النص المفهرس
صفحات 21-40
٢١ كِتَابُ الاعْتِصَامِ بالكِتَابِ وَالشُّنَّةِ = وَقَّافًا عِنْدَ كِتَابِ اللهِ. [انظر: ٤٦٤٢ - فتح ١٣ / ٢٥٠]. ٧٢٨٧- حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، عَنْ مَالِكِ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُزْوَةَ، عَنْ فَاطِمَةً بِئْتِ المُنْذِرِ، عَنْ أَسْمَاءَ ابنةِ أَبِي بَكْرٍ رضي الله عنهما أَنَّهَا قَالَتْ: أَتَيْتُ عَائِشَةَ حِينَ خَسَفَتِ الشَّمْسُ، وَالنَّاسُ قِيَامٌ وَهْيَ قَائِمَةٌ تُصَلِّي، فَقُلْتُ: مَا لِلنَّاسِ؟ فَأَشَارَتْ بِيَدِهَا نَحْوَ السَّمَاءِ فَقَالَتْ: سُبْحَانَ اللهِ! فَقُلْتُ: آيَةٌ؟ قَالَتْ بِرَأْسِهَا أَنْ نَعَمْ. فَلَمَّا أَنْصَرَفَ رَسُولُ اللهِ وََّ حَمِدَ اللهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ: ((مَا مِنْ شَيْءٍ لَمْ أَرَهُ إِلَّ وَقَدْ رَأَيْتُهُ فِي مَقَامِي، حَتَّى الْجَنَّةَ وَالنَّارَ، وَأُوحِيَ إِلَّ أَنَّكُمْ تُفْتَنُونَ فِي القُبُورِ قَرِيبًا مِنْ فِتْنَةِ الدَّجَّالِ، فَأَمَّا المُؤْمِنُ - أَوِ المُسْلِمُ، لَا أَدْرِي أَيَّ ذَلِكَ قَالَتْ أَسْمَاءُ- فَيَقُولُ: مُحَمَّدٌ جَاءَنَا بِالْبَيِّنَاتِ، فَأَجَبْنَا وَآمَنَا. فَيُقَالُ: نَمْ صَالٍ، عَلِمْنَا أَنَّكَ مُوقِنٌّ. وَأَمَّا المُنَافِقُ - أَوِ اُزْتَابُ، لَا أَدْرِي أَّ ذَلِكَ قَالَتْ أَسْمَاءُ - فَيَقُولُ: لَا أَدْرِي، سَمِعْتُ النَّاسَ يَقُولُونَ شَيْئًا فَقُلْتُهُ)). [انظر: ٨٦- مسلم: ٩٠٥ - فتح ١٣ / ٢٥١]. ٧٢٨٨- حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الأَغْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ◌ََّ قَالَ: ((دَعُونٍ مَا تَرَكْتُكُمْ، إِنَّمَا هَلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ بِسُؤَالِهِمْ وَاخْتِلَافِهِمْ عَلَى أَنْبِيَائِهِمْ، فَإِذَا نَهَيْتُكُمْ عَنْ شَيْءٍ فَاجْتَنِيُوهُ، وَإِذَا أَمَزْتُكُمْ بِأَمْرٍ فَأْتُوا مِنْهُ مَا أَسْتَطَعْتُمْ)). [مسلم: ١٣٣٧م- فتح ١٣ / ٢٥١]. وَقَالَ ابن عَوْنٍ: ثَلَاثٌ أُحِبُّهُنَّ لِنَفْسِي وَلإِخْوَانِي: هُذِهِ السُّنَّةُ أَنْ يَتَعَلَّمُوهَا وَيَسْأَلُوا عَنْهَا، وَالْقُرْآنُ أَنْ يَتَفَهَّمُوهُ وَيَسْأَلُوا عَنْهُ، وَيَدَعُوا النَّاسَ إِلَّا مِنْ خَيْرٍ. وهذا أخرجه اللالكائي في ((سننه الكبير)) من حديث القعنبي عن حماد بن زيد عنه. ثم ساق البخاري أحاديث: أحدها: حديث أبي وائل قال: جَلَسْتُ إِلَى شَيْبَةَ فِي هُذا المَسْجِدِ، فَقَالَ: جَلَسَ إِلَيَّ عُمَرُ عَ﴾ُهُ فِي مَجْلِسِكَ هُذَا فَقَالَ: هَمَمْتُ أَنْ لَا أَدَعَ فِيهَا ٢٢ التوضيح لشرح الجامع الصحيح == صَفْرَاءَ وَلَا بَيْضَاءَ إِلَّا قَسَمْتُهَا بَيْنَ المُسْلِمِينَ. قُلْتُ: مَا أَنْتَ بِفَاعِلٍ. قَالَ: لِمَ؟ قُلْتُ: لَمْ يَفْعَلْهُ صَاحِبَاكَ، قَالَ: هُمَا المَرْآنِ يُقْتَدِىُ بِهِمَا. ثانيها: حديث حذيفة : ((أَنَّ الأَمَانَةَ نَزَلَتْ مِنَ السَّمَاءِ فِي جَذْرٍ قُلُوبِ الرِّجَالِ، وَنَزَلَ القُرْآنُ فَقَرَءُوا القُرْآنَ وَعَلِمُوا مِنَ السُّنَّةِ)). ثالثها : حديث مُرَّة الهَمْدَانِيِّ قال عَبْدُ اللهِ: إِنَّ أَحْسَنَ الحَدِيثِ كِتَابُ اللهِ، وَأَحْسَنَ الهَدْيِ هَدْيُ مُحَمَّدٍ بَّهِ، وَشَرَّ الأُمُورِ مُحْدَثَاتُهَا، وَإِنَّ مَا تُوعَدُونَ لآتٍ وَمَا أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ. رابعها: حديث أبي هريرة ﴾ قَالَ(١): كُنَّا عِنْدَ النَّبِيِّ وَ فَقَالَ: (لأَقْضِيَنَّ بَيْنَكُمَا بِكِتَابِ اللهِ)). خامسها: حديث أبي هريرة : قَالَ رسول اللهِ وََّ: «كُلُّ أُمَّتِي يَدْخُلُونَ الجَنَّةَ إِلَّا مَنْ أَبَى)). قيل: يَا رَسُولَ اللهِ، وَمَنْ يَأْبَى؟ قَالَ: ((مَنْ أَطَاعَنِي دَخَلَ الجَنَّةَ، وَمَنْ عَصَانِي فَقَدْ أَبَى)). سادسها: حديث جابر بن عبد الله رضي الله عنهما. أخرجه عن مُحَمَّدِ بْنِ عَبَادَةَ، ثنا يَزِيدُ، ثَنَا سلِيم بْنُ حَيَّانَ -وَأَثْنَى عَلَيْهِ - أنا سَعِيدُ بْنُ مِينَاءَ، عنه قال: جَاءَتْ مَلَائِكَةٌ إِلَى رسول اللهِ وَّهُ وَهْوَ نَائِمٌ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: إِنَّهُ نَائِمٌ. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: إِنَّ العَيْنَ نَائِمَةٌ وَالْقَلْبَ يَقْطَانُ .. الحدیث ثم قال: تَابَعَهُ قُتَيْبَةُ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ خَالِدٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِلَالٍ، عَنْ جَابِرٍ لَّه: قال خَرَجَ عَلَيْنَا رسول الله وَه. سابعها: حديث حذيفة قال: يَا مَعْشَرَ القُرَّاءِ، أَسْتَقِيمُوا، فَقَدْ سُبِقْتُمْ سَبْقًا بَعِيدًا، فَإِنْ أَخَذْتُمْ يَمِينًا وَشِمَالًا، لَقَدْ ضَلَلْتُمْ ضَلَالًا بَعِيدًا. (١) وقع بعدها بالأصل (أنا وزيد بن خالد) وعليها علامة حذف (لا - إلى). ٢٣ كِتَابُ الاعْتِصَامِ بالكِتَابِ وَالسُّنَّةِ = ثامنها: حديث أبي موسى : ((أَنَا النَّذِيرُ العُرْيَانُ)). وقد سلف. تاسعها: حديث أبي هريرة : في قوله: لَوْ مَنَعُونِي عِقَالًا. ذكره عن قتيبة، ثَنَا اليْثُ، عَنْ عُقَيْلِ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُتْبَةَ، عَنْه. وَقَالَ ابْنِ بُكَيْرٍ وَعَبْدُ اللهِ، عَنِ الليثِ، عن عقيل : عَنَاقًا. وَهْوَ أَصَحُ. العاشر: حديث ابن عباس رضي الله عنهما: قَدِمَ عُيَيْنَةُ بْنُ حِصْنِ بْنِ بَدْرٍ فَتَزَلَ عَلَى ابن أَخِيهِ الحُرِّ بْنِ قَيْسٍ، الحديث. وفي آخره: فَوَاللَّهِ مَا جَاوَزَهَا عُمَرُ، وَكَانَ وَقَّافًا عِنْدَ كِتَابِ اللهِ. الحادي عشر: حديث أسماء رضي الله عنها في الكسوف. الثاني عشر: حديث أبي هريرة ﴾: ((دَعُونِي مَا تَرَكْتُكُمْ)). الشرح: أمر الرب جل جلاله عباده باتباع نبيه والاقتداء بسنته، فقال: ﴿فَامِنُواْ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ﴾ [الأعراف: ١٥٨]، وقال: ﴿فَالَّذِينَ ءَامَنُواْ بِهِ، وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ﴾ الآية [الأعراف: ١٥٧] وتوعد من خالف سبيله ورغب عن سنته فقال: ﴿فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ﴾ الآية [النور ٦٣]، وهذِه الآيات مصدقة لأحاديث هذا الباب. فصل : وقول عمر : (لقد هممت أن لا أدع صفراء ولا بيضاء) يعني: ذهبا ولا فضة، أراد أن يقسم المال الذي يجمع بمكة وفضل عن بغيتها ومؤنتها، ويضعه في مصالح المسلمين، فلما ذكره شبية أنه التعليقات والصديق بعده لم يتعرضا له لم يسعه خلافهما، ورأى أن الأقتداء بهما واجب، فربما تهدم البيت أو خلق بعض آلاته فصرف ذلك المال ٢٤ التوضيح لشرح الجامع الصحيح - فيه، (ولو)(١) صرف ذلك المال في منافع المسلمين لكان كأنه خرج عن وجهه الذي سئل فيه. فصل : وما ذكره البخاري في تفسير الآية هو قول مجاهد والحسن، وقال الضحاك: إنه يقتدي بنا في الخير. فصل : وأما الأمانة التي في حديث حذيفة ، فإنها الإيمان وجميع شرائعه، والتنزه عن الخيانة وشبهها. والجذر: أصل الشيء فدل ذلك أن الإيمان مفروض على القلب ولا بد من النية في كل عمل على ما يذهب إليه جمهور الأئمة(٢). وقوله: ((نزلت في جذر قلوب الرجال)) يعني: الذين ختم الله لهم بالإيمان، وأما من لم يقدر له به، فليس بداخل في ذلك، ألا ترى قوله: ((ونزل القرآن ثم قرءوا من القرآن وعلموا من السنة)). يعني: المؤمنين خاصة المذكورين في أول الحديث. وقد أسلفنا أن الجذر بفتح الجيم -وحکي کسرها- ثم ذال معجمة، قال أبو عبيد: وهو الأصل من كل شيء (٣) أتى بقوله: ((في جذر قلوب الرجال))، أي: أصل قلوبهم. (١) بالأصل (وله) والمثبت من ((شرح ابن بطال)). (٢) انظر: ((الفصول في الأصول)) ٢٦٠/١٠-٢٦١، ((أنوار البردق)) ٤٧/٢، ((المنثور في القواعد)) ٢٨٥/٣-٢٨٩، ((إعلام الموقعين)) ٩١/٣. (٣) ((غريب الحديث)) ٢٢٩/٢. ٢٥ كِتَابُ الاعْتِصَامِ بالكِتَابِ وَالسُّنّةِ فصل : وشيخ البخاري في حديث أبي هريرة : ((كل أمتي يدخلون الجنة إلا من أبى)) محمد بن سنان هو: الباهلي العوفي؛ لنزوله فيهم، وشيخه في حديث جابر محمد بن عبادة -بفتح العين والباء(١)، وما عداه في الصحيحين: عُبادة- بضم العين. فصل : متابعة قتيبة أخرجها الترمذي، ثم قال: هو [مرسل](٢) سعيد بن أبي هلال لم يدرك جابرًا، وقد روي هذا الحديث عن النبي ◌َّ من غير هذا الوجه بإسناد أصح من هذا(٣)، وقال خلف الواسطي في ((أطرافه)) لم يسمع سعيد من جابر، والحديث ليس بمتصل، وكأن الترمذي يشير بالإسناد الصحيح إلى ما رواه هو من حديث سعيد بن ميناء، وقال: صحيح غريب من هذا الوجه، فقال: حدثنا محمد بن سنان عن سلیم بن حیان عنه. فصل : قوله: ( ((من أبى)) قالوا: ومن يأبى؟) هذا الحرف من النوادر؛ لأن الفعل إذا لم يكن عينه ولا لامه من حرف الحلق كان مستقبله بالكسر أو الضم إلا نادرًا، منها هذا، وحيى يحيى، وقلى يقلى وزكى يزكى، واعتل بهذا الفعل بأنهم أقاموا الألف مقام الهمزة وهى حرف حلق، وهذا التعليل لا يصح في زكى يزكى (٤). (١) بهامش الأصل كتب: لا يحتاج إلى تقييد الباء بالفتح؛ لأن بعدها الألف. (٢) زيادة من ((سنن الترمذي)). (٣) الترمذي (٢٨٦٠). (٤) أنظر: ((المخصص)) ٢٧٨/٤ كتاب المصادر والأفعال. ٢٦ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = والمأدبة - بضم الدال وفتحها صحيحتان- حكاهما الجوهري(١) وغيره، والمشهور الضم والفتح مفعلة من الأدب، وفي حديث علي: أما إخواننا بنو أمية فقادة أدبة(٢). الأدبة: جمع أديب- مثل كاتب وكتبة- وهو الذي يدعو الناس إلى المأدبة. وقوله: ((العين نائمة والقلب يقظان)). يدل على أن رؤيا الأنبياء وحي؛ لثبات القلب، ولذلك قال اللّه: ((إن عيني تنام ولا ينام قلبي))(٣) وكذلك الأنبياء، قال تعالى: ﴿إِنّ أَرَىْ فِ الْمَنَامِ أَنَّ أَذْبَحُكَ﴾ [الصافات: ١٠٢]. وقول الملك: ((أولوها له)) يدل على أن الرؤيا على ما عبرت في النوم. فصل : وقوله: (سبقتم سبقًا بعيداً) هو بضم السين مثل ضربت ضربًا. فصل : قوله: ((وأنا النذير العريان)) قال ابن السكيت: هو رجل من خثعم حمل عليه يوم ذي الخلصة عوف بن عامر، فقطع يده ويد امرأته (٤). وقال الخطابي: إن النذير إذا كان على مركب عال فبصر بالعدو نزع ثوبه ولاح به ينذر القوم، فسمي العريان(٥). (١) (الصحاح)) ٨٦/١ مادة (أدب). (٢) رواه عبد الرزاق في ((مصنفه)) ٤٥٢/٥ (٩٧٦٩) وفي ((جامع معمر)) ٥٧/١١ (١٩٩٠٠). (٣) سلف برقم (١١٤٧) أبواب التهجد، باب: إذا نام ولم يصل بال الشيطان في أذنه. (٤) ((إصلاح المنطق)) ص (٣٢٣). (٥) ((أعلام الحديث)) ٣/ ٢٢٥١، ونصه فيه: معناه أن الربيئة إذا كان على مرقب عالٍ، فبصر بالعدو، نزع [ثوبه] فألاح به ينذر القوم، فبقي عريانًا. ٢٧ كِتَابُ الاعْتِصَامِ بالكِتَابِ وَالسُّنّةِ = وقال أبو عبد الملك: هُذا مثل قديم، وهو: أن رجلًا لقي جيشًا فجردوه، فجاء إلى المدينة فقال: رأيتُ الجيش بعيني وأنا النذير العريان لكم، فدوى عريانًا : جردوني الجيش. وقوله: ((فالنجاء)) أي: السرعة، وهو ممدود، ويصح أن يكون من نجا ينجو نجاء من النجاة. فصل : وقوله: ((فأدلجوا)) أي: ساروا من أول الليل مأخوذ من الإدلاج، أي: أدلجوا، وضبط بتشديد الدال، أي: ساروا بسحر، والاسم منهما الدلجة بالضم والفتح، ومعنى أجتاحهم: استأصلهم، ومنه الجائحة المفسدة للثمار. فصل : وقول عمر # في أهل الردة على وجهين(١)، واحتجاج الصديق، ورجع إليه أصحابه كلهم، وثبتت حجته لهم، وكان أهل الردة على وجهين: قوم كفروا، وقوم امتنعوا من الزكاة وأقروا بالإسلام، وأراد عمر ◌ّ الكف عن هؤلاء، وأراد الصديق قتالهم على الفساد في الأرض؛ لأنهم لا فساد عليهم من منع فريضة، وحكم نافي الزكاة الكفر فإن قدر عليه أخذت منه قهرًا، واختلف في إجزائها لأجل النية. (١) كذا بالأصل، والصياغة لهذا الفصل ركيكة توحي بأنه ربما سقط شيء. وفي ((شرح ابن بطال)) ٣٩١/٣ قال: وكانت الردة على ثلاثة أنواع: قوم كفروا وعادوا إلى ما كانوا عليه من عبادة الأوثان، وقوم آمنوا بمسيلمة وهم أهل اليمامة، وطائفة منعوا الزكاة وقالوا: ما رجعنا عن ديننا ولكن شححنا على أموالنا. فرأى أبو بكر قتال الجميع، ووافقه على ذلك جميع الصحابة بعد أن خالفه عمر في ذلك، ثم بان له صواب قوله فرجع إليه. ٢٨ التوضيح لشرح الجامع الصحيح - فصل : (الحر) -بحاء مهملة مضمومة ثم راء- ابن قيس، وفي الأنصار الجد بن قيس -بفتح الجيم ثم دال- سيد بني سلمة قال لهم التفيها : ((من سيدكم؟)) قالوا: الجد بن قيس على أنَّا نزنه بشيء من البخل. فقال: ((أي داء أدوى من البخل))(١). فصل : قول عيينه: (ما تعطينا الجزل) أي: العطاء الجزل، وهو العظيم الكثير، وكان عيينة هذا رئيس قومه، وهو الأحمق المطاع، ولم يعرف رئيس شحيح إلا أبو سفيان، ولا رئيس صغير إلا أبو جهل، وعيينة هو الذي قال فيه رسول الله وم ليل: ((بئس أخو العشيرة))، فلما أقبل بش له(٢). وذكر أنه أرتد بعد رسول الله وَّر ثم راجع الإسلام(١). فصل : معنى قول الحر: (فما جاوزها عمر، وكان وقافًا عند كتاب الله) وهو معنى الترجمة والإعراض عن الجهل -إذا صح إنه جهل- مرغب فیه مندوب إليه. (١) رواه الطبراني ٨١/١٩ (١٦٣)، (١٦٤) من حديث كعب بن مالك، وقال الهيثمي في ((الجامع)) ٣١٥/٩: رواه الطبراني بإسنادين، ورجال أحدهما رجال الصحيح، غير شيخي الطبراني، ولم أر من ضعفهما أهـ ورواه البخاري في ((الأدب المفرد)) (٢٩٦)، والطبراني في ((الوسيط)) ٣٧٣١٨/٨ (٨٩١٣)، وأبو نعيم في ((الحلية)) ٣١٧/٧، والبيهقي في ((الشعب)) ٤٣١/٧ (١٠٨٥٩) كلهم من حديث جابر بن عبد الله. بلفظ: (إنا لنبخله). (٢) سبق برقم (٦٠٣٢) كتاب: الأدب، باب: لم يكن النبي ◌ُّ فاحشاً. (٣) أنظر ترجمته في ((معرفة الصحابة)) لأبي نعيم ٢٢٤٧/٤ (٢٣٥٧)، و((الاستيعاب)) ٣١٦/٣ (٢٠٧٨)، و((الإصابة)) ٥٤/٣ (٦١٥١). ٢٩ كِتَابُ الاعْتِصَامِ بالكِتَابِ وَالسُّنّةِ وأما إذا كان الجفاء على السلطان تعمدًا واستخفافًا بحقه فله تغييره والتشديد فيه، واستعمال عمر لهذه الآية [يدل](١) على أنها غير منسوخة، وهو قول مجاهد وقتادة(٢). وروى هشام بن عروة، عن أبيه، عن عبد الله بن الزبير قال: نزلت هُذِهِ الآية في أخذ (العفو)(٣) من أخلاق الناس وأعمالهم، ومالا يجهدهم، (٤) فعلى هذا القول هي محكمة، وهذا لفظه لفظة الأمر، وهو تأديب من الله لنبيه، وفي تأديبه تأديب لأمته، فهو تعليم للمعاشرة الجميلة. وقد روي عن ابن عباس - رضي الله عنهما- في قوله: ﴿خُذِ الْعَفْوَ﴾. يعني: الفضل من أموال الناس ثم نسخ ذلك، وهو قول الضحاك والسدي. وفيها قول ثالث عن ابن زيد قال: أمر الله تعالى نبيه بالعفو عن المشركين وترك الغلظة عليهم قبل أن يفرض عليه قتالهم ثم نسخت بالقتال(٥). فصل : قوله: ((فإذا نهيتكم عن شيء فاجتنبوه، وإذا أمرتكم بشيء فأتوا منه ما استطعتم)). احتج به من قال: إن الأمر موضوع على الندب دون (١) ليست بالأصل، والمثبت من ((شرح ابن بطال)). (٢) رواه الطبري في ((تفسيره)) ١٥٢/٦-١٥٥ (١٥٥٤٦، ١٥٥٦٣). (٣) في الأصل: (القوم) والمثبت من ((شرح ابن بطال)). (٤) سبق برقم (٤٦٤٣)، (٤٦٤٤) كتاب: التفسير، سورة الأعراف، مختصراً. (٥) رواه الطبري في ((تفسيره)) ١٥٢/٦-١٥٣ (١٥٥٥٤-١٥٥٥٧) عن ابن عباس والضحاك والسدي وابن زيد. ٠ ٣٠ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = الإيجاب؛ لأنه علق الأمر بمشيئتنا واستطاعتنا، وألزمنا الأنتهاء عما نهى عنه فوجب حمل النهي على الوجوب دون الأمر(١). ورده ابن الطيب، وقال: التعلق به غير صحيح ومعنى قوله: ((فأتوا منه ما استطعتم)) إذا كنتم مستطيعين، وقد (يأمر) (٢) بالفعل الذي نستطيعه على سبيل الوجوب كما يأمر به على الندب، ولا يدل على أنه ليس بواجب، قال تعالى: ﴿فَأَنَّقُواْ اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾ [التغابن: ١٦]، ولم يرد به (ندبنا)(٣) إلى التقوى دون إيجابه، ومعنى الآية والخبر: أن أتقوه إذا كنتم سالمين غير عجزة قادرين، ولم يرد أنه لا يؤمر إلا من قد وجدت قدرته على الفعل كما قالت القدرية(٤). قال المهلب: من احتج بهذا الحديث أن النواهي أوجب (من)(٥) الأوامر فهو خطأ؛ لأنه القائها لم ينه بهذا الحديث عن المحرمات التي نهى الله عنها في كتابه، بأن حرم الفواحش ما ظهر منها وما بطن، وإنما أراد فإذا نهيتكم عما هو مباح لكم أن تأتوه، فإنما نهيتكم رفقًا بكم، كنهيه عن الوصال إبقاء عليهم، وكنهيه عن إضاعة المال لئلا يكون سببًا لهلاككم، ونهيه عن كسب الحجام وعسب الفحل تنزهًا واعتلاءً عن الأعمال الوضيعة، وأما الأمر الذي أمرهم (أن يأتوا)(٦) منه ما استطاعوا فهو الأمر من التواصي بالخير والصدقات (١) أنظر: ((مشكل الآثار)) للطحاوي ٢٤/١-٢٦، ((المستصفى)) ٢٠٨-٢٠٩. (٢) بالأصل: (أمروا) والمثبت من ((شرح ابن بطال)) وهو أنسب. (٣) بالأصل (نادينا) غير منقوطة. (٤) أنظر: ((شرح ابن بطال)) ٣٣٦/١٠. (٥) من ((شرح ابن بطال)). (٦) في الأصل: (الذي أتوا) والمثبت من ((شرح ابن بطال)) وهو أنسب للسياق. ٣١ = ڪِتَابُ الاعْتِصَامِ بِالكِتَابِ وَالشُّنَّةِ وصلة الرحم، وغير ذلك مما سنه وليس بفرض، ولذلك قال لهم: ((فأتوا منه ما استطعتم)). أي: لم آمركم بذلك أمر إلزام ولا أمر حتم أن تبلغوا غاياته، ولكن ما استطعتم من ذلك؛ لأن الله تعالى عفا عما لا يستطاع، وعلى هذا المعنى خرج لفظ الحديث منه التَّها؛ لأن أصحابه كانوا يكثرون سؤاله عن أعمال من الطاعات يحرصون على فعلها، فكان الَّ ينهاهم عن التشدد ويأمرهم بالرفق؛ خشية الانقطاع، وسيأتي تقصي مذاهب العلماء في الأمر والنهي في باب النهي على التحريم إلا ما يعرف إباحته بعدُ إن شاء الله تعالى(١). فصل : قوله في حديث أسماء رضي الله عنها: ((وأوحي إليّ إنكم تفتنون في القبور قريبًا من فتنة الدجال)). أي: فتنا قريبًا، ويصح أن يكون: فتنة قريبًا، وأتى به على المعنى أي تبتلون بلاءً قريبًا، مثل قوله تعالى: ﴿إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِّنَ الْمُحْسِنِينَ﴾ [الأعراف: ٥٩] أي: إن إحسانه أولى، ولأن (ما كان)(٢) تأنيثه حقيقيًّا يجوز تذكيره. (١) ((شرح ابن بطال)) ٣٣٦/١٠. (٢) هكذا بالأصل وهو خطأ، والصواب هو: ما لا يكون وهو الموافق لما في باب قوله عز وجل: ﴿إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ﴾ والله أعلم. ٣٢ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = ٣- باب مَا يُكْرَهُ مِنْ كَثْرَةِ السُّؤَّالِ وَتَكَلُّفِ مَا لَا يَعْنِیهِ وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿لَا تَسْئَلُواْ عَنْ أَشْيَآءَ إِن تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ﴾ [المائدة: ١٠١] قـے ٧٢٨٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يَزِيدَ المُقْرِئُ، حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، حَدَّثَنِي عُقَيْلٌ، عَنِ ابن شِهَابٍ، عَنْ عَامِرِ بْنِ سَغْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّ النَّبِيَّ ◌َِّ قَالَ: ((إِنَّ أَعْظَمَ اُسْلِمِينَ جُزْمًا مَنْ سَأَلَ عَنْ شَيْءٍ لَمْ يُجَزَّمْ، فَحُرِّمَ مِنْ أَجْلِ مَسْأَلَتِهِ)). [مسلم: ٢٣٥٨ - فتح ١٣ / ٢٦٤]. ٧٢٩٠- حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، أَخْبَرَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا وُهَيْبُ، حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ، سَمِعْتُ أَبَا النَّضْرِ يُحَدِّثُ عَنْ بُشْرِ بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتِ أَنَّ النَّبِيَّ وَّ اتَخَذَ حُجْرَةً فِي المَسْجِدِ مِنْ حَصِيرٍ، فَصَلَّى رَسُولُ اللهِ ◌َِّ فِيهَا لَيَالِيَ، حَتَّى أَجْتَمَعَ إِلَيْهِ نَاسٌ، ثُمَّ فَقَدُوا صَوْتَهُ لَيْلَةً فَظَنُّوا أَنَّهُ قَدْ نَامَ، فَجَعَلَ بَعْضُهُمْ يَتَتَحْنَحُ لِيَخْرُجَ إِلَيْهِمْ، فَقَالَ: ((مَا زَالَ بِكُمُ الذِي رَأَيْتُ مِنْ صَنِيعِكُمْ، حَتَّى خَشِيتُ أَنْ يُكْتَبَ عَلَيْكُمْ، وَلَوْ كُتِبَ عَلَيْكُمْ مَا قُمْتُمْ بِهِ، فَصَلُّوا أَنَّهَا النَّاسُ فِي بُيُوتِكُمْ، فَإِنَّ أَفْضَلَ صَلَاةِ المَزْءٍ في بَيْتِهِ، إِلَّ الصَّلَاةَ المَكْتُوبَةَ)). [انظر: ٧٣١ - مسلم: ٧٨١ - فتح ١٣/ ٢٦٤]. ٧٢٩١ - حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ بُرَيْدِ بْنِ أَبِي بُزْدَةَ، عَنْ أَبِي بُزْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى الأَشْعَرِيِّ قَالَ: سُئِلَ رَسُولُ اللهِ وَِّ عَنْ أَشْيَاءَ كَرِهَهَا، فَلَمَّا أَكْثَرُوا عَلَيْهِ المسْأَلَةَ غَضِبَ وَقَالَ: ((سَلُونٍ)). فَقَامَ رَجُلٌ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، مَنْ أَبي؟ قَالَ: (أَبُوكَ حُذَافَةُ)). ثُمَّ قَامَ آَخَرُ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، مَنْ أَبِ؟ فَقَالَ: (أَبُوكَ سَالِمٌ مَوْلَى شَيْبَةَ)). فَلَمَّا رَأَى عُمَرُ مَا بِوَجْهِ رَسُولِ اللهِ ◌َّ﴿ مِنَ الغَضَبِ قَالَ: إِنَّا نَتُوبُ إِلَى اللهِ رَّ. [انظر: ٩٢ - مسلم: ٢٣٦٠ - فتح ١٣/ ٢٦٤]. ٧٢٩٢ - حَدَّثَنَا مُوسَى، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الَلِكِ، عَنْ وَرَّادِ -كَاتِبٍ المُغِيرَةِ - قَالَ: كَتَبَ مُعَاوِيَةُ إِلَى المُغِيرَةِ: أَكْتُبْ إِلَّ مَا سَمِعْتَ مِنْ رَسُولِ اللهِ ٣٣ كِتَابُ الاسْتِصَامِ بِالكِتَابِ وَالسُّنَّةِ - فَكَتَبَ إِلَيْهِ: إِنَّ نَبِيَّ اللهِ وَ كَانَ يَقُولُ فِي دُبُرِ كُلِّ صَلَاةٍ: ((لا إله إِلَّ اللهُ، وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ اُلْكُ وَلَهُ الحَمْدُ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، اللَّهُمَّ لَ مَانِعَ لَما أَغْطَيْتَ، وَلَا مُعْطِيَ لَما مَنَعْتَ، وَلَا يَنْفَعُ ذَا الَجَدِّ مِنْكَ الَجَدُّ). وَكَتَبَ إِلَيْهِ: إِنَّهُ كَانَ يَنْهَى عَنْ قِيلَ وَقَالَ، وَكَثْرَةِ السُّؤَالِ، وَإِضَاعَةِ المَالِ، وَكَانَ يَنْهَى عَنْ عُقُوقِ الأَمَّهَاتِ، وَوَأْدِ البَنَاتِ، وَمَنْعِ وَهَاتِ. [انظر: ٨٤٤ - مسلم: ٥٩٣ - فتح ٢٦٤/١٣]. ٧٢٩٣- حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا حَمَّدُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: كُنَّا عِنْدَ عُمَرَ فَقَالَ: نُهِينَا عَنِ التَّكَلَّفِ. [فتح ٢٦٤/١٣]. ٧٢٩٤ - حَدَّثَنَا أَبُو اليَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ. وَحَدَّثَنِي ◌َحْمُودٌ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، أَخْبَرَنِي أَنَّسُ بْنُ ◌ِّ خَرَجَ حِينَ زَاغَتِ الشَّمْسُ فَصَلَّى الظُّهْرَ، فَلَمَّا سَلَّمَ قَامَ عَلَى مَالِكِ تَظُ أَنَّ النَّبِيَّ اِنْبَرِ فَذَكَرَ السَّاعَةَ، وَذَكَرَ أَنَّ بَيْنَ يَدَيْهَا أُمُورًا عِظَامًا، ثُمَّ قَالَ: ((مَنْ أَحَبَّ أَنْ يَشْأَلَ عَنْ شَيْءٍ فَلْيَسْأَلْ عَنْهُ، فَوَاللَّهِ لَا تَسْأَلُونِي عَنْ شَيْءٍ إِلَّ أَخْبَرْتُكُمْ بِهِ، مَا دُمْتُ فِي مَقَامِي هذا)). قَالَ أَنَسْ: فَأَكْثَرَ النَّاسُ البُكَاءَ، وَأَكْثَرَ رَسُولُ اللهِ إِِّ أَنْ يَقُولَ: ((سَلُونٍ)). فَقَالَ أَنَسْ: فَقَامَ إِلَيْهِ رَجُلٌ فَقَالَ: أَيْنَ مَدْخَلِي يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: ((النَّارُ)). فَقَامَ عَبْدُ اللهِ بْنُ خُذَافَةَ فَقَالَ: مَنْ أَبِي يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: (أَبُوكَ حُذَافَةُ)). قَالَ: ثُمَّ أَكْثَرَ أَنْ يَقُولَ: (سَلُونِي سَلُونٍ)). فَبَكَ عُمَرُ عَلَى رُكْبَتَيْهِ فَقَالَ: رَضِينَا بِاللهِ رَبِّ، وَبِالإِسْلَامِ دِينًا، وَبِمُحَمَّدٍ ◌َِّ رَسُولًا. قَالَ: فَسَكَتَ رَسُولُ اللهِ،ِ﴿ه حِينَ قَالَ عُمَرُ ذَلِكَ، ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللهِ ◌َِّ: ((وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَقَدْ عُرِضَتْ عَلَيَّ الْجَنَّةُ وَالنَّارُ آنِفًا في عُرْضِ هذا الَحَائِطِ وَأَنَا أُصَلِّي، فَلَمْ أَرَ كَالْيَوْمِ فِي الَخَيْرِ وَالشَّرِ)). [انظر: ٩٣- مسلم: ٢٣٥٩ - فتح ٢٦٥/١٣]. ٧٢٩٥- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ، أَخْبَرَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، أَخْبَرَبِي مُوسَى بْنُ أَنَسٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَجُلٌ: يَا نَبِيَّ اللهِ، مَنْ أَبي؟ قَالَ: ((أَبُوكَ فُلَانٌ)). وَنَزَلَتْ: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَسْشَلُواْ عَنْ أَشْيَآءَ ... ﴾ [المائدة: ١٠١] الآيَةَ. [انظر: ٩٣ - مسلم: ٢٣٥٩ - فتح ١٣ / ٢٦٥]. ٣٤ التوضيح لشرح الجامع الصحيح - ٧٢٩٦ - حَدَّثَنَا الَحَسَنُ بْنُ صَبَّاحِ، حَدَّثَنَا شَبَابَةُ، حَدَّثَنَا وَزْقَاءُ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكِ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَثَةِ: (لَنْ يَبْرَحَ النَّاسُ يَتَسَاءَلُونَ حَتَّى يَقُولُوا: هذا اللهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ، فَمَنْ خَلَقَ الله؟)). [مسلم: ١٣٦ - فتح ١٣/ ٢٦٥]. ٧٢٩٧- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ بْنِ مَيْمُونٍ، حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، عَنِ الأَغْمَشِ، عَنْ إِنْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنِ ابن مَسْعُودٍ ﴾ قَالَ: كُنْتُ مَعَ النَّبِيِّ رَّ فِي حَزْثٍ بِالْدِينَةِ، وَهُوَ يَتَوَكَّأُ عَلَى عَسِيبٍ، فَمَرَّ بِنَفَرٍ مِنَ الْيَّهُودِ فَقَالَ بَعْضُهُمْ: سَلُوهُ عَنِ الرُّوحِ. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: لَا تَسْأَلُوهُ لَا يُشْمِعْكُمْ مَا تَكْرَهُونَ. فَقَامُوا إِلَيْهِ فَقَالُوا: يَا أَبَا القَاسِمِ، حَدِّثْنَا عَنِ الرُّوحِ. فَقَامَ سَاعَةً يَنْظُرُ، فَعَرَفْتُ أَنَّهُ يُوحَى إِلَيْهِ، فَتَأَخَّرْتُ عَنْهُ حَتَّى صَعِدَ الوَحْيُ، ثُمَّ قَالَ: ﴿ وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الزُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِىِ﴾. [الإسراء: ٨٥] [انظر: ١٢٥- مسلم: ٢٧٩٤ - فتح ١٣ /٢٦٥]. ثم ساق حديث عَامِرِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، عَنْ أَبِهِ ﴾ أَنَّ النَّبِيَّ وَلِّ قَالَ: ((إِنَّ أَعْظَمَ المُسْلِمِينَ جُرْمًا مَنْ سَأَلَ عَنْ شَيْءٍ لَمْ يُحَرَّمْ، فَحُرِّمَ مِنْ أَجْلِ مَسْأَلَتِهِ)). وحديث زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ ﴿ أَنَّ النَّبِيَّ وَلِ أَتَّخَذَ حُجْرَةً من المَسْجِدِ مِنْ حَصِيرٍ .. الحديث. وحديث أَبِي مُوسَى ﴾ قَالَ: سُئِلَ أَشْيَاءَ كَرِهَهَا، فَلَمَّا أَكْثَرُوا عَلَيْهِ المَسْأَلَةَ غَضِبَ وَقَالَ: ((سَلُونِي)). فَقَامَ رَجُلٌ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، مَنْ أَبِي؟ قَالَ: ((أَبُوكَ حُذَافَةُ)) .. الحديث. وحديث أنس ◌ّ مثله، بزيادة: (لَقَدْ عُرِضَتْ عَلَيَّ الجَنَّةُ وَالنَّارُ آنِفًا فِي عُرْضِ هذا الخَائِطِ)) ٣٥ = كِتَابُ الاعْتِصَامِ بالكِتَابِ وَالسُّنَّةِ في رواية: قَالَ رَجُلٌ: يَا نَبِيَّ اللهِ، مَنْ أَبِي؟ قَالَ: ((أَبُوكَ فُلَانٌ)). وَنَزَلَتْ الآيَةَ السالفة [المائدة: ١٠١]. وحديث المغيرة في النهي عَنْ قِيلَ وَقَالَ، وإضاعة المال، وَكَثْرَةٍ السُّؤَالِ .. الحديث. وحديث أنس قال: كُنَّا عِنْدَ عُمَرَ ﴾ قال: نُهِينَا عَنِ التَّكَلَّفِ. وحديثه أيضا قال رسول الله وَ له: ((لَنْ يَبْرَحَ النَّاسُ يَتَسَاءَلُونَ حَتَّى يَقُولُوا: اللهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ، فَمَنْ خَلَقَ اللهَ؟)). وحديث ابن مَسْعُودٍ ◌َّ قَالَ: كُنْتُ مَعَ رسول اللهِوَّهِ فِي حَرْثٍ بِالْمَدِينَةِ، وَهْوَ يَتَوَكَّأُ عَلَى عَسِيبٍ، فَمَرَّ بِنَفَرٍ مِنَ الْيَهُودِ فَقَالَ بَعْضُهُمْ: سَلُوهُ عَنِ الرُّوحِ. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: لَا تَسْأَلُوهُ لَا يُسْمِعْكُمْ مَا تَكْرَهُونَ. فَقَامُوا إِلَيْهِ فَقَالُوا: يَا أَبَا القَاسِمِ، حَدِّثْنَا عَنِ الرُّوحِ. فَقَامَ سَاعَةً يَنْظُرُ، فَعَرَفْتُ أَنَّهُ يُوحَى إِلَيْهِ، فَتَأَخَّرَتُ عَنْهُ حَتَّى صَعِدَّ الوَحْيُ، ثُمَّ قَالَ: ﴿ وَيَسْتَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِ﴾ [الإسراء: ٨٥]. الشرح : قد أسلف البخاري سبب نزول الآية من حديث أنس ، وروي من طريق أبي هريرة ﴾ أيضًا (١)، وقيل إنما نهى عن هذا؛ لأنه سبحانه أحب الستر على عباده رحمة منه لهم، وأحب أن لا يقترحوا المسائل، وقال سعيد بن جبير: نزلت في الذين سألوا عن البحيرة والسائبة والوصيلة، ألا ترى أنها بعدها(٢). قال ابن عون: سألت نافعًا عن هذه الآية، (١) رواه الطبري في ((تفسيره)) ٨٣/٥ (١٢٨٠٦). (٢) رواه الطبري ٥/ ٨٥ (١٢٨١٦) وذكره النحاس في ((معاني القرآن)) ٣٦٩/٢. ٣٦ التوضيح لشرح الجامع الصحيح == فقال: لم تزل كثرة السؤال منذ قط تكره(١). وقال الحسن البصري: في هذِه سألوه عن أمور الجاهلية التي عفا الله عنها، ولا وجه للسؤال عما عفا الله عنه(٢)، وقيل: كان الذي سأل رسول الله وَّل عن أبيه يتنازعه رجلان، فأخبر بأبيه منهما، وأعلم الكلية أن السؤال عن مثل هذا لا ينبغي، وأنه إذا ظهر فيه الجواب ساء ذلك السائل، وأدى ذلك إلى فضيحة لاسيما وقت سؤاله رسول الله وَر، ونزول الكتاب في ذلك، وقد سلف في كتاب الفتن كراهة أم عبد الله بن حذافة لسؤاله رسول الله صل﴿ عن أبيه، وما قالت له في ذلك فلسؤالهم له عما لا ينبغي، وتعنيته موجب النار، وقد أمر الله تعالى المؤمنين بتعزيره وتوقيره، وأن لا يرفع الصوت فوق صوته، توعد على ذلك بحبوط العمل بقوله تعالى: ﴿أَنْ تَحْبَطَ أَعْمَلُكُمْ وَأَنْتُمْ لَا تَشْعُرُونَ﴾ [الحجرات: ٢]، ألا ترى فهم عمره لهذا الأمر وتلافيه له بأن برك على ركبتيه، وقال: رضينا بالله ربا وبالإسلام دينا وبمحمدٍ نبيًّا، وقال مرة: إنا نتوب إلى الله، فسكت القَّه وسكن غضبه، ورضي قول عمر له حين ذب عن نبيه ونبه على التوبة مما فيه إغضابه أن يؤدي إلى غضب الله وقد ذكرنا شيئًا من هذا المعنى في كتاب الفتن في باب التعوذ منها، والدليل على صواب فعل عمر عته، قوله القيّ بعد ذلك ((أولى والذي نفسي بيده)) أولى، يعني لمن عنت نبيه في المسألة، أو غضبه، ومعنى (أولى) عند العرب التهديد والوعيد. وقال (المبرد)(٣): يقال للرجل إذا أفلت من عظيمة: أولى (١) ذكره القرطبي ٦/ ٣٣١. (٢) المصدر السابق. (٣) في ((شرح ابن بطال)) ٣٣٩/١٠: (المهلب). ٣٧ = كِتَابُ الاعْتِصَامِ بالكِتَابِ وَالسُّنَّةِ (لك)(١)، أي: كدت تهلك، ثم أفلتَّ. ويروى عن ابن الحنفية أنه كان يقول إذا مات الميت في جواره: أولى (لي)(٢)، كدت والله أن أكون السواد المخترم. فصل : قال المهلب: وأصل النهي عن كثرة السؤال، والتنطع في المسائل مبين في قوله تعالى في بقرة بني إسرائيل حين أمرهم بذبح بقرة، فلو ذبحوا أي بقرة كانت لكانوا مؤتمرين غير عاصين، فلما سألوا ما هي؟ وما لونها؟ قيل لهم: ﴿لَّا فَارِضٌ وَلَا بِكْرُ﴾، فشق عليهم، وقد كان ذلك مباحًا لهم، ولذلك ضيق عليهم في لونها، فمنعوا من غيره، ثم لما قالوا: ﴿إِنَّ الْبَقَرَ تَشَبَهَ عَلَيْنَا﴾، قيل لهم: لَّا ذَلُولٌ حراثة، ولا ساقية للحرث. أي: معلمة لاستخراج الماء، وقد كان ذلك مباحًا لهم، فعز عليهم وجود هُذِه الصفة المضيق عليهم فيها عقوبة لسؤالهم عما لم یکن لهم به حاجة(٣). فصل : الآية السالفة وهي قوله: ﴿لَا تَسْشَلُواْ عَنْ أَشْيَاءَ إِن تُّبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ﴾ [المائدة: ١١] فيها تحذير مما أنزل الله تعالى بهؤلاء القوم، ثم وعد أنه إن سألوا عنها حين نزول القرآن ضيق عليهم، وقد قال بعض أصحابنا إنه بقيت منه بقية مكروهة، وهو أن التنطع في المسألة والبحث عن حقيقتها يلزم فيها أن يأتي بذلك الشرع على الحقيقة التي (انكشفت) (٤) له في البحث، وذلك مثل أن يسأل عن سلع الأسواق الممكن فيها الغصب (١) في الأصل: ذلك، ولعل الصواب ما أثبتناه كما في ((شرح ابن بطال)). (٢) في الأصل: لك، والمثبت من ((شرح ابن بطال)). (٣) ((شرح ابن بطال)) ٣٣٨/١٠-٣٣٩. (٤) في الأصل: أنكشف. ٣٨ التوضيح لشرح الجامع الصحيح والنهب هل له شراء ذلك في سوق المسلمين، وهو ممكن فيه هذا المكروه أم لا؟ فيفتي بأن له أن يبتاع ذلك، ثم إن تنطع فقال: إن قام الدليل على السلعة إنها من نهب أو غصب هل لي أن أشتريها؟ فيفتى بالمنع فهذا الذي بقي من كراهة السؤال والتنطع إلى الآن في النسخ الذي كان يمكن حين نزول القرآن والتضييق المشروع. وقد سئل مالك عن (قيل وقال وكثرة السؤال) فقال: لا أدري أهو ما أنهاكم عنه من كثرة المسائل، فقد كره رسول الله صل﴿ المسائل وعابها أو هو مسألة الناس أموالهم، وكان زيد بن ثابت وأبي بن كعب، وجماعة من السلف يكرهون السؤال عنها ويرون الكلام فيها لم يزل من التكلف، وقال مالك: أدركت أهل هذا البلد وما عند أحدهم علم غير الكتاب والسنة (١)، فإذا نزلت نازلة جمع الأمير لها من حضر من العلماء فما اتفقوا عليه أنفذه، وأنتم تكثرون المسائل، وقد كرهها رسول الله وَلهم وعبارة ابن التين هنا قيل: الإلحاف فيه للفقير، وقيل: عما لا يعنيه إما من علم، وإما من التجسس على الناس، ووقع لمالك أنه قال: والله ما يعرف إن كان الذي أنتم فيه من تفريع المسائل (قال وقيل)، أراد النهي عن أشياء سكت عنها، فكره السؤال عنها لئلا يحرم شيئًا كان مسكوتًا عنه، ومن ذلك قوله لذلك الرجل الذي قال: أين مدخلي؟ قال: ((النار))، وهذا كان في وسع لو سكت. فإن قلت: قد جاء في التنزيل ما يعارض ذلك، وهو الأمر بسؤال العلماء والبحث عن العلم، قال تعالى: ﴿فَسَتَلُواْ أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾ [النحل ٤٣]. (١) ذكره القرطبي ٦/ ٣٣٢. ٣٩ = كِتَابُ الاعْتِصَامِ بالكِتَابِ وَالسُّنَّةِ قلت: هذا ليس من ذاك فالمأمور هو ما تقرر، وثبت وجوبه، والمنهي عنه هو ما (لم يتعبد)(١) الله تعالى عباده به ولم يذكره في كتابه، وقد سئل ابن عباس - رضي الله عنهما- عن الآية السالفة، وهي قوله: ﴿لَا تَسْشَلُواْ عَنْ أَشْيَآءَ إِن تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ﴾ [المائدة: ١٠١]، قال: مما لم يذكر في القرآن فهو مما عفا الله عنه. ألا ترى أنه تعالى لم يجب اليهود عن سؤالهم عن الروح لما لم يكن مما لهم به الحاجة إلى علمه وكان من علمه تعالى الذي لم يُطْلع عليه أحدًا، فقال لنبيه: ﴿قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِ﴾ [الإسراء: ٨٥] أي: من علمه ﴿وَمَّ أُوْقِيْتُم مِّنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا﴾ [الإسراء: ٨٥] فنسبهم الله تعالى في سؤالهم عما لا ينبغي لهم السؤال عنه إلى قلة العلم. وقال مالك مما رواه عنه أشهب: (قيل وقال) هو هذِه الأخبار والأراجيف في رأيي أعطى فلانًا كذا ومنع كذا بقوله تعالى: ﴿وَلَيِن سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ﴾ [التوبة: ٦٥]. فهؤلاء يخوضون. وقد سلف الكلام على ذلك في الزكاة في باب: ﴿لَا يَسْعَلُونَ النَّاسَ إِلْحَافًا﴾ [البقرة: ٢٧٣] وكذا الكلام في كثرة السؤال وما في الحديث، وأما قول بعض اليهود حين سألوه عن الروح: لا تسألوه يسمعكم ما تكرهون، فإنما قال ذلك؛ لعلمه أنهم كانوا متعنتين والمتعنت من عيوبه أن يخاطب بما يكره. فصل : وأما قوله القلّة: ((يسألون: هذا الله خالق كل شيء فمن خلق الله)) فهو من السؤال الذي لا يحل، وقد جاء هذا الحديث بزيادة فيه من (١) في الأصل: تعبد. ٤٠ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = حديث أبي هريرة ظ أنه العقلية قال: ((لا يزال الشيطان يأتي أحدكم، فيقول من خلق كذا من خلق كذا حتى يقول: من خلق الله فإذا وجد ذلك أحدكم، فليقل: آمنت بالله))(١). ولأبي داود - بإسناد جيد- من حديث أبي هريرة أنه العليا جاءه ناس من الصحابة، فقالوا: يا رسول الله إنا نجد في أنفسنا الشيء يعظم أن نتكلم به ما نحب أن لنا الدنيا، وأنّا تكلمنا بها، فقال: ((أو قد وجدتموه)). قالوا: نعم. قال: ((ذاك صريح الإيمان))(٢). ولابن أبي شيبة من حديث الأعمش، عن ذر، عن عبد الله بن شداد، عن ابن عباس - رضي الله عنهما - جاء رجل إلى رسول الله وَلّة، فقال: إني أحدث نفسي بالأمر لأن أكون حُممة أحب إلي من أن أتكلم به. فقال العفيف: ((الحمد لله الذي رده إلى الوسوسة))(٣). فإن قلت: كيف تسمى هذه الخطرة الفاسدة من خطرات الشيطان على القلب صريح الإيمان؟ قلت: قال الخطابي: يريد أن صريح الإيمان هو الذي يعظم ما تجدونه في صدوركم ويمنعكم من قول ما يلقيه الشيطان في قلوبكم، ولولاه لم يتعاظموه ولم ينكروه، ولم يرد أن الوسوسة نفسها صريح الإيمان، وكيف تكون إيمانًا وهي من قبل الشيطان وكيده، ألا تراه أنه الكليفي (١) سبق برقم (٣٢٧٦) كتاب: بدء الخلق، باب: صفة إبليس وجنوده، ورواه مسلم (١٣٤) كتاب: الإيمان، باب: بيان الوسوسة في الإيمان. (٢) أبو داود (٥١١). (٣) لم أقف عليه في ابن أبي شيبة، وقد رواه أحمد ١/ ٣٤٠، والطيالسي ٤٢١/٤ (٢٨٢٧)، والنسائي في ((الكبرى)) ٦/ ١٧١ (١٠٥٠٤) كلهم من طريق الأعمش، عن ذر به.