النص المفهرس
صفحات 161-180
١٦١ كِتَابُ التَّعْبِيرِ فصل : قوله: ﴿﴿يَأْكُلُهُنَّ سَبْعُ عِجَافٌ﴾ [يوسف: ٤٣]). أي: بلغن النهاية في الهزال، ومعنى: عبرت الرؤيا. أخرجتها من حالة النوم إلى حالة اليقظة، مأخوذ من العبر وهو الباطن، وقد أسلفنا الكلام على هذِه المادة. ومعنى: أضغاث: أخلاط، يقال لكل مختلط من بقل أو حشيش أو غيرهما: ضغث. أي: هُذِه الرؤيا مختلطة ليست بينة. وقوله: (﴿وَفِيهِ يَعْصِرُونَ﴾). أي: العنب والزبيب، قاله ابن عباس، وعن ابن جريج: يعصرون العنب خمرًا والسمسم دهنًا والزيتون زيتًا (١). وزعم أبو عبيد: أن معناه من العصر والعصير وهما المتجاور وأنشد: صاديًا يستغيث غير يغاث ولقد كان عصرة المنجود والمنجود: (المقهور)(٢). وقيل: يعصرون. يمطرون، ومنه: ﴿وَأَنْزَلْنَا مِنَ الْمُعْصِرَتِ مَآءٍ تَجَّاجًا [النبأ: ١٤]. ١٤ وقوله: (﴿فَسْئَلْهُ مَا بَالُ النِّسْوَةِ﴾). ولم يذكر امرأة العزيز فيهن حُسْنَ عشرة منه وأدب. (١) أخرجهما الطبري في ((تفسيره)) ٧/ ٢٣٠. (٢) في الأصل: الفرع، والصواب ما أثبتاه فهو قول أبي عبيدة كما في ((مجازه)) ٣١٣/١ وليس قول أبي عبيد، وقد رد الطبري كلامه هذا في «تفسيره)) ٧/ ٣٢١. ١٦٢ التوضيح لشرح الجامع الصحيح - وَ﴾ [في المَنَامِ] ١٠ - باب مَنْ رَأى النَّبِيَّ ٦٩٩٣ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، حَدَّثَنِي أَبُو سَلَمَةَ، أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ وََّ يَقُولُ: (مَنْ رَآنِي فِي المَنَامِ فَسَيَرَانِي فِي الَقَظَةِ، وَلَا يَتَمَثَّلُ الشَّيْطَانُ بِي)). [انظر: ١١٠ - مسلم: ٢٢٦٤ - فتح ١٢ / ٣٨٣] قَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ: قَالَ ابن سِيرِينَ: إِذَا رَآهُ فِي صُورَتِهِ. ٦٩٩٤ - حَدَّثَنَا مُعَلَّى بْنُ أَسَدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ مُخْتَارٍ، حَدَّثَنَا ثَابِتٌ البُنَانُّ، عَنْ أَنَسِ عِّ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ◌َ: «مَنْ رَآنِي فِي المَنَامِ فَقَدْ رَآنِ؛ فَإِنَّ الشَّيْطَانَ لَا يَتَخَيَّلُ بِي، وَرُؤْيَا المُؤْمِنِ جُزْءٌ مِنْ سِتَّةٍ وَأَرْبَعِينَ جُزْءًا مِنَ النُّبُوَّةِ)). [انظر: ٦٩٨٣ - مسلم: ٢٢٦٤ - فتح ١٢ / ٣٨٣] ٦٩٩٥ - حَدَّثَنَا يَخْيَى بْنُ بُكَيْرِ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ أَبِي جَعْفَرٍ، أَخْبَنِي أَبُو سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي قَتَادَةَ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ◌َ: ((الرُّؤْيَا الصَّالِحَةُ مِنَ اللهِ، وَالْحُلْمُ مِنَ الشَّيْطَانِ، فَمَنْ رَأَىْ شَيْئًا يَكْرَهُهُ فَلْيَنْفِثْ عَنْ شِمَالِهِ ثَلَاثًا وَلْيَتَعَوَّذْ مِنَ الشَّيْطَانِ، فَإِنَّهَا لَا تَضُرُّهُ، وَإِنَّ الشَّيْطَانَ لَا يَتَزَايَا بِي)). [انظر: ٣٢٩٢ - مسلم: ٢٢٦١ - فتح ٣٨٣/١٢] ٦٩٩٦ - حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ خَلِيٍّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنِي الزُّبَيْدِيُّ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ أَبُو سَلَمَةَ: قَالَ أَبُوِ قَتَادَةَ ﴾ قَالَ النَّبِيُّ ◌َ: ((مَنْ رَآنِي فَقَدْ رَأَى الحَقَّ)». تَابَعَهُ يُونُسُ وَابْنُ أَخِي الزُّهْرِيِّ. [انظر: ٣٢٩٢ - مسلم: ٢٢٦٧ - فتح ١٢/ ٣٨٣] ٦٩٩٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، حَدَّثَنِي ابن الهَادِ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ خَبَّابٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدِ الْخُذْرِيِّ، سَمِعَ النَّبِيَّ ◌َّهَ يَقُولُ: ((مَنْ رَآنِي فَقَدْ رَأى الحَقَّ، فَإِنَّ الشَّيْطَانَ لَا يَتَكَوَّنُنِي)). [فتح ١٢ / ٣٨٣] ذكر فيه حديث أَبَي هُرَيْرَةَ : ((مَنْ رَآنِي فِي المَنَامِ فَسَيَرَانِي فِي اليَقَظَةِ، وَلَا يَتَمَثَّلُ الشَّيْطَانُ بِي)). ١٦٣ = كِتَابُ التَّعْبِيرِ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ: قَالَ ابن سِيرِينَ: إِذَا رَآهُ على صُورَتِهِ. وحديث أَنَسِ ﴾ ((مَنْ رَآنِي فِي المَنَامِ فَقَدْ رَآنِي؛ فَإِنَّ الشَّيْطَانَ لَا يَتَخَيَّلُ بِي، وَرُؤْيَا المُؤْمِنِ جُزْءٌ مِنْ سِتَّةٍ وَأَرْبَعِينَ جُزْءًا مِنَ النُّبُوَّةِ)). وحديث أَبِي قَتَادَةَ ﴾: «الرُّؤْيَا الصَّالِحَةُ مِنَ اللهِ، وَالْحُلْمُ مِنَ الشَّيْطَانِ، فَمَنْ رَأُ شَيْئًا يَكْرَهُهُ فَلْيَنْفِثْ عَنْ شِمَالِهِ ثَلَاثًا وَلْيَتَعَوَّذْ مِنَ الشَّيْطَانِ، فَإِنَّهَا لَا تَضُرُّهُ، وَإِنَّ الشَّيْطَانَ لَا يَتَزَايَا بِي)). وفي رواية: ((مَنْ رَآنِي فَقَدْ رَأى الحَقَّ)). تَابَعَهُ يُونُسُ وَابْنُ أَخِي الزُّهْرِيِّ. وحديث أبي سعيد : «مَنْ رَآنِي فَقَدْ رَأى الحَقَّ، فَإِنَّ الشَّيْطَانَ لَا يَتَكَوَّنُنِي)). الشرح : هُذِه المتابعة أخرجها مسلم، عن أبي خيثمة: ثنا يعقوب بن إبراهيم عنه قال: ثنا عمي، فذكره(١). قال الإسماعيلي: وتابعه أيضًا - يعني: الزبيدي- عقيلٌ وشعيب وابن جريج وعمر التيمي، ومعاوية بن يحيى قال: والحديثان - إن شاء الله- صحيحان عن أبي هريرة، وعن أبي قتادة من حديث أبي سلمة. قلت: وروي من طريق أخرى أيضًا، ولفظ أبي داود في حديث أبي هريرة: ((أو لكأنما رآني في اليقظة)»(٢). وفي ابن ماجه في الأخير بإسناد ضعيف: ((لا يتمثل بي))(٣) وفي ((الأوسط)) للطبراني زيادة بعد: (١) مسلم (٢٢٦٧). (٢) أبو داود (٥٠٢٣). (٣) ابن ماجه (٣٩٠٣). ١٦٤ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = ((لا يتمثل بي)): ((ولا بالكعبة)) ثم قال: لا تحفظ هُذِه اللفظة إلا في هذا(١). وأخرجه مسلم من طريق جابر بلفظ: ((من رآني في النوم فقد رآني، إنه لا ينبغي للشيطان أن يتمثل في صورتي)) (٢). وأخرجه الترمذي من طريق ابن مسعود بلفظ: ((من رآني في المنام فقد رآني، فإن الشيطان لا يتمثل بي))(٣). وأخرجه ابن ماجه من طريق أبي جحيفة بلفظ: ((من رآني في المنام فكأنما [رآني في] (٤) اليقظة، إن الشيطان لا يستطيع أن يتمثل بي))(٥) وأخرجه ابن أبي شيبة من طريق خلف بن خليفة، عن أبي مالك الأشجعي، عن أبيه بلفظ: ((من رآني في المنام))(٦). ومن طريق ابن عباس، وفيه يزيد (الرقاشي)(٧): ((إن الشيطان لا يستطيع أن يتمثل بي، فمن رآني في النوم فقد رآني)»(٨). (١) ((المعجم الأوسط)) ٢٣٧/٣-٢٣٨ (٣٠٢٦). وقال: لم يروه عن زيد بن أسلم إلا معمر، ورواه أيضًا في ((الصغير)) ١/ ١٧٥ - ١٧٦ (٢٧٧)، وقال ما ذكره المصنف هنا. قال الهيثمي في ((المجمع)) ٧/ ١٨١: فيه محمد بن أبي السري، وثقه ابن معين وغيره، وفيه لين، وبقية رجاله رجال الصحيح. (٢) مسلم (١٢/٢٢٦٨). (٣) الترمذي (٢٢٧٦). (٤) ليست في الأصل، أثبتناها من ((سنن ابن ماجه)). (٥) ابن ماجه (٣٩٠٤). وصححه الألباني في ((الصحيحة)): (١٠٠٤). (٦) ((مصنف ابن أبي شيبة)) ٦/ ١٧٤ (٣٠٤٥٧). (٧) كذا بالأصل، ولعل صوابه: (الفارسي) كما في ((المصنف)) و((مختصر الشمائل)). (٨) ((مصنف ابن أبي شيبة)) ١٧٤/٦ (٣٠٤٥٩)، وحسنه الألباني في ((مختصر الشمائل)» (٣٤٧). ١٦٥ كِتَابُ التَّعْبِيرِ = قال ابن البلاقلاني معناه: أنه رأى الحق وأن هذه رؤيا صحيحة ليست بأضغاث أحلام ولا من تشبهات الشيطان. يؤيده قوله: ((فقد رأى الحق)). أي: الرؤيا الصحيحة، وقد سلف الكلام في ذلك، وروينا في ((منام الفاسي)) أنه سأله عن هذا الحديث من طريق أبي هريرة فقال: صحيح، قلت: قلته، وليس على سنده غبار. فقلت: أرى صورة الرسول التي كان فيها أم أخرى شبيها بها، فأجاب بالثاني. قلت: وصورتك التي كنت بها في المدينة هي تحت التراب؟ قال: نعم، والروح روح الأنبياء خاصة، فأما ما عدا أرواحهم فخيال؛ لأنها محبوسة. وقوله: (((من رآني في المنام فسيراني في اليقظة)))، أو ((كأنما رآني في اليقظة)). فإن كان المحفوظ: ((كأنما)) فتأويله مأخوذ مما تقدم وإن كان المحفوظ ((فسيراني في اليقظة)) فيحتمل أن يريد أهل عصره ممن لم يهاجر إليه، ويكون الباري جعل رؤيته منامًا علمًا على ذلك بوحي إليه. وقال ابن بطال: يعني تصديق تلك الرؤيا في اليقظة، وصحتها وخروجها على الحق؛ لأنه العَي سيراه يوم القيامة في اليقظة جميع أمته، من رآه في النوم ومن لم يره منهم. قال: وهذا الإخبار منه عن الغيب، وأن الله منع الشيطان أن يتصور في صورته(١). وقيل معناه: يراه في الآخرة (رؤيا)(٢) خاصة في القرب منه وحصول شفاعته، ونحو ذلك حكاه النووي(٣)، وقال القزاز: يريد فمن آمن به قبل ذلك، ولم يره بكونه حينئذٍ غائبًا عنه فيكون هذا مبشرًا لكل من آمن (١) ((شرح ابن بطال)) ٩/ ٥٢٧. (٢) كذا في الأصل، ولعل الصحيح: (رؤية). (٣) ((مسلم بشرح النووي)) ٢٦/١٥. ١٦٦ التوضيح لشرح الجامع الصحيح - به ولم يره؛ لأنه لابد أن يراه في اليقظة قبل موته. وقال الداودي عن بعض العلماء: معنى ((من رآني في المنام)) أي: على صورته، قالوا: لأنه قد يراه البر والفاجر، والخبر عنه لا يؤخذ خلافه. ومعنى: ((لا يتمثل بي)): لا يتشبه. كما جاء في رواية: ((أنى يتكون في صورتي)) وكذا قوله: ( ((لا يتكونني))). أي: لا يكون في مثل صورتي فقد منعه الله من ذلك. وقال القاضي عياض: يحتمل أن يكون ذلك إذا رآه على الصفة المعروفة له في حياته، فإن رأى على خلافها كانت رؤيا تأويل لا رؤيا حقيقة(١). (وضعفه النووي وقال: الصحيح أنه يراه حقيقة)(٢) سواء كان على صفته المعروفة أو غيرها. كما ذكره المازري (٣). فصل : ذكر أبو الحسن علي بن أبي طالب في ((مدخله الكبير)) أن رؤية سيدنا رسول الله وم تدل على الخصب، والإمطار، وكثرة الرحمة، ونصر المجاهدين، وظهور الدين، وظفر الغزاة والمقاتلين، ودمار الكفار، وظفر المسلمين بهم، وصحة الدين إذا رُئي في الصفات المحمودة، وربما دل على الحوادث في الدين وظهور الفتن والبدع إذا رئي في الصفات المكروهة، وقد يعبر به عن الباري تعالى؛ لأنه قرن طاعته بطاعته. (١) ((إكمال المعلم)) ٧/ ٢٢٠. (٢) من (ص١). (٣) ((مسلم بشرح النووي)) ١٥/ ٢٥. ١٦٧ = كِتَابُ التَّعْبِيرِ ١١ - باب رُؤْيَا اللَّيْلِ ٠٠ رَوَاهُ سَمُرَةُ. [٧٠٤٧] ٦٩٩٨ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ اِقْدَامِ العِجْلِيّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الطُّفَاوِيُّ، حَدَّثَنَا أَيُّبُ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ◌َ: ((أُعْطِيتُ مَفَاتِيحَ الكَلِم، وَنُصِرْتُ بِالرُّعْبِ، وَبَيْنَمَا أَنَا نَائِمُ البَارِحَةَ إِذْ أَتِيتُ بِمَفَاتِيحٍ خَزَائِنِ الأَرْضَِ حَتَّى وُضِعَتْ فِي يَدِي)). قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: فَذَهَبَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ وَأَنْتُمْ تَنْتَقِلُونَهَا. [انظر: ٢٩٧٧ - مسلم: ٥٢٣ - فتح ١٢ / ٣٩٠] ٦٩٩٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، عَنْ مَالِكِ، عَنْ نَافِعِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَِّ قَالَ: ((أُرَانِي اللَّيْلَةَ عِنْدَ الكَعْبَةِ، فَرَأَيْتُ رَجُلاً آدَمَ كَأَحْسَنِ مَا أَنْتَ رَاءٍ مِنْ أُدْمِ الرِّجَالِ، لَهُ لِمَّةٌ كَأَحْسَنِ مَا أَنْتَ رَاءٍ مِنَ اللَّمَم، قَدْ رَجَّلَهَا تَقْطُرُ مَاءً، مُتَّكِثًّا عَلَى رَجُلَيْنِ - أَوْ: عَلَى عَوَاتِقِ رَجُلَيْنِ - يَطُوفُّ بِالْبَيْتِ، فَسَأَلْتُ: مَنْ هذا؟ فَقِيلَ: المَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ. ثُمَّ إِذَا أَنَا بِرَجُلٍ جَعْدٍ قَطَطٍ أَعْوَرِ العَيْنِ الْيُّمْنَى، كَأَنَّهَا عِنَةٌ طَافِيَةٌ، فَسَأَلْتُ: مَنْ هذا؟ فَقِيلَ: المَسِيحُ الدَّجَّالُ)). [انظر: ٣٤٤٠ - مسلم: ١٦٩ - فتح ١٢ / ٣٩٠] ٧٠٠٠ - حَدَّثَنَا يَحْيَى، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ ابن شِهَابٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، أَنَّ ابن عَبَّاسٍ كَانَ يُحَدِّثُ أَنَّ رَجُلاً أَتَى رَسُولَ اللهِ وََّ فَقَالَ: إِنّي أُرِيتُ اللَّيْلَةَ فِي الَنَامِ، وَسَاقَ الحَدِيثَ. وَتَابَعَهُ سُلَيْمَانُ بْنُ كَثِيرٍ وَابْنُ أَخِي الزُّهْرِيِّ وَسُفْيَانُ بْنُ حُسَيْنٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ، عَنِ ابن عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ بََّ. وَقَالَ الزُّبَيْدِيُّ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ، أَنَّ ابن عَبَّاسٍ - أَوْ أَبَا هُرَيْرَةَ - عَنِ النَّبِيِّ ◌ََّ. وَقَالَ شُعَيْبٌ وَإِسْحَاقُ بْنُ يَخْيَى، عَنِ الزُّهْرِيِّ: كَانَ أَبُو هُرَيْرَةَ يُحَدِّثُ عَنِ النَّبِيِّ سَلَى اللّه وسلم. وَكَانَ مَعْمَرٌ لَا يُسْنِدُهُ حَتَّى كَانَ بَعْدُ. [٧٠٤٦ - مسلم: ٢٢٦٩ - فتح ١٢ / ٣٩٠] ١٦٨ التوضيح لشرح الجامع الصحيح - هو حديث طويل أخرجه بطوله من حديث أبي رجاء عنه في آخر التعبير، في باب تعبير الرؤيا بعد صلاة الصبح كما ستعلمه (١)، وأخرجه مسلم من هذا الوجه أيضًا(٢). ثم ساق البخاري في الباب أحاديث: أحدها: حديث أَبِي هُرَيْرَةَ ﴾ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ وَِّ: ((أُعْطِيتُ مَفَاتِحَ الكَلِمِ، وَنُصِرْتُ بِالرُّعْبِ، وبينا أَنَا نَائِمُ البَارِحَةَ إِذْ أَتِيتُ بِمَفَاتِيحِ خَزَائِنِ الأَرْضَ حَتَّى وُضِعَتْ فِي يَدِي)). ثم قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: فَذَهَبَ رَسُولُ اللهِ وَلَه وَأَنْتُمْ تَنْتَئِلُونها. ثانيها: حديث ابن عُمَرَ رضي الله عنهما أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَلَهِ قَالَ: ((أُرَانِي اللَّيْلَةَ عِنْدَ الكَعْبَةِ، فَرَأَيْتُ رَجُلاً آدَمَ كَأَحْسَنِ مَا أَنْتَ رَاءٍ مِنْ أُدْم الرِّجَالِ، لَهُ لِمَّةٌ كَأَحْسَنِ مَا أَنْتَ رَاءٍ مِنَ اللَّمَم، قَدْ رَجَّلَهَا تَقْطُرُ مَاءً، مُتَكِنًا عَلَى رَجُلَيْنِ - أَوْ: عَلَى عَوَاتِقِ رَجُلَيْنٍ- يَّطُوفُ بِالْبَيْتِ، فَسَأَلْتُ: مَنْ هذا؟ قِيلَ: المَسِيحُ ابْنِ مَرْيَمَ. ثُمَّ إِذَا رَجُلٌ جَعْدٌ قَطَطُ أَعْوَرُ العَيْنِ اليُمْنَى، كَأَنَّهَا عِنْبَةٌ طَافِيَةٌ، فَسَأَلْتُ: مَنْ هذا؟ فَقِيلَ: المَسِيحُ الدَّجَّالُ)). ثالثها: حديث الليث عَنْ يُونُسَ، عَنِ ابن شِهَابٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، أَنَّ ابن عَبَّاسٍ رضي الله عنهما كَانَ يُحَدِّثُ أَنَّ رَجُلاً أَتَى رَسُولَ اللهِ وَّهِ فَقَالَ: إِنِّي رأيت اللَّيْلَةَ فِي المَنَامِ .. وَسَاقَ الحَدِيثَ. تَابَعَهُ سُلَيْمَانُ بْنُ كَثِيرٍ وَابْنُ أَخِي الزُّهْرِيِّ وَسُفْيَانُ بْنُ حُسَيْنٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ، عَنِ ابن عَبَّاسٍ رضي الله عنهما، عَنِ رسول الله ◌ََّ. وقَالَ الزُّبَيْدِيُّ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ، عن ابن عَبَّاسٍ وأبي هُرَيْرَةَ (١) سيأتي برقم (٧٠٤٧). (٢) مسلم (٢٢٧٥). ١٦٩ = كِتَابُ التَّعْبِيرِ ﴿، عَنِ رسول الله وَّهَ. وَقَالَ شُعَيْبٌ وَإِسْحَاقُ بْنُ يَحْيَى، عَنِ الزُّهْرِيِّ: كَانَ أَبُو هُرَيْرَةَ يُحَدِّثُ به عَنِ رسول الله وَّهَ. وَكَانَ مَعْمَرٌ لَا يُسْنِدُهُ حَتَّى كَانَ بَعْدُ. - ثم قال : ٠ ١٧٠ التوضيح لشرح الجامع الصحيح === ١٢ - باب زُّؤْيَا النَّهَار ٧٠٠١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ أَنَّهُ سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مَالِكِ يَقُولُ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﴿ يَدْخُلُ عَلَى أُمّ حَرَامٍ بِنْتِ مِلْحَانَ، وَكَانَتْ تَحْتَ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ، فَدَخَلَ عَلَيْهَا يَوْمًا فَأَطْعَمَتْهُ وَجَعَلَتْ تَقْلِي رَأْسَهُ، فَنَامَ رَسُولُ اللهِ رَّةِ، ثُمَّ أَسْتَيْقَظَ وَهْوَ يَضْحَكُ. [انظر: ٢٧٨٨ - مسلم: ١٩١٢- فتح ١٢/ ٣٩١] ٧٠٠٢ - قَالَتْ: فَقُلْتُ: مَا يُضْحِكُكَ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: (نَاسٌ مِنْ أُمَّتِي عُرِضُوا عَلَيَّ غُزَاةً فِي سَبِيلِ اللهِ، يَرْكَبُونَ ثَبَجَ هذا البَحْرِ مُلُوكًا عَلَى الأَسِرَّةِ - أَوْ مِثْلَ المُلُوكِ عَلَى الأَسِرَّةِ». شَكَّ إِسْحَاقُ. قَالَتْ: فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، اَدْعُ الله أَنْ يَجْعَلَنِي مِنْهُمْ فَدَعَا لَهَا رَسُولُ اللهِ وَّةَ، ثُمَّ وَضَعَ رَأْسَهُ، ثُمَّ أَسْتَيْقَظَ وَهْوَ يَضْحَكُ. فَقُلْتُ: مَا يُضْحِكُكَ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: ((نَاسٌ مِنْ أُمَّتِي عُرِضُوا عَلَيَّ غُزَاةً فِي سَبِيلِ اللهِ)). كَمَا قَالَ فِي الأُولَى. قَالَتْ: فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، ادعُ اللهَ أَنْ يَجْعَلَنِي مِنْهُمْ. قَالَ: ((أَنْتِ مِنَ الأَوَّلِينَ)). فَرَكِبَتِ البَحْرَ فِي زَمَانِ مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ، فَصُرِعَتْ عَنْ دَابَّتِهَا حِينَ خَرَجَتْ مِنَ البَحْرِ فَهَلَكَتْ. [انظر: ٢٧٨٩ - مسلم: ١٩١٢ - فتح ١٢/ ٣٩١] وَقَالَ ابن عَوْنٍ: عَنِ ابن سِيرِينَ: رُؤْيَا النَّهَارِ مِثْلُ رُؤْيَا اللَّيْل. ثم ساق حديث أنس في قصة أم حرام بطوله وقد سلف(١)، ويعني بهذين البابين: أنه لا يختص نوم النهار على نوم الليل، ولا نوم الليل على نوم النهار بشيء من صحة الرؤيا وكذبها، وأن الرؤيا متى ما رئیت فحکمها واحد. (١) سلف برقم (٢٧٨٨). ١٧١ كِتَابُ التَّعْبِيرِ = فصل : تعليق الزبيدي أخرجه مسلم عن حاجب بن الوليد، ثنا محمد بن حرب عنه (١). ومتابعة سفيان رواها أيضًا عن ابن أبي عمر عنه (٢). وتعليق سليمان رواه أيضًا عن (الدارمي)(٣) عن محمد بن كثير عنه(٤)، وشعيب وإسحاق رواه أبو بكر عنهما. قال الإسماعيلي: ورواه ابن شهاب، عن سليمان بن يسار، عن ابن عباس رضي الله عنهما، عن رسول الله ێ، ثم ساقه بإسناده إليه. وقوله: (وكان معمر لا يسنده حتى كان بعد) أخرجه مسلم عن عبد الرزاق، عنه، عن الزهري، عن عبيد الله، عن ابن عباس وأبي هريرة. قال عبد الرزاق: كان معمر أحيانًا يقول: ابن عباس، وأحيانًا يقول: عن أبي هريرة: أن رجلاً أتى رسول الله وَّه .. الحديث(٥). وعند الإسماعيلي قال: معمر - من حديث عبد الرزاق- عن الزهري، عن عبيد الله، عن ابن عباس أنه قال: كان أبو هريرة يحدثنا. فصل : وتأويل المفاتيح في النوم: أسباب الفتح، والمعنى أتيت ما دلني على أنه سيفتح لي ولأمتي خزائن الأرض ما يرفع عنهم (المسغبة) (٦) والفقر، وما يدين لهم ملوك الأرض؛ لأن الخزائن -أعني: خزائن (١) مسلم (١٧/٢٢٦٩). (٢) مسلم (٢٢٦٩/ ١٧). (٣) في (ص١): الداري. (٤) مسلم (٢٢٦٩). مسلم (٢٢٦٩). (٥) (٦) في (ص١): المشقة. ١٧٢ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = الأرض- بأيدي الملوك، وهو في معنى قوله: ((وزويت لي الأرض)). الحديث(١). فصل : والمراد بـ ((مفاتيح الكلم)): الفصاحة والإيجاز، والخزائن ما فتح الله على أمته من كنوز كسرى وقيصر وغيرهما، ومعنى: (تنتثلونها): تؤدى إليكم خزائن الأرض في غنائمها. والبارحة: أقرب ليلة مضت، وهي من برح، أي: زال. وفيه دلالة على جواز إطلاق البارحة على الليلة الماضية، وإن كان قبل الزوال كذا قيل، وإنما يتم أن يكون الشّ قال ذلك قبله، نعم كان من عادته أن يقول بعد الصبح ((هل رأى منكم الليلة أحد رؤيا؟)) كما ستعلمه(٢). وادعى ثعلب أنه لا يقال: البارحة إلا بعد الزوال، ويحمل على إرادة الحقيقة دون المجاز، ولا شك أن المبادرة إلى السؤال عن الرؤيا أول النهار مطلوبة؛ لأن الذهن مجتمع لم يتشعب بشغل المعاش، ولقرب عهد الرائي بالرؤيا. فصل : وأثر ابن عون عن ابن سيرين: (رؤيا النهار مثل رؤيا الليل)، أخرجه أبو الحسن (علي) (٣) بن أبي طالب في كتابه ((نور البستان وربيع الإنسان)) من حديث مسعدة عن ابن عون به، ثم قال: ولا فرق بين رؤيا النهار (١) رواه مسلم (٢٨٨٩). (٢) سيأتي برقم (٧٠٤٧). (٣) من (ص١). ١٧٣ كِتَابُ التّعْبِيرِ = والليل، وحكمهما واحد في العبارة، وكذا رؤيا النساء كرؤيا الرجال. فصل : وقوله: ((آدم)). كذا هو في الأصول والشروح، وذكره ابن التين بلفظ: آدم أسمر. ثم قال: كذا في ((المجمل)) و((الصحاح)) (١). وقال الداودي: هو إلى السمرة أميل. وقال أبو عبد الملك: الآدم فوق الأسمر يعلوه سواد قليل. وقوله: ( ((ذا لِمَّة))). هو بكسر اللام: الشعر يجاوز شحمة الأذنين، فإذا بلغ المنكبين فهى جمة، والوفرة دون ذلك إذا بلغ شحمة الأذنين، وسميت لمة؛ لأنها ألمت بالمنكبين. هذا ما في ((الصحاح)) و((المجمل))(٢) و((غريبي الهروي)). (وقال أبو عبد الملك: الجمة وقال الداودي: الوفرة)(٣). وقوله: (قد رجلها) هو أن يبلها بالماء ثم يمشطها. وقيل: هو أن يدهن ويمشط، ويُكَوِّن شعته، وقيل: يغسلها. وسُمِّيَ المسيح مسيحًا؛ إما لسياحته، أو لأنه كان لا يمسح ذا عاهة إلا برأ، أو لأنه مسح بالبركة عند ولادته، أو مسح بالدهن فخرج من بطن أمه ممسوحًا بالدهن، أو أسم خص به، أو لمسح زكريا إياه، أو أصله بالعبرانية فعرب كموسى، أو لأنه لا أخمص لرجله، أو لأنه كان يمسح الأرض، أو لأنه كان يلبس المسح، أو المسيح: الصديق. قاله ابن الأعرابي. أقوال سلفت. (١) ((المجمل)) ٩٠/١ [أدم]، و((الصحاح)) ١٨٥٩/٥ [أدم]. (٢) ((الصحاح)) ٢٠٣٢/٥، ((مجمل اللغة)) ٧٩٠/٣. (٣) من (ص١). ١٧٤ التوضيح لشرح الجامع الصحيح وأما الدجال فلقب بالمسيح؛ إما لسياحته أو لأنه ممسوح العين، أو لأنه يمسح الأرض، أو لغير ذلك، وهو مخفف ومثقل وبالخاء المعجمة وأنكرا. قال أبو الهيثم: المسيخ ضد المسيح يقال: مسحه الله. أي: خلقه خلقًا حسناً مباركًا، ومسخه: خلقه خلقًا مقلوبًا قبيحًا. وقوله: ( ((جعد قطط))). هو بفتح الطاء، أي: شديد الجعودة، يقال: قطط شعره. بالكسر، وهو أحد ما جاء على الأصل؛ لإظهار التعريف، ورجل قط الشعر وقطط الشعر بمعنَّى. وقوله: ( ((عنبة طافية))). يقال: طفا الشيء على الماء يطفو: إذا علاه، فعين الدجال طافية على وجهه قد برزت كالعنبة. قال ابن بطال: من قرأ طافئة بالهمز. فمعناه: أن عينه مفقودة ذهب ضوؤها. فالمعنى: كأنها عنبة نضجت فذهب ماؤها، ومن قرأ بغيره فمعناه: أنها برزت، وخرج الباطن الأسود فيها؛ لأن كل شيء ظهر فقد طفا يطفو طفوًا. ومنه طافي البحر، قاله الأخفش، ووزن عنبة فعلة، وهو بناء نادر للواحد، وإنما يعرف للجمع كقردة وفيلة، وهو بناء قليل الواحد، جاء منه: حبرة وخمرة. وقوله: وطيبة وحبرة(١). قال الجوهري: لا أعرف غير هذا، وسمي الدجال دجالاً إما لكذبه وتمويهه أو لفریه. فصل : ومعنى: ( ((يركبون ثبج هذا البحر)) ) في قصة أم حرام: وسطه (١) في هامش الأصل: كذا في ((الصحاح)) وقد أسقطها من هنا : ... ولفظ ((الصحاح)): عنبة وقولة وحبرة وطيبة وخيرة. انتهى ولا أعرف غيره. [((الصحاح)) ١٨٩/١، (عنب)]. ١٧٥ كِتَابُ التّعْبِيرِ = أو ظهره، وأم حرام هُذِه خالة أنس، وأكله مما تطعمه إما لعلمه أن زوجها يحب ذلك، أو يكون من مالها. وقوله: (فركبت البحر في زمان معاوية) ظاهره أنه زمن ولايته الكبرى؛ إذ لا يضاف زمن فلان إلا على هذا الوجه (في الأغلب)(١). وذكر عن ابن الكلبي: أن ركوبها كان في زمن تولى فيه معاوية الإمارة، ليس زمن استيلائه على الخلافة كلها. قال ابن التين: قيل: وفي الحديث دليل على جواز إمارة معاوية. قلت: لا شك فیھا. (١) من (ص١). ١٧٦ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = ١٣ - باب رُؤْيَا النِّسَاءِ ٧٠٠٣ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُفَيْرِ، حَدَّثَنِي اللَّيْثُ، حَدَّثَنِي عُقَيْلٌ، عَنِ ابنِ شِهَابٍ، أَخْبَرَبِي خَارِجَةُ بْنُ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ أَنَّ أُمَّ العَلَاءِ - أَمْرَأَةً مِنَ الأَنَّصَارِ بَايَعَتْ رَسُولَ اللهِ وَُّ - أَخْبَرَتْهُ أَنَّهُمُ أَقْتَسَمُوا الْمُهَاجِرِينَ قُرْعَةً. قَالَتْ: فَطَارَ لَنَا عُثْمَانُ بْنُ مَظْعُونٍ، وَأَنْزَلْنَاهُ فِي أَنْيَاتِنَا، فَوَجِعَ وَجَعَهُ الذِي تُؤُنَّ فِيهِ، فَلَمَّا تُؤَنَّ غُسِّلَ وَكُفِّنَ فِي أَثْوَابِهِ دَخَلَ رَسُولُ اللهِ وَّةِ، فَقُلْتُ: رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْكَ أَبَا السَّائِبِ، فَشَهَادَتِي عَلَيْكَ لَقَدْ أَكْرَمَكَ اللهُ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ مَّهِ: ((وَمَا يُدْرِيِكِ أَنَّ اللهَ أَكْرَمَهُ؟)). فَقُلْتُ: بِأَبِي أَنْتَ يَا رَسُولَ اللهِ، فَمَنْ يُكْرِمُهُ اللهِ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَّةِ: ((أَمَّا هُوَ فَوَاللَّهِ لَقَدْ جَاءَهُ اليَقِينُ، والله إِنِّي الأَرْجُو لَهُ الخَيْرَ، وَوَاللَّهِ مَا أَدْرِي - وَأَنَا رَسُولُ اللهِ- مَاذَا يُفْعَلُ بِي)). فَقَالَتْ: والله لَا أُزَكِّي بَعْدَهُ أَحَدًا أَبَدًا. [انظر: ١٢٤٣ -فتح ١٢ / ٣٩٢] ٧٠٠٤ - حَدَّثَنَا أَبُو اليَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ بهذا، وَقَالَ: ((مَا أَدْرِي مَا يُفْعَلُ بِهِ)). قَالَتْ: وَأَحْزَنَنِي، فَنِمْتُ فَرَأَيْتُ لِعُثْمَانَ عَيْنَا تَجْرِي، فَأَخْبَرْتُ رَسُولَ اللهِ ﴿َِّ فَقَالَ: ((ذَلِكَ عَمَلُهُ)). [انظر: ١٢٤٣ -فتح ١٢ / ٣٩٢] ذكر فيه حديث خَارِجَةَ بْنِ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ أَنَّ أُمَّ العَلَاءِ - أَمْرَأَةً مِنَ الأَنْصَارِ بَايَعَتْ رَسُولَ اللهِ وَّهِ - أَخْبَرَتْهُ أَنَّهُمُ أَقْتَسَمُوا المُهَاجِرِينَ قُرْعَةً. قَالَتْ: فَطَارَ لَنَا عُثْمَانُ بْنُ مَظْعُونٍ، وَأَنْزَلْنَاهُ فِي أَبْيَاتِنَا. الحديث سلف في الجنائز (١)، وفي لفظ: وَأَحْزَنَنِي، فَنِمْتُ فَرَأَيْتُ لِعُثْمَانَ عَيْنَا تَجْرِي، فَأَخْبَرْتُ رَسُولَ اللهِهِ فَقَالَ: ((ذَلِكَ عَمَلُهُ))(٢). وأم العلاء هُذِه هي ابنة الحارث بن ثابت بن حارثة بن ثعلبة بن جلاس بن أمية بن خدارة بن عوف بن الحارث بن الخزرج بن (١) برقم (١٢٤٣). (٢) سلف برقم (٢٦٨٧). ١٧٧ كِتَابُ التَّعْبِيِ = حارثة، أخو الأوس بن حارثة(١)، وعمتها كبشة بنت ثابت، وبنت أخيها أم نوح بنت ثابت بن الحارث بن ثابت بن جارية بن ثعلبة، أسلمن كلهن وبایعن. وترجم له باب العين الجارية في المنام كما سيأتي(٢)، ولا شك في صحة رؤيا النساء كالرجال أسلفناه، والمرأة المؤمنة داخلة في معنى قوله: ((رؤيا المؤمن .. )). إلى آخره، والعين في المنام تختلف وجوهها، فإذا تعرت من دلائل الهم، وكان ماؤها صافيًا دلت على العمل الصالح، كما فسره العليا، وتدل من العمل على ما لا ينقطع ثوابه كوقف أرض عليه، أوغلة يجري ثوابها دائمًا، وعلم علمه الناس عمل به من علمه، فإن كان ماؤها غير صاف فهو غم وحزن، وقد تدل على العين الباكية وعلى الفتنة؛ لقوله تعالى: ﴿وَفَجَّرْنَا الْأَرْضَ عُيُونَا﴾ [القمر: ١٢] فكانت فتنة جرت بهلاكهم. ألا ترى قوله تعالى: ﴿مَّةُ غَدَقًا * لِنَفْتِنَهُمْ فِيَةٍ﴾ [الجن: ١٧:١٦] وقد يدل على الماء العين الجارية، ويستدل العابر على هذِه الوجوه بأحوال الرائين وبزيادة الرؤيا ونقصانها. فصل : إجراء عمله عليه لعله إما لخير قدمه مؤبدًا أو لغير ذلك، وإلا فقد صح أن المرء إذا مات انقطع عمله إلا من ثلاث. فقوله(٣): ((ذلك عمله)). أي: ثواب عمله. (١) انظر ترجمتها في ((تهذيب الكمال)) ٣٧٥/٣٥، و((طبقات ابن خياط)) ص٦٣٥. (٢) برقم (٧٠١٨). (٣) أخرجه مسلم (١٦٣١) من حديث أبي هريرة مرفوعًا. ١٧٨ التوضيح لشرح الجامع الصحيح - وقوله: (طار لنا عثمان بن مظعون). كان عثمان هذا وعبد الله وقدامة من المهاجرين الأولين الذين صلوا القبلتين، ومن أهل بدر. وقوله: (فوجع وجعه). أي مرض مرضه. قال الجوهري: تقول: وجع فلان يوجع وييجع وياجع فهو وجع(١). قال ابن التين: ورويناه: (فوُ جع) بضم الواو. وقوله: ((ما يفعل بي)) وروى في الباب الآتي: ((ما يفعل به)). قال الداودي: الأول ليس بصحيح، والصحيح هذا؛ لأن (الرسول لا يشك)(٢). قال: وقال ذلك قبل أن يخبر أن أهل بدر يدخلون الجنة. (١) ((الصحاح)) ١٢٩٤/٣. (٢) في (ص١): (الرسل لا تشك). ١٧٩ = كِتَابُ التَّعْبِيرِ ١٤ - (باب)(١) الحُلْمُ مِنَ الشّيْطَانِ فَإِذَا حَلَمَ فَلْيَبْصُقْ عَنْ يَسَارِهِ وَلْيَسْتَعِذْ بِاللَّهِ رَ ٧٠٠٥ - حَدَّثَنَا يَخْيَى بْنُ بُكَثِرِ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنِ ابن شِهَابٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، أَنَّ أَبَا قَتَادَةَ الأَنَّصَارِيَّ - وَكَانَ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ◌َّهِ وَفُرْسَانِهِ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ وَ يَقُولُ: ((الرُّؤْيَا مِنَ اللهِ، وَالْحُلْمُ مِنَ الشَّيْطَانِ، فَإِذَا حَلَمَ أَحَدُكُمُ الحُلُمَ يَكْرَهُه فَلْيَبْصُقْ عَنْ يَسَارِهِ وَلْيَسْتَعِذْ بِاللهِ مِنْهُ، فَلَنْ يَضُرَّهُ)). [انظر: ٣٢٩٢ -مسلم: ٢٢٦١ - فتح ١٢ /٣٩٣] ذكر فيه حديث أَبِي سَلَمَةَ، أَنَّ أَبَا قَتَادَةَ الأَنْصَارِيَّ -وَكَانَ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ نَّهِ وَفُرْسَانِهِ- قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ وَ لَهِ يَقُولُ: ((الرُّؤْيَا مِنَ اللهِ .. )). الحديث. وقد سلف مع الكلام عليه، ولهذا حذف ابن بطال وغيره هذا الباب. واسمه(٢) الحارث بن ربعي سَلِمِيُّ من بني سَلِمة، ومن فروسيته أنه قتل يوم خيبر عشرين رجلاً؛ فنفله الشارع سلبهم، وقد سلفت قصته في ذلك السلب، وحلف الصديق: لاها الله إذًا لا يعمد إلى أسد من أسد الله يقاتل عن رسوله فتعطى أنت سلبه، فقال العمليه: ((صدق فأعطه أنت إياه))(٣). (١) في (ص١): فصل. (٢) في هامش الأصل: يعني اسم أبي قتادة. (٣) سلف برقم (٤٣٢١) كتاب: المغازي، باب: قوله تعالى: ﴿وَيَوْمَ خُنَيْنٍّ إِذْ أَعْجَبَنْكُمْ كَثْرَتُكُمْ﴾، ورواه مسلم (١٧٥١) كتاب: الجهاد والسير، باب: استحقاق القاتل سلب القتيل. ١٨٠ التوضيح لشرح الجامع الصحيح -- ١٥ - باب اللّبَنِ في المنام ٧٠٠٦ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ، أَخْبَرَنَا يُونُسُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، أَخْبَرَنِي ◌َمْزَةُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، أَنَّ ابن عُمَرَ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ وََّ يَقُولُ: ((بَيْنَا أَنَا نَائِمٌ أَتِيتُ بِقَدَحِ لَبَنِ فَشَرِبْتُ مِنْهُ، حَتَّى إِنِّي لأَرَى الرِّيَّ يَخْرُجُ مِنْ أَظْفَارِي، ثُمَّ أَعْطَيْتُ فَضْلِي)). يَغْنِي: عُمَرَ. قَالُوا: فَمَا أَوَلْتَهُ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: ((الْعِلْمَ)). [انظر: ٨٢ - مسلم: ٢٣٩١ - فتح ١٢ / ٣٩٣] ذكر فيه حديث حَمْزَةَ بْنِ عَبْدِ اللهِ، أَنَّ ابن عُمَرَ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ الهِ وَّهُ يَقُولُ: (بَيْنَا أَنَا نَائِمٌ أُتِيتُ بِقَدَحِ لَبَنٍ فَشَرِبْتُ مِنْهُ، حَتَّى إِنِّي لأَرى الرِّيَّ يخرج(١) مِنْ أظافيري، ثُمَّ أَعْطَيْتُ فَضَّلِي)). يَعْنِي: عُمَرَ. قَالُوا: فَمَا أَوَّلْتَهُ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: ((الْعِلْمَ)). وقد سلف في كتاب العلم (٢). قال المهلب: رؤيا اللبن في النوم تدل على السنة والفطرة والعلم والقرآن؛ لأنه أول شيء يناله المولود من طعام الدنيا، وهو الذي فتق معاه وبه تقوم حياته، كما تقوم بالعلم حياة القلوب، فهو يشاكل العلم من هذا الوجه، وقد يدل على الحياة؛ لأنها كانت به في الصغر، وقد يدل على الثواب؛ لأنه من نعيم الجنة إذا رئي نهر من لبن، وقد يدل على المال الحلال، وإنما أوله الشارع بالعلم في عمر -والله أعلم- لعلمه صحة فطرته ودينه، والعلم زيادة في الفطرة على أصل معلوم. (١) في (ص١): (يجري). (٢) برقم (٨٢).