النص المفهرس

صفحات 181-200

١٨١
- كِتَابُ التَّعْبِيرِ
فصل :
الري بكسر الراء الاسم، كما قال الداودي، والرواء: الشراب،
وبالفتح مصدر. قال الجوهري: روي من الماء بالكسر أروي رِيًّا،
ورِوَى (ورَيًّا) (١) أيضًا مثل رَضِي ورضًا(٢).
وقوله: ((أظافير)). قال الجوهري: الظفر جمعه أظافر وأظفور
وأظافير(٣).
وقوله: ((يجري من أظفاري)). قال الداودي: قد يراه من تحت الجلد
أو يحسه، فیکون هذا رویًا.
قلت: وقولهم: (فما أولته؟) أي: فسرته، والتأويل: تفسير ما يئول
إليه الشيء، وأولته وتأولته بمعنَّى، وفي الحديث الآخر: ((يخرج من
أطرافي)) جمع: طَرَف بتحريك الراء وهو بمعنَّى.
وترجم عليه :
(١) من هامش الأصل وأعلاها: سقط .
(٢) ((الصحاح)) ٦/ ٢٣٦٤.
(٣) ((الصحاح)) ٧٢٩/٢.

١٨٢
التوضيح لشرح الجامع الصحيح -
١٦ - باب إِذَا جَرَى اللََّنُ في أَطْرَافِهِ أَوْ أَظَافِيرِهِ
٧٠٠٧ - حَدَّثَنَا عَليَّ بِنُ عَبْدِ اللهِ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ
صَالِحٍ، عَنِ ابن شِهَابٍ، حَدَّثَنِي ◌َمْزَةُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، أَنَّهُ سَمِعَ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ
رضي الله عنهما يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: (بَيْنَا أَنَا نَائِمٌ أُتِيتُ بِقَدَح لَبَنِ فَشَرِبْتُ
مِنْهُ، حَتَّى إِنِّي لأَرى الرِّيَّ يَخْرُجُ مِنْ أَطْرَافِي، فَأَعْطَيْتُ فَضَّلِي عُمَرَ بْنَ
الخَطَّابِ)). فَقَالَ مَنْ حَوْلَهُ: فَمَا أَوَلْتَ ذَلِكَ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: ((الْعِلَّمَ)). [انظر: ٨٢
- مسلم: ٢٣٩١ - فتح ١٢ / ٣٩٤].

١٨٣
كِتَابُ التَّعْبِيرِ
=
١٧ - باب القَمِيصِ في المَنَامِ
٧٠٠٨ - حَدَّثَنَا عَلَّ بْنُ عَبْدِ اللهِ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ
صَالِحٍ، عَنِ ابن شِهَابٍ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو أُمَامَةَ بْنُ سَهْلٍ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا سَعِيدٍ الْخُذْرِيَّ
يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّةِ: (بَيْنَمَا أَنَا نَائِمٌ رَأَيْتُ النَّاسَ يُعْرَضُونَ عَلَيَّ وَعَلَيْهِمْ قُمُصْ
مِنْهَا مَا يَبْلُغُ الثَّذِيَ، وَمِنْهَا مَا يَبْلُغُ دُونَ ذَلِكَ، وَمَرَّ عَلَيَّ عُمَرُ بْنُّ الْخَطَّابِ وَعَلَيْهِ
قَمِيصٌ يَجُزُّهُ)). قَالُوا مَا أَوَّلْتَ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: ((الدِّينَ)). [انظر: ٢٣ - مسلم: ٢٣٩٠-
فتح ١٢/ ٣٩٥]
ذكر فيه حديث أبي سَعِيدِ الخُدْرِيِّ بَ﴿ه قال: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَالِ: ((بينا
أَنَا نَائِمٌ رَأَيْتُ النَّاسَ يُعْرَضُونَ عَلَيَّ وَعَلَيْهِمْ قُمُصٌ مِنْهَا مَا يَبْلُغُ الثَّدْيَ،
وَمِنْهَا مَا يَبْلُغُ دُونَ ذَلِكَ، وَمَزَّ عَلَيَّ عُمَرُ بْنُ الخَطَّابِ وَعَلَيْهِ قَمِيصٌ
يَجُرُّهُ)). قَالُوا: مَا أَوَّلْتَ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: ((الدِّينَ)).
ثم ترجم عليه :

١٨٤
التوضيح لشرح الجامع الصحيح =
١٨ - باب جَرِّ القَمِيصِ في المَنَامِ
٧٠٠٩ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُفَيْرٍ، حَدَّثَنِي اللَّيْثُ، حَدَّثَنِي عُقَيْلٌ، عَنِ ابن شِهَابٍ،
أَخْبَرَنِي أَبُو أُمَامَةَ بْنُ سَهْلٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدِ الْخُذْرِيِّ هِ أَنَّهُ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ◌َّةَ
يَقُولُ: ((بَيْنَا أَنَا نَائِمٌ رَأَيْتُ النَّاسَ عُرِضُوا عَلَيَّ، وَعَلَيْهِمْ قُمُصٌ، فَمِنْهَا مَا يَبْلُغُ
الثَّدْيَ، وَمِنْهَا مَا يَبْلُغُ دُونَ ذَلِكَ، وَعُرِضَ عَلَيَّ عُمَرُ بْنُ الخَطَّابِ وَعَلَيْهِ قَمِيصٌ
يَجْتَرُّهُ)). قَالُوا: فَمَا أَوَّلْتَهُ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: ((الدِّينَ)). [انظر: ٢٣ - مسلم: ٢٣٩٠ - فتح
٣٩٥/١٢]
وأصل عبارته للقميص بالعِلم في قوله تعالى: ﴿وَثِيَابَكَ فَطَهِرْ
[المدثر: ٤] يريد صلاح العمل وتطهير الأحوال التي كانت أهل الجاهلية
تستبيحها، هذا قول ابن عباس(١)، والعرب تقول: فلان نقي الثوب إذا
كان صالحًا في دينه. وفيه دليل على أن الرؤيا لا تخرج كلها على نص
ما رئيت عليه، وإنما تخرج على ضرب الأمثال، فضرب المثل على
الدين بالقميص، وعلى الإيمان والعلم باللبن من أجل اشتراك ذلك في
المعاني، وذلك أن القميص يستر العورات كما يستر الدين سيِّئ الأعمال
التي كان الناس في حال الكفر يأتونها، وفي حال الجهل يقترفونها، وقد
سلف أن اللبن حياة الأجسام كما أن بالعلم حياة القلوب.
هُذا وجه اشتباه المعاني في هذِه الأمثال التي لها ضربت؛ لأن
المثل يقتضي المماثلة، فإذا كان مثل لا يماثله فيه لم يصح التعبير،
فإن قلت: إذا كان التعبير يقتضي المماثلة فما وجه كون جر القميص
في النوم حسنًا وجره في (اليقظة)(٢) منهيًّا عنه وهو من الخيلاء؟
(١) ((تفسير الطبري)) ٢٩٨/١٢.
(٢) في الأصل: النوم، وما أثبتناه من (ص١) وهو الصحيح.

١٨٥
كِتَابُ التَّعْبِيرِ
=
فالجواب: أن القميص في الدنيا ستر وزينة كما سماه الله، وهو في
الآخرة لباس التقوى، فلما كان في الدنيا حرم منها ما كان مخرجًا إلى
الخيلاء والكبرياء التي لا يجمل لمخلوق مربوب ضعيف لاضطراره إلى
مدبر يدبره ورازق يرزقه ودافع يدفع عنه ما لا امتناع له منه، ويحميه من
الآفات. فوجب أن تكون تلك الزينة في الدنيا معروفة بدليل الذلة وعلامة
العبودية. هذا معنى وجوب تقصيرها في الدنيا، ولما خلصت في الآخرة
من أن يقترن بها كبر أو يخطر منه خاطر على قلب بشر جعلت لباس
التقوى كما سماها الله، فحسن فيها الكمال والجر؛ ولفضولها على
الأرض، ودل ذلك الفضل المجرور على بقايا من العلم والدين الذي
يخلد بعده، فيكون أثرًا باقيًا خلفه، ولم يكن سبيل إلى أن يكون فيه
من معنى الكبر شيء في ذلك الموطن، وليس هذا مما يحمل على
أحوال الرائين، وإنما هو أبدًا محمول على جوهر الشيء المرئي،
فجوهر القميص في الدنيا بقرينة الجر له كبر وتعاظم، وجوهره في
الآخرة بالعلم، والدين، وليس في الآخرة فيه تحليل ولا تحريم،
وإنما يحمل الشيء على حال الرائي له إذا تنوع جوهر الشيء المرئي
به أو فيه أو عليه في التفسير، وأكثر ما يكون ذلك في الدنيا لاختلاف
أحوال أهلها، وقد يكون في الآخرة شيء من ذلك، وليس هذا منه،
ولا يجوز أن ينقل جوهر شيء من الثياب ونحوها عما وضعت له في
أصل العلم إلا بدليل ناقل لجوهر ذلك الشيء، كمن رأى أحدًا من
الأموات في نومه وعليه ثياب يجرها من نار أو متقدة بنار، فيعبرها :
أنه كافر كان يلبس في الدنيا ثياب الكبر والتبختر يجرها خيلاء فعوقب
في (النار)(١) بصنعه ذلك في الدنيا أو يُرى عليه ثياب من قطران كما
(١) في الأصل: الدنيا، والمثبت من (ص١)، وهو الصواب.

١٨٦
التوضيح لشرح الجامع الصحيح =
قال تعالى فيها، فحينئذ تكون الثياب في الآخرة دليلاً على العذاب، فما
كان عليه في الدنيا ولا تكون حينئذٍ لباس زينة ولا لباس تقوى، هذا مما
يحمل في الآخرة على أحوال صاحب الرؤيا.
فصل :
قوله: ( ((فمنها ما يبلغ الثدي))). ظاهره إطلاق الثدي على الرجل
وقد سلف ما فيه، قال ابن فارس: الثدي للمرأة والجمع التُدى، يذكر
ويؤنث وثندؤة الرجل كثدي المرأة وهو مهموز إذا ضم أوله، فإن فتح لم
يهمز. ويقال: هو طرف الثدي (١). وفي ((الصحاح)): الثدي للرجل
والمرأة، والجمع: ثُدِيّ، أصله فعول(٢). فلما اجتمعا حرفا علة،
وسبق الأول بالسكون قلبت ياءً وأدغمت في الياء التي بعدها وكسرت
الدال؛ لأجل الياء التي بعدها، ويجمع أيضًا ثِدِيّ بكسر الثاء لما
بعدها من الكسرة.
(١) ((المجمل)) ١/ ١٥٧.
(٢) ((الصحاح)) ٢٢٩١/٦.

١٨٧
- كِتَابُ التَّعْبِيرِ
١٩ - باب الخُضَرِ في المَنَامِ
وَالرَّوْضَةِ الخَضْرَاءِ
٧٠١٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ الْجُعْفِيُّ، حَدَّثَنَا حَرَمِيُّ بْنُ عُمَارَةَ، حَدَّثَنَا
قُرَّةُ بْنُ خَالِدِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِبِينَ قَالَ: قَالَ قَيْسُ بْنُ عُبَادٍ: كُنْتُ فِي حَلْقَةٍ فِيهَا
سَعْدُ بْنُ مَالِكِ وَابْنُ عُمَرَ، فَمَرَّ عَبْدُ اللهِ بْنُ سَلَامٍ فَقَالُوا: هذا رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ.
فَقُلْتُ لَهُ: إِنَّهُمْ قَالُوا كَذَا وَكَذَا. قَالَ: سُبْحَانَ اللهِ! مَا كَانَ يَنْبَغِي لَهُمْ أَنْ يَقُولُوا
مَا لَيْسَ لَهُمْ بِهِ عِلْمٌ، إِنَّمَا رَأَيْتُ كَأَنَّمَا عَمُودٌ وُضِعَ فِي رَوْضَةٍ خَضْرَاءَ فَنُصِبَ
فِيهَا، وَفِي رَأْسِهَا عُزْوَةٌ وَفِي أَسْفَلِهَا مِنْصَفٌ - وَالْنْصَفُ: الوَصِيفُ - فَقِيلَ: أَزْقَهُ.
فَرَقِيتُ حَتَّى أَخَذْتُ بِالْعُزوَةِ. فَقَصَصْتُهَا عَلَى رَسُولِ اللهِ وَّهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ لَّ:
((يَمُوتُ عَبْدُ اللهِ وَهْوَ آخِذٌ بِالْعُرْوَةِ الوُثْقَى)). [انظر: ٣٨١٣ - مسلم: ٢٤٨٤ - فتح
١٢/ ٣٩٧]
ذكر فيه حديث مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ قَالَ: قَالَ قَيْسُ بْنُ عُبَادٍ: كُنْتُ فِي
حَلْقَةٍ فِيهَا سَعْدُ بْنُ مَالِكٍ وَابْنُ عُمَرَ، فَمَرَّ عَبْدُ اللهِ بْنُ سَلَامٍ فَقَالُوا: هذا
رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الجَنَّةِ .. الحديث، وفيه الروضة الخضراء وأنه قال:
((يَمُوتُ عَبْدُ اللهِ وَهْوَ آخِذٌ بِالْعُرْوَةِ الوُثْقَى)).
وترجم عليه بعد: باب التعليق بالعروة الوثقى، وقال فيه: وقيل
لي: أرقَه. فقلت: لا أستطيع، فأتاني وصيف فرفع ثيابي فَرَقِيتُ ..
الحدیث.
والروضة التي لا يعرف نبتها دالة على العروة الوثقى الإسلام؛
لنضارتها وحسن بهجتها، وقد تأولها بذلك الشارع، وقد تدل من
الإسلام على كل مكان فاضل يطاع الله فيه، كقبر رسوله وحلق الذكر
وجوامع الخير وقبور الصالحين؛ لقوله الكليّها: ((ما بين قبري ومنبري

١٨٨
التوضيح لشرح الجامع الصحيح =
روضة من رياض الجنة)) (١). وقوله: ((ارتعوا في رياض الجنة)). يعني:
حلق الذكر (٢).
وقوله: ((القبر روضة من رياض الجنة أو حفرة من حفر النار))(٣). وقد
تدل الروضة على المصحف وعلى كتاب العلم؛ لقولهم: الكتب ریاض
الحكماء، والعمود دال على كل ما يعتمد عليه كالقرآن والسنن والفقه في
الدين، وعلى الفقيه والحاكم والوالد والسيد والزوج والزوجة والمال،
ومكان العمود وصفات المنام يستدل على تأويل الأمر وحقيقة التعبير،
وكذلك العروة والإسلام والتوحيد، وهي العروة الوثقى. قال تعالى:
﴿فَمَنْ يَكْفُرْ بِلطّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى﴾ [البقرة:
٢٥٦]، فأخبر الشارع أن ابن سلام يموت على الإيمان، كما في هذِه
الرؤيا؛ من شواهد ذلك حكم له الصحابة بالجنة بحكم الشارع بموته
على الإسلام. وقال الداودي: قالوا؛ لأنه كان بدريًّا(٤).
(١) رواه أحمد ٦٤/٣ من حديث أبي سعيد الخدري، بهذا اللفظ، وسلف برقم
(١١٩٥) كتاب: فضل الصلاة، باب: فضل ما بين القبر والمنبر من حديث عبد الله
ابن زيد المازني بلفظ: ((ما بين بيتي ومنبري .. )). قال الحافظ في ((الفتح)) ٤/ ١٠٠ :
قوله: ((ما بين بيتي ومنبري .. )) كذا للأكثر، ووقع في رواية ابن عساكر وحده:
(قبري))، وهو خطأ. وقال شيخ الإسلام ابن تيمية في ((التوسل والوسيلة)) ص ١٢٠ :
الثابت عنه وَر أنه قال: (ما بين بيتي .. )) هذا هو الثابت في ((الصحيح))، ولكن
بعضهم رواه بالمعنى، فقال: ((قبري)) وهو زَّل حين قال هذا لم يكن قد قبر بعد،
ولهذا لم يحتج بهذا أحد من الصحابة، إنما تنازعوا في موضع دفنه، ولو كان هذا
عندهم لكان نصًّا في محل النزاع. اهـ
(٢) تقدم تخريجه.
(٣) قطعة من حديث رواه الترمذي (٢٤٦٠)، وضعفه الألباني في ((ضعيف الجامع))
(١٢٣١).
(٤) ورد بهامش الأصل: فيه نظر، لم يكن بدريًّا فيما أعلم. [قلت: وقد ساق الحافظ =

١٨٩
= كِتَابُ التَّعْبِيرِ
وفيه: القطع بأن كل من مات على الإسلام والتوحيد الله بالجنة، وإن
نالت بعضهم عقوبات.
وقول ابن سلام: (وما كان ينبغي لهم أن يقولوا ما ليس لهم به علم)
إنما قاله على سبيل التواضع، وكره أن يشار إليه بالأصابع فيدخله
العجب، فيحبط عمله.
فصل :
عُبَاد والد قيس- بعين مهملة مضمومة. والحلقة بإسكان اللام، وفي
لغة رديئة فتحها. والروضة: الدنيا، والعمود والمعراج: الذي يطلع منه
العمل، والحبل: السبب الذي بينه وبين الله، والعروة: عروة الإسلام
کما مرَّ.
وقوله: (وفي أسفلها منصف، والمنصف: الوصيف).
قال ابن التين: روينا منصف بفتح الميم، وفي بعض النسخ بكسرها.
وكذا ضبطه الدمياطي، وكذا هو في كتاب ابن فارس ضبطًا(١)، قال
الهروي: نصفت الرجل فأنا أنصفه نصافة إذا خدمته، والمنصف:
الخادم، كما ذكره، والمراد هنا بالوصيف: عون الله له.
قيل: وفي عبد الله بن سلام نزلت ﴿وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِّنْ بَنِيّ إِسْرَِّيلَ عَلَى
مِثْلِهِ﴾ [الأحقاف: ١٠] (٢). وهو من ولد يوسف القيمة.
= في ((الفتح)) ٣٩٩/١٢ قول الداودي هذا ثم تعقبه بأمرين: أحدهما: أن حكم
الصحابة له بالجنة إنما أخذ من الرؤيا التي رآها. وقد أورد الحافظ طرقًا عديدة لها .
الثاني - وهو محل الشاهد: قال الحافظ: إنه ليس من أهل بدر أصلًا. والله أعلم].
(١) ((مجمل اللغة)) ٨٦٩/٣ [نصف].
(٢) سلف عن سعد بن أبي وقاص برقم (٣٨٢١) كتاب: مناقب الأنصار، باب:
مناقب عبد الله بن سلام.

١٩٠
التوضيح لشرح الجامع الصحيح -
٢٠ - باب كَشْفِ المَرْأَةِ في المَنَامِ
٧٠١١ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ
عَائِشَةَ رضي الله عنها قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّةِ: ((أُرِيتُكِ فِي المَنَامِ مَرَّتَيْنِ: إِذَا
رَجُلٌّ يَحْمِلُكِ فِي سَرَقَةٍ حَرِيرٍ فَيَقُولُ: هَذِهِ آمْرَأَتْكَ. فَأَكْشِفُهَا فَإِذَا هِيَ أَنْتِ،
فَأَقُولُ: إِنْ يَكُنْ هذا مِنْ عِنْدِ اللهِ يُمْضِهِ)). [انظر: ٣٨٩٥ - مسلم: ٢٤٣٨ - فتح ١٢ / ٣٩٩]
ذكر فيه حديث عَائِشَةَ رضي الله عنها قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ:
((أُرِيتُكِ فِي المَنَامِ مَرَّتَيْنِ: إِذَا رَجُلٌ يَحْمِلُكِ فِي سَرَقَةِ حَرِيرِ (فَيَقُول)(١):
هذِهِ أَمْرَأَتْكَ. فَأَكْشِفُهَا فَإِذَا هِيَ أَنْتِ، فَأَقُولُ: إِنْ يَكُنْ هذَا مِنْ عِنْدِ اللهِ
و ٥
یُمْضِهِ)).
وترجم عليه :
(١) في الأصل: (فيقال)، والمثبت من (ص١).

١٩١
= كِتَابُ التَّعْبِيرِ
٢١ - باب ثِيَابِ الحَرِيرِ في المَنَامِ
٧٠١٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، أَخْبَرَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، أَخْبَرَنَا هِشَامٌ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ
قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّةِ: ((أُرِيتُكِ قَبْلَ أَنْ أَتَزَوَّجَكِ مَرَّتَيْنٍ: رَأَيْتُ المَلَكَ
يَحْمِلُكِ فِي سَرَقَةٍ مِنْ حَرِيرٍ، فَقُلْتُ لَهُ: أَكْشِفْ. فَكَشَفَ فَإِذَا هِيَ أَنْتِ،
فَقُلْتُ: إِنْ يَكُنْ هذا مِنْ عِنْدِ الهِ يُمْضِهِ. ثُمَّ أُرِيتُكِ يَحْمِلُكِ فِي سَرَقَةٍ مِنْ
حَرِيرٍ، فَقُلْتُ: أَكْشِفْ. فَكَشَفَ فَإِذَا هِيَ أَنْتِ، فَقُلْتُ: إِنْ يَكُ هذا مِنْ عِنْدِ اللهِ
يُمْضِهِ)). [انظر: ٣٨٩٥ - مسلم: ٢٤٣٨ - فتح ١٢/ ٣٩٩]
ثم ساقه أطول منه، وقد سلف في النكاح(١)، وهذه الرؤيا يحتمل
أن تكون قبل النبوة (٢) في وقت يجوز عليه رؤيا سائر البشر، فلما أوحى
إليه خلص رؤياه من الأضغاث، وحرسه في النوم كما حرسه في اليقظة،
وجعل رؤياه وحيًا. قاله ابن بطال أولاً. ثم قال: ويحتمل أن تكون بعده،
وبعد العلم بأن رؤياه وحي، فعبر عما علم بلفظ يوهم الشك ظاهره
ومعناه اليقين، وهذا موجود في لغة العرب؛ أن يكون اللفظ يخالف
معناه كما قال ذو الرمة :
أيا ظبية الوعساء بين جلاجل وبين النقا هل أنت أم أم سالم
ولم يشك أن الظبية ليست بأم سالم، وكما قال جرير:
ألستم خير من ركب المطايا وأندى العالمين بطون راحٍ
(١) سلف برقمي (٥٠٧٨، ٥١٢٥).
(٢) ورد في هامش الأصل: إنما كانت بعد النبوة، وبعد وفاة خديجة كما جاء في
الحديث الذي أخرجه. قال ابن عبد البر في ترجمة عائشة في ((الاستيعاب)) ما
لفظه: وكان رسول الله وسيم قد أري عائشة رضي الله عنها في المنام في سرقة من
حرير مُتوفَّى خديجة رضي الله عنها.
انظر: ((الاستيعاب)) ٤٣٦/٤.

١٩٢
=
التوضيح لشرح الجامع الصحيح
فعبر عما هو قاطع عليه وعالم به بلفظٍ ظاهرُه الشك والمسألة عما
لا يقطع عليه، فكذلك قوله: ((إن كان هذا من عند الله يمضه)) وقد علم أنه
كان من عنده لا محالة(١).
فصل :
رؤية المرأة في المنام تحتمل وجوهًا، منها: أن يدل على أن أمرأة
تكون له في اليقظة تشبه التي رأى في المنام، كما رأيت رؤية الشارع
هُذِهِ، وقد تدل على الدنيا والمنزلة فيها، والسعة في الرزق، وهو
أصل عند المعبرين في ذلك، وقد تدل المرأة أيضًا على فتنة بما
يقترن إليها من دلائل ذلك.
فصل :
وثياب الحرير يدل اتخاذها للنساء في الرؤيا على النكاح، وعلى
الأزواج، وعلى العز والغنى وعلى الشحم، ولبس الذهب واللباس
دال على جسم لابسه؛ لأنه محله، ومشتمل عليه، ودافع عنه فهو
معبر عنه؛ لا سيما أن اللباس في غالب الناس دال على أقدارهم
وأحوالهم ومذاهبهم وأجناسهم، فيعرف كل جنس بلبسه وزيه من
العرب والعجم والأغنياء والفقراء، ولا خير في ثياب الحرير للرجال،
وهي صالحة في الجاه والسلطان وسعة المال.
فصل :
قوله: (في سرقة) السرقة شقة الحرير، وقوله: (من حرير). على معنى
التأكيد؛ كقوله: ﴿أَسَاوِرَ مِن ذَهَبٍ﴾ [الكهف: ٣١] وإن كان السوار لا يكون
إلا من ذهب فإن كان من فضة. فقلب، أو قرون أو عاج فَمَسَكَةٌ.
(١) «شرح ابن بطال)) ٥٣٤/٩-٥٣٥.

١٩٣
كِتَابُ التَّعْبِيرِ
=
فصل :
تزوج عائشة رضي الله عنها بنت ست سنين أو سبع، وأدخلت عليه
بنت تسع بعد مقدمه المدينة بثمانية أشهر، كذا ذكره الشيخ أبو محمد في
((جامع مختصره)). وقال الداودي: في سنة اثنتين، ومكثت عنده تسعًا،
وعاشت بعده ثمانية وأربعين سنة، فإنها ماتت في رمضان سنة ثمان
و خمسین.

١٩٤
التوضيح لشرح الجامع الصحيح ==
٢٢ - باب المَفَاتِيحِ فِي اليَدِ
٧٠١٣ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُفَيٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، حَدَّثَنِي عُقَيْلٌ، عَنِ ابن شِهَابٍ،
أَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ المُسَيَّبِ، أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ وَلَ يَقُولُ: ((بُعِثْتُ
بِجَوَامِعِ الكَلِم، وَنُصِرْتُ بِالرُّعْبِ، وَبَيْنَا أَنَا نَائِمٌ أُتِيتُ بِمَفَاتِحٍ خَزَائِنِ
الأَرْضِ فَوُضِعَتْ فِي يَدِي)). قَالَ نُحَمَّدٌ: وَبَلَغَنِي أَنَّ جَوَامِعَ الكَلِمِ أَنَّ اللهَ يَجْمَعُ
الأُمُورَ الكَثِيرَةَ التِي كَانَتْ تُكْتَبُ فِي الكُتُبِ قَبْلَهُ فِي الأَمْرِ الوَاحِدِ وَالأَمْرَيْنِ أَوْ نَحْوَ
ذَلِكَ. [انظر: ٢٩٧٧ - مسلم: ٥٢٣ - فتح ١٢ / ٤٠٠]
ذكر فيه حديث ابن شِهَابٍ، عن سَعِيدٍ، عن أبي هُرَيْرَةَ قَالَ: قال
رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((بُعِثْتُ بِجَوَامِعِ الكَلِم، وَنُصِرْتُ بِالرُّعْبِ، وَبَيْنَا أَنَا نَائِمٌ
أَتِيتُ بِمَفَاتِيحِ خَزَائِنِ الأَرْضِ فَوُضِعَتْ فِي يَدِي)).
قَالَ مُحَمَّدٌ - يعني: ابن شهاب- وَبَلَغَنِي أَنَّ جَوَامِعَ الكَلِمِ أَنَّ اللهَ
يَجْمَعُ الأُمُورَ الكَثِيرَةَ التِي كَانَتْ تُكْتَبُ فِي الكُتُبِ قَبْلَهُ فِي الأَمْرِ
الوَاحِدِ وَالأَمْرَيْنِ أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ.
وقال الهروي: يعني: القرآن. وقال القيرواني: والمفتاح يدل على
السلطان وعلى المال والحكمة والعلم والصلاح، فإن كان مفتاح الجنة
نال سلطانًا عظيمًا في الدين، أو علما كبيرًا من أعمال البر، أو يجد كنزًا
أو مالاً حلالاً ميراثًا، وإن كان مفتاح الكعبة حجب سلطانًا أو إمامًا، ثم
قس على هذا سائر المفاتيح وجواهرها. وقال الكرماني: وقد يكون إذا
فتح به بابًا دعاء يستجاب له.

١٩٥
= كِتَابُ التَّعْبِيرِ
[٢٣ - باب التَّعْلِيقِ بِالْعُرْوَةِ وَالْحَلْقَةِ](١)
٧٠١٤ - حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا أَزْهَرُ، عَنِ ابن عَوْنٍ ح. وَحَدَّثَنِي
خَلِيفَةُ، حَدَّثَنَا مُعَاذٌ، حَدَّثَنَا ابن عَوْنٍ، عَنْ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا قَيْسُ بْنُ عُبَادٍ، عَنْ عَبْدِ
اللهِ بْنِ سَلَامٍ قَالَ: رَأَيْتُ كَأَّ فِي رَوْضَةٍ، وَسَطَ الرَّوْضَةِ عَمُودٌ، فِي أَعْلَى العَمُودِ عُزْوَةٌ،
فَقِيلَ لِي: أَزْقَهُ. قُلْتُ: لَا أَسْتَطِيعُ. فَأَتَانٍِ وَصِيفٌ فَرَفَعَ ثِيَابِ فَرَقِيتُ، فَاسْتَمْسَكْتُ
بِالْعُزْوَةِ، فَانْتَبَهْتُ وَأَنَا مُسْتَمْسِكُ بِهَا، فَقَصَصْتُهَا عَلَى النَّبِيِّ نَِِّّ فَقَالَ: ((تِلْكَ
الرَّوْضَةُ رَوْضَةُ الإِسْلَامِ، وَذَلِكَ العَمُودُ عَمُودُ الإِسْلَامِ، وَتِلْكَ العُرْوَةُ عُرْوَةٌ
الوُثْقَى، لَا تَزَالُ مُسْتَمْسِكًا بِالإِسْلَامِ حَتَّى تَمُوتَ)). [انظر: ٣٨١٣ - مسلم: ٢٤٨٤-
فتح ١٢ /٤٠١]
(١) لم يذكر المؤلف (هذا الباب هنا، وأشار إليه في باب: الخُضر في المنام، السالف
قريبًا، وقال: إنه يأتي بعد.

١٩٦
=
التوضيح لشرح الجامع الصحيح
٢٤ - باب عَمُودِ الفُسْطَاطِ
ثم قال:

١٩٧
= كِتَابُ التَّعْبِيِ
٢٥ - باب الإِسْتَبْرَقِ تحت وسادته
وَدُخُولِ الجَنّةِ في المَنَامِ(١)
٧٠١٥ - حَدَّثَنَا مُعَلَّى بْنُ أَسَدٍ، حَدَّثَنَا وُهَيْبَ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ نَافِعِ، عَنِ ابن
عُمَرَ رضي الله عنهما قَالَ: رَأَيْتُ فِي اَنَامِ كَأَنَّ فِي يَدِي سَرَقَّةً مِنْ حَرِيرٍ لَا أَهْوِي بِهَا
إِلَى مَكَانٍ فِي الَجَنَّةِ إِلَّ طَارَتْ بِي إِلَيْهِ، فَقَصَصْتُهَا عَلَى حَقْصَةَ. [انظر: ٤٤٠ - مسلم:
٢٤٧٨ - فتح ٤٠٣/١٢]
٧٠١٦ - فَقَصَّتْهَا حَفْصَةُ عَلَى النَّبِيِّ بَيِّ فَقَالَ: ((إِنَّ أَخَاك رَجُلٌ صَالِحٌ)). أَوْ
قَالَ: ((إِنَّ عَبْدَ اللهِ رَجُلٌ صَالِحٌ)). [انظر: ١١٢٢ - مسلم: ٢٤٧٨ - فتح ٤٠٣/١٢]
ذكر فيه حديث ابن عُمَرَ رضي الله عنهما: رَأَيْتُ فِي المَنَام كَأَنَّ فِي
يَدِي سَرَقَةً مِنْ حَرِيرٍ لَا أُهْوِي بِهَا إِلَى مَكَانٍ فِي الجَنَّةِ إِلَّ طَارَتَْ بِي إِلَيْهِ،
فَقَصَصْتُهَا عَلَىْ حَفْصَةَ. فَقَصَّتْهَا حَفْصَةُ عَلَى رسول الله وَ لَ فَقَالَ:
(((أخوكِ) (٢) رَجُلٌ صَالِحٌ)). أَوْ قَالَ: ((إِنَّ عَبْدَ اللهِ رَجُلٌ صَالِحٌ)).
الشرح:
ما ذكرناه من الترجمة من ذكر باب عقب باب هو ما في الأصول،
وأما ابن بطال فجعلهما واحدًا(٣) حذف الأول ابن التين.
و(لا أهوي) هو بضم الهمزة من قولهم: أهويت بالشيء إذا أومأت
إليه. قال الأصمعي: أهويت بالشيء إذا أومأت إليه، ويقال: أهويت له
بالسیف.
(١) ورد بهامش الأصل: باب: عمود الفسطاط تحت وسادته. باب: الاستبرق ودخول
الجنة في المنام. كذا في أصلنا، الدمشقي والقاهري.
(٢) كذا في الأصل وفي اليونينية ٩/ ٣٧ ((إن أخاك)) دون تعليق عليها.
(٣) ((شرح ابن بطال)) ٩/ ٥٣٦.

١٩٨
التوضيح لشرح الجامع الصحيح =
وفيه من الفوائد النيابة في تعبير الرؤيا. قال المهلب: السرقة الكِلة،
وهي كالهودج عند العرب، وكون عمودها في يد ابن عمر رضي الله
عنهما دليل على الإسلام، وطن بها الدين والعلم بالشريعة الذي به
يرزق التمكن من الجنة حيث شاء، وقد يعبر بالحرير هنا عن شرف
الدين والعلم؛ لأنه أشرف ملابس الدنيا، فكذلك العلم بالدين أشرف
العلوم، ودخول الجنة منامًا دال على دخولها في اليقظة؛ لأن من
بعض وجوه الرؤيا وجهًا يكون في اليقظة كما يُرى أيضًا، وقد يكون
دخولها الدخول في الإسلام الذي هو سببها؛ لأن من دخله دخلها
كما قال تعالى: ﴿فَأَدْخُلِ فِ عِبَدِى ﴿ وَأَدْخُلِ جَنَِّيِ ﴾ [الفجر: ٢٩ -٣٠]،
وظهر أن السرقة قوة يرزقه الله على التمكن من الجنة حيث شاء، كما
أكرم الله جعفرًا بالطيران فيها.
وفي الحديث: ((إنما نسمة المؤمن طائر تعلق من شجر الجنة))(١)،
فإن قلت: كيف ترجم عمود فسطاط تحت وسادته، ولم يذكرها في
الحديث؟ قلت: كأنه رأى حديث السرقة أكمل مما ذكره في كتابه.
وفيه: أن السرقة مضروبة في الأرض على عمود كالخباء، وأن ابن
عمر أقتلعها من عمودها فوضعها تحت وسادته، وقام هو بالسرقة
يمسكها، وهي كالهودج من إستبرق ولا ينوي (مكانًا من)(٢) الجنة
إلا طارت إليه، ولم يرض سنده بهُذِه الزيادة فلم يذكره، وأدخله في
كتابه من طريق وثقه، وقد فعل في كتابه مثل هذا كثيرًا. فقال: باب:
إذا حرق المشرك المسلم هل يحرق؟ ثم أدخل فيه سمل الرعاة،
(١) رواه النسائي ١٠٨/٤، وابن ماجه (٤٢٧١)، ومالك في ((الموطأ)) ص١٦٤ من
حديث كعب بن مالك. وصححه الألباني في ((صحيح الجامع)) (٢٣٧٣).
(٢) في (ص١): (موضعًا في).

١٩٩
كِتَابُ الثّغِيرِ
=
وإنما ترجم بذلك؛ ليدل أن ذلك من فعلهم مروي، وكما فعل بقول
سهل بن أبي حثمة في الأوسق الموسقة في باب: العرايا. فتركه ليبين
سنده أولاً ثم أعجلته المنية عن تهذيب كتابه، كذا أجاب به المهلب(١).
م
(١) نقله عنه ابن بطال ٩/ ٥٣٧.

٢٠٠
التوضيح لشرح الجامع الصحيح
٢٦ - باب القَيْدِ في المَنَامِ
٧٠١٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ صَبَّاحِ، حَدَّثَنَا مُعْتَمِرٌ، سَمِعْتُ عَوْفًا، حَدَّثَنَا
مُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ◌َّهَ: « إِذَا أَقْتَرَبَ الزَّمَانُ لَمْ
تَكَدْ تَكْذِبُ رُؤْيَا المُؤْمِنِ، وَرُؤْيَا المُؤْمِنِ جُزْءٌ مِنْ سِتَّةٍ وَأَرْبَعِينَ جُزْءًا مِنَ
النُّبُوَّةِ. )) قَالَ مُحَمَّدٌ: وَأَنَا أَقُولُ هذِهِ. قَالَ: وَكَانَ يُقَالُ: الرُّؤْيَا ثَلَاثٌ: حَدِيثُ النَّفْسِ،
وَتَخْوِيفُ الشَّيْطَانِ، وَبُشْرِىُ مِنَ اللهِ، فَمَنْ رَأَىْ شَيْئًا يَكْرَهُهُ فَلاَ يَقُصُّهُ عَلَى أَحَدٍ،
وَلْيَقُمْ فَلْيُصَلِّ. قَالَ: وَكَانَ يُكْرَهُ الغُلُّ فِي النَّوْمِ، وَكَانَ يُعْجِبُهُمُ القَيْدُ، وَيُقَالُ: القَيْدُ
ثَبَاتٌ فِي الدِّينِ. وَرَوَى قَتَادَةُ وَيُونُسُ وَهِشَامٌ وَأَبُو هِلَالٍ، عَنِ ابن سِيِرِينَ، عَنْ أَبِي
هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ◌ََّ. وَأَدْرَجَهُ بَعْضُهُمْ كُلَّهُ فِي الَحَدِيثِ، وَحَدِيثُ عَوْفٍ أَبْيَنُ. وَقَالَ
يُونُسُ: لَا أَحْسِبُهُ إِلَّ عَنِ النَّبِيِّ نََّ فيِ القَيْدِ. قَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ: لَا تَكُونُ الأَغْلَالُ إِلَّ فِي
الأَغْنَاقِ. [انظر: ٦٩٨٨ - مسلم: ٢٢٦٣ - فتح ١٢ /٤٠٤]
ذكر فيه حديث عوف، عن مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ.
يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((إِذَا أَقْتَرَبَ الزَّمَانُ لَمْ تَكَدْ تَكْذِبُ رُؤْيَا
المُؤْمِنِ، وَرُؤْيَا المُؤْمِنِ جُزْءٌ مِنْ سِتَّةٍ وَأَرْبَعِينَ جُزْءًا مِنَ النُّبُوَّةِ، وما كان
من النبوة فإنه لا يكذب)) قَالَ مُحَمَّدٌ: وَأَنَا أَقُولُ: هذِه (الأمة)(١).
قَالَ: وَكَانَ يُقَالُ: الرُّؤْيَا ثَلَاثُ: حَدِيثُ النَّفْسِ، وَتَخْوِيفُ الشَّيْطَانِ،
وَبُشْرِئُ مِنَ اللهِ، فَمَنْ رَأَىْ شَيْئًا يَكْرَهُهُ فَلَا يَقُصُّهُ عَلَى أَحَدٍ، وَلْيَقُمْ
فَلْيُصَلِّ. قَالَ: وَكَانَ يُكْرَهُ الغُلُّ فِي النَّوْمِ، وَكَانَ يُعْجِبُهُمُ القَيْدُ، وَيُقَالُ:
القَيْدُ ثَبَاتٌ فِي الدِّينِ. رواه قَتَادَةُ وَيُوَنُسُ وَهِشَامٌ وَأَبُو هِلَالٍ -وهو
محمد بن سليم الراسبي-، عَنِ ابن سِيرِينَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﴾، عَنِ
رسول الله وَّةٍ. وَأَدْرَجَهُ بَعْضُهُمْ كُلَّهُ فِي الحَدِيثِ، وَحَدِيثُ عَوْفٍ أَبْيَنُ.
(١) ورد في هامش الأصل: سيأتي الكلام في آخر الباب على هذِه اللفظة فاعلمه.