النص المفهرس
صفحات 521-540
٥٢١ = كِتَابُ الأحْكَامِ الدعوى، والتثبت في الشهادة وترك العجلة في أدائها، والقضاء في السلب بواحد دون يمين، ويحتمل أن يكون بحضور الجيش وعدم المنازع فيه ولاعتراف من بيده السلب أنه القاتل، فقام ذلك مقام كمال الشهادة. فصل : قوله: ((فله سلبه)). عندنا أن القاتل يستحقه وإن لم يأذن الإمام في ذلك(١)، وعند المالكية أن النداء به قبل القتال مكروه، وبعده جائز لما يدخله من مشاركته(٢). وقال سحنون: إذا ندب به الوالي سرية أن لهم ثلث ما غنموه أخذوا ما جعل لهم ودخلوا مع الباقين في البقية (٣) . فصل : السلب عندنا لا يخمس على المشهور(٤)، وعند المالكية: أنه من الخمس، وأنه لا يكون للقاتل إلا بإذن الإمام(٥)، وضابط السلب محل الخوض فيه الفروع، وقد أوضحناه فيها، وعند سحنون: لا شيء له في الطوق والسوارين والقرطين والتاج والصلب، وقال ابن حبيب: له سواراه، وعلى هذا يكون له التاج والقرطان(٦). (١) أنظر: ((البيان)) للعمراني ١٦٠/١٢. (٢) أنظر: ((النوادر والزيادات)) ٢٢٢/٨-٢٢٤. (٣) السابق ٢٣١/٨. (٤) انظر: (البيان)) للعمراني ١٦٤/١٢. (٥) أنظر: ((النوادر والزيادات)) ٢٢٣/٨. (٦) السابق ٢٢٧/٨. ٥٢٢ التوضيح لشرح الجامع الصحيح فصل : ومعنى قوله: (يقاتل عن الله ورسوله) أي: يقصد كلمة الله هي العليا لا السلب. فصل : علي بن حسين بن علي بن أبي طالب: مات بالمدينة سنة أربع وتسعین، ودفن بالبقيع(١). فصل : في حديث صفية: زيارة المرأة زوجها المعتكف، وجواز حديث المعتكف مع امرأته وخروجه معها ليشيعها، وجواز السلام على المعتكف، وإشفاقه القليّة على أمته. قال الخطابي: وقد بلغني عن الشافعي أنه قال في معنى هذا الحديث: أشفق عليهما من الكفر لو ظنا به ظن التهمة، فبادر إلى إعلامهما دفعًا لوسواس الشيطان(٢)، وقال بعضهم: قولهما: سبحان الله يبعده. (١) سبق ترجمته. (٢) ((أعلام الحديث)) ٩٨٩/٢. ٥٢٣ كِتَابُ الأحْكَامِ ٢٢- باب أَمْرِ الوَالِي إِذَا وَجَّهَ أَمِيرَيْنِ إِلَى مَوْضِعٍ أَنْ يَتَطَاوَعَا وَلَا يَتَعَاصَيَا ٧١٧٢- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا العَقَدِيُّ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي بُرْدَةَ قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي قَالَ: بَعَثَ النَّبِيُّ وَ أَبِيِ وَمُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ عَلَى الْيَمَنِ فَقَالَ: (يَسِّرَا وَلَا تُعَسِّرَا، وَبَشِّرَا وَلَا تُنَفِّرًا، وَتَطَاوَعَا)). فَقَالَ لَهُ أَبُو مُوسَى: إِنَّهُ يُصْنَعُ بِأَرْضِنَا البِتْعُ. فَقَالَ: (كُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ)). وَقَالَ النَّضْرُ وَأَبُو دَاوُدَ وَيَزِيدُ بْنُ هَارُونَ وَوَكِيعْ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنِ النَّبِيِّ ◌َّيِِّ. [انظر: ٢٢٦١- مسلم: ١٧٣٣ - فتح: ١٣ /١٤٨]. ذكر فيه حديث سعيد بن أبي بردة قال: سَمِعْتُ أَبِي يقول: بَعَثَ النَّبِيُّ ﴿﴿ أَبِي وَمُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ إلى اليَمَنِ فَقَالَ: ((يَسِّرَا وَلَا تُعَسِّرَا، وَبَشِّرَا وَلَا تُنَفِّرَا، وَتَطَاوَعَا)) الحديث. وَقَالَ النَّضْرُ وَأَبُو دَاوُدَ وَيَزِيدُ بْنُ هَارُونَ وَوَكِيعٌ، [عَنْ شُعْبَةَ] (١)، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنِ النَّبِيِّ ◌َلِّ. فيه: الحض على الاتفاق، وترك الاختلاف؛ لما في ذلك من ثبات المحبة والألفة والتعاون على الحق، والتناصر على إنفاذه وإمضائه، وسلف معنى أمره بالتيسير، وترك التعسير في الأدب في باب قوله: (يسرا ولا تعسرا))(٢) أي: خذا بما فيه اليسر، وأخذهما ذلك هو عين تركهما للعسر. (١) من (ص١). (٢) سلف برقم (٦١٢٤). ٥٢٤ التوضيح لشرح الجامع الصحيح == وقوله: ((وبشرا)) أي: بما فيه تطييب النفوس، (ولا تنفرا) أي: بما لا يقصد إلى ما فيه الشدة، (وتطاوعا): أي: تحابا فإنه متى وقع الاختلاف وقع التباغض. وفيه من الفوائد: تقديم أفاضل الصحابة على العمل، واختصاص العلماء منهم، وظاهر الحديث: اشتراكهما في عمل اليمن، والمذكور في غيره أنه قدم كل واحد منهما على مخلاف، والمخلاف: الكورة، واليمن مخلافان. فصل : (البتع) في الحديث: شراب يتخذ من العسل، وقوله الطلبية: ((كل مسكر حرام)) فيه: رد على أبي حنيفة ومن وافقه، وقد روى ابن عباس رضي الله عنهما أنه الظّي حرم الخمر بعينها، والمسكر من غيرها(١)، وهذا نص لا يحتمل التأويل، وهو نص في موضع الخلاف. (١) رواه النسائي ٣٢٠/٨، ٣٢١، وابن أبي شيبة في ((المصنف)) ٩٦/٥ (٣٤٠٥٧) والبزار في ((مسنده)) ١٠٠/١١ (٤٨١٧)، والطحاوي في ((شرح معاني الآثار)) ٢١٤/٤، والطبراني ٣٣٨/١٠ (١٠٨٣٩- ١٠٨٤١) والدارقطني ٢٥٦/٤، والبيهقي ٨/ ٢٩٧ من طرق عن عبد الله بن شداد، عن ابن عباس قال: حرمت الخمر بعينها قليلها وكثيرها والمسكر من كل شراب. ورواه أبو نعيم في ((الحلية)) ٢٢٤/٧ من طريق مسعر عن أبي عون عن عبد الله بن شداد به، ثم قال: رواه عن مسعر سفيان الثوري، وشعبة بن الحجاج، وسفيان وإبراهيم ابنا عيينة، ورفعه سفيان بن عيينة فقال: عن النبي ◌ُّر، وتفرد شعبة بلفظة عن مسعر فيه، فقال: والمسكر من كل شراب. وانظر: ((نصب الراية)) ٣٠٦/٤-٣٠٧، و((الدراية)) ٢٥١/٢. ٥٢٥ - ڪِتَابُ الأحْكَامِ فائدة : أبو داود السالف هو: سليمان بن داود الطيالسي الحافظ، أنفرد به مسلم، واستشهد به البخاري كما تراه وأخرج له أيضًا في كتاب ((القراءة خلف الإمام)) وغيره، وأخرج له الأربعة أيضًا، وهو صاحب ((المسند))، مات سنة مات الشافعي سنة أربع ومائتين ابن إحدى وسبعين سنة(١). (١) أنظر ترجمته في ((الطبقات الكبرى)) ٢٩٨/٧، و((التاريخ الكبير)) ١٠/٤ (١٧٨٨)، و (تهذيب الكمال)) ٤٠١/١١ (٢٥٠٧). ٥٢٦ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = ٢٣- باب إِجَابَةِ الحَاكِمِ الدَّعْوَةَ وَقَدْ أَجَابَ عُثْمَانُ ﴿ عَبْدًا لِلْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ. ٧١٧٣ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَخْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ سُفْيَانَ، حَدَّثَنِي مَنْصُورٌ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ أَبِي مُوسَى، عَنِ النَّبِيِّ وََّ قَالَ: ((فُكّوا العَانِيَ، وَأَجِيبُوا الدَّاعِيَ)). [انظر: ٣٠٤٦ - فتح ١٦٣/١٣] ثم ساق حديث أبي موسى ، عن النبي ◌َّ قال: ((فُكُّوا العَانِيَ، وَأَجِيبُوا الدَّاعِيّ)». هذا الحديث سلف في النكاح(١)، وادعى ابن بطال الاتفاق على وجوب إجابة دعوة الوليمة، واختلافهم في غيرها من الدعوات(٢). وقد رددنا عليه هناك، وقسم ابن التين إجابة الداعي إلى ثلاثة أقسام: أحدها: أن يدعوه لطعام صنعه، والداعي ممن يجوز أكل طعامه كله، فله الإجابة. ثانيها: أن يدعوه لوليمة نكاح أو ختان، والأمر كذلك فعليه الإجابة بشروط منها أن لا يكون هناك منكر بدليل فعل ابن مسعود وابن عمر في رجوعهما لما رأيا تصاوير(٣). ثالثها: أن يكون على غير هذين الوجهين فهو مخير في الإجابة والترك، وذكر ابن حبيب عن مطرف وابن الماجشون قال: لا ينبغي للقاضي أن يجيب الدعوة إلا في الوليمة وحدها لما في ذلك من الحديث، ثم إن شاء أكل، وإن شاء ترك، والترك أحب إلينا من غير تحريم، (١) سلف برقم (٥١٧٤) باب: حق إجابة الوليمة والدعوة. (٢) ((شرح ابن بطال)) ٢٨٧/٧. (٣) رواه البيهقي ٧/ ٢٦٨ عن عمر وابن مسعود. ٥٢٧ = كِتَابُ الأَحْكَامِ ولا عيب عليه إن أكل إلا أن ذلك أنزه، وإنا لنحب لذوي المروءة والهدى أن لا يأتي الوليمة إلا أن يكون الأخ في الله أو الخالص من ذوي قرابته فلا بأس. بذلك قال أشهب. وكره مالك لأهل الفضل أن يجيبوا كل من دعاهم(١). فصل : وقد أسلفنا أن العاني: الأسير، وفداؤه واجب على المسلمين بما قدروا عليه من مال أو قتال؛ فإن لم يقدروا على فديتهم إلا بكل ما يملكون فذلك عليهم، ذكره ابن التين. (١) أنظر: ((النوادر والزيادات)) ٢٧/٨-٢٨. ٥٢٨ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = ٢٤- باب هَدَايَا العُمَّالِ ٧١٧٤- حَدَّثَنَا عَلَّ بْنُ عَبْدِ اللهِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، أَنَّهُ سَمِعَ عُزْوَةَ، أَخْبَرَنَا أَبُو حُمَيْدِ السَّاعِدِيُّ قَالَ: أَسْتَعْمَلَ النَّبِيُّ ◌َلِّهِ رَجُلًا مِنْ بَنِي أَسَدِ يُقَالُ لَهُ: ابن الأُتُبِيَّةِ عَلَى صَدَقَةٍ، فَلَمَّا قَدِمَ قَالَ: هذا لَكُمْ وهذا أُهْدِيَ لِي. فَقَامَ النَّبِيُّ ◌ََّ عَلَى المِنْبَرِ - قَالَ سُفْيَانُ أَيْضًا فَصَعِدَ الِنْبَرَ- فَحَمِدَ اللهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ: ((مَا بَالُ العَامِلِ نَبْعَثُهُ، فَيَأْتِي يَقُولُ: هذا لَكَ وهذا لِ؟ فَهَلَّ جَلَسَ فِي بَيْتِ أَبِيِهِ وَأُمِّهِ فَيَنْظُرُ أَيُهْدِى لَهُ أَمْ لَا؟! وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَا يَأْتِي بِشَيْءٍ إِلَّا جَاءَ بِهِ يَوْمَ القِيَامَةِ يَحْمِلُهُ عَلَى رَقَبَتِهِ، إِنْ كَانَ بَعِيرًا لَهُ رُغَاءٌ، أَوْ بَقَرَةً لَهَا خُوَارٌ، أَوْ شَاةً تَيْعَرُ)). ثُمَّ رَفَعَ يَدَيْهِ حَتَّى رَأَيْنَا عُفْرَيْ إِنْطَيْهِ: ((أَلَا هَلْ بَلَّغْتُ؟)). ثَلَاثًا. قَالَ سُفْيَانُ: قَصَّهُ عَلَيْنَا الزُّهْرِيُّ. وَزَادَ هِشَامٌ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي ◌ُمَيْدٍ قَالَ: سَمِعَ أُذُنَايَ وَأَبْصَرَتْهُ عَيْنِي، وَسَلُوا زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ فَإِنَّهُ سَمِعَهُ مَعِي. وَلَمْ يَقُلِ الزُّهْرِيُّ: سَمِعَ أَذُنِي. [انظر: ٩٢٥ - مسلم: ١٨٣٢- فتح ١٣/ ١٦٤] ج ﴿خُوَارُ﴾ [الأعراف: ١٤٨] صَوْتٌ، وَالْجُوَارُ مِنْ ﴿تَحْتَرُونَ﴾ [النحل: ٥٣] كَصَوْتِ البَقَرَةِ. ذكر فيه حديث أبي حميد الساعدي قال: أَسْتَعْمَلَ النَّبِيُّ وَل رَجُلًا مِنْ بَنِي أَسَدٍ يُقَالُ لَهُ: ابن اللتبِيَّةِ عَلَى صَدَقَةٍ. الحديث. وفيه: (أَوْ شَاةً تَيْعَرُ)). قَالَ سُفْيَانُ: قَصَّهُ عَلَيْنَا الزُّهْرِيُّ. وَزَادَ هِشَامٌ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي حُمَيْدٍ قَالَ: سَمِعَ أُذُنِي وَأَبْصَرَتْهُ عَيْنِي، وَسَلُوا زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ فَإِنَّهُ سَمِعَهُ مَعِي. وَلَمْ يَقُلِ الزُّهْرِيُّ: سَمِعَ أُذُنِي. وهذا الحديث سلف في الزكاة(١). (١) سلف برقم (١٥٠٠) باب: قول الله تعالى ﴿وَالْعَمِلِينَ عَلَيْهَا﴾. ٥٢٩ كِتَابُ الأَحْكَامِ = قال ابن دريد: بنو لتب بطن من العرب منهم ابن اللتبية(١) رجل من الأزد، ويقال فيه الأسد -بالسين- واسمه دراء وزن فعال، وكان له معروف وإحسان إلى الناس، فيقول القائل: أزدى إليّ معروفًا، وأسدى، فلقب: الأزد والأسد على الإبدال (٢). فصل : قوله: (أو بقرة لها خوار) هو بالخاء المعجمة، وسلف عن البخاري (﴿خُوَارٌ﴾ صوت، والجؤار كصوت البقرة)(٣) وزعم الإسماعيلي أن الذي بالخاء المعجمة صوت البقر، وهو ما في التنزيل، وأما الذي بالجيم فصوت في خشوع وتضرع من الآدمي، قال تعالى: ﴿فَإِلَيْهِ تَّجْثَرُونَ﴾ [النحل: ٥٣]. وقوله -قبله -: ((إن كان بعيرًا له رغاء)) هو، صوت البعير. وقوله: ((أو شاة تيعر)) هو بكسر العين، كذا ضبطه الدمياطي وصحح عليه. وشاة لها تعار، ويقال: يُعار. وقال القزاز: هو يَعار -بغير شك- واليعار ليس بشيء (٤)، واليعار: صوت الشاة الشدید. وهذا والله أعلم إذا لم يرد ذلك إلى أربابه على قصد التوبة، وذكره الَّ على المنبر؛ لينقل فيقع الامتناع منه. (١) ((جمهرة اللغة)) ص٢٥٦. (٢) للحافظ في ((الفتح)) ١٦٤/١٣-١٦٥ كلامٌ علىَ هُذِهِ النسبةِ وضبطِ (اللتبية) جيدٌ استثقلنا نقله لطوله فراجعه. (٣) بل هو في الباب كما ترى. (٤) نقل الحافظ في ((الفتح)) ١٦٦/١٣ كلام القزاز هذا عن ابن التين، ثم قال: كذا فيه وكذا لم أره هنا في شيء من نسخ الصحيح. ٥٣٠ التوضيح لشرح الجامع الصحيح فصل : فيه: أن ما أهدي إلى العمال وخدمة السلطان بسبب سلطانهم أنه لبيت المال ألا ترى قوله القّهي: ((هدايا العمال غلول)» وروي: «هدايا العمال)) (١) كما ترجم به البخاري إلا أن يكون الإمام يبيح قبول الهدية لنفسه فذلك تطييب له مما قال الكلية لمعاذ حين بعثه ((قد علمت الذي دار عليك في مالك وإني قد طيبت لك الهدية)) فقبلها معاذ وأتى بما أهدي إليه رسولَ الله وَلهر، فوجده قد توفي، فأخبر بذلك الصديق، فأجازه، ذكره ابن بطال(٢). وسلف في ترك الحيل، في باب احتيال العامل ليهدي إليه(٣) تمام (١) كذا بالأصل، وهو تكرار، فلعل إحداهما خطأ ففي ((شرح ابن بطال)) ٢٤٨/٨: ((هدايا الأمراء .. )). والحديث روي باللفظين عن عدة من الصحابة أشهرها عن أبي حميد الساعدي مرفوعًا رواه أحمد ٤٢٤/٥، والبزار في ((مسنده)) ١٧٢/٩ (٣٧٢٣) وأبو عوانة في (مستخرجه) ٣٩٥/٤ (٧٠٧٣)، والبيهقي ١٣٨/١٠ من طرق عن إسماعيل بن عياش عن يحيى بن سعيد عن عروة بن الزبير، عنه. به قال الهيثمي في ((المجمع)) ٢٠٠/٤: من رواية إسماعيل بن عياش عن الحجازيين وهي ضعيفة. وقال الحافظ في ((الفتح)) ٢٢١/٥: وفي إسناده إسماعيل بن عياش وروايته عن غير أهل المدينة ضعيفة وهذا منها. قلت: وله شواهد كما ذكرنا أسانيدها معلولة. قال ابن حجر في الموضع السابق: وفي الباب عن أبي هريرة وابن عباس وجابر ثلاثتها في الطبراني ((الأوسط)) بأسانيد ضعيفة. اهـ بل إنه قال عن حديث أبي حميد الذي ضعفه لأنه من رواية إسماعيل بن عياش: قيل: إنه - أي إسماعيل بن عياش - رواه بالمعنى من قصة ابن اللتبية المذكورة في الباب. (٢) ((شرح ابن بطال)) ٢٤٨/٨. (٣) سلف برقم (٦٩٧٩). ٥٣١ ـ كِتَابُ الأحْكَامِ القول في ذلك، وعندنا أن هدية القاضي سحت لا تملك (١)، وعبارة ابن التين: هدايا العمال رشوة وليست بهدية إذ لولا العمل لم يهد له، كما نبه الشارع عليه. (١) انظر: ((كفاية الأخيار)) ص ٧٧٧. ٥٣٢ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = ٢٥- باب اسْتِقْضَاءِ المَوَالِي وَاسْتِعْمَالِهِمْ ٧١٧٥- حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ صَالِحِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي ابن ◌ُرَئچٍ، أَنَّ نَافِعًا أَخْبَرَهُ، أَنَّ ابن عُمَرَ رضي الله عنهما أَخْبَرَهُ قَالَ: كَانَ سَالِمٌ - مَوْلَى أَبي حُذَيْفَةَ - يَؤُمُ الْهَاجِرِينَ الأَوَّلِينَ وَأَصْحَابَ النَّبِيِّ ◌ََّ فِي مَسْجِدِ قُبَاءِ، فِيهِمْ أَبُو بَكْرِ وَعُمَرُ وَأَبُو سَلَمَةَ وَزَيْدٌ وَعَامِرُ بْنُ رَبِيعَةَ. [انظر: ٦٩٢ - فتح ١٣ / ١٦٧] وأصل هذا الباب في كتاب الله تعالى: ﴿إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ ج أَنْقَكُمْ﴾ [الحجرات: ١٣]، فالتقي وإن كان بحضرته أتقى منه لا يرفع عنه أسم التقى والكرامة، وقد قدم الشارع في العمل والصلاة والسعاية المفضول مع وجود الفاضل؛ توسعة منه على الناس ورفقًا بهم. واختلف العلماء فيمن هو أولى بالإمامة. فقال مالك والشافعي: الأفقه ثم الأقرأ(١)، وقال أبو حنيفة وغيره: الأقرأ (٢) وسبب اختلافهم مفهوم قوله العمليه: ((يؤم القوم أقرؤهم لكتاب الله))(٣) فحمله بعضهم على ظاهره، ومنهم من حمل الأقرأ على الأفقه؛ لأن الحاجة إليه أمس، ومن رضي للدين رضي للدنيا واستحق القضاء. (١). انظر: ((عيون المجالس)) ٣٧٨/١ (١٩٩)، ((المجموع)) ١٧٧/٤. (٢) ذكر في ((عيون المجالس)) ٣٧٨/١ (١٩٩) قول أبي حنيفة أن الأولى بالإمامة الأقرأ. اهـ تنبيه: مذهب الحنفية أن الأعلم بالسنة أولى الإمامة من الأقرأ وعن أبي يوسف: أقرؤهم. انظر: ((الكتاب)) للقدوري مع شرحه ((اللباب)) ٧٩/١، ((الهداية)) ٥٥/١، (بدائع الصنائع)) ١٥٧/١، (تبيين الحقائق)) ١٣٢/١، ((الاختيار)) ٨٠/١. (٣) رواه مسلم (٦٧٣، ٢٩٠) كتاب: المساجد، باب: من أحق بالإمامة من حديث أبي مسعود الأنصاري. ٥٣٣ = كِتَابُ الأَحْكَامِ ٢٦ - باب العُرَفَاءِ لِلنَّاسِ ٧١٧٦ ، ٧١٧٧ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِ أُوَيْسِ، حَدَّثَنِي إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَمِّهِ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، قَالَ ابن شِهَابٍ: حَدَّثَنِي عُزْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ، أَنَّ مَزْوَانَ بْنَ الحَكَمِ وَالْمسْوَرَ بْنَ مَخْرَمَةَ أَخْبَرَاهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَِّ قَالَ حِينَ أَذِنَ لَهُمُ المُسْلِمُونَ فِي عِثْقِ سَبْيٍ هَوَازِنَ: ((إِنِّي لَا أَدْرِي مَنْ أَذِنَ مِنْكُمْ مِمَّنْ لَمْ يَأْذَنْ، فَارْجِعُوا حَتَّى يَرْفَعَ إِلَيْنَا عُرَفَاؤُكُمْ أَمْرَكُمْ)). فَرَجَعَ النَّاسُ، فَكَلَّمَهُمْ عُرَفَاؤُهُمْ، فَرَجَعُوا إِلَى رَسُولِ اللهِ وَِّ فَأَخْبَرُوهُ أَنَّ النَّاسَ قَدْ طَيَّبُوا وَأَذِنُوا. [انظر: ٢٣٠٧، ٢٣٠٨ - فتح ١٦٨/١٣] ذكر فيه حديث موسى بن عقبة: قَالَ ابن شِهَابٍ: حَدَّثَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ، أَنَّ مَرْوَانَ بْنَ الحَكَمْ وَالْمِسْوَرَ بْنَ مَخْرَمَةَ أَخْبَرَاهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِنَّه قَالَ حِينَ أَذِنَ لَهُمُ المُسْلِمُونَ فِي عِثْقِ سَبْ هَوَازِنَ: ((إِنِّي لَا أَدْرِي مَنْ أَذِنَ مِنْكُمْ مِمَّنْ لَمْ يَأْذَنْ، فَارْجِعُوا حَتَّى يَرْفَعَ إِلَيْنَا عُرَفَاؤُكُمْ أَمْرَكُمْ)). فَرَجَعَ النَّاسُ، فَكَلَّمَهُمْ عُرَفَا ؤُهُمْ، فَرَجَعُوا إِلَى رَسُولِ اللهِ وَ فَأَخْبَرُوهُ أَنَّ النَّاسَ قَدْ طَيِّبُوا وَأَذِنُوا. هذا الحديث سلف في الهبة (١). واتخاذ الإمام العرفاء والنظار سنة؛ لأن الإمام لا يمكنه أن يباشر بنفسه جميع الأمور، ولابد من قوم يختارهم؛ لعونه وكفايته بعض ذلك، ولهذا المعنى جعل الله عباده شعوباً وقبائل، فأراد تعالى أن لا يكون الناس خلطًا واحدًا، فيضعف نفاذ أمر السلطان ونهيه؛ لأن الأمر والنهي إذا توجه إلى الجماعة وقع الأتكال من بعضهم على بعض، فوقع التضييع، وإذا توجه إلى عريف لم يسعه إلا القيام بمن معه. (١) سلف معلقًا في باب الهبة المقبوضة وغير المقبوضة قبل حديث (٢٦٠٣). ٠٠ ٥٣٤ التوضيح لشرح الجامع الصحيح - ٢٧- باب مَا يُكْرَهُ مِنْ الثَنَاءِ على السُّلْطَانِ وَإِذَا خَرَجَ قَالَ غَيْرَ ذَلِكَ ٧١٧٨- حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمِ، حَدَّثَنَا عَاصِمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ زَيْدِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ أُنَاسٌ لايْنِ عُمَرَ: إِنَّا نَدْخُلُ عَلَى سُلْطَانِنَا فَتَقُولُ لَهُمْ خِلَافَ مَا نَتَكَلَّمُ إِذَا خَرَجْنَا مِنْ عِنْدِهِمْ. قَالَ: كُنَّا نَعُدُّهَا نِفَاقًا. [فتح ١٣ / ١٧٠] ٧١٧٩- حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ عِرَاكِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللهِ وَلَهَ يَقُولُ: ((إِنْ شَرَّ النَّاسِ ذُو الوَجْهَيْنِ، الذِي يَأْتِي هؤلاء بِوَجْهٍ وهؤلاء بِوَجْهٍ)). [انظر: ٣٤٩٤ - مسلم: ٢٥٢٦ - فتح ١٣ / ١٧٠] ذكر فيه حديث عَاصِمٍ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ زَيْدِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ بن الخطاب، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ أُنَاسٌ لاِبْنِ عُمَرَ: إِنَّا نَدْخُلُ عَلَى سُلْطَانِنَا فَتَقُولُ لَهُمْ خِلَافَ مَا نَتَكَلَّمُ إِذَا خَرَجْنَا مِنْ عِنْدِهِمْ. قَالَ: كُنَّا نَعُد هذا نِفَاقًا. وحديث أبي هريرة : سَمِعت رَسُولَ اللهِ وَّه يَقُولُ: ((إِنْ من شَرِّ الناس ذو الوَجْهَيْنِ، الذِي يَأْتِي هؤلاء بِوَجْهٍ وهؤلاء بِوَجْهٍ)). الشرح: لا ينبغي لمؤمن أن يثني على سلطان أو غيره في وجهه وهو عنده مستحق للذم، ولا يقول بحضرته خلاف ما يقوله إذا خرج من عنده؛ لأن ذلك نفاق، كما قال ابن عمر رضي الله عنهما، وقال فيه الطبية: ((شر الناس ذو الوجهين)). لأنه يظهر لأهل الباطل الرضا عنهم، ويظهر لأهل الحق مثل ذلك؛ ليرضي كل فريق منهم، (ويريد) (١) أنه منهم، (١) كذا بالأصل، وفي ((شرح ابن بطال)) (ويريه) وهو أنسب. ٥٣٥ = كِتَابُ الأَحْكَامِ وهُذِه (المذاهب)(١) المحرمة على المؤمنين. فإن قلت: إن حديث ابن عمر وحديث أبي هريرة يعارضان قوله الكمية للذي يستأذن عليه: ((بئس ابن العشيرة)) ثم يلقاه بوجه طلق و ترحیب(٢). قلت(٣): لا تعارض؛ لأنه الظّ لم يقل خلاف ما قاله عنه بل أبقاه على التجريح عند السامع، ثم تفضل عليه بحسن اللقاء والترحيب لما كان يلزمه الشّ من الاستئلاف، وكان يلزمه التعريف لخاصته بأهل التخليط والتهمة بالنفاق، وقد قيل: إن تلقيه له بالبشر إنما كان لاتقاء شره، وليكف بذلك أذاه عن المسلمين، فإنما قصد بالوجهين جميعًا إلى نفع المسلمين بأن (عرفه)(٤) بسوء حاله، وبأن كفاهم ببشره له أذاه وشره، وذو الوجهين بخلاف هذا؛ لأنه (لا)(٥) يقول الشيء بالحضرة، وقد قال ضده في غير الحضرة، وهذا تناقض. فالذي فعله الَّ محكم مبين لا تناقض فيه؛ لأنه لم يقل لابن العشيرة عند لقائه إنه فاضل ولا صالح؛ بخلاف ما قال فيه في غير وجهه، ومن هذا الحديث أستجاز الفقهاء التجريح والإعلام بما يظن [من](٦) سوء حال الرجل إذا خشى منه على المسلمين(٧). (١) كذا بالأصل، وفي ((شرح ابن بطال)) (المداهنة) وهو أنسب. (٢) سلف من رواية عائشة برقم (٦١٣١) كتاب: الأدب، باب: المداراة مع الناس. (٣) هو قول المهلب وهو المفترض للسؤال السابق كما في ((شرح ابن بطال)) ٢٥٠/٨ ونسبه المصنف لنفسه. (٤) كذا بالأصل، وفي ((شرح ابن بطال)) (عرفهم) وهو أنسب. كذا بالأصل وحذفها أنسب للسياق. (٦) ليست بالأصل وأثبتناها من ((شرح ابن بطال)). (٥) (٧) أنتهى من ((شرح ابن بطال)) ٨/ ٢٥٠-٢٥١. ٥٣٦ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = وقد سلف التقصي في كتاب الأدب في باب المداراة مع الناس الكلام(١) في معنى قوله الَّا: ((بئس ابن العشيرة». وهُذِه صفة المنافق الذي يبدي للناس شيئًا ويكتم غيره. (١) سلف برقم (٦١٣١). ٥٣٧ كِتَابُ الأَحْكَامِ ٢٨- باب القَضَاءِ عَلَى الغَائِبِ ٧١٨٠- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها أَنَّ هِنْدَ قَالَتْ لِلنَّبِيِّ وَّةِ: إِنَّ أَبَا سُفْيَانَ رَجُلٌ شَحِيحٌ، فَأَحْتَاجُ أَنْ آخُذَ مِنْ مَالِهِ. قَالَ: ((خُذِي مَا يَكْفِيكِ وَوَلَدَكِ بِالْمَعْرُوفِ)). [انظر: ٢٢١١- مسلم: ١٧١٤ - فتح ١٣ / ١٧١] ذكر فيه حديث عائشة رضي الله عنها: أَنَّ هِنْدًا قَالَتْ لِلنَّبِيِّ وَلِّ: إِنَّ أَبَا سُفْيَانَ رَجُلٌ شَحِيحٌ، فَأَحْتَاجُ أَنْ آخُذَ مِنْ مَالِهِ. قَالَ: ((خُذِي مَا يَكْفِيكِ وَيَكفي وَلَدَكِ بِالْمَعْرُوفِ». هذا الحديث سلف غير مرة بخلاف العلماء فيه، والحاصل أن جماعة أجازوه، أعني: القضاء على الغائب، منهم سوار القاضي ومالك والليث والشافعي وأبو ثور وأبو عبيد(١). قال الشافعي: يقضي به في كل شيء (٢)، وروى ابن القاسم عن مالك أنه في الدين دون الأرض والعقار، وفي كل شيء كانت له فيه حجج إلا أن يكون غيبة المدعي عليه طويلة. قال أصبغ مثل (العَدْوى)(٣) من أندلس، ومكة من إفريقية وشبه ذلك، وأرى أن يحكم عليه إذا كانت غيبة أَنقطاع. قال مالك: وكذلك إذا غاب بعد ما توجه القضاء قضى عليه. قال ابن حبيب: عرضت قول ابن القاسم عن مالك على ابن الماجشون، (١) أنظر: ((مختصر اختلاف العلماء)) ٣٨٦/٣-٣٨٧، ((عيون المجالس)) ١٥٣٢/٤، ((العزيز)) للرافعي ٥١١/١٢، ((المغني)) ٩٣/١٢. (٢) انظر: ((العزيز)) ١٢/ ٥١١. (٣) كذا في الأصل وفي ((النوادر والزيادات)) ٢٠١/٨ العدوة. ٥٣٨ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = فأنكر أن يكون مالكًا قاله، وقال: أما علماؤنا وحكامنا بالمدينة فالعمل عندهم على الحكم على الغائب في جميع الأشياء. وقالت طائفة: لا يقضى على الغائب(١). وروي ذلك عن شريح والنخعي والقاسم وعمر بن عبد العزيز وابن أبي ليلى(٢). وقال أبو حنيفة: لا يقضى على الغائب ولا من هرب عن الحكم بعد إقامة البينة، ولا على من أستتر في البلد، ولكنه يأتي من عند القاضي من ينادي ببابه ثلاثة أيام فإن لم يحضر أنفذ عليه القضاء (٣). واحتج الكوفيون بالإجماع: أنه لو كان حاضرًا لم يسمع بينة المدعي حتى يسأل المدعى عليه، فإذا غاب فأحرى أن لا يسمع(٤). قالوا: ولو جاز الحكم مع غيبته لم يكن الحضور عند الحاكم مستحقًّا عليه، وقد ثبت أن الحضور مستحق عليه؛ لقوله تعالى: ﴿وَإِذَا دُعُواْ إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ، لِيَحْكُمُ بَيْنَهُمْ إِذَا فَرِيقٌ مِنْهُم مُّعْرِضُونَ (٦﴾﴾ [النور: ٤٨] فذمهم على الإعراض عن الحكم، وترك الحضور، فلولا أن ذلك واجب عليهم لم يلحقهم الذم، قالوا: وروي عن علي عه حين بعثه رسول الله وَل إلى اليمن قال له: ((لا تقض لأحد الخصمين حتى تسمع من الآخر)) (٥). (١) أنظر في ((النوادر والزيادات)) ١٩٨/٨- ٢٠٤. قول مالك وأصحابه. (٢) رواه عبد الرزاق في ((المصنف)) ٣٠٤/٨-٣٠٥ (١٥٣٠٦-١٥٣٠٨) عن شريح وعمر بن عبد العزيز والثوري، وانظر: ((شرح ابن بطال)) ٢٥١/٨. (٣) انظر: ((مختصر اختلاف العلماء)) ٣٨٦/٣، ((المبسوط)) ٣٩/١٧. (٤) أنظر: ((مختصر اختلاف العلماء)) ٣٨٧/٣. (٥) رواه أبو داود (٣٥٨٢)، والترمذي (١٣٣١)، وأحمد ٩٠/١ وقال الترمذي: هذا حديث حسن. ٥٣٩ كِتَابُ الأحْكَامِ = وقد أمر التليف بالمساواة بين الخصمين في المجلس واللحظ واللفظ، والحكم على الغائب يمنع من هذا كله. واحتج المجيزون بحديث الباب؛ فإنه القّ قضى لها على زوجها بالأخذ من ماله وهو غائب، فإن قيل: حكم من غير أن قامت البينة بالزوجية، وثبوت الحكم عليه. قيل: ليس يكون الحكم إلا بعد إقامة البينة، وهذا معلوم ولم يحتج إلى نقله. وقال الطبري: لم يسألها الشارع لعلمه بصحة دعواها(١). وقال ابن المنذر: إنما حكم عليه وهو غائب؛ لما علم ما يجب لها عليه، فحكم بذلك عليه ولم ينتظر حضوره، ولعله لو حضر أدلى (بحجته)(٢) فلم يؤخر الحكم وأمضاه عليه وهو غائب، وقد تناقض الكوفيون في ذلك فقالوا: لو أدعى رجل عند حاكم أنه له على غائب حقًّا، وجاء برجل فقال: إنه كفيله، واعترف الرجل أنه كفيله إلا أنه قال: لا شيء له عليه. قال أبو حنيفة: يحكم على الغائب، ويأخذ الحق من الكفيل، وكذلك إذا قامت أمرأة الغائب وطلبت النفقة من مال زوجها، فإنه يحكم لها عليه عندهم. قال ابن المنذر: ومن تناقضهم أنهم يقضون للمرأة والوالدين والولد [على](٣) الذي عنده المال الغائب إذا أقر به، ولا يقضون للأخ (والأجير) (٤) ولا لذي رحم محرم، ووجوب نفقات هؤلاء عندهم كوجوب نفقة الآباء والأبناء والزوجة، ولو أدعى على جماعة غيب (١) أنظر: ((شرح ابن بطال)) ٢٥٢/٨. (٢) كذا بالأصل وفي ((شرح ابن بطال)): بحجة. وهي أنسب. (٣) ليست في الأصل وأثبتناها من ((شرح ابن بطال)). (٤) كذا بالأصل وفي ((شرح ابن بطال)) الأخت. ٥٤٠ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = عندهم دعوى مثل أن يقول: قتلوا عبدي، وحضر منهم واحد حكم عليه وعلى الغيب، فقد أجازوا الحكم على الغائب(١). فصل : فيه أيضًا من الفوائد: خروج المرأة في حوائجها، وأن صوتها ليس بعورة، وجواز ذكر الرجل بما فيه عند الحاجة، وأن القاضي يقضي بعلمه إذ لم يطلب منه البينة، ووجوب نفقة الزوجة والولد وأنها على قدر الكفاية، وأنها بالمعروف، ومسألة الظَّفَر وغير ذلك. (١) أنظر: ((شرح ابن بطال)) ٢٥٢/٨-٢٥٣.