النص المفهرس
صفحات 421-440
٤٢١ كِتَابُ كَفَّارَاتِ الأَیْمَانِ = يجزه في قول الشافعي وأبي ثور، وقال أصحاب الرأي: عتقه جائز، و يجزئ عنه إذا قبضه. قال ابن المنذر: لا يجزئه؛ لأنه لم يملكه، وإن أعتق عبدًا على مال أخذه من العبد لم يجزه عن الكفارة، ويعتق العبد في قول أبي ثور وأصحاب الرأي. قال الشافعي وأبو ثور: وأمور كفارات الأيمان تخرج من رأس مال الميت. وقال أصحاب الرأي: تکون من الثلث. ٤٢٢ التوضيح لشرح الجامع الصحيح ٨- باب (إذا)(١) أعتق عبدًا بينه وبين الحر، فإذا أَعْتَقَ في الكَفَّارَةِ لِمَنْ يَكُونُ وَلاَؤُهُ ٦٧١٧ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَزْبٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنِ الَحَكَمِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الأَسْوَدِ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا أَرَادَتْ أَنْ تَشْتَرِيَ بَرِيرَةَ فَاشْتَرَطُوا عَلَيْهَا الوَلاَءَ، فَذَكَرَتْ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ وََّ، فَقَالَ: ((اشْتَرِيهَا، إِنَّمَا الوَلاَءُ لِمَنْ أَعْتَقَ)). [انظر: ٤٥٦- مسلم: ١٥٠٤- فتح ٦٠١/١١] ذكر فيه حديث عَائِشَةَ رضي الله عنها أَنَّهَا أَرَادَتْ أَنْ تَشْتَرِيَ بَرِيرَةَ فَاشْتَرَطُوا عَلَيْهَا الوَلاَءَ، فَذَكَرَتْ ذَلِكَ لرسول الله وَلَهِ، فَقَالَ: ((اشْتَرِيهَا، فإِنَّمَا الوَلاَءُ لِمَنْ أَعْتَقَ)). اختلف العلماء في هذه المسألة، فقال مالك والأوزاعي: إذا أعتق أحد الشريكين عبدًا بينه وبين غيره عن الكفارة إن كان موسرًا أجزأه، ويضمن لشريكه حصته، وإن كان معسرًا لم يجزه، وهو قول محمد وأبي يوسف والشافعي وأبي ثور. وقال أبو حنيفة وبعض أصحابه: لا يجزئه عن الكفارة موسرا كان أو معسرا. حجة الأولين أن المعتق الموسر إذا لم يكن شريكه يعتق نصيبه، فالعبد كله على الموسر حر، فلذلك أجزأ عنه. وحجة مقابله أنه أعتق نصف عبد لا عبدًا كاملاً؛ لأن أصل أبي حنيفة أن الشريك مخير، إن شاء قوم على شريكه، وإن شاء أستسعى العبد في نصف قيمته، وإن شاء أعتق فيكون الولاء بينهما نصفين، وأما الولاء فهو للمكفر المعتق عند جماعة العلماء؛ لأنه لما أعتق نصيبه وكان موسرًا (١) في الأصل: من. ٤٢٣ كِتَابُ كَفَّارَاتِ الأَيْمَانِ = وجب عليه عتقه كله، وقد قال القَّه: ((الولاء لمن أعتق)) فلذلك أدخل البخاري هذا الحديث هنا (١). قال ابن التين: ومذهب مالك أن من أعتق عبدًا عن كفارة كان ولا ؤه له، وإن أعتقه عن زكاة كان ولاؤه للمسلمين. (١) انظر: ((شرح ابن بطال)) ١٧٩/٦. ٤٢٤ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = ٩- باب الاسْتِثْنَاءِ فِي الأَيْمَانِ ٦٧١٨ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا حَمَّدٌ، عَنْ غَيْلاَنَ بْنِ جَرِيرٍ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ ابْنِ أَبِي مُوسَى، عَنْ أَبِي مُوسَى الأَشْعَرِيِّ قَالَ: أَتَيْتُ رَسُولَ اللهِ مََّ فِي رَهْطٍ مِنَ الأَشْعَرِيِّينَ أَسْتَحْمِلُهُ، فَقَالَ: ((والله لاَ أَحْمِلُكُمْ، مَا عِنْدِي مَا أَحْمِلُكُمْ)). ثُمَّ لَبِثْنَا مَا شَاءَ اللهُ، فَأُقَ بِإِبِلٍ فَأَمَرَ لَنَا بِثَلاثَةِ ذَوْدٍ، فَلَمَّا أَنْطَلَقْنَا قَالَ بَغْضُنَا لِبَعْضِ: لاَ يُبَارِكُ اللهُ لَنَا، أَتَيْنَا رَسُولَ اللهِ وَّ نَسْتَحْمِلُهُ فَحَلَفَ أَنْ لاَ يَحْمِلَنَا فَحَمَلَنَا. فَقَالَ أَبُو مُوسَى: فَأَتَيْنَا النَّبِيَّ ◌َّ فَذَكَرْنَا ذَلِكَ لَهُ، فَقَالَ: «مَا أَنَا حَمَلْتُكُمْ بَلِ اللهُ حَمَلَكُمْ، إِنِّي والله إِنْ شَاءَ اللهُ لاَ أَحْلِفُ عَلَى يَمِينٍ فَأَرَى غَيْرَهَا خَيْرًا مِنْهَا، إِلَّ كَفَّرْتُ عَنْ يَمِينِي وَأَتَيْتُ الذِي هُوَ خَيْرٌ)). [انظر: ٣١٣٣ - مسلم: ١٦٤٩ - فتح ١١ / ٦٠١] ٦٧١٩ - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ، حَدَّثَنَا حَمَّدٌ وَقَالَ: ((إِلَّ كَفَّرْتُ يَمِينِي وَأَتَيْتُ الذِي هُوَ خَيْرٌ)). أَوْ ((أَتَيْتُ الذِي هُوَ خَيْرٌ وَكَفَّرْتُ)). [انظر: ٣١٣٣ - مسلم: ١٦٤٩- فتح ٦٠٢/١١] ٦٧٢٠ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ هِشَامِ بْنِ حُجَيٍ، عَنْ طَاوُسٍ، سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ: ((قَالَ سُلَيْمَانُ: لَأَطُوفَنَّ اللَّيْلَةَ عَلَى تِسْعِينَ آَمْرَأَةً، كُلِّ تَلِدُ غُلاَمًا يُقَاتِلُ فِي سَبِيلِ اللهِ. فَقَالَ لَهُ صَاحِبُهُ - قَالَ سُفْيَانُ: يَغْنِي المَلَكَ - :قُلْ: إِنْ شَاءَ اللهُ. فَتَسِيَ، فَطَافَ بِهِنَّ فَلَمْ تَأْتِ امْرَأَةٌ مِنْهُنَّ بِوَلَدٍ، إِلاَّ وَاحِدَةٌ بِشِقِّ غُلاَم)). فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ يَزْوِيِهِ: قَالَ: (لَوْ قَالَ إِنْ شَاءَ اللهُ، لَمْ يَحْنَثْ وَكَانَ دَرَكَا فِي حَاجَتِهِ)). وَقَالَ مَرَّةَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَلَه: (لَوِ أَسْتَثْنَى)). وَحَدَّثَنَا أَبُو الزِّنَادِ، عَنِ الأَغْرَجِ مِثْلَ حَدِيثٍ أَبِي هُرَيْرَةَ. [انظر: ٢٨١٩ - مسلم: ١٦٥٤ - فتح ٦٠٢/١١] ذكر فيه حديث أَبِي مُوسَى ﴾ُ أَتَيْتُ النبي ◌َّهِ فِي رَهْطٍ مِنَ الأَشْعَرِيِّينَ أَسْتَحْمِلُهُ، فَقَالَ: (والله لاَ أَحْمِلُكُمْ))، الحديث، وفيه: ((إِنِّي والله إِنْ شَاءَ اللهُ لاَ أَحْلِفُ عَلَى يَمِينٍ)) الحديث. ٤٢٥ كِتَابُ كَفَّارَاتِ الأَيْمَانِ وحديث سُفْيَانَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ حُجَيْرٍ، عَنْ طَاوُسٍ، سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ: ((قَالَ سُلَيْمَانُ: لَأَطُوفَنَّ اللَّيْلَةَ عَلَّى تِسْعِينَ آمْرَأَةَ، كُلِّ تَلِدُ غُلاَمًا .)) الحديث وقد سلف فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ ﴾: ((لَوْ قَالَ إِنْ شَاءَ اللهُ، لَمْ يَحْنَثْ وَكَانَ دَرَكَا فِي حَاجَتِهِ). وَقَالَ مَرَّةً: قَالَ رَسُولُ اللهِ نَّهِ: (لَوِ أُسْتَثْنَى)). وَحَدَّثَنَا أَبُو الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ مِثْلَ حَدِيثٍ أَبِي هُرَيْرَةَ. الشرح : قوله في حديث أبي موسى: (فأتي بإبل) وفي رواية: بشائِل. وعليها اقتصر ابن بطال(١)، ووقع في رواية أبي رشد بشائل مكان قوله: (بإبل) وانحدر بشوائِل إن صحت الرواية. قال أبو عبيد، عن الأصمعي: إذا أتى على الناقة من يوم حملها سبعة أشهر جف لبنها، فهي حينئذ شائل، وجمعها شوائل(٢). وفي كتاب ((العين)): ناقة شائلة، ونوق شول: التي جف لبنها، وشولت الإبل لحقت بطونها بظهورها(٣). وبخط الدمياطي: الشائل بلا هاء: الناقة التي تشول بذنبها للقاح ولا لبن لها أصلاً، والجمع شُوَّل مثل راكع وركَّع، والشائلة ماءها: هي التي جف لبنها وارتفع ضرعها وأتى عليها من نتاجها سبعة أشهر، وقال ابن التين: جاء بلفظ الواحد والمراد به الجمع كالسامر والنادي، وذكر ما أسلفته إلى قوله: راكع. وقال الخطابي: يقال: ناقة شائل إذا قل لبنها، وأصله قولك: شال الشيء إذا ارتفع كالميزان ونحوه، يعني: ندرت برضاع (١) ((شرح ابن بطال)) ٦/ ١٨٥. (٢) أنظر: ((النهاية في غريب الحديث والأثر)) ٢/ ٥١٠، مادة (شول). (٣) ((العين)) ٢٨٥/٦. ٤٢٦ التوضيح لشرح الجامع الصحيح - ألبانها، يقال: شائل وشول كصاحب وصحب، وراكب وركب. وجاء في غير هذه الرواية: فأتي بشوائل، وهي جمع شائل(١). قال أبو الحسن: جمع شائلة: الشوائل: القطيع من الإبل. فصل : وقوله: (فأمر لنا بثلاث ذود) وفي نسخة: بثلاثة. وأورده ابن التين بثلاث، وقال: كذا وقع هنا، وصوابه (بثلاثة)(٢)؛ لأن الذود مؤنث. فصل : قوله في حديث أبي هريرة عه ((وكان دركًا لحاجته)). أي: إدراك له وبلوغ إبل، تقول: مشيت حتى أدركته. وهو بفتاح الدال والراء. وقوله: ( (لو أستثنى)) ) هو موافق لترجمة الباب، وأما ابن التين فقال: ليس هذا الاستثناء الذي يوضح حكم اليمين ويحيل عقده، وإنما هذا أستثناء بمعنى الإقرار لله تعالى، والتسليم، وهو نحو قوله تعالى: ﴿وَلَا نَقُولَنَّ لِشَأَىْءٍ إِنِّى فَاعِلٌ ذَلِكَ غَدًا ﴿ إِلََّ أَن يَشَآءَ اللَّهُ﴾ [الكهف: ٢٣-٢٤]، وإنما وقع حكم اليمين إذا نوى الاستثناء في اليمين. فصل : اختلف العلماء في الوقت الذي إذا استثنى فيه الحالف وسقطت عنه الكفارة، فقال إبراهيم والحسن والثوري ومالك والكوفيون والأوزاعي والليث والشافعي وأبو عبيد وجمهور العلماء: الثنيا لصاحبها في اليمين ما كان من ذلك نسقًا يتبع بعضه بعضًا، ولم يقطع كلامه قطعًا يشغل عن الاستثناء ما لم يقم من محله أو یسکت وقطع كلامه فلا ثنیا له. (١) ((أعلام الحديث)) ٤/ ٢٢٨٧-٢٢٨٨. (٢) كذا بالأصل، ولعل الصواب: بثلاث. ٤٢٧ كِتَابُ كَفَّارَاتِ الأَيْمَانِ = وفيه قول ثان: وقال الحسن البصري -في رواية- وطاوس: للحالف الاستثناء ما لم يقم من محله، وقال غيره: أو يتكلم. وفيه قول ثالث: قال أحمد: يكون له الاستثناء ما دام في ذلك الأمر، وكذلك قال إسحاق إلا أن يكون سكوت ثم عود إلى ذلك الأمر. وقول رابع: عن عطاء رواية أخرى: أن له ذلك قدر حلب الناقة الغزيرة. وقول خامس: قال سعيد بن جبير: له ذلك بعد أربعة أشهر. وسادس: قال مجاهد: له ذاك بعد سنتين. وسابع: قال ابن عباس: يصح ولو بعد حين. فقيل: أراد به سنة، وقيل: أبدًا. حكاه ابن القصار. وروي عن وكيع، عن الأعمش، عن مجاهد، عن ابن عباس قال: ليستثني في يمينه متى ذكر. واحتج بقوله تعالى: ﴿وَاذْكُرُ رَّبَّكَ إِذَا نَسِيتَ﴾ [الكهف: ٢٤]. واحتج من أجاز الاستثناء نظير السكوت بما روى مسعر عن سماك، عن عكرمة، عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه التليف: قال: ((والله لأغزون قريشًا)) ثلاثا، ثم سكت فقال: ((إن شاء الله تعالى)) أخرجه ابن حبان في ((صحيحه))(١). وروى أبو داود عن قتيبة، ثنا شريك، عن سماك، عن عكرمة مرسلاً، وقال: أسنده غير واحد عن عكرمة من حديث ابن عباس. قال أبو داود: قال الوليد بن مسلم، عن شريك: ثم لم يغزهم(٢). (١) ((صحيح ابن حبان)) ١٨٥/١٠. (٢) ((سنن أبي داود)) (٣٢٨٥). ٤٢٨ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = ورده ابن القصار بالإرسال، وقال: رواه شريك، عن سماك عن عكرمة، عن رسول الله وَ ليل، والحديث مرسل. قال: ولو صح عن ابن عباس لم يرد به إسقاط الحنث وإنما أراد به - والله أعلم - أن الله تعالى أوجب الاستثناء على كل قائل أنه يفعل شيئًا؛ للآية السالفة. يقول: فإذا نسي (إن شاء الله) فليقله، أي: وقت ذكره ولو بعد سنة حتى تخرج قولك عن المخالفة، لا أنه يجوز هذا في الیمین. ولو صح الخبر عن رسول الله وَ ل﴿ احتمل أن يكون فيه توكلاً للاستثناء؛ إذ سكوته ليتذكر شيئًا أراده في اليمين حتى إذا تممه استثنى. ويجوز أن يكون لانقطاع نفس، أو بشيء شغله عن أتصال الاستثناء حتى يتمكن منه. ومن حجة أهل المقالة الأولى قوله الَّه: ((من حلف على يمين فرأى غيرها ... )) الحديث(١). ولو أمكنه أن يخرج من هذِه اليمين بقوله: إن شاء الله لما أوجب كفارة، ولبطل معنى قوله تعالى: ﴿قَدْ فَضَ اَللَّهُ لَكُمْ تَجِلَّةَ أَيْمَنِكُمْ﴾ [التحريم: ٢] وكذلك معنى حديث سليمان القلي إن كان حلف بالله ليطوفن على نسائه، فإن الاستثناء بعد يمينه متى أرادها كانت مخرجة من الحنث لو كان كما زعم من خالف أئمة الفتوى. وقد قيل: أن قوله: (لأطوفن)) لم يكن يمينًا على ما يأتي بيانه. قال المهلب: وإنما جعل الله الاستثناء في اليمين رفقًا منه بعباده في أموالهم؛ ليوفر بذلك الكفارة عليهم إذ ردوا المشيئة إلى الله تعالى. (١) سبق تخريجه. ٤٢٩ - كِتَابُ كَفَّارَاتِ الأَيْمَانِ فصل : واختلفوا في الاستثناء في الطلاق والعتق، فقال مالك وابن أبي ليلى والليث والأوزاعي: لا يجوز فيه استثناء، وروي مثله عن ابن عباس وابن المسيب والشعبي وعطاء والحسن ومكحول وقتادة والزهري . وأجاز الاستثناء فيهما طاوس والنخعي والحسن، ورواية عن عطاء، وبه قال أبو حنيفة وأصحابه والشافعي وإسحاق، واحتج لهم بحديث سليمان ((لو قال إن شاء الله لم يحنث))، فإن قول الحالف: إن شاء الله عامل في جميع الأيمان؛ لأنه لم يخص بعض الأيمان من بعض، فوجب أن يرفع الاستثناء الحلف في الطلاق والعتق وجميع الأيمان، وحجة من أوجب الطلاق والعتق ومنع دخول الاستثناء فيهما أنه لا يكون إلا في اليمين بالله، وبذلك ورد الأثر عن رسول الله وَله قال: ((من حلف بالله ثم قال: إن شاء الله فلا حنث عليه)) أسنده أيوب السختياني وكثير بن فرقد وأيوب بن موسى، عن نافع، عن ابن عمر رضي الله عنهما، عن رسول الله وَّةٍ(١)، وذكره مالك في ((الموطأ))، عن نافع، عن ابن عمر من قوله(٢). قال الأبهري: فكان ذكره الاستثناء إنما هو في اليمين بالله دون غيرها من الأيمان، ولم يجز تعدي ذلك إلى غيرها بغير دليل، وأما من جهة القياس، فلما كان (١) رواه الترمذي (١٥٣١) عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر مرفوعًا، قال الترمذي: وقد رواه عبيد الله بن عمر وغيره عن نافع، عن ابن عمر موقوفًا، وهكذا رُوي عن سالم عن ابن عمر موقوفًا، ولا نعلم أحدًا رفعه غير أيوب السختياني، وقال إسماعيل بن إبراهيم: كان أيوب أحيانًا يرفعه، وأحيانًا لا يرفعه. اهـ (٢) ((الموطأ)) ص ٢٩٥. ٤٣٠ التوضيح لشرح الجامع الصحيح == الطلاق والعتق لا تحله الكفارة التي هي العتق والإطعام والكسوة، وهي أقوى فعلاً وأغلظ على النفوس من الاستثناء الذي هو القول، لم يحله القول؛ فإن ما لا يحله الأوكد لم يحله الأضعف؛ ولا تعلق لهم بحديث سليمان؛ لأن ظاهر قوله: ((لأطوفن)) لم يكن معه يمين، وإنما كان قولاً جعل فيه المشيئة لنفسه حين لم يقل: إن شاء الله بالحرمان، كما قال تعالى لنبيه محمد رَّةٍ ﴿وَلَا نَقُولَنَّ لِشَأَىْءٍ﴾ الآية [الكهف: ٢٣]. وأدَّب عباده بذلك ليتبرءوا إليه تعالى من الحول والقوة، ولم يكن قول سليمان يمينًا بالله يوجب عليه الكفارة فتسقط عنه بالاستثناء، فإن قلت: قوله ( ((لو قال: إن شاء الله لم يحنث)) ) يدل أنه كان يمينًا، قيل: معنى قوله: ((لم يحنث)) لم يأثم على تركه استثناء المشيئة، فلما أعطى لنفسه الحول عاقبه الله بحرمانه وحنثه، فكأنه يحنث بقوله. والحنث في لسان العرب: الإثم، ومن لم يرد المشيئة إلى الله في جميع أموره فقد أثم وحرج، والحنث أيضًا: أن لا يبر ولا يصدق(١). وعبارة أبي عمر بن عبد البر في ((استذكاره)): أجمعوا أن الاستثناء جائز في اليمين بالله تعالى، واختلفوا في غيرها كما أجمعوا على أن اللغو في اليمين بالله. وقال الشافعي: له الاستثناء إذا كان موصولاً بكلامه، والوصل أن يكون كلامه نسقًا، وإن كان بينهما سكتة كسكوت الرجل للتذكر أو التنفس أو القيء، أو أنقطاع الصوت فهو استثناء، والقطع أن يأخذ في كلام ليس من اليمين، أو سكت السكوت الذي يبين منه أنه قطع كلامه . (١) انظر: ((شرح ابن بطال)) ٦/ ١٨٠-١٨٥. ٤٣١ - كِتَابُ كَفَّارَاتِ الأَيْمَانِ قال أبو عمر: وعلى نحو هذا مذهب مالك وأصحابه وجمهور الفقهاء، وهو قول النخعي والشعبي وعطاء وأكثر العلماء، وكان قوم من التابعين يرون له الاستثناء مالم يقم من مجلسه منهم طاوس والحسن، وسيأتي بقية ذلك(١) . فصل : أنبئونا عن أبي العباس الظاهري(٢)، عن الشيخة أم محمد حبيبة بنت حمد بن نصر الحرانية، عن الحافظ أبي موسى المديني في كتابه ((التبيين لاستثناء اليمين)) قال: لا أعلم حديثًا في الصحاح أكثر اختلافًا في العدد المذكور منه، يعني حديث سليمان هذا، ففي تعليق البخاري: مائة أمرأة أو تسعًا وتسعين أمرأة، قال أبو عبد الله: وتسعين أصح، وفي رواية عنده: ((سبعين أمرأة)) . ولمسلم: ((ستون أمرأة))، وأوله موقوف. قال أبو هريرة: ((كان لسليمان ستون أمرأة)). الحديث، وفي آخره: ((أما إنه لو كان استثنى))(٣). وفي بعض نسخ مسلم عقب هذِه الأحاديث قال مسلم: هذا الاختلاف ليس من قوله التَّئا، ولكن من الناقلين على قدر ما كان علمهم يحيط به. (١) ((الاستذكار)) ١٥/ ٧٠ - ٧١. (٢) ورد بهامش الأصل: هو الحافظ أبو العباس أحمد بن محمد بن عبد الله الظاهري -بالظاء المعجمة- نسبة إلى الملك الظاهر غازي صاحب حلب، الذي مولده في شوال سنة ٦٢٦ سمع بعدة مدن، وشيوخه أزيد من سبعمائة شيخ، وخرج لنفسه أربعين بلدانية والموافقات. توفي في ربيع الأول سنة ست وتسعين وستمائة وله سبعون سنة بالقاهرة، رحمه الله حافظ مشهور عني بالرواية أتم عناية. (٣) سيأتي برقم (٧٤٦٩) كتاب التوحيد، باب: في المشيئة والإرادة، ورواه مسلم برقم (١٦٥٤) كتاب الأيمان، باب: الاستثناء. ٤٣٢ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = فصل : قال: وإنما أخرجه الشيخان مستنبطين منه أن الاستثناء في اليمين رافع للحنث، لا أن سليمان حنث في يمينه، لكنه يدفع الخلاف كما قال: ((لكان دركًا لحاجته)). قال: ولمسلم عن أبي هريرة رفعه: ((من حلف فقال إن شاء الله لم يحنث)). قلت: ليس هذا في مسلم أصلاً، وإنما هو في الترمذي، والنسائي وأبودواد، وقال الترمذي: إنه خطأ، إنما هو حديث الباب ((لأطوفن)) إلى آخره (١)، ولأبي دواد من حديث سفيان عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر مرفوعًا: ((إذا حلف الرجل فقال إن شاء الله فقد استثنى)) رواه الأربعة، وحسنه الترمذي(٢)، وقال الحاكم: صحيح الإسناد(٣). قال أبو موسى: وسفيان هذا هو ابن عيينة، وقد كان هذا الحديث أيضًا عند الثوري، وأيوب هذا هو السختياني، وقد كان هذا الحديث أيضًا عند ابن عيينة عن أيوب بن موسى، ورواه الثوري وعمرو بن الحارث، عن أيوب بن موسى أيضًا، ورواه عن السختياني سوى من ذكرناه مالك بن أنس وموسى بن عقبة وابن علية وعبد الرزاق وحماد بن زيد وعبيد الله بن عمر وعباس بن حميد وكثير بن فرقد، غير أن بعضهم وثقه . ثم ساق عن أبي بكر بن خلاد قال: قال حماد بن زيد: كان أيوب يرفع هذا الحديث ثم تركه، وذكر الترمذي أنه لم يرفعه غير أيوب، قال: (١) ((سنن الترمذي)) (١٥٣٢). (٢) (سنن أبي داود)) (٣٢٦١)، ((سنن الترمذي)) (١٥٣٢)، ((سنن النسائي)) ٢٥/٧، ((سنن ابن ماجه)) (٢١٠٥)، (٢١٠٦). (٣) ((المستدرك)) ٣٠٣/٤. ٤٣٣ كِتَابُ كَفّارَاتِ الأَيْمَانِ = وكذلك رواه سالم عن ابن عمر موقوفًا (١). قلت: قد رواه هو من حديث موسى بن عقبة، عن نافع، عنه مرفوعًا: ((من حلف على يمين فاستثنى (على أثره) (٢) ثم لم يفعل ما قال فلم يحنث))(٣) وقال أبو عمر: أوقفه مالك على ابن عمر لم يتجاوزه به، وكذلك رواه عبيد الله بن عمر عن نافع، عن عبد الله (موقوفًا، ورواه أيوب بن موسى، عن نافع، عن ابن عمر مرفوعًا، ورواه السختياني، عن نافع، عن عبد الله موقوفًا) (٤)، فمرة يرفعه ومرة لا يرفعه، ومرة قال: لا أعلمه إلا عن رسول الله وَ﴾(٥)، ورواه ابن أبي عاصم من حديث حماد بن سلمة عن أيوب، عن نافع يرفعه. وفي ((موطأ مالك))، عن نافع، عن ابن عمر أنه كان يقول: من قال: والله ثم قال: إن شاء الله، ثم لم يفعل الذي حلف لم يحنث. فصل : قال مالك: أحسن ما سمعت في الثنيا أنها لصاحبه مالم يقطع كلامه، وما كان من ذلك تبعًا يتبع بعضه بعضا، فإذا سكت وقطع كلامه، فلا ثُنْيا له(٦). قال الباجي في ((منتقاه)): قوله: مالم يقطع كلامه: يريد أن الاستثناء لا يجوز إفراده بالنطق؛ لأنه لا يفيد شيئًا فلم يجز أن يتراخى عما يتعلق به (١) سبق التنبيه عليه. (٢) من (ص٢). (٣) رواه البيهقي في ((السنن الكبرى)) ١٠/ ٤٧. (٤) من (ص٢). (٥) ((الاستذكار)) ٧٠/١٥. (٦) ((الموطأ)» ص ٢٩٥. ٤٣٤ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = كالشرط، وخبر الابتداء، ولا يكون الاستثناء إلا نطقًا، فإن نواه من غير نطق لم ينعقد، رواه ابن القاسم وأشهب عن مالك(١) . وعن مالك أنه كان يقول: من حلف ثم قال: إن شاء الله، ثم أتى الذي حلف عليه أراها له ثنيا، إن كان أراد بها الثنيا، وإن كان إنما قالها لا يريد بها الثنيا إلا لقول الله تعالى ﴿وَلَا نَقُولَنَ لِشَأَىْءٍ إِنِّى فَاعِلٌ ذَلِكَ غَدًا FF إِلَّا أَنْ يَشَآءَ اللَّهُ﴾ [الكهف: ٢٣] ثم حنث، فإني أرى أن يكفر. فصل : قد أسلفنا حديث ابن عباس رضي الله عنهما: ((والله لأغزون قريشًا)) بما فيه (٢) . وقال ابن عدي: أسنده عبد الواحد بن صفوان، وهو ضعيف عن عكرمة، عن ابن عباس، وفيه: فقال بعد الثالثة: ثم سكت ساعة، ثم قال: ((إن شاء الله)). والصحيح مرسل(٣) . وقال أبو موسى: هذا الحديث يروى من غير وجه عن مسعر، عن سِمَاك، وقال ابن وارة: هو مرسل من غير ذكر ابن عباس، وهو الأشبه، ورواه أبو مسعود الرازي عن أبي نعيم، عن مسعر مرسلاً، ولو ثبت لم يكن فيه حجة، إذ ليس فيه أكثر من أنه سكت، ثم قال: ((إن شاء الله))، فإنه غزاهم ثم غزاهم، قلت: قد سلف عن شريك أنه لم يغزهم، وقد يؤول في ذلك العام أو الوقت المعين، وإلا فقد غزاهم. (١) ((المنتقى)) للباجي ٢٤٧/٣. (٢) رواه أبو داود (٣٢٨٥) عن عكرمة عن النبي ◌َّ- وقال: وقد أسند هذا الحديث غير واحد عن شريك، عن سماك، عن عكرمة، عن ابن عباس أسنده عن النبي وَّ. ورواه ابن حبان ١٨٥/١٠، والطبراني في «الكبير)) ١١/ ٢٨٢. (٣) ((الكامل في ضعفاء الرجال)) ٦/ ٥٢١. ٤٣٥ كِتَابُ كَفَّارَاتِ الأَيْمَانِ = فصل : روى ابن أبي عاصم من حديث ضمرة بن حبيب، عن أبي الدرداء ظله، عن زيد بن ثابت : أن رسول الله وهل علمه دعاء، وأمره أن يتعاهده: ((اللهم ما قلت من قول، أو حلفت من حلف، أو نذرت من نذر فمشيئتك بين يديه، ما شئت كان، ومالم تشأ لم يكن، ولا حول ولا قوة إلا بك، إنك على كل شيء قدير)) (١). قال ابن حزم: وذكره من قول أبي ذر الغفاري # موقوفًا عليه: كان له أستثناؤه يمينه بقية يومه ذلك، ومن حلف على شيء ثم قال موصولاً بكلامه: إن شاء الله، أو إلا أن يشاء الله، أو إلا أن لا يشاء، أو إلا أن أشاء، أو إلا إن بدل الله ما في قلبي، أو إلا أن يبدو لي، أو إلا أن يشاء فلان، أو إن شاء فلان، فهو أستثناء صحيح، وقد سقطت اليمين عنه بذلك، ولا كفارة عليه إن خالف ما حلف عليه، فإن لم يصل الاستثناء، لكن قُطِعَ قَطْع ترك الكلام، ثم أبتدأ الاستثناء لم ينتفع بذلك، وقد لزمته اليمين، فإن حنث بها فعليه الكفارة، ولا يكون الاستثناء إلا باللفظ، وأما نيته دون لفظه فلا؛ لقوله التّها: ((فقال: إن شاء الله)). والقول لا يكون إلا باللسان. قال النخعي: إن استثنى في نفسه فليس بشيء حتى يظهره بلسانه. وقال حماد: وليس بشيء حتى يسمع نفسه. وقال الحسن: إذا حرك لسانه أجزأ عنه في الاستثناء. قال ابن حزم: وبهذا نقول؛ لأنه قول صحيح، يعني: حركة اللسان، وأما وصل الاستثناء باليمين فإن أبا ثور قال: لا يكون مستثنيًا إلا حتى ينوي الاستثناء في حين نطقه باليمين (١) ((السنة)) لابن أبي عاصم ١٨١/١ (٤١٦). وقال الألباني - رحمه الله - في ((ظلال الجنة)) (٤١٦): إسناده ضعيف ٤٣٦ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = لا بعد تمامها؛ لأنه إذا أتم اليمين ولم ينو فيها الاستثناء كان قد عقد يمينه فلزمته(١) . فصل : قال أبو موسى: هذا مع اختلاف ألفاظ حديث أبي هريرة واضطراب إسناد حديث ابن عمر قد أجمع العلماء والفقهاء على القول به، قال: ثم اختلفوا في كيفية الاستثناء ووقته، فأكثرهم على أنه إنما ينفع إذا كان عقب اليمين متصلاً به. وقال أبو عبيد لما ذكر حديث ابن عمر: عليه جماعات العلماء، أن قوله: إن شاء الله، استثناء في يمينه، وإنه لا يكون مع أتصالها حنث في شيء بها إذا كان يريد به الثنيا في الرجوع على ما حلف عليه. قال أبو موسى: وهذا شرط صحيح؛ لأن الإنسان قد يقول ذلك تأكيدًا لها، وتمامًا لنجاح ما حلف عليه، لما ذكرنا في قصة سليمان، ولما روينا في حديث أبي موسى الأشعري، وأنه العَيْه قال: ((إني والله إن شاء الله لا أحلف على يمين)) الحديث(٢) . وليس في كل الروايات لفظة: ((إن شاء الله))؛ لأنه ليس بعقد یمین، وإنما هو إخبار عن فعله العَفيها، وإن ذكر المشيئة إنما هو تأكيد للخبر وتمام لينجح فعله. (١) ((المحلى)) ٤٤/٨-٤٥. (٢) سلف برقم (٣١٣٣) كتاب: فرض الخمس، باب: ومن الدليل على أن الخمس النوائب المسلمين، وسيأتي قريبًا برقم (٦٧٢١). ورواه مسلم برقم (١٦٤٩) كتاب الإيمان، باب: ندب من حلف يمينًا، فرأى غيرها خيرًا منها .. ٤٣٧ - كِتَابُ كَفَّارَاتِ الأَيْمَانِ وقد روينا عن أبي هريرة أنه العَّه قال: ((إن من تمام الإيمان أن يستثني الرجل في كل حديثه))(١). قال أبو موسى: وهذا الإسناد وإن لم يكن يصلح أن يحتج به، فحديث أبي موسى الذي تقدم یقویه ویبینه. فصل : أثر ابن عباس رضي الله عنهما أنه كان يرى الاستثناء، وإن كان بعد سنة، وتأول قوله تعالى ﴿وَأَذَكُرُ رَّبَّكَ إِذَا نَسِيتَ﴾ [الكهف: ٢٤]. هو مروي من حديث الأعمش عن مجاهد عنه، قيل للأعمش: سمعته من مجاهد؟ قال: لا حدثني به ليث عنه(٢) . وقال الطبراني: لم يروه عنه عن الأعمش إلا أبو معاوية، تفرد به يحيى بن سليمان الحنفي(٣). (١) رواه العقيلي في ((الضعفاء)) ٢٥٥/٤، والطبراني في ((الأوسط)) ٧/ ٣٧٠، وابن الجوزي في ((الموضوعات)) ١٩٨/١ (٢٨٤) من طريق المعارك، عن ابن سعيد المقبري، عن جده، عن أبي هريرة مرفوعًا. قال العقيلي: مُعَارك لا يصح حديثه .. ولا يتابعه إلا من هو في عداده. وقال ابن الجوزي: هذا الحديث لا يصح، قال البخاري: معارك منكر الحديث. وقال عن المقبري، قال يحيى بن معين: ليس بشيء لا يكتب حديثه، وقال عمرو بن على: منكر الحديث. قال الهندي في ((تذكرة الموضوعات)) ص ١١ معلقًا على كلام ابن الجوزي: في الحکم بوضعه نظر. قال الهيثمي في ((المجمع)) ٤/ ١٨٢: فيه عبد الله بن سعيد وهو ضعيف. وقال الألباني في ((ضعيف الجامع)) (٢٠٠٤): موضوع. (٢) رواه الطبراني في ((الكبير)) ١١/ ٦٨، و(الأوسط)) ٤٤/١ والحاكم في ((المستدرك)) ٤/ ٣٠٣ وقال: صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه . (٣) الطبراني في ((الأوسط)) ٤٤/١. ٤٣٨ التوضيح لشرح الجامع الصحيح - وقال أبوموسى: هو حديث غير متصل ولا ثابت، فإن الأعمش قد سمع من مجاهد ولم يسمع هذا منه، ولما رواه عيسى بن يونس عن الأعمش قال: سألته أسمعته من مجاهد؟ قال: لا، وفي هذا رد على قول الطبراني السالف: لم يروه عن الأعمش إلا أبو معاوية، ورواه أيضًا علي بن مسهر عنه، وذكر الخطيب :. أن ابن المديني قال: حديث(١) الأعمش عن مجاهد عامتها عن حكيم بن جبير وأولئك، يريد الضعفاء، وقال يحيى بن سعيد: (كتبت)(٢) عن الأعمش، عن مجاهد أحاديث كلها ملزقة لم يسمعها . وقال وكيع: كنا نتتبع ما سمع الأعمش من مجاهد، فإذا هي سبعة أو ثمانية ثم حدثناها، وقال أبو معاوية: كنت أحدث الأعمش عن الحسن بن عمارة، عن الحكم، عن مجاهد فيجيئوني بالعشي، فيقولون: ثنا الأعمش عن مجاهد، فأقول: أنا حدثته، وفي لفظ عن ابن عباس : إنما نزلت هذه الآية في هذا ﴿وَأَذْكُرُ رَّبَّكَ﴾ الآية [الكهف: ٢٤]. فصل : روى أبو موسى من حديث يحيى بن سعيد قرشي، كان بفارس -عن عمرو بن دينار، عن عطاء، عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه وَالّ حلف على يمين فمضي له أربعون ليلة، فأنزل الله تعالى ﴿وَلَا نَقُولَنَّ لِشَأَىْءٍ﴾ الآية [الكهف: ٢٣]، فاستثنى بعد أربعين ليلة، ثم قال: هذا لا يثبت عن ابن عباس؛ لأن يحيى بن سعيد هذا غير محتج به، وقال فيه الدار قطني: متروك، ولو ثبت هذا عن ابن عباس فيحتمل أن يكون قد رجع عنه، (١) ورد في هامش الأصل: لعله أحاديث. (٢) من (ص٢). ٤٣٩ كِتَابُ كَفَّارَاتِ الأَيْمَانِ = أو علم أنه كان خاصًّا بالشارع كما في حديث الوليد بن مسلم، عن عبد العزيز بن الحصين، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، عن ابن عباس في قوله ﴿وَاذْكُرُ رَّبَّكَ إِذَا نَسِيتٌ﴾ [الكهف: ٢٤] قال: إذا نسيت الاستثناء فاستثن إذا ذكرت، قال: هي لرسول الله خاصة، وليس لأحد منّا أن يستثني إلا بصلة اليمين(١). وقال ابن جريج في هذِه الآية، أي: استثن إذا ذكرت، قال: هي لرسول الله ﴿ دون الناس، ومما يدل على نفي ثبوته عن ابن عباس اخْتلاف الروايات عنه، ثم أختلاف أصحابه كعطاء ومجاهد وغيرهما، فعطاء روى عنه: أربعين ليلة، وفي رواية: قدر حلب ناقة، وعن طاوس: مادام في مجلسه، وقال عمرو بن دينار: متى ما ذكر، فلو كان عطاء سمع ذلك من ابن عباس لم يكن يخالفه، ولذلك اختلفت الرواية عن مجاهد، فروى سالم الأفطس عنه في الآية، قال: هو الاستثناء بعد شهر، وقد اختلف عن ابن عباس في سبب نزول هذِه الآية، فقال عكرمة: إذا غضب، أو قال: غضبت، وعن الضحاك قال: إذا غضبت. قال أبو مسعود، بعد ذكره الاختلاف عن التابعين وغيرهم فيه: إنما معنىُ هُذِه الأحاديث: إن شاء الله، يقول له: ثنياه (إذا نسي)(٢) أن يستثني فيقول: إن شاء الله؛ لأن الله تعالى قال: ﴿وَلَا نَقُولَنَّ لِشَأَىْءٍ﴾ الآية، فيزول عنه المأثم، فأما الكفارة فلا تزول، فهذا كما ترى قد اختلفت الروايات عن عبد الله وأصحابه، وبقي أن الاستثناء هو المتصل باليمين دون المنقطع. (١) رواه الطبراني في (الكبير)) ٩٠/١١، و((الأوسط)) ٦٨/٧. (٢) من (ص٢). ٤٤٠ التوضيح لشرح الجامع الصحيح - قال أبو موسى: من قال بجوازه إلى سنة أو سنتين يؤدي إلى إبطال حكم قوله ﴿وَلَكِن يُؤَاخِذُكُم بِمَا عَقَّدْتُمُ الْأَيْمَنِّ فَكَفَّرَتُهُ﴾ [المائدة: ٨٩] وإبطال حكم ما ورد في الكفارة من الأخبار الصحاح والآثار، وإبطال الكتب المصنفة فيها، لأنه إذا جوز إلى سنة أو سنتين (يؤدي إلى إبطال حكم قوله:)(١) جوز إلى ثلاث أو أربع، وما فوق ذلك في السنة أو السنتين نص يقتصر عليه، فيؤدي ذلك إلى أنه متى أراد الاستثناء أستثنى، ولا يحتاج إلى كفارة أبدًا، وهذا لا يقول به أحد؛ لأن في ذلك إبطال حكم الكتاب والسنة. قال ابن عبد البر: كان ابن عباس يرى له الاستثناء أبدًا (متى)(٢) ذکر، وهو قول ابن جبير ومجاهد(٣). وقال ابن حزم: صح هذا عن ابن جبير، وقال أبو العالية وطائفة في ذلك: بمهلة غير محدودة، وقال ابن مسعود: من حلف ثم قال إن شاء الله فهو بالخيار (٤). (فرع)(٥) : يمين الأبكم واستثناؤه لازمان على حسب طاقته بصوت أو إشارة، والرجال والنساء والعبيد والمشركون في ذلك أيضًا سواء؛ لأن الله تعالى قال: ﴿ذَلِكَ كَفَّرَةُ أَيْمَانِكُمْ إِذَا حَلَفْتُمْ﴾ [المائدة: ٨٩] ولم يأت نص بتخصيص عبد من حر، ولا ذات زوج من أيم، ولا بكر من ثيب ﴿وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيًّا﴾ [مريم: ٦٤]. (١) من (ص٢). (٢) في الأصل: (ما) والمثبت من (ص٢). (٣) (الاستذكار)) ١٥/ ٧١. (٥) في (ص٢): فصل. (٤) ((المحلى)) ٨/ ٤٦.