النص المفهرس

صفحات 281-300

٢٨١
= كِتَابُ التّوحِيدِ وَالرَّدِ عَلَى الْجَهْمِيَّةِ
٢١- باب قول الله: ﴿ يَغْفِرَ لِ خَطِيَّتِ يَوْمَ الدِّينِ﴾ الآية.
وَسَمَّى اللهُ نَفْسَهُ شَيْئًا ﴿قُلِ اللَّهُ﴾ [الأنعام: ١٩]. وَسَمَّى النَّبِيُّ
﴿ القُرْآنَ شَيْئًا، وَهْوَ صِفَةٌ مِنْ صِفَاتِ اللهِ. وَقَالَ: ﴿كُلُّ
شَىْءٍ هَالِكُ إِلَّ وَجْهَمْ﴾ [القصص: ٨٨].
٧٤١٧- حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ أَبِ حَازِمِ، عَنْ سَهْلِ بْنِ
سَعْدٍ: قَالَ النَّبِيُّ ◌َّه لِرَجُلٍ: ((أَمَعَكَ مِنَ القُرْآنِ شَيْءٌ؟)). قَالَ: نَعَمْ، سُورَةُ كَذَا
وَسُورَةُ كَذَا. لِسُوَرٍ سَمَّاهَا. [انظر: ٢٣١٠ - مسلم: ١٤٢٥ - فتح ١٣ /٤٠٢].
ثم ذكر فيه حديث أبي حازم سلمان (١) بن دينار القاص، مولى بني
مخزوم عن سهل بن سعد ﴾ قال: قَالَ النَّبِيُّ وَّهِ لِرَجُلٍ: ((أَمَعَكَ مِنَ
القُرْآنِ شَيْءٌ؟». قَالَ: نَعَمْ، سُورَةُ كَذَا وَسُورَةُ كَذَا. لِسُوَرٍ سَمَّاهَا .
الشرح:
ما ذكره ظاهر لما ترجم له، قال عبد العزيز(٢) صاحب (كتاب)(٣)
((الحيدة)): إنما سمى الله نفسه شيئًا إثباتًا للوجود ونفيًا للعدم، ولذلك
(١) هكذا بالأصل، و(ص١). والصواب: (سلمة بن دينار)، وانظر ترجمته في:
((التاريخ الكبير)) للبخاري ٧٨/٤ (٢٠١٦)، ((الجرح والتعديل)) ١٥٩/٤ (٧٠١)،
(ثقات ابن حبان)) ٣١٦/٤، ((تهذيب الكمال)) ٢٧٢/١١ (٢٤٥٠).
(٢) هو عبد العزيز بن يحيى بن مسلم الكناني، المكي، كان يلقب الغول؛ لدمامته،
جرت بينه وبين بشر المريسي مناظرة في القرآن، وكان من أهل العلم والفضل،
واشتهر بصحبته للشافعي، وله مصنفات عدة، ومنها ((الحيدة والاعتذار في رد من
قال بخلق القرآن)). وقال الذهبي: لم يصح إسناد كتاب ((الحیدة)) إليه، فكأنه وُضع
عليه، والله أعلم. انظر: ((تاريخ بغداد)) ٤٤٩/١٠، ((تهذيب الكمال)) ٢٢٠/١٨
(٣٤٨٢)، ((ميزان الاعتدال)) ٣٥٣/٣ (٥١٣٩).
(٣) من (ص١).

٢٨٢
التوضيح لشرح الجامع الصحيح -
أجرى على كلامه ما أجراه على نفسه فلم يقسم بالشيء ولم يجعله من
أسمائه، ولكنه دل على نفسه أنه شيء أكثر الأشياء إثباتًا للوجود ونفيًا
للعدم وتكذيبًا للزنادقة والدهرية ومن أنكر ربوبيته من سائر الأمم،
فقال تعالى لنبيه وَّهِ: ﴿قُلْ أَىُّ شَىْءٍ أَكْبُرُ شَهَدَةٌ قُلِ اَللَّهُ شَهِيدٌ بَيْنِ وَبَيْنَكُمْ﴾
[الأنعام ١٩]، فدل على نفسه أنه شيء ليس كالأشياء؛ لعلمه السابق أن
جهمًا وبشرًا، ومن وافقهما سيلحدون في أسمائه ويشبهون على خلقه
ويدخلونه، وكلامه في الأشياء المخلوقة، قال رَ: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ،
شَىْءٌ﴾ [الشورة: ١١] فأخرج نفسه وكلامه وصفاته عن الأشياء
المخلوقة بهذا الخبر تكذيبًا لمن ألحد في كتابه وشبهه بخلقه ثم عدد
أسماءه في كتابه، فلم يقسم بشيء ولم يجعله من أسمائه في قوله
الكَلِيّا: ((إن لله تسعة وتسعين آسمًا)(١) ثم ذكر كلامه كما ذكر نفسه ودل
عليه بما دل عليه نفسه. ليعلم الخلق أنه صفة من صفات ذاته، فقال
تعالى: ﴿وَمَا قَدَرُواْ اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِةٍ إِذْ قَالُواْ مَآ أَنَزَلَ اللَّهُ عَلَى بَشَرٍ مِّنْ شَىْءٌ قُلْ
مَنْ أَنْزَلَ الْكِتَبَ الَّذِىِ جَآءَ بِهِ، مُوسَى نُورًا وَهُدَّى لِّلنَّاسِ﴾ [الأنعام ٩١] فذم الله
اليهود حين نفت أن تكون التوراة شيئًا، وقال: ﴿وَمَنْ أَظْلَمُ مِعَنِ أَقْتَ
عَلَى اَللَّهِ كَذِبًا أَوْ قَالَ أُوحِىَ إِلَىَّ وَلَمْ يُوحَ إِلَيْهِ شَىْءٌ﴾ [الأنعام ٩٣] فدل أن
الوحي شيء، فالمعنى: والذم لم جحد أن كلامه شيء وكل صفة من
صفاته تسمى شيئًا يعني: أنها موجودة ولما أظهر الله تعالى اسم
كلامه لمن يظهره باسم الشيء، وإنما أظهره باسم الهدى والنور
والكتاب، ولم يقل: من أنزل الكتاب الذي جاء به موسى. قال به
غيره، وتسمية الله تعالى لنفسه بشيء يرد قول من زعم من أهل البدع
(١) يعني حديث الترمذي (٣٥٠٧).

٢٨٣
= كِتَابُ التَّوحِيدِ وَالرَّدِ عَلَى الْجَهْمِيَّةِ
أنه لا يجوز أن يسمى الله بشيء، وهو الناشئ(١) ونظراؤه.
وقولهم: خلاف ما نص عليه في كتابه وهو القائل: شيء إثبات
الوجود ولا شيء نفي، فبان أن المعدوم ليس بشيء خلافًا لقول
المعتزلة من أن المعدومات أشياء وأعوان على ما يكون عليه في
الوجود، وهذا قول يفضي بقائله إلى قدم العالم ونفي الحدث
والمحدث؛ لأن المعدومات إذا كانت على ما تكون عليه في الوجود
أعيانًا لم يكن لقدرة الله على خلقها وحدثها تعلق، وهذا كفر ممن
قال به.
(١) هو أبو العباس عبد الله بن محمد الأنباري، يلقب بالناشئ الكبير، ويعرف بابن
شرشير الشاعر، من كبار المتكلمين، وأعيان الشعراء، كان متبحرًا في عدة علوم
منها علم المنطق، سكن مصر، وبها مات سنة ثلاث وتسعين ومائتين.
انظر: ((وفيات الأعيان)) ٩١/٣، ((سير أعلام النبلاء)) ٤٠/١٤.

٢٨٤
التوضيح لشرح الجامع الصحيح -
٢٢- باب قوله تعالى:
﴿ وَكَانَ عَرْشُهُ, عَلَى الْمَآءِ﴾ [هود: ٧]
﴿وَهُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ﴾ [التوبة: ١٢٩].
قَالَ أَبُو العَالِيَةِ: ﴿أَسْتَوَىَ إِلَى السَّمَاءِ﴾ [البقرة: ٢٩]: أَرْتَفَعَ،
﴿فَسَوَّهُنَّ﴾ [البقرة: ٢٩]: خَلَقَهُنَّ. وَقَالَ مُجَاهِدٌ ﴿أَسْتَوَىَّ﴾
[الأعراف: ٥٤]: عَلَا ﴿ عَلَى الْعَرْشِ﴾ [الأعراف: ٥٤]. وَقَالَ ابن
عَبَّاسٍ رضي الله عنهما: ﴿المَجِيدُ﴾ [البروج: ١٥]: الكَرِيمُ،
وَ ﴿اَلْوَدُودُ﴾ [البروج: ١٤]: الحَبِيبُ. يُقَالُ: حَمِيدٌ مَجِيدٌ،
كَأَنَّهُ فَعِيلٌ مِنْ مَاجِدٍ، ومَحْمُودٌ مِنْ حَمِيدٍ .
٧٤١٨- حَدَّثَنَا عَبْدَانُ، عَنْ أَبِي حَمْزَةَ، عَنِ الأَغْمَشِ، عَنْ جَامِعِ بْنِ شَدَّادٍ، عَنْ
صَفْوَانَ بْنِ تُخْرِزِ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ قَالَ: إِّي عِنْدَ النَّبِيِّ ◌ََّ إِذْ جَاءَهُ قَوْمٌ مِنْ بَنِي
تَمِيم، فَقَالَ: ((اقْبَلُوا الْبُشْرِىُ يَا بَنِي تَمِيمٍ)). قَالُوا: بَشَّرْتَنَا فَأَعْطِنَا. فَدَخَلَ نَاسٌ مِنْ
أَهْلَ اليَمَنِ، فَقَالَ: ((اقْبَلُوا الْبُشْرِى يَا أَهَّلَ اليَمَنِ إِذْ لَمْ يَقْبَلْهَا بَنُو تَمِيمٍ)). قَالُوا:
قَبِلْنَا، جِئْنَاكَ لِنَتَفَقَّهَ فِي الدِّينِ، وَلِنَسْأَلَكَ عَنْ أَوَّلِ هذا الأَمْرِ مَا كَانَ؟ قَالَ: (َكَانَ اللهُ
وَلَمْ يَكُنْ شَيْءٌ قَبْلَهُ، وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى المَاءِ، ثُمَّ خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ،
وَكَتَبَ فِ الذِّكْرِ كُلَّ شَيْءٍ)). ثُمَّ أَتَانٍ رَجُلٌ فَقَالَ: يَا عِمْرَانُ، أَدْرِكْ نَاقَتَكَ فَقَدْ
ذَهَبَتْ: فَانْطَلَقْتُ أَطْلُبُهَا، فَإِذَا السَّرَابُ يَنْقَطِعُ دُونَهَا، وَايْمُ اللهِ لَوَدِدْتُ أَنَّهَا قَدْ ذَهَبَتْ
وَلَمْ أَقُمْ. [انظر: ٣١٩٠ - فتح ٤٠٣/١٣].
٧٤١٩- حَدَّثَنَا عَلَّ بْنُ عَبْدِ اللهِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ هَمَّامٍ،
حَدَّثَنَا أَبُو هُزَيْرَةَ، عَنِ النَّبِّ ◌ََّ قَالَ: ((إِنَّ يَمِينَ اللهِ مَلأى لَا يَغِيضُهَا نَفَقَةٌ، سَخَّاءُ
اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ، أَرَأَيْتُمْ مَا أَنْفَقَ مُنْذُ خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ؟ فَإِنَّهُ لَمْ يَنْقُصْ مَا
فِي يَمِينِهِ، وَعَرْشُهُ عَلَى المَاءِ، وَبِيَدِهِ الأُخْرِى الفَيْضُ - أَوِ القَبْضُ - يَرْفَعُ

٢٨٥
كِتَابُ التّوحِيدِ وَالرَّدِّ عَلَى الْجَهْمِيَّةِ
وَيَخِفِضُ)). [انظر: ٤٦٨٤ - مسلم: ٩٩٣ - فتح ١٣ / ٤٠٣].
٧٤٢٠- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرِ المُقَدَّمِيُّ، حَدَّثَنَا حَمّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ
ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسِ قَالَ: جَاءَ زَيْدُ بْنُ حَارِثَةَ يَشْكُو، فَجَعَلَ النَّبِيُّ نَ ◌ّه يَقُولُ: ((اتَّقِ اللهَ،
وَأَمْسِْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ)). قَالَتْ عَائِشَةُ: لَوْ كَانَ رَسُولُ اللهِ وَلِ كَاِمَا شَيْئًا لَكَتَمَ
هذِهِ. قَالَ: فَكَانَتْ زَيْنَبُ تَفْخَرُ عَلَى أَزْوَاجِ النَّبِيِّ وََّ تَقُولُ: زَوَّجَكُنَّ أَهَالِيكُنَّ،
وَزَوَّجَنِي الله تَعَالَى مِنْ فَوْقِ سَبْعٍ سَمَوَاتٍ. وَعَنْ ثَابِتِ: ﴿ وَتُخْفِى فِىِ نَفْسِكَ مَا
اللَّهُ مُبْدِيهِ وَتَخْشَى النَّاسَ وَاَللَّهُ أَحَقُّ أَن تَخْشَنَهُ ﴾ [الأحزاب: ٣٧] نَزَلَتْ فِي شَأْنِ
[انظر: ٤٧٨٧- فتح ١٣/ ٣٠٤].
زَيْنَبَ وَزَيْدِ بْنِ حَارثة.
٧٤٢١- حَدَّثَنَا خَلَّادُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ طَهْمَانَ قَالَ: سَمِعْتُ أَنَّسَ بْنَ
مَالِكِ رَّ يَقُولُ: نَزَلَتْ آيَةُ الِحِجَابِ فِي زَيْنَبَ بِئْتِ جَحْشِ، وَأَطْعَمَ عَلَيْهَا يَوْمَئِذٍ خُبْزًا
وَْحَمَا، وَكَانَتْ تَفْخَرُ عَلَى نِسَاءِ النَّبِيِّ ◌َّهِ، وَكَانَتْ ٩ / ١٥٣ تَقُولُ: إِنَّ اللهَ أَنْكَحَنِي فِي
السَّمَاءِ. [انظر: ٤٧٩١ - مسلم: ١٤٢٨ - فتح ١٣ / ٤٠٤].
٧٤٢٢ - حَدَّثَنَا أَبُو اليَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، حَدَّثَنَا أَبُو الزِّنَادِ، عَنِ الأَغْرَجِ، عَنْ أَبِي
هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ نَّ قَالَ: ((إِنَّ اللهَ لَمَّا قَضَى الخَلْقَ كَتَبَ عِنْدَهُ فَوْقَ عَرْشِهِ: إِنَّ
رَحْمَتِي سَبَقَتْ غَضَبِي)). [مسلم: ٢٧٥١ - فتح ٤٠٤/١٣].
٧٤٢٣ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ المُنْذِرِ، حَدَّثَنِي نُحَمَّدُ بْنُ فُلَئِحِ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبي،
حَدَّثَنِي هِلَالٌ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ◌َ قَالَ: ((مَنْ آمَنَ باللهِ
وَرَسُولِهِ، وَأَقَامَ الصَّلَاةَ، وَصَامَ رَمَضَانَ، كَانَ حَقًّا عَلَى اللهِ أَنْ يُدْخِلَهُ الجَنَّةَ،
هَاجَرَ فِي سَبِيلِ اللهِ، أَوْ جَلَسَ فِي أَرْضِهِ التِي وُلِدَ فِيهَا)). قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، أَفَلَا
نُنَبِّئُ النَّاسَ بِذَلِكَ؟ قَالَ: ((إِنَّ فِي الجَنَّةِ مِائَةَ دَرَجَةٍ أَعَدَّهَا اللهُ لِلْمُجَاهِدِينَ فِي
سَبِيلِهِ، كُلُّ دَرَجَتَيْنِ مَا بَيْنَهُمَا كَمَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ، فَإِذَا سَأَلْتُمُ اللهَ فَسَلُوهُ
الفِرْدَوْسَ، فَإِنَّهُ أَوْسَطُ الجَنَّةِ وَأَعْلَى الجَنَّةِ، وَفَوْقَهُ عَرْشُ الرَّحْمَنِ، وَمِنْهُ تَفَجَّرُ
أَنْهَارُ الجَنَّةِ)). [انظر: ٢٧٩٠ - فتح ١٣ / ٤٠٤].

٢٨٦
التوضيح لشرح الجامع الصحيح ==
٧٤٢٤- حَدَّثَنَا يَخْيَى بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ-
هُوَ التَّيْمِيُّ- عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِ ذَرِّ قَالَ: دَخَلْتُ المَسْجِدَ وَرَسُولُ اللهِ وَّهِ جَالِسٌ، فَلَمَّا
غَرَبَتِ الشَّمْسُ قَالَ: ((يَا أَبَا ذَرٍّ ، هَلْ تَدْرِي أَيْنَ تَذْهَبُ هذِه؟)). قَالَ: قُلْتُ: اللهُ
وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. قَالَ: ((فَإِنَّهَا تَذْهَبُ تَسْتَأْذِنُ فِي السُّجُودِ فَيُؤْذَنُ لَهَا، وَكَأَنَّهَا قَدْ قِيلَ
لَهَا: أَرْجِعِي مِنْ حَيْثُ جِئْتِ. فَتَطْلُعُ مِنْ مَغْرِبِهَا)). ثُمَّ قَرَأَ: (ذَلِكَ مُسْتَقَرَّ لَهَا). في
قِرَاءَةِ عَبْدِ اللهِ. [انظر: ٣١٩٩ - مسلم: ١٥٩ - فتح ١٣ /٤٠٤].
٧٤٢٥- حَدَّثَنَا مُوسَى، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا ابن شِهَابٍ، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ السَّبَّاقِ، أَنَّ
زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ. وَقَالَ اللَّيْثُ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ خَالِدٍ، عَنِ ابن شِهَابٍ، عَنِ ابن
السَّبَّاقِ، أَنَّ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ حَدَّثَهُ قَالَ: أَرْسَلَ إِلَى أَبُو بَكْرٍ، فَتَتَبَّعْتُ القُرْآنَ حَتَّى
وَجَدْتُ آخِرَ سُورَةِ التَّوْبَةِ مَعَ أَبِي خُزَيْمَةَ الأَنَّصَارِيِّ، لَمْ أَجِدْهَا مَعَ أَحَدٍ غَيْرِهِ ﴿لَقَدْ
جَاءَكُمْ رَسُوكُ مِنْ أَنفُسِكُمْ﴾ [التوبة: ١٢٨] حَتَّى خَائِمَةٍ بَرَاءَةٌ. [انظر: ٢٨٠٧-
فتح ١٣ / ٤٠٤].
حَدَّثَنَا يَخْيَى بْنُ بُكَثِرِ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ يُونُسَ بهذا، وَقَالَ: مَعَ أَبِي خُزَيْمَةً
الأَنَّصَارِيِّ.
٧٤٢٦- حَدَّثَنَا مُعَلَّى بْنُ أَسَدٍ، حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي
العَالِيَةِ، عَنِ ابن عَبَّاسٍ رضي الله عنهما قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ وَ يَقُولُ عِنْدَ الكَرْبِ: ((لَا
إله إِلَّ اللهُ العَلِيمُ الحَلِيمُ، لَا إله إِلَّ اللهُ رَبُّ العَرْشِ العَظِيمِ، لَا إله إِلَّ اللهُ
رَبُّ السَّمَوَاتِ وَرَبُّ الأَرْضِ رَبُّ العَرْشِ الكَرِيمِ)). [انظر: ٦٣٤٥ - مسلم: ٢٧٣٠-
فتح ١٣ / ٤٠٤].
٧٤٢٧- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ يَخْيَى، عَنْ أَبِيهِ،
عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ عَنِ النَّبِيِّ وَّةَ: قَالَ النَّبِيُّ ◌َّهِ: (([النَّاسرُ] يَصْعَقُونَ يَوْمَ
القِيَامَةِ، فَإِذَا أَنَا بِمُوسَى آَخِذٌ بِقَائِمَةٍ مِنْ قَوَائِمِ العَرْشِ)). [انظر: ٢٤١٢ - مسلم:
٢٣٧٤- فتح ٤٠٥/١٣].

٢٨٧
كِتَابُ التّوحِيدِ وَالزَّدِ عَلَى الْجَهْمِيَّةِ
=
٧٤٢٨ - وَقَالَ الَاجِشُونُ: عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الفَضْلِ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ
عَنِ النَّبِيِّ وََّ قَالَ: ((فَأَكُونُ أَوَّلَ مَنْ بُعِثَ فَإِذَا مُوسَىْ آَخِذٌ بِالْعَرْشِ)). [انظر:
٢٤١١- مسلم: ٢٣٧٣ - فتح ٤٠٥/١٣].
ثم ساق أحاديث سنذكرها واحدًا واحدًا، وغرضه في الباب حديث
العرش بدليل قوله تعالى: ﴿وَهُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ﴾ [التوبة: ١٢٩]،
وبدليل قوله في حديث أبي سعيد الآتي: ((فإذا موسى آخذ بقائمة من قوائم
العرش)) فوصفه تعالى بأنه مربوب كسائر المخلوقات، ووصفه الشيخ
بأنه ذو أبعاض وأجزاء منها ما تسمى قائمة، والمبعض والمتجزئ
لا محالة جسم، والجسم مخلوق؛ لدلائل قيام الحدث به من التأليف
خلافًا لما يقوله الفلاسفة أن العرش هو الصانع الخالق.
وأثر أبي العالية أخرجه الطبري عن محمد بن أبان: ثنا أبو بكر بن
عياش، عن حصين، عنه(١)، وأثر مجاهد ذكره في ((تفسيره)) رواية ابن
أبي نجيح، عن ورقاء عنه(٢). وأثر ابن عباس أخرجه البيهقي من
حديث عثمان بن سعيد الدارمي، ثنا عبد الله بن صالح، عن معاوية بن
(أبي)(٣) صالح، عن ابن أبي طلحة، عنه به (٤) .
(١) الذي في ((تفسير الطبري)) ٢٢٨/١ (٥٨) عن الربيع بن أنس. لكن عزاه السيوطي
في ((الدر المنثور)) ٩١/١ -عن أبي العالية- إلى ابن جرير، وابن أبي حاتم،
والبيهقي.
(٢) لم أقف عليه في المطبوع من ((تفسيره)).
(٣) كذا بالأصل، والصواب حذفها، فهو معاوية بن صالح الحضرمي قاضي الأندلس.
انظر ترجمته في ((تهذيب الكمال)» ١٨٦/٢٨ (٦٠٥٨).
(٤) ((الأسماء والصفات)) ١٩٨/١ (١٣٣).

٢٨٨
التوضيح لشرح الجامع الصحيح =
فصل :
وأما الاستواء فاختلف الناس في معناه(١):
فقالت المعتزلة: إنه بمعنى الاستيلاء والقهر والغلبة، واحتجوا بقول
الشاعر :
قد استوى بشر على العراق من غير سيف ودم مهراق
فصل :
يعني: قهر وغلب. وقال كثير من أهل اللغة: إن معنى ﴿عَلَى الْعَرْشِ
أَسْتَوَى﴾ استقر(٢)؛ لقوله تعالى: ﴿فَإِذَا أَسْتَوَيْتَ أَنْتَ وَمَنْ مَّعَكَ عَلَى الْقُلْكِ﴾
[المؤمنون: ٢٨]، وأنكر بعضهم الأول، وقال: لا يقال استولى إلا لمن
لم يكن مستوليًا؛ لأنه تعالى لم يزل مستوليًا .
ثم اختلف من سوى المعتزلة في العبارة، وهي ثلاثة كما ذكرناها :
(١) قال العلامة ابن عثيمين رحمه الله: وأهل السنة والجماعة يؤمنون بأن الله تعالى
مستوٍ على عرشه استواءً يليق بجلاله، ولا يماثل استواء المخلوقين، فإن سألت:
ما معنى الاستواء عندهم؟ فمعناه: العلو والاستقرار، وقد ورد عن السلف في
تفسيره أربعة معاني: الأول (علا)، والثاني: (ارتفع)، والثالث: (صعد)،
والرابع: (استقر). لكن (علا، وارتفع، وصعد) معناها واحد، وأما (استقر) فهو
يختلف عنها.
ودليلهم في ذلك أنها في جميع مواردها في اللغة العربية لم تأتٍ إلا لهذا المعنى ..
آنظر ((شرح العقيدة الواسطية)) ٣٣٣/١-٣٣٤.
وانظر أيضًا في مسألة الاستواء على العرش: ((التوحيد)) لابن خزيمة ٢٣١/١،
((الشريعة)) للآجري ١٠٨١/٣، ((الإبانة)) لابن بطة العكبري ((الرد على الجهمية))
١٣٦/٣، ((الحجة في بيان المحجة)) لأبي القاسم إسماعيل بن محمد الأصبهاني
٨١/٢، ((مجموع الفتاوى)) لابن تيمية ٥١٨/٥، ((شرح الطحاوية)) لابن أبي العز
ص٢٥٨.
(٢) وقع بالأصل: واستقر. وحذفنا واو العطف ليستقيم السياق.

٢٨٩
كِتَابُ التّوحِيدِ وَالرَّدِ عَلَى الْجَهْمِيَّةِ
=
(ارتفع)، (علا). (استقر).
فأما قول من جعل الاستواء بمعنى: القهر والاستيلاء، فقول فاسد
كما قررناه؛ لأن الله تعالى لم يزل قاهرًا غالبًا مستوليًا، وقوله تعالى:
﴿عَلَ اُلْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ يقتضي استفتاح هذا الوصف واستحقاقه [بعد] (١) أن لم
يكن، كما أن المذكور في البيت إنما حصل له هذا الوصف بعد أن
لم يكن، وتشبيههم أحد الاستوائين بالآخر غير صحيح، ومؤدٍّ إلى أن
الله تعالى كان مغالبًا في ملكه، وهذا منتف عن الله تعالى، لأن الله
تعالى هو الغالب لجميع خلقه.
وأما من قال: تأويله: استقر، ففاسد؛ لأن الاستقرار من صفات
الأجسام، وأما تأويل أرتفع فقول مرغوب عنه لما في ظاهره من إيهام
الانتقال من سفل إلى علو وذلك لا يليق بالله. وأما تأويل علا فهو
صحيح، وهو مذهب أهل السنة والحق، كما قاله ابن بطال(٢).
ثم قال: فإن قلت ما في أرتفع مثله يلزم في علا (٣)، قيل: الفرق
بينهما أن الله تعالى وصف نفسه بالعلو بقوله: ﴿سُبْحَانَهُ، وَتَعَلَى﴾
[الروم: ٤٠] فوصف نفسه بالتعالي، والتعالي من صفات الذات، ولم
يصف نفسه بالارتقاع، وقال بعضهم: الاستواء ينصرف في كلام
العرب على ثلاثة أوجه:
فالوجه الأول: قوله تعالى في ركوب الأنعام: ﴿لِتَسْتَوُاْ عَلَى ظُهُورِهِ،
ثُمَّ تَذْكُرُواْ نِعْمَةَ رَبَّكُمْ﴾ [الزخرف: ١٣] فهذا الاستواء بمعنى الحلول،
(١) ساقطة في الأصول، وأثبتناها من ((شرح ابن بطال)).
(٢) ((شرح ابن بطال)) ١٠/ ٤٤٧-٤٤٨.
(٣) قد يكون إشارة إلى كلام الطبري في «تفسيره)) ٢٢٨/١-٢٢٩ وكلام الطبري أقوم
سبيلا.

٢٩٠
التوضيح لشرح الجامع الصحيح
وهو منتف عن الله ؛ لأن الحلول يدل على التحديد والتناهي، فبطل
أن يكون حالًا على العرش بهذا الوجه.
والوجه الثاني: الاستواء بمعنى: الملك للشيء والقدرة عليه كما قال
بعض الأعراب، وسئل عن الاستواء فقال: خضع له ما في السماوات
وما في الأرض، ودان له كل شيء وذل، كما نقول للملك إذا دانت
له البلاد بالطاعة (قد)(١) آستوت له البلاد.
والثالث: الاستواء بمعنى: التمام للشيء والفراغ منه [كقوله] (٢)
﴿وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ، وَأَسْتَوَى﴾ [القصص: ١٤]، فإن الاستواء هنا التمام كقوله
رَّ: ﴿عَلَى الْعَرْشِ أَسْتَوَى﴾ [طه: ٥] أراد التمام للخلق كله، وإنما قصد
بذكر العرش؛ لأنه أعظم الأشياء، ولا يدل قوله تعالى: ﴿وَكَانَ
عَرْشُهُ عَلَى الْمَآءِ﴾ [هود: ٧] أنه حالٌّ عليه، وإنما أخبر عن العرش خاصة
أنه على الماء ولم يخبر عن نفسه أنه جعله للحلول؛ لأن هذا كان يكون
حاجةً منه إليه، وإنما جعله لتتعبد به ملائكته فقال تعالى: ﴿الَّذِينَ يَحِلُونَ
الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ يُسَيِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِهِمْ وَيُؤْمِنُونَ بِهِ ﴾ [غافر: ٧]الآية، وكذلك تعبد الخلق
بحج بيته الحرام، ولم يسمه بيته بمعنى (أنه)(٤) يسكنه، وإنما سماه
بيته؛ لأنه الخالق له والمالك، وكذلك العرش سماه عرشه؛ لأنه
مالكه، والله تعالى ليس لأوليته حد ولا منتهى، وقد كان في أوليته(٥)
وحده ولا عرش معه تعالى عما يقول الظالمون علوًّا كبيرًا.
(١) وقع بالأصول: حتى، والمثبت من ((شرح ابن بطال)) وهو أفصح.
(٢) ساقطة من الأصل، والمثبت من (ص١).
(٣) في الأصول: حتى إذا. خطأ تبع فيه ابن بطال. والصواب ما أثبتناه.
(٤) ساقطة من الأصل، والمثبت من (ص١).
(٥) في ((شرح ابن بطال)): أزليته.

٢٩١
= ڪِتَابُ التَّوحِيدِ وَالرَّدِ عَلَى الْجَهْمِيَّةِ
ثم اختلف أهل السنة: هل الاستواء صفة ذات أو صفة فعل؟
فمن قال: هو بمعنى علا جعله صفة ذات، وأن الله لم يزل مستويًا
[بمعنى](١)، أنه لم يزل عاليًا، ومن قال: أنه صفة فعل قال: إن الله
تعالى فعل فعلًا سماه استواء على عرشه، لا أن ذلك الفعل قائم
بذاته تعالى؛ لاستحالة قيام الحوادث به(٢).
فصل :
واستدل بعضهم بهذه الآية: على أن خلق السماء بعد الأرض،
وقال تعالى: ﴿وَاَلْأَرْضَ بَعْدَ ذَلِكَ دَحَتُهَا﴾ [النازعات: ٣٠] قال ابن
عباس: خلقت الأرض ثم السماء ثم دحى الأرض(٣) (أي: بسطها)(٤)،
وقيل: المعنى ثم أخبركم بهذا كقوله: ﴿ثُمَ كَانَ مِنَ الَّذِينَ ءَامَنُواْ﴾.
[البلد: ١٧] وقيل: (ثم) بمعنى الواو.
فصل :
وقوله ﴿المَجِيدُ﴾: الكريم. مصداقه (قوله)(٥) التعليقات: ((إذا قال العبد:
الرحمن الرحيم قال الله تعالى: مجدني عبدي»(٦). أي: ذكرني بالكرم،
وقيل: المجيد: الشريف، ومنه: ﴿وَالْقُرْءَانِ الْمَجِيدِ﴾: الشريف.
(١) ساقطة من الأصل، والمثبت من (ص١).
(٢) ((شرح ابن بطال)) ٤٤٨/١٠-٤٥٠. وانظر في المسألة ((بيان تلبيس الجهمية))
٣١٦/٢.
(٣) رواه الطبري في ((التفسير)) ٤٣٧/١٢ (٣٦٢٩٦)، وذكره السيوطي في ((الدر
المنثور)) ٥١٤/٦، وعزاه لعبد بن حميد وابن أبي حاتم.
(٤) زيادة من (ص١).
(٥) ساقطة من الأصل، والمثبت من (ص١).
(٦) رواه مسلم (٣٩٥) كتاب: الصلاة، باب: وجوب قراءة الفاتحة.

٢٩٢
التوضيح لشرح الجامع الصحيح =
والمجد في كلام العرب: الشرف الواسع، قال ابن السكيت:
الشرف والمجد يكونان بالآباء، يقال: شريف ماجد إذا كان له آباء
متقدمون في الشرف، قال: والحسب والكرم يكونان في الرجل، وإن
لم يكن له آباء لهم شرف(١).
وقوله: ﴿اَلْوَدُودُ﴾: الحبيب، منه قوله: ((إذا أحب الله عبدا نادى
جبريل: إني أحبه .. ))(٢) الحديث. وفي القرآن كثير، وقال الجوهري:
الودود: المحب، ورجال ودد(٣): يستوي فيه المذكر والمؤنث،
وصفًا داخلًا على وصف المبالغة(٤) .
ثم ساق البخاري في الباب تسعة أحاديث:
أحدها :
حديث أبي حمزة، واسمه: محمد بن ميمون السكري إلى عِمْرَانَ بْنِ
حُصَيْنٍ قَالَ: إِنِّي عِنْدَ النَّبِيِّ بَّهَ إِذْ جَاءَهُ قَوْمٌ مِنْ بَنِي تَمِيم، فَقَالَ: ((اقْبَلُوا
البُشْرِىُ يَا بَنِي تَمِیم .. )). الحديث بطوله.
فإنما (قَالُوا: بَّشَّرْتَنَا فَأَعْطِنَا). فإنما (قالوه)(٥) جريا على عادتهم في
أن البشرى إنما كانت تستعمل في فوائد الدنيا .
قال المهلب: وفيه أن السؤال عن تمادي الأشياء والبحث عنها جائز
في الشريعة، وجاز للعالم أن يجيب السائل عنها بما انتهى إليه علمه
(١) (إصلاح المنطق)) ص٣٢١ - ٣٢٢.
(٢) رواه البخاري (٣٢٠٩) كتاب: بدء الخلق، باب: ذكر الملائكة، مسلم (٢٦٣٧)
كتاب: البر والصلة، باب: إذا أحب الله عبدا.
(٣) في ((الصحاح)) ودَدَاء.
(٤) ((الصحاح)) ٥٤٩/٢ مادة [ودد].
(٥) بالأصول: قاله، والمثبت من ((شرح ابن بطال))، وهو المناسب للسياق.

٢٩٣
كِتَابُ التَّوحِيدِ وَالرَّدِ عَلَى الْجَهْمِيَّةِ
فيها، إذا كان (سببًا)(١) للإيمان، وأما إن خشي من السائل إيهام شك
أو تقصير فهم فلا يجيب فيه ولينهه عن ذلك وليزجره.
فصل :
قوله: ( ((اقبلوا البشرى يا أهل اليمن إذ لم يقبلها بنو تميم))، فقالوا:
قبلنا، جئناك لنتفقه في الدين، ولنسألك عن أول هذا الأمر). كذا في
((الصحيح))، ووقع في كلام الداودي: ما نصه: وقول بني تميم:
(جئناك لنتفقه في الدين) فيه دليل على أن الصحابة لا ينعقد إجماع
لأهل المدينة إن خالفهم أحد من الصحابة.
وقد علمت أن الذي في البخاري أن أهل اليمن هم الذين جاءوا
للتفقه فاعلمه، وقوله: (عن أول هذا الأمر). يعني: الحق والخلق
كله يسمى أمرًا. والبعض يسمى أمرًا، والأمر من الله تعالى أمر.
فصل :
وقول عمران : (فانطلقت أطلبها -يعني: ناقته- فإذا السراب
ينقطع دونها، وايم الله لوددت أنها قد ذهبت ولم أقم). وايم الله: هو
أسم وضع للقسم، وألفه ألف وصل عند أكثر النحويين، ولم يجئ في
الأسماء ألف وصل غيرها وأصلها أيمن، وحذفت الهمزة. وقيل: هو
بكسر الهمزة، والسراب: الذي يراه الإنسان نصف النهار كأنه ماء.
وقوله: (لوددت أن ناقتي ذهبت [ ... ](٢).
(١) كذا بالأصل، وفي ((شرح ابن بطال)): تثبيتًا.
(٢) بياض في الأصل وفي هامشها: سقط بعد (ذهبت) فلهذا تغلب عوضه بياضًا
لیکتب إذا وجد. [قلت: وقع بعدها في (شرح ابن بطال)) ١٠/ ٤٥٠ (فیه دلیل على
جواز إضاعة المال في طلب العلم بل في مسألة منه) فلعله هو السقط الذي أشار
إليه سبط، والله أعلم].

٢٩٤
التوضيح لشرح الجامع الصحيح
فصل :
الحديث الثاني :
حديث أبي هريرة : ((إِنَّ يَمِينَ اللهِ مَلأى لَا يَغِيضُهَا نَفَقَةٌ، سَخَّاءُ
اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ، أَرَأَيْتُمْ مَا أَنْفَقَ مُنْذُ خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ؟ فَإِنَّهُ لَمْ
يَنْقُصْ مَا فِي يَمِينِهِ، وَعَرْشُهُ عَلَى المَاءِ، وَبِيَدِهِ الأُخْرى الفيض أو القَبْضُ
يَرْفَعُ وَيَخْفِضُ)).
فيه: إثبات اليمين صفة [ذات](١) لله تعالى، لا صفة فعل، وليست
بجارحة كما سلف قبل هذا. وقوله: ( ((ملأى))) ليس حلول المال فيها؛
لأن ذلك من صفات الأجسام(٢)، وإنما هو إخبار منه على أن ما يقدر
عليه من النعم وأرزاق العباد لا غاية له ولا نفاد؛ لقيام الدليل على
وجوب تعلق قدرته بما لا نهاية له من مقدوراته؛ لأنه لو تعلقت قدرته
بمقدورات متناهية؛ لكان ذلك نقصًا لا يليق به تعالى.
فصل :
الحديث الثالث :
حديث أنس : جَاءَ زَيْدُ بْنُ حَارِثَةَ رضي الله عنهما يَشْكُو، فَجَعَلَ
النَّبِيُّ ◌َهِ يَقُولُ: ((اتَّقِ اللهَ، وَأَمْسِْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ)) .. وكَانَتْ تَفْخَرُ عَلَىْ
أَزْوَاجِ النَّبِّ وَِّ تَقُولُ: زَوَّجَكُنَّ أَهَالِيكُنَّ، وَزَوَّجَنِي اللهُ تَعَالَى مِنْ فَوْقٍ
سَبْعِ سَمَوَاتٍ.
وشيخه فيه أحمد فإنه قال: حدثنا أحمد، وأحمد هذا قال فيه ابن
(١) ساقطة من الأصول، وأثبتناها كما في ((شرح ابن بطال)) إذ بها يستقيم السياق.
(٢) هُذِه من طرق الأشاعرة في نفي الصفات، وراجع أول شرح كتاب التوحيد ص
١٩٠ فقد سبق التعليق هناك.

٢٩٥
كِتَابُ التَّوحِيدِ وَالرَّدِ عَلَى الْجَهْمِيَّةِ
=
البَيِّع: هو أبو الفضل أحمد بن النضر بن عبد الوهاب النيسابوري، وقال
غيره: هو أبو الحسن أحمد بن (سيار)(١) بن أيوب بن عبد الرحمن
المروزي، واقتصر عليه صاحب ((الأطراف)) نقلًا(٢)، روى عنه النسائي،
ومات سنة ثمان وستين ومائتين(٣).
وشكواه هي لشأن زينب، قال الداودي: الذي شكاه (من)(٤) زینب
- وأمها: أميمة بنت عبد المطلب، عمة رسول الله وفض له من لسانها، وكان
زيد تزوجها وهم يرون أنه ابن رسول الله ﴿ ﴿ فلما أراد طلاقها قال له
الَيْ: ((أمسك عليك زوجك)) وكان التقليلا يحب طلاقه إياها، فكره أن
يقول له: طلقها، فيسمع الناس بذلك.
قال الحسن: أعلم الله نبيه: سيطلقها ثم تتزوجها أنت بعده، أي:
فقد أعلمتك أنه يطلقها قبل أن يطلقها، وقول عائشة رضي الله عنها: (لو
كان رسول الله ◌َ﴿ كاتمًا شيئًا لكتم هذِه الآية)، كذا في الأصول هنا،
ونسبه الداودي إلى أنس(٥) وقال عن غيرها: ولكتم: ﴿الَّذِينَ ءَامَنُواْ
[عبس: ١].
(١) في (ص١) سنان. خطأ.
(٢) ((تحفة الأشراف)) ١١٥/١ (٣٠٥) قال المزي: البخاري في التوحيد عن أحمد
-غير منسوب، يقال: إنه ابن سيّار المروزي- عن محمد بن أبي بكر المقدمي.
(٣) ترجمته في ((تهذيب الكمال)) ٣٢٣/١ (٤٦).
(٤) من (ص١).
(٥) كذا عبارة المصنف بالأصل، ولعلها أنقلبت عليه في الكتابة، أو هو ذهول منه،
فالذي في الأصول هنا: قال أنس: لو كان رسول الله وَ له كاتمًا .. وأما خطأ
الداودي فإنما هو في نسبته هذا القول لعائشة هنا. كذا ذكره الحافظ -على
الصواب- في ((الفتح)) ٤١١/١٣ قال: وذكر ابن التين عن الداودي أنه نسب قوله:
لو كان ... إلى عائشة.

٢٩٦
التوضيح لشرح الجامع الصحيح -
فصل :
الحديث الرابع :
حديث أبي هريرة عن النبيِ وَ لّ قال: ((إِنَّ اللّهَ رَتْ لَمَّا قَضَى
الخَلْقَ، كَتَبَ عِنْدَهُ فَوْقَ عَرْشِهِ: إِنَّ رَحْمَتِي سَبَقَتْ غَضَبِي)).
في ((قضى)) قولان: حكم بخلق ما خلق أو أعلم، لقوله تعالى:
﴿وَقَضَيْنَآ إِلَى بَنِيّ إِسْرَءِيلَ﴾ [الإسراء: ٤] أي: أعلمناهم، فكأنه أراد
لما سبق في علمه وحكمه أنه يخلق ما يخلق، خلق كتابًا كتب فيه.
بمعنى: أنه خلق فيه كتابة دالة على ما أراد أن يكون في المستقبل من
الأوقات من الحوادث التي تحدث فيها، وهذا كما في الخبر الآخر:
((إن أول شيء خلق الله القلم، ثم خلق اللوح فقال له: أجر بما هو
كائن إلى يوم القيامة))(١) .
و((فوق عرشه)) قيل معناه: دونه استعظامًا أن يكون شيء من الخلق
فوق العرش، واحتج قائله: بقوله تعالى: ﴿بَعُوضَةٌ فَمَا فَوْقَهَا﴾ [البقرة:
٢٦] أي: فما دونها، والذي قاله المحققون في ذلك: أن المعنى:
فما فوقها في الصغر؛ لأن الغرض هنا الصغر، وقيل: (فوق) هنا
زائدة كقوله: ﴿فَأَضْرِبُواْ فَوْقَ الْأَعْنَاقِ﴾ [الأنفال: ١٢].
(١) رواه أبو داود (٤٧٠٠) كتاب: السنة، باب: في القدر، الترمذي (٢١٥٥) كتاب:
القدر، باب: ما جاء في الرضى بالقضاء، وقال: غريب من هذا الوجه، الطيالسي
٤٧١/١ (٥٧٨)، البيهقي ٢٠٤/١٠ كتاب: الشهادات، باب: شهادة الأخ
لأخيه، المزي في ((تهذيب الكمال)) ٤٥٦/١٨-٤٥٧ عن عبادة بن الصامت بلفظ
يقاربه قال ابن حجر في ((النكت الظراف)) ٢٦١/٤: جاء عن علي بن المديني أنه
قال: إسناده حسن. وصححه الألباني في ((المشكاة)) (١٦) والحدیث له شواهد من
حديث ابن عباس وابن عمرو وغيرهما.

٢٩٧
= كِتَابُ التَّوحِيدِ وَالرَّدِ عَلَى الْجَهْمِيَّةِ
قال ابن فورك في قوله: ((سبقت غضبي)) معنى الغضب والرحمة في
صفاته تعالى يرجع إلى صفة واحدة في رحمة يوصف بها أنها إرادة لتنعيم
من علم أنه ينعمه بالجنة، وكذلك يقال لهُذِه الصفة: غضب إذا كانت
إرادته لتعذيب من علم أنه يعذبه بعقوبته في النار من الكفار به، يقال
للصادر عن رحمته: رحمة، كما يقال للكائن عن قدرته: قدرة،
وللكائن عن أمره: أمر، وكذلك يقال للكائن عن غضبه: غضب،
وحملناه على هذا ليصح فيه التسابق والغلبة؛ لأن ما هو لله تعالى
مما هو الرحمة والغضب على الحقيقة لا يجوز وصفه به، والتسابق
والغلبة إذا وقف على هذا كان تقدير (إفادتنا)(١) به ما يظهر من
رحمته لأهل الرحمة ومن غضبته لأهل الغضب، وأن من رحمه فقد
غلبت رحمته عليه على معنى وصول الصادر عنه إليه، وظهر ذلك
عليه ظهور إبانة عمن وصل إليه الكائن من غضبه(٢)(٣).
(١) كلمة غير واضحة في الأصل، وأثبتناها من ((مشكل الحديث)).
(٢) «مشکل الحدیث وبيانه)) ص٣٩٥ -٣٩٦.
(٣) قال ابن تيمية - عن الأشاعرة -: وأما في الصفات القرآنية فلهم قولان: فالأشعري
والباقلاني وقدماؤهم يثبتونها، وبعضهم يقر ببعضها، وفيهم تجهم من جهة
أخرى، فإن الأشعري شرب كلام الجبائي شيخ المعتزلة، ونسبته في الكلام إليه
متفق عليها عند أصحابه وغيرهم، وابن الباقلاني أكثر إثباتًا بعد الأشعري في
((الإبانة))، وبعد ابن الباقلاني ابن فورك، فإنه أثبت بعض ما في القرآن ((مجموع
الفتاوى)) ٦/ ٥٢.
وانظر في إثبات صفتي الرحمة والغضب لله تعالى: ((الإبانة)) لابن بطة -الرد على
الجهمية - ١٢٧/٣، ((الحجة في بيان المحجة)) لأبي القاسم الأصبهاني ٤٢٧/١،
((شرح العقيدة الواسطية)) لابن عثيمين ١٩٦/١، ٢١٢.

٢٩٨
التوضيح لشرح الجامع الصحيح -
فصل :
الحديث الخامس :
من حديث أبي هريرة ع عَنِ النَّبِيِّ بَِّ قَالَ: ((مَنْ آمَنَ بِاللهِ وَرَسُولِهِ،
وَأَقَامَ الصَّلَاةَ، وَصَامَ رَمَضَانَ، كَانَ حَقًّا عَلَى اللهِ أَنْ يُدْخِلَهُ الجَنَّةَ))
الحدیث.
فيه: تعلق للمعتزلة والقدرية القائلين: بأن الله واجب عليه الوفاء
لعبده الطائع بأجر عمله وإنه لو أخره عنه في الآخرة كان ظالمًا له،
هُذا متقرر عندهم في العقول.
قالوا: وجاءت السنة بتأكيد ما في العقول من ذلك.
وقولهم فاسد، ومذهب أهل السنة: أن الله تعالى أن يعذب الطائعين
من عباده، وينعم على الكافرين، غير أن الله سبحانه أخبرنا في كتابه على
لسان رسوله أنه لا يعذب إلا من كفر به ومن وافى بكبيرة ممن شاء الله
تعذيبه عليها .
فمعنى قوله: ( ((كان حقًّا على الله)) ) ليس على معنى أن ذلك واجب
عليه؛ لأن واجبًا يقتضي موجبًا له، والله تعالى ليس فوقه آمر ولا ناه
يوجب عليه ما يلزمه المطالبة به، وإنما معناه: إنجاز ما وعده من
فعل ما ذكره في الحديث؛ لأن وعده تعالى عبده على فعل تقدم
إعلامه به قبل فعله، ووعده خبر، ولا يصح منه تعالى إخلاف عبده
ما وعده؛ لقيام الدليل على أن الصدق من صفات ذاته، فعبر التَّئها في
هُذا المعنى بقوله: ((كان حقًّا على الله)) بمعنى أنه يستحيل عليه
(إخلاف)(١) ما وعد عبده على عمله.
(١) من هامش الأصل وفوقها: لعله سقط.

٢٩٩
= ڪِتَابُ التَّوحِيدِ وَالرَّدِ عَلَى الْجَهْمِيَّةِ
فصل :
وقوله: ( ((هاجر في سبيل الله أو جلس في أرضه التي ولد فيها)))
قيل: هذا بعد تقضي الهجرة بالفتح أو يكون من غير أهل مكة؛ لأن
الهجرة لم تكن على جميعهم.
و(((الفردوس))): البستان، قال الفراء: هو عربي كذا في
((الصحاح))(١)، وعن ابن عزير أنه البستان بلغة الروم.
فصل :
الحديث السادس :
حديث أبي ذر: دَخَلْتُ المَسْجِدَ وَرَسُولُ اللهِ نَّهِ جَالِسٌ، فَلَمَّا
غَرَبَتِ الشَّمْسُ قَالَ: ((يَا أَبَا ذَرٍّ، هَلْ تَدْرِي .. )). الحديث.
الاستئذان لها في السجود هو قولٌ لها، والله على كل شيء قدير،
فيمكن أن يخلق الله تعالى فيها حياة توجد القول عندها، فتقبل الأمر
والنهي؛ لأن الله تعالى قادر على إحياء الجماد والموات، وأعلم القتال
أن طلوعها من مغربها شرط من أشراط الساعة.
وقوله هنا: ( ((تذهب، تستأذن في السجود فأذن لها))) وفي الحديث
الآخر: ((تذهب حتى تسجد تحت العرش)) -ولا منكر لذلك- عند
محاذاتها العرش في مسيرها، وفي القرآن ذكر سجودها وسجود القمر
والنجوم، وليس في هذا إلا التسليم وليس في سجودها ما يمسكها
عن الذات فيما سجدت له.
وليس في قوله: ﴿تَغْرُبُ فِى عَيْنٍ حَمنَةٍ﴾ [الكهف: ٨٦] ما يخالف هذا
الخبر؛ لأن المذكور في الآية إنما هو نهاية مدرك البصر إياها حال
(١) ((الصحاح)) ٩٥٩/٣.

٣٠٠
التوضيح لشرح الجامع الصحيح -
الغروب، ومصيرها (١) تحت العرش إنما هو بعد غروبها فيما دل عليه
لفظ الخبر فلا تعارض.
فصل :
الحديث السابع :
حَدَّثَنَا مُوسَى، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، ثَنَا ابن شِهَابٍ، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ السَّبَّاقِ،
أَنَّ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ. وَقَالَ اللَّيْثُ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ خَالِدٍ، عَنِ
ابن شِهَابٍ، عَنِ ابنِ السَّبَّاقِ، أَنَّ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ حَدَّثَهُ قَالَ: أَرْسَلَ إِلَى
أَبُو بَكْرِ عُ، فَتَتَبَّعْتُ القُرْآنَ حَتَّى وَجَدْتُ آخِرَ سُورَةِ التَّوْبَةِ مَعَ أَبِي
خُزَيْمَةَ الأَنْصَارِيِّ، لَمْ أَجِدْهَا مَعَ أَحَدٍ غَيْرِهِ ﴿لَقَدْ جَءَكُمْ رَسُوك
مِّنْ أَنفُسِكُمْ﴾ [التوبة: ١٢٨] حَتَّى خَاتِمَةِ بَرَاءَةٌ .
حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرِ، ثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ يُونُسَ بهذا، وَقَالَ: مَعَ أَبِي
خُزَيْمَةَ الأَنْصَارِيِّ.
وهذا التعليق قد أسلفه مسندًا عن [يحيى بن بكير](٢)، حدثنا الليث
به، وأبو خزيمة هو: (ابن)(٣) أوس بن زيد بن أصرم بن زيد بن ثعلبة بن
غنم بن مالك بن النجار، واسمه تيم اللات، شهد بدرًا وما بعدها،
ومات في خلافة عثمان .
وأخوه: أبو محمد مسعود -زعم أن الوتر واجب- شهد بدرًا،
ومات في خلافة عمر ، وقيل: إنه شهد صفين مع علي ظث،
(١) بهامش الأصل: لعله وسجودها.
(٢) في الأصل [سعيد بن عفير] وهو خطأ والصواب ما أثبتناه، وقد سلف برقم
(٤٩٨٩).
(٣) من (ص١).