حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا عَاصِمُ بْنُ يُوسُفَ الْيَرْبُوعِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو
شِهَابٍ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِ حَازِمٍ، عَنْ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ
قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ وَّةِ: ((إِنَّكُمْ سَتَرَوْنَ رَبَّكُمْ عِيَانًا)). [انظر: ٥٥٤ - مسلم: ٦٣٣ - فتح:
٤١٩/١٣] .
٧٤٣٦ - حَدَّثَنَا عَبْدَةُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، حَدَّثَنَا حُسَيْنٌ الْجُغْفِيُّ، عَنْ زَائِدَةَ، حَدَّثَنَا بَيَانُ
بْنُ بِشْرٍ، عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ قَالَ: خَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللهِ وَلِّ لَيْلَةَ
البَذْرِ فَقَالَ: «إِنَّكُمْ سَتَرَوْنَ رَبَّكُمْ يَوْمَ القِيَامَةِ كَمَا تَرَوْنَ هذا، لَا تُضَامُّونَ فِي
رُؤْيَتِهِ)). [انظر: ٥٥٤- مسلم: ٦٣٣ - فتح: ٤١٩/١٣].
٧٤٣٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللهِ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنِ ابن شِهَابٍ،
عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ اللَّيْتِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّاسَ قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، هَلْ نَرىْ رَبَّنَا
يَوْمَ القِيَامَةِ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَّةِ: ((هَلْ تُضَارُّونَ فِي القَمَرِ لَيْلَةَ البَدْرِ؟)). قَالُوا:
لَا يَا رَسُولَ اللهِ. قَالَ: ((فَهَلْ تُضَارُّونَ فِي الشَّمْسِ لَيْسَ دُونَهَا سَحَابٌ؟)). قَالُوا:
لَا يَا رَسُولَ اللهِ.
قَالَ: ((فَإِنَّكُمْ تَرَوْنَهُ كَذَلِكَ، يَجْمَعُ اللهُ النَّاسَ يَوْمَ القِيَامَةِ فَيَقُولُ: مَنْ كَانَ
يَعْبُدُ شَيْئًا فَلْيَقَبِعْهُ. فَيَتْبَعُ مَنْ كَانَ يَعْبُدُ الشَّمْسَ الشَّمْسَ، وَيَتْبَعُ مَنْ كَانَ يَعْبُدُ

٣١٣
= ڪِتَابُ التَّوحِيدِ وَالرَّدِ عَلَى الْجَهْمِيَّةِ
القَمَرَ القَمَرَ ، وَيَنْبَعُ مَنْ كَانَ يَعْبُدُ الطَّوَاغِيتَ الطَّوَاغِيتَ، وَتَبْقَى هذِهِ الأُمَّةُ فِيهَا
شَافِعُوهَا- أَوْ مُنَافِقُوهَا، شَكَّ إِنْرَاهِيمُ - فَيَأْتِيهِمُ اللهُ فَيَقُولُ: أَنَا رَبُّكُمْ. فَيَقُولُونَ:
هذا مَكَانُنَا حَتَّى يَأْتِيَنَا رَبُّنَا، فَإِذَا جَاءَنَا رَبّنَا عَرَفْنَاهُ فَيَأْتِيهِمُ اللهُ فِي صُورَتِهِ التِي
يَعْرِفُونَ فَيَقُولُ: أَنَا رَبُّكُمْ. فَيَقُولُونَ: أَنْتَ رَبَُّا. فَيَتْبَعُونَهُ، وَيُضْرَبُ الصِّرَاطُ
بَيْنَ ظَهْرِى جَهَنَّمَ، فَأَكُونُ أَنَا وَأُمَّتِي أَوَّلَ مَنْ يُجِيزُهَا، وَلَا يَتَكَلَّمُ بَوْمَئِذٍ إِلَّا
الرُّسُلُ، وَدَعْوى الرُّسُلِ يَوْمَئِذٍ: اللَّهُمَّ سَلَّمْ سَلَّمْ. وَفِي جَهَنَّمَ كَلَالِبُ مِثْلُ
شَوْكِ السَّعْدَانِ، هَلْ رَأَيْتُمُ السَّعْدَانَ؟)). قَالُوا نَعَمْ: يَا رَسُولَ اللهِ.
قَالَ: ((فَإِنَّهَا مِثْلُ شَوْكِ السَّعْدَانِ، غَيْرَ أَنَّهُ لَا يَعْلَمُ مَا قَدْرُ عِظَمِهَا إِلَّ اللهُ،
تَخْطَفُ النَّاسَ بِأَعْمَالِهِمْ، فَمِنْهُمُ المُوبَقُ بَقِيَ بِعَمَلِهِ- أَوِ المُوثَقُ بِعَمَلِهِ - وَمِنْهُمُ
المُخَرْدَلُ، أَوِ المُجَازىُ - أَوْ نَحْوُهُ- ثُمَّ يَتَجَلَّى، حَتَّى إِذَا فَرَغَ اللهُ مِنَ القَضَاءِ
بَيْنَ العِبَادِ وَأَرَادَ أَنْ يُخْرِجَ بِرَحْمَتِهِ مَنْ أَرَادَ مِنْ أَهْلِ النَّارِ، أَمَرَ المَلَائِكَةَ أَنْ
يُخْرِجُوا مِنَ النَّارِ مَنْ كَانَ لَا يُشْرِكُ بِاللهِ شَيْئًا، مِمَّنْ أَرَادَ اللهُ أَنْ يَرْحَمَهُ مِمَّنْ
يَشْهَدُ أَنْ لَا إله إِلَّ اللهُ، فَيَعْرِفُونَهُمْ فِي النَّارِ بِأَثَرِ السُّجُودِ، تَأْكُلُ النَّارُ ابن آدَمَ
إِلَّا أَثَرَ السُّجُودِ، حَرَّمَ اللهُ عَلَى النَّارِ أَنْ تَأْكُلَ أَثَرَ السُّجُودِ، فَيَخْرُجُونَ مِنَ النَّارِ
قَدِ أَمْتُحِشُوا، فَيُصَبُّ عَلَيْهِمْ، مَاءُ الحَيَاةِ فَيَنْبُونَ تَحْتَهُ كَمَا تَنْبُتُ الحِبَّةُ فِي
حَمِيلِ السَّيْلِ، ثُمَّ يَفْرُغُ اللهُ مِنَ القَضَاءِ بَيْنَ العِبَادِ، وَيَبْقَى رَجُلٌ مُقْبِلٌ بِوَجْهِهِ
عَلَى النَّارِ هُوَ آخِرُ أَهْلِ النَّارِ دُخُولًا الجَنَّةَ فَيَقُولُ: أَيْ رَبِّ، أَصْرِفْ وَجْهِي
عَنِ النَّارِ، فَإِنَّهُ قَدْ قَشَبَنِي رِيحُهَا وَأَحْرَقَنِي ذَكَاؤُهَا. فَيَدْعُو اللهَ بِمَا شَاءَ أَنْ
يَدْعُوَهُ، ثُمَّ يَقُولُ اللهُ هَلْ عَسَيْتَ إِنْ أُعْطِيتَ ذَلِكَ أَنْ تَسْأَلَنِي غَيْرَهُ؟ فَيَقُولُ:
لَا وَعِزَّتِكَ، لَا أَسْأَلُكَ غَيْرَهُ. وَيُعْطِي رَبَّهُ مِنْ عُهُودٍ وَمَوَاثِيقَ مَا شَاءَ، فَيَصْرِفُ
اللهُ وَجْهَهُ عَنِ النَّارِ، فَإِذَا أَقْبَلَ عَلَى الجَنَّةِ وَرَآهَا سَكَتَ، مَا شَاءَ اللهُ أَنْ يَسْكُتَ
ثُمَّ يَقُولُ: أَي رَبِّ، قَدِّمْنِي إِلَى بَابِ الجَنَّةِ. فَقُولُ اللهُ لَهُ: أَلَسْتَ قَدْ أَعْطَيْتَ
عُهُودََ وَمَوَاثِقَكَ أَنْ لَا تَسْأَلَنِي غَيْرَ الذِي أُعْطِيتَ أَبَدًا؟ وَيْلَكَ يَا ابن آدَمَ

٣١٤
التوضيح لشرح الجامع الصحيح
مَا أَغْدَرَكَ! فَيَقُولُ أَي رَبِّ. وَيَدْعُو اللهَ، حَتَّى يَقُولَ: هَلْ عَسَيْتَ إِنْ أُعْطِيتَ
ذَلِكَ أَنْ تَسْأَلَ غَيْرَهُ؟ . فَيَقُولُ: لَا وَعِزَّتِكَ، لَا أَسْأَلُكَ غَيْرَهُ. وَيُعْطِي مَا شَاءَ مِنْ
عُهُودٍ وَمَوَاثِيقَ، فَيُقَدِّمُهُ إِلَى بَابِ الجَنَّةِ، فَإِذَا قَامَ إِلَى بَابِ الجَنَّةِ أَنْفَهَقَتْ لَهُ
الجَنَّةُ، فَرَأى مَا فِيهَا مِنَ الحَبْرَةِ وَالسُّرُورِ، فَيَسْكُتُ مَا شَاءَ اللهُ أَنْ يَسْكُتَ، ثُمَّ
يَقُولُ أي رَبِّ، أَدْخِلْنِ الجَنَّةَ. فَيَقُولُ اللهُ: أَسْتَ قَدْ أَعْطَيْتَ عُهُودََ وَمَوَاثِيقَكَ
أَنْ لَا تَسْأَلَ غَيْرَ مَا أُعْطِيتَ؟ - فَيَقُولُ : - وَيْلَكَ يَا ابن آدَمَ مَا أَغْدَرََ! فَيَقُولُ:
أي رَبِّ، لَا أَكُونَنَّ أَشْقَى خَلْقِكَ. فَلَا يَزَالُ يَدْعُو حَتَّى يَضْحَكَ اللهُ مِنْهُ، فَإِذَا
ضَحِكَ مِنْهُ قَالَ لَهُ: ادْخُلِ الجَنَّةَ. فَإِذَا دَخَلَهَا قَالَ اللهُ لَهُ: تَمَنَّهْ. فَسَأَلَ رَبَّهُ
وَتَمَنَّى، حَتَّى إِنَّ اللهَ لَيُذَكِّرُهُ يَقُولُ: كَذَا وَكَذَا، حَتَّى أَنْقَطَعَتْ بِهِ الأَمَانِيُّ، قَالَ
اللهُ: ذَلِكَ لَكَ وَمِثْلُهُ مَعَهُ)). [انظر: ٨٠٦- مسلم: ١٨٢ - فتح: ١٣/ ٤١٩].
٧٤٣٨- قَالَ عَطَاءُ بْنُ يَزِيدَ: وَأَبُو سَعِيدِ الْخُدْرِيُّ مَعَ أَبِي هُرَيْرَةَ لَا يَرُدُّ عَلَيْهِ مِنْ
حَدِيثِهِ شَيْئًا، حَتَّى إِذَا حَدَّثَ أَبُو هُرَيْرَةَ أَنَّ اللهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى قَالَ: ((ذَلِكَ لَكَ وَمِثْلُهُ
مَعَهُ)).
قَالَ أَبُو سَعِيدِ الْخُدْرِيُّ: ((وَعَشَرَةُ أَمْثَالِهِ مَعَهُ)). يَا أَبَا هُرَيْرَةَ. قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: مَا
حَفِظْتُ إِلَّ قَوْلَهُ: ((ذَلِكَ لَكَ وَمِثْلُهُ مَعَهُ)). قَالَ أَبُو سَعِيدِ الْخُذْرِيُّ: أَشْهَدُ أَنَّ حَفِظْتُ
مِنْ رَسُولِ اللهِ وَّ﴿ قَوْلَهُ: ((ذَلِكَ لَكَ وَعَشَرَةُ أَمْثَالِهِ)). قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: فَذَلِكَ الرَّجُلُ
آخِرُ أَهْلِ الَجَنَّةِ دُخُولًا الَجَنَّةَ. [انظر: ٢٢ - مسلم: ١٨٣ - فتح: ١٣ /٤٢٠].
٧٤٣٩- حَدَّثَنَا يَخْيَى بْنُ بُكَثِرٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ خَالِدِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ
أَبِي هِلَالٍ، عَنْ زَيْدِ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدِ الْخُدْرِيِّ قَالَ: قُلْنَا: يَا رَسُولَ
اللهِ، هَلْ نَرىُ رَبََّا يَوْمَ القِيَامَةِ؟ قَالَ: ((هَلْ تُضَارُونَ فِي رُؤْيَةِ الشَّمْسِ وَالْقَمَرِ إِذَا
كَانَتْ صَحْوًّا؟)). قُلْنَا: لَا. قَالَ: ((فَإِنَّكُمْ لَا تُضَارُونَ فِي رُؤْيَةِ رَبِّكُمْ يَوْمَئِذٍ إِلَّا
كَمَا تُضَارُونَ فِي رُؤْيَتِهِمَا - ثُمَّ قَالَ :- يُنَادِي مُنَادٍ: لِيَذْهَبْ كُلُّ قَوْمٍ إِلَى مَا كَانُوا
يَعْبُدُونَ. فَيَذْهَبُ أَصْحَابُ الصَّلِيبِ مَعَ صَلِيِهِمْ، وَأَصْحَابَّ الأَوْثَانِ مَعَ

٣١٥
= كِتَابُ التَّوحِيدِ وَالزَّدِ عَلَى الْجَهْمِيَّةِ
أَوْثَانِهِمْ، وَأَصْحَابُ كُلِّ آلِهَةٍ مَعَ آلِهَتِهِمْ، حَتَّى يَبْقَى مَنْ كَانَ يَعْبُدُ اللهَ مِنْ بَرِّ
أَوْ فَاجِرٍ، وَغُبَّرَاتٌ مِنْ أَهْلِ الكِتَابِ، ثُمَّ يُؤْتَى بِجَهَنَّمَ تُعْرَضُ كَأَنَّهَا سَرَابٌ،
فَيُقَالُ لِلَّيَّهُودِ: مَا كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ؟ قَالُوا: كُنَّا نَعْبُدُ عُزَيْرَ ابنِ اللهِ. فَيُقَالُ: كَذَبْتُمْ
لَمْ يَكُنْ الله صَاحِبَةٌ وَلَا وَلَدٌ، فَمَا تُرِيدُونَ؟ قَالُوا: نُرِيدُ أَنْ تَسْقِيَنَا فَيُقَالُ:
أَشْرَبُوا. فَيَتَسَاقَطُونَ فِي جَهَنَّمَ، ثُمَّ يُقَالُ لِلنَّصَارِىُ: مَا كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ؟
فَيَقُولُونَ: كُنَّا نَعْبُدُ المَسِيحَ ابنِ اللهِ. فَيُقَالُ: كَذَبْتُمْ، لَمْ يَكُنْ الله صَاحِبَةٌ
وَلَا وَلَدٌ، فَمَا تُرِيدُونَ؟ فَيَقُولُونَ: نُرِيدُ أَنْ تَسْقِيَنَا. فَيُقَالُ: أَشْرَبُوا. فَيَتَسَاقَطُونَ
حَتَّى يَبْقَى مَنْ كَانَ يَعْبُدُ اللهَ مِنْ بَرِّ أَوْ فَاجِرٍ، فَيُقَالُ لَهُمْ: مَا يَحْبِسُكُمْ وَقَدْ
ذَهَبَ النَّاسُ؟ فَيَقُولُونَ: فَارَقْنَاهُمْ وَنَحْنُ أَخْوَجُ مِنَّا إِلَيْهِ الْيَوْمَ، وَإِنَّا سَمِعْنَا
مُنَادِيًّا يُنَادِي: لِيَلْحَقْ كُلُّ قَوْمٍ بِمَا كَانُوا يَعْبُدُونَ، وَإِنَّمَا نَتْتَظِرُ رَبَّنَا- قَالَ :-
فَيَأْتِهِمُ الجَبَّارُ فَيَقُولُ: أَنَا رَبُّكُّمْ. فَيَقُولُونَ: أَنْتَ رَبُّنَا. فَلَا يُكَلِّمُهُ إِلَّ الأَنْبِيَاءُ،
فَيَقُولُ: هَلْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُ آيَةٌ تَعْرِفُونَهُ؟ فَيَقُولُونَ: السَّاقُ. فَيَكْشِفُ عَنْ سَاقِهِ،
فَيَسْجُدُ لَهُ كُلُّ مُؤْمِنٍ، وَيَبْقَى مَنْ كَانَ يَسْجُدُ للهِ رِيَاءً وَسُمْعَةً، فَيَذْهَبُ كَيْمَا
يَسْجُدَ، فَيَعُودُ ظَهْرُهُ طَبَقًّا وَاحِدًا، ثُمَّ يُؤْتَى بِالْجَسْرِ فَيُجْعَلُ بَيْنَ ظَهْرَيْ جَهَنَّمَ)).
قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللهِ، وَمَا الجَسْرُ؟ قَالَ: ((مَدْحَضَةٌ مَزِلَّةٌ، عَلَيْهِ خَطَاطِفُ
وَكَلَالِيبُ وَحَسَكَةٌ مُفَلْطَحَةٌ، لَهَا شَوْكَةٌ عُقَيْفَاءُ، تَكُونُ بِنَجْدٍ، يُقَالُ لَهَا:
السَّعْدَانُ، المُؤْمِنُ عَلَيْهَا كَالطَّرْفِ وَكَالْبَرْقِ وَكَالرِّيحِ وَكَأَجَاوِيِدِ الخَيْلِ
وَالرِّكَابٍ، فَتَاجٍ مُسَلَّمٌ، وَنَاجٍ مَخْدُوشٌ، وَمَكْدُوسٌ فِي نَارِ جَهَنَّمَ، حَتَّى يَمُرَّ
آخِرُهُمْ يُسْحَبُّ سَحْبًا، فَمَا أَنْتُمْ بِأَشَدَّ لِي مُنَاشَدَةً فِي الحَقِّ، قَدْ تَبَيَّنَ لَكُمْ مِنَ
المُؤْمِنِ يَوْمَئِذٍ لِلْجَبَّارِ، وَإِذَا رَأَوْا أَنَّهُمْ قَدْ نَجَوْا فِي إِخْوَانِهِمْ يَقُولُونَ: رَبَّنَا،
إِخْوَانُنَا كَانُوا يُصَلَّونَ مَعَنَا وَيَصُومُونَ مَعَنَا وَيَعْمَلُونَ مَعَنَا. فَيَقُولُ اللهُ تَعَالَى:
اذْهَبُوا فَمَنْ وَجَدْتُمْ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالَ دِينَارٍ مِنْ إِيمَانٍ فَأَخْرِجُوهُ. وَيُحَرِّمُ اللهُ
صُوَرَهُمْ عَلَى النَّارِ، فَيَأْتُونَهُمْ وَبَعْضُهُمْ قَدْ غَابَ فِي النَّارِ إِلَى قَدَمِهِ وَإِلَى

٣١٦
التوضيح لشرح الجامع الصحيح =
أَنْصَافِ سَاقَيْهِ، فَيُخْرِجُونَ مَنْ عَرَفُوا، ثُمَّ يَعُودُونَ فَيَقُولُ أَذْهَبُوا فَمَنْ وَجَدْتُمْ
فِي قَلْبِهِ مِثْقَالَ نِصْفِ دِينَارٍ فَأَخْرِجُوهُ. فَيُخْرِجُونَ مَنْ عَرَفُوا، ثُمَّ يَعُودُونَ،
فَيَقُولُ: أَذْهَبُوا فَمَنْ وَجَدْتُمْ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ مِنْ إِيمَانٍ فَأَخْرِ جُوهُ. فَيُخْرِجُونَ
مَنْ عَرَفُوا)).
قَالَ أَبُو سَعِيدٍ فَإِنْ لَمْ تُصَدِّقُونِي فَاقْرَءُوا: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ وَإِن تَكُ
حَسَنَةً يُضَعِفْهَا﴾ [النساء: ٤٠]. ((فَيَشْفَعُ النَّبِيُّونَ وَالْمَلَائِكَةُ، وَالْمُؤْمِنُونَ فَيَقُولُ
الجَبَّارُ بَقِيَتْ شَفَاعَتِي. فَيَقْبِضُ قَبْضَةً مِنَ النَّارِ، فَيُخْرِجُ أَقْوَامًا قَدِ أَمْتُحِشُوا،
فَيُلْقَوْنَ فِي نَهَرِ بِأَفْوَاهِ الجَنَّةِ يُقَالُ لَهُ: مَاءُ الحَيَاةِ، فَيَنْبُتُونَ فِي حَافَتَيْهِ كَمَا تَنْبُتُ
الحِبَّةُ فِي حَمِيلِ السَّيْلِ، قَدْ رَأَيْتُمُوهَا إِلَى جَانِبِ الصَّخْرَةِ إِلَى جَانِبٍ
الشَّجَرَةِ، فَمَا كَانَ إِلَى الشَّمْسِ مِنْهَا كَانَ أَخْضَرَ، وَمَا كَانَ مِنْهَا إِلَى الظُّلِّ كَانَ
أَبْيَضَ، فَيَخْرُجُونَ كَأَنَّهُمُ اللُّؤْلُؤُ، فَيُجْعَلُ فِي رِقَابِهِم الخَوَاتِيمُ، فَيَدْخُلُونَ
الجَنَّةَ، فَيَقُولُ أَهْلُ الجَنَّةِ: هؤلاء عُتَقَاءُ الرَّحْمَنِ، أَدْخَلَهُمُ الجَنَّةَ بِغَيْرِ عَمَلٍ
عَمِلُوهُ وَلَا خَيْرٍ قَدَّمُوهُ. فَيُقَالُ لَهُمْ لَكُمْ مَا رَأَيْتُمْ وَمِثْلُهُ مَعَهُ)). [انظر: ٢٢ - مسلم:
١٨٣ - فتح: ١٣ / ٤٢٠].
٧٤٤٠- وَقَالَ حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ: حَدَّثَنَا هَمَّامُ بْنُ يَجْيَى، حَدَّثَنَا قَتَادَةُ، عَنْ أَنَسٍ
﴿ أَنَّ النَّبِيَّ ◌ََّ قَالَ: ((يُحْبَسُ المُؤْمِنُونَ يَوْمَ القِيَامَةِ حَتَّى يُهِمُّوا بِذَلِكَ،
فَيَقُولُونَ: لَوِ اسْتَشْفَعْنَا إِلَى رَبَِّا فَيُرِبِحُنَا مِنْ مَكَانِنَا. فَيَأْتُونَ آدَمَ فَيَقُولُونَ:
أَنْتَ آدَمُ أَبُو النَّاسِ، خَلَقَكَ اللهُ بِيَدِهِ وَأَسْكَنَكَ جَنَتَهُ، وَأَسْجَدَ لَكَ مَلَائِكَتَهُ،
وَعَلَّمَكَ أَسْمَاءَ كُلِّ شَىء، لِتَشْفَعْ لَنَا عِنْدَ رَبِّكَ حَتَّى يُرِيحَنَا مِنْ مَكَانِنَا هذا-
قَالَ : - فَيَقُولُ: لَسْتُ هُنَاكُمْ- قَالَ: وَيَذْكُرُ خَطِيئَتَهُ التِي أَصَابَ أَكْلَهُ مِنَ
الشَّجَرَةِ وَقَدْ نُهِيَ عَنْهَا- ولكن آثْتُوا نُوحًا أَوَّلَ نَبِيِّ بَعَثَهُ اللهُ إِلَى أَهْلِ الأَرْضِ.
فَيَأْتُونَ نُوحًا فَيَقُولُ: لَسْتُ هُنَاكُمْ. وَيَذْكُرُ خَطِيئَتَهُ التِي أَصَابَ سُؤَالَهُ رَبَّهُ بِغَيْرِ
عِلْم - ولكن آتْتُوا إِبْرَاهِيمَ خَلِيلَ الرَّحْمَنِ - قَالَ : - فَيَأْتُونَ إِبْرَاهِيمَ فَيَقُولُ:

٣١٧
كِتَابُ التَّوحِيدِ وَالرَّدِ عَلَى الْجَهْمِيَّةِ
-
إِنِّي لَسْتُ هُنَاكُمْ - وَيَذْكُرُ ثَلَاثَ كَلِمَاتٍ كَذَبَهُنَّ - ولكن أَثْتُوا مُوسَى عَبْدًا آتَاهُ
اللهُ التَّوْرَاةَ، وَكَلَّمَهُ وَقَرَّبَهُ نَجِيًّا- قَالَ : - فَيَأْتُونَ مُوسَى فَيَقُولُ: إِنِّي لَسْتُ
هُنَاكُمْ - وَيَذْكُرُ خَطِيئَتَهُ التِي أَصَابَ قَتْلَهُ النَّفْسَ - ولكن أَنْتُوا عِيسَى عَبْدَ اللهِ
وَرَسُولَهُ وَرُوحَ اللهِ وَكَلِمَتَهُ- قَالَ : - فَيَأْتُونَ عِيسَى فَيَقُولُ: لَسْتُ هُنَاكُمْ، ولكن
آنْتُوا مُحَمَّدًا فَ عَبْدًا غَفَرَ اللهُ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ وَمَا تَأَخَّرَ. فَيَأْتُونِي، فَأَسْتَأْذِنُ
عَلَى رَبِّي فِي دَارِهِ، فَيُؤْذَنُ لِي عَلَيْهِ، فَإِذَا رَأَيْتُهُ وَقَعْتُ سَاجِدًا، فَيَدَعُنِي مَا شَاءَ
اللهُ أَنْ يَدَعَنِي، فَيَقُولُ: أَرْفَعْ مُحَمَّدُ، وَقُلْ يُسْمَعْ، وَاشْفَعْ تُشَفَّعْ، وَسَلْ تُعْطَ
- قَالَ : - فَأَرْفَعُ رَأْسِي، فَأَثْنِي عَلَى رَبِّي بِثَنَاءٍ وَتَحْمِيدٍ يُعَلِّمُنِيهِ، فَيَحُدُّ لِي حَدًّا،
فَأَخْرُجُ فَأُدْخِلُهُمُ الجَنَّةَ».
قَالَ قَتَادَةُ: وَسَمِعْتُهُ أَيْضًا يَقُولُ: ((فَأَخْرُجُ فَأُخْرِجُهُمْ مِنَ النَّارِ وَأُدْخِلُهُمُ
الجَنَّةَ، ثُمَّ أَعُودُ فَأَسْتَأْذِنُ عَلَى رَبِّي فِي دَارِهِ، فَيُؤْذَنُ لِي عَلَيْهِ، فَإِذَا رَأَيْتُهُ وَقَعْتُ
سَاجِدًا، فَيَدَعُنِي مَا شَاءَ اللهُ أَنْ يَدَعَنِي ثُمَّ يَقُولُ أَرْفَعْ مُحَمَّدُ، وَقُلْ يُسْمَعْ،
وَاشْفَعْ تُشَفَّعْ، وَسَلْ تُعْطَ - قَالَ : - فَأَرْفَعُ رَأْسِي فَأَنْنِي عَلَى رَبِّي بِثْنَاءٍ وَتَحْمِيدٍ
يُعَلِّمُنِهِ- قَالَ- ثُمَّ أَشْفَعُ فَيَحُدُّ لِي حَدَّا فَأَخْرُجُ فَأُدْخِلُهُمُ الجَنَّةَ)).
قَالَ قَتَادَةُ: وَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: ((فَأَخْرُجُ فَأُخْرِجُهُمْ مِنَ النَّارِ وَأُدْخِلُهُمُ الجَنَّةَ، ثُمّ
أَعُودُ الثَّالِثَةَ فَأَسْتَأْذِنُ عَلَى رَبِّي فِي دَارِهِ فَيُؤْذَنُ لِي عَلَيْهِ، فَإِذَا رَأَيْتُهُ وَقَعْتُ
سَاجِدًا فَيَدَعُنِي مَا شَاءَ اللهُ أَنْ يَدَعَنِي ثُمَّ يَقُولُ أَرْفَعْ مُحَمَّدُ، وَقُلْ يُسْمَعْ.
وَاشْفَعْ تُشَفَّعْ، وَسَلْ تُعْطَهْ- قَالَ- فَأَرْفَعُ رَأْسِي فَأَنْنِي عَلَى رَبِّي بِشَاءٍ وَتَحْمِيدٍ
يُعَلِّمُنِيهِ- قَالَ- ثُمَّ أَشْفَعُ فَيَحُدُّ لِي حَدًّا فَأَخْرُجُ فَأُدْخِلُهُمُ الجَنَّةَ)).
قَالَ قَتَادَةُ وَقَدْ سَمِعْتُهُ يَقُولُ: ((فَأَخْرُجُ فَأُخْرِجُهُمْ مِنَ النَّارِ وَأُدْخِلُهُمُ الجَنَّةَ،
حَتَّى مَا يَبْقَى فِي النَّارِ إِلَّا مَنْ حَبَسَهُ القُرْآنُ أَي وَجَبَ عَلَيْهِ الخُلُودُ - قَالَ : - ثُمَّ
تَلَا هَذِهِ الآيَةَ: ﴿عَسَّ أَن يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامَا نَحْمُودًا﴾ [الإسراء: ٧٩] قَالَ: وهذا المَقَامُ
المَحمُودُ الذِي وُعِدَهُ نَبِيُّكُمْ وَِّ. [انظر: ٤٤- مسلم: ١٩٣ - فتح: ١٣ / ٤٢٢].

٣١٨
التوضيح لشرح الجامع الصحيح =
٧٤٤١ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنِي عَمِّي، حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ
صَالِحِ، عَنِ ابن شِهَابٍ قَالَ: حَدَّثَنِي أَنَسُ بْنُ مَالِكِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَّهِ أَوْسَلَ إِلَى
الأَنْصَارِ، فَجَمَعَهُمْ فِي قُبَّةٍ وَقَالَ لَهُمُ: ((اصْبِرُوا حَتَّى تَلْقَوُا اللّهَ وَرَسُولَهُ، فَإِنِّي عَلَى
الحَوْضِ)) [انظر: ٣١٤٦ - مسلم: ١٠٥٩ - فتح: ١٣ / ٤٢٣].
٧٤٤٢- حَدَّثَنِي ثَابِتُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ ابن جُرَيْجٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ
الأَخْوَلِ، عَنْ طَاؤُسٍ، عَنِ ابن عَبَّاسِ رضي الله عنهما قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ◌َ إِذَا
تَهَجَّدَ مِنَ اللَّيْلِ قَالَ: ((اللَّهُمَّ رَبَّنَا لَكَ الحَمْدُ، أَنْتَ قَيِّمُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ،
وَلَكَ الحَمْدُ أَنْتَ رَبُّ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَنْ فِيهِنَّ، وَلَكَ الحَمْدُ أَنْتَ نُورُ
السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَنْ فِيهِنَّ، أَنْتَ الحَقُّ، وَقَوْلُكَ الحَقُّ، وَوَعْدُكَ الحَقُّ،
وَلِقَاؤُكَ الحَقُّ، وَالْجَنَّةُ حَقٌّ ، وَالنَّارُ حَقٌّ، وَالسَّاعَةُ حَقٌّ، اللَّهُمَّ لَكَ أَسْلَمْتُ،
وَبَِكَ آمَنْتُ، وَعَلَيْكَ تَوَكَّلْتُ، وَإِلَيْكَ خَاصَمْتُ، وَبِكَ حَاكَمْتُ، فَاغْفِرْ
لِي مَا قَدَّمْتُ وَمَا أَخَّرْتُ، وَأَسْرَرْتُ وَأَعْلَنْتُ، وَمَا أَنْتَ أَعْلَمُ بِهِ مِنِّي،
لا إله إِلَّا أَنْتَ)).
قَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ: قَالَ قَيْسُ بْنُ سَغدٍ وَأَبُو الزُّبَيْرِ، عَنْ طَاؤُسِ: ((قَيَّامٌ)). وَقَالَ
بُجَاهِدٌ القَيُّومُ القَائِمُ عَلَى كُلِّ شَىءٍ. وَقَرَأَ عُمَرُ القَيَّامُ، وَكِلَاهُمَا مَدْخُ. [انظر: ١١٢٠-
مسلم: ٧٦٩ - فتح: ١٣ /٤٢٣].
٧٤٤٣- حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، حَدَّثَنِي الأَغْمَشُ، عَنْ
خَيْثَمَةَ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ لَّهِ: ((مَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا
سَيُكَلِّمُهُ رَبُّهُ، لَيْسَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ تُرْجُمَانٌ وَلَا حِجَابٌ يَحْجُبُهُ)). [انظر: ١٤١٣ - مسلم:
١٠١٦- فتح: ١٣ / ٤٢٣].
٧٤٤٤- حَدَّثَنَا عَلَّيَّ بْنُ عَبْدِ اللهِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ عَبْدِ الصَّمَدِ، عَنْ أَبِي
عِمْرَانَ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ قَيْسٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّبِيِّ وَ قَالَ: ((جَنَتَانِ مِنْ
فِضَّةٍ آنِيَتُهُمَا وَمَا فِيهِمَا، وَجَنَتَانِ مِنْ ذَهَبِ آنِيَتُهُمَا وَمَا فِيهِمَا، وَمَا بَيْنَ القَوْمِ

٣١٩
كِتَابُ التّوحِيدِ وَالرَّدِ عَلَى الْجَهْمِيَّةِ
وَبَيْنَ أَنْ يَنْظُرُوا إِلَى رَبِّهِمْ إِلَّا رِدَاءُ الكِبْرِ عَلَى وَجْهِهِ فِي جَنَّةِ عَدْنٍ)). [انظر:
٤٨٧٨- مسلم: ١٨٠ - فتح: ١٣ / ٤٢٣].
٧٤٤٥- حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الَلِكُ بْنُ أَغْيَنَ وَجَامِعُ بْنُ
أَبِي رَاشِدٍ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ ﴾ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَه: ((مَنِ أَقْتَطَعَ مَالَ
آَمْرِئٍ مُسْلِم بِيَمِينِ كَاذِبَةٍ، لَقِيَ اللهَ وَهْوَ عَلَيْهِ غَضْبَانُ)). قَالَ عَبْدُ اللهِ: ثُمَّ قَرَأَ
رَسُولُ اللهِ بَّةِ مِصْدَاقَهُ مِنْ كِتَابِ اللهِ جَلَّ ذِكْرُهُ: ﴿ إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَنِهِمْ
ثَمَنَّا قَلِيلًا أُوْلَئِكَ لَ خَقَ لَهُمْ فِى الْآَخِرَةِ وَلَا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ﴾ [آل عمران: ٧٧] الآيَةَ.
[انظر: ٢٣٥٦، ٢٣٥٧ - مسلم: ١٣٨ - فتح: ١٣ / ٤٢٣].
٧٤٤٦- حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرٍو، عَنْ أَبِ صَالِحٍ، عَنْ
أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ◌ََّ قَالَ: (ثَلَاثَةٌ لَا يُكَلِّمُهُمُ اللهُ يَوْمَ القِيَامَةِ وَلَا يَنْظُرُ إِلَّيْهِمْ:
رَجُلٌّ حَلَفَ عَلَى سِلْعَةٍ لَقَدْ أَعْطَى بِهَا أَكْثَرَ مِمَّا أَعْطَى وَهْوَ كَاذِبٌ، وَرَجُلٌ
حَلَفَ عَلَى يَمِينِ كَاذِبَةٍ بَعْدَ العَصْرِ لِيَقْتَطِعَ بِهَا مَالَ أُمْرِئٍ مُسْلِم، وَرَجُلٌ مَنَعَ
فَضْلَ مَاءٍ ، فَيَقُولُ اللهُ يَوْمَ القِيَامَةِ: اليَوْمَ أَمْنَعُكَ فَضْلِي كَمَا مَنَعْتُّ فَضْلَ مَا لَمْ
تَعْمَلْ يَدَاَكَ)). [انظر: ٢٣٥٨ - مسلم: ١٠٨ - فتح: ١٣ / ٤٢٣].
٧٤٤٧- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ المُثَنَّى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَهَّابِ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، عَنْ مُحَمَّدٍ،
عَنِ ابن أَبِي بَكْرَةَ، عَنْ أَبِي بَكْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ نَِّ قَالَ: ((الزَّمَانُ قَدِ أُسْتَدَارَ كَهَيْتَتِهِ يَوْمَ
خَلَقَ اللهُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ، السَّنَةُ أَثْنَا عَشَرَ شَهْرًا، مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ، ثَلَاثٌ
مُتَوَالِيَاتٌ: ذُو القَعَدَةِ، وَذُو الحَجَّةِ وَالْمُحَرَّمُ، وَرَجَبُ مُضَرَ الذِي بَيْنَ جُمَادى
وَشَعْبَانَ، أَيُّ شَهْرِ هذا؟)). قُلْنَا: اللهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. فَسَكَتَ حَتَّى ظَنَنَّا أَنَّهُ يُسَمِّيهِ
بِغَيْرِ اسْمِهِ قَالَ: ((أَلَيْسَ ذَا الحَجَّةِ؟)). قُلْنَا: بَلَى. قَالَ: ((أَُّ بَلَدٍ هذا؟)). قُلْنَا: اللهُ
وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. فَسَكَتَ حَتَّى ظَنَّا أَنَّهُ سَيُسَمِّيهِ بِغَيْرِ أَسْمِهِ قَالَ: ((أَلَيْسَ البِلْدَةَ؟)).
قُلْنَا: بَلَى. قَالَ: (فَأَتُّ يَوْمِ هذا؟)). قُلْنَا: اللهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. فَسَكَتَ حَتَّى ظَنَنَّا أَنَّهُ
سَيُسَمِّيهِ بِغَيْرٍ أَسْمِهِ قَالَ:(أَلَيْسَ يَوْمَ النَّحْرِ؟)). قُلْنَا: بَلَى. قَالَ: (فَإِنَّ دِمَاءَكُمْ

٣٢٠
=
التوضيح لشرح الجامع الصحيح
وَأَمْوَالَكُمْ - قَالَ مُحَمَّدٌ: وَأَحْسِبُهُ قَالَ: وَأَعْرَاضَكُمْ - عَلَيْكُمْ حَرَامٌ، كَحُرْمَةِ يَوْمِكُمْ
هذا فِي بَلَدِكُمْ هذا فِي شَهْرِكُمْ هذا، وَسَتَلْقَوْنَ رَبَّكُمْ، فَيَسْأَلُكُمْ عَنْ أَعْمَالِكُمْ،
أَا فَلَا تَرْجِعُوا بَعْدِي ضُلَالًا، يَضْرِبُ بَعْضُكُمْ رِقَابَ بَعْضٍ، أَلَا لِيُبَلِّغِ الشَّاهِدُ
الغَائِبَ، فَلَعَلَّ بَعْضَ مَنْ يَبْلُغُهُ أَنْ يَكُونَ أَوْعَى مِنْ بَعْضِ مَنْ سَمِعَهُ)). فَكَانَ
مُحَمَّدٌ إِذَا ذَكَرَهُ قَالَ صَدَقَ النَّبِيُّ بَهَ، ثُمَّ قَالَ: ((أَلَا هَلْ بَلَّغْتُ، أَلَا هَلْ بَلَّغْتُ)).
[انظر: ٦٧ - مسلم: ١٦٧٩ - فتح: ١٣ /٤٢٤].
ذكر فيه أحاديث جملتها (اثنا)(١) عشر حديثًا:
أحدها: حديث جرير ﴾: كُنَّا جُلُوسًا عِنْدَ رسول الله وَّهِ إِذْ نَظَرَ إِلَى
القَمَرِ لَيْلَةَ البَدْرِ فِقَالَ: ((إِنَّكُمْ سَتَرَوْنَ رَبَّكُمْ .. )). الحديث بطوله، وقد
سلف.
ثانيها: حديث عَاصِم بْنِ يُوسُفَ الْيَرْبُوعِيِّ - من أفراده - ثَا أَبُو شِهَابِ
-وهو عبد ربه بن نافع الحناط، صاحب الطعام، المدائني، أتفقا عليه-
إلى جَرِيرٍ مرفوعا: ((إِنَّكُمْ سَتَرَوْنَ رَبَّكُمْ عِيَانًا)).
وعنه: خَرَجَ رَسُولُ اللهِ وَ لَه لَيْلَةَ البَدْرِ فَقَالَ: ((إِنَّكُمْ سَتَرَوْنَ رَبَّكُمْ يَوْمَ
القِيَامَةِ .. )). الحديث بطوله.
(رابعها)(٢): حديث زيد - هو ابن أسلم - عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ
(١) عليها بالأصل علامة نسخة، وكتب بهامشها: صوابه ثلاثة، وورد أيضًا بخط
مقلوب: عدها أثني عشر، وإنما هي ثلاثة عشر، فاعلمه. وقد تكلم عليه المؤلف
فيما يأتي في هذا الباب.
(٢) ورد بهامش الأصل: هذا سقط من المؤلف وهو رابع، وكون الغلط من المؤلف؛
لأنه حديث عطاء بن يزيد الليثي عن أبي هريرة أن الناس قالوا يا رسول الله، هل
نرى ربنا يوم القيامة؟ الحديث بطوله. فعلى ما ذكرت ينتقل العدد ويبقى الرابع في
كلامه خامسًا، والخامس في كلامه سادسًا، وهكذا إلى ما عدده.
=