النص المفهرس
صفحات 41-60
٤١ كِتَابُ الإِكْرَاهِ = ٦ - باب إِذَا اسْتُكْرِهَتِ المَرْأَةُ عَلَى الزِّنَا، فَلَا حَدَّ عَلَيْهَا لقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَمَنْ يُكْرِهِهُنَّ فَإِنَّ اللَّهَ مِنْ بَعْدِ إِكْرَهِهِنَّ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾ [النور: ٣٣]. ٦٩٤٩ - وَقَالَ اللَّيْثُ: حَدَّثَنِي نَافِعْ أَنَّ صَفِيَّةَ ابنةَ أَبِي عُبَيْدِ أَخْبَتْهُ، أَنَّ عَبْدًا مِنْ رَقِيقِ الإِمَارَةِ وَقَعَ عَلَى وَلِيدَةٍ مِنَ الُمُسِ فَاسْتَكْرَهَهَا حَتَّى أَفْتَضَّهَا، فَجَلَدَهُ عُمَرُ الَحَدَّ وَنَفَاهُ، وَلْ يَخْلِدِ الوَلِيدَةَ مِنْ أَجْلِ أَنَّهُ أَسْتَكْرَهَهَا. قَالَ الزُّهْرِيُّ فِي الأَمَةِ البِكْرِ يَقْتَرِعُهَا الْحُزُّ: يُقِيمُ ذَلِكَ الَحَكَمُ مِنَ الأَمَةِ العَذْرَاءِ بِقَدْرِ قِيمَتِهَا، وَيُجْلَدُ، وَلَيْسَ فِي الأَمَةِ الثَّيْبِ فِي قَضَاءِ الأَثَمَّةِ غُزْمٌ، ولكن عَلَيْهِ الحَدُّ. [فتح ١٢ / ٣٢١] ٦٩٥٠ - حَدَّثَنَا أَبُو اليَمَانِ، حَدَّثَنَا شُعَيْبٌ، حَدَّثَنَا أَبُو الزِّنَادِ، عَنِ الأَغْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّةَ: ((هَاجَرَ إِبْرَاهِيمُ بِسَارَةَ، دَخَلَ بِهَا قَرْيَةً فِيهَا مَلِكْ مِنَ المُلُوكِ - أَوْ جَبَّارٌ مِنَ الجَبَابِرَةِ- فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ أَنْ أَرْسِلْ إِلَيَّ بِهَا. فَأَرْسَلَ بِهَا، فَقَامَ إِلَيْهَا، فَقَامَتْ تَوَضَّأُ وَتُصَلِّي فَقَالَتِ: اللَّهُمَّ إِنْ كُنْتُ آمَنْتُ بَِكَ وَبِرَسُولِكَ فَلَا تُسَلِّطْ عَلَيَّ الكَافِرَ فَغُطَّ حَتَّى رَكَضَ بِرِجْلِهِ)). [انظر: ٢٢١٧ - مسلم: ٢٣٧١ - فتح ١٢/ ٣٢١] وقال اللَّيْثُ: حَدَّثَنِي نَافِعٌ أَنَّ صَفِيَّةَ بنت أَبِي عُبَيْدٍ أَخْبَرَتْهُ، أَنَّ عَبْدًا مِنْ رَقِيقِ الإِمَارَةِ وَقَعَ عَلَى وَلِيدَةٍ مِنَ الخُمُسِ فَاسْتَكْرَهَهَا حَتَّى أَقْتَضَّهَا، فَجَلَدَهُ عُمَرُ الحَدَّ وَنَفَاهُ، وَلَمْ يَجْلِدِ الوَلِيدَةَ مِنْ أَجْلِ أَنَّهُ أُسْتَكْرَهَهَا. قَالَ الزُّهْرِيُّ فِي الأَمَةِ البِكْرِ يَفْتَرِعُهَا الحُرُّ: يُقِيمُ ذَلِكَ الحَكَمُ مِنَ الأَمَةِ العَذْرَاءِ بِقَدْرٍ قِيمَتِهَا، وَيُجْلَدُ، وَلَيْسَ فِي الأَمَةِ الثَّيِّبِ فِي قَضَاءِ الأَئِمَّةِ غُرْمٌ، ولكن عَلَيْهِ الحَدُّ. ثم ساق حديث أبي هريرة في قصة سارة مع الجبار وقد سلف. ٤٢ التوضيح لشرح الجامع الصحيح == (الشرح)(١): أما أثر عمر فأخرجه ابن أبي شيبة، عن حفص، عن عبد الله، عن ابن عمر: أن عمر أُتِي بإماء من إماء الإمارة استكرههن غلمان من غلمان الإمارة، فضرب الغلمان ولم يضرب الإماء (٢)، قال: وحدثنا ابن نمير، عن عبد الله، عن نافع أن رجلًا أصاب أهل بيت فاستكره منهم امرأة فُرفع ذلك إلى أبي بكر فضربه ونفاه ولم يضرب المرأة(٣). قال: وحدثنا معمر بن سليمان الرقي، عن حجاج، عن عبد الجبار بن وائل، عن أبيه قال: أُسُتكرهت أمرأة على عهد رسول الله وَلِ فدرأ عنها الحد (٤). وأما أثر الزهري حيث فرق بين البكر والثيب(٥)، فهو قول مالك كما نقله عنه المهلب. وقد اختلف قول مالك في وطء الأمة الثيب في الإكراه، فقال في ((المدونة)): إنه لا شيء عليه في وطئها غير الحد. وروى أشهب وابن نافع عنه في (الجارية)(٦) الزائغة تتعلق برجل تدعي أنه اغتصبها نفسها أَتُصَدَّقُ عليه بما بلغت من فضيحة نفسها بغير يمين عليها؟ قال: ما سمعت أن عليها في ذلك يمينًا وتصدق عليه، ويكون عليه غُرم ما نقصها الواطئ، وهُذِه خلاف رواية ابن القاسم(٧). (١) من (ص١). (٢) ((المصنف)) ٥٠١/٥ (٢٨٤١٢) وفيه: حدثنا حفص، عن عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر. (٣) ((المصنف)) ٥٠١/٥ (٢٨٤١٣) وفيه: حدثنا ابن نمير، عن عبيد الله، عن نافع. (٤) ((المصنف)) ٥٠١/٥ (٢٨٤١١). (٥) رواه عبد الرزاق في ((المصنف)) ٤٠٨/٧ (١٣٦٥٦). (٧) أنظر: ((شرح ابن بطال)) ٣٠٤/٨. (٦) من (ص١). ٤٣ = كِتَابُ الإِكْرَاهِ فصل : وأما حديث إبراهيم وسارة فإنما شابه الترجمة من وجه خلو الكافر بسارة؛ وإن كان لم يصل إلى شيء منها، ولما لم يكن عليها ملامة في الخلوة، فكذلك لا يكون على المستكرهة ملامة ولا قيما هو في الخلوة. و(الحَكَمُ) هنا هو الحاكم بين الأثنين القاضي بما يوجب الاقتراع. فصل : قوله تعالى: ﴿فَإِنَّ اللَّهَ مِنْ بَعْدِ إِكْرَهِهِنَّ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾ [النور: ٣٣] هو متعلق بقوله: ﴿وَأَنْكِحُواْ الْأَيَمَى مِنكُمْ﴾ إلى ﴿إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّنَا﴾ [النور: ٣٢-٣٣] والغرض هنا: أجرهن مما كسبن ﴿فَإِنَّ اللَّهَ مِنْ بَعْدِ إِكْرَهِهِنَّ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾ [النور: ٣٣] يعني: الفتيات المكرهات. وقال مجاهد: فإن الله للمكرهات بعد إكرههن غفور رحيم(١). وبهذا المعنى حكم عمر في الوليدة التي استكرهها العبد فلم يحدها. والعلماء متفقون على أنه لا حد على أمرأة مستكرهة، واختلفوا في وجوب الصداق لها، فقال عطاء والزهري: نعم، وهو قول مالك وأحمد وإسحاق وأبي ثور. وقال الشعبي: إذا أقيم الحد (عليها)(٢) فلا صداق، وهو قول الكوفيين(٣). (١) رواه الطبري في تفسيره) ٣١٨/٩ (٢٦٠٧٥). (٢) كذا بالأصل، ولعل صوابه: (عليه)، انظر: ((شرح ابن بطال)) ٣٠٣/٨. (٣) أنظر: ((مختصر اختلاف العلماء)) ٢٩٨/٣، و((الاستذكار)) ١٢٦/٢٢، ١٢٧. قال مالك، والليث، والشافعي: عليه الصداق والحد جميعًا، وقال الكوفيون: عليه الحد، ولا مهر عليه، وهو قول ابن شبرمة والثوري. ٤٤ التوضيح لشرح الجامع الصحيح فصل : واختلف العلماء فيمن أكره من الرجال على الزنا، فقال مالك: عليه الحد؛ لأنه لم ينتشر إلا بلذة، وهو قول أبي ثور. قال مالك: وسواء أكرهه سلطان أو غيره. وقال أبو حنيفة: إن أكرهه غير سلطان حُد وإن أكرهه سلطان فالقياس أن يحد، ولكني أستحسن ألا يحد. وقال أبو يوسف ومحمد والشافعي: لا يحد في الوجهين جميعًا(١). ولم يراعوا الانتشار، واحتج أصحاب مالك في وجوب الحد فقالوا : الأنتشار ينافي الخوف، ألا ترى أن ذلك لا يحصل إلا بوجود الشهوة والطمأنينة وسكون النفس؛ لأن من قدم ليضرب عنقه لا يحصل منه ذلك، بل ربما ذهب حسه وذهب عقله. واحتج من لم يوجبه بأنه إذا علم أنه يتخلص من القتل بذلك جاز أن ينتشر وإن كان مكرهًا. وقالوا لأصحاب مالك: هذا يلزمكم في طلاق المكره وأنتم لا توقعونه، وفيما أكره على الفطر فأجابوا بأن طلاقه لا علامة لنا في اختياره، والإكراه ظاهر والمكره على الفطر عليه القضاء، وليس كالمتعمد إذ لا أمارة تدل على اختيار الفطر، والصورة واحدة. فائدة تتعلق بقصة سارة : روي أن الله تعالى كشف (٢) لإبراهيم حتى كأنه ينظر إلى سارة مع الملك لتطمئن بذلك نفسه. (١) أنظر: ((مختصر اختلاف العلماء)) ٢٨٦/٣. (٢) ورد بهامش الأصل: تقدمت عن ((التيجان)) لابن هشام كما مضى. ٤٥ كِتَابُ الإِكْرَاهِ = أخرى: قوله: ((فَغُطَّ حتى ركض برجله)) ) هو بالغين المعجمة، أي: ضيق عليه. وقال الداودي: معناه: خنق حتى نخر، ورويناه هنا بالمهملة، ويحتمل أن يكون من العطعطة، وهي حكاية صوت. قال الشيباني: المعطوط: المقلوب، ذكره الجوهري في باب العين المهملة(١). (١) ((الصحاح)) ١١٤٣/٣. ٤٦ التوضيح لشرح الجامع الصحيح - ٧ - باب يَمِينِ الرَّجُلِ لِصَاحِبِهِ: إِنَّهُ أَخُوهُ إِذَا خَافَ عَلَيْهِ القَتْلَ أَوْ نَحْوَهُ وَكَذَلِكَ كُلُّ مُكْرَهِ يَخَافُ، فَإِنَّهُ يَذُبُّ عَنْهُ الظالم وَيُقَاتِلُ دُونَهُ وَلَا يَخْذُلُهُ، فَإِنْ قَاتَلَ دُونَ المَظْلُومِ فَلَا قَوَدَ عَلَيْهِ وَلَا قِصَاصَ. وَإِنْ قِيلَ لَهُ: لَتَشْرَبَنَّ الخَمْرَ، أَوَ لَتَأْكُلَنَّ المَيْتَةَ، أَوْ لَتَبِيعَنَّ عَبْدَكَ، أَوْ تُقِرُّ بِدَيْنِ، أَوْ تَهَبُ هِبَةً وَتَحُلُّ عُقْدَةً، أَوْ لَنَقْتُلَنَّ أَبَاكَ أَوْ أَخَاكَ فِي الإِسْلَامِ. وَسِعَهُ ذَلِكَ؛ لِقَوْلِ النَّبِيِّ ◌َّ: (الْمُسْلِمُ أَخُو المُسْلِم)). وَقَالَ بَعْضُ النَّاسِ: لَوْ قِيلَ لَهُ: لَتَشْرَبَنَّ الخَمْرَ، أَوْ لَتَأْكُلُنَّ المَيْتَةَ، أَوْ لَنَقْتُلَنَّ ابنكَ أَوْ أَبَاكَ أَوْ ذَا رَحِمِ مَحْرَمِ. لَمْ يَسَعْهُ؛ لأَنَّ هذا لَيْسَ بِمُضْطَرِّ. ثُمَّ نَاقَضَ فَقَالَ: إِنْ قِيلَ لَهُ: لَنَقْتُلَنَّ أَبَاكَ أَوِ ابنكَ، أَوْ لَتَبِيعَنَّ هذا العَبْدَ، أَوْ تُقِرُّ بِدَيْنٍ أَوْ تَهَبُ. يَلْزَمُهُ فِي الْقِيَاسِ، وَلَكِنَّا نَسْتَحْسِنُ وَنَقُولُ: البَيْعُ وَالْهِبَةُ وَكُلُّ عُقْدَةٍ فِي ذَلِكَ بَاطِلٌ. فَرَّقُوا بَيْنَ كُلِّ ذِي رَحِمِ مُحَرَّمٍ وَغَيْرِهِ بِغَيْرِ كِتَابٍ وَلَا سُنَّةٍ. وَقَالَ النَّبِيُّ بَّهِ: ((قَالَ إِبْرَاهِيمٌ لِإِمْرَأَتِهِ: هَذِهِ أُخْتِي)). وَذَلِكَ فِي اللهِ. وَقَالَ النَّخَعِيُّ: إِذَا كَانَ المُسْتَحْلِفُ ظَالِمًا فَنِيَّةُ الخَالِفِ، وَإِنْ كَانَ مَظْلُومًا فَنيَّةُ المُسْتَحْلِفِ. ٦٩٥١ - حَدَّثَنَا يَخْيَى بْنُ بُكَثِرِ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنِ ابنِ شِهَابٍ، أَنَّ سَالَمَا أَخْبَرَهُ، أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ رضي الله عنهما أَخْبَرَهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ مِ قَالَ: ((الْمُسْلِمُ أَخُو المُسْلِمِ لَا يَظْلِمُهُ وَلَا يُسْلِمُهُ، وَمَنْ كَانَ فِي حَاجَةٍ أَخِيهِ كَانَ اللهُ فِي حَاجَتِهِ)). [انظر: ٢٤٤٢ - مسلم: ٢٥٨٠ - فتح ٣٢٣/١٢] ٦٩٥٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، ٤٧ ـ كِتَابُ الإِكْرَاهِ أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ أَنَسِ ◌َ﴾ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَِّ: ((انْصُرْ أَخَاَ ظَالِمًا أَوْ مَظْلُومًا)». فَقَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَنْصُرُهُ إِذَا كَانَ مَظْلُومًا، أَفَرَأَيْتَ إِذَا كَانَ ظَلَمَا كَيْفَ أَنْصُرُهُ؟ قَالَ: ((تَحْجُزُهُ - أَوْ تَمْنَعُهُ- مِنَ الظَّلْمِ، فَإِنَّ ذَلِكَ نَصْرُهُ)). [انظر: ٢٤٤٣ -فتح ١٢ / ٣٢١] ثم ساق حديث ابن عُمَرَ رضي الله عنهما: ((الْمُسْلِمُ أَخُو المُسْلِم لَا يَظْلِمُهُ وَلَا يُسْلِمُهُ، وَمَنْ كَانَ فِي حَاجَةِ أَخِيهِ كَانَ اللهُ فِي حَاجَتِهِ)). وحديث أَنَسِ ضِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: «انْصُرْ أَخَاَ ظَالِمًا أَوْ مَظْلُومًا)) .. الحديث. الشرح : المراد بالقود في قول البخاري: (فلا قود ولا قصاص) يريد: ولا دية؛ لأن الدية تسمى أرشًا، نبه عليه الداودي، وأثر النخعي أخرجه ابن أبي شيبة، عن يزيد بن هارون، عن حماد بن سلمة، عن حماد، عن إبراهيم قال: إذا كان الحالف مظلومًا فله أن يوري بيمينه، وإن كان ظالمًا فليس له أن يوري(١)، وحدثنا جرير عن مغيرة، عن إبراهيم في الرجل يستحلف بالطلاق، فيحلف، قال: اليمين على ما استحلفه الذي يستحلفه، وليس نية الحالف بشيء(٢)، وحدثنا يزيد، ثنا هشيم، ثنا عباد بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة رفعه ((اليمين على نية المستحلف))(٣). وهذا قول مالك؛ (لأن)(٤) اليمين على نية المظلوم أبدًا، وهو خلاف قول الكوفيين (١) ((المصنف)) ١١١/٣-١١٢ (١٢٥٩١). (٢) ((المصنف)) ١١١/٣-١١٢ (١٢٥٨٦). (٣) ((المصنف)) ١١١/٣-١١٢ (١٢٥٨٩). (٤) من (ص١). ٤٨ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = الذين جوزوا التورية ويجعلون النية نية الحالف أبدًا، ويأتي الكلام في ذلك في الباب بعده إن شاء الله تعالى. ومذهبنا أن العبرة بيمين الحالف إلا أن يكون المستحلف قاضيًا لا ينفعه التورية اللهم إلا أن يحلفه بالطلاق فينفعه؛ لأنه ليس له تحلیفه به. فإن قلت: كيف يكون المستحلف مظلومًا؟ جوابه: أنه إذا جحده رجل حقًّا له، ولم يكن له بينة، فإن الجاحد يحلف له وتكون النية نية المستحلف؛ لأن الجاحد ظلمه. فصل : قد قررنا ما قاله إبراهيم النخعي هو قول مالك، وذلك أن النية في اليمين على ثلاثة أوجه، فإن كان بطلاق أو عتاق في حق على الحالف وأحلفه الطالب بحضرة نيته قضي بظاهر يمينه ولم ينوِ. واختلف إذا لم يكن عليه بينة وأحلفه الطالب بحضرة نيته قضي بظاهر يمينه ولم ينو، أو كانت ويمينه مما لا يقضى عليه، هل ذلك إلى نيته؛ أو إلى نية الطالب، وإن دفع ظلمًا فله نيته وإن لم يجد إلى التخلص إلا باليمين. وقال الداودي: يريد التخلص فيما بينه وبين الله ولو كان مظلومًا ولغز بيمينه لكانت له نيته في الطلاق والعتاق والأيمان كلها، وإن لم يلغز لزمه ذلك في الأيمان التي لا كفارة فيها عند أصحابهم. فصل : اختلف العلماء فيمن خشي على رجل القتل فقاتل دونه، فقالت طائفة: إن قتل دونه فلا دية ولا قصاص؛ دليلهم حديث الباب ((انصر ٤٩ كِتَابُ الإِكْرَاهِ = أخاك ظالمًا أو مظلومًا)» فدل عمومه أنه لا قود عليه إذا قاتل عن أخيه کنفسه. وروي نحوه عن عمر ﴾. وذكر (ابن)(١) الماجشون أن رجلًا هربت منه أمرأته إلى أبيها في زمن عمر فذهب في طلبها مع رجلين فقام أبوها إليهم بيده عمود فأخذه منه أحدهما فضربه فكسر يده وأخذ الزوج منه امرأته فلم یقده عمر وقضی له بدية اليد. قال ابن حبيب: لم ير فيه قصاصًا؛ لأنه كفه عن عدائه بنصرته له وليس على جهة العمد الذي فيه القصاص، وقياس قول أشهب يدل أنه لا قصاص في ذلك؛ لأنه قال في الرجل يختفي عنده مظلوم فيحلفه السلطان الجائر الذي يريد دمه وماله أو عقوبته إن كان عنده، فقال: يحلف ولا حنث عليه، وروي مثله عن أنس بن مالك قال: لأن أحلف تسعين يمينًا أحب إليَّ من أن أَدُلَّ على مسلم، وقاله میمون بن مهران. وقالت طائفة: من قاتل دون غيره فقتل فعليه القود، هذا قول الكوفيين ويشبه مذهب ابن القاسم؛ لأنه قال في الرجل يختفي عنده الرجل من السلطان الجائر يخافه على نفسه أنه متى حلف أنه ليس عنده فهو حانث، وإن كان مأجورًا في إحياء نفسه، فلما كان حانثًا في حلفه عليه، والحنث أيسر شأنًا من القتل دل أنه ليس له أن يقاتل دونه، وهذا قول أصبغ قال: لا يعذر أحد إلا في الدراءة عن نفسه، ولا يدرأ عن ولده باليمين، وهو حانث، وقاله أكثر أصحاب مالك، قالوا: وليس حديث الباب يبيح له قتل المتعدي على أخيه الظالم له؛ (١) ساقطة من الأصل. التوضيح لشرح الجامع الصحيح = لأن كلا الرجلين المتقاتلين أخ للذي أمره بالنصرة، ونصرة كل واحد منهما لازم له، وقال: فسر العَيْه نصرة الظالم كيف يكفه عن الظلم ولم يأمره بقتل الظالم ولا استباحة دمه، وإنما أراد نصره دون إراقة (١). قال ابن بطال: وقال لي بعض الناس: معنى قول البخاري: (فلا قود عليه): هو أن يرى رجل رجلًا يريد قتل آخر بغير حق، فإن أمكنه دفعه توجه عليه بضربه بكل ممكن، ولا ينوي بقتاله له إلا الدفع عن أخيه خاصة دون أن يقصد إلى قتل الظالم للمستنصر في تلك المدافعة؛ فهو شهيد، كما لو دافعه عن نفسه سواء، فإن قدر المدافع على دفع الظالم بغير قتال أو بمقاتلة لا يكون فيها تلف نفس وقتله قاصدًا لقتله، فعليه القود، وموضع التناقض الذي ألزمه البخاري لأبي حنيفة في هذا الباب هو أن ظالمًا لو أراد قتل رجل وقال لابن الذي أريد قتله: لتشربن الخمر أو لتأكلن الميتة، إلى آخره، لم يسعه ذلك؛ لأنه ليس بمضطر عنده، ووجهه أن الإكراه إنما يكون فيما يتوجه إلى الإنسان في خاصة نفسه لا في غيره؛ لأنها معاصٍ لله ليس له أن يدفع بها معاصي غيره (وينصر)(٢) على قتل أبيه وابنه (فيقاتل)(٣) قاتله، ولا إثم على الآبن؛ لأنه لم يقدر على الدفع إلا بمعصية تركها ولا يحل له (ذلك)(٤)، ألا ترى قوله: (قيل له: لنقتلن أباك .. ) إلى آخره؛ لأنه قد تقدم أنه يصبر على قتل أبيه أو ابنه أو ذي رحمه، ولا يشرب الخمر ولا يأكل الميتة، فعلى هذا ينبغي ألا يلزمه كل ما عقد على نفسه من عقد، ولا يجوز له القيام في شيء منها كما لم (١) انظر: ((شرح ابن بطال)) ٣٠٥/٨-٣٠٦. (٢) كذا بالأصل، وفي ((شرح ابن بطال)) ٣٠٧/٨: (ويصبر). (٣) عليها في الأصل علامة استشكال. (٤) من (ص١). ٥١ كِتَابُ الإِكْرَاهِ = يجز له الشرب والأكل في دفع القتل عما ذكرتم، ثم ناقض لهذا المعنى بقوله: (ولكنا نستحسن) .. إلى آخره، فاستحسن بطلان البيع، وكل ما عقده على نفسه وجعل له القيام فيه بعد أن تقدم من قوله: إن البيع والإقرار والهبة تلزمه في القياس، ولا يجوز له القيام فيها واستحسانه كقول أشهب، وقياسه كقول ابن القاسم المتقدمين. وقول البخاري: (فرقوا .. ) إلى آخره. يريد أن مذهب أبي حنيفة في ذوي الأرحام بخلاف مذهبه في الأختين، فلو قيل لرجل: لنقتلن هذا الرجل الأجنبي أو لتبيعن عبدك أو تقر بدين أو هبة ففعل ذلك لينجيه من القتل لزمه جميع ما عقد على نفسه من ذلك، ولم يكن له فيها قيام، ولو قيل له ذلك في ذوي محارمه لم يلزمه ما عقد على نفسه من ذلك في استحسانه. وعند البخاري ذوو الأرحام والأجنبيون سواء في أنه لا يلزمه ما عقد على نفسه في تخليص الأجنبي؛ لقوله القفيها: ((المسلم أخو المسلم)) والمراد: أخوة الإسلام لا النسب، وكذا قول إبراهيم في سارة: ((أختي)). فأخوة الإسلام توجب على المسلم حماية أخيه المسلم والدفع عنه، ولا يلزمه ما عقد على نفسه في ذلك من بيع ولا هبة، وله القيام متى أحب ووسعه شرب الخمر وأكل الميتة، ولا إثم عليه في ذلك ولا حد، كما لو قيل له: لتفعلن هذه الأشياء أو لتقتلن. وسعه في نفسه إتيانها، ولا يلزمه حكمها حري أن يسعه ذلك في حماية أبيه وأخيه في النسب وذوي محارمه، ولا يلزمه ما عقد على نفسه من بيع أو هبة، ولا فرق بينهما(١). (١) انتهى من ((شرح ابن بطال)) ٣٠٦/٨-٣٠٨. ٥٢ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = وقال الداودي: أما القتل فسواء كان المقتول ذا رحم أو غيره، فقيل: المأمور والقاتل إن كان الآمر سيدًا أو ذا سلطان أو الأب في ابنه الصغير أو من يخافه المأمور في ذلك. وقال بعض المالكية: إن كان العبد فصيحًا قتل وحده، وإن كان أعجميًّا قتلا جميعًا. فصل : وقوله: (وإن قيل: له لتشربن الخمر) إلى قوله: (وسعه ذلك)، ثم قال: (وقال بعض الناس) إلى قوله: (لم يسعه)، قال الداودي: إن أراد لم يسعه ترك القتل فصواب، وأما الإقرار بالدين والهبة والبيع فلا يلزم. واختلف أصحابنا في شرب الخمر وأكل الميتة هل فيه تقية؟، فالذي رويناه في البخاري (وسعه ذلك)، وقوله هو الصحيح، ويدل عليه قوله القيّ: ((المسلم أخو المسلم)) وظاهر كلامه أنه روي: (لتقتلن) بالتاء للمخاطب، والصحيح أنه بالنون (لنقتلن) للمتكلم، كأنه أراد: إن لم يفعل كذا، فأنا أقتل أباك أو أخاك، وكذلك رويناه بالنون بخلاف ظاهر تأويل الداودي. وقال أبو عبد الملك: معنى (وسعه ذلك)، أي: تركه، قال: والإكراه عند مالك في القول يصح؛ لأنه يقول ما لا يعتقده، وأما الفعل فلا يصح فيه الإكراه؛ لأنه لا يكون إلا بنية وقصد؛ لأن الزنا لا يكون إلا بعد قصد وانتشار وكذا القتل. فصل : واختلف العلماء في يمين المكره فذهب الكوفيون إلى أنه يحنث، وذهب مالك إلى أن كل من أكره على يمين بوعيد أو سجن أو ضرب ٥٣ كِتَابُ الإِكْرَاهِ = أنه يحلف، ولا حنث عليه، وهو قول الشافعي وأبي ثور وأكثر العلماء. حجة الكوفيين: أن المكره كان له أن يوري في يمينه وأما من لم يورِّ ولا ذهبت نيته إلى خلاف ما أكره عليه فقد قصد إلى اليمين ولو لم يرد أن يحلف يوري؛ لأن الأعمال بالنيات فلذلك لزمته اليمين. وحجة الأكثرين أنه إذا أكره على اليمين فنيته مخالفة لقوله؛ لأنه كاره لما حلف عليه؛ ولأن اليمين عندهم على نية الحالف وأنه حلف على ما لم يرده ولا قصد نيته، وكل عمل لا نية فيه غير لازم ولا يصح الإكراه إلا أن يكون الفعل فيه مخالفًا للنية والقصد. وقد روى سليمان بن ميسرة عن النزال بن سبرة قال: التقى عثمان وحذيفة عند باب الكعبة، فقال له عثمان: أنت القائل الكلمة التي بلغتني؟ فقال: لا والله ما قلتها، فلما خلوت به قلنا: يا أبا عبد الله حلفت له، وقد قلت ما قلت، قال: إني أشتري ديني بعضه ببعض؛ مخافة أن يذهب كله(١). وقال الحسن البصري: أعطهم ما شاءوا بلسانك إذا خفتهم(٢). فرع: قال ابن القاسم: إذا أستحلفه على مال يخاف هلاكه لزمه الیمین. وقال عبد الملك: إن کان یسیرًا لم یوره وإلا ورئ. آخر الإكراه ولله الحمد (١) رواه ابن أبي شيبة في ((المصنف)) ٤٧٨/٦ (٣٣٠٤٠)، وأبو نعيم في «الحلية)) ٢٧٩/١. (٢) أنظر الفصل الأخير هذا في ((شرح ابن بطال)) ٣٠٨/٨-٣٠٩. ٩٠ كتابَ الخَيَِّ + + + + ٠ + + + + 4 ٠ + ٠ + ٠ ٠ + + + + + + + ٠ ٠ + ٧ ٩٠- كَابُ الخَيَد ١ - باب في تَرْكِ الحِيَلِ، وَأَنَّ لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوِى فِي الأَيْمَانِ وَغَيْهَا ٦٩٥٣ - حَدَّثَنَا أَبُو النُّغْمَانِ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدِ، عَنْ يَخْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ مُحَمَّدٍ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ وَقَّاصٍ قَالَ: سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ الَخَطَّابِ ﴿ يَخْطُبُ قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ وَّهَ يَقُولُ: ((يَا أَيُّهَا النَّاسُ، إِنَّمَا الأَعْمَالُ بِالنِّيَّةِ، وَإِنَّمَا لِإِمْرِئٍ مَا نَوى، فَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ إِلَى اللهِ وَرَسُولِهِ فَهِجْرَتُهُ إِلَى اللهِ وَرَسُولِهِ، وَمَنْ هَاجَرَ إِلَى دُنْيَا يُصِيبُهَا أَوِ آمْرَأَةٍ يَتَزَوَّجُهَا فَهِجْرَتُهُ إِلَى مَا هَاجَرَ إِلَيْهِ)). [انظر: ١- مسلم: ١٩٠٧ - فتح ١٢/ ٣٢٧] ساق فيه حديث: ((إِنَّمَا الأَعْمَالُ بالنيات)» وهو حجة لمالك وغيره: في أن الأيمان على نية المحلوف له(١)، وأن التورية لا تنفعه في سقوط (١) ((النوادر والزيادات)) ٩/٤. ٥٨ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = الحنث خاصة، كالرجل يحلف لغريمه وهو معسر: والله ما لك عندي شيء. يعني: في هذا الوقت من أجل عسري، وأن الله قد أنظر إلى الوجود، وكالحالف: هند طالق. وزوجته أسمها ذلك، ونوى أجنبية تسمى به، أو يريد طلاقها إلى موضع سكناها أو من قيد، وكالحالف على أكل طعام وخص طعامًا بعينه، وكالحالف لغريمه وهو يريد شيئًا ما غير ما له عليه، فإن كان الحالف يخاصمه غرماؤه وزوجته وأخذه الغرماء بظاهر لفظه، ولم يلتفتوا إلى نيته في الحكم، وحملوا الكلام على مخرجه، هذا قول مالك وأهل المدينة والشافعي حرق البساط، ولم يجعل له أثرًا . ومن أجاز التورية إنما فروا من الحنث بمعاريض الكلام، وجعلوا على نيته في يمين لا (يبلغ) (١) بها مال أمرئ مسلم ولا يبطل حقه، وإن أقتطع بيمينه مال آخر فلا مخرج له عند أحد من أهل العلم ممن يقول بالتورية وغيرها، ولا يكون ذلك المال حلالاً عندهم، ولا بد من رده إلى صاحبه، ولو جازت التورية لنوى الإنسان عند حلفه في الحقوق غير ما طولب به، ويحل له ما أقتطعه بهُذِه اليمين المعرج بها عن طريق الدعوى، ولذلك أنزل الله: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَنِهِمْ﴾ [آل عمران: ٧٧] الآية فلما أتفقوا على أنه لا يحل شيء من ذلك المال [لآخذه](٢) علم أن التورية لا تزيل الحنث، وسقط قولهم. (١) كذا بالأصل، وكتب فوقها بيانًا: تبليغ. [بلا نقط] وورد بهامش الأصل: لعله أو البتُّ: يقتطع. (٢) ليست في الأصل، والمثبت من ((شرح ابن بطال)) ٣١١/٨. ٥ ٩ ـ كِتَابُ الجِيَلِ ٢ - باب في الصَّلَاةِ ٦٩٥٤ - حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّقِ، عَنْ مَعْمٍَ، عَنْ هَمَّامٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ◌َِّ قَالَ: ((لَا يَقْبَلُ اللهُ صَلَةَ أَحَدِكُمْ إِذَا أَحْدَثَ حَتَّىَّ يَنَوَضَّأَ). [انظر: ١٣٥ - مسلم: ٢٢٥ - فتح ١٢/ ٣٢٩] ذكر فيه حديث أَبِي هُرَيْرَةَ ﴾ السالف: ((لَا يَقْبَلُ اللهُ صَلَاةَ أَحَدِكُمْ إِذَا أَحْدَثَ حَتَّى يَتَوَضَّأَ)). معنى هذا الباب: الرد على أبي حنيفة في قوله: إن المحدث في صلاته يتوضأ ويبني على ما تقدم، وهو قول ابن أبي ليلى(١)، وقال مالك والشافعي في الجديد: يستأنف (٢). محتجين بهذا الحديث، وبقوله: ((لا صلاة إلا بطهور))(٣) ثم هو في حال الانصراف غير مصل؛ لانتفاء طهارته فامتنع البناء، وكل حدث منع الابتداء منع البناء يوضحه سبق المني، فكذا غيره. وقد اتفقنا على المنع من الدوام، وكذا البناء، فإن احتج الكوفي بالراعف، وأنه يبني. قيل: الرعاف عندنا لا ينافي حكم الطهارة، والحدث ينافيها، ألا ترى أن متعمده لا تنتقض طهارته [كما لو بدره، والحدث](٤) ينافيها، ألا ترى أنكم لم تفرقوا بين تعمد الحدث وسبقه في النقض، وفرقتم بين تعمد المني والرعاف وغلبته في الصلاة، وفرقتم بين الإحداث في الصلاة، فقلتم: إذا غلبه المني أغتسل (١) انظر: ((مختصر اختلاف العلماء)) ٢٦٦/١. (٢) أنظر: ((عيون المجالس)) ٣٢٢/١ (١٥٠)، ((المجموع)) ٦/٤. (٣) رواه مسلم (٢٢٤) من حديث ابن عمر. (٤) بياض بالأصل بمقدار أربع أو خمس كلمات، والمثبت من ((شرح ابن بطال)) ٣١٢/٨. ٦٠ = التوضيح لشرح الجامع الصحيح واستأنف، وإذا غلبه الحدث الأصغر بنى(١)، وفرقنا نحن بين الحدث وبین ما لیس بحدث. وهذا الحديث أيضًا يرد على أبي حنيفة: أن من قعد في الجلسة الأخيرة مقدار التشهد، ثم أحدث فصلاته تامة(٢)، ذهب إلى أن التحلل من الصلاة يقع بما يضادها من قول أو فعل ولا يتعين بالسلام. وخالفه في هذا سائر العلماء، فقالوا: لا تتم الصلاة إلا بالسلام، ولا يجوز التحلل بما يفسدها إلا إذا أعترض في خلالها على طريق النسيان؛ كالحج لا يجوز أن يقع التحلل منه بالجماع؛ لأنه لو طرأ في خلاله فسد، فكذلك الصلاة لو أحدث في خلالها ناسيًا لأفسدها ولا يتحلل منها بتعمد الحدث. وروي عن ابن القاسم كقول أبي حنيفة ذكره عنه في ((المنتقى))(٣)، فیما حكاه ابن التين عنه. وقال الداودي: يريد من أحدث وصلى ولم يتوضأ وهو يعلم أنه يخدع الناس بصلاته كما وقع لمهاجر أم قيس (٤) وخادع فيها، والله أعلم بسريرته . (١) أنظر ((المحيط البرهاني)) ١٦٧/٢. (٢) أنظر (تبيين الحقائق)) ١٤٨/١. (٣) ((المنتقى)) ١٦٩/١. (٤) روى الطبراني ٩/ ١٠٣ (٨٥٤٠) من طريق سعيد بن منصور، عن عبد الله بن مسعود قال: من هاجر يبتغي شيئًا فهو له. قال: هاجر رجل ليتزوج امرأة يقال لها: أم قيس، وكان يسمى مهاجر أم قيس. قال الهيثمي في ((المجمع)) ٢/ ١٠١ : رجاله رجال الصحيح.