النص المفهرس
صفحات 381-400
٣٨١ = كِتَابُ الفِتَنِ يسأله الصلح فأجابه رغبة فيه، وحقنًا لدماء المسلمين وحرصًا على رفع الفتنة. قال الحسن: (واللهِ خير الرجلين). يعني: أن معاوية خير من عمرو بن العاصي. وابن شبرمة اسمه: عبد الله. وقول إسرائيل له: (أدخلني على عيسى فأعظه). يعني: ابن موسى أميرًا على الكوفة، فخاف عليه ابن شبرمة من ذلك، فدل أن مذهبه أن من خاف على نفسه لا يلزمه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. فصل : وقعود أسامة عن علي رضي الله عنهما؛ لأنه قتل مرداسًا لما بعثه الشارع إلى الحرقة(١) وعيَّبه عليه فآلى على نفسه إذ ذاك أن لا يقتل مسلمًا أبدًا؛ فلذلك قعد عن علي رضي الله عنهما في الجمل وصفين. فصل : وقوله: ((ابني هذا سيد)) فيه: أن ابن البنت يسمى ابنا، ولذلك دخل في عموم قوله تعالى: ﴿وَلَا ◌َنْكِحُواْ مَا نَكَحَ ءَابَاؤُكُمْ﴾ الآية [النساء: ٢٢]، وفي رواية أخرى: أنه الكلّ أجلس الحسن وهو على المنبر إلى جانبه وجعل ينظر إليه مرة وإلى الناس أخرى، وقال: ((ابني هذا سيد .. )) الحديث(٢). فكان كما قال، فكان الحسن من أَكْرَه الناس لخروج علي إلى المدينة، وكان يبكي ويسأله أن لا يفعل. (١) سلف برقم (٤٢٦٩). (٢) سلف برقم (٣٧٤٦). ٣٨٢ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = فصل : (ولد)(١) الحسن نصف رمضان من سنة ثلاث، وفيها علقت بالحسين فلم يكن بينهما إلا طهر واحد، وقيل: خمسون ليلة، وقيل: ولد الحسين سنة أربع. وله رواية. حفظ مما رواه: ((دع ما يريبك إلى ما لا يريبك))(٢)، وحديث قنوت الوتر(٣)، وكان يشبه رسول الله وَ خله. فصل : وقال أسامة: (ولكن هذا أمر لم أره) كان ممن تخلف عن تلك الفتنة، وإنما منع عليًّا أن يعطي الرسول لعله سأله من مال الله، فلم ير أن يعطيه؛ لتخلفه عن الحرب، وأعطاه الحسن والحسين وابن جعفر؛ لأنهم حسبوه كأحدهم، كان القفيه يجلس أسامة على فخذه والحسين على الأخرى ويقول: ((اللهم أحبهما فإني أحبهما)) (٤). (١) ساقطة من الأصل، والمثبت من (ص١). (٢) رواه الترمذي برقم (٥٨) وقال: حسن صحيح. (٣) رواه أبو داود (١٤٢٥)، والترمذي (٤٦٤)، والنسائي ٢٤٨/٣، وابن ماجه (١١٧٨)، وورد بهامش الأصل ما نصه: حديث ((دع ما يريبك)) في أبي داود والنسائي وحديث ((قنوت الوتر)) في الأربعة وحديث ((تحفة الصائم الدهن والمجمر)) في الترمذي فقط، وكذا حديث قام رجل إلى الحسن بعدما بايع معاوية فقال: سودت وجوه المؤمنين .. الحديث، وكذا حديث: أنه والحسين كان يتختمان في يسارهما. وهو موقوف، رواه الترمذي، وحديث أن جنازة مرت بالحسن بن علي وابن عباس، فقام الحسن ... الحديث رواه النسائي. هذا الذي له في الكتب الأربعة، وليس له في البخاري ومسلم شيء. (٤) سلف برقم (٣٧٣٥) كتاب: فضائل الصحابة، باب: ذكر أسامة بن زيد . ٣٨٣ كِتَابُ الفِتَنِ = فصل : وقوله: (فأوقروا لي راحلتي). الوقر -بالكسر - الحِمْل، وقد أوقر بعيره، وأكثر ما يستعمل في حمل البغال والحمير، والوسق في حمل البعير، قاله في ((الصحاح))(١)، والراحلة: الناقة التي تصلح لأن ترحل، وكذلك الرحول، ويقال للراحلة: المركب من الإبل ذكرًا كان أو أنثى. (١) ((الصحاح)) ٨٤٨/٢. ٣٨٤ التوضيح لشرح الجامع الصحيح == ٢١- باب إِذَا قَالَ عِنْدَ قَوْمٍ شَيْئًا ثُمَّ خَرَجَ فَقَالَ بِخِلَافِهِ ٧١١١- حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدِ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ نَافِعِ قَالَ: لَمَا خَلَعَ أَهْلُ المَدِينَةِ يَزِيدَ بْنَ مُعَاوِيَةً جَمَعَ ابن عُمَرَ حَشَمَهُ وَوَلَدَهُ فَقَالَ: إِّ سَمِعْتُ النَّبِيَّ ◌َِّ يَقُولُ: ((يُنْصَبُ لِكُلِّ غَادِرٍ لِوَاءٌ يَوْمَ القِيَامَةِ)). وَإِنَّا قَدْ بَايَغْنَا هذا الرَّجُلَ عَلَى بَيْعِ اللهِ وَرَسُولِهِ وَإِّي لَا أَعْلَمُ غَدْرَا أَعْظَمَ مِنْ أَنْ يُبَايَعَ رَجُلٌ عَلَى بَيْعِ اللهِ وَرَسُولِهِ، ثُمَّ يُنْصَبُ لَهُ القِتَالُ، وَإِّ لَا أَعْلَمُ أَحَدًا مِنْكُمْ خَلَعَهُ وَلَا بَايَعَ في هذا الأمْرِ إِلَّا كَانَتِ الفَيْصَلَ بَيْنِي وَبَيْنَهُ. [انظر: ٣١٨٨ - مسلم: ١٧٣٥ - فتح: ٦٨/١٣]. ٧١١٢ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا أَبُو شِهَابٍ، عَنْ عَوْفٍ، عَنْ أَبِيِ اِنْهَالِ قَالَ: لَمَّا كَانَ ابن زِيَادٍ وَمَزْوَانُ بِالشَّأْمِ، وَوَثَبَ ابن الزُّبَيْرِ بِمَّةَ، وَوَثَبَ القُرَّاءُ بِالْبَصْرَةِ، فَانْطَلَقْتُ مَعَ أَبِي إِلَى أَبِي بَرْزَةَ الأَسْلَمِيِّ حَتَّى دَخَلْنَا عَلَيْهِ فِي دَارِهِ - وَهْوَ جَالِسٌ فِي ظِلِّ عُلِّيَّةٍ لَهُ مِنْ قَصَبٍ - فَجَلَسْنَا إِلَيْهِ، فَأَنْشَأَ أَبِي يَسْتَطْعِمُهُ الحَدِيثَ فَقَالَ: يَا أَبَا بَرْزَةَ، أَلَا تَرَى مَا وَقَعَ فِيهِ النَّاسُ؟ فَأَوَّلُ شَيْءٍ سَمِعْتُهُ تَكَلَّمَ بِهِ: إِ اخْتَسَبْتُ عِنْدَ اللهِ أَنِي أَصْبَحْتُ سَاخِطًا عَلَى أَحْيَاءِ قُرَيْشٍ، إِنَّكُمْ يَا مَعْشَرَ العَرَبِ كُنْتُمْ عَلَى الَحَالِ الذِي عَلِمْتُمْ مِنَ الذِّلَّةِ وَالْقِلَّةِ وَالضَّلَالَةِ، وَإِنَّ اللهَ أَنْقَذَكُمْ بِالإِسْلَامِ وَبِمُحَمَّدٍ بَّهَ حَتَّى بَلَغَ بِكُمْ مَا تَرَوْنَ، وهذِه الدُّنْيَا التِي أَفْسَدَتْ بَيْنَكُمْ، إِنَّ ذَاكَ الذِي بِالشَّأْمِ والله إِنْ يُقَاتِلُ إِلَّا عَلَى الدُّنْيَا. [ ٧٢٧١ - فتح: ١٣/ ٦٨]. ٧١١٣ - حَدَّثَنَا آدَمُ بْنُ أَبِي إِيَاسٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ وَاصِلِ الأَحْدَبِ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ حُذَيْفَةَ بْنِ الْيَمَانِ قَالَ: إِنَّ المُنَافِقِينَ اليَوْمَ شَرِّ مِنْهُمْ عَلَى عَهْدِ النَّبِّ ◌َِ، كَانُوا يَوْمَئِذٍ يُسِرُونَ، وَالْيَوْمَ يَجْهَرُونَ. [فتح: ٦٩/١٣]. ٧١١٤ - حَدَّثَنَا خَلاَّدٌ، حَدَّثَنَا مِسْعَرٌ، عَنْ حَبِيبٍ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ، عَنْ أَبِ الشَّغْتَاءِ، عَنْ حُذَيْفَةَ قَالَ: إِنَّمَا كَانَ النَّفَاقُ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ ◌َِّ، فَأَمَّا الْيَوْمَ فَإِنَّمَا هُوَ الكُفْرُ بَعْدَ الإِيمَانِ. [فتح: ٦٩/١٣]. ٣٨٥ كِتَابُ الفِتَنِ = ذكر فيه أحاديث: أحدها : حديث نَافِع: لَمَّا خَلَعَ أَهْلُ المَدِينَةِ يَزِيدَ بْنَ مُعَاوِيَةَ جَمَعَ ابن عُمَرَ رضي الله عنهماً حَشَمَهُ وَوَلَدَهُ فَقَالَ: إِنِّي سَمِعْتُ رسول اللهِ وَّهِ يَقُولُ: (يُنْصَبُ لِكُلِّ غَادِرٍ لِوَاءٌ يَوْمَ القِيَامَةِ)). وَإِنَّا قَدْ بَايَعْنَا هذا الرَّجُلَ عَلَى بيعة اللّهِ وَرَسُولِهِ وَإِنِّي لَا أَعْلَمُ غَدْرًا (أَعْظَمَ) (١) مِنْ أَنْ يُبَابِعَ رَجُلٌ رجلاً عَلَى بَيْعِ اللهِ وَرَسُولِهِ، ثُمَّ يُنْصَبُ لَّهُ القِتَالُ، وَإِنِّي لَا أَعْلَمُ أَحَدًا مِنْكُمْ خَلَعَهُ وَلَّا بَايَعَ فِي هُذا الأَمْرِ إِلَّا كَانَتِ الفَيْصَلَ بَيْنِي وَبَيْنَهُ. ثانيها : حديث أَبِي المِنْهَالِ قَالَ فيه: حدثنا أحمد بن يونس، ثنا أبو شهاب -وهو عبد ربه بن نافع الحناط المدائني صاحب الطعام، أتفقا عليه وعلى عبد ربه بن سعيد بن قيس، وانفرد مسلم بأبي نعامة عبد ربه السعدي، وبعبد ربه أبي سعيد الشامي، عن أبي وَرَّاد، وانفرد أيضًا بأبي نعامة العدوي عمرو بن عيسى- عن عوف، عن أبي المنهال -واسمه سيار بن سلامة التميمي الحنظلي اليربوعي الرياحي، أتفقا عليه، وعلى أبي الحكم سيار بن أبي سيار، واتفقا أيضًا على أبي المنهال (عبد الرحمن)(٢) بن مطعم عن ابن عباس والبراء وزيد بن أرقم قال: لَمَّا كَانَ ابن زِيَادٍ وَمَرْوَانُ بِالشَّأُم، وَوَثَبَ ابن الزُّبَيْرِ بِمَّةَ، وَوَثَبَ القُرَّاءُ بِالْبَصْرَةِ، فَانْطَلَقْتُ مَعَ أَبِّي إِلَى أَبِي بَرْزَةَ الأَسْلَمِيِّ - واسمه (١) من (ص١). (٢) في الأصل: (عبد ربه)، والمثبت من (ص١)، وانظر: ((تهذيب الكمال)) ١٧ /٤٠٦ (٣٩٥٨). ٣٨٦ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = نضلة بن عبيد- حَتَّى دَخَلْنَا عَلَيْهِ فِي دَارِهِ - وَهْوَ جَالِسٌ فِي ظِلِّ عُلِّيَّةٍ لَهُ مِنْ قَصَبٍ- فَجَلَسْنَا إِلَيْهِ، فَأَنْشَأَ أَبِي يَسْتَطْعِمُهُ الحَدِيثَ فَقَالَ: يَا أَبَا بَرْزَةَ، أَلَا تَرىْ مَا وَقَعَ فِيهِ النَّاسُ؟ فَأَوَّلُ شَيْءٍ سَمِعْتُهُ تَكَلَّمَ بِهِ: إِنِّي أحتسب عِنْدَ اللهِ أَنِّي أَصْبَحْتُ سَاخِطًا عَلَى أَحْيَاءِ قُرَيْشٍ، إِنَّكُمْ يَا مَعْشَرَ العَرَبِ كُنْتُمْ عَلَى الحَالِ الذِي عَلِمْتُمْ مِنَ القلة والذلة وَالضَّلَالَةِ، وَإِنَّ اللهَ أَنْقَذَكُمْ بِالإِسْلَامِ وَبِمُحَمَّدٍ وَ ﴿َ حَتَّى بَلَغَ بِكُمْ مَا تَرَوْنَ، وهذِهِ الدُّنْيَا التِي أَفْسَدَتْ بَيْنَكُمْ، إِنَّ ذَاكَ الذِي بِالشَّأُم والله (إِنْ)(١) يُقَاتِلُ إِلَّا عَلَى الدُّنْيَا. وإن ذاك الذي بمكة والله إن يقاتل إلا على الدنيا وإن هؤلاء الذين بين أظهركم، والله ما يقاتلون إلا على الدنيا(٢). الثالث : حديث أَبِي وَائِلٍ، عَنْ حُذَيْفَةَ بْنِ اليَمَانِ قَالَ: إِنَّ المُنَافِقِينَ الْيَوْمَ شَرٌّ مِنْهُمْ عَلَى عَهْدِ رسول اللهِ وَّةِ، كَانُوا يَوْمَئِذٍ يُسِرُّونَ، وَالْيَوْمَ يَجْهَرُونَ. وعن أبي الشعثاء، عن حذيفة قال: إنما كان النفاق على عهد النبي وَالر، فأما اليوم فإنما هو الكفر بعد الإيمان. (الشرح)(٣): معنى الترجمة: إنما هو في خلع أهل المدينة يزيد بن معاوية ورجوعهم عن بيعته، وما قالوا له، وقالوا بغير حضرته خلاف ما قالوا (١) في (ص١): لن. (٢) ورد بهامش الأصل: من قوله: فإن ذاك الذي بمكة .. إلى آخر الحديث ليس أحفظه ولا رأيته في أصل من أصولها.اهـ [قلت: هذِه الزيادة مثبتة من رواية أبي ذر الهروي، كما في هامش ((اليونينية)) وانظر: ((فتح الباري)) ٦٩٠/١٣]. (٣) في الأصل: فصل، والمثبت من (ص١). ٣٨٧ كِتَابُ الفِتَنِ = بحضرته، وذلك أن ابن عمر رضي الله عنهما بايعه فقال عنده بالطاعة لخلافته، ثم خشي على بنيه وحشمه النكث مع أهل المدينة حين نكثوا بيعة يزيد، فجمعهم ووعظهم، وأخبرهم أن النكث أعظم الغدر، وأما قول أبي برزة: إني أحتسب عند الله أني أصبحت ساخطًا على أحياء قريش، فوجه موافقته الترجمة: أن هذا قول لم يقله عند مروان بن الحكم حين بايعه، بل بايع واتبع ثم سخط ذلك لما بعد عنه، وكأنه أراد منه أن يترك ما (نوزع) (١) فيه للآخرة؛ ولا يقاتل عليه، كما فعل عثمان، فلم يقاتل من نازعه، بل ترك ذلك لمن قاتله عليه، وكما فعل الحسن بن علي رضي الله عنهما حين ترك القتال لمعاوية (حين نازعه)(٢) أمر الخلافة، فسخط أبو برزة من مروان؛ تمسكه بالخلافة والقتال عليها، فقد تبين أن قوله لأبي المنهال وابنه بخلاف ما قال لمروان حین بایع معه. فصل : وأما يمينه أن الذي بالشام إن يقاتل إلا على الدنيا وهو عبد الملك فوجهه أنه كان (يريد أن)(٣) يأخذ بسيرة عثمان والحسن، وإنما يمينه على الذي بمكة يعني ابن الزبير، وإنه لما وثب (بمكة) (٤) من بعد أن دخل فيما دخل فيه المسلمون جعله نكثا منه وحرصًا على الدنيا، وهو في هذِه أقوى رأيًا منه في الأولى، وكذلك القرَّاء بالبصرة؛ لأنه كان لا يرى (١) في الأصل: ورع، والمثبت من (ص١)، والسياق يقتضيه، وانظر: ((فتح الباري)) ٦٩/١٣. (٢) من (ص١). (٣) من (ص١). (٤) من (ص١). ٣٨٨ التوضيح لشرح الجامع الصحيح == الفتنة في الإسلام أصلاً فكان يرى أن يترك صاحب الأمر حقه لمن نازعه فيه؛ لأنه مأجور في ذلك، وممدوح بالإيثار على نفسه، وكان يريد من المقاتل له ألا يقتحم النار في قيامه، وتفريقه الجماعة وتشتيت الكلمة، ولا يكون سببًا لسفك الدماء واستباحة الحرم أخذًا بقوله العَّه: ((إذا التقى المسلمان بسيفيهما فالقاتل والمقتول في النار))(١). فلم ير القتال البتة وخشي أن يقول في ابن الزبير شيئًا؛ لأنه كان من العبادلة بمكان، وما غير عليه في خلافته أنه استأثر بشيء من مال الله. فصل : وأما حديث حذيفة ، وقوله: إن المنافقين اليوم شر منهم على عهد رسول الله وَّ؛ لأنهم كانوا يسرون قولهم فلا يتعدى شرهم إلى غيرهم، وأما اليوم فإنهم يجهرون بالنفاق ويعلنون بالخروج عن الجماعة ويورثون بينهم ويحزبونهم أحزابًا، فهم اليوم شر منهم حتى لا (يضرون)(٢) بما يسرونه، غير أنهم لم يصرحوا بالكفر إنما هو النفث يلقونه من أفواههم، فكانوا يعرفون به، قال الحسن: لولا المنافقون ما توحشنا في الطرق ولولاهم ما أنتصفنا من عدو. ووجه موافقته للترجمة أن المنافقين بالجهر وإشهار السلاح على الناس هو القول بخلاف ما قالوه حين دخلوا في بيعة من بايعوه من الأئمة؛ لأنه لا يجوز أن يتخلف عن بيعة من بايعه الجماعة ساعة من الدهر؛ لأنها ساعة جاهلية، ولا جاهلية، في الإسلام، وقد قال تعالى: ﴿وَأَعْتَصِمُواْ بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُواْ﴾ [آل عمران: ١٠٣] فالتفرق محرم في الإسلام وهو الخروج عن طاعة الأئمة. (١) سلف برقم (٣١). (٢) في (ص١): يعصرون. ٣٨٩ =ِ كِتَابُ الفِتَنِ فصل : وأما قول أبي برزة #ه واحتسابه وسخطه على أحياء قريش عند الله تعالى فكأنه قال: اللهم إني لا أرضى ما تصنع قريش من التقاتل على الخلافة، فاعلم ذلك من نيتي، وإني ساخط ذلك عليهم وأفعالهم واستباحتهم الدماء والأموال، فأراد أن يحتسب ما يعتقده من إنكار القتال في الإسلام عند الله أجرًا وذخرًا، فإنه لم يقدر من التغيير عليهم إلا بالقول والنية التي بها (أجزئ)(١) الله عباده. فصل : الحشم: الخدم ومن يغضب له، وهم الجماعة اللائذون بخدمته؛ سموا بذلك لأنهم يغضبون له، والحشمة الغضب، وحشمة: بفتح الحاء والشين المعجمة. والفيصل: القاطعة التامة والياء زائدة فيعل من فصل الشيء إذا قطعه. وقوله: (على بيع الله ورسوله) أي: على شرط ما أمر الله ورسوله من البيعة، والبيعة: الصفقة من البيع، وذلك أن من بايع سلطانه فقد أعطاه (الطاعة)(٢) وأخذ منه العطية فأشبهت البيعة الذي فيه المعاوضة من أخذ وعطاء، وقيل: أصله أن العرب كانت إذا بايعت تصافقت بالأكف عند العقد، وكذلك كانوا يفعلون إذا تحالفوا فشبهوا معاوضة (الولاة)(٣) المتماسكة بالأيدي وسموها بيعة. (١) في (ص١): أجر. (٢) في (ص١): الله. (٣) في الأصل: موالاة والمثبت من (ص١). ٣٩٠ التوضيح لشرح الجامع الصحيح فصل : (في ظِل عُلِّيَّةٍ) أي: غرفة، وجمعها: علالي وهي فعيلة، وأصله عليوة، وأبدلت الواو ياء، وأدغمت؛ لأن هذِه الواو إذا سكن ما قبلها فتحت، كما نسب إلى الدلو دلوي وهى من علوت، وقال بعضهم: هي علية بالكسر على فعيلة، يجعلها من المضاعف قال: وليس في الكلام فعلية. فصل : (قوله)(١) : (يستطعمه الحديث) أي: يستطيبه ويرغب في أن يسمعه منه. وقوله: (إنما كان النفاق على عهد رسول الله وَّ﴾﴾ أي: إنما دخلوا في الإسلام خوفًا، آمنوا بألسنتهم دون قلوبهم. وقوله: (فأما اليوم فإنما هو الكفر بعد الإيمان). يعني: هؤلاء ولدوا في الإسلام وعلى فطرته، فمن أظهر منهم كفرًا فهو مرتد، ولذلك اختلفت أحكام المنافقين والزنادقة والمرتدين؛ لأن المنافقين لم يكونوا مسلمين قط إلا بالإسلام، وهؤلاء ولدوا على فطرة الإسلام وفي الإسلام، فكانوا عليها حتى أحدثوا ما أحدثوا، وكان السلف يخشون على أنفسهم النفاق لما لا يكادون ينجون مما لا ينجى منه السر والمؤمن خاشٍ راجٍ. (١) من (ص١). ٣٩١ كِتَابُ الفِتَنِ = ٢٢- باب لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يُغْبَطَ أَهْلُ القُبُورِ ٧١١٥ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، حَدَّثَنِي مَالِكُ، عَنْ أَبِيِ الزَّنَادِ، عَنِ الأَغْرَجِ، عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ بََّ قَالَ: ((لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يَمُزَّ الرَّجُلُ بِقَبْرِ الرَّجُلِ فَيَقُولُ: يَا لَيْتَنِي مَكَانَهُ)). [انظر: ٨٥- مسلم: ١٥٧ - فتح: ١٣ / ٧٤]. ذكر فيه حديث أَبِي هُرَيْرَةَ عَثُ، عَنِ النَّبِيِّ نَ قَالَ: ((لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يَمُزَّ الرَّجُلُ بِقَبْرِ الرَّجُلِ فَيَقُولُ: يَا لَيْتَنِي مَكَانَهُ)). الشرح : الغبطة: تمني مثل حال المغبوط من غير إرادة زوالها عنه، وليس بحسد، تقول: غبطته أغبطه غبطًا وغبطة، وتغبط أهل القبور وتمني الموت عند ظهور الفتن إنما خوف ذهاب الدين؛ لغلبة الباطل وأهله وظهور المعاصي والمنكر، وروى ابن المبارك من حديث سعيد بن عبد العزيز عن ابن عبد ربه: أن أبا الدرداء كان إذا جاءه موت الرجل على الحال الصالحة قال: هنيئًا له ليتني بدله. فقالت له أم الدرداء: لم تقول هذا؟ (فقال: إن الرجل ليصبح مؤمنًا ويمسي كافرًا، قالت: وكيف؟ قال: يسلب إيمانه)(١) وهو لا يشعر، فلأنا، لهذا (بالموت)(٢) أغبط من هذا في الصوم والصلاة(٣)، وقد روي عن النعمان بن بشير رضي الله عنهما مرفوعًا: ((إن بين يدي الساعة فتن كقطع الليل المظلم، يصبح الرجل فيها مؤمنا ويمسي كافرًا، يبيع فيها أقوام دينهم (١) ما بين القوسين غير موجود بالأصل، ولعله سقط، والمثبت من ابن بطال حيث ينقل المصنف. (٢) من (ص١). (٣) ((الزهد)) لابن المبارك ص ٤٩٠ (١٣٩٦). ٣٩٢ التوضيح لشرح الجامع الصحيح - بعرض من الدنيا يسير))(١). ومن حديث الحسن عن رسول الله وَاليه قال: ((بين يدي الساعة فتن يموت فيها قلب الرجل كما يموت بدنه))(٢). وعن ابن مسعود ﴾ قال: سيأتي عليكم زمان لو وجد فيه أحدكم الموت يباع لاشتراه، وسيأتي عليكم زمان يغبط فيه الرجل بخفة الحاذ كما يغبط فيه بكثرة المال والولد(٣). وأما من لم يخف فساد دينه وذهاب إيمانه فلا يتمنى الموت ذلك الزمان؛ لمشابهته بأهله وحرصه فيما دخلوا فيه، بل ذلك وقت يسود فيه أهل الباطل ويعلو فيه سفلة الناس ورذالتهم(٤) ويسود بالدنيا لكع بن لكع)). فصل : وفيه تمني الموت عند فساد الدین، وقد دعا به عمر خڅه حيث قال: اللهم كبرت سني وضعفت قوتي وانتشرت رعيتي فاقبضني إليك غير مضيع ولا مفرط(٥). وقال عمر بن عبد العزيز لبعض من كان يخلو معه: أدع لي بالموت. (١) رواه أحمد ٢٧٢/٤، والحاكم ٣٥١/٣. (٢) جزء من حديث رواه أحمد ٤٥٣/٣، والحاكم ٥٢٥/٣ عن الحسن عن الضحاك ابن قيس مرفوعًا. (٣) رواه أبو عمرو الداني في ((السنن الواردة في الفتن)) ص ١٠٠ (١٨١). (٤) في (ص١): ورذائلهم. (٥) رواه مالك في ((الموطأ)) ص٥١٤، وعبد الرزاق ٣١٥/١١، والحاكم ٩١/٣. ٣٩٣ = كِتَابُ الفِتَنِ ٢٣- باب تَغْيِيرِ الزَّمَانِ حَتَّى تعبد الأَوْثَانَ ٧١١٦- حَدَّثَنَا أَبُو اليَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: قَالَ سَعِيدُ بْنُ المُسَيَّبِ أَخْبَرَنِي أَبُو هُرَيْرَةَ عَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ بِ﴿ قَالَ: ((لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تَضْطَرِبَ أَلَيَاتُ نِسَاءِ دَوْسٍ عَلَى ذِي الخَلَصَةِ)). وَذُو الَخَلَصَةِ طَاغِيَةُ دَوْسِ التِي كَانُوا يَعْبُدُونَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ. [مسلم: ٢٩٠٦ - فتح: ٧٦/١٣]. ٧١١٧- حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللهِ، حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ، عَنْ ثَوْرٍ، عَنْ أَبِي الغَيْثِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ بَيِّ قَالَ: ((لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يَخْرُجَ رَجُلٌ مِنْ قَحْطَانَ يَسُوقُ النَّاسَ بِعَصَاهُ)). [انظر: ٣٥١٧ - مسلم: ٢٩١٠ - فتح: ١٣/ ٧٦]. ذكر فيه حديث أبي هُرَيْرَةَ عَّه قال: سمعت رَسُولَ اللهِ وَّهِ يقول: (لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تَضْطَرِبَ أَلَيَاتُ نِسَاءِ دَوْسٍ عَلَى ذِي الخَلَصَةِ)). وَذُو الخَلَصَةِ طَاغِيَةُ دَوْسِ التِي كَانُوا يَعْبُدُونَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ. وحديث أَبِي الغَيْثِ سالم مولى ابن مطيع، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أيضًا أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَِّ قَالَ: (لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يَخْرُجَ رَجُلٌ مِنْ قَحْطَانَ يَسُوقُ النَّاسَ بِعَصَاهُ)). الشرح : الحديث الأول ظاهر فيما ترجم له، وذكر مسلم في كتابه ما يبينه من حديث عائشة رضي الله عنها قالت: سمعت رسول الله صل* يقول: ((لا يذهب الليل والنهار حتى تعبد اللات والعزى)). فقلت: يا رسول الله، إن كنت لأظن حين أنزل الله ﴿هُوَ الَّذِىّ أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِلْهُدَى وَدِينٍ اٌلْحَقِّ﴾ إلى قوله: ﴿وَلَوْ كَرِهَ اٌلْمُشْرِكُونَ﴾ [الصف: ٩] أن ذلك تام (١). قال: ((إنه سيكون من ذلك ما شاء الله، ثم يبعث الله ريحًا طيبة، (١) كذا في الأصل وفي ((صحيح مسلم)): أن ذلك تامًّا. ٣٩٤ التوضيح لشرح الجامع الصحيح == فتوفى كل من في قلبه مثقال حبة (من)(١) خردل من إيمان، فيبقى من لا خير فيه، فيرجعون إلى دين آبائهم)) (٢). وهذه الأحاديث وما جانسها معناها الخصوص، وليس المراد بها أن الدين ينقطع كله في جميع أقطار الأرض حتى لا يبقى منه شيء؛ لأنه قد ثبت عنه وَلّ أن الإسلام يبقى إلى قيام الساعة إلا أنه يضعف ويعود غريبًا كما بدأ. وروى حماد بن سلمة عن قتادة عن مطرف، عن عمران بن حصين قال: قال النبي ◌َّلر: ((لا تزال طائفة من أمتي يقاتلون على الحق ظاهرين حتى يقاتل آخرهم المسيح الدجال))(٣). وكان مطرف يقول: هم أهل الشام، فبين في هذا الخبر خصوصية سائر الأخبار التي خرجت مخرج العموم، وصفة الطائفة التي على الحق مقيمة إلى قيام الساعة أنها ببيت المقدس دون سائر البقاع، فبهذا تأتلف الأخبار ولا تتعارض، وقد سلف هذا في كتاب العلم في باب: من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين (٤)، فإن قلت: فما وجه حديث القحطاني الذي يسوق الناس بعصاه هنا. وقد قال الإسماعيلي: إنه ليس من (ترجمة)(٥) الباب في شيء. قلت: أجاب عنه المهلب بأن وجهه أنه (١) من (ص١). (٢) رواه مسلم برقم (٢٩٠٧) كتاب: الفتن، باب: لا تقوم الساعة حتى تعبد دوس ذا الخلصة. (٣) رواه أبو داود (٢٤٨٤)، وأحمد ٤/ ٤٣٧، والحاكم ٧١/٢، وقال: صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه، وصححه الألباني في ((الصحيحة)) (١٩٥٩). (٤) سلف برقم (٧١). (٥) في الأصل: جهة، والمثبت من (ص١). ٣٩٥ كِتَابُ الفِتَنِ = إذا قام رجل من قحطان ليس من فخذ النبوة ولا من رهط الشرف الذين جعل الله فيهم الخلافة فذلك من أكثر تغير الزمان، وتبديل أحوال الإسلام، وأن يطاع في الخلافة، وأن يطاع في الدين من ليس أهل لذلك(١). فصل : سلف ذكر القحطاني وإنكار معاوية ذكره، وذو الخلصة ضبطه عبد الملك بن هشام وابن إسحاق بفتح اللام والخاء، وضبطه غيره بضمهما كما سلف في موضعه، ووقع في كتاب مسلم أنه كان يقال له: الكعبة اليمانية والشامية(٢)، وهو مشكل ومعناه: ذو (٣) الخلصة كان يقال له: الكعبة اليمانية، والكعبة الشامية البيت الحرام. فزيادته له في الحدیث سهو، وبإسقاطه يصح المعنى، قاله بعض المحدثین، وهو في ((جامع البخاري)) بإسقاط له، وأما السهيلي فقال: ليس هو بسهو عندي، وإنما معناه كان يقال: له، أي: يقال من أجله الكعبة الشامية للكعبة، وهو الكعبة اليمانية، و(له) بمعنى: (لأجله) (٤) لا ينكر في العربية. قال عمر بن أبي ربيعة: وقمير بدا لنا آخر الليل قد (لاح)(٥) قالت له الفتاتان قوما(٦) (١) انظر: ((شرح ابن بطال)) ٦٠/١٠. (٢) مسلم (٢٤٧٦) كتاب: فضائل الصحابة، باب: من فضائل جرير بن عبد الله. (٣) في (ص١): أن ذا. (٤) في (ص١): من أجله. (٥) ليست في الأصل، والمثبت من ((الروض الأنف)). (٦) ((الروض الأنف)) ١٠٩/١. ٣٩٦ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = وذو الخلصة: بيت لدوس وجعل مكانه مسجدًا بالعيلاء من أرض خثعم فيما ذكره أبو عبيد: والخلصة في اللغة نبت طيب الريح يتعلق بالشجر، له حب كعنب الثعلب، وجمع الخلصة: خلص قاله أبو حنيفة في (نباته)) وأوضحه، وذكر أبو الفرج الأصبهاني في كتابه: أن أمرأ القيس بن حجر حين وتره بنو أسد بقتل أبيه أستقسم عند ذي الخلصة بثلاثة أزلام الزاجر والآمر والمريض فخرج له الزاجر فسب الصنم ورماه بالحجارة وقال له : اعضض بظر أمك ثم قال: لو كنت يا ذا الخلص الموتورا ذويَّ وكان شيخك المبتورا لم تنه عن قتل العداة زورا قال: فلم يستقسم عنده أحد بعد حتى جاء الإسلام فهدمه جریر البجلي قبل وفاة رسول الله وَ﴾ بشهرين(١). فصل : (أليات) بفتح الألف واللام مثل صلوات وهذا إخبار منه القيّه بما يكون في آخر الزمان يريد أن نساء دوس يركبن الدواب إلى هذِه الطاغية من البلدان فهو أضطراب ألياتهن، والألية، بفتح الهمزة، ولا يقال بكسرها، ولا لية فإذا ثنيت قلت أليان ولا يخلفه التاء، ويقال: رجل آلى أي: عظيم الألية والمرأة عجزاء، ولا يقال: ألياء(٢). (١) أنظر: ((سيرة ابن هشام)) ١/ ٩١. (٢) ورد بهامش الأصل: في ((الصحاح)): وبعضهم يقوله [انظر: ((الصحاح)) ٦/ ٢٢٧٠- ٢٢٧١]. ٣٩٧ كِتَابُ الفِتَنِ = ٢٤- باب خُرُوجِ النَّارِ وَقَالَ أَنَسُ عَهُ: قَالَ النَّبِيُّ وَلَهِ: ((أَوَّلُ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ نَارٌ تَحْشُرُ النَّاسَ مِنَ المَشْرِقِ إِلَى المَغْرِبِ». [انظر: ٣٣٢٩]. ٧١١٨- حَدَّثَنَا أَبُو اليَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ: أَخْبَنِي أَبُو هُزَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَ قَالَ: ((لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تَخْرُجَ نَارٌ مِنْ أَرْضِ الحِجَازِ تُضِيءُ أَعْنَاقَ الإِبِلِ بِبُصْرى)). [مسلم: ٢٩٠٢ - فتح: ١٣ /٧٨]. ٧١١٩- حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ سَعِيدِ الكِنْدِيُّ، حَدَّثَنَا عُقْبَةُ بْنُ خَالِدِ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ، عَنْ خُبَيْبٍ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ جَدِّهِ حَقْصِ بْنِ عَاصِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((يُوشِكُ الفُرَاتُ أَنْ يَحْسِرَ عَنْ كَنْزٍ مِنْ ذَهَبٍ، فَمَنْ حَضَرَهُ فَلَا يَأْخُذْ مِنْهُ شَيْئًا)). قَالَ عُقْبَةُ: وَحَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ، حَدَّثَنَا أَبُو الزَّنَادِ، عَنِ الأَغْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ◌ََّ. مِثْلَهُ إِلَّ أَنَّهُ قَالَ: ((يَحْسِرُ عَنْ جَبَلٍ مِنْ ذَهَبٍ)). [مسلم: ٢٨٩٤- فتح: ١٣ /٧٨]. ثم ساق من حديث أبي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِوَّهِ قَالَ: ((لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تَخْرُجَ نَارٌ مِنْ أَرْضِ الحِجَازِ تُضِيءُ أَعْنَاقَ الإِبِلِ بِبُصْرى)». وحديث عُبَيْدِ اللهِ، عَنْ خُبَيْبٍ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ جَدِّهِ حَفْصِ بْنِ عَاصِم، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَّهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((يُوشِكُ الفُرَاتُ أَنْ يَحْسِرَ عَنْ كَنْزِ مِنْ ذَهَبٍ، فَمَنْ حَضَرَ فَلَا يَأْخُذْ مِنْهُ شَيْئًا)). وعن عُبَيْدُ اللهِ، ثَنَا أَبُو الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ◌َُهُ، عَنِ النَّبِيِّ ◌َّهِ. مِثْلَهُ إِلَّا أَنَّهُ قَالَ: ((يَحْسِرُ عَنْ جَبَلٍ مِنْ ذَهَبٍ)). الشرح : حديث أنس الأول أخرجه في مناقب الأنبياء عن ابن سلام، عن ٣٩٨ التوضيح لشرح الجامع الصحيح == الفزاري، عن حميد، عن أنس ، وروى حميد المروزي، عن عبد الوهاب: ثنا عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر، عن كعب قال: تخرج نار من قبل اليمن تحشر الناس تغدوا معهم إذا غدوا، وتقيل معهم إذا قالوا، وتروح معهم إذا راحوا، فإذا سمعتم بها فاخرجوا إلى الشام(١). وكل ما ذكرناه في هذِه الأحاديث من الأشراط فهى علامات قيام الساعة كخروج النار، ومعناها واحد، وقد جاء في حديث أن النار آخر أشراط الساعة. ورواه ابن عيينة عن فرات القزاز، عن أبي الطفيل، عن أبي سريحة حذيفة بن أسيد قال: أشرف علينا رسول الله وَّل من غرفة فقال: ((ما تذكرون؟)) قلنا: نتذاكر الساعة. قال: ((فإنها لا تقوم حتى تكون عشر آيات: الدجال، والدخان، والدابة، وطلوع الشمس من مغربها، ويأجوج ومأجوج، ونزول عيسى، وثلاثة خسوف؛ خسف: بالمشرق؛ وخسف بالمغرب، وخسف بجزيرة العرب، وآخر ذلك نار تخرج من اليمن تطرد الناس إلى محشرهم»(٢). وذكر ابن أبي شيبة: ثنا محمد بن بشر، عن أبي حيان، عن أبي زرعة، عن عبد الله بن عمر مرفوعًا: ((أول الآيات (خروجًا)(٣) طلوع الشمس من مغربها، وخروج الدابة على الناس ضحى وأيهما كانت قبل صاحبتها فالأخرى على إثرها قريبًا)) (٤). (١) رواه نعيم بن حماد في ((الفتن)) عن ابن وهب، عن عبد الله بن عمر به. (٢) رواه مسلم برقم (٣٩/٢٩٠١) كتاب: الفتن، باب: في الآيات التي تكون قبل الساعة. (٣) من (ص١). (٤) (رواه ابن أبي شيبة)) ٧/ ٤٦٧ (٣٧٢٧٧). ٣٩٩ - كِتَابُ الفِتَنِ وحديث أنس أصح من هذِه الأحاديث، وقد روى حماد بن سلمة عن أبي المهزم يزيد بن سفيان -وهو ضعيف- عن أبي هريرة قال: خروج الآيات كلها في ثمانية أشهر (١). وقال أبو العالية: الآيات كلها في ستة أشهر. فصل : قال ابن التين: يريد بقوله: ((أول أشراط الساعة .. )) إلى آخره أنها تخرج من اليمن حتى تؤديهم إلى بيت المقدس، والأشراط: العلامات، واحدها: شرط بفتح الشين والراء. ووجه حديث ابن عمر ﴾ أول الآيات (خروجًا)(٢) طلوع الشمس من مغربها: إذا دنت الساعة وتقاربت علاماتها، فجائز أن يقال لكل واحدة أول؛ لتقارب بعضه من بعض، وتقارب الزمن من أنطواء السنين بقرب السنة والشهر والجمعة، وتقصر عما كانت، قاله كله أبو عبد الملك، وقيل أقتراب الزمن إذا دنا قيام الساعة. فصل : وقوله: ((تضيء أعناق الإبل ببصرى)) يعني: من آخرها، تبلغ إلى الإبل التي تكون ببصرى وهى من أرض الشام، تقول العرب: أصاب النار، وأصاب النارُ غيرها، ويوشك أي: يسرع، ويحسر: يكشف. وقوله: ( ((فلا يأخذ منه شيئًا)) ). يريد؛ لأنه للمسلمين؛ فلا يؤخذ إلا بحقه ومن أخذه وكنز المال ندم لأخذه مالا ينفعه، وإذا ظهر جبل من ذهب کثر الذهب فلم يرد. (١) السابق ٧ / ٥٠٧ (٣٧٦٠٠). (٢) من (ص١). ٤٠٠ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = فصل : عبيد الله هو ابن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب، أمه فاطمة بنت عمر بن عاصم (بن عمر) (١) وأم ابنته ميمونة بنت داود بن كليب، أخي خبيب ابني يساف(٢)، وخبيب هو ابن عبد الرحمن بن عبد الله بن خبيب بن يساف، قاله ابن سعد(٣)، وكان لخبيب ابنان عبد الله وعبد الرحمن، وقوله: (عن جده) الضمير يعود إلى عبيد الله بن عمر بن حفص بن عاصم الراوي عن خبيب، بالخاء المعجمة. (١) من (ص١). (٢) انظر: ((تهذيب الكمال)) ١٢٤/١٩. (٣) ((الطبقات الكبرى)) ٢٧٠/٥.