النص المفهرس
صفحات 461-480
٤٦١ ـ كِتَابُ القَسَامَةِ ذكر فيه حديث أبي هريرة: أنه التَّهِ قَضَى فِي جَنِينٍ أَمْرَأَةٍ مِنْ بَنِي لِحْيَانَ بِغُرَّةٍ: عَبْدٍ أَوْ أَمَةٍ، ثُمَّ إِنَّ المَرْأَةَ التِي فَضَى عَلَيْهَا بِالْغُرَّةِ تُؤُفِيَتْ، فَقَضَى رَسُولُ اللهِ وَِّ بَأَنَّ مِيرَاثَهَا لِبَنِيهَا وَزَوْجِهَا، وَأَنَّ العَقْلَ عَلَى عَصَبَتِهَا. وحديثه أيضًا: اقْتَلَتِ امْرَأَتَانِ مِنْ هُذَيْلِ، فَرَمَتْ إِحْدَاهُمَا الأُخْرى بِحَجَرٍ .. الحديث. وقال: غُرَّةُ: عَبْدٌ أَوْ وَلِيدَةٌ، وَقَضَى بَدِيَةِ المَرْأَةِ عَلَى عَاقِلَتِهَا. معنى قوله: (وأن العقل على عصبتها) يريد عقل دية المرأة المقتولة لا عقل دية الجنين. يبين ذلك قوله في الحديث الثاني: وقضى بدية المرأة على عاقلتها. وقد أسلفنا هناك خلافًا فيمن تجب عليه الغرة، وأنها على العاقلة عند الشافعي(١) خلافًا لمالك، والحجة له قوله في الحديث: (وقضى بدية المرأة على عاقلتها) ولم يذكر ذلك في دية الغرة(٢). وهذا ظاهر الحديث، وأيضًا فإن عقل الجنين لا يبلغ ثلث الدية، ولا تحمل العاقلة عند مالك إلا الثلث فصاعدًا(٣). هذا قول الفقهاء السبعة، وهو الأمر القديم عندهم. وحجة الآخر ما رواه أبو موسى الزمني: ثنا عثمان، عن يونس، عن الزهري في حديث أبي هريرة : أنه الطَّيْئا قضى بديتها ودية الجنين على عاقلتها. وما رواه مجالد بن سعيد، عن الشعبي، عن جابر أنه التقليئة جعل غرة الجنين على عاقلة القاتلة. (١) ((الأم)) ٦ / ٨٩ -٩٠. (٢) أنظر: ((مختصر اختلاف العلماء)) ١٧٦/٥، ((المغني)) ١٢ /٦٧. (٣) ((المدونة)) ٤٨١/٤. ٤٦٢ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = أجاب الآخرون بالطعن في مجالد، وأنه ليس بحجة فيما انفرد به، وأبو موسى الزمني -وإن كان ثقة- فلم يتابعه أحد على قوله: ودية جنینھا. فصل : اختلفوا: لمن تكون الغرة التي تجب في الجنين؟ فذكر ابن حبيب أن مالكًا اختلف قوله فيه. فمرة قال: إنها لأمه. وهو قول الليث، ومرة قال: إنها بين الأبوين، الثلثان للأب والثلث للأم، وهو قول أبي حنيفة والشافعي(١). حجة الأول: أنها إنما وجبت لأم الجنين؛ لأنه لم يعلم إن كان الجنين حيًّا في وقت وقوع الضربة بأمه أم لا. وحجة الثاني: أن المضروبة لما ماتت منها قضى فيها الشارع بالدية مع قضائه بالغرة، فلو كانت الغرة للمرأة المقتولة إذًا لما قضى فيها بالغرة، ولكان حكم أمرأة ضربتها أمرأة فماتت من ضربتها فعليها ديتها ولا تجب عليها للضربة أرش. وقد أجمعوا أنه لو قطع يدها خطأ فماتت من ذلك لم تكن لليد دية، ودخلت في دية النفس. فلما حكم الشارع مع دية المرأة بالغرة ثبت بذلك أن الغرة دية الجنين لا لها، فهي موروثة عن الجنين كما يورث ماله لو كان حيًّا فمات. قاله الطحاوي. وأسلفنا هناك الخلاف في الكفارة. وفي كتاب ابن بطال في حكم الشارع في الجنين بغرة ولم يحكم فيه بكفارة حجة لمالك وأبي حنيفة على الشافعي وابن القاسم في إيجابه (١) أنظر: ((مختصر اختلاف العلماء)) ١٧٥/٥، ((المعونة)) ٢٩٢/٢، ((النوادر والزيادات)) ٤٦٨/١٣. ٤٦٣ كِتَابُ القَسَامَةِ = كفارة عتق رقبة على من تجب عليه الغرة، ولا حجة له، ولو وجبت لحكم بها، وهي إنما تجب في إتلاف روح، ولسنا على يقين في أن الجنين كان حيًّا وقت ضرب أمه، ولو تيقنا ذلك لوجبت فيه الدية كاملة. فلما أمكن أن يكون حيًّا (تجب فيه الدية كاملة، وأمكن أن يكون ميتًا)(١) لا يجب فيه شيء، قطع الشارع فيه التنازع والخصام بأن جعل فيه غرة ولم يجعل فيه كفارة، قاله ابن القصار. وفي هذا الحديث حجة لمن أوجب دية شبه العمد على العاقلة -حيث قضى بالدية وقد رمتها بحجر- وهو قول الثوري والكوفيين والشافعي. قالوا : ومن قتل إنسانًا بعصا أو حجر أو شبهه مما يمكن أن يموت به القتيل ويمكن ألا يموت فمات من ذلك، أن فيه الدية على عاقلة القاتل كما حكم الشارع في هذِه القصة بدية المرأة على العاقلة. قالوا: وهذا شبه العمد، والدية فيه مغلظة، ولا قود فيه. وأنكر مالك والليث شبه العمد وقالا: هو باطل، وكل ما عمد به القتيل فهو عمد وفيه القود(٢). والحجة لهم: ما روى أبو عاصم النبيل، عن ابن جريج، عن عمرو بن دينار، عن طاوس، عن ابن عباس، عن عمر ظه: أنه نشد الناس ما قضى به رسول الله ﴾ في الجنين؟ فقام حمل بن مالك قال: كنت بين أمرأتين فضربت إحداهما الأخرى بمسطح فقتلتها (١) من (ص١). (٢) أنظر: ((مختصر اختلاف العلماء)) ٩٥/٥-٨٨، ((المدونة)) ٤٣٣/٤، ((الأم)) ٩١/٦، ((المغني)) ١٦/١٢. ٤٦٤ التوضيح لشرح الجامع الصحيح == وجنينها، فقضى رسول الله في جنينها بغرة وأن تقتل المرأة (١). قالوا: وهذا مذهب عمر أنه قال: يعمد أحدكم فيضرب أخاه بمثل آكلة اللحم -قال الحجاج: يعني بعصا- ثم يقول: لا قود عليٍّ، لا أوتى بأحد فعل ذلك إلا أقدته (٢). وقد أوضحنا ذلك هنالك فراجعه(٣). وذكرنا هناك مقالة شيخ ابن بطال في اضطرابه (٤). قال الطحاوي: فلما اضطرب حديث حمل بن مالك كان بمنزلة ما لم يرد فيه شيء، وثبت ما روى أبو هريرة والمغيرة رضي الله عنهما فيها، وهو نفي القصاص، ولما ثبت أنه جعل دية المرأة على العاقلة، ثبت أن دية شبه العمد على العاقلة. وقد روي عن علي # أنه قال: شبه العمد على العاقلة. وقد روي عن علي ﴾ أنه قال: شبه العمد بالعصا والحجر الثقيل، وليس فيهما قود(٥). وقد تأول الأصيلي حديث أبي هريرة والمغيرة على مذهب مالك فقال: يحتمل أن يكون لما وجب قتل المرأة تطوع قومها على عاقلتها ببذل الدية (لأولياء المقتولة، ثم ماتت القاتلة فقبل أولياء المقتولة الدية)(٦). وقد يكون ذلك قبل موتها، فقضى عليهم الشارع بأداء ما تطوعوا به إلى أولياء المقتولة(٧). (١) رواه أبو داود (٤٥٧٢)، وابن ماجه (٢٦٤١). (٢) رواه ابن أبي شيبة ٤٢٧/٥ (٢٧٦٧٧). (٣) انتهى من ((شرح ابن بطال)) ٥٥٤/٨-٥٥٥. (٤) ((شرح ابن بطال)) ٨/ ٥٥٥-٥٥٦. (٥) ((مختصر اختلاف العلماء)) ٩١/٥. (٦) من (ص١). (٧) (شرح ابن بطال)) ٥٥٦/٨. ٤٦٥ - كِتَابُ القَسَامَةِ فصل : أختلف في ستة عشر مسألة من مسائل الجنين: إحداها: إذا كان دمًا مجتمعًا هل له حكم الجنين؟ قال في ((المدونة)): وقال أشهب: لا شيء فيه حتى يكون علقة (١). ثانيها: إذا طرح حيًّا وتحرك أو عطس أو رضع ولم يستهل. فقال مالك: لا يكون له حكم الحي لشيء من ذلك إلا أن يستهل. وقال ابن وهب: الرضاع كالاستهلال(٢). وذكر القاضي عبد الوهاب في العطاس قولين. وذكر ابن شعبان في الحركة قولين. ثالثها: إذا استهل ثم مات بالحضرة هل تجب ديته بقسامة؟ قاله ابن القاسم، أو بغير قسامة؟ قاله أشهب(٣). رابعها: إذا ضرب بطنها عمدًا فاستهل ثم مات، هل فيها القود؟ قاله ابن القاسم. أو الدية؟ قاله أشهب. خامسها: إذا خرج بعد موت أمه، هل تجب فيه الدية؟ قاله أشهب ومحمد والشافعي(٤). أو لا يجب (فيه شيء)(٥)؟ قاله ابن القاسم في ((المدونة))(٦) وأبو حنيفة (٧). (١) ((المدونة)) ٤٨١/٤. (٢) ((النوادر والزيادات)) ٤٦٥/١٣. (٣) ((النوادر والزيادات)) ٤٦٦/١٣. (٤) ((النوادر والزيادات)) ٤٦٧/١٣، ((الشرح الكبير)) الرافعي ٥٠٣/١٠-٥٠٤. (٥) من (ص١). (٦) ((المدونة)) ٤٨١/٤. (٧) ((مختصر اختلاف العلماء)) ١٧٥/٥. ٤٦٦ التوضيح لشرح الجامع الصحيح سادسها: هل الغرة مال الجاني؟ قاله مالك في ((المدونة))(١). أو تحملها العاقلة؟ قاله عنه أبو الفرج. وأسلفنا الخلاف أيضًا فيه. سابعها: من يرث الغرة؟ وقد سلف الخلاف فيه، وذهب مالك وأبو حنيفة والشافعي أن لأمه الثلث ولأبيه الثلثين، فإن كان له إخوة فلأمه السدس والباقي للأب. وقال ربيعة وابن القاسم في أحد قوليه وأشهب ومالك: هو للأم، وهو كبضعة منها. وقال أيضًا: هو بين أبويه الثلث والثلثان، وأيهما خلا به فهو له، ويخلو به الأب إن خرج حيًّا بعد موتها من تلك الضربة. وهذا على أحد القولين السابقين. ثامنها: هل فيه كفارة؟ وابن القاسم قال بها، وخالف أشهب (٢). تاسعها: إذا خرج بعضه ثم ماتت الأم ذكر ابن شعبان فيه قولين. وإذا كانت أمة أو نصرانية عند الضرب، ثم عتقت الأمة وأسلمت النصرانية قبل أن تطرحه. ذكر أيضًا في ((الزاهي)) على قولين في ذلك. وإذا وجب دية الجنين على أهل الإبل هل يأتون بإبل؟ قاله أشهب. أو يؤدون الغرة؟ قاله ابن القاسم(٣)، والجاني يخير، قاله عيسى. عاشرها: إذا كانت الأم نصرانية والأب عبدًا هل فيه ما في جنين المسلمة؟ قاله في ((المدونة))(٤). (١) ((المدونة)) ٤/ ٤٨٢. (٢) ((النوادر والزيادات)) ١٣/ ٥٠٣. (٣) ((النوادر والزيادات)) ٤٦٤/١٣. (٤) ((المدونة) ٥١٢/٤. ٤٦٧ كِتَابُ القَسَامَةِ أو عشر دية أمه؟ قاله أشهب(١). حادي عشرها: إذا قلنا: عشر دية أمه، هل يرث الغرة إخوته وهم نصارى، أم لا(٢)؟ الثاني عشر: يؤخذ في الغرة الخيل، ذكر في ((الزاهي)) قولين. ثالث عشر: إذا قلنا: فيه الدية واستهل وكانت الضربة في البطن عند أشهب، أو في غيره عند ابن القاسم هل هي على العاقلة أو في ماله؟ رابع عشر: إذا ضربها في رأسها هل هي على العاقلة أو في ماله؟ أما على مذهب ابن القاسم، هل تكون فيه الدية؟ قاله الشيخ أبو محمد. وذكر عن ابن القاسم. أو يقتص منه كما لو ضرب في البطن أو الظهر؟ قاله الشيخ أبو موسى بن شاس. خامس عشر: هل في الجنين عشر قيمة أمه؟ قاله مالك وغيره. أو ما نقصها؟ قاله ابن وهب(٣). وقال أهل الظاهر: لا شيء فيه. وقال أبو حنيفة: في جنين الأمة نصف عشر قيمته لو كان حيًّا، إن كان ذكرًا، أو عشر قيمته إن كان أنثى. كما قال: في جنين الحرة عشر ديته إن كان أنثى، أو نصف عشر ديته إن كان ذكرًا. فجنين الحرة والأمة عنده سواء أنه معتبر بنفسه لا بغيره. وعند مالك والشافعي هما سواء وهو معتبر بغيره لا بنفسه (٤). (١) ((النوادر والزيادات)) ٤٦٩/١٣. (٢) قال أشهب: يرث، وقال غيره: لا يرث أحد من أهل الذمة شيئًا؛ لأن الغرة على فرائض الله تورث، وإن لم يكن له وارث مسلم فبيت المال. أنظر ((النوادر والزيادات)) ٤٦٩/١٣. (٣) ((النوادر والزيادات)) ٤٦٩/١٣. (٤) أنظر: ((مختصر اختلاف العلماء)) ٢٠٢/٥-٢٠٣. ٤٦٨ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = سادس عشر: إذا خرج بعض الجنين ثم مات، ذكر في ((الزاهي)) فيه قولین. فصل : استدل بعضهم بهذا الخبر على صحة قول مالك: أن المرأة تعاقل الرجل حتى تبلع ثلث ديته فيكون لها حينئذٍ نصف ماله؛ لأنه العقلية قضى في الجنين بما ذكر، ولم يفصل بين ذكر وأنثى؛ لأنه قليل في الدية، وكل ما حل محله دون الثلث تساويا فيه، وإذا ثبت الثلث أثر لقوله التقييم : ((الثلث والثلث كثير))(١). قال أبو حنيفة والشافعي: جراحها على النصف كالدية، وروي عن ابن مسعود وشريح: تعاقله إلى الموضحة(٢). وروي عن زيد بن ثابت وسليمان بن يسار: تعاقله إلى المنقلة. وقال الحسن البصري: تعاقله إلى نصف الدية، فيكون في أربع أصابع أربعون من الإبل، وفي خمسة خمس وعشرون. فهذِه خمسة مذاهب. فصل في رءوس مسائل : الأب والابن يحملان مع العاقلة والأظهر أنه كواحد منهم. وبه قال أبو حنيفة. وقال الشافعي: لا يؤدي شيئًا معهم، وفي ((المعونة)): وقيل: يحمل الأبن وإن كان أبوه أجنبيًّا؛ لأن البنوة عصبته بنفسها كالميراث والنكاح(٣). (١) سلف برقم (١٢٩٥)، ورواه مسلم (١٦٢٨-١٦٢٩). (٢) أنظر: ((مختصر اختلاف العلماء)) ١٠٥/٥-١٠٦. (٣) ((المعونة)) ٢٦٩/٢. ٤٦٩ - كِتَابُ القَسَامَةِ ونقله غيره عن أبي حنيفة، حجة من سلف قضاؤه العليا بالدية على العاقلة (وبرار) (١) زوجها وبنتها. أجيب بأنه يحتمل أن يكون ولدها أنثى، وهي لا تحمل عقلًا، أو يكونوا صغارًا والصغيرة لا تحمل العقل. فصل : وقوله: (وأن العقل على عصبتها) يريد عقل دية المرأة المقتولة، لا عقل دية الجنين. كما سلف. وقال أبو عبد الملك: يفهم من البخاري أن دية الجنين الغرة في كل مال الجانية، وهذا إذا قضى بالجنين في مال الضاربة ثم ماتت الأم. وأما إذا تأخر القضاء حتى تموت المضروبة فتغرم العاقلة الكل. ذكره في الحج من المختلطة. ومذهب مالك أيضًا: أن الضربة إذا كانت واحدة أن غرة الجنين وأمه على العاقلة(٢). ذكره فيها أيضًا. قال أبو عبد الملك: وإنما قضى بالدية هنا ولم يقتص بها؛ لأنها لم تعمد قتلها. قال: وإن نزلت مثل هذِه النازلة في زماننا لقتلت الضاربة وغلب عليها أنها أرادتها. وذلك أنه يحدث للناس أقضية بقدر ما أحدثوا من الفجور. وإنما سقط القود في المصارعين لهذا المعنى. قال بعضهم: ولا يصح تبويب البخاري أن العقل على الوالد وعصبته إلا على رواية أبي الفرج عن مالك: أن الجنين ديته على العاقلة، ولا يصح التبويب على ذلك. (١) في (ص١): وبرأ. (٢) أنظر: ((النوادر والزيادات)) ٤٦٦/١٣. ٤٧٠ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = وهذا غير صحيح؛ بل يصح التبويب على أن دية المرأة على العاقلة وهم عصبة ولد المرأة. تنبيه : قوله في آخر الباب: (وقضى بدية المرأة على عاقلتها). ٤٧١ كِتَابُ القَسَامَةِ = ٢٧- باب مَنِ اسْتَعَانَ عَبْدًا أَوْ صَبِيًّا ويُّذْكَرُ عَنْ (أمّ سلمة)(١) رضي الله عنها بَعَثَتْ إِلَى مُعَلِّم الكُتَّابِ: أن أَبْعَثْ لِي غِلْمَانًا يَنْفُشُونَ صُوفًا، وَلَا تَبْعَثْ إِلَيَّ حُرًّا. ٦٩١١ - حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ زُرَارَةَ، أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَبْدِ العَزِيزِ، عَنْ أَنَسِ قَالَ: لَمَا قَدِمَ رَسُولُ اللهِ مَّ المَدِينَةَ، أَخَذَ أَبُو طَلْحَةَ بِيَدِي فَانْطَلَقَ بِي إِلَى رَسُولِ اللهِ مَِّ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ أَنَسَا غُلَامٌ كَيْسٌ فَلْيَخْدُمْكَ. قَالَ: فَخَدَمْتُهُ فِي الحَضَرِ وَالسَّفَرِ، فَوَ اللَّهِ مَا قَالَ لِي لِشَيْءٍ صَنَعْتُهُ: لَمَ صَنَعْتَ هذا هَكَذَا؟ وَلَا لِشَيْءٍ لَمْ أَضْنَعُهُ: لمَ لَمْ تَصْنَغْ هذا هَكَذَا؟ [انظر: ٢٧٦٨ - مسلم: ٢٣٠٩ - فتح ١٢ / ٢٥٣] ثم ساق حديث أنس : لَمَّا قَدِمَ رَسُولُ اللهِ وَلِ المَدِينَةَ، أَخَذَ أَبُو طَلْحَةَ بِيَدِي وَانْطَلَقَ بِي إِلَى رَسُولِ اللهِ نَّهِ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ أَنَسًا غُلَامٌ كَيِّسٌ فَلْيَخْدُمْكَ. قَالَ: فَخَدَمْتُهُ فِي الحَضَرِ وَالسَّفَرِ، فَوَاللَّهِ مَا قَالَ لِي لِشَيْءٍ صَنَعْتُهُ: لِمَ صَنَعْتَ هُذا؟ وَلَا لِشَيْءٍ لَمْ أَصْنَعْهُ: لِمَ لَمْ تَصْنَعْ هذا هَكَذَا؟ الشرح : التعليق أخرجه وكيع، عن معمر، عن سفيان، عن ابن المنكدر، عنها. ولم يسمع منها. و(ينفشون) بضم الفاء، قاله الجوهري: نفشت الصوف والقطن أنفشه نفشا. ونفشت الإبل (والغنم)(٢) نفوشًا: رعت ليلًا(٣). (١) كذا بالأصل وفي ((اليونينية)) ١٢/٩: (أم سليم) وبالهامش: (أم سلمة) وأشار إلى أنها رواية أبي ذر الهروي. (٢) من (ص١). (٣) ((الصحاح)) ١٠٢٢/٣. ٤٧٢ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = وحديث الباب دال على جواز استخدام الأحرار وأولاد الجيران فيما لا كثير مشقة عليه فيه، وفيما لا يخاف عليهم منه التلف. كاستخدام الشارع أنسًا وهو صغير فيما أطاقه وقوي عليه. واشتراط أم سلمة ألا يرسل إليها حرًّا؛ فلأن الجمهور قائلون بأن من استعان صبيًّا حرًّا لم يبلغ، أو عبدًا بغير إذن مواليه فهلكا في ذلك العمل، فهو ضامن لقيمة العبد ولدية الصبي الحر على عاقلته. ولا شك أن أم سلمة أم لنا، فمالنا كمالها، وعبيدنا كعبيدها. وقال الداودي: يحتمل فعل أم سلمة؛ لأنها أمهم. وعلى هذا لا يفترق أن تفرق بين حر وعبد، ولو حمل الصبي على دابة يستقيها أو يمسكها فوطئت الدابة رجلًا فقتلته. فقال مالك في ((المدونة)): الدية على عاقلة الصبي ولا ترجع على عاقلة الرجل(١)، وهو قول الثوري. فإن استعان حرًّا بالغًا متطوعًا أو بإجارة، فأصابه شيء، فلا ضمان عليه عند جميعهم. إن كان ذلك العمل لا غرر فيه، وإنما يضمن من جنى أو تعدی. واختلف إذا استعمل عبدًا بالغًا في شيء فعطب. فقال ابن القاسم: إن استعمل عبدًا في بئر يحفرها ولم يؤذن له في الإجارة، فهو ضامن إن عطب. وكذلك إن بعثه بكتاب إلى سفر(٢). وروى ابن وهب عن مالك: سواء أذن له سيده في الإجارة أم لا ، لا ضمان عليه، فيما أصابه إلا أن يستعمله في غرر كثير؛ لأنه لم يؤذن له (١) (المدونة) ٥٠٥/٤. (٢) ((المدونة)) ٥٠٧/٤. ٤٧٣ كِتَابُ القَسَامَةِ = في الغرر(١). وهُذِه الرواية أحسن من قول ابن القاسم (وغيره)(٢). فإن قلت: ما وجه قوله: (ما قال لي لشيء) .. إلى آخره. وظاهره يدل أنه تكرير يدخل فيه القسم الأول. قيل: إنما أراد أنه لم يلمه في القسم الأول على شيء فعله وإن كان ناقصًا عن إرادته، ولا لامه في القسم الآخر على شيء ترك فعله خشية الخطأ فيه، فتركه أنس من أجل ذلك، فلم يلمه على تركه إذا كان يتجوزه منه لو فعله، وإن كان ناقصًا عن إرادته. وإلى هذا أشار بقوله: (هذا هكذا)؛ لأنه كما يجوز عنه ما فعله ناقصًا عن إرادته، فله أن يتجوز عنه ما لم يفعله خشية مواقعة الخطأ فيه لو فعله ناقصًا؛ لشرف خلقه وحلمه. فصل : وقوله في أنس: ((غلام كيس)). الكيس خلاف الحمق. والرجل كيس مكيس، أي: ظريف قال(٣): أما تراني كيسا مكيسا بنيت بعد نافع مكيسا (وقيل: الكيس: العاقل، والمعنى متقارب)(٤). (١) أنظر: ((المدونة)) ٤٠٣/٣. (٢) من (ص١). (٣) ورد بهامش الأصل: لعله سقط: الراجز. (٤) من (ص١). ٤٧٤ التوضيح لشرح الجامع الصحيح == ٢٨- باب المَعْدِنُ جُبَارٌ وَالْبِئْرُ جُبَارٌ ٦٩١٢- حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، حَدَّثَنَا ابن شِهَابٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ وَأَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَ ﴿ قَالَ: ((الْعَجْمَاءُ جُرْحُهَا جُبَارٌ، وَالْبِتْرُ جُبَارٌ، وَالْمَعْدِنُ جُبَارٌ، وَفِي الرِّكَازِ الخُمُسُ)). [ انظر: ١٤٩٩ - مسلم: ١٧١٠ - فتح ١٢ / ٢٥٤] ذكر فيه حديث أبي هريرة ◌ٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَّهِ قَالَ: «الْعَجْمَاءُ جُرْحُهَا جُبَارٌ .. )) الحديث. سلف في الزكاة، أخرجه هناك عن عبد الله بن يوسف، عن مالك(١). وهنا بدَّل مالكًا بالليث والباقي سواء. ثم قال : (١) سلف برقم (١٤٩٩). ٤٧٥ = كِتَابُ القَسَامَةِ ٢٩- باب العَجْمَاءُ جُبَارً وَقَالَ ابن سِيرِينَ: كَانُوا لَا يُضَمِّنُونَ مِنَ النَّفْحَةِ، وَيُضَمِّنُونَ مِنْ رَدِّ العِنَانِ. وَقَالَ حَمَّادٌ: لَا تُضْمَنُ النَّفْحَةُ إِلَّا أَنْ يَنْخُسَ إِنْسَانُ الدَّابَّةَ. وَقَالَ شُرَيْحُ: لَا تُضْمَنُ مَا عَاقَبَتْ إلا أَنْ يَضْرِبَهَا فَتَضْرِبَ بِرِجْلِهَا. وَقَالَ الحَكَمُ وَحَمَّادٌ: إِذَا سَاقَ المُكَارِي حِمَارًا عَلَيْهِ امْرَأَةٌ فَتَخِرُّ، لَا شَيْءَ عَلَيْهِ. وَقَالَ الشَّعْبِيُّ: إِذَا سَاقَ دَابَّةً فَأَتْعَبَهَا فَهْوَ ضَامِنٌ لِمَا أَصَابَتْ، وَإِنْ كَانَ خَلْفَهَا مُتَرَسِّلًا لَمْ يَضْمَنْ. ٦٩١٣ - حَدَّثَنَا مُسْلِمٌ، حَدَّثَنَا شُغْبَةُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﴾ُ، عَنِ النَّبِيِّ ◌َِّ قَالَ: ((الْعَجْمَاءُ عَقْلُهَا جُبَارٌ، وَالْبِتْرُ جُبَارٌ، وَالْمَعْدِنُ جُبَارٌ، وَفِي الرِّكَازِ الخُمُسُ)). [انظر: ١٤٩٩ - مسلم: ١٧١٠- فتح ١٢/ ٢٥٦] ثم ساق الحديث بسند آخر غير ما سلف من حديث شُعْبَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عُ، عَنِ النَّبِيِّ نَلَ قَالَ: ((الْعَجْمَاءُ عَقْلُهَا جُبَارٌ، وَالْمَعْدِنُ جُبَارٌ، وَالْبِتْرُ جُبَارٌ، وَفِي الرِّكَازِ الخُمُسُ)) . وقد سلف شرحه في الزكاة واضحًا. وأما أثر ابن سيرين فأخرجه ابن أبي شيبة، عن وكيع، ثنا سفيان، (عن عاصم، عنه. وأثر حماد أخرجه أيضًا عن غندر، عن شعبة)(١) قال: سألت الحكم وحمادًا عن رجل واقف على دابة، فضربت برجلها. فقال حماد: لا يضمن. وقال الحكم: يضمن وأثر شريح أخرجه أيضًا عن أبي خالد، عن الأشعث، عن ابن سيرين، عنه. وأثر الشعبي أخرجه أيضًا (١) سقط من الأصل، وفي هامشه: سقط بقية الكلام على أثر ابن سيرين، وانتقل إلى أثر حماد فاعلمه. وهذا من الناسخ فيما يظهر والله أعلم. اهـ والمثبت من (ص١). ٤٧٦ التوضيح لشرح الجامع الصحيح - (عن هشيم)(١)، عن إسماعيل بن سالم، عنه به. قال: وثنا أبو خالد الأحمر، عن أشعث، عنه بلفظ: صاحب الدابة ضامن لما أصابت الدابة بيدها أو برجلها حتى ينزل عنها(٢). وفي ((علل أبي حاتم)): سألت أبي عن حديث رواه بقية، عن عيسى بن عبد الله، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن الشعبي، عن النعمان بن بشير مرفوعًا: ((من ربط دابته على الطريق فما أصابت الدابة برجلها فهو له ضامن)) فقال: هذا حديث باطل، إنما يرويه إسماعيل عن الشعبي، عن شريح. هذا الكلام من قبله، وعيسى لم يدرك ابن أبي خالد وهو ذاهب الحدیث مجهول، روى عنه الوليد بن مسلم وبقية(٣). فصل : روى أبو داود من حديث عبد الرزاق، عن معمر، عن همام، عن أبي هريرة ﴾ مرفوعًا: ((والنار جبار)) (٤) قال الدارقطني: عن معمر، لا أراها إلا وهمًا (٥). وقال أحمد: ليس بشيء، لم يكن في الكتب وهو باطل، وليس بصحيح، قال: وأهل اليمن يكتبون النار: النير، ويكتبون البئر مثل ذلك، وإنما لقن عبد الرازق ((والنار جبار)) (٦) وغيره أيضًا. (١) من (ص١). (٢) ((مصنف أبي شيبة)) ٣٩٩/٥، ٤٠٠. (٣) ((علل أبي حاتم)) ١/ ٤٧٢ (١٤١٧). (٤) ((سنن أبي داود)) (٤٥٩٤). (٥) (سنن الدارقطني)) ١٥٢/٣. (٦) ((سنن الدارقطني)) ١٥٣/٣. ٤٧٧ كِتَابُ القَسَامَةِ = وقال يحيى بن معين كما نقله ابن عبد البر في ((استذكاره)): أصله البئر، ولكن معمرًا صحفه. قال ابن عبد البر: لم يأت يحيى على هذا بدليل، وليس هكذا ترد الأحاديث الثقات. وقد ذكر وكيع عن عبد العزيز بن حصين، عن يحيى بن يحيى الغساني أن عمر بن عبد العزيز قضى أن النار جبار (١). فصل : روى الدارقطني من حديث سفيان بن حسين، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة # مرفوعًا: ((والرجل جبار))(٢). قال ابن حزم: قال قوم: سفيان ضعيف في الزهري، ولا ندري ما وجه هذا، سفيان ثقة ومن أدعى عليه خطأ فليبينه وإلا فروايته حجة، وهذا إسناد مستقيم الاتصال الثقات فيه(٣). وقال الدارقطني: لا يتابع سفيان على قوله: ((الرجل)) وهو وهم، لأن الثقات الذين قد بينا أحاديثهم منهم مالك وابن عيينة ويونس ومعمر وابن جريج والزبيدي وعقيل والليث بن سعد، خالفوه لم يذكروا ذلك. وكذلك رواه عن أبي هريرة أبو صالح السمان والأعرج (ومحمد ابن زياد)(٤) ومحمد بن سيرين وغيرهم عنه، لم يذكروا فيه ((الرجل)): وهو المحفوظ عن أبي هريرة والصواب(٥). (١) ((الاستذكار)) ٢١٦/٢٥-٢١٧. (٢) رواه الدارقطني ١٧٩/٣. (٣) ((المحلى)) ٢٠/١١-٢١. (٤) من (ص١). (٥) ((سنن الدارقطني)) ١٥٢/٣. ٤٧٨ التوضيح لشرح الجامع الصحيح - قلت: وقد ذكره بعد من حدیث آدم، عن شعبة، عن محمد بن زیاد، عن أبي هريرة مرفوعًا: ((الدابة جرحها جبار، والرجل جبار)) الحديث. ثم قال: لم يروه عن شعبة غيره، قوله ((الرجل جبار)) (١) وفي موضع آخر: كذا قال: ((الرجل جبار)) ولم يتابعه أحد عن شعبة(٢). وقال الشافعي: لا يصح ((الرجل جبار)) عن رسول الله وَالر؛ لأن الحفاظ لم يحفظوا، وقال: هكذا مر أنه غلط (٣). وقال في موضع آخر: إنه خطأ (٤). وقال ابن عبد البر: إنه حديث لا يثبته أهل العلم بالحديث(٥). قلت: وأخرجه الدارقطني من طريق آخر عن عبد الله مرفوعًا: ((العجماء جرحها جبار والبئر جبار)) قال ((كل جبار)). أخرجه مرة من حديث محمد بن طلحة، عن عبد الرحمن بن ثروان، عن هزيل، عن عبد الله- أظنه مرفوعًا- فذكره(٦). ومرة من حديث أحمد بن عبيد بن إسحاق ثنا أبي، عن قيس، عن عبد الرحمن بن ثروان، عن هزيل، عن عبد الله، عن رسول الله وَليل ولم يشك. ورواه عبد الرحمن، عن سفيان، عن أبي قيس، عن هزيل مرسلًا(٧). (١) ((سنن الدار قطني)) ١٥٤/٣. (٢) ((سنن الدار قطني)) ٢١٣/٣. (٣) ((الأم)) ١٣٨/٧. (٤) ((مختصر المزني)) بهامش الأم ١٨٠/٥. (٥) ((التمهيد)) ٢٤/٧. (٦) (سنن الدار قطني)) ١٥٤/٣. (٧) (سنن الدارقطني)) ١٧٩/٣، وانظر: ((علل الدارقطني)) ١٦٥/١١-١٦٦. ٤٧٩ كِتَابُ القَسَامَةِ قال ابن القصار: فإن صح فمعناه: الرجل جبار بهذا الحديث، وتكون اليد جبارًا قياسًا على الرجل إذا كان ذلك بغير سبب ولا صنعه، وقال الَّفة: ((العجماء جبار)) ولم يخص يدًا من رجل، فهو على العموم. قال الشافعي: ومن أعتل أنه لا يرى رجلها فهو إذا كان سائقها لا يرى يدها، فينبغي أن يلزمه في القياس أن يضمن عن الرجل ولا يضمن عن اليد(١). فصل : ولحديث الباب طريق آخر من حديث علي. (قال ابن أبي حاتم في ((علله)): سألت أبي وأبا زرعة عن حديث)(٢) رواه مجالد بن سعيد، عن الشعبي، عن الحارث، عن علي، عن رسول الله وَّر أنه قال: ((المعدن جبار)) الحديث. فقالا: هو خطأ، وهو عن الشعبي، عن جابر، عن رسول الله وَي، وهو الصحيح(٣). وطريق آخر أخرجه ابن أبي عاصم من حديث سالم، عن أبيه، عن عامر بن ربيعة أنه التقليفلا قال: ((العجماء جرحها جبار)) (٤). ومن طريق آخر أخرجه ابن ماجه من طريق خالد بن مخلد، ثنا كثير بن عبد الله بن عمرو بن عوف، عن أبيه، عن جده قال: سمعت رسول الله وَ ل يقول: ((العجماء جرحها جبار، والمعدن جبار))(٥). (١) ((الأم)) ١٣٨/٧. وانظر: ((شرح ابن بطال)) ٥٦١/٨ - ٥٦٢. (٢) من (ص١). (٣) ((علل الحديث)) ٢١٤/١. (٤) ((الديات)) ص ٨١. (٥) ((سنن ابن ماجه)) (٢٦٧٣). ٤٨٠ التوضيح لشرح الجامع الصحيح == وطريق آخر أخرجه ابن ماجه أيضًا من حديث موسى بن عقبة ثنا إسحاق بن يحيى بن الوليد، عن عبادة بن الصامت قال: قضى رسول الله ◌َّ أن المعدن جبار والبئر جبار(١). فصل : نقلنا في الزكاة إجماع العلماء على أن جناية البهائم نهارًا لا ضمان فيها إذا لم يكن معها أحد، فإن كان معها أحد فجمهور العلماء على الضمان، وكذا قال ابن المنذر: أجمع العلماء أنه ليس على صاحب الدابة المنفلتة ضمان فيما أصابت. وكذا قال ابن عبد البر: أجمع العلماء على أن العجماء إذا جنت جناية نهارًا، أو جرحت جرحًا لم يكن لأحد فيه سبب أنه هدر، ولا دية فيه على أحد ولا أرش. واختلفوا في المواشي يهملها صاحبها ولا يمسكها ليلًا، فتخرج فتفسد زرعًا أو كرمًا، أو غير ذلك من ثمار الحوائط والأجنة وخضرها على ما في حديث ابن شهاب، عن حرام بن محيصة -يعني: الذي أسلفته هناك- ولا خلاف بينهم أن ما أفسدت المواشي وجنته نهارًا من غير سبب آدمي أنه هدر من الزرع وغيره؛ إلا ما روي عن مالك وبعض أصحابه في الدابة الضارية المعتادة الفساد، وأما السائق لها أو الراكب أو القائد فإنهم عند جمهور الصحابة والتابعين ومن بعدهم من المخالفين ضامنون لما جنت (الدابة)(٢) من أجلهم وبسببهم. (١) ((سنن ابن ماجه)) (٢٦٧٥). (٢) من (ص١).