النص المفهرس

صفحات 241-260

٢٤١
كِتَابُ الأَيْمَانِ والنّذَورِ
=
سلف غير مرة(١)، وموضع الشاهد قوله: ((والذي نفسي بيده لمناديل
سعد في الجنة خير من هذا)) وسعد هو ابن معاذ، والمنديل بكسر
الميم، هو ما يمسح به ما يتعلق باليد من الطعام، تقول منه: تمندلت
بالمنديل، وتندلت، وأنكر الكسائي تمندلت.
وقوله: ((خير من هذا)) يحتمل وجهين: أنه يريد في الصفة، وأنها
لا تفنى بخلاف هذِه. وفي الحديث التنبيه على فضل سعد، وعلى
منزلته. ومحله بعد الثالث عشر، (لكن وقع كذلك)(٢).
الحديث الثاني عشر:
حديث أَبِي هُرَيْرَةَ ﴾ قَالَ: قَالَ أَبُو القَاسِمِ وَِّ: ((وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ
بِيَدِهِ لَوْ تَعْلَمُونَ مَا أَعْلَمُ لَبَكَيْتُمْ كَثِيرًا وَلَضَحِكْتُمْ قَلِيلًا)).
سلف في أوائل الباب من حديث عائشة رضي الله عنها (٣).
الحديث الثالث عشر:
حديث أَبِي ذَرِّ تُ قَالَ: أَنْتَهَيْتُ إِلَيْهِ فِي ظِلِّ الكَعْبَةِ وَهُوَ يَقُولُ: ((هُمُ
الأَخْسَرُونَ وَرَبِّ الكَعْبَةِ، هُمُ الأَخْسَرُونَ وَرَبِّ الكَعْبَةِ)).
الحديث الرابع عشر:
حديث أَبِي هُرَيْرَةَ ﴾ في قصة سليمان وَّهِ: (لأَطُوفَنَّ اللَّيْلَةَ عَلَى
تِسْعِينَ أَمْرَأَةً)). وفي آخره: (وَايْمُ الذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ لَوْ قَالَ: إِنْ
شَاءَ اللهُ. لَجَاهَدُوا)). وقد سلف(٤).
(١) سلف برقم (٢٦١٥)، (٣٢٤٨).
(٢) من (ص٢).
(٣) سلف برقم (٦٦٣١).
(٤) سلف برقم (٢٨١٩).

٢٤٢
التوضيح لشرح الجامع الصحيح -
الحديث الخامس عشر:
حديث عَائِشَةَ أنَّ هِنْدَ بِنْتَ عُتْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ، مَا
كَانَ مِمَّا عَلَى ظَهْرِ الأَرْضِ أَهْلُ أَخْبَاءِ. أَوْ خِبَاءٍ .. الحديث.
وفيه أيضًا: ((والذي نفس محمد بيده)) إلى آخره.
ذكره ابن بطال بلفظ: خباء، وأخباء. ثم قال: والمعروف في جمع
خباء: أخبية، وكذلك تُجمع فِعَال، وفعيل في القليل على أفعلة كمثال
وأمثلة، وسقاء وأسقية، ورغيف وأرغفة، وقد يجمع فعيل على أفعال،
كيتيم وأيتام، وشريف وأشراف، ويمين وأيمان، وهذا قياس خباء
وأخباء، فإن قلت: بم يتعلق القسم في قوله الَّ في هذا الحديث
((وأيضا والذي نفسي بيده)). قيل: قد فسر معمر المعنى في روايته عن
الزهري: لتزدادن -أي: محبة- فيما ذكرت، إذا قوي إسلامك،
وتحكم الإيمان في قلبك، كما قال العليها: ((والله لا يؤمن أحدكم حتى
أكون أحب إليه من أهله (وولده)(١) والناس أجمعين))(٢) يريد: لا يبلغ
حقيقة الإيمان وأعلى درجاته(٣) .
وقوله فيه: (مسيك) هو بكسر الميم، وتشديد السين المكسورة كذا
نحفظه، وقال ابن التين: حفظناه بفتح الميم وتخفيف السين.
قال: وكذلك هو في ضبط ((الصحاح)) وهو البخيل(4)، وإنما سمي
بذلك؛ لأنه يمسك ما في يديه لا يخرجه لأحد.
(١) في (ص٢): ((وماله)).
(٢) سلف برقم (١٥)، ورواه مسلم برقم (٤٤).
(٣) ((شرح ابن بطال)) ٦/ ٩٥ - ٩٦.
(٤) ((الصحاح)) ٤ /١٦٠٨.

٢٤٣
ـ كِتَابُ الأَيْمَانِ والنّذُورِ
٩٠
وقوله فيه: (من أدم). هو بفتح الهمزة والدال جمع: أديم، مثل:
أفيق، وأفق، وهو جمع عزيز قليل، والأديم: الجلد.
الحديث السادس عشر:
حديث شُرَيْحِ بْنِ مَسْلَمَةَ، ثَنَا إِبْرَاهِيمُ عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ،
قال: سَمِعْتُ عَمْرَو بْنَ مَيْمُونٍ قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْعُودٍ قَالَ:
بَيْنَمَا رَسُولُ اللهِ وََّ مُضِيفٌ ظَهْرَهُ إِلَى قُبَّةٍ مِنْ أَدَم إِذْ قَالَ لأَصْحَابِهِ:
((أَتَرْضَوْنَ أَنْ تَكُونُوا رُبُعَ أَهْلِ الجَنَّةِ؟)). قَالُوا: بَلَى. قَالَ:
(((أفلا ترضون)(١) أَنْ تَكُونُوا ثُلُثَّ أَهْلِ الجَنَّةِ؟)). قَالُوا: بَلَى. قَالَ:
(فَوَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ إِنِّي لأَرْجُو أَنْ تَكُونُوا نِصْفَ أَهْلِ الجَنَّةِ)).
فيه: ما ترجم له وهو القسم المذكور.
وإبراهيم هذا هو ابن يوسف بن إسحاق بن أبي إسحاق عمرو بن
عبد الله السبيعي(٢).
وقد سلف شرحه
الحديث السابع عشر:
حديث أَبِي سَعِيدٍ أَنَّ رَجُلًا سَمِعَ رَجُلًا يَقْرَأُ: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدُّ
[الإخلاص: ١] يُرَدِّدُهَا، فَلَمَّا أَصْبَحَ جَاءَ إِلَى رَسُولِ اللهِ وَّهِ فَذَكَرَ ذَلِكَ لَهُ -
وَكَأَنَّ الرَّجُلَ يَتَقَالُّهَا - فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَِّ: ((وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إِنَّهَا لَتَعْدِلُ
ثُلُثَ القُرْآنِ)».
وهو ظاهر فيما ترجم له من القسم المذكور.
(١) في الأصل: ((أترضوا)). وفي (ص٢): ((أفلم ترضون)) وهما خطأ وفي اليونينية
((أفلم ترضوا)) والمثبت من هامشها، وهو رواية أبي ذر.
(٢) انظر: ((تهذيب الكمال)) ٢٤٩/٢ (٢٦٩).

٢٤٤
التوضيح لشرح الجامع الصحيح =
ومعنى ((يتقالها)»: يستقلها، وزنه من الفعل: يتفاعلها، من قل
الشيء، يقل قلة.
وقوله: ((إنها لتعدل ثلث القرآن))) يريد: في الأجر لا أنها تفضل
شيئًا منه لذاتها. وقال بعض الأصوليين: إنه يتفاضل، ويكون بعضه
أبلغ من بعض، ويوجد في بعضه من البلاغة، والبراعة وحسن النظم
وجودة الترتيب ما لا يوجد في بعض، وثواب تلاوة بعضه أفضل من
بعض، حسب ما ورد الشرع في ذلك، ولا وجه من وجوه التفاضل
إلا وهو في القرآن، الذي هو التلاوة والقراءة، وإنما يسمع بعض
الناس من إطلاقنا أن القرآن لا يتفاضل، ونعني بذلك: القرآن الذي
ليس بمخلوق، وهو الكلام الموجود (بكتاب)(١) الله، الذي هو شيء
واحد، لا ينقسم ولا يتجزأ، فيظن سامع أنا نقول ذلك في التلاوة
والقراءة التي هي أصوات متقطعة، وحروف (منطوقة)(٢)، وهي
مخلوقة مثل سائر المخلوقات، ولها أبعاض تتماثل وتتفاضل، فهذا
موضع يحتاج إلى تأمل ما قلناه، والتفرقة بين التلاوة والمتلو،
والقراءة والمقروء. وقيل: إنما فضلت هذه السورة -أعني: سورة
الإخلاص- لاشتمالها على التوحيد لا غير. وقيل: إنما كانت ثلثًا؛
لأن القرآن يشتمل على إخلاص، واستقامة، وقصص، وهذه مشتملة
على الإخلاص، وهُذِه ثلث هذِه المسميات فكان لقارئها ثلث أجر
قراءة القرآن كله. وقيل: يشتمل القرآن على: قصص، وأحكام،
وأوصاف لله، وهي تشتمل على الصفات، وهي الثلث.
(١) في (ص٢): بذات، ولعله أوجه.
(٢) في (ص٢): منطوية.

٢٤٥
= كِتَابُ الأَيْمَانِ والنُّذُورِ
وقيل: معنى ثلث القرآن: لشخص بعينه. وقيل: إن الله يتفضل
بتضعيف الثواب لقارئها إلى مقدار ما يستحقه قارئ ثلث القرآن من
غير تضعيف أجره.
الحديث الثامن عشر: حديث أَنَسِ أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ نَّهِ يَقُولُ: ((أَتُِّّوا
الرُّكُوعَ وَالسُّجُودَ، فَوَ الَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إِنِّي لأَرَاكُمْ مِنْ بَعْدِ ظَهْرِي إِذَا مَا
رَكَعْتُمْ وَإِذَا مَا سَجَدْتُمْ)). وقد سلف في الصلاة(١).
الحديث التاسع عشر: حديث أَنَسٍ ﴾ أيضًا أَنَّ أَمْرَأَةً مِنَ الأَنْصَارِ
أَتَتِ رسول الله ◌ََّ مَعَهَا أَوْلَادِهَا، فَقَالَ بَّهِ: ((وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إِنَّكُمْ
لِأَحَبُّ النَّاسِ إِلَى)). قَالَهَا ثَلَاثَ مِراتٍ. وقد سلف في فضل الأنصار (٢).
فصل :
ورد في الباب أحاديث أخر وآثار، روى ابن أبي شيبة من حديث
عاصم بن شميخ، عن أبي سعيد الخدري: كان النبي ◌َّ إذا اجتهد
في اليمين قال: ((لا والذي نفس أبي القاسم بيده)) (٣).
وحدثنا حماد بن خالد، عن محمد بن هلال، عن أبيه، عن أبي
هريرة : كانت يمين النبي وَل: ((لا، وأستغفر الله)). وقال ابن
مسعود: والذي لا إله غيره. هذا حين يفطر الصائم، يعني: عند
الوجوب.
(١) سلف برقم (٧٤٢)، كتاب: الأذان، باب: الخشوع في الصلاة.
(٢) سلف برقم (٣٧٨٦).
(٣) ((مصنف ابن أبي شيبة)) ٣/ ٣٠٠ (١٢٤٧٥)، ورواه أبو داود (٣٢٦٤)، وأحمد
٣٣/٣.
وفيه: عاصم بن شميخ وهو ضعيف، ووثقه ابن حبان والعجلي، ((ثقات ابن حبان))
٢٣٩/٢، ((معرفة الثقات)) ٨/٢.

٢٤٦
التوضيح لشرح الجامع الصحيح -
وقال علي: والذي فلق الحبة وبرأ النسمة. وقال أبو هريرة ته:
لا ورب هذِه الكعبة.
وقالت عائشة: لا والذي آمن به المؤمنون وكفر به الكافرون(١).
وروى ابن أبي عاصم، عن رفاعة: كانت يمين رسول الله وَله :
أشهد عند الله(٢). وعن إياس بن عبد الله بن أبي ذئاب أن النبي وَل
قال: ((وايم الله))(٣).
وسلف حديث أنس في فضل الأنصار: ((أنتم من أحب الناس
إليَّ)) (٤). وروى التاريخي عن علي ﴾ أنه إذا أقسم قال: لا والذي
جعل عيشنا خير عيش، لا والذي جعل أحمس خير بجيلة، لا والذي
جعل عبد القيس خير ربيعة، لا والذي جعل همذان خير اليمن.
(١) ((مصنف ابن أبي شيبة)) ٣/ ٣٠٠-٣٠١.
(٢) ((الآحاد والمثاني)) ٢٤/٥ (٢٥٦٠) وقد رواه ابن ماجه (٢٠٩١) وصححه الألباني
في ((صحيح ابن ماجه)) (١٧٠٠).
(٣) الذي في ((الآحاد والمثاني)) ١٨٤/٥- ١٨٥: ((والله)). وفي بعض المصادر: ((وايم
الله)). فرواه أبو داود (٢١٤٦)، وابن ماجه (١٩٨٥)، وصححه الألباني في
((صحيح ابن ماجه)) (١٦١٥).
(٤) سلف برقم (٣٧٨٦) كتاب: مناقب الأنصار، باب: قول النبي ◌َّر للأنصار: ((أنتم
أحب الناس إلي)).

٢٤٧
كِتَابُ الأَيْمَانِ والنُّذُورِ
=
٤- باب لَا تَحْلِفُوا بِآبَائِكُمْ
٦٦٤٦- حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، عَنْ مَالِكِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ
رضي الله عنهما أَنَّ رَسُولَ اللهِ ◌َّ أَدْرَكَ عُمَرَ بْنَ الَخَطَّابِ وَهُوَ يَسِيرُ فِي رَكْبٍ يَخْلِفُ
بِأَبِيِهِ، فَقَالَ: ((أَلَا إِنَّ اللهَ يَنْهَاكُمْ أَنْ تَحْلِفُوا بِآبَائِكُمْ، مَنْ كَانَ حَالِفًا فَلْيَحْلِفْ
باللهِ أَوْ لِيَصْمُتْ)). [انظر: ٢٦٧٩ - مسلم: ١٦٤٦ - فتح ١١ / ٥٣٠]
٦٦٤٧- حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُفَيْرٍ، حَدَّثَنَا ابن وَهْبٍ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ ابن شِهَابٍ
قَالَ: قَالَ سَالمُ: قَالَ ابن عُمَرَ: سَمِعتُ عُمَرَ يَقُولُ: قَالَ لِي رَسُولُ اللهِ يَّةِ: ((إِنَّ اللهَ
يَنْهَاكُمْ أَنْ تَحْلِقُوا بِآبَائِكُمْ)). قَالَ عُمَرُ: فَوَاللَّهِ مَا حَلَفْتُ بِهَا مُنْذُ سَمِعْتُ النَّبِيَّ ◌َ
ذَاكِرًا وَلَ آثِرَا. قَالَ مُجَاهِدٌ: أَوْ أَثَرَةِ مِنْ عِلْمٌ: يَأْثُرُ عِلْمًا. تَابَعَهُ عُقَيْلٌ وَالزُّبَيْدِيُّ وَإِسْحَاقُ
الكَلْبِيُّ، عَنِ الزُّهْرِيِّ. وَقَالَ ابن عُيَيْنَةَ وَمَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالمٍ، عَنِ ابن عُمَرَ:
سَمِعَ النَّبِيُّ ◌ََّ عُمَرَ. [انظر: ٢٦٧٩ - مسلم: ١٦٤٦-فتح ١١ / ٥٣٠]
٦٦٤٨ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ مُسْلِم، حَدَّثَنَا عَبْدُ
اللهِ بْنُ دِينَارٍ قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ رضي الله عنهما يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهُ
وَلَهُ: (لَا تَحْلِفُوا بِآبَائِكُمْ)). [انظر: ٢٦٧٩ - مسلم: ١٦٤٦ - فتح ١١ / ٥٣٠]
٦٦٤٩- حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَهَّابِ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِ قِلَابَةَ وَالْقَاسِمِ
التَّمِيمِيَّ، عَنْ زَهْدَم قَالَ: كَانَ بَيْنَ هذا الخَيِّ مِنْ جَزْمٍ وَبَيْنَ الأَشْعَرِيِّينَ وُدٌّ وَإِخَاءً،
فَكُنَّا عِنْدَ أَبِي مُوسَى الأَشْعَرِيِّ، فَقُرَّبَ إِلَيْهِ طَعَامٌ فِيهِ لَمُ دَجَاجٍ، وَعِنْدَهُ رَجُلٌ مِنْ
بَنِي تَيْمِ اللهِ أَحْمَرُ كَأَنَّهُ مِنَ الَوَالِي، فَدَعَاهُ إِلَى الطَّعَامِ، فَقَالَ: إِّ رَأَيْتُهُ يَأْكُلُ شَيْئًا
فَقَذِرْتُهُ، فَحَلَفْتُ أَنْ لَا أَكُلَهُ. فَقَالَ: قُمْ فَلْأُحَدِّثَنَّكَ عَنْ ذَاكَ: إِّ أَتَيْتُ رَسُولَ اللهِ وَ
فِي نَفَرٍ مِنَ الأَشْعَرِّينَ نَسْتَحْمِلُهُ، فَقَالَ: ((والله لَا أَحْمِلُكُمْ، وَمَا عِنْدِي مَا أَحْمِلُكُمْ)).
فَأُتِيَّ رَسُولُ اللهِ وَّهِ بِنَهْبِ اِبِلٍ، فَسَأَلَ عَنَّا فَقَالَ: ((أَيْنَ النَّفَرُ الأَشْعَرِيُّونَ؟)). فَأَمَرَ لَنَا
بِخَمْسِ ذَوْدٍ غُرّ الذُّرِى، فَلَمَّا أَنْطَلَقْنَا قُلْنَا مَا صَنَعْنَا حَلَفَ رَسُولُ اللهِ وََّ لَا يَحْمِلُنَا
وَمَا عِنْدَهُ مَا يَحْمِلُنَا ثُمَّ حَمَلَنَا، تَغَفَّلْنَا رَسُولَ اللهِ وَِّ يَمِينَهُ، والله لَا نُفْلِحُ أَبَدًا. فَرَجَعْنَا

٢٤٨
التوضيح لشرح الجامع الصحيح -
إِلَيْهِ فَقُلْنَا لَهُ إِنَّا أَتَيْنَاكَ لِتَحْمِلَنَا فَحَلَفْتَ أَنْ لَا تَحْمِلَنَا، وَمَا عِنْدَكَ مَا تَحْمِلُنَا. فَقَالَ:
(إِنِّي لَسْتُ أَنَا حَمَلْتُكُمْ، ولكن اللهَ حَمَلَكُمْ، والله لَا أَحْلِفُ عَلَى يَمِينٍ فَأَرى
غَيْرَهَا خَيْرًا مِنْهَا إِلَّا أَتَيْتُ الذِي هُوَ خَيْرٌ وَتَحَلَّلْتُهَا)). [انظر: ٣١٣٣ - مسلم: ١٦٤٩-
فتح ٥٣٠/١١]
ذکر فيه أحاديث:
أحدها: حديث مَالِكٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ ابن عُمَرَ رضي الله عنهما أَنَّه
وَّ أَدْرَكَ عُمَرَ وَهْوَ يَسِيرُ فِي رَكْبٍ يَخْلِفُ بِأَبِيهِ، فَقَالَ: ((أَلَا إِنَّ اللهَ يَنْهَاكُمْ
أَنْ تَحْلِفُوا بِآبَائِكُمْ، مَنْ كَانَ حَالِفًا فَلْيَحْلِفْ بِاللهِ أَوْ لِيَصْمُتْ)).
وحديث يُونُسَ، عَنِ الزهري قَالَ: قَالَ سَالِمُ: قَالَ ابن عُمَرَ: سَمِعْتُ
عُمَرَ عُ يَقُولُ: قَالَ لِي رَسُولُ اللهِ وَله: ((إِنَّ اللهَ يَنْهَاكُمْ أَنْ تَحْلِفُوا
بِآبَائِكُمْ)). قَالَ عُمَرُ: فَوَاللَّهِ مَا حَلَفْتُ بِهَا مُنْذُ سَمِعْتُ النَّبِيَّ وَِّ ذَاكِرًا
وَلَا آثِرًا. قَالَ مُجَاهِدٌ: أَثَارَةٍ مِنْ عِلْمِ: يَأْثُرُ عِلْمًا. تَابَعَهُ عُقَيْلٌ
وَالزُّبَيْدِيُّ وَإِسْحَاقُ الكَلْبِيُّ، عَنِ الزُّهْرِيِّ. وَقَالَ ابن عُيَيْنَةَ وَمَعْمَرُ، عَنِ
الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنِ ابن عُمَرَ: سَمِعَ النَّبِيُّ لَّهِ عُمَرَ.
الشرح :
إسحاق هذا هو ابن يحيى الكلبي الحمصي(١)، استشهد به في غير
موضع .
ومتابعة عقيل رواها مسلم عن عبد الملك بن شعيب بن الليث،
حدثني أبي، عن جدي، عنه(٢). ومتابعة الزبيدي رواها النسائي، عن
عمرو بن عثمان، عن محمد بن حرب، عنه(٣).
(١) أنظر ((تهذيب الكمال)) ٤٩٢/٢.
(٢) مسلم (٢/١٦٤٦) كتاب: الأيمان، باب النهي عن الحلف بغير الله تعالى.
(٣) (سنن النسائي)) ٥/٧ (٣٧٦٨).

٢٤٩
= كِتَابُ الأَيْمَانِ والنُّذُورِ
ومتابعة معمر رواها أبو داود، عن أحمد بن حنبل، عن عبد الرزاق،
عنه (١). ومتابعة سفيان، رواها ابن ماجه(٢)، عن محمد بن أبي عمر
العدني، عنه (٣). والترمذي، عن قتيبة، عنه، وقال: حسن صحيح(٤).
ولما ذكر يعقوب بن شيبة هذا الحديث في ((مسنده))، قال: حديث
مدني، حسن الإسناد، رواه العمري الكبير، عن نافع، عن ابن عمر، عن
عمر، بلفظ: ((إن الله نهاكم أن تحلفوا بآبائكم، ليحلف حالف بالله
أو ليصمت)).
ورواه الزهري، عن سالم، عن أبيه، عن عمر ﴾، كما رواه العمري،
ورواه يحيى بن إسحاق، عن سالم، عن أبيه. ولم يقل: عن عمر، ورواه
عبيد الله بن عمر، وأيوب السختياني، ومالك(٥)، والليث، وعبد الله بن
دينار، فكلهم جعله عن ابن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله وَالل أدرك
عمر وهو يحلف بأبيه، غير أيوب فإنه جعله عن نافع، أن عمر، ولم يذكر
ابن عمر في حديثه. وقد رُوي أيضًا هذا الحديث عن ابن عباس، عن
عمر أنه العَّه بلفظ: بينا أنا في ركب، أسير في غزاة مع رسول الله
وَلّ، فقلت: لا وأبي، فهتف بي رجل من خلفي: ((لا تحلفوا
بآبائكم)) فالتفت، فإذا هو رسول الله عَليه (٦).
(١) ((سنن أبي داود)) (٣٢٥٠).
(٢) ورد بهامش الأصل: حاشية: لم يروها ابن ماجه، وإنما رواها مسلم والترمذي
والنسائي، فاعلمه. وقوله في متابعة معمر: رواها أبو داود إلى آخره ففيه نظر، ولم
يخرجها أحد من أصحاب الكتب الستة إلى ما في البخاري من تعليقها، والله أعلم.
قلت: بل أخرجه من ذكره المصنف -رحمه الله -.
(٤) ((جامع الترمذي)) (١٥٣٣).
(٣) ((سنن ابن ماجه)) (٢٠٩٤).
(٥) ((الموطأ)) ص ٢٩٧ (١٤).
(٦) رواه أحمد في ((مسنده)) ١/ ٤٢ من طريق سماك عن عكرمة عنه.

٢٥٠
التوضيح لشرح الجامع الصحيح -
ولابن أبي شيبة من طريق عكرمة، عن عمر: فالتفت فإذا هو رسول
الله ◌َّه، فقال: ((لو أن أحدكم حلف بالمسيح، والمسيح خير من آبائكم
لھلك»(١) .
وفي رواية سعيد بن عبيدة: ((إنها شرك)).
ولابن المنذر: ((ولا بأمهاتكم، ولا (بالأوثان)(٢)، ولا تحلفوا بالله
إلا وأنتم صادقون)(٣).
ولابن أبي عاصم في كتاب ((الأيمان والنذور)) من حديث ابن عمر
رضي الله عنهما: ((من حلف بغير الله فقد أشرك أو كفر))، ومن حديث
أبي هريرة ع يرفعه: ((لا تحلفوا بآبائكم، ولا بأمهاتكم، ولا بالأنداد،
ولا تحلفوا إلا بالله وأنتم صادقون)).
ومن حديث بريدة يرفعه: ((ليس منا من حلف بالأمانة)).
وفي كتابه أنه التقنية قال: ((من حلف فليحلف برب الكعبة)) (٤).
فصل :
فيه: أنه لا ينبغي اليمين إلا بالله تعالى، وأن حكم المخلوقات كلها
في حكم الحلف بالآباء، وأما ما في القرآن من الإقسام بالمخلوقات نحو
فلله تعالى أن
﴿وَأَلِّيْنِ وَاُلْزَّيْتُونِ
﴿وَلُورِ ﴾﴾ ﴿وَالْتَمَاءِ وَالطَّارِقِ
يقسم بما شاء من خلقه، والتقدير: ورب الطور، ورب النجم، ثم بين
مراد الله من عباده، أنه لا يجوز الحلف (بغيره. وقد ذكره ابن أبي شيبة،
عن ميمون بن مهران أيضًا .
(١) ((المصنف)) ٣/ ٨٠ (١٢٢٧٦).
(٢) كذا بالأصل، وفي ((الإشراف)) بالأنداد.
(٣) ((الإشراف)) ٢٤٥/٢.
(٤) ((الآحاد والمثاني)) ١٨٠/٦.

٢٥١
كِتَابُ الأَيْمَانِ والنُّذُورِ
=
قال ابن عبد البر: لا ينبغي لأحد أن يحلف)(١) بغير الله تعالى،
لا بهُذِه الأقسام، ولا بغيرها؛ لإجماع العلماء أن من وجبت عليه
يمين على آخر في حق، فسأله أن لا يحلف له إلا بالله، ولو حلف له
بالنجم، والسماء، وقال: نويت رب ذلك، لم يكن عندهم يمينًا .
وعن مالك أنه بلغه أن ابن عباس كان يقول: لأن أحلف بالله فآثم
أحب إلي من أن أضاهي. والمضاهاة: (أن يحلف بغير الله)(٢)، تعظيمًا
للمحلوف به(٣). إذ يوري السامع أنه حلف بالله.
وقيل: معنى المضاهاة: أن يكفر في يمينه.
وروي عن ابن عمر، وابن مسعود ﴿ه، قال: لأن أحلف بالله كاذبًا
أحب إليّ من أن أحلف بغيره صادقًا(٤).
وروى ابن جريج، عن ابن أبي مليكة أنه سمع ابن الزبير يقول:
سمعني عمر أحلف بالكعبة فنهاني وقال: لو تقدمت إليك لعاقبتك.
وقال قتادة: يكره الحلف بالمصحف، وبالعتق، والطلاق(٥).
قال أبو عمر: والحلف بالطلاق والعتق ليس بيمين عند أهل
التحصيل والنظر، وإنما هو طلاق بصفة، وعتق بصفة، وكلام
خرج على الاتساع والمجازة والتقريب، ولا يمين في الحقيقة
إلا بالله (٦).
(١) من (ص٢).
(٢) من (ص٢).
(٣) ((الاستذكار)) ١٥/ ٩٥، ٩٦ وذكر أن قول مالك من غير رواية يحيى.
(٤) (مصنف عبد الرزاق)) ٤٦٩/٨ (١٥٩٢٩).
(٥) ذكره ابن عبد البر في ((الاستذكار)) ١٥/ ٩٦.
(٦) ((التمهيد)) ٣٦٨/١٤.

٢٥٢
التوضيح لشرح الجامع الصحيح ==
ونقل محمد بن نصر المروزي في كتابه ((اختلاف العلماء)) إجماع
الأمة على أن الطلاق لا كفارة فيه(١) .
وأجاز ابن عمر، والحسن، وإبراهيم التيمي الحلف بايم الله، وكره
إبراهيم: لعَمْرُكَ. وقال: هي لغو، وكانت يمين عثمان بن أبي العاصي:
لعمري، كما ذكره ابن أبي شيبة. وكان أبو السوار العدوي يقول: إذا
سمعتموني أقول: لا ها الله إذا، ولعمري، فذكروني(٢) .
وقال الحسن: إذا قال الرجل: لعمري لا أفعل كذا وكذا، وحنث
فعليه الكفارة.
ونقل ابن المنذر، عن مالك، والشافعي، والأوزاعي، وأبي عبيد
أنها ليست بيمين (٣). قال الشافعي، وأبو عبيد: إلا إذا أرادها. وعن
الأوزاعي، وأبي ثور في: لعمر الله يمين، وفيها الكفارة. وقال أهل
الظاهر: من حلف بغير الله وهو عالم بالنهي عصى، ولا كفارة
عندهم في غير اليمين بالله تعالى.
والجمهور سلفًا وخلفًا على إيجابها في وجوه كثيرة من الأيمان،
وهم مع ذلك يستحبون اليمين بالله، ويكرهون اليمين بغيره، هذا عمر
وابنه يوجبان كفارة اليمين فيمن حلف بغير الله، وهما رويا قوله: ((من
كان حالفًا فليحلف بالله)) (فدل)(٤): أنه على الاختيار، لا على الإلزام
والإيجاب.
(١) اختلاف الفقهاء)) ص ٤٩١ (٢٧٧).
(٢) ((مصنف ابن أبي شيبة)) ٨٢/٣.
(٣) ((الإشراف)) ٢٣٦/٢.
(٤) في الأصول: فقال. والمثبت من ((الاستذكار)).

٢٥٣
كِتَابُ الأَيْمَانِ وَالنُّذُورِ
وروى يزيد بن زريع، عن حبيب المعلم، عن عمرو بن شعيب، عن
سعيد بن المسيب أن أخوين من الأنصار كان بينهما ميراث، فسأل
أحدهما صاحبه القسمة، فقال: إن عدت تسألني القسمة لم أكلمك
أبدًا، ومالي في رتاج الكعبة. فقال عمر بن الخطاب: إن الكعبة لغنية
عن مالك، كفر عن يمينك، وكلم أخاك. وهو قول ابنه، وابن
عباس، وزيد بن ثابت، وسعيد بن المسيب، وعائشة، وحفصة ﴾،
وجماعة من علماء التابعين بالمدينة، والكوفة(١).
فصل :
واختلفوا فيما على من حلف بالقرآن وحنث. قال ابن المنذر: فكان
ابن مسعود يقول: عليه بكل آية يمين(٢) .
وروى ابن أبي عاصم بإسناد فيه ابن عباس، أن ثابت بن الضحاك
قال: قال رسول الله وَالقر: ((من حلف بسورة من كتاب الله فعليه بكل آية
يمين)). وروى ابن أبي شيبة من حديث ليث، عن مجاهد قال رسول الله
وَل﴾. فذكره، وقال: «فعليه بكل آية منها يمين (صبر)(٣)، فمن شاء بَرَّ،
ومن شاء فجر)). قال ليث: وقال مجاهد: من حلف بسورة من القرآن،
فعليه بكل آية منها يمين (٤) .
قال ابن حزم: ورواه حجاج بن منهال، عن (أبي)(٥) الأشهب، عن
الحسن، عن رسول الله صل﴾. مثل حديث مجاهد.
(١) ((الاستذكار)) ١٥/ ٩٧.
(٢) ((الإشراف)) ٢٣٦/٢.
(٣)
من (ص٢).
(٤) ((مصنف ابن أبي شيبة)) ٧٤/٣ (١٢٢٢٨) (١٢٢٣١).
(٥) في الأصل: أم. والمثبت من (ص٢).

٢٥٤
التوضيح لشرح الجامع الصحيح =
قال: وهو قول (الحسن)(١) (٢). قال ابن المنذر: قال أبو عبيد:
تكون يمينًا واحدة. وبه قال الحسن. قال أحمد: ولا أعلم شيئًا
يدفعه. وقال النعمان: لا كفارة عليه. وعندنا: إن قصد كلام الله،
أو أطلق فيمين، وكان قتادة [يكره أن](٣) يحلف بالمصحف. قال
أحمد، وإسحاق: ولا يكره ذلك(٤). وحكى ابن هبيرة، عن أحمد
(روايتين)(٥)، أحدهما: يلزمه إذا حنث كفارة واحدة، والآخر: يلزمه
لكل آية كفارة.
فصل :
تنعقد عندنا اليمين بالرحمن، وقال أبو يوسف: إن أراد به الله
انعقد، وإن أراد به سورة الرحمن فلا .
فصل :
اختلف في الرجل يقول: أقسمت بالله، أو أقسمت، ولم يقل بالله،
فروينا - كما قال ابن المنذر- عن ابن عباس، وابن عمر أنهما قالا :
القسم يمين، وإن لم يرد به اليمين، وبه قال النخعي، والثوري،
وأصحاب الرأي، وفي قول الثوري وأصحاب الرأي: أقسمت بالله،
وأقسمت يمين، وبه قال عبيد الله بن الحسن. وقالت طائفة: إن أراد
بقوله: أقسمت، أي: بالله، فهي يمين، وإلا فلا شيء عليه، هذا
(١) في الأصول: الحسين، وعليها: كذا. والمثبت من ((المحلى)).
(٢) ((المحلى)) ٣٣/٨.
(٣) غير موجودة بالأصول، والصواب إثباتها، والمثبت من ((الإشراف))، وفي ((مصنف
عبد الرزاق)) ٤٦٩/٨ عن قتادة: وكره أن يحلف بالمصحف.
(٤) (الإشراف)) ٢٣٦/٢.
(٥) في الأصل: أبان وفي (ص٢): روايتان، والصحيح ما أثبتناه.

٢٥٥
= كِتَابُ الأَيْمَانِ والنُّذُورِ
قول مالك، والشافعي، وأحمد، وإسحاق. قال ابن المنذر: وبه
أقول(١)، وعند ابن أبي شيبة، عن مجاهد: القسم اليمين. وقال
ابن مسعود في رجل أقسم أن لا يشرب من لبن شاة أمرأته، فقال:
أطيب لقلبه أن يكفر يمينه، وهو قول أبي العالية، والحكم،
وعلقمة(٢). وقد عقد له البخاري بابًا كما سيأتي.
فصل :
قال الشافعي، وأبو ثور: وإذا قال: أعزم بالله،، فليست بيمين،
إلا أن يريد يمينًا، وكذا: إذا قال: أشهد بالله. أنه إن نوى اليمين
فهي يمين، وإن لم ينو شيئًا فلا شيء عليه. وقال أصحاب الرأي،
وأبو ثور: هي يمين. وقال أصحاب الرأي: إذا قال: أشهد، فهي
يمين. وقال أبو عبيد: ليست بيمين. وقال الأوزاعي وربيعة: إذا
قال: أشهد لا أفعل كذا، ثم فعل، فهي يمين(٣).
وقد عقد له البخاري بابًا يأتي.
فصل :
فإن قال: حلفت، ولم يحلف؛ فقال الحسن، والنخعي: لزمته
يمين. وروى ابن أبي شيبة، عن النخعي: فقد كذب. وكذا قال
حماد بن أبي سليمان: هي كذبة. وقال أبو ثور: باطل، وقال
أصحاب الرأي: هي يمين (٤).
(١) ((الإشراف)) ٢٣٧/٢.
(٢) ((مصنف ابن أبي شيبة)) ٣/ ٨٤-٨٥.
(٣) أنظر: ((الإشراف)) ٢٤١/٢-٢٤٢.
(٤) أنظر: ((مصنف ابن أبي شيبة)) ٣/ ٨٢، و((الإشراف)) لابن المنذر ٢٤٢/٢.
٠٠

٢٥٦
التوضيح لشرح الجامع الصحيح
=
فصل :
لو قال: إن فعلت هذا، فهو يهودي، أو نصراني، أو مجوسي.
فقال مالك، والشافعي، وأبو عبيد، وأبو ثور: يستغفر الله. وقال
طاوس، والحسن، والشعبي، والنخعي، والثوري، والأوزاعي،
وأصحاب الرأي: عليه كفارة يمين. وهو قول أحمد، وإسحاق: إذا
أراد اليمين(١).
فصل :
اختلف في الرجل يدعو على نفسه بالخزي والهلاك، أو قطع اليد إن
فعل كذا، فقال عطاء: لا شيء عليه، وهو قول الثوري، وأبي عبيد،
وأصحاب الرأي. وقال طاوس: عليه كفارة يمين، وبه قال الليث.
وقال الأوزاعي: إذا قال: عليه لعنة الله إن لم يفعل كذا، فلم يفعله،
فعليه كفارة يمين(٢) .
فصل :
قال ابن هبيرة في كتابه: أجمعوا على أن اليمين بالله منعقدة بجميع
أسمائه الحسنى، كالرحمن، والرحيم، والحي، وغيرها، وبجميع
صفات ذاته، كعزة الله، وجلاله، إلا أبا حنيفة، فإنه أستثنى: علم
الله، فلم يره يمينًا استحسانًا، فإن قال: وحق الله. فقالوا: يكون
يمينًا، وقال أبو حنيفة: لا، واختلفوا إذا حلف بالنبي وَّر، فقال
أحمد: ينعقد، وخالفه الباقون.
واختلف في يمين الكافر، فقال أبو حنيفة ومالك: لا تنعقد سواء
حنث في كفره، أو بعد إسلامه، ولا تصح منه كفارة. وقال أحمد:
(١) أنظر: ((الإشراف)) ٢٤٥/٢-٢٤٦.
(٢) السابق ٢٤٦/٢.

٢٥٧
= كِتَابُ الأَيْمَانِ والنُّذُورِ
تنعقد (يمينه)(١)، وتلزمه الكفارة بالحنث فيها في الموضعين. قلت:
ومذهب أبي حنيفة: إذا حلف بسخط الله، وغضبه، ورحمته، وإن
فعلته فعلي غضبه وسخطه، أو زان، أو سارق، أو آكل ربا، أو شارب
خمر، فلا تنعقد، ولا كفارة.
وعبارة ابن حزم في ((محلاه)): اليمين لا تكون إلا بالله، أو باسم من
أسمائه، أو يخبر به عنه، ولا يراد به غيره، مثل: مقلب القلوب،
(ووارث الأرض ومن عليها، ويكون ذلك بجميع اللغات، أو بعلم
الله)(٢)، أو قدرته، أو عزته، أو قوته، أو جلاله، ومن حلف بغير
ذلك، (فلا كفارة عليه)(٣)، وهو عاص، وعليه التوبة عن ذلك،
والاستغفار. وأما اليمين بعظمته، وإرادته، وكرمه، وحكمه، وحكمته،
وسائر ما لم يأت به نص، فليس شيء من ذلك يمينًا؛ لأنه لم يأت به
نص، فلا يجوز القول بها، وأما الحلف بالأمانة، وبعهد الله،
وميثاقه، وما أخذ يعقوب على بنيه، وبأشد ما أخذ أحد على أحد،
وحق النبي، والمصحف، والإسلام، والكعبة، ولعمري، ولعمرك،
وأقسمت، وأقسم، وأحلف، وحلفت، وأشهد، وعليّ يمين، أو عليَّ
ألف يمين، أو جميع الأيمان تلزمني، فكل هذا ليس بيمين، واليمين
بها معصية، ليس فيها إلا التوبة، والاستغفار، ومن حلف بالقرآن،
أو بكلام الله، فإن نوى المصحف، أو الصوت المسموع، أو المحفوظ
في الصدور، فليس يمينًا، وإن لم ينو ذلك، بل نواه على الإطلاق،
فهي يمين وعليه كفارة إن حنث(٤).
(١) كلمة غير واضحة بالأصل، والمثبت من (ص٢).
(٢) من (ص٢).
(٤) ((المحلى)) ٣٠/٨-٣٣ بتصرف.
(٣) من (ص٢).

٢٥٨
التوضيح لشرح الجامع الصحيح =
فصل :
قال المهلب: كانت العرب في الجاهلية تحلف بآبائها، وآلهتها،
فأراد الله أن ينسخ من قلوبها وألسنتها ذكر كل شيء سواه، ويبقي
ذكره تعالى؛ لأنه الحق المعبود، فالسنة اليمين بالله، كما رواه
أبو موسى، وغيره، عن رسول الله وَّل، والحلف بالمخلوقات في
حكم الحلف (بأبيه)(١) ما لا يجوز عند الفقهاء شيء من ذلك (٢).
وقال الطبري في حديث عمر : إن الأيمان لا تصلح بغير الله كائنًا
ما كان، وإن من قال: و[رب](٣) الكعبة، أو جبريل، أو آدم وحواء.
وقال: وعذاب الله، وثوابه أنه قد قال من القول هجرًا، وقدم على
ما نهى الشارع عنه، ولزمه الاستغفار من قوله ذلك دون الكفارة؛
لثبوت الحجة أنه لا كفارة على الحالف بذلك. وقال الشعبي:
الخالق يقسم بما شاء من خلقه، والمخلوق لا ينبغي له أن يقسم
إلا بالخالق، والذي نفسي بيده لأن أقسم بالله فأحنث أحب إليّ من
أن أقسم بغيره فأبر. وذكر ابن القصار مثله، عن ابن عمر، وقد
أسلفناه. وقال (مطرف) (٤): إنما أقسم الله بهذه الأشياء ليعجب بها
المخلوقين، ويعرفهم قدرته فيها؛ لعظم شأنها عندهم، ولدلالتها على
خالقها. (وقد أجمع)(٥) العلماء: على أن من وجبت له يمين على
رجل في حق عليه، أنه لا يحلف له إلا بالله، فلو حلف له بغيره،
وقال: نويت رب ذلك، لم يكن عندهم يمينًا .
(١) كذا بالأصول، وفي ((شرح ابن بطال)): بالآباء.
(٣) كذا بالأصل، ولعلها زائدة.
(٢) أنظر ((شرح ابن بطال)) ٦ / ٩٦ -٩٧.
(٤) في الأصل: قطرب وفي هامشها: لعله مطرف، والمثبت من (ص٢).
(٥) في الأصل: أحتج. والمثبت من (ص٢).

٢٥٩
- كِتَابُ الأَيْمَانِ والنُّذُورِ
وقال ابن المنذر: من حلف بغير الله، وهو عالم بالنهي، فهو
عاص. قال: واختلف أهل العلم في معنى نهيه عن الحلف بغير الله، أهو
عام في الأيمان كلها، أو خاص في بعضها؟ فقالت طائفة: الأيمان
المنهي عنها هي الأيمان التي كان أهل الجاهلية يحلفون بها تعظيمًا منهم
لغير الله، كاليمين باللات، والعزى، والآباء، والكعبة، والمسيح،
وبكل الشرك، فهُذِه المنهي عنها، ولا كفارة فيها، وأما ما كان من
الأيمان فيما يئول الأمر فيه إلى تعظيم الله، فهي غير تلك. وذلك
كقوله: وحق النبي، والإسلام، وكاليمين بالحج، والعمرة، والصدقة،
والعتق، وشبهه، فكل ذلك من حقوق الله، ومن تعظيمه. قال
أبو عبيد: إنما ألفاظ الأيمان ما كان أصله يراد به تعظيم الله، والتقرب
إليه، ومن القربة إليه اليمين بالعتق، والمشي، والهدي، والصدقة.
قال ابن المنذر: وقد مال إلى هذا القول غير واحد ممن لقيناه،
واستدل بعضهم بما روي عن أصحاب رسول الله من إيجابهم على
الحالف بالعتق، وصدقة المال، والهدي ما أوجبوه مع روايتهم هذِه
الأخبار التي فيها التغليظ في اليمين بغير الله تعالى، أن معنى النهي
في ذلك غير عام، إذ لو كان عامًّا ما أوجبوا فيه من الكفارة
ما أوجبوا، أو لنهوا عن ذلك(١).
فصل :
قوله: (ذاكرًا) يعني: متكلمًا به، كقوله: ذكرت لفلان حديثًا حسنًا،
وهذا ليس من الذكر الذي هو ضد النسيان، (ولا آثرًا) يقول: ولا مخبرًا
عن غيري أنه حلف. وقال الطبري: ومنه: حديث مأثور عن فلان، أي:
(١) أنظر: ((شرح ابن بطال)) ٦/ ٩٧ -٩٩.

٢٦٠
التوضيح لشرح الجامع الصحيح =
تحدث به عنه(١). و﴿أَثَرَةِ مِّنْ عِلْمٍ﴾: بقية. وقيل: الخط الذي يخطه
بعض الناس في الأرض، فيخبرون ببعض ما يسألون عنه. قلت: فهو من
قولهم: آثرت الحديث: إذا حدثت به عن عدل. تقول: لم يأت من قبل
نفسي ولا حدثت به عن غيري أنه حلف به، يقول: لا أقول إن فلانًا
قال، وإني لا أفعل كذا ولا كذا. وقال الداودي: يريد بقوله (ذاكرًا
ولا آثرًا) أي: ما حلفت بها، ولا ذكرت حلف غيري بها، كقوله:
قال فلان: وحق أبي.
فصل :
ونهيه عن الحلف بالآباء، أي: من حلف بها تعظيمًا لأبيه، وقد قال
الصديق: وأبيك ما ليلك بليل سارق.
فصل :
قوله في حديث أبي قلابة والقاسم التميمي، وهو ابن عاصم الكلبي، عن
زهدم: هو رجل أحمر، أي: أشقر، تقول: رجل أحمر والجمع:
الأحامر، وإن أردت المصبوغ بالحمرة، قلت: أحمر، وحمر.
والدجاج مثلث الدال، كما سلف. والواحد: دجاجة، للذكر
والأنثى؛ لأن الهاء إنما دخلت على أنه واحد من جنسه، مثل: عمامة.
و(قذرته) بكسر الذال(٢): كرهته، وكذلك: تقذرته، واستقذرته.
وقوله: (وأتي بنهب إبل) أي: بغنيمة. قال الجوهري: النهب:
الغنيمة، وقال ابن فارس: النهب: الغنيمة ينتهبها فيمن شاء(٣).
(١) السابق ٩٩/٦.
(٢) ورد بهامش الأصل: أي: المعجمة.
(٣) ((الصحاح)) ٢٢٩/١، و((المجمل)) ٨٤٤/٢. مادة (نهب).