النص المفهرس
صفحات 541-560
٥٤١ كِتَابُ الأَحْكَامِ = ٢٩- باب مَنْ قُضِيَ لَهُ بِحَقُّ أَخِيهِ فَلَا يَأْخُذْهُ، فَإِنَّ قَضَاءَ الحَاكِمِ لَ يُحِلّ حَرَامًا وَلَا يُحَرِّمُ حَلَالًا ٧١٨١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللهِ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ صَالِحٍ، عَنِ ابن شِهَابٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي عُزْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ، أَنَّ زَيْنَبَ ابنةَ أَبِي سَلَمَةَ أَخْبَرَتْهُ، أَنَّ أُمَّ سَلَمَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ ◌ََّ أَخْبَتْهَا عَنْ رَسُولِ اللهِ وَّهِ أَنَّهُ سَمِعَ خُصُومَةً، بِبَابٍ حُجْرَتِهِ فَخَرَجَ إِلَيْهِمْ فَقَالَ: ((إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ ، وَإِنَّهُ يَأْتِينِ الخَصْمُ، فَلَعَلَّ بَعْضَكُمْ أَنْ يَكُونَ أَبْلَغَ مِنْ بَعْضٍ فَأَحْسِبُ أَنَّهُ صَادِقٌ فَأَقْضِي لَهُ بِذَلِكَ، فَمَنْ قَضَيْتُ لَهُ بِحَقِّ مُسْلِم، فَإِنَّمَا هِيَ قِطْعَةٌ مِنَ النَّارِ، فَلْيَأْخُذْهَا أَوْ لِيَتْرُكْهَا)). [انظر: ٢٤٥٨- مسلم: ١٧١٣ - فتح ١٣/ ١٧٢] ٧١٨٢- حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنِ ابن شِهَابٍ، عَنْ عُزْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَائِشَةَ - زَوْجِ النَّبِيِّ نََّ - أَنَّهَا قَالَتْ: كَانَ عُثْبَةُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ عَهِدَ إِلَى أَخِيهِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ أَنَّ ابن وَلِيدَةِ زَمْعَةَ مِنِّي، فَاقْبِضْهُ إِلَيْكَ. فَلَمَّا كَانَ عَامُ الفَتْحِ أَخَذَهُ سَعْدٌ فَقَالَ: ابن أَخِي، قَدْ كَانَ عَهِدَ إِلَيَّ فِيهِ. فَقَامَ إِلَيْهِ عَبْدُ بْنُ زَمْعَةَ فَقَالَ: أَخِي وَابْنُ وَلِيدَةِ أَبِي، وُلِدَ عَلَى فِرَاشِهِ. فَتَسَاوَقَا إِلَى رَسُولِ اللهِ وَّةِ، فَقَالَ سَعْدٌ: يَا رَسُولَ اللهِ، ابن أَخِي، كَانَ عَهِدَ إِلَّ فِيهِ. وَقَالَ عَبْدُ بْنُ زَمْعَةَ: أَخِي وَابْنُ وَلِيدَةِ أَبِي، وُلِدَ عَلَى فِرَاشِهِ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَ لَ: ((هُوَ لَكَ يَا عَبْدُ بْنَ زَمْعَةَ)). ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللهِ وَلَ: ((الْوَلَدُ لِلْفِرَاشِ، وَلِلْعَاهِرِ الحَجَرُ)). ثُمَّ قَالَ لِسَوْدَةَ بِنْتِ زَمْعَةَ («احْتَجِبِي مِنْهُ)). لما رَأْىُ مِنْ شَبَهِهِ بِعُثْبَةَ، فَمَا رَآهَا حَتَّى لَقِيَ الله تَعَالَى. [انظر: ٢٠٥٣- مسلم: ١٤٥٧ - فتح ١٣ / ١٧٢] ذكر فيه حديث أم سلمة رضي الله عنها السالف قريبًا(١). (١) سلف برقم (٧١٦٩) باب: موعظة الإمام للخصوم. ٥٤٢ التوضيح لشرح الجامع الصحيح - (وقول ابن عينية عن ابن شبرمة: القضاء فيهما سواء. ذكره سفيان في ((جامعه)) كذلك)(١). وحديث عائشة رضي الله عنها في قصة عتبة، وقد سلف أيضًا(٢). وقد أجمع الفقهاء على أن حكم الحاكم لا يخرج الأمر عما هو عليه في الباطن، وإنما ينفذ حكمه في الظاهر الذي (يغتر) (٣) به، ولا يحل للمقضي له مال المقضي عليه إذا أدعى عليه ما ليس عنده، ووقع الحكم بشاهدي زور، فالعلماء مجمعون أن ذلك في الفروج والأموال سواء(٤)؛ لأنها كلها حقوق لقول الله تعالى: ﴿وَلَا تَأْكُلُواْ أَمْوَلَكُمْ بَيْنَكُمْ بِاَلْبَطِلِ﴾ الآية [البقرة: ١٨٨] الآية، وهو قول أبي يوسف(٥)، قال ابن بطال: وشذ أبو حنيفة ومحمد فقالا: ما كان من تمليك مال فهو على حكم (الباطل)(٦) كما قال رسول الله وَ له: ((فمن قضيت له بشيء من حق أخيه فلا يأخذه، فإنما أقطع له قطعة من النار)). وما كان من حل عصمة النكاح أو عقدها غير داخل في النهي، ولو تعمد شاهدا زور الشهادة على أمرأة أنها قد رضيت بنكاح رجل، وقضى الحاكم عليها بذلك لزمها النكاح، ولم يكن لها الامتناع ولو تعمد رجلان الشهادة بالزور على رجل أنه طلق امرأته، فقبل القاضي شهادتهما، لعدالتهما (١) كذا هُذِه العبارة هنا بالأصل وهي مقحمة ليس مكانها هنا وإنما تأتي بعد بابين في باب: القضاء في كثير المال وقليله. وذكرها المصنف هناك أيضًا. (٢) سلف برقم (٢٠٥٣) كتاب البيوع، باب: تفسير المشبهات. (٣) كذا بالأصل وفي ((الإقناع)) للفاسي: يعتد. (٤) أنظر: ((الإقناع في مسائل الإجماع)) ١٥٣٠/٣ -١٥٣٢. (٥) انظر: ((شرح معاني الآثار)) ١٥٥/٤. (٦) كذا في الأصل وفي ((شرح ابن بطال)) (الباطن) ولعله أنسب للمقصود غير أن في حاشية ((ابن بطال)) أشار محققه أنه في نسخة (الباطل) كما هنا. فالله أعلم. ٥٤٣ كِتَابُ الأحْكَامِ = عنده، وفرق بينهما ثم أعتدت جاز لأحد الشاهدين أن يتزوجها وهو [عالم](١) أنه كان كاذبًا في شهادته؛ لأنها لما حلت للأزواج في الظاهر كان الشاهد وغيره سواء؛ لأن قضاء القاضي قطع عصمتها وأحدث في ذلك التحليل والتحريم في الظاهر والباطن جميعًا، ولولا ذلك ما حلت للأزواج. واحتجا بحكم اللعان، وقالا: معلوم أن الزوجة إنما وصلت إلى فراق زوجها باللعان الكاذب الذي لو علم الحاكم كذبها لحدها وما فرق بينهما، فلم يدخل هذا في عموم قوله: ((فمن قضيت .. )) إلى آخره، واحتج أصحاب مالك والشافعي وغيرهم بحديث أم سلمة وحديث عائشة رضي الله عنهما، وقالوا: قوله: ((فمن قضيت .. )) إلى آخره، فيه بيان واضح أن حكمه بما ليس للمحكوم له لا يُجوّز له أخذه وأنه حرام عليه باطنًا، وهو يشتمل على كل حق، فمن فرق بين بعض الحقوق فعليه الدليل، ومثل هذا حكمه في ابن وليدة زمعة ابنًا الزمعة من أجل القرائن الظاهرة، ولم يلحقه بعتبة، ثم لما رأى شبهًا بينًا بعتبة قال لسودة زوجته: ((احتجبي منه)) لجواز أن يكون من زنا. فلو كان حكمه يقع ظاهرًا أو باطنًا لم يأمرها (بالاحتجاب)(٢) منه مع حكمه بأنه أخوها. ومن طريق الاعتبار أنا قد اتفقنا على أنه لو أدعى إنسان على حرة أنها أمته وأقام شاهدي زور لم تكن أمته باطنًا من أجل حكم الحاكم، فكذلك في الفروج، وكذلك لو أدعى على ابنته أو أخته أنها زوجته فأقام (١) ليست بالأصل وأثبتناها من ((شرج ابن بطال)). (٢) في الأصل (به) والمثبت من ((شرح ابن بطال)). ٥٤٤ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = شاهدي زور وحكم الحاكم بالزوجية، فإن أبا حنيفة يقول: لا تكون زوجته، ثم فرق بين المحرمة بالنسب وبين زوجة غيره ولا فرق بينهما؛ لأنه لما كان حكم الحاكم لا يبيح المحرمة بالنسب، فكذلك لا يبيح المحرمة بنكاح غيره(١). فصل : حديث أم سلمة -رضي الله عنها- سلف أيضًا بسطه وفوائده. وحديث عائشة رضي الله عنها فيه إلحاق الولد بالفراش، وقبوله وصية الكافر إذا لم يكن ضرر على أهل الإسلام، وثبوت فراش أهل الكفر وأن الأخ لا يستلحق، والإشارة إلى القول بالقافة؛ لأمره لسودة بالاحتجاب منه لما رأى من شبهه بعتبة. وقوله فيه: (فتساوقا إلى رسول الله (صَ﴾). أي: للحكم بينهما، والمساوقة لغة: مجيء واحد بعد آخر، والمراد هنا المسارعة. وقوله: ((هو لك)). أي: أنه ابن أمته. والعاهر: الزاني، وقيل: أراد الحجر الذي يرمي به المحصن. والظاهر أنه أراد معنى الذم كما يقال: بفيه الحجر. وقوله: (فما رآها حتى لقي الله) فيه امتثال منها لأمره الكليئلة. (١) أنتهى من ((شرح ابن بطال)) ٢٥٤/٨-٢٥٥. ٥٤٥ ـ كِتَابُ الأَحْكَامِ ٣٠- باب الحُكْمِ فِي البِتْرِ وَنَحْوِهَا ٧١٨٣ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ نَصْرٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، عَنْ مَنْصُورٍ وَالأَغْمَشِ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللهِ: قَالَ النَّبِيُّ وَّهِ:((لَا يَحْلِفُ عَلَى يَمِينِ صَبْرٍ يَقْتَطِعُ مَالًا وَهْوَ فِيهَا فَاجِرٌ إِلَّا لَقِيَ اللهَ وَهْوَ عَلَيْهِ غَضْبَانُ)). فَأَنْزَلَ اللهُ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ﴾ الآيَةَ [آل عمران: ٧٧]. [انظر: ٢٣٥٦- مسلم: ١٣٨- فتح ١٣ / ١٧٧] ٧١٨٤- فَجَاءَ الأَشْعَثُ وَعَبْدُ اللّهِ يُحَدِّثُهُمْ فَقَالَ: فِيَّ نَزَلَتْ وَفِي رَجُلٍ خَاصَمْتُهُ فِي بِثْرِ، فَقَالَ النَّبِيُّ ◌ََّ: ((أَلَكَ بَيِّنَةٌ؟)). قُلْتُ: لَا. قَالَ: (فَلْيَحْلِفْ)). قُلْتُ: إِذَا يَخْلِفُ. فَتَزَلَتْ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ﴾ [آل عمران: ٧٧] الآيَةَ. [انظر: ٢٣٥٧ - مسلم: ١٣٨ - فتح ١٣ /١٧٨] ذكر فيه حديث أبي وائل قال: قَالَ عَبْدُ اللهِ عُ: قَالَ النَّبِيُّ ◌َّهَ: (لَا يَحْلِفُ عَلَى يَمِينِ صَبْرٍ)). الحديث سلف في الشرب(١). وهو حديث حجة في أن حكم الحاكم [في الظاهر](٢) لا يحل الحرام ولا يبيح المحظور، ألا ترى أنه الكئي حذر أمته [عقوبة](٣) مَنْ اقتطع حق أخيه بيمين فاجرة وأن جزاءه غضب الله عليه، وقد توعد الله على ذلك بضروب من العقوبة، فقال: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ لا وَأَيْمَنِمْ ثَمَنَا قَلِيلًا﴾ [آل عمران: ٧٧]، وهذا من أشد وعيد جاء في القرآن، فدل ذلك على أن من تحيل على أخيه وتوصل إلى شيء من حقه بباطل فإنه لا يحل له لشدة الإثم فيه، والغضب من الله بعد البعد من (١) سلف برقم (٢٣٥٦، ٢٣٥٧) باب : الخصومة في البئر والقضاء فيها. (٢) ليست في الأصل، وأثبتناها من ((شرح ابن بطال)). (٣) ليست في الأصل، وأثبتناها من ((شرح ابن بطال)). ٥٤٦ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = رحمته، وفي ((الموطأ)): ((فليتبوأ مقعده من النار))(١)، وطريقه طريق الوعيد، والمراد إذا أنفذه الله عليه. (١) الذي وجدته في ((الموطأ)) ص٤٥٣ من رواية جابر بن عبد الله الأنصاري، ولفظه: ((من حلف على منبري آثما تبوأ مقعده من النار)). ٥٤٧ كِتَابُ الأحْكَامِ ٣١ - باب القَضَاءِ في قليل المال وكثيره(١) وَقَالَ ابن عُيَيْنَةَ، عَنِ ابنِ شُبْرُمَةَ: القَضَاءُ فِي قَلِيلِ المَالِ وَكَثِيرِهِ سَوَاءٌ. ٧١٨٥- حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، أَخْبَرَنِي عُزْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ، أَنَّ زَيْنَبَ بِنْتَ أَبِي سَلَمَةَ أَخْبَرَتْهُ، عَنْ أُمَّهَا أُمْ سَلَمَةَ قَالَتْ: سَمِعَ النَّبِيُّ ◌ََّ جَلَبَةً خِصَامِ عِنْدَ بَابِهِ، فَخَرَجَ عَلَيْهِمْ فَقَالَ: ((إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ، وَإِنَّهُ يَأْتِينِ الخَصْمُ، فَلَعَلَّ بَعْضًا أَنْ يَكُونَ أَبْلَغَ مِنْ بَعْضٍ أَقْضِي لَهُ بِذَلِكَ وَأَحْسِبُ أَنَّهُ صَادِقٌ، فَمَنْ قَضَيْتُ لَهُ بِحَقِّ مُسْلِمٍ فَإِنَّمَا هِيَ قِطْعَةٌ مِنَ النَّارِ، فَلْيَأْخُذْهَا أَوْ لِيَدَعْهَا)). [انظر: ٢٤٥٨ - مسلم: ١٧١٣ - فتح ١٣ /١٧٨] وهذا ذكره سفيان(٢) في ((جامعه)) سواء. ثم ساق حديث أم سلمة رضي الله عنها السالف أيضًا(٣). والقضاء في قليل المال وكثيره واجب؛ لعموم قوله: ((فمن قضيت له بحق مسلم))، والحق وقع على كل شيء من القليل والكثير . واختلف العلماء في كم تجب اليمين في مقاطع الحقوق؟ وقد سلف ذلك في الشهادات والأيمان في باب: يحلف المدعى عليه حيث ما وجبت عليه اليمين (٤). (١) كذا في الأصل، وزاد في ((ابن بطال)): سواء، وفي ((اليونينية)): القضاء في كثير المال وقليله. وبهامشها إشارة إلى روايات كما هنا . (٢) أي: ابن عيينة. قال الحافظ في ((الفتح)) ١٧٩/١٣: لم يقع لي هذا الأثر موصولاً. (٣) سلف برقم (٢٤٥٨) كتاب: المظالم، باب: إثم من خاصم في باطل وهو يعلمه. (٤) حديث رقم (٢٦٧٣). ٥٤٨ التوضيح لشرح الجامع الصحيح === ٣٢ - باب بَيْعِ الإِمَامِ عَلَى النَّاسِ أَمْوَالَهُمْ وَضِيَاعَهُمْ وَقَدْ بَاعَ النَّبِيُّ ◌َّهِ مِنْ نُعَيْمِ بْنِ النَّخَّامِ (مُدَبَّرًا)(١). ٧١٨٦- حَدَّثَنَا ابن نُمَثْرٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، حَدَّثَنَا سَلَمَةُ بْنُ كُهَيْلٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: بَلَغَ النَّبِيَّ ◌َ أَنَّ رَجُلًا مِنْ أَصْحَابِهِ أَعْتَقَ غُلَامًا عَنْ دُبُرٍ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ غَيْرَهُ، فَبَاعَهُ بِثَمَانِمِائَةِ دِرْهَمْ ثُمَّ أَرْسَلَ بِثَمَنِهِ إِلَيْهِ. [انظر: ٢١٤١ - مسلم: ٩٩٧ - فتح ١٧٩/١٣] ثم ساق البخاري حديث جابر ث فيه، وقد سلف في البيع وغيره (٢). ونبهنا قريبًا أن صوابه نعيم النحام. قال المهلب: وإنما يبيع الإمام على الناس أموالهم إذا رأى (منها)(٣) سفهًا في أحوالهم، فأما من ليس بسفيه فلا يباع عليه شيء من ماله إلا في حق يكون عليه، وهذا البيع الذي وقع في المدبر إنما نقضه الَّ؛ لأنه لم يكن له مال غيره، فخشي عليه الموت بالحجاز دون قوت؛ لقوله تعالى: ﴿وَأَنفِقُواْ فِى سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا تُلْقُواْ بِأَيَدِيكُمْ إِلَى النَّْكَةِ﴾ [البقرة: ١٩٥]، فلما رآه رسول الله وَالر، وقد أنفق جميع ذات يده في المدبر وأنه تعرض للتهلكة نقض عليه فعله كما قال الله دمك ونهى (١) ورد بهامش الأصل: قوله (مدبرًا) لم أعرفه، وقد راجعت بعض أصولي الشامية، فلم أره فيها، والله أعلم. [قلت: جرى عليها ابن بطال في ((شرحه)) ونقلها المصنف كما ترى وكذلك أثبتها الحافظ في ((الفتح)) ١٧٩/٨، وأثبتت في هامش ((اليونينية)) وعليها رمز أبي ذر عن الكشمهيهني]. (٢) سلف برقم (٢١٤١) كتاب: البيوع، باب: بيع المزايدة. (٣) كذا بالأصل وفي ((شرح ابن بطال)): منهم وهو أنسب. ٥٤٩ كِتَابُ الأحْكَامِ = عنه، ولم ينقص على الذي قال له: قل: ((لا خلابة))؛ لأنه لم يفوت على نفسه جميع ماله(١). فصل : بيع المدبر عندنا جائز(٢) خلافًا لمالك(٣)، قال ابن التين: بيعه له التَّيْف: إذا لم يكن لسيده مال ودفع الثمن إليه لما يؤدي إليه - والله أعلم- بتبعيض العتق. قال مالك: الأمر المجمع عندنا في المدبر أن صاحبه لا يبيعه (٤)، فلو باعه نُقِضَ عالمًا كان أو جاهلًا. قاله مالك. واختلف مذهبهم فيما إذا أعتقه المشتري قبل الفسخ فقال مالك: العتق نافذ، وقال مرة: ينقض عتقه(٥). واختلف إذا لم يرد عتقه، فماذا يصنع بالثمن؟ فقال مالك وابن القاسم: هو تابع للبائع. وخالفهما ابن كنانة [قال: يؤمر أن يمخي من ثمنه](٦) يريد ويتصدق به، ولو كانت أمة فحملت من المشتري كان قويًا قطعًا (٧). وقد يحتمل بيعه الكلية له لدين كان عليه قبل التدبير. (١) ((شرح ابن بطال)) ٨/ ٢٥٧. (٢) انظر: ((روضة الطالبين)) ص١٩٤. (٣) انظر: ((المدونة)) ٣٧/٣، و((المعونة)) ٣٩٥/٢. (٤) أنظر: ((الموطأ)) ص٥٠٩. (٥) أنظر: ((المنتقى)) ٤٥/٧. (٦) ليست في الأصل وأثبتناها من ((البيان والتحصيل)) ليستقيم السياق. (٧) انظر: ((البيان والتحصيل)) ١٩٤/١٥، ((المنتقى)) ٤٦/٧. ٥٥٠ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = ٣٤- باب الأَلَدِّ الخَصِمِ(١) وَهْوَ الدَّائِمُ فِي الْخُصُومَةِ. ﴿وَلَدًا﴾ [مريم: ٩٧]: عُوجًا. ٧١٨٨- حَدَّثَنَا مُسَدَّدُ، حَدَّثَنَا يَخْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنِ ابن جُرَيْجٍ، سَمِعْتُ ابن أبي مُلَيْكَةَ، عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((أَبْغَضُ الرِّجَالِ إِلَى اللهِ الأَلَدُّ الخَصِمُ)). [انظر: ٢٤٥٧ - مسلم: ٢٦٦٨ - فتح ١٣ / ١٨٠] ثم ساق حديث عائشة رضي الله عنها: قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَلَه: ((أَبْغَضُ الرِّجَالِ إِلَى اللهِ الأَلَدُّ الخَصِمُ)). وقد سلف في المظالم والغصب(٢). قال المهلب: لما كان اللدد حاملًا على المطل بالحقوق والتعريج بها عن وجوهها واللي بها عن مستحقها وظلم أهلها استحق فاعل ذلك بغضة الله تعالى وأليم عقابه(٣). (١) كذا قدم المصنف هذا الباب ومكانه بعد التالي. (٢) سلف برقم (٢٤٥٧) كتاب: المظالم، باب: قوله تعالى: ﴿وَهُوَ أَلَذُّ الْخِصَامِ﴾. (٣) ((شرح ابن بطال)) ٢٥٩/٨. ١٥١ كِتَابُ الأحْكَامِ = ٣٣- باب مَنْ لا يَكْتِرَث بِطَعْنٍ مَنْ لَا يَعْلَمُ في الأُمَرَاءِ [حَدِيثًا] ٧١٨٧- حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ مُسْلِم، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ دِينَارٍ قَالَ: سَمِعْتُ ابن عُمَرَ رضي الله عنهما يَقُولُ: بَعَثَ رَسُولُ اللهِ وَِّ بَعْثًا وَأَمَّرَ عَلَيْهِمْ أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ، فَطُعِنَ فِي إِمَارَتِهِ، وَقَالَ: ((إِنْ تَطْعَنُوا فِي إِمَارَتِهِ فَقَدْ كُنْتُمْ تَطْعَنُونَ فِي إِمَارَةٍ أَبِيهِ مِنْ قَبْلِهِ، وَايْمُ اللهِ إِنْ كَانَ لَخَلِيقًّا لِلِمْرَةِ، وَإِنْ كَانَ لَمِنْ أَحَبِّ النَّاسِ إِلَيَّ، وَإِنَّ هذا لَمِنْ أَحَبِّ النَّاسِ إِلَّ بَعْدَهُ)). [انظر: ٣٧٣٠ - مسلم: ٢٤٢٦ - فتح ١٣ /١٧٩] ذكر فيه حديث: بَعَثَ رَسُولُ اللهِ وَ لِهِ بَعْثًا وَأَمَّرَ عَلَيْهِمْ أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ .. الحديث سلف(١). ومعنى الترجمة : أن الطاعن إذا لم يعلم حال المطعون عليه وكذب في طعنه لا ينبغي أن يكترث له كثير أكتراث، ألا ترى أنه الظّهر قد خلى هذا الطعن حين أقسم أنه كان خليقًا للإمارة. وفيه: أنه يتأسى المرءُ بما قيل في المرء من الكذب إذا قيل مثل ذلك فيمن كان قبله من الفضلاء. وفيه: التبكيت للطاعنين، لأنهم لما طعنوا في إمارة أبيه، ثم ظهر من غناه وفضله ما ظهر كان ذلك ردًّا لقولهم. فإن قلت: فقد طعن على أسامة وأبيه ما ليس فيهما، ولم يعزل (١) سلف برقم (٣٧٣٠) كتاب: فضائل الصحابة، باب: مناقب زيد بن حارثة مولى النبي ◌َله. ٥٥٢ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = الشارع واحدًا منهما بل بين فضلهما، ولم (يتهمهما)(١)، ولم يعتبر عمره بهذا القول في سعد وعزله حين قذفه أهل الكوفة بما هو بريء مته(٢). فالجواب: أن عمر ته لم يعلم من مغيب أمر سعد ما علمه الشارع من مغيب أمر زيد وأسامة، وإنما قال عمر لسعد حين ذكر أن صلاته تشبه صلاة رسول الله وسلم: ذاك الظن بك. ولم يقطع على ذلك كما قطع رسول الله وَل في أمر زيد أنه خليق للإمارة، وقال في أسامة: ((إنه لمن أحب الناس)) ولا يجوز أن يحب الشارع إلا من أحبه الله ومن لا يسوغ فيه العيب والنقص. ويحتمل أن يكون الطاعنون في أسامة وأبيه من استصغر سنه على من قدم عليه من مشيخة الصحابة، وذلك جهل ممن ظنه، ويحتمل أن يكون الطعن من المنافقين الذين كانوا يطعنون على رسول الله وَله ويقبحون آثاره وآراءه، وقد وصف الله أنه من أتهم الرسول في قضاياه أنه غير مؤمن؛ بقوله تعالى: ﴿فَلَ وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ﴾ [النساء: ٦٥] الآية (٣). (١) في الأصل: (ينههما) والمثبت من ((شرح بن بطال)) وهو أنسب على أن محققه إشار إلى أنه في نسخة كما في الأصل عندنا. (٢) سلفت قصتهما في حديث رقم (٧٥٥) كتاب: الأذان. باب: وجوب القراءة للإمام المأموم. (٣) أنظر: ((شرح ابن بطال)) وكل شرح الباب هو كلام المهلب. ٥٥٣ كِتَابُ الأَحْكَامِ = ٣٥- باب إِذَا قَضَى الحَاكِمُ بِجَوْرٍ أَوْ خِلَافِ أَهْلِ العِلْمِ فَهْوَ رَقِّ ٧١٨٩ - حَدَّثَنَا مَحْمُودٌ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالمٍ، عَنِ ابن عُمَرَ بَعَثَ النَّبِيُّ ◌َ ﴿ خَالِدًا ح وَحَدَّثَنِي نُعَيْمٌ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌّ، وَ خَالِدَ بْنَ الوَلِيدِ إِلَى بَنِي عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالم، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: بَعَثَ النَّبِيُّ جَذِيمَةَ، فَلَمْ يُحْسِنُوا أَنْ يَقُولُوا: أَسْلَمْنَا، فَقَالُوا: صَبَأْنَا صَبَأْنًا. فَجَعَلَ خَالِدٌ يَقْتُلُ وَيَأْسِرُ، وَدَفَعَ إِلَى كُلِّ رَجُلٍ مِنَّا أَسِيرَهُ، فَأَمَرَ كُلَّ رَجُلٍ مِنَّا أَنْ يَقْتُلَ أَسِيرَهُ، فَقُلْتُ والله لَا أَقْتُلُ أَسِيِي، وَلَا يَقْتُلُ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِي أَسِيرَهُ. فَذَكَزْنَا ذَلِكَ لِلنَّبِيّ فَقَالَ: ((اللَّهُمَّ إِنِّي أَبْرَأُ إِلَيْكَ مِمَّا صَنَعَ خَالِدُ بْنُ الوَلِيدِ)). مَرَّتَيْنِ. [انظر: ٤٣٣٩ - فتح ١٣ /١٨١] ذكر فيه حديث ابن عمر رضي الله عنهما قال: بَعَثَ النَّبِيُّ نَّهَ خَالِدَ بْنَ الوَلِيدِ إِلَى بَنِي جَذِيمَةَ، فَلَمْ يُحْسِنُوا أَنْ يَقُولُوا: أَسْلَمْنَا .. الحديث. سلف في المغازي(١). وجذيمة: ابن عامر بن عبد مناة بن كنانة، أهل الغميضاء بين مكة واليمن. قال الداودي: لم ير القَّه على خالد قودًا؛ لأنه متأول ولم يذكر فيه دية ولا كفارة، فإما أن يكون ذلك قبل نزول الآية، أو سقط ذلك عن المحدث، أو سكت عنه لعلم السامع به. وقال الخطابي: إنما نقم الَّه على خالد؛ لاستعجاله في شأنهم، وترك التثبت في أمرهم إلى أن يتبين ما أرادوا بقولهم: صبأنا؛ لأن (١) سلفت قصتهما في حديث رقم (٤٣٣٩). باب: بعث النبي ◌ّ خالد بن الوليد إلى بن جذيمة. ٥٥٤ التوضيح لشرح الجامع الصحيح - الصبأ خروج من دين إلى دين(١). وقوله: ((أبرأ إليك من فعل خالد)) على وجه الإنكار عليه، والتعريف بأنه لم يأذن له في ذلك لئلا يعتقد أن فعل خالد كان بإذنه، ولينتهي غيره عن مثل ذلك. فصل : لم يختلف العلماء أن القاضي إذا قضى بجور أو خلاف أهل العلم فهو مردود، فإن كان على وجه الاجتهاد والتأويل كما صنع خالد فإن الإثم ساقط فيه، والضمان لازم في ذلك عند عامة أهل العلم، إلا أنهم اختلفوا في ضمان ذلك على ما يأتي بيانه. ووجه موافقة الحديث للترجمة قوله التقليهي: ((اللهم إني أبرأ إليك مما صنع خالد)). يدل تبرؤه من قَتْلِ خالد الذين قالوا: صبأنا أن قتله له حكم منه بغير الحق؛ لأن الله تعالى يعلم الألسنة كلها، ويقبل الإيمان من جميع أهل الملل بألسنتهم، لكن عذره الشارع بالتأويل إذ كل متأول فلا عقوبة عليه ولا إثم. فصل : واختلفوا في ضمان خطأ الحاكم، فقالت طائفة: إذا أخطأ الحاكم في حكمه في قتل أو جرح فدية ذلك في بيت المال، هذا قول الثوري وأبي حنيفة وأحمد وإسحاق(٢). وقالت أخرى: هو على عاقلة الإمام والحاكم. وهو قول الأوزاعي (١) ((أعلام الحديث)) ١٧٦٤/٣ - ١٧٦٥. (٢) انظر: ((المبسوط)) ٥٠/٩، ٨٠، ((بدائع الصنائع)) ١٦/٧، ((المغني)) ٢٥٦/١٤ وما بعدها. ,٠ ٥٥٥ ـ كِتَابُ الأَحْكَامِ وأبي يوسف ومحمد والشافعي، وليس فيها جواب لمالك [واختلف أصحابه فيها](١). فقال ابن القاسم كقول الأوزاعي وقال في الشاهدين إذا شهدا في دم أو عتق أو طلاق (٢)، [أرى أن يضمنا الدين](٣) ويكون عليهما قيمة العبد في العتق، وقصاص القتل في أموالهما. وهو قول أشهب في الشاهدين، وقال في الأموال: مضمونة بالخطأ كما هي في العمد، وليست كالدماء، وهو قول أصبغ(٤). وقال ابن الماجشون: ليس على الحاكم شيء من الدية في ماله ولا على عاقلته ولا على بيت المال، وكذلك قال في الشاهدين إذا رجعا عن شهادتهما وادعيا الغلط أنه لا غرم عليهما، وهو قول محمد بن مسلمة. وذكر ابن حبيب أن قول ابن الماجشون هو قول المغيرة، وابن دينار، وابن أبي حازم وغيرهم. وحجة من لم يوجب الدية أنه لم يرد في الحديث أنه العقلية أغرمه الدية ولا غرمها عنه - قلت: صحح الحاكم أنه التَّهي أرسل إليهم عليًّا فودی قتلاهم(٥). (١) ليست في الأصل وأثبتناها من ((شرح ابن بطال)) ليستقيم السياق ولأن هذِه الفقرة جاءت مضطربة وبها سقط، كما سيأتي. (٢) هُذِه العبارة جاءت قبل قوله: فقال ابن القاسم. وعليه فلم يكن الكلام مستقيمًا مع السقط المشار إليه آنفًا، وضبطناها من ((شرح ابن بطال)) ٨/ ٢٦٠ حيث منه ينقل المصنف. (٣) ليست في الأصل وأثبتناها من ((شرح ابن بطال)). (٤) أنظر: ((النوادر والزيادات)) ٢٤٦/١٤-٢٤٨. (٥) أنظر: ((الطبقات الكبرى)) ١٤٨/٢. ٥٥٦ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = وقوله الشَّل: ((إذا أجتهد الحاكم فأخطأ فله أجر)) (١) ولا يجوز أن يؤجر إلا على ما هو بفعله مطيع، فإذا كان مطيعًا فما صدر عنه من [تلف](٢) نفس أو مال فلا ضمان عليه، وهو اختيار إسماعيل بن إسحاق. وحجة من أوجب الضمان والدية: الإجماع على أن الأموال مضمونة بالخطأ كما هي بالعمد، ولا تسقط الدية في ذلك من أجل أنها لم يذكر في الحديث وجوبه كما لم تسقط في الناقتين عن حمزة حين جب أسنمتهما وبقر خواصرهما، وإن كان لم يذكر في ذلك الحديث(٣). وروي عن عثمان على أنه جعل عقل المرأة التي أمر برجمها على عاقلته(٤). وروي أن أمرأة ذكرت بالزنا عند عمر﴾ [فبعث إليها](6) ففزعت وألقت ما في بطنها، فاستشار الصحابة في ذلك، فقال له عبد الرحمن وغيره: إنما أنت مؤدب ولا شيء عليك، فقال لعلي # ما تقول فقال: إن كان اجتهدوا فقد أخطئوا وعليك الدية، قال عمر : عزمت عليك لتقسمنها على قومك، فأوجب علي بحضرة الصحابة الدية، وألزم بها عمر ، وقسمها على عاقلته(٦)، والمرأة وإن كانت أسقطت من الفزع فهو من جهته. (١) سيأتي من حديث عمرو بن العاص برقم (٧٣٥٢) كتاب الاعتصام، باب: أجر الحاكم إذا اجتهد فأصاب أو أخطأ. (٢) ليست في الأصل وأثبتناها من ((شرح ابن بطال)) وبها يستقيم السياق. (٣) سلف حديث حمزة # برقم (٢٠٨٩) مختصرًا وبرقم (٢٣٧٥) بموضوع الشاهد وهو من رواية علي (٤) رواه مالك بلاغًا مختصرًا دون ذكر عقلها في ((الموطأ)) ص ٥١٥. (٥) ليست بالأصل وأثبتناها من ((شرح ابن بطال)) ليتضح السياق. (٦) رواه البيهقي في ((سننه)) (١٢٣/٦). ٥٥٧ ـ كِتَابُ الأحْكَامِ وليس في قوله وَّةٍ: ((إذا أجتهد الحاكم فأخطأ)) دليل على إسقاط الضمان في ذلك، وإنما فيه سقوط الإثم عن المجتهد وأنه مأجور إن لم يتعمد ذلك الخطأ، ولا يفهم من الحديث زوال الضمان. ٥٥٨ التوضيح لشرح الجامع الصحيح == ٣٦- باب الإِمَامِ بَأْتِي قَوْمًا فَيُصْلِحُ بَيْنَهُمْ ٧١٩٠ - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، حَدَّثَنَا أَبُو حَازِمِ المَدِينِيُّ، عَنْ سَهْلٍ بْنِ سَعْدِ السَّاعِدِيِّ قَالَ: كَانَ قِتَالٌ بَيْنَ بَنِي عَمْرٍو، فَبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيَّ ◌ََّ فَصَلَّى الظُّهْرَ ثُمَّ أَتَاهُمْ يُصْلِحُ بَيْنَهُمْ، فَلَمَّا حَضَرَتْ صَلَةُ العَضْرِ فَأَذَّنَ بِلَالٌ وَأَقَامَ، وَأَمَرَ أَبَا بَكْرٍ فَتَقَدَّمَ، وَجَاءَ النَّبِيُّ ◌َّةِ وَأَبُو بَكْرِ فِي الصَّلَاةِ فَشَقَّ النَّاسَ حَتَّى قَامَ خَلْفَ أَبِ بَكْرٍ، فَتَقَدَّمَ في الصَّفِّ الذِي يَلِيهِ. قَالَ: وَصَفَّحَ القَوْمُ، وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ إِذَا دَخَلَ فِ الصَّلَاةِ لْ يَلْتَفِتْ حَتَّى يَفْرُغَ، فَلَمَّا رَأَى الَّصْفِيحَ لَا يُمْسَكُ عَلَيْهِ التَفَتَ فَرَأَى النَّبِيَّ ◌َهَ خَلْفَهُ، فَأَوْمَأَ إِلَيْهِ النَّبِيُّ ◌َِّ أَنِ أَمْضِهْ وَأَوْمَأَ بِيَدِهِ هَكَذَا، وَلَبِثَ أَبُو بَكْرِ هُنَيَّةً نَحْمَدُ اللهَ عَلَىْ قَوْلِ النَّبِيِّ بَِّ ثُمَّ مَشَى القَهْقَرِىُ، فَلَمَّا رَأَى النَّبِيُّ ◌َهَ ذَلِكَ تَقَدَّمَ فَصَلَّى النَّبِيُّ ◌َ بِالنَّاسِ، فَلَمَّا قَضَى صَلَاتَهُ قَالَ: «يَا أَبَا بَكْرِ ، مَا مَنَعَكَ إِذْ أَوْمَأْتُ إِلَيْكَ أَنْ لَا تَكُونَ مَضَيْتَ؟)). قَالَ لَمْ يَكُنْ لايْنِ أَبِ قُحَافَةَ أَنْ يَؤُمَّ النَّبِيّ ◌َةِ. وَقَالَ لِلْقَوْمِ: ((إِذَا نَابَكُمْ أَمْرٌ فَلْيُسَبِّحِ الرِّجَالُ وَلْيُصَفَّحِ النِّسَاءُ)). [انظر: ٦٨٤ - مسلم: ٤٢١ - فتح ١٣ / ١٨٢] ذكر فيه حديث سهل بن سعد الساعدي ﴾ قال: كَانَ قِتَالٌ بَيْنَ بَنِي عَمْرٍو، فَبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيَّ وَّهِ فَصَلَّى الظُّهْرَ ثُمَّ أَتَاهُمْ لِيُصْلِحُ بَيْنَهُمْ. الحديث سلف في الصلاة (١)، وتقدم الباب أيضًا في الصلح(٢). فإن قلت: فقد جاء هنا أنه القَّ شق الناس وهم في الصلاة، وجاء عنه أنه الثّ نهى عن التخطي وأن يفرق بين اثنين يوم الجمعة(٣). قلت: الإمام يستثنى من ذلك فله أن يتخطى إلى موضعه. (١) سلف برقم (١٢٠١) كتاب العمل في الصلاة، باب: ما يجوز من التسبيح والحمد في الصلاة للرجال. (٢) سلف برقم (٢٦٩٠) باب: ما جاء في الإصلاح بين الناس. (٣) سلف برقم (٩١٠) كتاب الجمعة ، باب: لا يفرق بين اثنين يوم الجمعة. ٥٥٩ كِتَابُ الأحْكَامِ = وقال المهلب: الشارع ليس كغيره في أمر الصلاة ولا غيرها؛ لأنه ليس لأحد أن يتقدم عليه فيها، وله أن يتقدم لما ينزل عليه من أحكام الصلاة، أو ينزل عليه قرآن بإثبات حكم أو نسخه، وليس لغيره شيء من ذلك وليس حركة من حركاته إلا ولنا فيها منفعة وسنة نقتدي بها، والمكروه من التخطي هو ما يختص بالأذى والجفاء على الجلوس في التخطي على رقابهم وقلة توقيرهم، وليس كذلك الوقوف في الصلاة؛ لأنهم ليسوا في حديث تفاوضوا فيه فيقطعه عليهم المار بينهم كما يقطعه من جلس بين أثنين متحادثين في علم أو مشاورة. ويستدل على ذلك بقول مالك: من رعف في الصلاة أن له أن يشق الصفوف عرضًا إلى الباب(١)، فإن لم یمکنه خرج کیف تيسر له، وليس لأحد أن يشقها بالدخول والناس جلوس قبل الصلاة؛ لما في ذلك من الجفاء على الناس والأذى لهم، ولهم ذلك بعد تمام الصلاة؛ لأنهم ممن أباح الله لهم الانتشار بعد الصلاة، فلذلك سقط أذى التخطي عن الخارج؛ لأنهم مختارون للجلوس بعد الصلاة، ومأمورون بالجلوس قبلها، وقد خرج * بعد تقضي الصلاة يتخطى رقاب الناس، فقال: ((تذكرت ذهبية كانت عندي فخشيت أن تحبسني))(٢). وفي قوله وَير: ((فليسبح الرجال ولتصفق النساء)). حجة لنا على أنها لا تسبح فيها(٣) لما يخشى من صوتها على الناس، وهو نص لا مدفع فیه. (١) ((المدونة)) ١٠٩/١. (٢) سلف برقم (٨٥١) كتاب: الأذان، باب: من صلى بالناس فذكر حاجة فتخطاهم. (٣) انظر: ((البيان)) للعمراني ٣١٢/٢. ٥٦٠ التوضيح لشرح الجامع الصحيح ٣٧- باب ما يُسْتَحَبُّ لِلْكَاتِبِ أَنْ يَكُونَ أَمِينًا عَافِلًا ٧١٩١- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ اللهِ أَبُو ثَابِتٍ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنِ ابن شِهَابٍ، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ السَّبَّاقِ، عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ قَالَ: بَعَثَ إِلَى أَبُو بَكْرٍ لَمِقْتَلِ أَهْلِ اليَمَامَةِ وَعِنْدَهُ عُمَرُ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: إِنَّ عُمَرَ أَتَانٍ فَقَالَ: إِنَّ القَتْلَ قَدِ أَسْتَحَرَّ يَوْمَ اليَمَامَةِ بِقُرَّاءِ القُرْآنِ، وَإِّ أَخْشَى أَنْ يَسْتَحِزَّ القَتْلُ بِقُرَّاءِ القُرْآنِ فِي المَوَاطِنِ كُلِّهَا فَيَذْهَبَ قُرْآنٌ كَثِيرٌ، وَإِّ أَرَى أَنْ تَأْمُرَ بِجَمْعِ القُرْآنِ. قُلْتُ: كَيْفَ أَفْعَلُ شَيْئًا لَمْ يَفْعَلْهُ رَسُولُ اللهِ بِ؟ فَقَالَ عُمَرُ: هُوَ والله خَيْرُ. فَلَمْ يَزَلْ عُمَرُ يُرَاجِعُنِي فِي ذَلِكَ حَتَّى شَرَحَ اللهُ صَدْرِي لِلَّذِي شَرَحَ لَهُ صَدْرَ عُمَرَ وَرَأَيْتُ فِي ذَلِكَ الذِي رَأْىُ عُمَرُ. قَالَ زَيْدٌ: قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَإِنَّكَ رَجُلٌ شَابٌّ عَاقِلٌ لَ نَتَّهِمُكَ، قَدْ كُنْتَ تَكْتُبُ الوَحْىِ لِرَسُولِ اللهِ ◌َِّ، فَتَتَبَّعِ القُرْآنَ فَاجْمَعْهُ. قَالَ زَيْدٌ: فَوَاللَّهِ لَوْ كَلَّفَنِي نَقْلَ جَبَلٍ مِنَ الْجِبَالِ مَا كَانَ بِأَثْقَلَ عَلَيّ مِمَّا كَلَّفَنِي مِنْ جَمْعِ القُزْآنِ. قُلْتُ: كَيْفَ تَفْعَلَانِ شَيْئًا لَمْ يَفْعَلْهُ رَسُولُ اللهِ ◌َ؟ قَالَ أَبُو بَكْرٍ: هُوَ والله خَيْرٌ. فَلَمْ يَزَلْ يَحُثُّ مُرَاجَعَتِي حَتَّى شَرَحَ اللهُ صَدْرِي لِلَّذِي شَرَحَ اللهُ لَهُ صَدْرَ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَرَأَيْتُ فِي ذَلِكَ الذِي رَأَيَا، فَتَتَبَّعْتُ الْقُرْآنَ أَجْمَعُهُ مِنَ العُسُبِ وَالرَّقَاعِ وَاللَّخَافِ وَصُدُورِ الرِّجَالِ، فَوَجَدْتُ آَخِرَ سُورَةِ التَّوْبَةِ ﴿لَقَدْ جَآءَكُمْ رَسُوكُ مِّنْ أَنفُسِكُمْ﴾ [التوبة: ١٢٨] إِلَى آَخِرِهَا مَعَ خُزَيْمَةَ - أَوْ أَبِي خُزَيْمَةَ- فَأَلْقْتُهَا فِي سُورَتِهَا، وَكَانَتِ الصُّحُفُ عِنْدَ أَبِي بَكْرٍ حَيَاتَهُ حَتَّى تَوَفَّاهُ اللهُ وَتْ، ثُمَّ عِنْدَ عُمَرَ حَيَاتَهُ حَتَّى تَوَفَّهُ اللهُ، ثُمَّ عِنْدَ حَقْصَةَ بِئْتِ عُمَرَ. قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ اللهِ: اللِّخَافُ يَغْنِي: الَزَفَ. [انظر: ٢٨٠٧ - فتح ١٣/ ١٨٣] ذكر فيه حديث زيد بن ثابت ﴾ السالف في التفسير (١). (١) سلف برقم (٤٦٧٩) باب: قوله: ﴿لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُوكُ مِّنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُمْ حَرِيصُ عَلَيْكُمْ بِلْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَّحِيمٌ (َ﴾.