النص المفهرس
صفحات 1-20
التَّوْضِ لَيُحُ لِشَرْح الجامع الصحيح تَصْنیف سِرَاجِدِينِ أَبِي حَقِّصٍ عُمَرَيْنِ عَلِىّبْن أَحْدَالأَنصَارِيِّ الشَّافِعِيِّ المعُرُوف بـ ابن المُلقّن (٧٢٣ - ٨٠٤ هـ) المُجَلَّدُ الثَّانِي وَالشَّلَاتُنَ تحقيق دار الفلاح لِلِبَحْثِ العِلمِّ وَتَحَقِيْق التّراث بإشراف جَمْعَةُ فَشَخى ٠ خَالِدُ الرَّاظ تَقْدِيمُ فَضِيْلَةِ الأسْتَاذ الدكتور أحمد عبد عبدالكريم أستاذ الحديث بجامعة الأزهر إصدارات وَزَارَةُ الأَوْقَافِ وَالشُّؤُورُالاسْلاميّة إِدَارَةُ الشّؤُوْنِ الإِسْلَامِيَّةِ- دَوْلةِ قَطَرْ 3 £ التَّوْضَيُ حُقُوق الطَّبْع مَحَفُوظَة لوزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية إدارة الشؤون الإسلامية دولة قطر الطبعة الأولى ، ١٤٢٩ هـ - ٢٠٠٨ م قامت بعمليات الإخراج الفني والطباعة دَارُ النَّولاد نُورُ الدُّنْطَ الِبُ لصاحبها ومديرها العام سوريا - دمَشق - ص . ب : ٣٤٣٠٦ لبْنان - بَيروت - ص. ب: ١٤/٥١٨٠ هاتف: ٢٢٢٧٠٠١ ١١ ٠.٩٦٣- فاكس: ٢٢٢٧٠١١ ١١ ٠٠٩٦٣ www.daralnawader.com + 7 ٠ ٠ ٠ ٠ + فريق العمل في تحقيق واخراج كِتَابُ التوضيح دار الفلاح الفَيُّوم بإشراف جمعَة فتحى عبدالحليم خالد محمود الربَّاط التحقيق والمقابلة والتّعليق وائل إمام عبدالفتاح أحمَد فوزى إبراهيم خالد مصطفى توفيق حِمام عمال توفيق عَبْد اللَّه أحمَدُ فؤاد عصام حمدي محمد رِيعُ محمَّد عوض اللَّه أحمَدْروبي عبدالعظيمْ هافى رمضانْ هاشم أحمد عويسن جنيد محمد زكريا يوسف - سَامح محمّد عَبْد - سَعِيْ عَزّبْ عِبْد طّة مصطفى أمين عماد مصطفى أمين عادل أحمد محمود محمد عبد الضَّحِ عَليْ محمدأحمد عبد التََّابُ مصطفى عبدالحميدالصناعي + ٠ ٠ * + 8+ £ * + + + ٠ + ٨٩ كتاب الإكراء + * + + ٠ ٠ * + + ٠ ٠ ٠ ٠ ٠ + كـ كـ ٨٩- كتاب الإكراه وَقَوْلُ اللهِ تَعَالَى: ﴿إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَيِنٌّ بِالْإِيمَانِ وَلَكِن مَّن شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْرًا فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِّنَ اللَّهِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ [النحل: ١٠٦]. وَقَالَ: ﴿إِلَّ أَنْ تَتَّقُواْ مِنْهُمْ تُقَنَّةٌ﴾ [آل عمران: ٢٨] وَهْيَ : تَقِيَّةٌ. وَقَالَ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ تَوَقَّهُمُ الْمَلَئِكَةُ ظَالِمِىَّ أَنْفُسِهِمْ قَالُواْ فِيمَ كُمْ قَالُواْ كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِى الْأَرْضِّ﴾ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿عَفُوًّا غَفُورًا﴾. [النساء: ٩٧-٩٩]، وَقَالَ: ﴿وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الْرِجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَنِ الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْ هَذِهِ اُلْقَرْيَةِ الظَّالِمِ أَهْلُهَا وَأَجْعَل لَّنَا مِن لَّدُنكَ وَلِيًّا وَأَجْعَل لَّنَا مِن لَّدُنكَ نَصِيًّا﴾ [النساء: ٧٥]، فَعَذَرَ اللهُ المُسْتَضْعَفِينَ الذِينَ لَا يَمْتَنِعُونَ مِنْ تَرْكِ مَا أَمَرَ اللهُ بِهِ، وَالْمُكْرَهُ لَا يَكُونُ إِلَّا مُسْتَضْعَفًا غَيْرَ مُمْتَنِع مِنْ فِعْلِ مَا أُمِرَ بِهِ. وَقَالَ الحَسَنُ: التَّقِيَّةُ إِلَى يَوْم القِيَامَةِ. وَقَّلَ ابن عَبَّاسٍ فِيمَنْ يُكْرِهُهُ اللُّصُوصُ فَيُطَلِّقُ: لَيْسَ بِشَيْءٍ. وَبِهِ قَالَ ابن عُمَرَ وَابْنُ الزُّبَيْرِ وَالشَّعْبِيُّ وَالْحَسَنُ. وَقَالَ النَّبِيُّ ◌َّرِ: ((الأَعْمَالُ بِالنِّيَّةِ)). [انظر: ١] ١٠ التوضيح لشرح الجامع الصحيح - ٦٩٤٠ - حَدَّثَنَا يَخْيَى بْنُ بُكَثِرِ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ خَالِدِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِلَالٍ، عَنْ هِلَالِ بْنِ أُسَامَةَ، أَنَّ أَبَا سَلَمَةَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَخْبَرَهُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ◌ََّ كَانَ يَدْعُو فِي الصَّلَاةِ: ((اللَّهُمَّ أَنْجِ عَيَّشَ بْنَ أَبِي رَبِيعَةَ وَسَلَمَةَ بْنَ هِشَام وَالْوَلِيدَ بْنَ الوَلِيدِ، اللَّهُمَّ أَنْجِ المُسْتَضْعَفِينَ مِنَ المُؤْمِنِينَ، اللَّهُمَّ أَشْدُدْ وَطْأَتَّكَ عَلَى مُضَرَ وَابْعَثْ عَلَيْهِمْ سِنِينَ كَسِنِي يُوسُفَ)). [انظر: ٨٠٤ - مسلم: ٦٧٥ - فتح ١٢ / ٣١١]. (وقول الله : ﴿إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَيِنٌّ بِالْإِيمَانِ﴾ [النحل: ١٠٦] إلى قوله: ﴿عَظِيمٌ﴾ وقال تعالى: (﴿إِلَّ أَنْ تَتَّقُواْ مِنْهُمْ تُقَنَّةٌ﴾ [آل عمران: ٢٨] إلى قوله: ﴿لَا يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً﴾ [النساء: ٩٨] الآية)(١) وقال ﴿(وَالْمُسْتَضْعَفِينَ)(٢) مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاء وَالْوِلْدَانِ﴾ إلى قوله: ﴿نَصِيرًا﴾ [النساء: ٧٥] فَعَذَرَ اللهُ المُسْتَضْعَفِينَ الذِينَ لَا يَمْتَنِعُونَ من ترك ما أمر الله به؛ وَالْمُكْرَهُ لَا يَكُونُ إِلَّا مُسْتَضْعَفًا غير ممتنع من فعل ما أُمِر به، وقال الحسن: التقية إلى يوم القيامة، وَقَالَ ابن عَبَّاسٍ فِيمَنْ يُكْرِهُهُ اللُّصُوصُ فَيُطَلِّقُ: لَيْسَ بِشَيْءٍ. وَبِهِ قَالَ ابن عُمَرَ وَابْنُ الزُّبَيْرِ ﴿ وَالشَّعْبِيُّ وَالْحَسَنُ. وَقَالَ النَّبِيُّ وَّهِ: ((الأَعْمَالُ بِالنَّّةِ))). ثم ساق من حديث أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ◌َلِ كَانَ يَدْعُو فِي الصَّلَاةِ: ((اللَّهُمَّ أَنْج عَيَّاشَ بْنَ أَبِي رَبِيعَةَ وَسَلَمَةَ بْنَ هِشَام وَالْوَلِيدَ بْنَ الوَلِيدِ، اللَّهُمَّ أَنْج المُسْتَضْعَفِينَ مِنَ المُؤْمِنِينَ، اللَّهُمَّ أَشْدُدْ وَطْأَتَكَ عَلَى مُضَرَ وَابْعَثْ عَلَيْهِمْ سِنِينَ كَسِنِي يُوسُفَ)). (١) كذا في الأصل، وفيه خلط بين هاتين الآيتين فظاهر الكلام أنهما في سورة واحدة وإنما الآية الأولى في سورة آل عمران والثانية في سورة النساء. كما هو مخرج؟! (٢) في الأصل: (إلا المستضعفين)، وهو خطأ، فالآية التي صدرها: ﴿إِلَّ الْمُسْتَضْعَفِينَ﴾ آخرها: ﴿وَلَا يَهْتَدُونَ سَبِيلًا﴾ [النساء: ٩٨]. ١١ كِتَابُ الإِكْرَاهِ - الشرح : أثر الحسن أخرجه ابن أبي شيبة عن وكيع، عن قتادة عنه(١)، وحديث: ((الأعمال بالنية)) سلف في مواضعه مسندًا، وذكر أهل التفسير أن الآية الأولى نزلت في عمار وأصحابه من أهل مكة حين كانوا مكرهين وكانوا آمنوا، فكتب إليهم بعض أصحابهم بالمدينة: لستم منا حتى تهاجروا إلينا وكان فيهم عمار، فخرجوا يريدون المدينة فأدركتهم قريش في الطريق ففتنوهم على الكفر، فكفروا مكرهين، فنزلت(٢). وقال أبو جعفر: قال أهل التفسير: إن هُذِه الآية نزلت في عمار بن ياسر؛ لأنه قارف بعض ما ندبوه إليه(٣). قيل: ولما أخذ عمار إلى المغيرة عذبه حتى نال من رسول الله و 18، فلما أتاه قال: ((أفلح أبو اليقظان))، قال عمار: ما أفلح ولا نجح ما تركني آل المغيرة حتى نلت منك، (قال: ((كيف قلبك؟)) قال: مطمئنًا بالإيمان، فنزلت)(٤). قال الداودي: ﴿مَّنْ شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْرًا﴾ أي: مات على ذلك، وقال غيره: من فتح صدره لقبوله. ووقع في ((شرح ابن التين)) تخليط في الآيتين بعد، وما أوردناه هو الصواب. وقام الإجماع على من أكره على الكفر حتى خشي على نفسه القتل أنه لا إثم علیه إن کفر وقلبه مطمئن بالإيمان، ولا تبین منه زوجته، ولا یحکم عليه بحكم الكفر. هذا قول مالك والكوفيين والشافعي(٥). (١) ((مصنف ابن أبي شيبة)) ٤٧٧/٦-٤٧٨. (٣٣٠٣٢) لكن من غير طريق المصنف. (٢) أنظر: ((أسباب النزول)) للواحدي (٥٦٧). (٣) ((معاني القرآن)) ١٠٧/٤. (٤) من (ص١) والحديث رواه ابن جرير في ((تفسيره)) ٧/ ٦٥١ (٢١٩٤٦). (٥) نقله ابن المنذر في ((الإشراف)) ١٦١/٣. وانظر ((شرح ابن بطال)) ٢٩١/٨. ١٢ التوضيح لشرح الجامع الصحيح - وقال محمد بن الحسن: إذا أظهر الشرك كان مرتدًا في الظاهر، وهو فيما بينه وبين الله على الإسلام وتبين منه امرأته، ولا يصلى عليه إن مات، ولا يرث أباه إن مات مسلمًا، وهذا قول تغني حكايته عن الرد عليه لمخالفته للآيات المذكورة في أول هذا الباب. وقالت طائفة: إنما جاءت الرخصة في القول، وأما في الفعل فلا كالإكراه للسجود لغير الله والصلاة لغير القبلة أو قتل مسلم أو ضربه أو أكل ماله أو الزنا أو الشرب أو أكل الخنزير أو أن يصلي لغير القبلة (١)، روي هذا عن الحسن البصري، وهو قول الأوزاعي وسحنون. قال الأوزاعي: إذا أُكره الأسير على الشرب لا يفعل وإن قتل. قال إسماعيل: ثنا نصر بن علي، ثنا عبد الأعلى، عن عوف، عن الحسن: أنه كان لا يجعل في النفس التي حرم الله التقية. وقال محمد بن الحسن: إذا قيل للأسير: أسجد لهذا الصنم وإلا قتلناك، فقال: إن كان الصنم مقابل القبلة فليسجد، وتكون نيته الله، وإن كان لغيرها فلا وإن قتلوه. وقالت طائفة: الإكراه في الفعل والقول سواء إذا أسر الإيمان، روي ذلك عن (عمر بن الخطاب)(٢) ومكحول، وهو قول مالك وطائفة من أهل العراق. وروى ابن القاسم، عن مالك أنه: إن أُكره على شرب الخمر أو ترك الصلاة والإفطار في رمضان فالإثم عنه مرفوع(٣)، إلا أنه لا يجوز عند (١) في هامش الأصل قال الناسخ: تقدمت قريبًا جدًّا. (٢) كذا في الأصل، وعند ابن بطال ٢٩٢/٨: عمر بن عبد العزيز. (٣) أنظر: ((النوادر والزيادات)) ٢٤٦/١٠، ٢٤٧. ١٣ كِتَابُ الإِكْرَاهِ = مالك وعامة العلماء أن يقتل غيره ولا ينتهك حرمته ولا يظلمه ولا يفعل الزنا وإن أُکره على ذلك. قال إسماعيل: وقول من جعل التقية في القول ما يشبه ما نزل من القرآن في ذلك؛ لأن الذين أكرهوا عليه ولم يكونوا له معتقدين جعل كأنه لم يكن؛ لأن الكلام ليس يؤثر بأحد أثرًا في نفس أو مال، وأفعال الأبدان ليست كذلك؛ لأنها تؤثر في الأبدان والأموال، ولا يجوز لأحد أن ينجي نفسه من القتل بأن يقتل غيره ظلمًا، وإن أكرهه على ذلك. وقد أجمع العلماء على أن من أكره على الكفر فاختار القتل أنه أعظم لأجره عند الله، ممن أجازه أبو حنيفة، ويأتي أول الباب بعد. وقال الأبهري: لا يجوز لأحد أن يكره على هتك حرمة آدمي؛ لأن حرمته ليست بأوكد من حرمة الآخر. فصل : واختلفوا في طلاق المكره، فذكر ابن وهب، عن عمر بن الخطاب وعلي وابن عباس # أنهم كانوا لا يرون طلاقه شيئًا، وذكره ابن المنذر، عن ابن الزبير وابن عمر وابن عباس وعطاء وطاوس والحسن وشريح والقاسم ومالك والأوزاعي والشافعي وأحمد وإسحاق وأبي ثور (١)، وظاهر ما في البخاري، عن ابن الزبير وابن عباس وابن عمر بالنسبة إلى السلطان. واختارت طائفة طلاقه، روي ذلك عن الشعبي والنخعي وأبي قلابة والزهري وقتادة، وهو قول الكوفيين. وفيها قول ثالث قاله الشعبي: إن أكرهه اللصوص فليس بطلاق، وإن أكرهه السلطان فهو طلاق(٢). (١) ((الإشراف)) ١٦٢/٣. (٢) ((الإشراف)) ١٧١/١-١٧٢. ١٤ التوضيح لشرح الجامع الصحيح - وفسره ابن عيينة فقال: إن اللص يقدم على قتله بخلافه (١)، واحتج الكوفيون بقوله القلّة: «ثلاث جدهن جد وهزلهن جد: الطلاق والعتاق والنكاح))(٢). والهازل لم يقصد إيقاعه ولزمه، فالمكره كذلك، واحتج عليهم الأولون فقالوا: الفرق أن الهازل قاصد اللفظ مؤثر له فلزمه بخلافه فإنه لم يؤثره ولا أختاره، ووجدنا الطلاق لا يلزم إلا بلفظ ونية، والمكره لا نية له إنما طلق بلسانه لا بقلبه، رفع الله عنه الكفر الذي تكلم به مكرهًا ولم يعتقده وجب رفع الطلاق لرفع النية فيه. وقول مالك هو إجماع الصحابة ولا مخالف فيهم، وأجمع المسلمون على أن المشركين لو أكرهوا رجلًا على الكفر بالله بلسانه وقلبه مطمئن بالإيمان، وله زوجة حرة مسلمة أنها لا تحرم عليه، ولا يكون مرتدًّا بذلك، والردة فرقة بائنة، فهذا يقضي على اختلافهم في الطلاق المكره. فصل : واختلفوا في حد الإكراه، فروي عن عمر أنه قال: ليس الرجل بأمين على نفسه إذا أخفته أو أوثقته أو ضربته(٣). وقال ابن مسعود: ما كلام يدرأ عني سوطين إلا كنت متكلمًا به (٤). (١) ذكره عبد الرزاق في ((مصنفه)) ٦/ ٤١٠. (٢) رواه أبو داود (٢١٩٤)، والترمذي (١١٨٤)، وابن ماجه (٢٠٣٩) من حديث أبي هريرة وفيه (الرجعة) بدل (العتاق). وهو حديث صححه المصنف - رحمه الله- في (البدر المنير)) ٨٣/٨، وحسنه الألباني في ((صحيح أبي داود)) (١٩٠٤)، وفي ((الإرواء)) (١٨٢٦). وأما لفظة (العتاق) هذِه ضعفها غير واحد: المصنف في ((البدر)) ٨١/٨-٨٤ و٧٢٢/٩، والحافظ في ((التلخيص)) ٢٠٩/٣، ٢١٣. (٣) رواه عبد الرزاق في ((المصنف)) ٤١١/٦. (٤) ابن أبي شيبة ٦/ ٤٧٨ (٣٣٠٣٦). ١٥ = كِتَابُ الإِكْرَاهِ وقال شريح والنخعي: القيد كره والوعيد كره والسجن كره(١). قال ابن سحنون: وهذا كله عند مالك وأصحابه كره، والضرب عندهم كره، وليس عندهم في الضرب والسجن توقيت إنما هو ما كان يؤلم من الضرب وما كان من سجن يدخل منه الضيق على المكره قل أو كثر، فالضيق يدخل في قليل السجن، وإكراه السلطان وغيره إكراه عند مالك. وتناقض أهل العراق فلم يجعلوا القيد والسجن إكراهًا على شرب الخمر وأكل الميتة؛ لأنه لا يخاف منه التلف، وجعلوه إكراهًا في إقراره: عندي لفلان ألف درهم. قال ابن سحنون: وفي إجماعهم على أن الألم والوجع الشديد إكراه ما يدل على أن الإكراه يكون من غير تلف نفس(٢). فصل : قال ابن حزم: الإكراه قسمان: إكراه على كلام وعلى فعل. فالأول: لا يجب به شيء كالكفر والقذف والإقرار بالنكاح والرجعة والطلاق والبيع والابتياع والنذر والأيمان والعتق والهبة وغير ذلك؛ لأنه في قوله ما أكره عليه حاكِ اللفظ، ولا شيء على الحاكي قطعًا، ومن فرق بين الأمرين فقد تناقض قوله، والأعمال بالنيات فصح أن من أكره على قول ولم ينوه مختارًا له فإنه لا يلزمه. الثاني: قسمان: كل ما تبيحه الضرورة كالأكل والشرب فهذا يبيحه الإكراه؛ لأن الإكراه ضرورة، فمن أكره على شيء من ذلك فلا شيء (١) السابق. (٢) أنظر: ((النوادر والزيادات)) ٢٤٩/١٠-٢٥٠. ١٦ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = عليه، فإنه أتى مباحًا له إتيانه، والثاني: ما لا تبيحه كالقتل والجراح والضرب وإفساد الأموال فهذا لا يبيحه الإكراه، فمن أكره على شيء منه لزمه القَوَد والضمان؛ لأنه أتى محرمًا عليه إتيانه. والإكراه هو كل ما سمي في اللغة إكراهًا، وعرفنا بالحس أنه إكراه كالوعيد بالقتل فيمن لا يؤمن منه إنفاذه، وبالضرب وبالسجن وبإفساد المال والوعيد في مسلم غيره بالقتل أو ضرب أو سجن أو إفساد مال؛ لقوله القيّا: ((المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يسلمه))(١). فمن أكره على شرب خمر أو أكل خنزير أو ميتة أو دم أو بعض المحرمات أو أكل مال مسلم أو ذمي فمباح له أكل أو شرب ولا شيء عليه، لا حد ولا ضمان؛ لقوله تعالى: ﴿فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاِخْ وَلَا عَادٍ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ﴾ [البقرة: ١٧٣] فإن كان المكره على أكل مال مسلم له مال حاضر معه فعليه قيمة ما أكل، فإن لم يكن له مال حاضر فلا شيء عليه فيما أكل، فإن قيل: فهلا ألحقتم القتل والزنا والجراح والضرب وإفساد المال بهذا الاستدلال؟ قلنا: النص لم يبح له قط أن يرفع عن نفسه ظلمًا بظلم غيره فيمن لم يعتد عليه، وأما الواجب عليه دفع الظالم وقتاله بقوله تعالى: ﴿وَلَا نَعَاوَنُواْ عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَنِ﴾ [المائدة: ٢] وقال رسوله وَله: ((من رأى منكم منكرًا فليغيره بيده إن استطاع وإلا فبقلبه))(٢) فصح أنه لم يبح له قط العون على الظلم، لا لضرورة ولا لغيرها، وإنما فسح له إن عجز ألا يغير بيده ولا بلسانه، وبقي عليه التغيير بقلبه ولابد والصبر لقضاء الله فقط، (١) سلف برقم (٢٤٤٢). ويأتي قريبًا برقم (٦٩٥١)، ورواه مسلم (٢٥٨٠) من حديث ابن عمر. ورواه مسلم (٢٥٦٤) من حديث أبي هريرة. (٢) رواه مسلم (٤٩) من حديث أبي سعيد. ١٧ - كِتَابُ الإِكْرَاهِ وأبيح له في المخمصة بنص القرآن الأكل والشرب عند الضرورة، فلو أمسكت أمرأة حتى يزنى بها، أو أمسك رجل وأدخل ذكره في فرج أمرأة فلا شيء عليهما، أنتشر أم لا، حصل الإمناء أم لا؛ لأن الإمناء فعل الطبيعة، وكذا الانتشار، أحب أم كره، لا صنع له في ذلك، ومن كان في سفر معصية ولم يجد شيئًا يأكله إلا حرامًا، لم يحل له أكله (حتى يتوب فيأكل)(١) حلالًا، فإن لم يتب أكل حرامًا، وإن لم يأكل فهو عاص الله، وهذا قول الشافعي وأبي سليمان، وقال مالك: يأكل وتأول قوله: ﴿غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ﴾ [البقرة: ١٧٣] (أي: غير باغ)(٢) في الأكل ولا عاد فيه، وقالوا: قد قال تعالى: ج ﴿وَلَا نَقْتُلُواْ أَنْفُسَكُمْ﴾ [النساء: ٢٩] وهو إن لم يأكل قتل نفسه. وقال الحنفيون: لا يلزم الإكراه على البيع والشراء والإقرار والهبة والصدقة ولا يجوز (عليه) (٣) شيء من ذلك، فإن أكره على النكاح أو الطلاق أو الرجعة أو العتق أو النذر أو اليمين لزمه كل ذلك، وقضي به علیه، وصح کل ذلك ولزم. روينا من طريق حماد بن سلمة، ثنا عبد الملك بن قدامة الجمحي، ثنا أبي أن رجلًا نزل بحبل يشتار عسلًا فحلفت له أمرأته لتقطعن الحبل أو ليطلقنها (ثلاثًا)(٤) فطلقها ثلاثًا فلما خرج أتى عمر فأخبره، فقال له: أرجع إلى أمرأتك فإن هذا ليس طلاقًا(٥). (١) من (ص١). (٢) من (ص١). (٣) من (ص١). (٤) ليست بالأصل. (٥) رواه البيهقي ٧/ ٣٥٧. ١٨ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = ومن طريق حماد عن حميد، عن الحسن قال: أخذ رجلًا أهلُ امرأته فإن لم يبعث بنفقتها إلى شهر فهي طالق، فجاء الأجل ولم يبعث شيئًا، فخاصموه إلى علي، فقال: اضطهد تموه، حتى جعلها عليه، وردها عليه. ومن طريق الحجاج بن منهال، ثنا هشيم، ثنا عبد الله بن طلحة الخزاعي، ثنا أبو يزيد المديني، عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال: ليس لمكره طلاق(١). وصح أيضًا عن ابن عمر رضي الله عنهما من طرق أنه لم يجز طلاق المكره، ومن طريق ثابت الأعرج فقال: سألت كل فقيه بالمدينة عن طلاق المكره فقالوا: ليس لمكره طلاق، ثم أتيت ابن الزبير وابن عمر رضي الله عنهما فردا عليَّ امرأتي وكان قد أكُره على طلاقها ثلاثًا(٢)، وصح هذا أيضًا عن جابر بن زيد والحسن وعطاء وطاوس وشريح وعمر بن عبد العزيز(٣)، وهو قول مالك ومعه داود وجميع أصحابه. وصح إجازة طلاق المكره عن ابن عمر، وروي عن عمر وعلي ولم يصح عنهما، وصح عن الزهري وقتادة وإبراهيم(٤) وسعيد بن جبير. واحتج المجيز (بعموم)(٥) قوله تعالى: ﴿فَإِن طَلَّقَهَا فَلَا تَحِلُ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى﴾ [البقرة: ٢٣٠] وهو تمويه؛ لأن الذي قال هذا قال أيضًا: ﴿وَلَكِن يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ﴾ [البقرة: ٢٢٥]. والمكره لم يطلق قط، وكان (١) رواه ابن أبي شيبة ٨٤/٤ عن هشام، والبيهقي ٧/ ٣٥٨ من طريق عفان بن مسلم، ثنا هشيم، نا عبد الله بن طلحة الخزاعي، عن أبي يزيد المدني عن ابن عباس. (٢) رواه البيهقي أيضًا ٣٥٨/٧ عن ثابت الأحنف. (٣) آثار الحسن وعطاء وعمر بن عبد العزيز رواها ابن أبي شيبة ٤/ ٨٤-٨٥. (٤) ((مصنف ابن أبي شيبة)) ٨٥/٤. (٥) ليست بالأصل. ١٩ كِتَابُ الإِكْرَاهِ = ينبغي أن يحتجوا في إجازة بيع المكره بعموم قوله تعالى: ﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ اُلْبَيْعَ﴾ [البقرة: ٢٧٥] فإن قالوا: البيع لا يكون إلا عن تراضٍ. قلنا: والطلاق لا يكون إلا عن رضَى من المطلق. واحتجوا أيضًا بأخبار فاسدة منها ما رويناه من طريق أبي عبيد، ثنا إسماعيل بن عياش، ثنا الغازي بن جبلة الجبلاني، عن صفوان بن عمران الطائي: أن رجلًا جعلت امرأته سكينًا في حلقه، وقالت: طلقني ثلاثًا أو لأذبحنك فناشدها فأبت فطلقها ثلاثًا، ثم ذكر ذلك لرسول الله وَّ فقال: ((لا قيلولة في الطلاق))(١). ورويناه أيضًا من طريق نعيم بن حماد، عن بقية، عن الغازي، عن صفوان، عن رجل من الصحابة، عن رسول الله وَليم(٢). وهذا كله لا شيء؛ لأن إسماعيل وبقية ضعيفان، والغازي مجهول، وصفوان ضعيف، ثم هو (٣) مرسل(٣). (١) رواه العقيلي في ((الضعفاء الكبير)) ٤٤١/٣- ٤٤٢ عن علي بن عبد العزيز، عن أبي عبيد، به. ورواه سعيد بن منصور في ((سننه)) ٢٧٥/١-٢٧٦ (١١٣٠)، ومن طريقه العقيلي في ((الضعفاء الكبير)) ٢١١/٢، عن إسماعيل بن عياش، به. (٢) رواه العقيلي في ((الضعفاء)) ٢١١/٢ عن يحيى بن عثمان عن نعيم، به. ورواه سعيد بن منصور ٢٧٦/١ (١١٣١)، ومن طريقه العقيلي ٢١١/٢-٢١٢ من طريق الوليد بن مسلم عن الغازي، به. وهذا الحديث ضعيف؛ قال البخاري في ((التاريخ الكبير)) ١١٤/٧ (٥٠١): الغاز بن جبلة في طلاق المكره، حديثه منکر. وقال أبو زرعة الرازي: حديث واهٍ جدًّا. ((علل ابن أبي حاتم)) ٤٣٦/١. وضعفه عبد الحق الإشبيلي ٣/ ٢٠٠، وابن القطان في ((البيان)) ٥٥/٢-٥٦ (٣٠)، وتاج الدين التبريزي في ((المعيار)) ٤٥٦/٢ (١٤٧٢)، والمصنف - رحمه الله- في ((البدر)) ١١٨/٨. (٣) ((المحلى)) ٣٣١/٨-٣٣٢. ٢٠ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = قلت(١): صفوان ذكره ابن حبان في ((ثقاته))(٢)، وكذا الغازي وعرفه بروايته عن جملة من الصحابة وابنه أبو هشام بن الغازي روى عن أبيه وأهل الشام(٣). وبقية عابوا عليه تدليسه، وروايته عن المجاهيل، وإسماعيل روى هنا عن الشاميين، وابن حزم وغيره يحتج به في مثل ذلك، وليس كما قال من إرساله فإنه قال: عن رجل من الصحابة ولا تضر الجهالة به ولا يسمى هذا مرسلًا (٤). واحتجوا(٥) أيضًا بحديث من طريق مُطَيَّن عن حسين بن يوسف السمتي -وهو مجهول- عن محمد بن مروان - وهو مجهول- عن عطاء بن عجلان -وهو مذكور بالكذب- عن عكرمة، عن ابن عباس رضي الله عنهما رفعه ((كل طلاق جائز إلا طلاق المعتوه المغلوب على عقله))(٦) وينبغي أيضًا أن يكون على رأيهم غير صحيح؛ لأنهم (٢) ((الثقات)) ٣٨٠/٤. (١) القائل هو ابن الملقن رحمه الله. وقال ابن حبان: يروي عن أنس، روى عنه الغاز بن جبلة، وهو أبو هشام بن الغاز. (٣) ((الثقات)) ٢٩٤/٥ والمذكور فيه إنما هو الغاز بن ربيعة الجرشي، قال: من أهل الشام، يروي عن جماعة من الصحابة، روى عنه ابنه هشام بن الغاز وأهل الشام. (٤) قلت: ظاهر صنيع المصنف -رحمه الله- هنا محاولة إثبات الحديث، بالرغم من أنه قد أطلق القول بضعفه في ((البدر المنير)) ١١٨/٨. (٥) من هذا الموضع استكمل المصنف - رحمه الله - النقل عن ابن حزم. (٦) رواه الترمذي (١١٩١) من طريق مروان بن معاوية عن عطاء بن عجلان عن عكرمة بن خالد عن أبي هريرة - لا ابن عباس- به. وقال: حديث لا نعرفه مرفوعًا إلا من حديث عطاء بن عجلان، وعطاء ضعيف ذاهب الحديث. ومن طريقه ابن الجوزي في ((العلل المتناهية)) ٢/ ١٥٦ (١٠٦٩) وضعفه وكذا أعله شيخ الإسلام ابن القيم -قدس الله روحه- في ((زاد المعاد)) ٢٠٩/٥، وضعفه في ((أعلام الموقعين)) ٣٢٧/٢، وأعله الحافظ في ((الفتح)) ٣٩٣/٩، وفي ((الدراية)) ٦٩/٢. وضعفه الألباني في ((الإرواء)) (٢٠٤٢).