النص المفهرس
صفحات 521-540
٥٢١ كِتَابُ الفَرَائِضِ ١٣- باب مِيرَاثِ الإِخْوَةِ وَالأَخَوَاتِ ٦٧٤٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عُثْمَانَ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ، أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ المُتْكَدِرِ قَالَ: سَمِعْتُ جَابِرًا عَّ قَالَ: دَخَلَ عَلَيَّ النَّبِيُّ ◌َّهِ وَأَنَا مَرِيضٌ، فَدَعَا بِوَضُوءٍ فَتَوَضَّأَ، ثُمَّ نَضَحَ عَلَيَّ مِنْ وَضُوئِهِ، فَأَفَقْتُ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّمَا لِ أَخَوَاتٌ. فَنَزَلَتْ آيَةُ الفَرَائِضِ. [انظر: ١٩٤ - مسلم: ١٦١٦ - فتح: ٢٥/١٢]. ذكر فيه حديث جابر : دَخَلَ عَلَيَّ رسول الله وَّهِ وَأَنَا مَرِيضٌ، فَدَعَا بِوَضُوءٍ فَتَوَضَّأَ، ثُمَّ نَضَحَ عَلَيَّ مِنْ وَضُوئِهِ، قال: فَأَفَقْتُ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّمَا لِي أَخَوَاتٌ. فَنَزَلَتْ آيَةُ الفَرَائِضِ. وقد سلف غير مرة، وليس فيه أكثر من أن الأخوات يرثن، وقام الإجماع على أن الإخوة والأخوات من الأبوين أو من الأب ذكورًا كانوا، أو إناثًا لا يرثون مع ابن ولا مع ابن ابن وإن سفل، ولا مع الأب، واختلفوا في ميراث الأخوات مع الجد على ما سلف في باب ميراث الجد، مع اختلافهم في ميراث الإخوة معه، فمن ورثهن معه جعله أخًا وأعطاه مثل ما أعطى الأختين، ومن لم يورثهن وجعله أبًا حجبهن به، وهو مذهب الصديق وابن عباس وجماعة كما سلف، ويرثن -فيما عدا الجد والأب والابن- للواحدة النصف، والاثنتين فصاعدًا الثلثان؛ إلا في المشَّركة وهي زوج وأم وجد وأخت شقيقة أو لأب، فللزوج نصف وللأم ثلث لعدم من يحجبها عنه، وللجد سدس كذلك أيضًا، وللأخت نصف لعدم من يسقطها ومن يعصبها، فإن الجد لو عصبها نقص حقه فتعين الفرض لها فتعول إلى تسعة، ثم يقتسم الجد والأخت نصيبهما أثلاثًا، له الثلثان. وقد أوضحت ذلك في ((شرح الفرائض الوسيط)) وفي كتب الفروع ٥٢٢ التوضيح لشرح الجامع الصحيح - أيضًا لا سيما ((شرح المنهاج))(١) فراجعه. وفرضها ابن بطال في زوج وأم وإخوة لأم وإخوة أشقاء، قال: فلم يفضل عن شيء نصيب الأخ والأم والإخوة للأم فيشرك بنو الأب والأم مع بني الأم في الثلث من أجل أنهم كلهم إخوة المتوفى لأمه، وإنما ورثوا بالأم لقوله تعالى ﴿وَإِن كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلَلَةً أَوِ أَمْرَأَةٌ وَلَهُ: أَخُ أَوْ أُخْتٌ﴾ [النساء: ١٢] الآية، فلذلك شركوا في هذِهِ الفريضة، قال: وقد اختلف الصحابة في هذه المسألة، فروي عن عمر وعثمان (وزيد)(٢) أنهم قالوا بالتشريك، وهو قول مالك والثوري والشافعي وإسحاق، وروي عن علي وأبي بن كعب وابن مسعود وأبي موسى، أنهم لا يشركون الأخ للأب والأم مع الإخوة للأم؛ لأنهم عصبة، وقد استغرقت الفرائض المال ولم يبق منه شيء، وإلى هذا ذهب ابن أبي ليلى وطائفة من الكوفيين(٣). (١) أنظر ((عجالة المحتاج إلى توجيه المنهاج)) ١٠٦٤/٣. (٢) في الأصل: وزعم. تحريف والمثبت من ((شرح ابن بطال)). (٣) (شرح ابن بطال)) ٣٥٧/٨-٣٥٨، وانظر: ((مختصر اختلاف العلماء)) ٤٦٠/٤. ٥٢٣ كِتَابُ الفَرَائِضِ ١٤ - باب ج يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِى الْكَلَلَةِ إلى آخر السورة [النساء: ١٧٦] ٦٧٤٤ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُوسَى، عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الْبَرَاءِ قَالَ: آخِرُ آيَةٍ نَزَلَتْ خَائِمَةُ سُورَةِ النِّسَاءِ ﴿يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْنِيَكُمْ فِىِ الْكَلَلَةِ﴾ [النساء: ١٧٦]. [انظر: ٤٣٦٤- مسلم: ١٦١٨ - فتح: ٢٦/١٢]. ذكر فيه حديث البَرَاءِ ض ◌ُهُ قَالَ: آخِرُ آيَةٍ نَزَلَتْ خَاتِمَةُ سُورَةِ النِّسَاءِ يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُقْتِيكُمْ فِ الْكَلَةِ﴾ . هذا أحد الأقوال كما سلف في التفسير(١). وروي عن ابن عباس رضي الله عنهما: أن آخر آية نزلت ﴿لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُوكُ مِّنْ أَنفُسِكُمْ﴾(٢) [التوبة: ١٢٨] وعنه ﴿وَأَتَّقُواْ يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللّهِ﴾(٣) [البقرة: ٢٨١] وقوله: ﴿أَن تَضِلُواْ﴾، أي: لئلا تضلوا . وقال البصريون: هذا خطأ لا يجوز إضماره، والمعنى عندهم: كراهية أن تضلوا مثل ﴿وَسْئَلِ الْقَرْيَةَ﴾ [يوسف: ٨٢] ومعنى آخر: يبين الله لكم الضلالة، أي: أن تفعلوا فعلكم، كما تقول: يعجبني أن تقوم أي: قيامك. (١) سلف برقم (٤٦٠٥) باب: ﴿يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُقْتِيكُمْ فِ الْكَلَلَّةِ﴾. (٢) رواه أحمد ١١٧/٥، والطبراني ١٩٩/١ (٥٣٣)، والحاكم في ((المستدرك)) ٣٣٨/٢ ثلاثتهم من طريق ابن عباس عن أبي بن كعب. (٣) رواه النسائي في ((الكبرى)) ٣٠٧/٦ (١١٠٥٨)، والطبراني ٣٧١/١١ (١٢٠٤٠)، وسلف في البخاري معلقًا بعد حديث (٢٠٨٥). ٥٢٤ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = واختلف العلماء في معنى الكلالة على أقوال سلفت، (فقالت طائفة)(١): هي من لا ولد له ولا والد، وهذا قول الصديق وعمر وعلي وزيد وابن مسعود وابن عباس، وعليه أكثر التابعين، وهو قول الفقهاء بالحجاز والعراق، وقالت أخرى: هي من لا ولد له خاصة، وروي عن ابن عباس(٢). وقالت أخرى: ما خلا الوالد، رواه شعبة عن الحكم بن عتيبة(٣)، وقالت أخرى: إنها الميت نفسه سمي بذلك إذا ورثه غير والده وولده، وقالت أخرى: هي الذين يرثون الميت إذا لم يكن فيهم والد ولا ولد. وقالت أخرى: هي (ورثة)(٤) الحي والميت جميعًا عن ابن زيد، واختار العكبري(6) أنها ورثة الميت دون الميت، واحتج بحديث جابر: (إنما يرثني كلالة)، فكيف بالميراث، وبحديث سعد: يا رسول الله، ليس لي وارث إلا كلالة، وقام الإجماع أن الإخوة المذكورين في هُذِهِ الآية في الكلالة هم الإخوة للأب والأم، أو للأب عند عدم الذين للأب والأم؛ لإعطائهم فيها الأخت النصف، (وللأختين)(٦) فصاعدًا الثلثين، وللإخوة الرجال والنساء للذكر مثل حظ الأنثيين؛ لأنه لا خلاف أن ميراث (الإخوة)(٧) للأم ليس هكذا، وأنهم شركاء في (١) من (ص٢). (٢) رواه عبد الرزاق في ((المصنف)) ٣٠٣/١٠ (١٩١٨٩)، ابن أبي شيبة ٦/ ٣٠٢، والدارمي ٤/ ١٩٤٥ (٣٠١٧). (٣) رواه ابن أبي شيبة ٦/ ٣٠٢ (٣١٥٩٤)، وفيه: ما دون الولد والأب. (٤) من (ص٢). (٥) ((البيان في إعراب القرآن)) ص ٢٣٦. (٦) في الأصل: وللأنثيين. (٧) في (ص٢): الأخت. ٥٢٥ كِتَابُ الفَرَائِضِ = الثلث الذكر والأنثى فيه سواء، وإجماعهم في الكلالة التي في أول السورة: أن الإخوة فيها للأم خاصة؛ لأن فريضة كل واحد منهما السدس، ولا خلاف أن ميراث الإخوة للأب والأم ليس كذلك(١). (١) أنظر: ((الإجماع)) لابن المنذر ص ٩٣ (٣٢٩). ٥٢٦ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = ١٥- باب في ابنيْ عَمِّ: أَحَدُهُمَا أَخٌّ لِلأَمِّ، وَالآخَرُ زَوْجُ قَالَ عَلِيُّ ه: لِلزَّوْجِ النَّصْفُ، وَلِلأَخِ مِنَ الأُمِّ السُّدُسُ، وَمَا بَقِيَ فَبَيْنَهُمَا نِصْفَانِ. ٦٧٤٥ - حَدَّثَنَا نَحْمُودٌ، أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللهِ، عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنْ أَبِي حَصِينٍ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّةِ: ((أَنَا أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ، فَمَنْ مَاتَ وَتَرََكَ مَالَّا فَمَالُهُ لِمَوَالِي العَصَبَةِ، وَمَنْ تَرَلَ كَلَّا أَوْ ضَيَاعًا فَأَنَا وَلِيُّهُ، فَلِأُدْعَى لَهُ)). [انظر: ٢٢٩٨- مسلم: ١٦١٩ - فتح: ١٢ / ٢٧]. ٦٧٤٦ - حَدَّثَنَا أُمَيَّةُ بْنُ بِسْطَامٍ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَبِعٍ، عَنْ رَوْحِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ ابْنِ طَاوُسٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابن عَبَّاسِ، عَنِ النَّبِيِّ نَّهَ قَالَ: ((أَلْحِقُوا الفَرَائِضَ بِأَهْلِهَا، فَمَا تَرَكَتِ الفَرَائِضُ فَلَأَوْلَى رَجُلٍ ذَكَرٍ)). [انظر: ٦٧٣٢ - مسلم: ١٦١٥ - فتح: ١٢/ ٢٧] . ثم ذكر حديث ابن عباس رضي الله عنهما السالف: ((أَلْحِقُوا الفَرَائِضَ بِأَهْلِهَا، فَمَا تَرَكَتِ الفَرَائِضُ فَلَأَوْلَى رَجُلِ ذَكَرٍ)). وذكر قبله حديث أَبِي هُرَيْرَةَ : ((أَنَا أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ، فَمَنْ مَاتَ وَتَرَكَ مَالًا فَمَالُهُ لِمَوَالِي العَصَبَةِ، وَمَنْ تَرََكَ كَلَّا أَوْ ضَيَاعًا فَأَنَا وَلِيُّهُ، فَلِأُدْعَى لَهُ)) . الشرح : أثر علي # أخرجه يزيد بن هارون، عن حماد بن سلمة، عن أوس بن ثابت، عن حكيم بن عقال، قال: أتي شريح في أمرأة تركت ابني عمها: أحدهما زوجها، والآخر أخوها لأمها، فأعطى الزوج النصف، وأعطى الأخ من الأم ما بقي، فبلغ ذلك علي بن أبي طالب ٥٢٧ كِتَابُ الفَرَائِضِ = فقال: أدع لي العبد الأبظر(١)، فدعى شريح فقال: ما قضيت أبكتاب الله أو بسنة رسوله؟ قال بكتاب الله. قال: أين؟ قال: ﴿وَأُوْلُواْ اْأَرْحَامِ﴾، قال علي: فهل قال للزوج النصف ولهذا ما بقي؟ ثم أعطى الزوج النصف والأخ من الأم السدس، ثم قسم بينهما ما بقي (٢). وأخبرنا سفيان بن سعيد، عن أبي إسحاق، عن الحارث، عن علي نظره أنه أفتى في ابني عم: أحدهما أخ لأم، فقيل له: إن عبد الله كان يعطي الأخ من الأم المال كله، فقال: يرحمه الله إن كان لفقيهًا ولو كنت أنا لأعطيت الأخ من الأم السدس، ثم قسمت ما بقي بينهما (٣). وأخبرنا محمد بن سالم عن الشعبي في أمرأة تركت ابني عم، أحدهما زوجها والآخر أخوها لأمها في قول علي وزيد رضي الله عنهما: للزوج النصف، وللأخ من الأم السدس وهما شريكان فيما بقي (٤). وهذِهِ المسألة اختلف العلماء فيها، فقال كقول عليٍّ زيدُ بنُ ثابت، وهو قول المدنيين والثوري والأربعة وإسحاق، وفيه قول ثانٍ: أن جميع المال للذي جمع القرابتين، قاله عمر وابن مسعود قالا في ابني عم، أحدهما أخ لأم: الأخ لأم أحق، له السدس فرضًا، وباقي المال تعصيبًا، وهو قول الحسن البصري وشريح وعطاء والنخعي وابن (١) ورد في هامش الأصل: البظارة هنة نابتة في الشفة العليا وهي الحثرمة ما لم تطل؛ فإذا طالت قليلا فالرجل أبظر حينئذ، ومنه قول علي رضي الله عنه ما قال، والله أعلم. (٢) رواه من طريقه البيهقي في ((السنن)) ٢٣٩/٦ - ٢٤٠. (٣) رواه الدارمي في ((السنن)) ١٩٠٢/٤-١٩٠٣ (٢٩٣٠)، والدارقطني ٤/ ٨٧، والبيهقي في ((السنن)) ٦/ ٢٤٠. (٤) رواه سعيد بن منصور في ((السنن)) ٦٣/١ (١٢٩)، والبيهقي في ((السنن)) ٢٤٠/٦. ٥٢٨ = التوضيح لشرح الجامع الصحيح = سيرين، وإليه ذهب أبو ثور وأهل الظاهر(١)، ووقع لأشهب في كتاب ابن حبيب: ابن العم إذا كان أخّا لأم يرث موالي أخيه لأمه دون بني عمه وإخوته لأبيه، واحتجوا في الإجماع في أخوين شقيق ولأب أن المال للأول؛ لأنه أقرب بأم فكذلك ابنا عم إذا كان أحدهما أخًا لأم، فالمال له قياسًا على ما أجمعوا عليه من الأخوين، واحتج الأول بأن أحدهما منفرد بكونه أخًا لأم فوجب أن يأخذ نصيبه، ثم يساوى بينه وبين من يشاركه في قرابته، ويساويه في درجته، وإلى هذا ذهب البخاري واستدل عليه بقوله (الَّا)(٢): ((فماله لموالي العصبة)) وهم بنو العم، وكذلك قال أهل التأويل في قوله تعالى ﴿وَ إِ خِفْتُ اُلْمَوَالِىَ مِن وَرَآءِى﴾ [مريم: ٥] أنهم بنو العم؛ فسوى بينهم في الميراث، ولم يجعل بعضهم أولى من بعض. وكذلك قوله: ((ألحقوا الفرائض بأهلها)) أي: أعطوا الزوج فريضته، ولما لم يكن الزوج أولى من ابن عمه الذي هو أخ لأم، إذ هو (تعدده)(٣) لما أقتسما ما بقي؛ لأنه ليس بأولى منه فينفرد بالمال، فإن احتجوا بقوله: ((فما أبقت .. )) إلى آخره، فهو دليلنا والباقي بعد السدس، قد استوى بعصبتهما فيه إذ وجد في كل واحد منهما الذكورة والتعصيب. وقد أجمعوا في ثلاثة إخوة (لأم)(٤) أحدهم ابن عم أن للثلاثة إخوة الثلث، والباقي لابن العم، ومعلوم أن ابن العم قد اجتمعت فيه القرابتان. (١) انظر: ((الاستذكار)) ٤٧٧/١٥. (٢) من (ص٢). (٣) كذا بالأصل. (٤) في الأصل: ثم. ٥٢٩ = كِتَابُ الفَرَائِضِ فصل : قوله: ((فلأدعى)) إعرابها - كما نبه عليه ابن بطال -: فلأدع له؛ لأنها لام الأمر، الأغلب من أمرها إذا أتصل بها واو أو فاء الإسكان، ويجوز كسرها، وهو الأصل في لام الأمر أن تكون مكسورة؛ لقوله تعالى ﴿وَلْيُوفُواْ نُذُورَهُمْ وَلْيَطَّوَّقُواْ بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ﴾ [الحج: ٢٩] قرئ بكسر اللام وإسكانها وثبات الألف بعد العين في موضع الجزم والوقف يجوز تشبيهًا لها بالياء والواو أو أحدهما، كما قال: ألم يأتيك والأنباء تنمي. وكما قال الآخر: لم يهجو ولم يدع. وقال في الألف: ولا ترضاها ولا تملق إذا العجوز غضبت فطلق وكما قال : وتضحك مني شيخة عبشمية كأن لم ترى قبلي أسيرا يمانيا وكان القياس: لا ترضها، ولم يرو معنى قوله: ((فلأدع له))، أي: فادعوني له حتى أقوم بكلِّه وضياعه(١). وذكره ابن التين بلفظ: ((فلأدعى له»، وكذا وقع في ابن بطال(٢). ثم قال -أعني ابن التين -: وصوابه: فلأدع بحذف الألف وحذفها علامة الجزم؛ (لأنه مجزوم)(٣) بلام الأمر؛ لأن كل فعل آخره واو أو ياء (١) ((شرح ابن بطال)) ٣٦١/٨. (٢) السابق. (٣) من (ص٢). ٥٣٠ التوضيح لشرح الجامع الصحيح - أو ألف، فجزمه بحذف آخره، هذا هو المشهور من اللغتين ومن العرب من يجري المعتل مجرى الصحيح فيسكنه في موضع الجزم، ويرفعه في موضع الرفع. ثم ذكر الأبيات السالفة، (وعن)(١) رواية لابن كثير: (إنه من يتقي ويصبر) [يوسف: ٩٠] بإثبات الياء وإسكان الراء. قيل: وهو جار على هذا، وأن الضمة مقدرة في الياء من يتقي، فحذفت للجزم وتقرأ اللام من فلأدع بالإسكان والكسر - كما سلف- وهو الأصل في لام الأمر، والياء إذا اتصلت بها مثل الواو. فصل : والكل: العيال والثقل، قال تعالى ﴿وَهُوَ كَلُّ عَلَى مَوْلَئُهُ﴾ [النحل: ٧٦] والكل أيضًا اليتيم. والضياع - بالفتح أيضًا- وهو مصدر ضاع الشيء (يضيع)(٢) ضيعة وضياعًا، أي: هلك فهو على تقدير حرف محذوف، أي: كأضياع، والضياع بالكسر جمع ضيعة وهي العقار. (١) كذا بالأصل. (٢) من (ص٢). ٥٣١ كِتَابُ الفَرَائِضِ = ١٦- باب ذَوِي الأَرْحَامِ ٦٧٤٧ - حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: قُلْتُ لَأَبِي أُسَامَةَ: حَدَّثَكُمْ إِذْرِيسُ: حَدَّثَنَا طَلْحَةُ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابن عَبَّاسِ: ﴿ وَلِكُلٍ جَعَلْنَا مَوَالِىَ﴾ [النساء: ٣٣] (وَالَّذِينَ عَاقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ) قَالَ: كَانَ الُهَاجِرُونَ حِينَ قَدِمُوا المَدِينَةَ يَرِثُ الأَنَّصَارِيُّ الْهَاجِرِيَّ دُونَ ذَوِي رَحِهِ؛ لِلإِخوَّةِ التِي آخَى النَّبِيُّ ◌ََّ بَيْنَهُمْ، فَلَمَّا نَزَلَتْ: ﴿جَعَلْنَا مَوَلِىَ﴾ [النساء: ٢٣] قَالَ: نَسَخَتْهَا: وَالَّذِينَ عَاقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ. [انظر: ٢٢٩٢ - فتح: ١٢/ ٢٩]. ذكر فيه حديث سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابن عَبَّاسٍ رضي الله عنهما: ﴿وَلِكُلٍ جَعَلْنَا مَوَالِىَ﴾ [النساء: ٣٣] (وَالَّذِينَ عَاقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ) قَالَ: كَانَ المُهَاجِرُونَ حِينَ قَدِمُوا المَدِينَةَ يَرِثُ الأَنْصَارِيُّ المُهَاجِرِيَّ دُونَ ذَوِي رَحِمِهِ؛ لِلإِخوَّة التِي آخَى النَّبِيُّ ونَهَ بَيْنَهُمْ، فَلَمَّا نَزَلَتْ: ﴿وَلِكُلٍ جَعَلْنَا مَوَلِىَ﴾ [النساء: ٣٣] نَسَخَتْهَا: (وَالَّذِينَ عَاقَدَتْ أَیْمَانُكُمْ). الشرح : كذا وقع هذا هنا، والصواب أن المنسوخة (وَالَّذِينَ عاقدت أَيْمَانُكُمْ) [النساء: ٣٣] كما (نبه عليه)(١) الطبري في رواية عن ابن عباس(٢)، كما نبه عليه ابن بطال(٣) وغيره، وأنه لما نزلت كان المهاجرون حين قدموا المدينة يرث الأنصاري المهاجري دون ذوي رحمه للإخوة المذكورة، فلما نزلت ﴿وَلِكُلٍ جَعَلْنَا مَوَالِىَ﴾ [النساء: ٣٣] نسختها. (١) في (ص٢): بينه. (٢) ((تفسير الطبري)) ٤ /٥٦ (٩٢٧٦). (٣) ((شرح ابن بطال)) ٣٦٢/٨ وما سيأتي نقلًا منه. ٥٣٢ = التوضيح لشرح الجامع الصحيح وجمهور السلف على أن الناسخ لهذِه الآية قوله تعالى: ﴿وَأُوْلُواْ اَلْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ﴾ [الأنفال: ٧٥] روي هذا عن ابن عباس وقتادة والحسن، وهو الذي أثبته أبو عبيد في ((ناسخه ومنسوخه)). وفيها قول آخر روي عن الزهري، عن ابن المسيب قال: أمر الله تعالى الذين تبنوا غير أبنائهم في الجاهلية وورثوهم في الإسلام أن يجعلوا لهم نصيبًا في الوصية ويُرَدَّ الميراث إلى ذي الرحم والعصبة(١)، وقالت طائفة: قوله تعالى: (وَالَّذِينَ عاقدت أَيْمَانُكُمْ) [النساء: ٣٣] محكمة، وإنما أمر الله المؤمنين أن يعطوا الحلفاء أنصباءهم من النصرة والنصيحة والرفادة، وما أشبه ذلك دون الميراث، (ويوصى لهم)(٢)، ذكره أيضًا الطبري، عن ابن عباس، وهو قول مجاهد والسدي (٣)، وسلف طرف من ذلك في التفسير. وقد اختلف السلف فمن بعدهم في توريث ذوي الأرحام، وهم الذين لا سهم لهم في الكتاب والسنة من قرابة الميت، وليس بعصبة وهم عشرة أصناف: أبو الأم، وكل جد وجدة سافلين، وأولاد البنات، وبنات الإخوة، وأولاد الأخوات، وبنو الإخوة للأم، والعم للأم، وبنات الأعمام والعمات، والأخوال والخالات، والمدلون بهم من الأولاد. فقالت طائفة: إذا ما لم يكن للميت وارث له فرض مسمى، فماله لموالي العتاقة الذين أعتقوه، فإن لم يكن فبيت المال، ولا يرث من لا فرض له من ذوي الأرحام، روي هذا عن الصديق وزيد بن ثابت (١) رواه الطبري ٤ / ٥٧. (٢) من (ص٢). (٣) ((تفسير الطبري)) ٤/ ٥٦-٥٧. ٥٣٣ = كِتَابُ الفَرَائِضِ وابن عمر، ورواية عن علي، وهو قول أهل المدينة: الزهري وأبي الزناد وربيعة ومالك. وروي عن مكحول والأوزاعي، وبه قال الشافعي. واختلف زيد ومالك في أم أبي الأب، فورثها زيد ولم يورثها مالك، وكان عمر وابن مسعود وابن عباس ومعاذ وأبو الدرداء (وأبو ثور) (١) يورثون ذوي الأرحام، ولا يعطون الولاء مع الرحم شيئًا(٢) . واختلف في ذلك عن علي، كذا في كتاب ابن بطال(٣)، وهي مروية عنه من طريق الحسن بن عمارة -أحد الهلكى-، عن الحكم، ولم يسمع من علي شيئًا، والرواية عن عمر رواها زياد بن أبيه وزياد والحسن وبكر بن عبد الله وإبراهيم، ولم يسمعوا منه، وروى عبد الله بن شداد والزهري أنه التعبئة قال: ((الخالة والدة)) وهذا مرسل(٤)، وبتوريثهم قال ابن أبي ليلى والنخعي وعطاء وجماعة من التابعين، وهو قول الكوفيين وأحمد وإسحاق(٥). قال ابن عبد البر: وإليه ذهب سائر الصحابة غير زيد كلَّهم من كانوا(٦)، وبذلك قال فقهاء الأمصار -العراق والكوفة والبصرة- وجماعة من العلماء في سائر الآفاق، واحتجوا بقوله تعالى (١) كذا بالأصل، والمصنف ينقل هنا عن ابن بطال، وليست هذِه الكلمة فيه. (٢) رواه عن بعضهم ابن أبي شيبة ٦/ ٢٥٤ (٣١١٤٩-٣١١٥١). (٣) ((شرح ابن بطال)) ٣٦٢/٨ -٣٦٤. (٤) رواه المروزي في ((البر والصلة)) (٨٢، ٨٤) عن الزهري. (٥) أنظر: ((مختصر اختلاف العلماء)) ٤٧٢/٤، و((المعونة)) ٧٠/٢، و((الاستذكار)) ١٥/ ٤٨٢، و((المغني)) ٨٥/٩. (٦) الضمير عائد على ذوي الأرحام وليس الصحابة، فانتبه. ٥٣٤ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = ﴿وَأُوْلُواْ الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ﴾ [الأنفال: ٧٥] قالوا: وقد اجتمع فيه سببان: القرابة والإسلام، فهو أولى ممن له سبب واحد وهو الإسلام، وقاسوا ابنة الأبن على الجدة التي وردت فيها السنة؛ لأن كل واحد يدلي بأبي وارثه(١). وفي أبي داود والنسائي وابن ماجه من حديث المقدام بن معدي کرب: ((الخال وارث من لا وارث له يعقل عنه ويرثه)) وصححه ابن حبان والحاكم وقال: على شرط الشيخين(٢). وخولف. قال البيهقي: كان يحيى بن معين يضعفه، ويقول: ليس فيه حديث قوي(٣). وفي الترمذي محسنًا عن عمر مرفوعًا: ((الخال وارث من لا وارث له))(٤)، وأخرجه النسائي من حديث عائشة رضي الله عنها(٥). وأخرجه عبد الرزاق أيضًا، عن ابن جريج، عن عمرو بن مسلم، حدثنا طاوس عنها(٦). وأخرجه الدارقطني من حديث أبي عاصم موقوفًا، قال: قيل له عن رسول الله 18 فسكت فقال له الشاذكوني، حدثنا عن رسول الله وَل فسكت(٧) . (١) ((الاستذكار)) ٤٨١/١٥-٤٨٤ بتصرف. (٢) أبو داود (٢٨٩٩)، النسائي في ((الكبرى)) ٧٦١/٤ (٦٣٥٤)، ابن ماجه (٢٦٣٤)، ابن حبان ٣٩٧/١٣ (٦٠٣٥)، الحاكم ٣٤٤/٤. وحسنه الألباني في ((صحيح أبي داود)) (٢٥٧٨)، وفي ((الإرواء)) ١٣٨/٦. (٣) ((سنن البيهقي الكبرى)) ٢١٤/٦. (٤) الترمذي (٢١٠٣). وصححه الألباني في ((الإرواء)) (١٧٠٠). (٥) ((السنن الكبرى)) ٧٦/٤ (٦٣٥٢). (٦) ((مصنف عبد الرزاق)) ٢٠/٩ (١٦٢٠٢). (٧) (سنن الدارقطني)) ٤/ ٨٥. ٥٣٥ كِتَابُ الفَرَائِضِ = ورفعه أيضًا عن ابن جريج، عبدُ الرزاق(١) وروح، ومن حديث ليث عن ابن المنكدر، عن أبي هريرة به مرفوعًا مثله، وعند عبد الرزاق، عن إبراهيم بن محمد، عن داود بن الحصين، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده مثله، وعند عبد الرزاق، عن الثوري، عن ابن إسحاق، عن محمد بن يحيى بن حَبان، عن عمه واسع بن حَبان: أن النبي صَلىالله ورث الدحداحة(٢). واسعٌ أثبت أحمد صحبته، قال الشافعي: وثابت بن الدحداحة توفي يوم أحد قبل أن تنزل الفرائض(٣)، وحجة من لم يورثهم أن الله تعالى قد نسخ الموارثة بالحِلْف والمؤاخاة والهجرة، بقوله ﴿وَأُوْلُواْ الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ﴾ [الأنفال: ٧٥]. وإنما عنى بهُذِه الآية من ذوي الأرحام من ذكرهم في كتابه من أهل الفرائض المسماة، لا جميع ذوي الأرحام؛ لأن هُذِه الآية الكريمة مجملة جامعة، والظاهر لكل ذي رحم قرب أو بعد، وآيات المواريث مفسرة، والمفسر يقضي على المجمل ويبينه، فلا يرث من ذوي الأرحام إلا من ذكر الله في آية المواريث، قالوا: وقد جعل الشارع الولاء نسبًا ثانيًا أقامه مقام العصبة، فقال: ((الولاء لمن أعتق)) (٤)، وقال: ((الولاء لحمة كلحمة النسب))(٥)، ونهى عن بيع الولاء وعن هبته . (١) ((المصنف)) ٢٠/٩ (١٦٢٠١)، ٢٨٥/١٠ (١٩١٢٣). وانظر ((الإرواء)) ١٣٩/٦-١٤١. (٢) ((المصنف)) ٢٨٤/١٠ (١٩١٢٠). (٣) أنظر: ((سنن البيهقي)) ٢١٥/٦. (٤) سلف برقم (٢١٥٦). (٥) رواه الدارمي ٢٠١٩/٤ (٣٢٠٣)، وابن حبان ٣٢٥/١١ (٤٩٥٠)، والحاكم ٣٤٠/٤. ٥٣٦ التوضيح لشرح الجامع الصحيح -- وأجمعت الأمة أن المولى المعتق يعقل عن مولاه الجنايات التي تحملها العاقلة، فأقاموه مقام العصبة فثبت بذلك أن حكم المولى حكم ابن العم والرجل من العشيرة، فكان أحق بالمال من ذوي الأرحام الذين ليسوا بعصبة ولا أصحاب فرائض؛ لأنه العليفي قال: ((من ترك مالا فلعصبته)). وأجمعوا أن ما فضل من المال عن أصحاب الفروض فهو للعصبة، وأن من لا سهم له في كتاب الله من ذوي الأرحام لا ميراث له مع العصبة. ثم حكموا للمولى بحكم العصبة، فثبت بذلك أن ما فضل عن أصحاب الفروض يكون له؛ لأنه عصبة. وأجمعوا أن الميت إذا ترك مولاه الذي أعتقه ولم يخلف ذا رحم أن الميراث له، فأقاموه مقام العصبة فصار هذا أصلًا متفقًا عليه. واختلفوا في توريث من لا سهم له في كتاب الله، وليس بعصبة من ذوي الأرحام، فيكتفى بما أجمع عليه مما اختلف فيه، وفي ((صحيح الحاكم)) من حديث عبد الله بن جعفر، عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: أقبل رسول الله صلّ على حمار، فلقيه رجل فقال: يا رسول الله رجل ترك عمته وخالته لا وارث له غيرهما، فرفع رأسه إلى السماء فقال: ((اللهم رجل ترك عمته وخالته لا وارث له غيرهما)) ثم قال: ((أين السائل)) قال: ها أنا ذا، قال: ((لا ميراث لهما»، رواه الحاكم وقال: صحيح الإسناد، فإن عبد الله بن جعفر المديني وإن شهد عليه ابنه بسوء الحفظ، فليس ممن يترك حديثه، وقد صح بشواهده(١). (١) ((المستدرك)) ٣٤٣/٤. ٥٣٧ كِتَابُ الفَرَائِضِ = قلت: ولا أعلم أحدًا احتج بعبد الله(١) هذا. وفي ((مصنف عبد الرزاق)): عن معمر، عن زيد بن أسلم وصفوان بن سليم نحوه (٢)، وروى يزيد بن هارون، عن محمد بن مطرف، عن زيد بن أسلم، ومحمد بن عبد الرحيم بن المجبر، عن زيد وعطاء بن يسار قال: أتى رجل رسول الله وَله فقال: يا رسول الله إن رجلا هلك وترك عمة وخالة، وانطلق يقسم ميراثه، فتبعه رسول الله على حمار فقال: ((يا رب رجل ترك عمة وخالة)) ثم قال: ((لا أرى ينزل عليَّ شيء لا شيء لهما»(٣). ولأبي داود: ركب التَّ إلى قباء يستخبر الله في العمة والخالة، فأنزل الله عليه: لا ميراث لهما، ولكن يرثون للرحم (٤). وأسنده مسعدة ابن اليسع - وهو متروك- عن محمد بن عمرو عن أبي سلمة، عن أبي هريرة # في أنه لا شيء لهما، والصواب الإرسال(٥). تنبيه: حاصل ما حكيناه ذكر قولين: البداءة بالولاء بعد الفروض ثم ببيت المال دون ذوي الأرحام، والبداءة بالرحم على الولاء، وحاصل ما حكاه ابن التين ثلاثة أقوال: (١) في الأصل أقحمت هنا كلمة (وابنه) ولا تستقيم العبارة؛ إذ إن ابنه إمام، وهو علي، شيخ البخاري. (٢) ((مصنف عبد الرزاق)) ١٠/ ٢٨١ (١٩١٠٩). (٣) رواه البيهقي ٦/ ٢١٢ من طريق يزيد بن هارون، وإسناده: أنا محمد بن مطرف، عن زيد بن أسلم، ومحمد بن عبد الرحمن بن المجبر، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار. (٤) ((مراسيل أبي داود)) (٣٦١). (٥) رواه الدارقطني في ((السنن)) ٩٩/٤. ٥٣٨ التوضيح لشرح الجامع الصحيح الأول: وهو قول مالك والشافعي. والثاني: وهو قول جماعة من التابعين. ثالثها: قول أهل العراق إلا قليل منهم، والحسن يورث مولى العتاقة دون ذوي الأرحام، وهو راجع إلى ما ذكرناه. قال: وكل من ورث الرحم الذي لم يسم له فريضة لا يورثه مع رحم سمي له فريضة، ولو قلت: وهو أولى برد الفضل، وإلا فيورثون مع من لم يسم لهم فريضة جميع المال، وإن كان واحدًا ذكرًا كان أو أنثى فترث رحمه (قربت) (١) أو بعدت لا يختلفون في ذلك، واحتج من لم يورث بأن كل أنثى لم ترث مع أختها لم ترث إذا انفردت أصله بنت المولى؛ ولأن المولى المنعم مقدم على ذوي الأرحام، دل على أنه لا حق لهم في الإرث؛ لأن الولاء لا يتقدم على النسب، وهذا ظاهر على رأي أبي حنيفة وأصحابه لا على رأي الصديق وابن مسعود؛ لأنهما يقدمان ذوي الأرحام على مولى العتاقة. (١) أثبتناها من هامش الأصل حيث قال: لعله سقط: قربت. ٥٣٩ = كِتَابُ الفَرَائِضِ ١٧- باب مِيرَاثِ المُلَاَعَنَةِ ٦٧٤٨ - حَدَّثَنِي يَجْيَى بْنُ قَرَعَةَ، حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ نَافِعِ، عَنِ ابن عُمَرَ رضى الله وَِّ وَانْتَفَى مِنْ وَلَدِهَا، فَفَرَّقَ النَّبِيُّ عنهما أَنَّ رَجُلًا لَاعَنَ آَمْرَأَتَهُ فِي زَمَنِ النَّبِيِّ وَسـ بَيْنَهُمَا، وَأَلْقَ الوَلَدَ بِالْأَةِ. [انظر: ٤٧٤٨ - مسلم: ١٤٩٤ - فتح: ١٢ /٣٠]. حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ قَزَعَةَ، ثَنَا مَالِكٌ، عَنْ نَافِعِ، عَنِ ابن عُمَرَ رضى الله عنهما أَنَّ رَجُلًا لَا عَنَ أَمْرَأَتَهُ فِي زَمَانِ النَّبِيِّ بَّهِ وَانْتَفَى مِنْ وَلَدِهَا، فَفَرَّقَ النَّبِيُّ ◌ََّ بَيْنَهُمَا، (وَأَلْحَقَ الوَلَدَ بِالْمَرْأَةِ)(١). الشرح : في الباب أحاديث ليست على شرطه، منها ما روى أبو داود من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه، عن جده قال: جعل النبي وَّ ميراث ابن الملاعنة لأمه ولورثتها(٢)، ومن حديث واثلة مرفوعًا: (تحرز المرأة ثلاث مواريث عتيقها ولقيطها وولدها الذي لاعنت عليه))(٣) وإسنادهما ضعيف، وقال البيهقي في الثاني: ليس بثابت (٤). وروى مكحول عن رسول الله ويهالم مثله(٥) . وروى أحمد أن عبد الله بن عبيد بن عمير، كتب إلى صديق له من أهل المدينة يسأله عن ولد الملاعنة، لمن قضى به رسول الله وَ له؟ فكتب إليه: إني سألت فأخبرت أنه قضى به لأمه، هي بمنزلة أبيه وأمه. (١) من (ص٢). (٢) أبو داود (٢٩٠٨). وصححه الألباني في ((صحيح أبي داود)) (٢٥٨٣). (٣) أبو داود (٢٩٠٦). (٤) (سنن البيهقي)) ٦/ ٢٤٠. وضعفه أيضًا الألباني في ((ضعيف أبي داود)) (٥٠٤). (٥) رواه أبو داود (٢٩٠٧). وصححه الألباني في ((صحيح أبي داود)) (٢٥٨٢). ٥٤٠ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = قال البيهقي: رواه حماد بن سلمة، عن داود بن أبي هند، عن عبد الله بن عبيد، عن رجل من أهل الشام: أنه عليه الصلاة والسلام (قال)(١) .. فذكره. قال البيهقي: وهذا والذي قبله منقطع، ولفظه مختلف فيه(٢). قال مالك: وبلغني أن عروة كان يقول في ولد الملاعنة وولد الزنا : إذا مات ورثت أمهما حقهما في كتاب الله وإخوته لأمه حقوقهم، ويورث البقية مولى أمه إن كانت مولاة، وإن كانت عربية ورثت حقها وورث إخوته لأمه حقوقهم، وكان ما بقي للمسلمين. قال مالك: وبلغني عن سليمان بن يسار مثل ذلك، قال: وعلى ذلك أدركت أهل العلم ببلدنا(٣). قال ابن عبد البر: هذا مذهب زيد بن ثابت يورث من ابن الملاعنة كما يورث من غيرها ولا يجعل عصبة أمه منه، ويجعل ما فضل عن أمه لبيت مال المسلمين، إلا أن يكون له إخوة لأم، فتكون حقوقهم منه كما لو كان ابن غير ملاعنة، والباقي في بيت المال، فإن كانت أمه مولاة جعل الباقي من فرض ذوي السهام لولي الأم، فإن لم يكن لها مولى (حي) (٤) جعل في بيت المال. وعن ابن عباس رضي الله عنهما في ذلك مثل قول زيد، وبه قال جمهور أهل المدينة: ابن المسيب وعروة وسليمان وعمر بن عبد العزيز والزهري وربيعة وأبو الزناد ومالك والشافعي والأوزاعي وأبو حنيفة (١) من (ص٢). (٢) ((معرفة السنن والآثار)) ١٥٣/٩-١٥٤. (٣) ((الموطأ)) ص٣٢٣. (٤) ليست في الأصل.