النص المفهرس
صفحات 441-460
٤٤١ كِتَابُ الأحْكَامِ أسره وثاب عقله أو برئ من مرضه وزمانته لم يعد إلى أمره، وكان رعية للقائم؛ لأنه عقد له (عقد حلف)(١) وخروجه من الحق فلا حق له فيه ولا يوجب خلعه حدوث فعل في غيره كما يقول أصحابنا: إن حدوث الفسق في الإمام بعد العقد لا يوجب خلعه، ولو حدث عند ابتداء العقد لبطل العقد ووجب العدول عنه. وأمثال هذا في الشريعة كثير، منها: رؤية الماء للمتيمم قبل الدخول في الصلاة يوجب الوضوء، ولو طرأ عليه وهو فيها لم يلزمه. أي: إن كانت مما يسقط فرضها بالتيمم، وكذلك لو وجبت عليه الرقبة في الكفارة وهو موسر لم يجزئه غيرها، ولو حدث له اليسار بعد مضيه في شيء من الصيام لم يبطل حكم صيامه، ولا لزمه غيره(٢). (١) كذا في الأصول، وفي ابن بطال: (عند خلعه). (٢) ((شرخ ابن بطال)) ٢١٥/٨-٢١٦. ٤٤٢ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = ٥- مَنْ لَمْ يَسْأَلِ الإِمَارَةَ أَعَانَهُ اللهُ ٧١٤٦ - حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بنُ مِنْهَالٍ، حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ، عَنِ الَحَسَنِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَمُرَةَ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ وَه: ((يَا عَبْدَ الرَّحْمَنِ، لَا تَسْأَلِ الإِمَارَةَ، فَإِنَّكَ إِنْ أُعْطِيتَهَا عَنْ مَسْأَلَةٍ وُكِلْتَ إِلَيْهَا، وَإِنْ أُعْطِيتَهَا عَنْ غَيْرِ مَسْأَلَةٍ أُعِنْتَ عَلَيْهَا، وَإِذَا حَلَفْتَ عَلَى يَمِينٍ فَرَأَيْتَ غَيْرَهَا خَيْرًا مِنْهَا فَكَفِّرْ يَمِينَكَ وَأَتِ الذِي هُوَ خَيْرٌ))](١). [انظر: ٦٦٢٢ - مسلم: ١٦٥٢- فتح: ١٢٣/١٣]. (١) ليس في الأصل؛ لاختلاف نسخ البخاري في ترتيب الأبواب كما سيشير المصنف بعد وأثبتناه هنا ليوافق المطبوع من البخاري. ٤٤٣ - كِتَابُ الأَحْكَامِ ٦- باب مَنْ سَأَلَ الإِمَارَةَ وُكِلَ إِلَيْهَا ٧١٤٧- حَدَّثَنَا أَبُو مَغْمَرٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَارِثِ، حَدَّثَنَا يُونُسُ، عَنِ الَحَسَنِ قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سَمُرَةَ قَالَ: قَالَ لِي رَسُولُ اللهِ وَّةِ: ((يَا عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ سَمُرَةَ، لَا تَسْأَلِ الإِمَارَةَ، فَإِنْ أُعْطِيتَهَا عَنْ مَسْأَلَةٍ وُكِلْتَ إِلَيْهَا، وَإِنْ أُعْطِيتَهَا عَنْ غَيْرِ مَسْأَلَةٍ أُعِنْتَ عَلَيْهَا، وَإِذَا حَلَفْتَ عَلَى يَمِينٍ فَرَأَيْتَ غَيْرَهَا خَيْرًا مِنْهَا فَأْتِ الذِي هُوَ خَيْرٌ وَكَفِّرْ عَنْ يَمِينِكَ)). [انظر: ٦٦٢٢ - مسلم: ١٦٥٢- فتح: ١٣ /١٢٤]. ذكر فيه حديث عبد الرحمن # السالف، وترجم عليه ابن بطال باب: من لم يسأل الإمارة أعانه الله عليها وساقه ثم قال: باب: من لم يسأل الإمارة وكل إليها (١)، والذي في الأصول ما ذكرته. وترجم عليه ابن التين بالثاني فقط. والإمارة -بكسر الهمزة- مصدر أمّر فلان وأُمّر أيضًا بالضم أي: صار أميرًا، والأمارة - بالفتح - الوقت والعلامة. وقوله: (((وُكِلْتَ إِلَيْهَا))). أي: ومن وكل إلى نفسه هلك، وهذا لعله إذا لم يجد من نفسه صلاحية لذلك، وقد قال يوسف القائل: ﴿أَجْعَلِنِ عَلَى خَزَآَبِنِ الْأَرْضِ﴾ [يوسف: ٥٥] وقال سليمان: ﴿رَبِّ أَغْفِرْ لِ وَهَبْ لِ مُلْكًا لَّا يَلْبَغِى لِأَحَدٍ مِّنْ بَعْدِىٌّ﴾ [ص: ٣٥] ويحتمل أن الأول لغير الأنبياء. فصل : قوله: ( ((فَكَفِّرْ عن يَمِينَكَ وَأْتِ الذِي هُوَ خَيْرٌ))). فيه: إجازة تقديم الكفارة قبل الحنث، وهو قول، والمنع أحوط، قاله ابن التين. (١) ((شرح ابن بطال)) ٢١٧/٨. : ٤٤٤ التوضيح لشرح الجامع الصحيح - فصل : قال المهلب: فيه دليل على أنه من تعاطى أمرًا وسولت له نفسه أنه قائم به أنه يُخذل فيه في أغلب الأحوال؛ لأنه من سأل الإمارة لم يسألها إلا وهو يرى نفسه أهلاً لها، قال التّه: ((وكل إليها)) يعني: لم يعن على ما أُعطي، والتعاطي أبدًا مقرون بالخذلان، فإن من دعي إلى عمل أو إمامة في الدين فقصر نفسه عن تلك المنزلة، وهاب أمرًا فيه رزقه الله المعونة، وهذا إنما هو مبني على أن من تواضع لله رفعه. وذكر ابن المنذر من حديث أبي عوانة عن عبد الأعلى الثعلبي عن بلال بن مرداس الفزاري، عن حميد، عن أنس عن رسول الله وَله قال: ((من ابتغى القضاء واستعان عليه بالشفعاء وكل إلى نفسه، ومن أكره عليه أنزل الله عليه ملكًا يسدده))(١). وهذا تفسير قوله: ((أعنت عليها))(٢). (١) رواه أيضًا الترمذي (١٣٢٤)، والبيهقي ١٠٠/١٠. (٢) ((شرح ابن بطال)) ٢١٧/٨. ٤٤٥ - كِتَابُ الأَحْكَامِ ٧- باب مَا يُكْرَهُ مِنَ الحِرْصِ عَلَى الإِمَارَةِ ٧١٤٨- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا ابن أَبِي ذِئْبٍ، عَنْ سَعِيدِ المقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ نَِّ قَالَ: ((إِنَّكُمْ سَتَحْرِصُونَ عَلَى الإِمَارَةِ، وَسَتَكُونُ نَدَامَةً يَوْمَ القِيَامَةِ، فَنِعْمَ المُرْضِعَةُ وَبِتْسَتِ الفَاطِمَةُ)). وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ حُمْرَانَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الحَمِيدِ، عَنْ سَعِيدٍ المَقْرِيِّ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الَحَكَمِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَوْلَهُ. [فتح: ١٣ /١٢٥]. ٧١٤٩- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ العَلَاءِ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ بُرَيْدِ، عَنْ أَبِي بُزْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى عَ﴾ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى النَّبِيِّ وََّ أَنَّا وَرَجُلَانِ مِنْ قَوْمِي، فَقَالَ أَحَدُ الرَّجُلَيْنِ: أَمِّزْنَا يَا رَسُولَ اللهِ. وَقَالَ الآخَرُ مِثْلَهُ. فَقَالَ: ((إِنَّا لَا نُوَلِّي هذا مَنْ سَأَلَهُ وَلَا مَنْ حَرَصَ عَلَيْهِ)). [انظر: ٢٢٦١ - مسلم: ١٧٣٣ - فتح: ١٣ / ١٢٥]. ذكر فيه حديث سعيد المقبري عن أبي هريرة ﴾ أنه الكلية قال: ((سَتَحْرِصُونَ عَلَى الإِمَارَةِ، وَسَتَكُونُ نَدَامَةً يَوْمَ القِيَامَةِ، فَنِعْمَ المُرْضِعَةُ وَبِثْسَتِ الفَاطِمَةُ)). وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ: ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ حُمْرَانَ، ثَنَا عَبْدُ الحَمِيدِ، عَنْ سَعِيدِ المَقْبُرِيِّ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الحَكَمِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَوْلَهُ. ثم ساق حديث أبي موسى ، وفيه ((إِنَّا لَا نُوَلِّي هذا مَنْ سَأَلَهُ وَلَا مَنْ حَرَصَ عَلَيْهِ)). قال المهلب: حرص الناس على الإمارة ظاهر للعيان، وهو الذي جعل الناس يسفكون عليها دماءهم، ويستبيحون حريمهم، ويفسدون في الأرض حتى يصلوا بالإمارة إلى لذاتهم ثم لابد أن يكون فطامهم إلى السوء من الحال؛ لأنه لا يخلو أن يقتل عليها أو يعزل عنها وتلحقه الذلة، أو يموت عليها، فيطالب في الآخرة بالتبعات، فيندم حينئذٍ. ٤٤٦ التوضيح لشرح الجامع الصحيح - والحرص الذي أتهم الشارع صاحبه ولم يدعه، هو أن يطلب من الإمارة ما هو قائم بغيره متواطئًا عليه، فهذا لا يجب أن يعان عليه ویتهم طالبه. وأما إن حرص على القيام بأمر ضائع من أمور المسلمين، أو حرص على سد خلة فيهم وإن كان له أمثال في الوقت والعصر لم يتحركوا لهذا، فلا بأس أن يحرص على القيام بالأمر الضائع ولا يتهم هذا إن شاء الله، وبيَّن هذا المعنى حديث خالد بن الوليد حين أخذ الراية من غير إمرة، ففتح عليه(١). فصل : نعم وبئس: فعلان لا ينصرفان؛ لأنهما (انتقلا)(٢) عن موضعهما، فنعم مفعول من قولك: نعم فلان إذا أصاب نعمة، وبئس مفعول من بئس إذا أصاب بؤسًا، فنقلا إلى المدح والذم، فشابها الحروف. وقيل: إنهما استعملا للحال بمعنى الماضي وفيها أربع لغات: نعم بفتح أوله وكسر ثانيه، وكسرهما، وسكون العين وكسر النون، وفتح النون وسكون العين نعم المرأة هند وإن شئت: نعمت المرأة هند. فائدة : حرص. بفتح الراء. قال تعالى: ﴿وَلَوْ حَرَصْتَ بِمُؤْمِنِينَ﴾ [يوسف: ١٠٣]. (١) سلف برقم (٣٧٥٧) كتاب: فضائل الصحابة، باب: مناقب خالد بن الوليد وانظر: ((شرح ابن بطال)) ٢١٨/٨. (٢) في (ص١): تأويلاً. ، ٤٤٧ كِتَابُ الأحْكَامِ = وقال الداودي: نعم المرضعة في الدنيا بشرها وبئست الفاطمة. أي: إذا مات صار إلى الشر كالذي يُفطم قبل استغنائه، فيكون فيه هلا که. قال: وفي حديث أبي موسى أنه لم يكن ليختار لأحدهما ما لا خير فیه. ٤٤٨ التوضيح لشرح الجامع الصحيح == ٨- باب مَنِ اسْتُرْعِيَ رَعِيَّةً فَلَمْ يَنْصَحْ ٧١٥٠- حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمِ، حَدَّثَنَا أَبُو الأَشْهَبِ، عَنِ الَحَسَنِ، أَنَّ عُبَيْدَ اللهِ بْنَ زِيَادٍ عَادَ مَعْقِلَ بْنَ يَسَارٍ فِي مَرَضِهِ الذِي مَاتَ فِيهِ، فَقَالَ لَهُ مَعْقِلٌ: إِّ مُحَدِّثُكَ حَدِيثًا سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللهِ وََّ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ◌َلَ يَقُولُ: ((مَا مِنْ عَبْدٍ أَسْتَرْعَاهُ اللهُ رَعِيَّةً فَلَمْ يَحُطْهَا بِنَصِيحَةٍ إِلَّا لَمْ يَجِدْ رَائِحَةَ الجَنَّةِ)). [انظر: ٧١٥١ - مسلم: ١٤٢ - فتح: ١٣/ ١٥]. ٧١٥١ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ، أَخْبَرَنَا حُسَيْنٌ الْجُغْفِيُّ قَالَ: زَائِدَةُ ذَكَرَهُ، عَنْ هِشَامٍ، عَنِ الَحَسَنِ قَالَ: أَتَّيْنَا مَعْقِلَ بْنَ يَسَارٍ نَعُودُهُ، فَدَخَلَ عُبَيْدُ اللهِ فَقَالَ لَهُ مَعْقِلٌ: أُحَدِّثُكَ حَدِيثًا سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللهِ إَِّ فَقَالَ: ((مَا مِنْ وَالٍ يَلِي رَعِيَّةً مِنَ المُسْلِمِينَ فَيَمُوتُ وَهْوَ غَاشٌّ لَهُمْ إِلَّا حَرَّمَ اللهُ عَلَيْهِ الجَنَّةَ)). [انظر: ٧١٥٠ - ١٤٢ - فتح: ١٣ / ١٢٧]. مسلم: ٤٢ ذكر فيه حديث أبي الأشهب، -واسمه: (جعفر)(١) بن حيان العطاردي البصري الحذاء(٢) الأعمى- عن الحسن أَنَّ عُبَيْدَ اللهِ بْنَ زِيَادٍ عَادَ مَعْقِلَ بْنَ يَسَارٍ فِي مَرَضِهِ الذِي مَاتَ فِيهِ، فَقَالَ لَهُ مَعْقِل بن يسار: إِنِّي مُحَدِّثُكَ حَدِيثًا سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللهِ وَلَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ◌َله يَقُولُ: ((مَا مِنْ عَبْدٍ يسترعيه اللهُ رَعِيَّةً فَلَمْ يَحُطْهَا بِنَصِيحَةٍ لَمْ يَجِدْ رَائِحَةَ الجَنَّةِ)). وفي رواية: ((مَا مِنْ وَالٍ يَلِي رَعِيَّةً مِنَ المُسْلِمِينَ فَيَمُوتُ وَهْوَ غَاشٌّ لَهُمْ إِلَّا حَرَّمَ اللهُ عَلَيْهِ الجَنَّةَ)). (١) في الأصل: (حصين). والمثبت من مصادر الترجمة. (٢) هكذا في الأصل، و((التاريخ الكبير)) ١٨٩/٢ (٢١٥٠)، ((الثقات)) لابن حبان ١٣٩/٦. وفي ((تهذيب الكمال)) ٢٢/٥ (٩٣٧)، ((سير أعلام النبلاء)) ٢٨٦/٧: (الخرّاز). ٤٤٩ كِتَابُ الأَحْكَامِ هذا حديث عظيم، وفيه وعيد شديد على أئمة الجور. وفي رواية الإسماعيلي: فقال ابن زياد لمعقل: فهلا قبل اليوم. فقال: لولا أني میت ما حدثتك. ومعنى («يحطها»: يكلؤها ويرعاها. هو ثلاثي بفتح الياء. من حاطه يحوطه، يقال: مع فلان حيطة لك. أي: تحنن وتلطف. وقوله: ( ((يجد رائحة الجنة))). قال الداودي: يحتمل أن يريد إلا أن يغفر الله، وهذا مذهب أهل السنة، ويحتمل أن يريد الكافر؛ لأن المؤمن لا بد له من نصيحة، ولقوله القفيها: ((يخرج من النار من في قلبه مثقال ذرة من إيمان))(١). وقوله: ( ((يلي))) ماضيه ولي بالكسر مستقبله يولى بالفتح لكنه شاذ، مثل : ورث یورث. فصل : معقل بن يسار بالعين المهملة والقاف. فصل : النصيحة فرض على الوالي لرعيته، وقد قال التعليها: ((الأمير راع ومسئول عن رعيته))(٢) فمن ضيع من أسترعاه الله أمرهم، أو خانهم أو ظلمهم، فقد يوجه إليه الطلب بمظالم العباد يوم القيامة، فكيف يقدم على التحلل من ظلم أمة عظيمة. (١) سلف برقم (٢٢) كتاب: الإيمان، باب: تفاضل أهل الإيمان في الأعمال، ورواه مسلم (١٨٤) كتاب: الإيمان، باب: إثبات الشفاعة وإخراج الموحدين من النار. (٢) سلف برقم (٥٢٠٠) كتاب: النكاح، باب: المرأة راعية في بيت زوجها، من حديث ابن عمر، ورواه مسلم (١٨٢٩) كتاب: الإمارة، باب: فضيلة الإمام العادل. ٤٥٠ التوضيح لشرح الجامع الصحيح فصل : يجب على الوالي ألا يحتجب عن المظلومين، فقد روى أبو مريم الفلسطيني الصحابي مرفوعًا: ((من ولي من أمور (المسلمين)(١) شيئًا فاحتجب عن خلتهم وحاجتهم وفاقتهم، احتجب الله عن حاجته وخلته وفاقته))(٢). فصل : ويجب على الوالي ألا يولي أحدًا من عصابته، وفي الناس من هو أرضى منه، فقد روي عن ابن عباس رضي الله عنهما مرفوعًا: ((إنهم إن فعلوا ذلك فقد خانوا الله ورسوله وخانوا جميع المؤمنین)). (١) في (ص١): الناس. (٢) رواه الحاكم في ((المستدرك)) ٩٣/٤-٩٤، والطبراني في ((الكبير)) ٣٣١/٢٢. ٤٥١ كِتَابُ الأحْكَامِ = ٩- باب مَنْ شَاقَّ شَقَّ اللّهُ عَلَيْهِ ٧١٥٢ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ الوَاسِطِيُّ، حَدَّثَنَا خَالِدٌ، عَنِ الْجَرَئِيِّ، عَنِ طَرِیفٍ أَبِي تَمِيمَةَ قَالَ: شَهِدْتُ صَفْوَانَ وَجُنْدَبًا وَأَصْحَابَهُ وَهُوَ يُوصِيهِمْ فَقَالُوا: هَلْ سَمِعْتَ مِنْ رَسُولِ اللهِ وَّ شَيْئًا؟ قَالَ: سَمِعْتُهُ يَقُولُ: (مَنْ سَمَّعَ سَمَّعَ اللهُ بِهِ يَوْمَ القِيَامَةِ. قَالَ: وَمَنْ يُشَاقِقْ يَشْقُقِ اللهُ عَلَيْهِ يَوْمَ القِيَامَةِ)). فَقَالُوا: أَوْصِنَا. فَقَالَ: إِنَّ أَوَّلَ مَا يُنْتِنُ مِنَ الإِنْسَانِ بَطْنُهُ، فَمَنِ أَسْتَطَاعَ أَنْ لَا يَأْكُلَ إِلَّ طَيِّبًا فَلْيَفْعَلْ، وَمَنِ اسْتَطَاعَ أَنْ لَا يُحَالَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الَجَنَّةِ بِمِلْءٍ كَفِّهِ مِنْ دَم أَهْرَاقَهُ فَلْيَفْعَلْ. قُلْتُ لأَبِي عَبْدِ اللهِ: مَنْ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ وَِّ، جُنْدَبٌ؟ قَالَّ: نَعَمْ جُنْدَبٌّ. [انظر: ٦٤٩٩ - مسلم: ٢٩٨٧- فتح: ١٣ /١٢٨]. ذكر فيه حديث طريف أبي تميمة قال: شَهِدْتُ صَفْوَانَ وَجُنْدَبًا وَأَصْحَابَهُ وَهْوَ يُوصِيهِمْ فَقَالُوا: (هَلْ)(١) سَمِعْتَ مِنْ رَسُولِ اللهِ وَل شَيْئًا؟ قَالَ: سَمِعْتُهُ يَقُولُ: ((مَنْ سَمَّعَ سَمَّعَ اللهُ بِهِ يَوْمَ القِيَامَةِ -قَالَ- وَمَنْ يُشَاقِقْ يَشْقُقِ اللهُ عَلَيْهِ يَوْمَ القِيَامَةِ)). فَقَالُوا: أَوْصِنَا. فَقَالَ: إِنَّ أَوَّلَ مَا يُنْتِنُ مِنَ الإِنْسَانِ بَظْنُهُ، فَمَنِ أُسْتَطَاعَ أَنْ لَا يَأْكُلَ إِلَّا طَيِّبًا فَلْيَفْعَلْ، وَمَنِ اسْتَطَاعَ أَنْ لَا يحول بَيْنَهُ وَبَيْنَ الجَنَّةِ بِمِلْءٍ كَفِّهِ مِنْ دَم أَهْرَاقَهُ فَلْيَفْعَلْ. الشرح : قال الخطابي: معنى الحديث من راءى بعلمه وسمَّع الناس ليكرموه بذلك ويعلموه فضحه الله به يوم القيامة، حتى يرى الناس ويسمعوا ما يحل به من الفضيحة؛ عقوبة على ما كان منه في الدنيا من حب الشهرة والسمعة(٢). (١) من (ص١). (٢) ((أعلام الحديث)) ٢٣٣٦/٤. بتصرف. ٤٥٢ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = وقال الداودي: يعني من سمَّع بمؤمن شيئًا ليشهر به أقامه الله يوم القيامة مقامًا يسمع به. ونقل صاحب ((العين)): سمَّعت بالرجل إذا أذعت عنه عيبًا، والسمعة: ما سمع به من طعام أو غيره؛ ليُرى ويُسمع(١). ومصداق هذا الحديث في القرآن: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَن تَشِيعَ الْفَحِشَةُ فِ الَّذِينَ ءَامَنُواْ﴾ [النور: ١٩]، وهذا التفسير يأتي في قوله: ((من سمَّع الله بعمله سمَّع الله به خلقه، وحقره وصغره). وروى بعضهم ((أسامع خلقه))(٢) يقال: سمَّعت بالرجل تسميعًا إذا نددت به وشهرته، فمن رواه: ((سامع خلقه)) برفع العين أراد سمع الله الذي هو سامع خلقه، جعل (سامع) من نعت (الله) المعنى مقسمًا به، ومن رواه ((أسامع خلقه)) بالنصب فهو جمع أسمع يقال: سمع وأسمع وأسامع جمع الجمع، يريد: أن الله يسمع أسامع خلقه بهذا الرجل يوم القيامة، يحتمل أن يكون أراد أن الله يظهر للناس سريرته ويملأ أسماعهم بما ينطوي عليه من حديث السرائر جزاء لفعله، كما قال في موضع آخر: ((ومن تتبع عورات المسلمين تتبع الله عورته حتى يفضحه))(٣). وقال ابن سِيده: فعلت ذلك (تسمعتك وتسمعه)(٤) لك. أي: لتسمعه، وما فعلت ذلك رياء ولا سَمْعة، وقال اللحياني: ولا سمعة(٥). (١) ((العين)) ٣٤٨/١-٣٤٩. (٢) رواه أحمد ٢/ ١٦٢، والطبراني في ((الأوسط)) ١٧٢/٥ (٤٩٨٤)، والبيهقي في ((الشعب)) ٣٣١/٥ (٦٨٢١) من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص. مرفوعًا بلفظ: ((من سمع الناس .. ))، ورواه البيهقي في ((الشعب)) (٦٨٢٢) بلفظ: ((من سمع الله .. )). (٣) رواه أبو يعلى في ((المسند)) ٤١٩/١٣ (٧٤٢٣)، والبيهقي في ((الشعب)) ٢٩٦/٥ (٦٧٠٤). (٤) في الأصول: لسمعك ولسمعه، والمثبت من مصدر التخريج. (٥) ((المحكم)) ٣٢٠/١. ٤٥٣ كِتَابُ الأَحْكَامِ = وفي ((المغيث)) قيل: أي من سمع الناس بعمله سمعه الله وأراه ثوابه من غير أن يعطيه. وقيل: من أراد بعمله الناس أسمعه الله الناس، ذلك ثوابه فقط(١). فصل : وقوله: ((وَمَنْ يُشَاقِقْ يَشْقُقِ اللهُ عَلَيْهِ)). فالمشاقة لغة مشتقة من الشقاق، وهو الخلاف، ومنه: ﴿وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ﴾ الآية [النساء: ١١٥]. والمراد بالحديث النهي عن القول القبيح في المؤمنين، وكشف مساوئهم وعيوبهم، وقال الخطابي: يحتمل أن يكون معنى الحديث أن يضار الناس ويحملهم على ما يشق عليهم من الأمر(٢). وقال الداودي: يعني الأعلى في الدين، قالا: ويحتمل أن يكون المشاقة مفارقة الجماعة، فيكون ذلك من شقاق الخلاف، ورجحه الداودي. فصل : وفي الحديث من المعاني: أن المجازاة قد تكون من جنس الذنب، ألا ترى قوله: ((من سمَّع سمَّع الله به)) إلى آخره، قال صاحب ((العين)): شق الأمر عليك شقة: أضر بك. وفي وصية أبي تميمة الحض على أكل الحلال والكف عن الدماء. فصل : وقوله: (إن أول ما ينتن من الرجل بطنه). رويناه بضم الياء، قال في ((الصحاح)): نتن الشيء وأنتن بمعنَى، فهو منتن، ومنتن بكسر الميم (١) ((المغيث)) ١٢٦/٢. (٢) ((أعلام الحديث)) ٢٣٣٦/٤. ٤٥٤ التوضيح لشرح الجامع الصحيح == إتباعًا لكسر التاء؛ لأن مفعلاً ليس من الأبنية، والنتن: الرائحة الكريهة(١). فصل : قوله: (وَمَنِ أَسْتَطَاعَ أَنْ لَا يحول بَيْنَهُ .. ) إلى آخره. سفك الدماء بغير حق من أكبر الكبائر بعد الشرك، قال تعالى: ﴿وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِّنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ﴾ الآية [النساء: ٩٣]. وقوله: (أهراقه). صوابه بفتح الهمزة مثل أسطاع يُسطيع بقطع الألف، وهو يريد أراق، وتجعل الهاء عوضًا من ذهاب حركة عين الفعل، كما جعلت السين في أسطاع، وفي رواية لأبي ذر: هراقه. وأما إهراقه -بكسر الهمزة- فلا يصح ذلك كما نبه عليه ابن التين. (١) ((الصحاح)) ٢٢١٠/٦. ٤٥٥ كِتَابُ الأحْكَامِ = ١٠- باب القَضَاءِ وَالْفُتْيَا في الطّرِيقِ وَقَضَى يَحْيَى بْنُ يَعْمَرَ فِي الطَّرِيقِ. وَقَضَى الشَّعْبِيُّ عَلَى بَابٍ دَارِهِ. ٧١٥٣- حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ سَالمِ بْنِ أَبِي الَجَعْدِ، حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ مَالِكِ ◌َ﴾ قَالَ: بَيْنَمَا أَنَا وَالنَّبِيُّ بََّ خَارِجَانِ مِنَ المَسْجِدِ فَلَقِيَنَا رَجُلٌ عِنْدَ سُدَّةِ المَسْجِدِ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، مَتَى السَّاعَةُ؟ قَالَ النَّبِيُّ ◌َلّ: ((مَا أَعْدَدْتَ لَهَا؟)) فَكَأَنَّ الرَّجُلَ أَسْتَكَانَ، ثُمَّ قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، مَا أَعْدَدْتُ لَهَا كَبِيرَ صِيَامٍ وَلَا صَلَاةٍ وَلَا صَدَقَةٍ، وَلَكِنِّي أُحِبُّ اللهَ وَرَسُولَهُ. قَالَ: ((أَنْتَ مَعَ مَنْ أَحْبَيْتَ)). [انظر: ٣٦٨٨- مسلم: ٢٦٣٩ - فتح: ١٣ / ١٣١]. ثم ساق حديث أنس : بينا أَنَا وَالنَّبِيُّ نََّ خَارِ جَانِ فَلَقِيَنَا رَجُلٌ عِنْدَ سُدَّةِ المَسْجِدِ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، مَتَى السَّاعَةُ؟ قال: ((ما أعددت لها؟ .. )) الحديث. قال المهلب: الفتوى في الطريق على الدابة وما يشاكلها من التواضع لله، فإن كانت لضعيف أو جاهل فمحمود عند الله والناس، وإن تكلف ذلك لرجل من أهل الدنيا، ولمن يخشى لسانه فمكروه للحاكم أن يترك مكانه وخطته. واختلف أصحاب مالك في القضاء سائرًا وماشيًا، فقال أشهب: لا بأس بذلك إذا لم يشغله السير أو المشي عن الفهم. وقال سحنون: لا ينبغي أن يقضي وهو يسير أو يمشي. وقال ابن حبيب: ما كان من ذلك يسيرًا كالذي يأمر بسجن من وجب عليه أو يأمر بشيء أو يكف عن شيء فلا بأس بذلك. وأما أن يبتدىء نظرًا ويرجع الخصوم، وما أشبه ذلك فلا ينبغي، ٤٥٦ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = وهو قول الحسن وقول أشهب (أشبه) (١) بدليل الحديث. وفيه: دليل على جواز تنكيب العالم بالفتيا عن نفس ما سئل عنه إذا كانت المسألة لا تعرف، أو كانت مما لا حاجة بالناس إلى معرفتها، وكانت مما يخشى منه الفتنة وسوء التأويل(٢). فصل : يقال: أستفتيت الفقيه فأفتاني. والاسم الفتيا والفتوى، وقضى يحيى لعلمه بما كان نصًّا أو مسألة لا تحتاج إلى روي دون ما غمض كما مضى، وسأل ابن مهدي مالكًا -وهما ماشيان- فقال مالك: يا عبد الرحمن، تسألني عن حديث ونحن نمشي؟! وكان لا يحدث بحديث رسول الله وَّةٍ إلا وهو على طهارة. فصل : وقوله: (عند سُدة المسجد) قال الجوهري: السدة: باب الدار. وقال أبو الدرداء: من يغش سدد السلطان يقم ويقعد. قال: وسمي إسماعيل السدي؛ لأنه كان يبيع المقانع والخمر في سدة مسجد الكوفة، وهو ما يبقى من الطاق المسدود (٣). ومعنى «ما أعددت لها»: ماهيأت للساعة واستعددت لها. قال الأخفش: ومنه قوله تعالى: ﴿جَمَعَ مَالًا وَعَذَّدَهُ﴾ [الهمزة: ٢] وفي رواية أبي ذر: ((عددت)) ومعناه: ما تقدم، وهو في القرآن في غير موضع. قوله: (استكان). أي: خضع، وقال الداودي: أي: سكن. (١) من (ص١). (٢) ((شرح ابن بطال)) ٢٢١/٨ -٢٢٢. (٣) ((الصحاح)) ٢/ ٤٨٦ مادة: (سدد). ٤٥٧ = كِتَابُ الأَحْكَامِ وقوله: (مَا أَعْدَدْتُ لَهَا كَبِيرَ صِيَامٍ وَلَا صَلَاةٍ وَلَا صَدَقَةٍ) يعني: نافلة، ولعل الرجل سأل عنها خوفاً مما يكون فيها، ولو سأل استعجالا لها لكان من جملة من قال تعالى فيه: ﴿يَسْتَعْجِلُ بِهَا الَّذِينَ [الشورى: ١٨]. يُؤْمِنُونَ بِهَا﴾ لا ٤٥٨ التوضيح لشرح الجامع الصحيح == ١١- باب مَا ذُكِرَ أَنَّ النَّبِيَّ وَّ لَمْ يَكُنْ لَهُ بَوَّابٌّ ٧١٥٤- حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ، حَدَّثَنَا شُغْبَةُ، حَدَّثَنَا ثَابِتُ البُنَانِيُّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكِ يَقُولُ لإِمْرَأَةٍ مِنْ أَهْلِهِ: تَغْرِفِينَ فُلَانَةَ؟ قَالَتْ: نَعَمْ. قَالَ: فَإِنَّ النَّبِيَّ وَ مَرَّ بِهَا وَهْيَ تَبْكِي عِنْدَ قَبْرِ فَقَالَ: ((اتَّقِ اللهَ وَاصْبِرِي)». فَقَالَتْ: إِلَيْكَ عَنِّي، فَإِنَّكَ خِلْوٌ مِنْ مُصِيبَتِي. قَالَ: فَجَاوَزَهَا وَمَضَى، فَمَرَّ بِهَا رَجُلٌ فَقَالَ مَا قَالَ لَكِ رَسُولُ اللهِ وَلَ؟. قَالَتْ: مَا عَرَفْتُهُ. قَالَ: إِنَّهُ لَرَسُولُ اللهِ وَّهِ. قَالَ: فَجَاءَتْ إِلَى بَابِهِ فَلَمْ تَجِدْ عَلَيْهِ بَوَّابًا، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ، والله مَا عَرَفْتُكَ. فَقَالَ النَّبِيُّ وَّةَ: ((إِنَّ الصَّبْرَ عِنْدَ أَوَّلِ صَدْمَةٍ)). [انظر: ١٢٥٢ - مسلم: ٩٢٦ - فتح: ١٣ / ١٣٢]. ذكر فيه حديث أنس # السالف في الجنائز: (فلم يجد عنده بوابًا) وفي آخره: ( ((إِنَّ الصَّبْرَ عِنْدَ أَوَّلِ صَدْمَةٍ) ) وهو محمول على البواب الراتب، وفي الوقت الذي كان يظهر فيه جمعًا بينه وبين حديث القف السالف قديمًا(١)، وحديثًا في الغلام الذي كان على المشربة(٢)، أو يحمل حديثه على وقت شغله أو خلوته بنفسه وهو الظاهر، وقد أمنه الله أن يغتال أو يهاج أو تطلب غرته بقوله: ﴿وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسَِّ﴾ [المائدة: ٦٧] ولهذا لم يتخذ حاجبًا. وقد أراد عمر بن عبد العزيز أن يسلك هذه الطريقة؛ تواضعًا لله فمنع الشرطة والبوابين، فتكاثر الناس تكاثرًا اضطروه إلى الشرط، فقال: لابد للسلطان من ورعة. (١) سلف برقم (٣٦٧٤) كتاب: فضائل أصحاب النبي وَلّ، باب: قول النبي ◌َّ: ((لو كنت متخذًّا خليلاً .. )) من حديث أبي موسى الأشعري. (٢) سلف برقم (٥١٩١) كتاب: النكاح، باب: موعظة الرجل ابنته، من حديث عمر بن الخطاب. ٤٥٩ ـ كِتَابُ الأحْكَامِ وعلى ما قدمناه من فعله التَّ في اتخاذه البواب ورفعه الحجاب، والبواب عن بابه، وبروزه لطالبه احتجاب من احتجب من الأئمة الراشدين، واتخاذ من أتخذ البواب، وظهور من ظهر للناس منهم. وروى شعبة عن أبي عمران الجوني، عن عبد الله بن الصامت أن أبا ذر لما قدم على عثمان قال: يا أمير المؤمنين، افتح الباب يدخل الناس(١). فدل هذا الحديث عن عثمان أنه كان يبرز أحيانًا ويظهر لأهل الحاجة، ويحتجب أحيانًا في أوقات حاجاته، ونظير ذلك كان يفعل عمر بن عبد العزيز. روي عن جرير، عن مغيرة، عن زيد الطبيب قال: دخلت على عمر بن عبد العزيز فقال لي: ما يقول الناس؟ قلت: يقولون: إنك شديد الحجاب. فقال: لا بد لي أن أخلو فيما يرفع الناس إليَّ من المظالم فأنظر فيها. فصل : وقوله: (فَإِنَّكَ خِلْوٌ مِنْ مُصِيبَتِي) أي: خال. وقوله: (فلم تجد عنده بوابًا). أي: حاجبًا، هذِه كانت أكثر حالاته، قال الداودي: والذي أخذ به بعض القضاة من شدة الحجاب وإدخال بطائق الخصوم لم يكن ذلك من السلف، ولن يأتي آخر هذه الأمة بأفضل ما أتى به أولها. وهذا من النكير، وكان عمر يرقد في الأفنية نهارًا . (١) رواه ابن حبان في ((صحيحه)) ٣٠١/١٣-٣٠٢ (٥٩٦٤). ٤٦٠ التوضيح لشرح الجامع الصحيح == وقال معاوية يومًا: ما يمنعني أولي ابن عمر - يعني الخلافة- إلا عبره وبكاؤه وتخليه. فركب رجل من أهل الشام يريد الحج فذكر ذلك لابن عمر. فقال ابن عمر رضي الله عنهما: أما والله لو وليت لكم، لتخليت لكم بالفناء وما أرى أني فعلت ذلك لكم تقتحمون علي عند أهلي، وأما والله لئن وليتكم - وأعوذ بالله أن أليكم- لوعظتكم بكتاب الله، ولا أخال من وعظ بكتاب الله يكون باكيًا، وكان (أحدكم)(١) يأتي عثمان وهو نائم فيوقظه برجله، ثم ولي طارق مولاه في زمن مروان فكان شديد الحجاب، فكان بعض الناس يعيرهم بذلك ويقول: ما رضيتم من عثمان ما كان عليه أن أحدكم يقيمه برجله فقد رضيتم لطارق ما ترون، وكان علي # يخوض طين الكوفة برجليه، ويقطع من خوف أصابعه. (١) في (ص١): أحدهم.