النص المفهرس
صفحات 461-480
٤٦١ ـ كِتَابُ الفَرَائِضِ أبي الزناد، عن المقبري، عن أبي هريرة، قال البخاري: لا يصح أيضا (١). وابن أنعم تكلم فيه (٢)، وروى ابن أبي حاتم، عن ابن مسعود ظ﴾ أنه قال: من قرأ القرآن فليتعلم الفرائض(٣). ورواه الدارقطني مرفوعًا، ثم قال: تابعه جماعة عن عوف، ورواه من طريق أبي هريرة أيضًا (٤)، ورواه سُليم الرازي في ((ترغيبه)) من حديث عوف: بلغني أن سليمان بن جابر الهجري، قال عبدالله بن مسعود .. فذكره، ورواه الدارقطني أيضًا من رواية زكريا عن عطية، عن أبي سعيد مرفوعًا «تعلموا الفرائض وعلموها الناس))(٥)، وروى ابن أبي شيبة عن أبي موسى قال: مثل الذي يقرأ القرآن ولا يحسن الفرائض كالبرنس بلا رأس(٦). وحديثُ إبراهيم عن عمر : تعلموا الفرائض فإنها من دينكم(٧). منقطعٌ فيما بين إبراهيم وعمر، وكذا حديث القاسم بن عبد الرحمن، عن ابن مسعود : تعلموا (القرآن)(٨) والفرائض(٩). (١) ((الكامل)) ٢٧٦/٣. والحديث ضعفه الألباني في ((ضعيف أبي داود)) (٤٩٦). (٢) أنظر: ((الضعفاء الكبير)) للعقيلي ٣٣٢/٢ (٩٢٧)، والكامل)) لابن عدي ٤٧٥/٥. (٣) ((علل الحديث)) ٥٠/٢. (٤) ((سنن الدارقطني)) ٨١/٤-٨٢. (٥) ((سنن الدارقطني)) ٤/ ٨٢. (٦) ((المصنف)) ٢٤١/٦ (٣١٠٢٦). (٧) رواه الدارمي في ((السنن)) ١٨٨٥/٤ (٢٨٩٣). (٨) من (ص٢). (٩) رواه الدارمي في ((السنن)) ١٨٨٦/٤ (٢٨٩٥)، الطبراني ١٨٨/٩ (٨٩٢٦). ٤٦٢ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = ٣- باب قَوْلِ النّبِيِّ وَّ: (لَا نُورَثُ، مَا تَرَكْنَا صَدَقَةٌ) ٦٧٢٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ غُزْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ فَاطِمَةَ وَالْعَبَّاسَ عَلَيْهِمَا السَّلَامُ أَتَّيَا أَبَا بَكْرٍ يَلْتَمِسَانِ مِيرَاثَهُمَا مِنْ رَسُولِ اللهِ وَّهِ، وَهُمَا حِينَئِذٍ يَطْلُبَانِ أَرْضَيْهِمَا مِنْ فَدَكَ وَسَهْمَهُمَا مِنْ خَيْبَرَ. [انظر: ٣٠٩٢ - مسلم: ١٧٥٩ - فتح ٥/١٢] ٦٧٢٦ - فَقَالَ لَهُمَا أَبُو بَكْرٍ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ يَّه يَقُولُ: (لَا نُورَتُ، مَا تَرَكْنَا صَدَقَةٌ، إِنَّمَا يَأْكُلُ أَلُ مُحَمَّدٍ مِنْ هذا المَالِ)). قَالَ أَبُو بَكْرٍ: والله لَا أَدَعُ أَمْرَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ وَلِّ يَصْنَعُهُ فِيهِ إِلَّ صَنَعْتُهُ. قَالَ: فَهَجَرَتْهُ فَاطِمَةُ، فَلَمْ تُكَلِّمْهُ حَتَّى مَاتَتْ. [انظر: ٣٠٩٣ - مسلم: ١٧٥٩ - فتح ١٢ /٥] ٦٧٢٧ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبَانَ، أَخْبَرَنَا ابن المُبَارَكِ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ النَّبِيَّ وَِّ قَالَ: (لَا نُورَثُ مَا تَرَكْنَا صَدَقَةٌ)). [انظر: ٤٠٣٤ -مسلم: ١٧٥٨ - فتح ٦/١٢] ٦٧٢٨ - حَدَّثَنَا يَخْيَى بْنُ بُكَثِرٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ عُقَيْلِ، عَنِ ابن شِهَابٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي مَالِكُ بْنُ أَوْسِ بْنِ الَحَدَثَانِ - وَكَانَ مُحَمَّدُ بْنُ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِم ذَكَرَ لِي مِنْ حَدِيثِهِ ذَلِكَ، فَانْطَلَقْتُ حَتَّى دَخَلْتُ عَلَيْهِ فَسَأَلْتُهُ- فَقَالَ: أَنْطَلَقْتُ حَتَّى أَدْخُلَ عَلَى عُمَرَ، فَأَتَاهُ حَاجِبُهُ يَرْفَأُ فَقَالَ: هَلْ لَكَ فِي عُثْمَانَ وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ وَالزُّبَيْرِ وَسَعْدِ؟ قَالَ: نَعَمْ. فَأَذِنَ لَهُمْ، ثُمَّ قَالَ: هَلْ لَكَ فِي عَلِّ وَعَبَّاسٍ؟ قَالَ: نَعَمْ. قَالَ عَبَّاسٌ: يَا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ، أَقْضِ بَيْنِي وَبَيْنَ هذا. قَالَ: أَنْشُدُكُمْ بِاللهِ الذِي بِإِذْنِهِ تَقُومُ السَّمَاءُ وَالأَرْضُ هَلْ تَعْلَمُونَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ◌ِِّ قَالَ: ((لَا نُورَثُ، مَا تَرَكْنَا صَدَقَةٌ؟». يُرِيدُ رَسُولُ اللهِوَّ نَفْسَهُ. فَقَالَ الرَّهْطُ: قَدْ قَالَ ذَلِكَ. فَأَقْبَلَ عَلَى عَلِّ وَعَبَّاسٍ فَقَالَ: هَلْ تَعْلَمَانِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ إِ لّ قَالَ ذَلِكَ؟ قَالَ: قَدْ قَالَ ذَلِكَ. قَالَ عُمَرُ: فَإِنَّ أُحَدِّثُكُمْ عَنْ هذا الأَمْرِ: إِنَّ اللهَ قَدْ كَانَ خَصَّ رَسُولَهُ بَّهَ في هذا الفَيْءٍ بِشَىءٍ لَمْ يُعْطِهِ أَحَدًا غَيْرَهُ، فَقَالَ رَّ: ٤٦٣ - كِتَابُ الفَرَائِضِ ﴿وَمَّا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ ﴾ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿قَدِيْرٌ﴾ [الحشر: ٦] فَكَانَتْ خَالِصَةً لِرَسُولِ اللهِ وَّةِ، وَالله مَا أَحْتَازَهَا دُونَكُمْ وَلَا اسْتَأْثَرَ بِهَا عَلَيْكُمْ، لَقَدْ أَغْطَاكُمُوهُ وَبَثَّهَا فِيكُمْ، حَتَّى بَقِيَ مِنْهَا هذا المالُ، فَكَانَ النَّبِيُّ :﴿ ي ◌َ يُنْفِقُ عَلَى أَهْلِهِ مِنْ هَذَا الَمَالِ نَفَقَةَ سَنَتِهِ، ثُمَّ يَأْخُذُ مَا بَقِيَ فَيَجْعَلُهُ نَجْعَلَ مَالِ اللهِ، فَفَعِلَ بِذَاكَ رَسُولُ اللهِ ◌َـ﴿ حَيَاتَهُ، أَنْشُدُكُمْ باللهِ هَلْ تَعْلَمُونَ ذَلِكَ؟ قَالُوا: نَعَمْ. ثُمَّ قَالَ لِعَلِيٍّ وَعَبَّاسٍ: أَنْشُدُكُمَا بِاللهِ هَلْ تَغْلَمَانِ ذَلِكَ؟ قَالَا: نَعَمْ. فَتَوَفَّى اللهُ نَبِيَّهُ بََّ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: أَنَا وَلِيُّ رَسُولِ اللهِ يَّةِ، فَقَبَضَهَا فَعَمِلَ بِمَا عَمِلَ بِهِ رَسُولُ اللهِ وَلَّهِ، ثُمَّ تَوَفَّى اللهُ أَبَا بَكْرٍ، فَقُلْتُ: أَنَا وَلِيَّ وَلِيِّ رَسُولِ اللهِ ◌َ، فَقَبَضْتُهَا سَنَتَيْنِ أَعْمَلُ فِيهَا مَا عَمِلَ رَسُولُ اللهِ مِّهِ وَأَبُو بَكْرٍ، ثُمَّ جِئْتُمَانٍ وَكَلِمَتُكُمَا وَاحِدَةٌ وَأَمْرُكُمَا جَمِيعٌ، جِئْتَنِي تَسْأَلُنِي نَصِيبَكَ مِنِ ابْن أَخِيكَ، وَأَتَانِي هذا يَسْأَلُنِي نَصِيبَ أَمْرَأَتِهِ مِنْ أَبِيهَا، فَقُلْتُ: إِنْ شِئْتُمَا دَفَعْتُهَا إِلَيْكُمَا بِذَلِكَ، فَتَلْتَمِسَانِ مِنِّي قَضَاءً غَيْرَ ذَلِكَ، فَوَاللَّهِ الذِي بِإِذْنِهِ تَقُومُ السَّمَاءُ وَالأَرَضُ، لَا أَقْضِي فِيهَا قَضَاءً غَيْرَ ذَلِكَ حَتَّى تَقُومَ السَّاعَةُ، فَإِنْ عَجَزْتَمَا فَادْفَعَاهَا إِلَيَّ، فَأَنَا أَكْفِيكُمَاهَا. [انظر: ٢٩٠٤ - مسلم: ١٧٥٧ - فتح ٦/١٢] ٦٧٢٩ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكُ، عَنْ أَبِي الزَّنَادِ، عَنِ الأَغْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ مَِّ قَالَ: ((لَا يَقْتَسِمُ وَرَثَتِي دِينَارًا، مَا تَرَكْتُ بَعْدَ نَفَقَةِ نِسَائِي وَمُؤْنَةِ عَامِلِي فَهْوَ صَدَقَةٌ)). [انظر: ٢٧٧٦ - مسلم: ١٧٦٠ - فتح ٦/١٢] ٦٧٣٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُّ مَسْلَمَةَ، عَنْ مَالِكٍ، عَنٍِ أبرّ شِهَابٍ، عَنْ عُزْوَةً، فَنَّ عَائِشَةَ رضي الله عنها أَنَّ أَزْوَاجَ النَّبِيِّ ◌َ: حِينَ تُوْنِّ رَسُولَ اللهِ عَيْ أَوَدْنَ أَنْ يَبْدَأْنَ غُثْمَانَ إِلَى أَبِي بَكْرٍ يَسْأَلْنَهُ مِيرَاثَهُنَّ. فَقَالَتْ عَائِشَةُ: أَيْسَ قَالَ رَسُولَ اللهِ عَ: وَلَّمْ نُورَثُ، مَا تَرَكْنَا صَدَقَةٌ؟)). [انظر: ٤٠٣٤ - مسلم: ١٧٥٨ - فتح ٧/١٢: ساق فيه حديث عائشة رضي الله عنها مرفوعًا كذلك من طريقين. وحديثَ مَالِكِ بْنِ أَوْسٍ فيه مطولًا وحديث أبي هريرة وعائشة رضي الله عنهما، وقد سلف في الخمس بيان ذلك واضحًا . ٤٦٤ التوضيح لشرح الجامع الصحيح - فإن قلت: كيف تأول علي والعباس رضي الله عنهما (منها؟ قلت)(١): إنما حرم عليهم الصدقة الواجبة (أو أكلا)(٢) بحق العمل. قال ابن (جرير)(٣): وعمل الصديق والفاروق بما دل عليه ظاهر الخبر فيما كان له العليا في فدك وخيبر وغيرهما، ففعلا ما كان يفعله في حياته، وذهب عثمان إلى أن ذلك للغنم بعده يصرفه فيما يراه، ولذلك أقطعه مروان. قال القاضي أبو بكر: ولا طعن عليه فيه لاعتقاده السالف. وقوله: ((لا يقتسم ورثتي دينارًا (ولا درهمًا)(٤))) إلى آخره، نهاهم عنه على غير قطع بأنه لا يخلف دينارًا ولا درهمًا، ويجوز أن يملك ذلك قبل موته فنهاهم عن قسمته، فكأنه قال: ((لا يقتسم ورثتي)) على الخبر وتكون الرواية فيه برفع الميم على معنى: ليس يقتسم. قال ابن التين: وكذلك قرأ به هنا وقرئ كذلك أيضًا في ((الموطأ))(٥). وقوله: ((ونفقة نسائي))) (تنبيه)(٦) أنهن محبوسات عنده، فإنهن محرمات على غيره بنص القرآن. وفي قوله: (((لا يقتسم ورثتي))) دلالة على جواز الوقف، وأنه يجري مجرى الوفاة كالحياة، ولا يباع ولا يملك، كما حكم الشارع فيما أفاء الله عليه بأنه لا يورث ولكن يصرف لما ذكره، والباقي لمصالح المسلمين، وتبين فساد قول أبي حنيفة في إبطاله. (١) من (ص٢). (٢) في الأصل: إذا، والمثبت من (ص٢). (٣) في (ص٢): جريج. (٥) ((الموطأ)) ص٦١٤. (٦) من (ص٢). (٤) من (ص٢). ٤٦٥ = كِتَابُ الفَرَائِضِ وقد أسلفنا هناك أن معنى قوله: ((لا نورث ما تركنا صدقة)) هو من معنى قوله: ((إن آل محمد لا يحل لهم الصدقة))، ووجه ذلك والله أعلم أنه لما بعثه الله إلى عباده ووعده - على التبليغ لدينه والصدع بأمر - الجنة، وأمره أن لا يأخذ منهم على ذلك أجرًا ولا شيئًا من متاع الدنيا بقوله تعالى: ﴿قُلْ مَآ أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ﴾ [ص: ٨٦] وكذلك سائر الرسل في كتاب الله كلهم يقول: لا أسألكم عليه مالًا ولا أجرًا إن أجري إلا على الله وهو الجنة، أراد القفيها أن لا ينسب إليه من متاع الدنيا شيء يكون عند الناس في معنى الأجر والثمن، فلم يحل له شيء منها؛ لأن ما وصل إلى المرء وأهله فهو واصل إليه، فلذلك- والله أعلم- حرم الميراث على أهله؛ لئلا يُظن به أنه جمع المال لورثته، كما حرمهم الصدقات الجارية على يديه في الدنيا لئلا ينسب إلى ما تبرأ منه في الدنيا، وفي هذا وجوب قطع الذرائع. وقد روى ابن عيينة عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة ظه: أن النبي وَل قال: ((إنا معشر الأنبياء لا نورث ما تركنا صدقة))(١) فهو عام في جميع الأنبياء، ولا تعارض بين هذا وقوله تعالى: ﴿وَوَرِثَ سُلَيْمَنُ دَاوُودٌ﴾ [النمل: ١٦] لأن المراد إرث النبوة والعلم والحُكْم، وكذلك قوله تعالى: ﴿يَرِثُنِىِ وَيَرِثُ مِنْ ءَالِ يَعْقُوبٌ﴾ [مريم: ٦] المراد: النبوة والعلم؛ لأن، ذلك إذا صار إلى ولده لحقه من الفضل أكثر مما يلحقه إذا صار ذلك إلى غير ولده؛ لقوله التَّه: ((إن الرجل ليرفع بدعاء ولده من بعده))(٢) فرغب زكريا أن يرث علمه ولده الذي يخرج من صلبه، فيكون تقدير الآية على هذا ﴿وَإِنِى خِفْتُ الْمَوَالِىَ﴾ [مريم: ٥] : (١) رواه أحمد في ((مسنده)) ٢/ ٤٦٣. (٢) رواه بنحوه ابن ماجه (٣٦٦٠)، وأحمد ٥٠٩/٢. ٤٦٦ التوضيح لشرح الجامع الصحيح == وهم بنو العم والعصبة أن يصير إليهم العلم والحِكْمة من بعدي، ويصير ذلك إلى ولدي أحبّ إلي فأضمر ذلك. وقال أبو علي النسوي: الخوف لا يكون من الأعيان، وإنما يكون مما يؤول بها، فإذا قيل: خفت الله وخفت الناس، فالمعنى في ذلك: خفت عقاب الله ومؤاخذة وملامة الناس، فلذلك قوله: ﴿خِفْتُ اُلْمَوَلِىَ﴾: إني خفت بني عمي، فحذف المضاف، والمعنى: خفت تضييعهم الدين وكيدهم إياه؛ فسأل ربه تعالى، وليؤثر نبوته وعلمه لئلا يضيع الدين، ويقوي ذلك ما روي عن الحسن البصري في قوله ﴿يَرِثُنِى﴾: أي: نبوتي(١). وفي قوله ◌َّ: ((إنا معشر الأنبياء .. )) إلى آخره ما يدل على أن الذي سأل ربه أن يرث ولده النبوة لا المال، ولا يجوز على نبي الله أن يقول: أخاف أن يرثني بنو عمي وعصبتي ما فرض الله لهم من مالي، وكان الذي حملهم على ذلك ما شاهدوه من تبديل الدين وقتلهم الأنبياء. (١) رواه الطبري في ((التفسير)) ٣٠٨/٨ (٢٣٤٩٨). ٤٦٧ كِتَابُ الفَرَائِضِ == ٤- باب قَوْلِ النَّبِيِّ وَلَّ: ((مَنْ تَرَكَ مَالَا فَلأَهْلِهِ)) ٦٧٣١ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ، أَخْبَنَا عَبْدُ اللهِ، أَخْبَرَنَا يُونُسُ، عَنِ ابن شِهَابٍ، حَدَّثَنِي أَبُو سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَ، عَنِ النَّبِيِّ بََّ قَالَ: ((أَنَا أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ، فَمَنْ مَاتَ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ وَلَمْ يَتْرُلْكِ وَفَاءً فَعَلَيْنَا قَضَاؤُهُ، وَمَنْ تَرَكَ مَالًّا فَلِوَرَثَتِهِ)). [انظر: ٢٢٩٨ - مسلم: ١٦١٩ -فتح ٩/١٢] ذكر فيه حديث أَبِي هُرَيْرَةَ عَ﴾، عَنِ النَّبِيِّ وَ لَ قَالَ: ((أَنَا أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ، فَمَنْ مَاتَ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ وَلَمْ يَتْرُكْ وَفَاءً فَعَلَيْنَا قَضَاؤُهُ، وَمَنْ تَرَكَ مَالًا فَلِوَرَثَتِهِ)) . قام الإجماع على أنه من ترك مالا فلورثته(١)، كما نطق به الحديث. واختلف في معنى قوله: ((فعلينا قضاؤه)) فقال المهلب: هذا على الوعد منه؛ لما كان وعده الله به من الفتوحات من ملك كسرى وقيصر، وليس على الضمان والحمالة؛ بدليل تأخره عن الصلاة على المدیانِ، حتى ضمنه بعض من حضره. وقال غيره: إنه ناسخ لترك الصلاة على من مات وعليه دين. وقوله: ((فعلينا قضاؤه))) أي: فعلينا الضمان اللازم، وقد سلف هذا المعنى في كتاب الكفالة. (١) ((الإجماع)) لابن المنذر ص ٩٠ (٣١٠). ٤٦٨ التوضيح لشرح الجامع الصحيح - ٥- باب مِيرَاثِ الوَلَدِ مِنْ أَبِيهِ وَأُمِّهِ قَالَ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ عُ: إِذَا تَرَكَ رَجُلٌ أَوِ آَمْرَأَةٌ بِنْتًا فَلَهَا النَّصْفُ، وَإِنْ كَانَتَا أَثْنَتَيْنِ أَوْ أَكْثَرَ فَلَهُنَّ الثُّلُثَانِ، وَإِنْ كَانَ مَعَهُنَّ ذَكَرٌ بُدِئَ بِمَنْ شَرِكَهُمْ، فَيُؤْتَى فَرِيضَتَهُ، فَمَا بَقِيَ فَلِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظّ الأنثيين. ٦٧٣٢ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ، حَدَّثَنَا ابن طَاؤُسِ، عَنْ أَبِهِ، عَنِ ابن عَبَّاسِ رضي الله عنهما، عَنِ النَّبِيِّ ◌ََّ قَالَ: ((أَلْحِقُوا الفَرَائِضَ بِأَهْلِهَا، فَمَا بَقِيَ فَهْوَ لأَوْلَى رَجُلٍ ذَكَرٍ)). [٦٧٣٥، ٦٧٣٧، ٦٧٤٦ - مسلم: ١٦١٥ - فتح ١٢ / ١١] ثم ساق حديث ابن عباس رضي الله عنهما: عَنِ النَّبِّ وَّرِ قَالَ: ((أَلْحِقُوا الفَرَائِضَ بِأَهْلِهَا، فَمَا بَقِيَ فَهْوَ لِأَوْلَى رَجُلِ ذَكَرٍ)). الشرح : أثر زيدٍ أخرجه الإمام يزيد بن هارون في ((فرائضه)): أنا سفيان بن سعيد، عن منصور والأعمش، عن إبراهيم بن يزيد عنه، وقول يزيد هذا هو قول الجماعة في البنت، إلا من يقول بالرد، وكذا في الاثنين فأكثر إلا من يقول بالرد، وإلا ابن عباس، فإنه كان يجعل للبنتين النصف كما سلف. وقوله: (وإن كان معهن ذكر)، يريد: إن كان مع البنات أخ لهن وكان معهم غيرهم ممن له فرض مسمى، وكذلك قال: (شركهم)، ولم يقل: شركهن؛ لأنه أراد الآبن والبنات و(شرِكهم) بكسر الراء. يقال: شركت الرجل في الميراث والبيع: أشركه، والاسم الشرك. مثال ذلك: مات رجل عن زوج وأب أو جد وابن وبنات، أُعطي الأولون فرائضهم؛ لأنه لا يحجب واحد منهم بالبنتين، فما بقي بين ٤٦٩ = كِتَابُ الفَرَائِضِ الذكر والبنات فللذكر مثل حظ الأنثيين، فهذا تفسير هذا الباب، وهو تأويل قوله التَّا: ((فما بقي فهو لأولى رجل ذكر)» أي: أعطوا كل ذي فرض فرضه، وما بقي فلمن لا فرض له؛ لأنهم عصبة، والبنات مع أخيهن لا فرض لهن معه وهن معه عصبة من أجله. وأما قوله : ((فالأولى رجل ذكر» يريد: إذا كان في الذكور من هو أولى بصاحبه بقرب أو ببطن، وأما إذا أستويا بالتعدد وأدلوا بالآباء والأمهات معًا كالإخوة وشبههم، فلم يقصدوا بهذا الحديث؛ لأنه ليس في البنين أولى من غيره، لأنهم قد استووا في المنزلة، ولا يجوز أن يقول: أولى وهم سواء، فلم يرد البنين بهذا حديث، وإنما أراد غيرهم على ما يأتي. وقوله: (بُدِئَ بمن شَرِكهم)، إنما يصح هذا إذا لم تضق الفريضة، وأما إذا ضاقت فلا يبدأ بأحد قبل صاحبه؛ لأن القول يعمهم. وقوله: (((ذكر))) للتأكيد؛ لأن الرجل لا يكون إلا ذكرًا كقوله: ابن لبون ذكر، وقوله تعالى: ﴿وَغَاِبُ سُودٌ﴾ [فاطر: ٢٧] وقوله ﴿تِلْكَ عَشَرَةٌ كَامِلَةٌ﴾ [البقرة: ١٩٦] وهذا فيما عدا الإخوة والأخوات والابن والبنات وبني البنين وأخواتهم، ويراد به العمة مع العم، وبنت الأخ مع أخيها، وبنت العم مع أختها، وذكر عن إسحاق بن إبراهيم الحنظلي أنه قال: في بنت وأخ وأخت أشقاء أو لأب، يريد: للأخ وحده ما بقي، ولعله تأول عموم هذا الحديث وهو عجيب؛ لأن الله تعالى قال: ﴿وَإِن كَانُواْ إِخْوَةً رِّجَالًا وَنِسَآءَ فَلِلَّذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنَبَيْنِ﴾ [النساء: ١٧٦]. ٤٧٠ التوضيح لشرح الجامع الصحيح - ٦- باب مِيرَاثِ البَنَاتِ ٦٧٣٣- حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنَا الزُّهْرِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنِ عَامِرُ بْنُ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: مَرِضْتُ بِمَكَّةَ مَرَضًا فَأَشْفَيْتُ مِنْهُ عَلَى المَوْتِ، فَأَتَانِي النَّبِيُّ نَِّ يَعُودُنِي فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ الهِ، إِنَّ لِي مَالًا كَثِيرًا وَلَيْسَ يَرِثُّنِي إِلَّ ابنتِي، أَفَأَتَصَدَّقُ بِثُلُثَّيْ مَالِي؟ قَالَ: (لَ)). قَالَ: قُلْتُ: فَالشَّطْرُ؟ قَالَ: (لَ)). قُلْتُ: الثُّلُثُ؟ قَالَ: ((القُّلُثُ كَبِيرٌ، إِنَّكَ إِنْ تَرَكْتَ وَلَدَ أَغْنِيَاءَ خَيْرٌ مِنْ أَنْ تَتْرُكَهُمْ عَالَةً يَتَكَفَّقُونَ النَّاسَ، وَإِنَّكَ لَنْ تُنْفِقَ نَفَقَةً إِلَّا أُجِرْتَ عَلَيْهَا، حَتَّى اللَّقْمَةَ تَرْفَعُهَا إِلَى فِي آمْرَأَتِكَ)). فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَأُخَلَّفُ عَنْ هِجْرَتٍ؟ فَقَالَ: ((لَنْ تُخَلَّفَ بَعْدِي فَتَعْمَلَ عَمَلًا تُرِيدُ بِهِ وَجْهَ اللهِ إِلَّا أَزْدَدْتَ بِهِ رِفْعَةً وَدَرَجَةً، وَلَعَلَّ أَنْ تُخَلَّفَ بَعْدِي حَتَّى يَنْتَفِعَ بِكَ أَقْوَامٌ وَيُضَرَّ بِك آخَرُونَ، لكن البَائِسُ سَعْدُ بْنُ خَوْلَةَ)). يَزْنِي لَهُ رَسُولُ اللهِ ◌َيِّ أَنْ مَاتَ بِمَكَّةَ قَالَ سُفْيَانُ: وَسَعْدُ بْنُ خَوْلَةَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي عَامِرِ بْنِ لُؤَّيِّ. [انظر: ٥٦ - مسلم: ١٦٢٨ - فتح ١٢ / ١٤] ٦٧٣٤ - حَدَّثَنِي ◌َحْمُودٌ، حَدَّثَنَا أَبُو النَّضْرِ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ شَيْبَانُ، عَنْ أَشْعَثَ، عَنِ الأَسْوَدِ بْنِ يَزِيدَ قَالَ: أَتَانَا مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ بِالْيَمَنِ مُعَلَّمَا وَأَمِيرًا، فَسَأَلْنَاهُ عَنْ رَجُلٍ تُفّ وَتَرَكَ ابنتَهُ وَأُخْتَهُ، فَأَعْطَى الأَبْنَةَ النَّصْفَ وَالأُخْتَ النّصْفَ. [٦٧٤١ -فتح ١٢/ ١٥] ذكر فيه حديث سعد # السالف: ولا يَرِثُنِي إِلَّا ابنتي، وفي آخره: قَالَ سُفْيَانُ: وَسَعْدُ بْنُ خَوْلَةَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي عَامِرِ بْنِ لُؤَيِّ. وحديث الأَسْوَدِ بْنِ يَزِيدَ قَالَ: أَتَانَا مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ بِالْيَمَنِ مُعَلِّمًا وَأَمِيرًا، فَسَأَلْنَاهُ عَنْ رَجُلٍ تُوُفِّيَ وَتَرَكَ ابنتَهُ وَأُخْتَهُ، فَأَعْطَى الأَبْنَةَ النّصْفَ وَالأُخْتَ النَّصْفَ. ٤٧١ كِتَابُ الفَرَائِضِ = الشرح : أجمع العلماء على أن ميراث البنت الواحدة النصف(١)؛ لقوله تعالى: ﴿وَإِن كَانَتْ وَحِدَةً فَلَهَا النَّصْفُ﴾ [النساء: ١٢] وأجمعوا أيضًا على أن للأخت النصف؛ لقوله تعالى ﴿فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَكَ﴾ [النساء: ١٢] فجعلها كالابنة . فإن قلت: نص الله على الأختين أن لهما الثلثين؛ لقوله تعالى: ﴿فَإِن كَتَا أَثْشَتَيْنِ فَلَهُمَا اُلُّلُثَانِ مِمَّا تَرَكْ﴾ [النساء: ١٢]. ولم ينص على الأثنتين إنما ذكر أكثر من اثنتين. قيل: لما أعطى الله للابنة النصف (وللأخت النصف)(٢)، ونص على الأختين أن لهم الثلثين، فاستغنى بذكر الأختين عن ذكر البنتين؛ لأنه لما كانت الواحدة كالبنت، كانت البنتان كالأختين بل البنتان أحرى بذلك لقربهما من الميت فقُدِّمن على الأخوات في مواضع شتى، فاستحال أن تكون الأختان أكثر ميراثًا من البنتين. وأما قول سعد : (إنه لا يرثني إلا ابنتي)، كأنه أراد أن يعطي من ماله ما فضل عن ميراث ابنته، فأعلمه التعليئه: أنه لا يجوز لمعط أن يعطي من ماله بعد موته أكثر من ثلثه، كان له من يحيط بماله أم لا ، وهذِه حجة لزيد بن ثابت في قوله: بيت المال عصبة من لا عصبة له(٣)، وهو قول مالك والشافعي، وهو خلاف مذهب أهل الرد. (١) ((الإجماع)) لابن المنذر ص٩١، و((الإقناع في مسائل الإجماع)) ١٤٠٩/٣. (٢) من (ص٢). (٣) رواه بنحوه سعيد بن منصور في ((السنن)) ٦٠/١ (١١٤)، البيهقي في ((السنن)) ٢٤٤/٦. ٤٧٢ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = وأما قوله القَّ: ((إنك إن تذر ورثتك أغنياء)» بعد قول سعد: (لا يرثني .. ) إلى آخره، فحوى قوله أن سعدًا لا يموت حتى يكون له ورثة جماعة، وأنه لا يموت من علته تلك، فكان كما دل عليه فحوى خطابه، ولم يمت سعد إلا عن بنين عدة؛ كلهم ولد بعد ذلك المرض، وهذا من أعلام نبوته. = ٤٧٣ كِتَابُ الفَرَائِضِ ٧- باب مِيرَاثِ ابن الابْنِ إِذَا لَمْ يَكُنِ (له أَبَّ)(١) وَقَالَ زَيْدٌ ﴾: وَكَذَا وَلَدُ الأَبْنَاءِ بِمَنْزِلَةِ الوَلَدِ إِذَا لَمْ يَكُنْ دُونَهُمْ وَلَدٌ، ذَكَرُهُمْ كَذَكَرِهِمْ وَأَنْثَاهُمْ كَأُنْثَاهُمْ، يَرِثُونَ كَمَا يَرِثُونَ وَيَحْجُبُونَ كَمَا يَحْجُبُونَ، وَلَا يَرِثُ وَلَدُ الأَبْنِ مَعَ الأَبْنِ. ٦٧٣٥ - حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ، حَدَّثَا ابن طَاوُسٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابن عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَلَةِ: ((أَلْحِقُوا الفَرَائِضَ بِأَهْلِهَا، فَمَا بَقِيَ فَهِوَ لأَوْلَى رَجُلٍ ذَكَرٍ)). [انظر: ٦٧٣٢ - مسلم: ١٦١٥ - فتح ١٦/١٢] ثم ساق حديث ابن عباس رضي الله عنهما السالف. وأثر زيد ﴾ هذا أخرجه يزيد بن هارون، عن محمد بن سالم، عن الشعبي عنه(٢) . وقول زيد هذا إجماع (٣). وحديث ابن عباس سلف معناه، والمراد: إذا توفيت أمرأة عن زوج وأب وبنت، (وابن ابن)(٤) وبنت ابن، فإن الفرائض ههنا بداءة الزوج بالربع، وللأب السدس، وللبنت النصف، وما بقي فللباقي إن كن معه في درجة واحدة، أو كان أسفل منهن، (فإن كن أسفل منه)(٥) فالباقي له دونهن، وهذا قول مالك والشافعي وأكثر الفقهاء، ومنهم من (١) كذا بالأصل، وفي اليونينية: (ابن). (٢) رواه البيهقي في ((السنن)) ٢٢٩/٦ من طريق عبد الرحمن بن أبي الزناد عن أبيه عن خارجة بن زيد عنه. (٣) انظر: ((الإجماع)) لابن المنذر ص ٩٠ (٣١٣). (٤) من (ص٢). (٥) من (ص٢). ٤٧٤ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = يقول: الباقي لابن الأبن دون بنات الابن، وسواء كن معه في تعدد واحد أو أرفع منه لا شيء لهن لهذا الحديث بظاهره، وقيل: يرد على من معه ولا يرد على من فوقه(١) . وأما حجة زيد ومن ذهب مذهبه، ممن يقول: الأولى رجل ذكر مع أخواته، فظاهر قوله تعالى: ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِيَّ أَوْلَدِكُمٌّ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ اُلْأُنْشَيَيْنِ﴾ [النساء: ١١] وأجمعوا أن بني البنين عند عدم البنين كالبنين إذا استووا في العدد، ذكرهم كذكرهم، وأنثاهم كأنثاهم، وكذا إذا اختلفوا في التعدد لا يضرهم؛ لأنهم كلهم بنو بنين يقع عليهم اسم أولاد، فالمال بينهم ﴿لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَبَيْنِ﴾(٢) إلا ما أجمعوا عليه من أن الأعلى من بني البنين الذكور يحجب من تحته من ذكر وأنثى. (١) انظر: ((الاستذكار)) ٤٠٠/١٥ - ٤٠١. (٢) أنظر: ((الإجماع)) لابن المنذر ص ٩١ (٣١٣). ٤٧٥ كِتَابُ الفَرَائِضِ = ٨- باب مِيرَاثِ ابنةِ الابْنِ مَعَ الابْنَة ٦٧٣٦ - حَدَّثَنَا آدَمُ، حَدَّثَنَا شُغْبَةُ، حَدَّثَنَا أَبُو قَيْسٍ: سَمِعْتُ هُزَيْلَ بْنَ شُرَحْبِيلَ قَالَ: سُئِلَ أَبُو مُوسَى عَنِ ابنةٍ وَابْنَةِ ابن وَأُخْتٍ، فَقَالَ: لِلإِبْنَةِ النَّصْفُ، وَلِلْأُخْتِ النَّصْفُ، وَأَتِ ابن مَشْعُودٍ فَسَيْتَابِعُنِي. فَسُئِلَ ابن مَسْعُودٍ وَأَخْبِرَ بِقَوْلِ أَبِي مُوسَى، فَقَالَ: لَقَدْ ضَلَلْتُ إِذَا وَمَا أَنَا مِنَ المُهْتَدِينَ، أَقْضِي فِيهَا بِمَا قَضَى النَّبِيُّ ◌َ: ((لِلإِبْنَةِ النَّصْفُ، وَلَإِبْنَةِ ابنِ السُّدُسُ تَكْمِلَةَ الثُّلُثَيْنِ، وَمَا بَقِيَ فَلِلأُخْتِ)). فَأَتَيْنَا أَبَا مُوسَى فَأَخْبَرْنَاهُ بِقَوْلِ ابن مَسْعُودٍ، فَقَالَ: لَا تَسْأَلُونِي مَا دَامَ هذا الَحَبْرُ فِيكُمْ. [٦٧٤٢ -فتح ١٢ / ١٧] ذكر فيه حديث شُعْبَةَ، عن أبي قَيْسٍ -واسمه عبد الرحمن بن ثروان الأودي الكوفي، مات سنة عشرين ومائة، من أفراده- قال: سَمِعْتُ هُزَيْلَ بْنَ شُرَحْبِيلَ - وهو من أفراده أيضًا- يقول: سُئِلَ أَبُو مُوسَى ﴾: عَنِ ابنةٍ وَابْنَةِ ابن وَأُخْتٍ، فَقَالَ: لِلإِبْنَةِ النِّصْفُ، وَلِلأُخْتِ النَّصْفُ، وَأُتِ ابن مَسْعُودٍ ◌َُ فَسَيُتَابِعُنِي. فَسُئِلَ ابن مَسْعُودٍ وَأُخْبِرَ بِقَوْلٍ أَبِي مُوسَىْ، فَقَالَ: لَقَدْ ضَلَلْتُ إِذَا وَمَا أَنَا مِنَ المُهْتَدِينَ، أَقْضِي فِيهَا بِمَا قَضَى النَّبِيُّ وََّ: ((لِلإِبْنَةِ النِّصْفُ، وَلإِبْنَةِ الأَبْنِ السُّدُسُ تَكْمِلَةَ القُلُثَيْنِ، وَمَا بَقِيَ فَلِلأُخْتِ)). فَأَتَيْنَا أَبَا مُوسَى فَأَخْبَرْنَاهُ بِقَوْلِ ابن مَسْعُودٍ، فَقَالَ: لَا تَسْأَلُونِي مَا دَامَ هذا الحَبْرُ فِيكُمْ. هذا الحديث من أفراده، ولما ذكره الإسماعيلي من حديث معاذ، عن أبي قيس، عن هزيل قال: لم يرفعه معاذ، وقال عبد الكريم عن شعبة، فلم يذكر: فأتوا أبا موسى. ولا خلاف بين الفقهاء وأهل الفرائض في ميراث [ابنة](١) الأبن مع الأبنة، وأبو موسى قد رجع إذ خصم بالسنة . (١) ألحقناها من هامش الأصل، وكتب فوقها: (سقط فيما يظهر). ٤٧٦ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = (وفيه أن لا)(١) . قلت: لكنه لم يتفرد به. قال ابن عبد البر: قال بما ذكره أبو موسى سلمان بن ربيعة (٢) ولم يتابعهما أحد عليه، وأظنهما أنصرفا عنه(٣). وفيه: أن العالم قد يقول فيما يسأل عنه وإن لم يحط بالسنن، ولو لم يقل العالم حتى يحيط بالسنن ما تكلم أحد في الفقه. وفيه: أن الحجة عند التنازع إلى سنة رسول الله وَليل ، وأنه ينبغي للعالم الانقياد إليها وأن صاحبها حبر. ألا ترى إلى شهادة أبي موسى لابن مسعود لما خصمه بالسنة أنه حبر. وفيه: ما كانوا عليه من الإنصاف والاعتراف بالحق لأهله، وشهادة بعضهم لبعض بالعلم والفضل، ورد العلم إلى الأعلم، وأن مطلوبهم كان الحق. فصل : أسلفنا عن ابن عباس رضي الله عنهما: أن الأخت لا شيء لها مع البنات، وإن كان مع ابنة الآبن ذكر كان له ما بقي (للذكر مثل حظ الأنثيين) وكذلك إذا كثر بنو الابن. وكان ابن مسعود إذا أعطى البنت النصف، وفي ولد الأبن ذكر إذا قاسم بينهم ما فضل فإن أصاب البنات أكثر من السدس جعل (للبنات) (٤) السدس، وللذكر أو للذكور ما فضل، وإن أصابهن السدس فأدنى كان (١) كذا بالأصل، ولم نتبينها. (٢) ورد في هامش الأصل: لعله كذا: قال بقول أبي موسى سلمان بن ربيعة. (٣) ((الاستذكار)) ٣٩٩/١٥. (٤) في (ص٢): للإناث. ٤٧٧ كِتَابُ الفَرَائِضِ الفضل للذكر مثل حظ الأنثيين. وقال أيضًا: إذا استكمل بنات الصلب الثلثين جعل الفضل لذكر ولد الأبن دون إناثهم، سواء كانوا معهن في الدرجة أو أسفل منهن. والجماعة على أن بنات الابن لا شيء لهن إذا استكملت البنات الثلثين، إلا أن يكون معهن ذكر أو أسفل منهن، فيكون ما بقي له ولمن يساويه في الدرجة ولمن هو فوقه ممن لم يأخذ شيئًا من الثلثين(١)، وقيل: يرد ابن الابن على من معه ولا يرد على من فوقه، ففي هذا الخبر ثلاث فوائد: أن للبنتين الثلثين، وأن الأخوات عصبة البنات، وأن بنت الأبن تقوم مقام البنت. فصل : (الحبر) هنا بفتح الحاء وقد تكسر. قال الجوهري: الحَبر والحِبر واحد أحبار اليهود، ثم قال: وبالكسر أفصح؛ لأنه يجمع على أفعال دون فعول. قال الفراء: هو بالكسر، وإنما قيل : كعب الحبر لمكان هذا الحبر الذي يكتب به، قال: وذلك أنه كان صاحب كتب. قال الأصمعي: لا أدري هو بالفتح (و)(٢) الكسر للرجل العالم(٣). قال أبو عبيد: هو عندي بالفتح(٤)، ومعناه: العالم بتحبير الكلام والعلم بتحسينه، قال: وهكذا يرويه المحدثون كلهم بالفتح، وكذلك رويناه. (١) أنظر: (الإجماع)) لابن المنذر ص ٩١ (٣١٥). (٢) كذا بالأصل، وفي ((الصحاح)) ٢/ ٦٢٠: (أو). (٣) ((الصحاح)) ٦٢٠/٢. (٤) ((غريب الحديث)) ٦٠/١. ٤٧٨ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = قال الهروي: كان أبو الهيثم ينكر الكسر ويقول: هو بالفتح لا غير، وقال القتبي: لست أدري لما اختار أبو عبيد الكسر وترك ذكر القراء، والدليل على أنه بالفتح، قولهم: كعب الأحبار أي: عالم العلماء. قال الهروي: لم ينصف أبا عبيد حيث أضاف إليه أختيارًا لم يفعله، وإنما حكى عن الأئمة أقوالهم. ٤٧٩ كِتَابُ الفَرَائِضِ = ٩- باب مِيرَاثِ الجَدِّ مَعَ الأَبِ وَالإخوة وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ وَابْنُ عَبَّاسٍ وَابْنُ الزُّبَيْرِ ﴿: الجَدُّ أَبٌّ. وَقَرَأَ ابن عَبَّاسِ: ﴿يَنِىّ ءَادَمَ﴾ [الأعراف: ٢٦] ﴿وَأَتَبَعْتُ مِلَّةَ ءَابَآءِىّ إِنَزَهِيمَ وَإِسْحَقَ وَيَعْقُوبٌ﴾ [يوسف: ٣٨]. وَلَمْ يُذْكَرْ أَنَّ أَحَدًا خَالَفَ أَبَا بَكْرٍ ◌ُ فِي زَمَانِهِ وَأَصْحَابُ النَّبِّ وَ مُتَوَافِرُونَ. وَقَالَ ابن عَبَّاسٍ: يَرِثُنِي ابن ابني دُونَ إِخْوَتِي، وَلَا أَرِثُ أَنَا ابن ابني. وَيُذْكَرُ عَنْ عُمَرَ وَعَلِيٍّ وَابْنِ مَسْعُودٍ وَزَيْدٍ أَقَاوِيلُ مُخْتَلِفَةٌ. ٦٧٣٧ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ، عَنِ ابن طَاؤُسٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابن عَبَّاسٍ رضي الله عنهما، عَنِ النَّبِيِّ بَِّ قَالَ: ((أَلْحِقُوا الفَرَائِضَ بِأَهْلِهَا، فَمَا بَقِيَ فَلَأَوْلَى رَجُلِ ذَكَرٍ)). [انظر: ٦٧٣٢ - مسلم: ١٦١٥ - فتح ١٨/١٢] ٦٧٣٨ - حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَارِثِ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابن عَبَّاسِ قَالَ: أَمَّا الذِي قَالَ رَسُولُ اللهِ وَله: ((لَوْ كُنْتُ مُتَّخِذًا مِنْ هذِهِ الأَمَّةِ خَلِيلًا لَاتَّخَذْتُهُ، ولكن خُلَّةُ الإِسْلَامِ أَفْضَلُ)). أَوْ قَالَ: ((خَيْرٌ)). فَإِنَّهُ أَنْزَلَهُ أَبًا. أَوْ قَالَ: قَضَاهُ أَبًا. [انظر: ٤٦٧ - فتح ١٢ / ١٩] ثم ساق حديث ابن عباس رضي الله عنهما السالف: ((أَلْحِقُوا الفَرَائِضَ بِأَهْلِهَا .. )) إلى آخره. وحديث ◌ِكْرِمَةَ، عَنه قَالَ: أَمَّا الذِي قَالَ رَسُولُ اللهِ وَلَهِ: «لَوْ كُنْتُ مُتَّخِذًا مِنْ هذِهِ الأُمَّةِ خَلِيلًا لَاتَّخَذْتُهُ، ولكن خُلَّةُ الإِسْلَامِ أَفْضَلُ)). أَوْ قَالَ: ((خَيْرٌ)). فَإِنَّهُ أَنْزَلَهُ أَبًا. أَوْ قَالَ: قَضَاهُ أَبًا . الشرح: اختلفت الآثار في هذا الباب اختلافًا كثيرًا. وكانوا يحذرون الخوض فيها . ٤٨٠ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = وورد في حديث لا يصح رفعه: ((أجرأكم على قسم الجد أجرأكم على النار)) (١). قال الدارقطني: لا يصح رفعه؛ إنما هو عن عمر أو علي، ولفظ المروي عن علي: من سره أن يقتحم جراثيم جهنم فليقض بين الجد والإخوة(٢) . وعن ابن مسعود: سلونا عن عصباتكم ودعونا من الجد، لا حيَّاه ولا بيَّاه. وبالجملة فلا بد من الخوض فيه. فروى يزيد بن هارون، عن الربيع بن صبيح، ثنا عطاء أنه التَّئة قال: ((لو كنت متخذًا من أمتي خليلًا لاتخذت أبا بكر ، ولكن أخي وصاحبي في الغار)) وكان أبو بكر يقول: الجد أب ما لم يكن دونه أب، كما أن ابن الابن ابن ما لم يكن دونه ابن. وحدثنا حجاج بن أرطاة، عن عطاء، عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: من شاء لاعنَّاه عند الحجر الأسود أن الجد أب، والله ما ذكر الله جدًّا ولا جدة، إنهما للآباء، وقرأ: ﴿وَأَتَبَعْتُ مِلَّةَ ءَابَآءِىّ إِبْرَهِيمَ وَإِسْحَقَ وَيَعْقُوبَ﴾ [يوسف: ٣٨]. أخبرنا قيس بن الربيع، عن عبيد بن حسين، عن عبد الله بن معقل قال: سأل رجل ابن عباس عن الجد فقال: أي أب لك أبعد أو أقصى؟ (قال: آدم)(٣)، قال: فإن الله تعالى يقول ﴿يَنِيّ ءَدَمَ﴾ . (١) رواه سعيد بن منصور في ((السنن)) ٤٨/١ (٥٥) عن سعيد بن المسيب مرسلًا. (٢) رواه عبد الرزاق في ((المصنف)) ١٠/ ٢٦٢-٢٦٣ (١٩٠٤٨)، وسعيد بن منصور في ((السنن)) ٤٨/١ (٥٦)، والدارمي ١٩١٠/٤ (٢٩٤٤)، والبيهقي ٢٤٥/٦. (٣) من (ص٢).