النص المفهرس
صفحات 281-300
٢٨١ - كِتَابُ الأَيْمَانِ وَالنُّذُورِ وقال المهلب: إبرار القسم إنما يستحب، إذا لم يكن في ذلك ضرر على المحلوف عليه، أو على جماعة أهل الدين؛ لأن الذي سكت عنه رسول الله وَّل من بيان موضع الخطأ في تعبير الصديق هو عائد على المسلمين بهمٍّ و(غمِّ)(١)؛ لأنه عبر قصة عثمان بأنه يُخلع، ثم يراجع الخلافة، فلو أخبره الشارع بخطئه، لأخبر الناس أن يقتل ولا يرجع إلى الخلافة، فكان يدخل على الناس فتنة بقصة عثمان من قبل كونها، وكذلك لو أقسم على رجل ليشربن الخمر ما وجب عليه إبرار قسمه، بل الفرض عليه ألا يبره. واختلف الفقهاء: إذا أقسم على الرجل فحنث، فروي عن ابن عمر رضي الله عنهما أن الحالف يكفِّر. وروي مثله عن عطاء وقتادة، وهو قول أهل المدينة والعراق والأوزاعي. وفيها قول ثان روي عن عائشة أم المؤمنين: أن مولاة لها أقسمت عليها في قديدة تأكلها فاحنثتها عائشة، فجعل الكفيها (تكفير اليمين على)(٢) عائشة(٣). وقال ابن المنذر: وإسناده لا يثبت. وفيها قول ثالث (روي) (٤) عن أبي هريرة، وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود: أنهما لا يجعلان في ذلك كفارة. قال عبيد الله: ألا ترى أن الصديق قال ما قال، فقال له الشارع: ((لا تقسم)). قال: ولم يبلغنا أنه أمر بالتكفير. (١) في الأصل: عمر، والمثبت من (ص٢) وهو الموافق لما في ((شرح ابن بطال)). (٢) في الأصل: يكفر عن يمين. والمثبت من (ص٢) وهو الموافق لما جاء في ((مصنف عبد الرزاق)) و((شرح ابن بطال)). (٣) رواه عبد الرزاق في ((مصنفه)) ٤٧٩/٨. (٤) من (ص٢). ٢٨٢ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = قال ابن المنذر: ويقال لمن قال: إن الكفارة تجب على المقسم عليه، ينبغي أن توجب الكفارة على الشارع في قصة الصديق(١). فصل : قال: قوله في حديث أسامة: (ونفسه تقعقع) قال شمر: قالٍ خالد بن حبيب. أي: كلما صار إلى حال لم يلبث أن يصير إلى آخر، ويقرب من الموت لا يثبت على حال واحدة، يقال: تقعقع الشيء إذا أضطرب وتحرك (٢). فصل : وقول سعد (ما هذا؟): يريد بالاستفهام، ليس أنه يعيب على رسول الله وَّ، ولعله سمعه ينهى عن البكاء الذي فيه الصياح أو العويل، فظن أنه نهى عن البکاء کله. وفيه: أنهم كانوا يستفهمونه فيما يخشون عليه فيه السهو؛ لأنه بشر وينسى ليسُن، كما قاله(٣). (١) انظر: ((شرح ابن بطال)) ١١٠/٦-١١١. (٢) أنظر: (لسان العرب)) ٦/ ٣٦٩٥. (٣) يشير إلى حديث ((إني لأنسى أو أُنسى لأسن)) رواه مالك في ((الموطأ)) ص ٨٣، قال ابن عبد البر في ((التمهيد)) ٣٧٥/٢٤: هذا الحديث بهذا اللفظ لا أعلمه يروى عن النبي وّ﴾ بوجه من الوجوه مسندًا ولا مقطوعًا من غير هذا الوجه - والله أعلم- وهو أحد الأحاديث الأربعة في ((الموطأ)) التي لا توجد في غيره مسندة ولا مرسلة -والله أعلم- ومعناه صحيح في الأصول. اهـ وحديث النسيان قد سلف في البخاري برقم (٤٠١) كتاب الصلاة، باب: التوجه نحو القبلة حيث كان بلفظ: ((إنما أنا بشر مثلكم، أنسى كما تنسون، فإذا نسيت فذكروني)) ورواه مسلم أيضًا برقم (٥٧٢) كتاب المساجد، باب: السهو في الصلاة والسجود له. ٢٨٣ كِتَابُ الأَيْمَانِ والنُّذُورِ فصل : المراد بتحلة القسم في حديث أبي هريرة قوله تعالى: ﴿وَإِنِ مِّنْكُمْ إِلَّا ج وَرِدُهَا﴾ [مريم: ٧١]. قيل: تقديره: والله إن منكم إلا واردها، وقيل: هو معطوف على قوله: ﴿فَوَرَبِّكَ لَنَحْشُرَنَّهُمْ﴾ [مريم: ٦٨]. فصل : ((والجواظ)) كما قال أبو زيد الأنصاري: الكثير اللحم، المختال في مشيته، يقال: جاظ، يجوظ، (جوظًا)(١). وقال الأصمعي مثله، وكذا الجوهري: الجواظ: الضخم المختال في مشيته(٢). وفي ((العين)): الجواظ: الأكول، ويقال: الفاجر(٣)(٤). وقال الداودي: إنه الكثير اللحم، الغليظ الرقبة. قال: والعتل: الفاحش الأثيم، والمستكبر: المتكبر، الجبار في نفسه، المحتقر للناس. وقال الهروي: قال أحمد بن عبيد: هو الجموع المنوع. وقال عن غيره: هو القصير البطين(٥). وذكر أيضًا مثل ما تقدم عن الجوهري، وكذا فسره ابن فارس(٦). (١) في (ص٢): جوظانًا. (٢) ((الصحاح)) ١١٧١/٣. (٣) ((العين)) ٦/ ١٧٠. (٤) أنظر: ((شرح ابن بطال)) ١١١/٦- ١١٢. (٥) أنظر ((النهاية في غريب الحديث والأثر)) ٣١٦/١ مادة: (جوظ). (٦) ((المجمل)) ٦٤٦/٢. ٢٨٤ التوضيح لشرح الجامع الصحيح - وقال القزاز: هو الجافي الغليظ، قال: وكذا العتل: أنه الغليظ [القلم: ١٣] الجافي، ومنه قوله تعالى: ﴿عُثُلِّ بَعْدَ ذَلِكَ زَنِيمٍ وكذلك في الصحاح في العتل أنه الغليظ الجافي(١). وفي كتاب: ابن فارس أنه الأكول المنوع(٢)، وعبارة ابن بطال: العتل: الأكول(٣). (١) ((الصحاح)) ١٧٥٨/٥. (٢) ((المجمل)) ٦٤٦/٢. (٣) ((شرح ابن بطال)) ٦/ ١١٢. ٢٨٥ كِتَابُ الأَّيْمَانِ والنُّذُورِ = ١٠- باب إِذَا قَالَ: أَشْهَدُ بِاللّهِ، أَوْ شَهِدْتُ باللهِ ٦٦٥٨- حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ حَقْصٍ، حَدَّثَنَا شَيْبَانُ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَبِيدَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ قَالَ: سُئِلَ النَّبِيُّ ◌َّةَ: أَيُّ النَّاسِ خَيْرٌ؟ قَالَ: ((قَرْنِي، ثُمَّ الذِينَ يَلُونَهُمْ، ثُمَّ الذِينَ يَلُونَهُمْ، ثُمَّ يَجِيءُ قَوْمٌ تَسْبِقُ شَهَادَةُ أَحَدِهِمْ يَمِينَهُ، وَيَمِينُهُ شَهَادَتَهُ)). قَالَ إِبْرَاهِيمُ: وَكَانَ أَصْحَابُنَا يَنْهَوْنَا وَنَحْنُ غِلْمَانٌ أَنْ نَحْلِفَ بِالشَّهَادَةِ وَالْعَهْدِ. [انظر: ٢٦٥٢ - مسلم: ٢٥٣٣ - فتح ١١/ ٥٤٣] ذكر فيه حديث عَبِيدَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ لَّهُ سُئِلَ النَّبِيُّ ◌َِّ: أَيُّ النَّاسِ خَيْرٌ؟ قَالَ: ((قَرْنِي، ثُمَّ الذِينَ يَلُونَهُمْ، ثُمَّ الذِينَ يَلُونَهُمْ، ثُمَّ يَجِيءُ قَوْمٌ تَسْبِقُ شَهَادَةُ أَحَدِهِمْ يَمِينَهُ، وَيَمِينُهُ شَهَادَتَهُ)). قَالَ إِبْرَاهِيمُ: وَكَانَ أَصْحَابُنَا يَنْهَوْنَنَا وَنَحْنُ غِلْمَانٌ أَنْ نَحْلِفَ بِالشَّهَادَةِ وَالْعَهْدِ. إنما قصد البخاري من هذا الحديث إلى قول إبراهيم: (وكان أصحابنا ينهوننا ونحن غلمان أن نحلف) يريد: أشهد بالله، وعليَّ عهد الله. قال: نهيهم عن الحلف بذلك أنهما يمينان مغلظان، ووجه النهي عنهما -والله أعلم - أن قوله: أشهد بالله. يقتضي (معنى العلم بالقطع)(١)، (والعهد) (٢) لا يقدر أحد على التزامه بما يجب فيه (٣). وعبارة ابن التين أن معناه: يريد أن يقول: وشهادة الله، وعهد الله. وقد أسلفنا في باب: لا تحلفوا بآبائكم فصلًا في الحلف بأشهد بالله، وخلاف العلماء فيه، وأبسطه هنا، والحاصل فيه للعلماء أقوال: (١) في الأصول: منع العلم والقطع، والمثبت من (ص٢) وهو الموافق لما في ((شرح ابن بطال)). (٢) في (ص٢): وعهد الله. (٣) أنظر: ((شرح ابن بطال)) ١١٢/٦. ٢٨٦ التوضيح لشرح الجامع الصحيح - أحدها: أن أشهد، وأحلف، وأعزم، كلها أيمان(١) تجب فيها الكفارة، وهو قول النخعي وأبي حنيفة والثوري. وقال ربيعة والأوزاعي: إذا قال: أشهد لا أفعل كذا، ثم حنث، فهي يمين. ثانيها: أن أشهد: لا تكون يمينًا حتى يقول: أشهد (بالله)(٢)، وإن لم يرد ذلك، فليست بأيمان، قال ابن خواز منداد: وضعف مالك: أعزم بالله، وكأنه لم يره يمينًا إلا أن يريد به اليمين(٣)؛ لأنه (يكون)(٤) على وجه الأستعانة، فيقول الرجل: أعزم بالله، (وأصول بالله)(٥)، كأنه يقول: أستعين بالله، ولا يجوز أن يقال: إن قول الرجل: أستعين بالله یکون یمینًا . ثالثها: أن أشهد بالله وأعزم بالله كناية، حكاه المزني، عن الشافعي، وحكى الربيع عنه: إن قال: أشهد، وأعزم، ولم يقل: بالله، فهو كقوله: والله، وإن قال: أحلف فلا شيء عليه، إلا أن ينوي به اليمين(٦) . واحتج الكوفيون بقوله تعالى: ﴿وَاللّهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنَفِقِينَ لَكَذِبُونَ﴾ [المنافقون: ١]، ثم قال: ﴿أَتَّخَذُوَاْ أَيْمَنَهُمْ جُنَّةً﴾ [المنافقون: ٢] فدل أن قول القائلين: أشهد. يمين؛ لأن هذا اللفظ عبارة عن القسم، وإنما يحذف اسم الله أكتفاء بما يدل عليه اللفظ . (١) ((مختصر اختلاف العلماء)) ٢٣٧/٣. (٢) في الأصل: بما فيه. والمثبت من (ص٢). (٣) ((المدونة)) ٣٠/٢. (٤) في الأصل: لا يكون، والمثبت من ((شرح ابن بطال)). (٥) من (ص٢). (٦) ((الأم)) ٧ / ٥٦. ٢٨٧ كِتَابُ الأَيْمَانِ والنُّذُورِ واحتج أصحاب مالك: أن قولك أشهد لا تفعلن كذا؛ ليس بصريح يمين؛ لأنه يحتمل أن يريد: أشهد عليك بشيء إن فعلت كذا، وقد يقول: أشهد بالكعبة، وبالنبي، فلا يكون يمينًا. وأنكر أبو عبيد أن يكون: أشهد يمينًا. وقال: الحالف غير الشاهد، قال: وهذا خارج من الكتاب والسنة، ومن كلام العرب. قال الطحاوي: وقوله ((يجيء قوم.)) إلى آخره، إنما أراد التّه أنهم يكثرون الأيمان على كل شيء حتى تصير لهم عادة، فيحلف أحدهم حيث لا يراد منه اليمين، وقبل أن يستحلف. يدل على ذلك قول النخعي: وكانوا ينهوننا ونحن غلمان أن نحلف بالشهادة، وبالعهد، يعني أن نحلف بالشهادة بالله، وعلى عهد الله، كما قال تعالى: ﴿وَلَا تَجْعَلُواْ اللَّهَ عُرْضَةً لِأَيْمَنِكُمْ﴾ [البقرة: ٢٢٤]، والشهادة هنا: اليمين بالله. قال الله تعالى: ﴿فَشَهَدَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهَدَاتٍ بِلِهِ﴾ [النور: ٦] أي: أربع أيمان بالله. فصل : القرن: كل طبقة مقترنين في وقت، ومنه قيل لأهل كل مدة أو طبقة بعث فيها نبي: قرن، قلت السنون أو كثرت. وقوله: (((قرني))): يعني أصحابي ((ثم الذين يلونهم)) يعني: التابعين لهم بإحسان، ((ثم الذين يلونهم)): تابعي التابعين، واشتقاق قرن: من الاقتران، وقيل: القرن ثمانون سنة، أو أربعون، أو مائة. وقال ابن الأعرابي: القرن: الوقت من الزمان. وقال غيره: قيل له قرن؛ لأنه يقرن أمة بأمة، عالمًا بعالم، وهو مصدر قرنت، جعل اسمًا للوقت، أو لأهله. ٢٨٨ التوضيح لشرح الجامع الصحيح == فصل : وأصحابه القيا أفضل الأمة من سمع منه كلمة، أو عقل أنه رآه، وأدناهم منزلة خير ممن يأتي بعدهم. قيل لمالك: من أفضل، معاوية أو عمر بن عبد العزيز؟ فقال: لنظرة نظرها معاوية في وجه رسول الله وَل خير من عمل عمر بن عبد العزيز. فصل : قوله: ((ثم يجيء قوم تسبق شهادة أحدهم يمينه، ويمينه شهادته))) فيه قولان : أحدهما: أن يقول: أشهد بالله، أو شهدت بالله لكان كذا. والثاني: أن يحلف على تصديق شهادته قبل أن يشهد، أو بعد، والأول: هو تأويل البخاري. فصل : قال ابن التين: اختلف عندنا إذا قال: أشهد بالله أو أقسم بالله، أو قال: أشهد أو أقسم، ولم يقل بالله هل هي يمين؟ وفي ((الزاهي)): إذا لم يقل بالله، لا شيء عليه، قال: وأما من حلف على تصديق شهادته قبل الحكم بها، فقال ابن شعبان: تسقط شهادته كأنه لما حلف أتهم فيما شهد به، فسقطت شهادته، وظاهر تأويل البخاري: أن قوله أشهد بالله لا يجوز. ٢٨٩ كِتَابُ الأَيْمَانِ والنُّذُورِ = ١١- باب عَهْدِ اللَّهِ رَّلْ ٦٦٥٩ - حَدَّثَنِي نُحَمَّدُ بْنُ بَشَارٍ، حَدَّثَنَا ابن أَبِي عَدِيٌّ، عَنْ شُغْبَةَ، عَنْ سُلَيْمَانَ وَمَنْصُورٍ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ عُ، عَنِ النَّبِيِّ نَِّ قَالَ: ((مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ كَاذِبَةٍ لِيَقْتَطِعَ بِهَا مَالَ رَجُلٍ مُسْلِمِ - أَوْ قَالَ: أَخِيهِ - لَقِيَ اللهَ وَهْوَ عَلَيْهِ غَضْبَانُ)). فَأَنْزَلَ اللهُ تَصْدِيقَهُ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَّرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ﴾ [آل عمران: ٧٧]. [انظر: ٢٣٥٦ - مسلم: ١٣٨٠ - فتح ١١/ ٥٤٤] ٦٦٦٠ - قَالَ سُلَيْمَانُ فِي حَدِيثِهِ: فَمَرَّ الأَشْعَتُ بْنُ قَيْسٍ فَقَالَ: مَا يُحَدِّثُكُمْ عَبْدُ اللهِ؟ قَالُوا لَهُ، فَقَالَ الأَشْعَثُ: نَزَلَتْ فِيَّ وَفِي صَاحِبٍ لِي، فِي بِثْرِ كَانَتْ بَيْنَنَا. [انظر: ٢٣٥٧ - مسلم: ١٣٨ - فتح ١١/ ٥٤٤] ذكر فيه حديث أَبِي وَائِلٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ عُه، عَنِ النَّبِّ بَّهِ قَالَ: ((مَنْ خَلَفَ عَلَى يَمِينِ كَاذِبَةٍ لِيَقْتَطِعَ بِهَا مَالَ رَجُلٍ مُسْلِمِ - أَوْ قَالَ: أَخِيهِ- لَقِيَ اللهَ وَهْوَ عَلَيْهِ غَضْبَانُ)). فَأَنْزَلَ اللهُ تَّى تَصْدِيقَهُ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ لا وَأَيْمَنِهِمْ ثَمَنَّا قَلِيلًا﴾. الحديث. وقد سلف، وذكرنا الخلاف في أوائل الأيمان فيمن حلف بالعهد هل هو يمين، أو كناية فيه. احتج الأول بقوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللهِ﴾ [آل عمران: ٧٧] الآية المذكورة، فخص عهد الله بالتقدمة على سائر الأيمان، فدل على تأكيد الحلف به، وخشية التقصير في الوفاء به؛ لأن عهد الله ما أخذه على عباده، وما أعطاه عباده. قال تعالى: ﴿وَمِنْهُمْ مَنْ عَهَدَ اللَّهَ﴾ الآية [التوبة: ٧٥]، فذْمهم على ترك الوفاء؛ لأن تاركه مستخف بمن كان عاهده في منعه ما كان عاهده . قال ابن القصار: واحتجوا بقوله تعالى: ﴿وَأَوْفُواْ بِعَهْدِ اللَّهِ إِذَا عَهَدْتُمْ﴾ [النحل: ٩١] ثم عطف عليه بقوله: ﴿وَلَ نَنقُضُوْ اَلْأَيْمَنَ بَعْدَ ٢٩٠ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = تَوْكِيدِهَا﴾ [النحل: ٩١]، ولم يتقدم ذكر غير العهد، فأعلمنا أنه يمين مؤكد، ألا ترى قوله: ﴿وَقَدْ جَعَلْتُمُ اللَّهَ عَلَيْكُمْ كَفِيلًا﴾ [النحل: ٩١] وقال يحيى بن سعيد: في قوله: ﴿وَلَا نَنقُضُواْ الْأَيْمَنَ﴾ [النحل: ٩١]: العهود(١). وقد روي عن جابر بن عبد الله في قوله تعالى: ﴿أَوْفُواْ بِالْعُقُودِ﴾. [المائدة: ١] قال: عقدة الطلاق، وعقدة البيع، وعقد الحلف، وعقد العهد، فإذا قال: عليّ عهد الله، فقد عقد على نفسه عقدًا يجب الوفاء به لقوله تعالى: ﴿أَوْفُواْ بِالْعُقُودِ﴾. وروي عن ابن عباس رضي الله عنهما إذا قال: عليّ عهد الله، فحنث، يعتق رقبة. قال: قال الشافعي: فإن قال: عليّ عهد الله يحتمل أن يكون معهوده، وهو ما ذكره تعالى في قوله: ﴿أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يََبَنِيّ ءَادَمَ أَن لَّا تَعْبُدُواْ الشَّيْطَنِّ﴾ [يس: ٦٠]. وإذا كان هذا هو معهود الله، وهو محدث، فهو كقوله: ﴿فَرَضَ اَللَّهُ﴾، وتكون عبارة غير مفروضة، ولا يكون يمينًا؛ لأنه يمين بمحدث. قيل: قوله: عليّ عهد الله، غير قوله: معهوده؛ لأنه لم يجر العرف والعادة بأن يقول أحد: عليّ معهود الله، وإنما جرى أن يراد بذلك اليمين. وقال مالك: إذا قال: عهد الله وميثاقه، فعليه كفارتان إلا أن ينوي التأكيد، فتكون يمينًا واحدة (٢) . وقال الشافعي: عليه كفارة واحدة، وهو قول مطرف، وابن الماجشون، وعيسى بن دينار، والحجة لمالك أنه لما خالف بين (١) رواه الطبري في ((تفسيره)) ٦٣٦/٧ (٢١٨٧٦). (٢) ((المدونة الكبرى)) ٣٠/٢. ٢٩١ = كِتَابُ الأَيْمَانِ والنُّذُورِ اللفظين وكل واحد يجوز أن يستأنف به اليمين كانت يمينين، وجب لكل لفظ فائدة مجردة(١)، وقد سارع فيه . فصل : العهد على خمسة أوجه: تلزم الكفارة في وجهين، وتسقط في أثنين، واختلف في الخامس فإن قال: عليّ عهد الله. كفَّر إن حنث، وقال الشافعي: لا كفارة عليه إذا أطلق. وقال الدمياطي: لا كفارة عليه إذا قال: وعهد الله، حتى يقول: عليّ عهد الله، أو أعطيتك عهد الله، وإلا فلا كفارة عليه، وإن قال: أعاهد الله، فقال ابن (حبيب)(٢): عليه كفارة يمين، وقال ابن شعبان: لا كفارة عليه. وإن قال: وعهد الله كفَّر عند مالك وأبي حنيفة، وقال الشافعي: إذا أراد به يمينا كان يمينًا، وإلا فلا(٣). والآية حجة لمالك في قوله ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ﴾ الآية [آل عمران: ٧٧]. وفي رواية أخرى: أنها نزلت في رجل أقام سلعته بعد العصر، وحلف: لقد أعطى بها ما لم يعط. وقد تكون نزلت فيهما جميعًا، وفي إحداهما وهم. (١) أنظر: ((شرح ابن بطال)) ١١٥/٦-١١٦. (٢) في الأصل: جبير. والمثبت من (ص٢). (٣) ((الأم)) ٥٦/٧. ٢٩٢ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = ١٢- باب الحَلِفِ بِعِزّةِ اللهِ وَصِفَاتِهِ وكلامه وَقَالَ ابْنِ عَبَّاسٍ: كَانَ النَّبِيُّ وَ يَقُولُ: ((أَعُوذُ بِعِزَّتِكَ)). وَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ نَّهِ: ((يَبْقَى رَجُلٌ بَيْنَ الجَنَّةِ وَالنَّارِ، فَيَقُولُ: يَا رَبِّ، أَصْرِفْ وَجْهِي عَنِ النَّارِ، لَا وَعِزَّتِكَ لَا أَسْأَلُكَ غَيْرَهَا)). وَقَالَ أَبُو سَعِيدٍ: قَالَ النَّبِيُّ وَّهِ: ((قَالَ اللهُ وَ: لَكَ ذَلِكَ وَعَشَرَةُ أَمْثَالِهِ)). وَقَالَ أَيُّوبُ العَنْهُ: وَعِزَّتِكَ لَا غِنَى بِي عَنْ بَرَكَتِكَ. ٦٦٦١ - حَدَّثَنَا آدَمُ، حَدَّثَنَا شَيْبَانُ، حَدَّثَنَا قَتَادَةُ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكِ: قَالَ النَّبِيُّ وَثّ: ((لَا تَزَالُ جَهَنَّمُ تَقُولُ: هَلْ مِنْ مَزِيدٍ؟ حَتَّى يَضَعَ رَبُّ العِزَّةِ فِيهَا قَدَمَهُ فَتَقُولُ: قَطْ قَطْ وَعِزَّتِكَ. وَيُزْوِى بَعْضُهَا إِلَى بَعْضٍ)). رَوَاهُ شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ. [انظر: ٤٨٤٨- مسلم: ٢٨٤٨ - فتح ٥٤٥/١١] وهُذِه كلها سلفت مسندة. ثم ساق حديث شَيْبَانَ، عن قَتَادَة، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكِ: قَالَ النَّبِيُّ وَهِ : ((لَا تَزَالُ جَهَنَّمُ تَقُولُ: هَلْ مِنْ مَزِيدٍ؟ حَتَّى يَضَعَ رَبُّ العِزَّةِ فِيهَا قَدَمَهُ فَتَقُولُ: قَطْ قط وَعِزَّتِكَ. وَيُزْوِى بَعْضُهَا إِلَى بَعْضٍ)). رَوَاهُ شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ. الشرح : تضمنت أحاديث الباب جواز اليمين بصفات الله تعالى، وهو مشهور مذهب مالك. وروي عن علي بن زياد، عن مالك: إذا قال: لا والقرآن، لا والمصحف. ليس بيمين، ولا كفارة على من حلف به، فحنث. والقرآن صفة من صفاته تعالى. ٢٩٣ = كِتَابُ الأَيْمَانِ والنُّذُورِ وكذلك قال في ((كتاب محمد)) فيمن قال: لا وأمانة الله ويكره اليمين بها (١). وقد قال الثَّ: ((ليس منا من حلف بغير الله)) وفيه أيضًا فيمن حلف فقال: لعمر الله: لا يعجبني أن يحلف به أحد. والأول أبين، ويحمل النهي في الحلف بغير الله أن ذلك في المخلوقات. وقوله: (كان العَئ يقول: ((أعوذ بعزتك))) فيه إثبات الصفات، وليس فيه جواز اليمين بالصفة كما بوب عليه. وقال ابن بطال: اختلف العلماء في اليمين بصفات الله، فقال مالك في ((المدونة)): الحلف بجميع صفات الله وأسمائه لازم، كقوله: والسميع، والعليم، والبصير، والخبير، واللطيف، أو قال: وعزة الله، وكبريائه، (وقدرته)(٢)، وأمانته، وحقه، فهي أيمان كلها تكفر(٣) . وذكر ابن المنذر مثله عن الكوفيين أنه إذا قال: وعظمة الله، وجلال الله، وكبرياء الله، وأمانة الله وحنث، عليه الكفارة، وكذلك في كل آسم من أسمائه تعالى. وقال الشافعي: في جلال الله، وعظمة الله، وقدرة الله، وحق الله، وأمانة الله، إن نوى بها اليمين فذاك، وإلا فلا؛ لأنه يحتمل: وحق الله واجب، وقدرة الله ماضية. وقال أبو بكر الرازي، عن أبي حنيفة: إن قول الرجل: وحق الله، وأمانة الله ليس بيمين. قال أبو حنيفة: قال الله تعالى: ﴿إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ﴾ الآية، المراد بذلك الأيمان. (١) أنظر: ((النوادر والزيادات)) ١٥/٤. (٢) من (ص٢). (٣) ((المدونة)) ٢٦٣/٢. ٢٩٤ التوضيح لشرح الجامع الصحيح -- والرابع وهو قول سعيد بن جبير، وقال مجاهد: الصلاة. قال أبو يوسف: وحق الله يمين، وفيها الكفارة. حجة القول الأول أن أهل السنة أجمعوا على أن صفات الله أسماء له(١)، ولا يجوز أن تكون صفات غيره، فالحلف بها كالحلف في أسمائه يجب فيها الكفارة، ألا ترى أنه العقلية كثيرًا ما كان يحلف ((لا ومقلب القلوب)) وتقليبه لقلوب عباده صفة من صفاته، ولا يجوز على الشارع أن يحلف بما ليس بيمين؛ لأنه قال: ((من كان حالفا فليحلف بالله))(٢). قال أشهب: من حلف بأمانة الله، التي هي صفة من صفاته، فهي يمين، وإن حلف بأمانة الله التي بين العباد فلا شيء عليه. وقال ابن سحنون: معنى قوله ﴿سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ﴾ [الصافات: ١٨٠] التي خلقها في خلقه التي يتعازون بها. قال: وقد جاء في التفسير أن العزة هنا يراد بها الملائكة، وإنما ذهب إلى هذا القول ابن سحنون - والله أعلم- فرارًا من أن تكون العزة التي هي صفة الله مربوبة، فيلزمه الحدث وليس كما توهم؛ لأن لفظ الرب قد يأتي في كلام العرب لصاحب الشيء، ومستحقه، ولا يدل ذلك على الحدث والخلق، فنقول لصاحب الدابة: رب الدابة، (ولصاحب الدار: رب الدار)(٣)، ولصاحب الماشية: رب الماشية، ولا نريد بذلك معنى الخلق، قال تعالى: ﴿وَتُعِزُّ مَنْ تَشَآءُ وَتُذِلُّ مَن تَشَاءُ﴾ [آل عمران: ٢٦] فليس إعزازه (١) يقصد المصنف بصفات الله الصفات المعنوية لأن الأشاعرة الذين عبر عنهم في السياق بأهل السنة لا يثبتون غيرها. (٢) سلف برقم (٢٦٧٩) كتاب الشهادات ورواه مسلم (١٦٤٦) كتاب الأيمان، باب النهي عن الحلف بغير الله تعالى. (٣) من (ص٢). ٢٩٥ كِتَابُ الأَيْمَانِ والنُّذُورِ بعلة، ولا إذلاله بعلة، بل هما حاصلان بالقضاء والمشيئة. وقوله تعالى: ﴿مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْعِزَّةَ فَلَّهِ الْعِزَّةُ جَمِيعًا﴾ [فاطر: ١٠]، وقوله: ﴿وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ، وَلِلْمُؤْمِنِينَ﴾ [المنافقون: ٨] فكيف الجمع بينهما، فإن إحدى الآيتين توجب أنفراده تعالى بالعز، والثانية تشير إلى أن لغيره عزَّا. قيل: ولا منافاة بينهما في الحقيقة؛ لأن العز الذي للرسول وللمؤمنين، فهو الله ملكًا، وخلقًا، وعزه سبحانه له وصفاته، فإذَا العز كله لله بقوله: ﴿سُبْحَنَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ﴾ يريد: صاحب العزة ومستحقها وهي نهاية العزة، وغايتها التي لم يزل موصوفًا بها قبل خلقه الخلق، التي لا تشبه عزة المخلوقين. ألا ترى أنه تعالى نزه نفسه بها، فقال: ﴿سُبْحَنَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ * [الصافات: ٨٠ ١٨٠] ولا ينزه نفسه تعالى، ويقدس إلا بما يباين فيه صفات عباده، ويتعالى عن أشباههم، إذ ليس كمثله شيء. فصل : اختلفوا فيمن حلف بالقرآن، أو المصحف، أو بما أنزل، فروي عن ابن مسعود أن عليه لكل آية كفارة يمين(١)، وقد أسلفنا حكايته، وهو قول الحسن البصري، وأحمد بن حنبل. وقال ابن القاسم في ((العتبية)): إذا حلف بالمصحف كفارة يمين، وهو قول الشافعي فيمن حلف بالقرآن. قال: القرآن كلام الله، وإليه ذهب أبو عبيد، وقال أبو عبيد: من حلف بالقرآن فلا كفارة عليه، وهو قول عطاء، وروي عن علي بن زياد، عن مالك نحوه، غير أن المعروف عن مذهبه ما يخالف هذه الرواية. (١) رواه عبد الرزاق في ((المصنف)) ٤٧٢/٨. ٢٩٦ التوضيح لشرح الجامع الصحيح - روى إسماعيل بن أبي أويس عن مالك أنه قال: القرآن كلام الله، وليس من الله شيء مخلوق. فهذا القول (منه)(١) يقطع أن الحالف بالقرآن إذا حلف أن عليه الكفارة، كما إذا حلف بالله، أو باسم من أسمائه، وهذا مذهب جماعة أهل السنة(٢). وذكر ابن المنذر عن بعض أهل العلم أنهم قالوا: إذا كانوا يوجبون الكفارة على من حلف بعظمة الله، وعزته، وجلاله، وكبريائه، فكلام الله وصفته أولى. ويمسكون عمن حلف بوجه الله فحنث بأن قالوا: عليه الكفارة، فكذلك تجب الكفارة على من حلف بصفة من صفات الله فحنث. وأما قول ابن مسعود: عليه لكل آية كفارة. فهو منه على التغليظ، ولا دليل على صحته؛ لأنه لا فرق بينه وبين آخر لو قال: إن عليه لكل سورة كفارة. وآخر لو قال: إن عليه لكل كلمة كفارة. وهذا لا أصل له، وحسبه: إذا حلف بالقرآن، قد حلف بصفة من صفات الله. فصل : وقوله في حديث أنس: ( ((يضع فيها قدمه)) ) قال المهلب: أي: ما قدم لها من خلقه، وسبق لها به مشيئته ووعده ممن يدخلها ومثله قوله تعالى: ﴿لَهُمْ قَدَمَ صِدْقٍ عِندَ رَبِهِمْ﴾ [يونس: ٢] أي: متقدم صدق(٣) . وقال النضر بن شميل: معنى القدم هنا: (الكفار) (٤) الذين سبق في علم الله تعالى أنهم من أهل النار، وحمل القدم على أنه المتقدم؛ (١) من (ص٢). (٢) انظر: ((النوادر والزيادات)) ١٦/٤. (٣) ((شرح ابن بطال)) ٦/ ١٢٠. (٤) من (ص٢). ٢٩٧ ـ كِتَابُ الأَيْمَانِ والنُّذُورِ لأن العرب تقول للشيء المتقدم: قدم. وقال ابن الأعرابي: القدم: هو التقدم في الشرف(١)، والفضل خصوصًا، أراد به ما تقدم من الشرف وما يفتخر به. وقيل: القدم خلق يخلقه الله يوم القيامة، فيسميه قدمًا، ويضيفه إليه من طريق الفعل والملك، يضيفه في النار فتمتلئ النار منه. وقيل: المراد به: قدم بعض خلقه فأضيف إليه، كما يقال: ضرب الأمير اللص. على معنى أنه عن أمره، وقد أنكر بعض العلماء أن يتحدث بمثل هذا من الأحاديث. وقيل: أراد الوعد من قوله ﴿أَنَّ لَهُمْ قَدَمَ صِدْقٍ﴾ وذكر الداودي عن بعض المفسرين أن معنى قوله ﴿هَلْ مِن مَّزِيدٍ﴾ (أي: ليس فيَّ من مزيد)(٢)، وهذا خلاف ما في هذا الحديث، ومن روى: يضع رجله. غير ثابت، وعلى تقديره فلا يخلو من الوجوه السالفة: إما أن يريد رجل بعض خلقه، فأضيف إليه ملكًا وفعلًا، أو يريد به رجل المتجبر، المتكبر من خلقه، إما أولهم فهو إبليس، أو من بعده من أتباعه، وقيل: الرجل في اللغة: الجماعة الكثيرة يشبهها برجل الجراد (٣). فصل : وقوله: ((فتقول: قط قط)) أي: حسبي أكتفأت وامتلأت. وقيل: إن ذلك حكاية صوت جهنم. قال الجوهري: وإذا كانت بمعنى حسبي، وهو الاكتفاء، فهي مفتوحة القاف ساكنة الطاء(٤). (١) ((تهذيب اللغة)) ٢٩٠٢/٣. (٢) من (ص٢). (٣) مذهب السلف أن الصفات تمرر كما جاءت ويؤمن بها ولا تفسر ولا يتوهم فيها شيء، وقد تقدم بيان ذلك، وسيأتي مفصلًا في كتاب التوحيد إن شاء الله. (٤) ((الصحاح)) ١١٥٣/٣. ٢٩٨ التوضيح لشرح الجامع الصحيح - قال ابن التين: رويناه بكسرها. وفي رواية أبي ذر: بكسر القاف. فصل : قوله: ( ((ويُزوى بعضها إلى بعض)) ) أي: يُضم، ويروى بضم الياء وسكون الزاي. ٢٩٩ كِتَابُ الْأَيْمَانِ والنُّذُورِ = ١٣- باب قَوْلِ الرَّجُلِ: لَعَمْرُ اللَّهِ قَالَ ابن عَبَّاسٍ رضي الله عنهما ﴿لَعَمْرُكَ﴾ [الحجر: ٧٢] لَعَيْشُكَ. ٦٦٦٢ - حَدَّثَنَا الأَوَيْسِيُّ، حَدَّثَنَا إِنْرَاهِيمُ، عَنْ صَالِحٍ، عَنِ ابن شِهَابٍ ح. وَحَدَّثَنَا حَجَّاجْ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ النُّمَثِرِيُّ، حَدَّثَنَا يُونُسُ قَالَ: سَمِعْتُ الزُّهْرِيَّ قَالَ: سَمِعْتُ عُزْوَةَ بْنَ الزُّبَيْرِ وَسَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ وَعَلْقَمَةَ بْنَ وَقَّاصٍ وَعُبَيْدَ اللهِ بْنَ عَبْدِ اللهِ، عَنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ◌َِّ حِينَ قَالَ لَهَا أَهْلُ الإِفْكِ مَا قَالُوا، فَبَرَأَهَا اللهُ، وَكُلٌّ حَدَّثَنِي طَائِفَةً مِنَ الحَدِيثِ، فَقَامَ النَّبِيُّ ◌ََّ فَاسْتَغْذَرَ مِنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أُبِيِّ، فَقَامَ أُسَيْدُ بْنُ حُضَيْرٍ فَقَالَ لِسَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ: لَعَمْرُ اللهِ لَنَقْتُلَنَّهُ. [انظر: ٢٥٩٣ - مسلم: ٢٧٧٠ - فتح ٥٤٦/١١]. هذا مذكور في ((تفسير الضحاك)) عنه، وفي تفسيره رواية إسماعيل بن أبي زياد الشامي، وروينا في كتاب: ((الأيمان والنذور)) لابن أبي عاصم، عن إبراهيم بن المنذر، ثنا عبد الرحمن بن المغيرة، ثنا عبد الرحمن بن عباس، عن دَلْهم بن الأسود، عن جده عبد الله، عن عمه لقيط بن عامر قال: قال لي رسول الله وَّر (العمر إلهك)). الحديث ثم ساق البخاري حديث عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ وَّ حِينَ قَالَ لَهَا أَهْلُ الإِفْكِ مَا قَالُوا، فَبَرَّأَهَا اللهُ، فَقَامَ رسولَ الله ◌ِّهِ فَاسْتَعْذَرَ مِنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أُبَيِّ، فَقَامَ أُسَيْدُ بْنُ الحُضَيْرِ فَقَالَ لِسَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ: لَعَمْرُ اللهِ لَنَقْتُلَنَّهُ. ما ذكره في تفسير ﴿لَعَمْرَ﴾ هو في قوله تعالى: ﴿لَعَمْرُكَ إِنَّهُمْ لَفِى ﴾ [الحجر: ٧٢]، وروى عنه أبو الجوزاء معناه: سَكْرَنِهِمْ يَعْمَهُونَ بحياتك(١). (١) رواه الطبري في ((تفسيره)) ٥٢٦/٧. ٣٠٠ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = قال أبو محمد: ما سمعت الله حلف بحياة أحد غير محمد، وهي فضيلة له . قال الزجاجي: لعمرو الله، كأنه حلف ببقائه تعالى له. قال الجوهري: عمر - بالكسر - يعمر عَمْرًا وعُمْرًا على غير قياس؛ لأن قياس مصدره بالتحريك أي: عاش زمانًا طويلا، وهما وإن كانا مصدرين بمعنى، إلا أنه اُستعمل في القسم المفتوح، فإذا أدخلت عليه اللام رفعته بالابتداء، فقلت: لعمرو الله، واللام: لتوكيد الأبتداء والخبر محذوف، أي: ما أقسم به، فإن لم تأت باللام نصبته نصب المصادر، فقلت: (عمر الله) (١) ما فعلت كذا، وعمرك الله ما فعلت، ومعنى لعمرو الله وعمر الله: أحلف ببقاء الله ودوامه، فإذا قلت: عمرك الله فكأنك قلت: بتعميرك الله. أي: بإقرارك له بالبقاء(٢). وقد سلف أن في كتاب محمد فيمن حلف، فقال: لعمر الله: لا يعجبني، وأخاف أن يكون يمينًا قط وقد اختلف العلماء فيه، أعني في قوله: لعمر الله: فقال مالك والكوفيون: هي يمين. وقال الشافعي: كناية، وهو قول إسحاق. حجة الأولين أن أهل اللغة قالوا: إنها بمعنى بقاء الله، وبقاؤه صفة ذاته تعالى، فهي لفظة موضوعة لليمين فوجب فيها الكفارة. وأما قوله: لعمري. فقال الحسن البصري: عليه الكفارة إذا حنث فيها، وسائر الفقهاء لا يرون فيها كفارة؛ لأنها ليست بيمين عندهم. (١) من (ص٢). (٢) ((الصحاح)) ٧٥٦/٢.