النص المفهرس

صفحات 101-120

١٠١
كِتَابُ الرِّقَاقِ
=
لَعَلَّكَ إِنْ أَعْطَيْتُكَ أَنْ تَسْأَلَنِي غَيْرَهُ؟ فَيَقُولُ: لَا وَعِزَّتِك- لَا أَسْأَلُكَ غَيْرَهُ؟
فَيَصْرِفُ وَجْهَهُ عَنِ النَّارِ ، ثُمَّ يَقُولُ بَعْدَ ذَلِكَ: يَا رَبِّ، قَرِّبْنِي إِلَى بَابِ الجَنَّةِ.
فَيَقُولُ: أَلَيْسَ قَدْ زَعَمْتَ أَنْ لَا تَسْأَلَنِ غَيْرَهُ، وَيْلَكَ ابن آدَمَ مَا أَغْدَرََكَ! فَلَا
يَزَالُ يَدْعُو. فَيَقُولُ: لَعَلِّي إِنْ أَعْطَيْتُكَ ذَلِكَ تَسْأَلْنِي غَيْرَهُ. فَيَقُولُ: لَا وَعِزَّتِكَ،
لَا أَسْأَلُكَ غَيْرَهُ. فَيُعْطِيِ اللهَ مِنْ عُهُودٍ وَمَوَاثِيقَ أَنْ لَا يَسْأَلَهُ غَيْرَهُ، فَيُقَرِّبُهُ إِلَى
بَابِ الجَنَّةِ، فَإِذَا رَأُ مَا فِيهَا سَكَتَ مَا شَاءَ اللهُ أَنْ يَسْكُتَ، ثُمَّ يَقُولُ : رَبِّ
أَدْخِلْنِي الجَنَّةَ. ثُمَّ يَقُولُ: أَوَلَيْسَ قَدْ زَعَمْتَ أَنْ لَا تَسْأَلَنِ غَيْرَهُ؟ وَيْلَكَ
يَا ابن آدَمَ مَا أَغْدَرَكَ! فَيَقُولُ: يَا رَبِّ لَا تَجْعَلْنِي أَشْقَى خَلْقِكَ. فَلَا يَزَالُ يَدْعُو
حَتَّى يَضْحَكَ، فَإِذَا ضَحِكَ مِنْهُ أَذِنَ لَهُ بِالدُّخُولِ فِيهَا، فَإِذَا دَخَلَ فِيهَا قِيلَ:
تَمَنَّ مِنْ كَذَا. فَيَتَمَنَّى، ثُمَّ يُقَالُ: لَهُ تَمَنَّ مِنْ كَذَا. فَيَتَمَنَّى، حَتَّى تَنْقَطِعَ بِهِ
الأَمَانِيُّ، فَيَقُولُ لَهُ: هذا لَكَ وَمِثْلُهُ مَعَهُ)). قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: وَذَلِكَ الرَّجُلُ آخِرُ أَهْلِ
الَجَنَّةِ دُخُولًا. [انظر: ٨٠٦- مسلم: ١٨٢ - فتح: ١١ / ٤٤٤].
٦٥٧٤ - قَالَ: وَأَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ جَالِسٌ مَعَ أَبِي هُرَيْرَةَ لَا يُغَيِّرُ عَلَيْهِ شَيْئًا مِنْ
حَدِيثِهِ حَتَّى أَنْتَهَى إِلَى قَوْلِهِ: ((هذا لَكَ وَمِثْلُهُ مَعَهُ)). قَالَ أَبُو سَعِيدٍ: سَمِعْتُ رَسُولَ
اللهِ وََّ يَقُولُ: ((هذا لَكَ وَعَشَرَةُ أَمْثَالِهِ)). قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: حَفِظْتُ: ((مِثْلُهُ مَعَهُ)).
[انظر: ٢٢ - مسلم: ١٨٣ - فتح: ١١ / ٤٤٦].
ذَكَرَ فيهِ حَدِيث أبي هريرة ﴾. قال: قال ناس: يا رسول الله، هل
نرى ربنا يوم القيامة؟ الحديث بطوله.
وقد أسلفنا في تفسير سورة النساء في: ((هل تضارون في رؤية
الشمس؟)) أربع روايات: أكثرها: ضم أوله رواية من غير تشديد.
أي: تضرون؛ لأن الضرر: المضرة.
ثانيها: فتح التاء وتشديد الضاد والراء من الضرر.
ثالثها: في غير هذا الموضع: ((تضامون))، بضم أوله من الضيم.

١٠٢
التوضيح لشرح الجامع الصحيح ==
رابعها: بفتح التاء وتشديد الضاد والميم. وقال ابن التين: رويناه
بفتح التاء وتشديد الضاد والراء، تفاعلون. قال الجوهري: أضرني
فلان: دنا مني دنوًّا شديدًا، قال: وفي الحديث ((لا تضارون)) بفتح التاء،
أي: لا تضامون(١). وتضارون أصله: تتضاررون، حذفت التاء الأولى
مثل ﴿نارا تلظى﴾ [الليل: ١٤] ومعناه: لا تنازعون، ولا تجادلون
فتكونون أخدانًا يضر بعضكم بعضًا في الجدال، يقال: ضاررته
مضارة: إذا خالفته، وقيل: معناه: لا يمنع أحدكم (كثرة)(٢) من ينظر
إليه ألَّا يراه أو يضر به في نظره، أو يستر بعضهم عن بعض.
ثم ذكر الرواية الأولى مأخوذ من الضير أصله تضيرون، فاستثقلت
الفتحة على الياء؛ لسكون ما قبلها، فألقيت حركتها على الضاد، وقلبت
الياء ألفًا؛ لانفتاح ما قبلها، (ومعناه)(٣) كمعنى الأول، قال: فأما ضم
التاء وتشديد الراء، فمعناه أيضًا كذلك، أي: لا تضاررون أحدًا،
فتسكن الراء الأولى وتدغم في التي بعدها .
فصل :
وفيه: رد على المعتزلة في إحالتهم الرؤية، والقرآن والسنة يرده،
[القيامة: ٢٢، ٢٣]
قال تعالى: ﴿وُجُوهُ يَؤْمَِّذٍ نَاضِرَةُ ) إِلَى رَبِهَا نَاظِرَةٌ﴾
[المطففين: ١٥]
وقال تعالى: ﴿كَلَّ إِنَّهُمْ عَنْ رَّبِهِمْ يَوْمَئِذٍ لََّحْجُوبُونَ﴾
وحديث الباب، وكذا نحو عشرين من الصحابة، منهم: علي،
وجرير، وصهيب، وأنس ﴾. قال الداودي: وهذا الحديث في وسط
الذي قبله، وكذا هو في كتاب مسلم، وقد سلف شرحه.
(١) ((الصحاح)) ٧٢١/٢.
(٢) من (ص٢).
(٣) في الأصل: ومن في معناه.

١٠٣
= كِتَابُ الرِّقَاقِ
فصل :
قوله: ( ((من كان يعبد شيئًا فليتبعه)) ) يحتمل أن يريد: فليأته،
ويحتمل أن يخلق في تلك الأشياء إدراك فتسير معهم.
٠
فصل :
والطاغوت: الشيطان في قول عمر، والطاغوت في قوله: ﴿يُرِيدُونَ
أَن يَتَحَاكَمُواْ إِلَى الطَّاغُوتِ﴾ [النساء: ٦٠] كعب بن الأشرف، قاله مجاهد(١).
قال سيبويه: الطاغوت: اسم واحد يقع على الجميع (٢).
وقال أبو عبيد: هو والجبت: كل ما عبد من دون الله. وقال
محمد بن يزيد: الصواب عندي أن الطاغوت جماعة، بخلاف قول
سيبويه، وقال ابن عزير: الطاغوت من الجن والإنس: شياطينهم،
قال: ويكون واحدًا وجمعًا. قال أبو جعفر النحاس: فعلى قول
سيبويه، إذا جمع فعله ذهب به إلى الشياطين، وإذا وحد ذهب به إلى
الشيطان(٣).
فصل :
قوله: ( ((فيأتيهم الله في غير الصورة التي يعرفون))). قيل: يحتمل أن
تأتيهم صورة مخلوقة، فيقول: ((أنا ربكم)) على (سبيل) (٤) الامتحان،
فيقولون: نعوذ بالله منك، ((فيأتيهم الله في صورته التي يعرفونها))
والإتيان هنا عبارة عن رؤيتهم الله تعالى، وجرت العادة في المحدثين
أن من كان غائبًا عن غيره لا يتوصل إليه إلا بالإتيان، فعبر عن الرؤية
(١) ((تفسير مجاهد)) ١٦٤/١.
(٢) ((الكتاب)) ٢٤٠/٣.
(٣) ((معاني القرآن)) للنحاس ٢٦٩/١-٢٧١.
(٤) في (ص٢): صورة.

١٠٤
التوضيح لشرح الجامع الصحيح ===
به مجازًا، وقيل: معناه: ظهور فعله لنا مثل قوله تعالى: ﴿فَأَنَ اللَّهُ
بُنْيَنَهُم مِّنَ الْقَوَاعِدِ﴾ [النحل: ٢٦] وقوله: ﴿وَجَاءَ رَبُّكَ﴾ [الفجر: ٢٢].
فصل :
قوله: ( ((في الصورة))) يحتمل وجوهًا كما قال ابن فورك، منها: أن
يكون ((في)) بمعنى الباء، كقول ابن عباس: ﴿فِ ظُلَلٍ مِّنَ الْغَمَامِ﴾ [البقرة:
٢١٠]: أي: بظلل(١)، وبدل إحداهما بالآخر سائغ في الكلام، تقول:
الحركة في التحرك، (وبالتحرك)(٢)، وتقديره: أن الله يأتيهم بصورة غير
صورته التي يعرفونه في الدنيا، وتكون الإضافة في الصورة إليه من طريق
الملك والتدبير، كما يقال: سماء الله، وأرضه، وبيت الله. فيكون
المعنى: أن الخلق عرفوا الله في الدنيا بدلالته (المنصوبة، وآياته)(٣)
التي ركبها في الصور، وهي الأعراض الدالة على (حدث)(٤) الأجسام،
واقتضائها محدثًا بها من حيث كانوا محدثين(٥).
فصل :
قوله: ( ((ثم يقول: أنا ربكم))) قال بعض العلماء: هذِه آخر محنة
المؤمنين فإنه يظهر هذا القول فعلًا من الله في بعض هذه الصور محنة
للمكلفين في الدنيا من المؤمنين، فيظهر منهم عن صدق توحيدهم،
وصحة إيمانهم ما يكون بإنكار لذلك، والفائدة فيه: تعريفنا ما قدر
الله سبحانه لأهل الإيمان به في الدنيا والآخرة، أي: يثبتهم في
(١) (تفسير ابن أبي حاتم)) ٣٧٢/٢.
(٢) من (ص٢).
(٣) في الأصل كلام غير واضح، والمثبت من (ص٢).
(٤) في الأصل: خلاف.
(٥) ((مشكل الحديث وبيانه)) لابن فورك ص ٨٩ - ٩٠.

١٠٥
كِتَابُ الرِّقَاقِ
=
الدنيا على الحق عند اليقين، ويثبتهم في العقبى أيضًا في مواضع
المحن، وإنما قيل للدنيا دار محن وتكليف مطلقًا، وإن كان قد تقع
في العقبى المحن، فلا يطلق عليها أنها دار تكليف، بل يقال: دار
جزاء؛ لأن ذَلِكَ الغالب عليها، وهذا كما يقع في الدنيا جزاء،
ولا يضاف إليها؛ لأنها لا تغلب عليها ولم تبن له.
فصل :
قوله قبله: ( ((فإذا أتانا ربنا عرفناه)) ) يحتمل أن يكون بإظهار فعل
يبديه في قلوبهم عندما يحدث لهم من إدراكه ومعاينته، أو يكون عبارة
عن رؤيتهم إياه كما تقدم(١).
وقوله: ( ((فيأتيهم في الصورة التي يعرفونها)) ) أي: يظهر لهم نوع
الصورة المعهودة لهم شكلًا وهيئة، ويخلق إدراكهم له، وخاطبهم بأن
أسمعهم كلامه، وأفهمهم مراده، تبينوا وأتقنوا أن المكلم لهم هو
ربهم. والفائدة في ذَلِكَ: تعريفنا ما يفعله الله في العقبى من عصمة
أوليائه، وتثبيتهم، وتأييدهم حَتَّى لا تستفزهم مشاهدة تلك الأحوال
العظيمة، ولا يستخفهم أمر تلك الصورة المنكرة التي لم يعهدوا مثلها .
ووجه معرفتهم إياه أنهم عرفوه في الدنيا عن معرفة منهم لمعبود
لا يشبه شيئًا مما عبدوه، فإذا كان (مرئيهم في العقبى معروفهم) (٢) في
(١) مذهب السلف هو: الإيمان بذلك كما يليق بجلال الله تعالى، قال ابن تيمية - رحمه
الله -: ومذهب سلف الأمة وأئمتها أن يوصف الله بما وصف نفسه، وبما وصفه به
رسوله من غير تحريف ولا تعطيل ولا تكييف ولا تمثيل، فلا يجوز نفي صفات الله
تعالى التي وصف بها نفسه، ولا يجوز تمثيلها بصفات المخلوقين؛ بل هو سبحانه
ليس كمثله شيء وهو السميع البصير، ليس كمثله شيء لا في ذاته ولا في صفاته
ولا في أفعاله. ((مجموع الفتاوى)) ١٩٥/٥.
(٢) في (ص٢): (مرتبتهم في الدنيا معروفة)

١٠٦
التوضيح لشرح الجامع الصحيح =
الدنيا أتفقوا أنه هو معبودهم، وحكى ابن أبي عاصم أنه قال في تأويل
هذا الحديث: إن ذَلِكَ تغير يقع في عيون الرائين كنحو ما يتخيل الإنسان
الشيء بخلاف ما هو به، فيتوهمه الشيء على الهيئة.
فصل :
قال ابن فورك: وإضافة الصورة إليه بمعنى: الملك والفعل لا بمعنى
التصور بشيء من الصور -تعالى الله عن ذَلِكَ- لأن الهيئة، والصورة،
والتأليف، والتركيب، إنما تصح على الأجسام المحدودة والجواهر
المخلوقة (١).
قال: ويحتمل أن تكون الصورة هنا بمعنى الصفة، فيكون تقدير
المعنى: ما يظهر لهم من شدة بأسه يوم القيامة، وإظهاره معايب
الخلق ومساوئهم وفضائحهم، وإنما عرفوه سبحانه ستَّارًا حليمًا
غفورًا، فيظهر لهم منها أن ذَلِكَ منه، وهو معنى قوله: ((فيقول: أنا
ربكم)) على معنى قول القائل، قالت رجلي، وقالت أذني، على معنى
ظهر ذَلِكَ فيه، فيقولون عند ظهور ذَلِكَ منه مستعيذين بالله: هذا
مكاننا. أي: نثبت ونصبر حتى تظهر رحمته وكرمه، وهو إتيان الرب
لهم بإظهار جوده لهم، وعطفه عليهم، فيأتيهم بعد ذَلِكَ عند ثباتهم
في الصورة التي يعرفون على معنى إبداء عفوه ومغفرته على الصفة
التي عرفوه بها في الدنيا من ستره ومغفرته وحلمه، ومن هذا المعنى
تقول: عرفني صورة هذا الأمر، أي: صفته (٢).
وقيل: هو صورة اعتقادي في هذا الأمر، والاعتقاد ليس بصورة
مركبة، والمعنى: يرون الله تعالى على ما كانوا يعتقدونه عليه من
(١) ((مشكل الحديث وبيانه)) ص ٩٠.
(٢) ((مشكل الحديث وبيانه)) ص٩٨ -٩٩.

١٠٧
كِتَابُ الرِّقَاقِ
=
الصفات التي يعرفونها، والإمام مالك نهى أن يتحدث بهذا الحديث،
أي: لأجل خشية وقوع في محذور. وقال غيره: لا يقطع بأخبار
الآحاد في المغيبات. قال أبو جعفر: فإن ثبت، فمعناه: أن يراد
بالصورة: ما يأتي به في ظلل من الغمام والملائكة، أو يكونوا رأوه
حين قبضوا في الموت فعرفوه بذلك، أو حين أخرجهم من صلب آدم
فأشهدهم على أنفسهم. قال: ويحتمل المجيء والإتيان أن يقربهم
ولا يوصف بالنقلة قال: وقولهم: نعوذ بالله منك أن ندعو ربًّا لا نعرفه.
فصل :
قوله: ( ((ويضرب جسر جهنم)) ) الجسر واحد الجسور التي يعبر
عليها، بفتح الجيم وكسرها، ذكره ابن السكيت(١) والجوهري(٢). قال
ابن فارس: وهو معروف، قال: وقال ابن دريد: الجسر: القنطرة،
يقال لها: الجسرة (٣). قال ابن التين: وقرأناه بالكسر.
وقوله: ( ((فأكون أول من يجيز)) ) أي يخلفه، قال ابن فارس
والجوهري: جزت الموضع، أجوزه، (جوزًا)(٤)، أي: سلكته،
وسرت فيه، وأجزته: خلفته وقطعته(٥).
فصل :
الكلاليب: جمع كلوب، بفتح الكاف، وكلاب بضمها، وهو
المنشل، ويسمى المهماز، وهو الحديدة التي على خف الرائض
(١) ((إصلاح المنطق)) ص ٣١.
(٢) ((الصحاح)) ٦١٣/٢.
(٣) ((مجمل اللغة)) ١٨٩/١.
(٤) في (ص٢): جوازًا.
(٥) ((مجمل اللغة)) ٢٠٣/١، ((الصحاح)) ٨٧٠/٣.

١٠٨
التوضيح لشرح الجامع الصحيح ===
كلابًا، والمنشال: حديدة ينشل بها اللحم من القدر. وقال الداودي:
الكلاليب التي يؤخذ بها الحديد المحمى. وفي رواية أخرى:
الخطاطيف)). قال: وهي أصح في المعنى أن تكون الخطاطيف مثل
شوك السعدان، قال الجوهري: وفي المثل: مرعى ولا كالسعدان.
والنون في السعدان زائدة؛ لأنه ليس في الكلام فعلال، غير جزعال
وقهقار إلا من المضاعف، قال: ولهذا النبت شوك، يقال له: حسك
السعدان، قال غيره: وهو شوكة حديد عليه(١).
وقوله: ( (غير أنه لا يعلم قدر عظمها إلا الله))) قال ابن التين: قرأناه
بضم العين وسكون الظاء، وفي رواية أخرى: بكسر العين وفتح الظاء،
وهو أشبه؛ لأنه مصدر.
قال الجوهري: عظم الشيء عظمًا، أي: كبر، فتقديره: لا يعلم قدر
كبرها إلا الله، قال: وعظّم الشيء: أكبره(٢).
وقوله: ( (الومنهم المخردل)) ) أي: المقطع صغارًا صغارًا، قال
ابن التين: بالدال والذال جميعًا، وقرأناه بالمهملة، (وهو في
((الصحاح)) أيضًا كذلك، حيث قال: خردلت اللحم: قطعته صغارًا
بالدال والذال جميعًا)(٣) .
فصل :
وقوله: ( (لوحرم الله على النار أن تأكل من ابن آدم أثر السجود)) )
أي: لم يجعل لها قدرة على ذَلِكَ، ويجوز أن يخلق الله فيها إدراكًا
يحرم عليها ذَلِكَ، وآثار السجود في الجبهة والأنف والكفين وأطراف
القدمين من باطنهما والركبتين.
(١) ((الصحاح)) ٤٨٨/٢.
(٣) من (ص٢). وانظر: ((الصحاح)) ١٦٨٤/٤.
(٢) ((الصحاح)) ١٩٨٧/٥.

١٠٩
ـ كِتَابُ الرِّقَاقِ
وفيه: دليل على تبعيض المرء في النار، وكذا قوله التعليئها: (من أعتق
مسلمًا أعتق الله بكل عضو منه عضوًا منه من النار، حتَّى الفرج
بالفرج)) (١). فعلى هذا إذا كان المعتق ناقص عضو كان ما قابل ذَلِكَ
العضو الناقص في النار.
فصل :
وقوله: ( (قشبني ريحها))): هو بفتح الشين، ونحفظه مخففًا، وقال
ابن التين: هو بتشديدها، أي: آذاني، كأنه قال: سمني، يقال: قشبه:
سقاه السم، وكل مسموم قشيب.
وقوله: ( (وأحرقني ذكاها)) ) وفي بعض النسخ بالمد، يقال: ذكت
النار. تذكو ذكا مقصور اشتعلت، والمد فيه لغة.
وقال ابن التين: قرأناه بالمد وفتح الذال، قال ابن ولَّاد: ذكاء
النار: التهابها، مقصور يكتب بالألف؛ لأنه من الواو، يقال: ذكت
تذكو (٢). وكذا ذكره الجوهري(٣). وقال ابن فارس: ذكاء اسم الشمس،
قال: وذلك أنها تذكو كالنار، والصبح ابن ذكاء من ضوئها (٤) .
وقوله: ( ((حَتَّى يضحك)) ) الضحك من الله محمول على إظهار
الرضا والقبول.
(١) رواه الترمذي (١٥٤٧) من حديث أبي أمامة.
ورواه الحاكم ٢١٢/٢ من حديث واثلة بن الأسقع.
وانظر: ((الصحيحة)) (٢٦١١).
(٢) ((المقصور والممدود)) لابن ولاد ص٤٢ -٤٣.
(٣) ((الصحاح)) ٢٣٤٦/٦.
(٤) ((مجمل اللغة)) ٣٥٩/١.

١١٠
التوضيح لشرح الجامع الصحيح
٥٣- باب في الحَوْضِ
وَقَوْلِ اللهِ تَعَالَى: ﴿إِنَّا أَعْطَيْنَكَ اُلْكَوْثَرَ﴾ [الكوثر: ١].
وَقَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ زَيْدٍ ﴾: قَالَ النَّبِيُّ ◌ََّ: ((اصْبِرُوا حَتَّى
تَلْقَوْنِي عَلَى الحَوْضِ)).
٦٥٧٥ - حَدَّثَنِي يَخْيَى بْنُ حَمَّدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ سُلَيْمَانَ، عَنْ شَقِيقٍ، عَنْ
عَبْدِ اللهِ، عَنِ النَّبِيِّ وَجَ: ((أَنَا فَرَطُكُمْ عَلَى الحَوْضِ)). [٦٥٧٦، ٧٤٠٩ - مسلم: ٢٢٩٧-
فتح: ١١/ ٤٦٣].
٦٥٧٦ - وَحَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا نُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنِ
المُغِيرَةِ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا وَائِلٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ عَُّ، عَنِ النَّبِيِّ نَّهِ قَالَ: ((أَنَا فَرَطُكُمْ
عَلَى الحَوْضِ، وَلَيُرْفَعَنَّ رِجَالٌ مِنْكُمْ ثُمَّ لَيُخْتَلَجُنَّ دُونِي، فَأَقُولُ: يَا رَبِّ
أَصْحَابِي. فَيُقَالُ: إِنَّكَ لَا تَدْرِي مَا أَحْدَثُوا بَعْدَكَ)). تَابَعَهُ عَاصِمٌ عَنْ أَبِ وَائِلٍ.
وَقَالَ حُصَيْنٌّ: عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ حُذَيْفَةَ، عَنِ النَّبِيِّ بَدِ. [انظر: ٦٥٧٥ - مسلم: ٢٢٩٧-
فتح: ١١ / ٤٦٣].
٦٥٧٧ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدْ، حَدَّثَنَا يَخْيَى، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ، حَدَّثَنِي نَافِعٌ، عَنِ ابن عُمَرَ
رضي الله عنهما، عَنِ النَّبِيِّ ◌َِّ قَالَ: ((أَمَامَكُمْ حَوْضٌ كَمَا بَيْنَ جَرْبَاءَ وَأَذْرُحَ)).
[مسلم: ٢٢٩٩ - فتح: ٤٦٣/١١].
٦٥٧٨ - حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ نُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، أَخْبَرَنَا أَبُو بِشْرٍ وَعَطَاءُ بْنُ
السَّائِبِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابنِ عَبَّاسٍ ◌َُ، قَالَ الكَوْثَرُ الَخَيْرُ الكَثِيرُ الذِي أَعْطَاهُ
اللهُ إِيَّهُ. قَالَ أَبُو بِشْرٍ: قُلْتُ لِسَعِيدِ: إِنَّ أُنَاسًا يَزْعُمُونَ أَنَّهُ نَهَرٌ فِي الَجَنَّةِ. فَقَالَ سَعِيدٌ:
النَّهَرُ الذِي فِي الْجَنَّةِ مِنَ الَخَبِرِ الذِي أَعْطَاهُ اللهَ إِيَّاهُ. [ مسلم: ٤٩٦٦- فتح: ١١ / ٤٦٣].
٦٥٧٩ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَزْيَمَ، حَدَّثَنَا نَافِعُ بْنُ عُمَرَ، عَنِ ابن أَبِي مُلَيْكَةَ قَالَ:
قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ عَمْرٍو: قَالَ النَّبِيُّ بَّ: «حَوْضِي مَسِيرَةُ شَهْرٍ، مَاؤُهُ أَبْيَضُ مِنَ
اللَّبَنِ، وَرِيحُهُ أَطْيَبُ مِنَ المِسْكِ، وَكِيزَانُهُ كَنُجُومِ السَّمَاءِ، مَنْ شَرِبَ مِنْهَا

١١١
ـ كِتَابُ الرِّقَاقِ
فَلَا يَظْمَأُ أَبَدًا)). [مسلم: ٢٢٩٢ - فتح: ١١ /٤٦٣].
٦٥٨٠- حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُفَيْرِ قَالَ: حَدَّثَنِي ابن وَهْبٍ، عَنْ يُونُسَ، قَالَ
ابن شِهَابٍ: حَدَّثَنِي أَنَّسُ بْنُ مَالِكِ ﴾ أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَ لَ قَالَ: ((إِنَّ قَدْرَ حَوْضِي كَمَا
بَيْنَ أَيْلَةَ وَصَنْعَاءَ مِنَ اليَمَنِ، وَإِنَّ فِيهِ مِنَ الأَبَارِيقِ كَعَدَدِ نُجُومِ السَّمَاءِ)).
[مسلم: ٢٣٠٣ - فتح: ١١ / ٤٦٣].
٦٥٨١- حَدَّثَنَا أَبُو الوَلِيدِ، حَدَّثَنَا هَمَّامٌ عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ◌ََِّ.
وَحَدَّثَنَا هُذْبَةُ بْنُ خَالِدٍ، حَدَّثَنَا هَمَّامٍ، حَدَّثَنَا قَتَادَةُ، حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ مَالِكِ، عَنِ
النَّبِيِّ بٍَّ قَالَ: ((بَيْنَمَا أَنَا أَسِيرُ فِي الجَنَّةِ إِذَا أَنَا بِنَهَرِ حَافَتَاهُ قِبَابُ الدُّرِّ
المُجَوَّفِ قُلْتُ مَا هذا يَا جِبْرِيلُ؟ قَالَ: هذا الكَوْثَرُ الذِي أَعْطَاَكَ رَبُّكَ. فَإِذَا
طِينُهُ - أَوْ طِيبُهُ - مِسْكَ أَذْفَرُ)). شَكَّ هُدْبَةُ. [انظر: ٣٥٧٠ - مسلم: ١٦٢ - فتح: ١١/ ٤٦٤].
٦٥٨٢ - حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ، حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ، عَنْ أَنَسٍ،
عَنِ النَّبِيِّي ◌ََّ قَالَ: ((لَيَرِدَنَّ عَلَيَّ نَاسٌ مِنْ أَصْحَامِي الحَوْضَ، حَتَّى عَرَفْتُهُمُ
أَخْتُلِجُوا دُونِي، فَأَقُولُ أَصْحَابِي. فَيَقُولُ لَا تَدْرِي مَا أَحْدَثُوا بَعْدَكَ)). [مسلم:
٢٣٠٤ - فتح: ١١ / ٤٦٤].
٦٥٨٣ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبي مَرْيَمَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُطَرِّفٍ، حَذَّثَنِي أَبُو حَازِمِ،
عَنْ سَهْلٍ بْنِ سَعْدٍ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ◌َِّ: ((إِنِّي فَرَطُكُمْ عَلَى الحَوْضِ، مَنْ مَرَّ عَلَّيَّ
شَرِبَ، وَمَنْ شَرِبَ لَمْ يَظْمَأْ أَبَدًا، لَيَرِدَنَّ عَلَيَّ أَقْوَامٌ أَعْرِفُهُمْ وَيَعْرِفُونِي، ثُمَّ
يُحَالُ بَيْنِي وَبَيْنَهُمْ)). [انظر: ٧٠٥٠ - مسلم: ٢٢٩٠ - فتح: ١١ / ٤٦٤].
٦٥٨٤ - قَالَ أَبُو حَازِمٍ: فَسَمِعَنِي النُّعْمَانُ بْنُ أَبِ عَيَّشِ فَقَالَ: هَكَذَا سَمِعْتَ مِنْ
سَهْلِ؟ فَقُلْتُ: نَعَمْ. فَقَالَ: أَشْهَدُ عَلَى أَبِي سَعِيدٍ الْخُذْرِيِّ لَسَمِعْتُهُ وَهُوَ يَزِيدُ فِيهَا:
(فَأَقُولُ: إِنَّهُمْ مِنِّي. فَيُقَالُ: إِنَّكَ لَا تَدْرِي مَا أَحْدَثُوا بَعْدََ. فَأَقُولُ: سُحْقًا
سُحْقًا لِمَنْ غَيَّرَ بَعْدِي)). وَقَالَ ابن عَبَّاسِ ((سُحْقًا)) بُعدًا. يُقَالُ: سَحِيقٌ بَعِيدٌ،
وَأَسْحَقَهُ: أَبْعَدَهُ.

١١٢
التوضيح لشرح الجامع الصحيح ==
٦٥٨٥ - وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ شَبِيبٍ بْنِ سَعِيدِ الَحَبَطِيُّ: حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ يُونُسَ، عَنِ
ابن شِهَابٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيَّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ كَانَ يُحَدِّثُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَه
قَالَ: «يَرِدُ عَلَيَّ يَوْمَ القِيَامَةِ رَهْطٌ مِنْ أَصْحَابِي فَيُحَلَُّونَ عَنِ الحَوْضِ، فَأَقُولُ:
يَا رَبِّ أَصْحَابِي. فَيَقُولُ: إِنَّكَ لَا عِلْمَ لَكَ بِمَا أَحْدَثُوا بَعْدَكَ، إِنَّهُمُ أَرْتَدُوا
عَلَى أَدْبَارِهِمُ القَهْتَرى)). [٦٥٨٦ - فتح: ١١ /٤٦٤].
٦٥٨٦ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحِ، حَدَّثَنَا ابن وَهْبٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنِ ابن
شِهَابٍ، عَنِ ابن المُسَيَّبِ أَنَّهُ كَانَ يُحَدِّثُ عَنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ◌َيِّ أَنَّ النَّبِيَّ وَّ قَالَ:
(يَرِدُ عَلَى الحَوْضِ رِجَالٌ مِنْ أَصْحَابِي فَيُحَلَّئُونَ عَنْهُ، فَأَقُولُ: يَا رَبِّ أَصْحَابِي.
فَيَقُولُ: إِنَّكَ لَا عِلْمَ لَكَ بِمَا أَحْدَثُوا بَعْدَلَكَ، إِنَّهُمُ أَرْتَدُّوا عَلَى أَدْبَارِهِمُ القَّهْقَرىُ)).
وَقَالَ شُعَيْبٌ: عَنِ الزُّهْرِيِّ، كَانَ أَبُو هُرَيْرَةَ يُحَدِّثُ، عَنِ النَّبِيِّ وَِّ فَيُجْلَوْنَ. وَقَالَ
عُقَيْلٌ: ((فَيُحَلَُّونَ)). وَقَالَ الزُّبَيْدِيُّ: عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيّ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ
أَبِي رَافِعٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ◌َ. [انظر: ٦٥٨٥ - فتح: ٤٦٤/١١].
٦٥٨٧- حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ المُنْذِرِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُلَيْحِ، حَدَّثَنَا أَبِي قَالَ:
حَدَّثَنِي هِلَالٌ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِّ نَّهِ قَالَ: ((بَيْنَا أَنَا قَائِمٌ
إِذَا زُمْرَةٌ، حَتَّى إِذَا عَرَفْتُهُمْ خَرَجَ رَجُلٌ مِنْ بَيْنِي وَبَيْنِهِمْ فَقَالَ: هَلُمَّ. فَقُلْتُ:
أَيْنَ؟ قَالَ: إِلَى الَّارِ والله. قُلْتُ: وَمَا شَأْنُّهُمْ؟ قَالَ: إِنَّهُمُ أَرْتَدُّوا بَعْدََ عَلَى
أَدْبَارِهِمُ القَهْقَرى. ثُمَّ إِذَا زُمْرَةٌ، حَتَّى إِذَا عَرَفْتُهُمْ خَرَجَ رَجُلٌ مِنْ بَيْنِي وَبَيْنِهِمْ
فَقَالَ: هَلُمَّ. قُلْتُ: أَيْنَ؟ قَالَ: إِلَى النَّارِ والله. قُلْتُ: مَا شَأْنُهُمْ؟ قَالَ: إِنَّهُمُ
أَرْتَدُوا بَعْدَََ عَلَى أَدْبَارِهِمُ القَهْقَرِىُ. فَلَا أُرَاهُ يَخْلُصُ مِنْهُمْ إِلَّ مِثْلُ هَمَلٍ
النَّعَم)). [فتح: ١١ /٤٦٥].
٦٥٨٨ - حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ المُنْذِرِ، حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ عِيَاضٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ، عَنْ
خُبَيْبٍ عَنْ حَقْصٍ بْنِ عَاصِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عََّ أَنَّ رَسُولَ اللهِ بَ لَ قَالَ: «مَا بَيْنَ
بَيْتِي وَمِنْبَرِي رَوْضَةٌ مِنْ رِيَّاضِ الجَنَّةِ، وَمِنْبَرِي عَلَى حَوْضِي)). [انظر: ١١٦٩-
مسلم: ١٣٩١ - فتح: ١١ /٤٦٥].

١١٣
كِتَابُ الرِّقَاقِ
=
٦٥٨٩ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ، أَخْبَرَنِي أَبِي، عَنْ شُغْبَةَ، عَنْ عَبْدِ المَلِكَ قَالَ: سَمِعْتُ
جُنْدَبًا قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ نَّهَ يَقُولُ: ((أَنَا فَرَطُكُمْ عَلَى الحَوْضِ)). [مسلم: ٢٢٨٩-
فتح: ١١ / ٤٦٥].
٦٥٩٠ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ خَالِدٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ يَزِيدَ، عَنْ أَبِي الَخَيْرِ، عَنْ عُقْبَةً
﴿ أَنَّ النَّبِيَّ ◌ََّ خَرَجَ يَوْمًا فَصَلَّى عَلَى أَهْلِ أُحُدٍ صَلَاتَهُ عَلَى المَيَّتِ، ثُمَّ أَنْصَرَفَ
عَلَى اِنْبَرِ فَقَالَ: ((إِنِّي فَرَطْ لَكُمْ، وَأَنَا شَهِيدٌ عَلَيْكُمْ، وَإِنِّي والله لأَنْظُرُ إِلَى
حَوْضِي الآنَ، وَإِنِّي أَعْطِيتُ مَفَاتِيحَ خَزَائِنِ الأَرْضِ - أَوْ مَفَاتِيحَ الأَرْضِ - وَإِنِّي
والله مَا أَخَافُ عَلَيْكُمْ أَنْ تُشْرِكُوا بَعْدِي، ولكن أَخَافُ عَلَيْكُمْ أَنْ تَنَافَسُوا
فِيهَا)). [انظر: ١٣٤٤ - مسلم: ٢٢٩٦ - فتح: ١١ /٤٦٥].
٦٥٩١ - حَدَّثَنَا عَليَّ بْنُ عَبْدِ اللهِ، حَدَّثَنَا حَرَمِيُّ بْنُ عُمَارَةَ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ
مَعْبَدِ بْنِ خَالِدٍ أَنَّهُ سَمِعَ حَارِثَةَ بْنَ وَهُبٍ يَقُولُ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ◌َّهِ وَذَكَرَ الحَوْضَ
فَقَالَ: ((كَمَا بَيْنَ المَدِينَةِ وَصَنْعَاءَ)). [مسلم: ٢٢٩٨ - فتح: ١١ /٤٦٥].
٦٥٩٢ - وَزَادَ ابن أَبِ عَدِيٌّ، عَنْ شُغْبَةَ، عَنْ مَعْبَدِ بْنِ خَالِدِ، عَنْ حَارِثَةَ سَمِعَ
النَّبِيَّ ◌ََّ قَوْلَهُ: حَوْضُهُ مَا بَيْنَ صَنْعَاءَ وَالْدِينَةِ. فَقَالَ لَهُ المسْتَوْرِدُ: أَمْ تَسْمَعْهُ قَالَ:
((الأَوَانِي)). قَالَ: لَا. قَالَ المُسْتَوْرِدُ: ((تُرىُ فِيهِ الآنِيَةُ مِثْلَ الكَوَاكِبِ)). [مسلم:
٢٢٩٨ - فتح: ١١/ ٤٦٥].
٦٥٩٣ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَزْيَمَ، عَنْ نَافِعِ بْنِ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنِي ابن أَبِي
مُلَيْكَةَ، عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ رضي الله عنهما قَالَتْ: قَالَ النَّبِيُّ ◌ََِّ: ((إِنِّي عَلَى
الحَوْضِ حَتَّى أَنْظُرُ مَنْ يَرِدُ عَلَيَّ مِنْكُمْ، وَسَيُؤْخَذُ نَاسٌ دُونِي، فَأَقُولُ: يَا رَبِّ
مِنِّ وَمِنْ أُمَّتِي. فَيُقَالُ هَلْ شَعَرْتَ مَا عَمِلُوا بَعْدََكَ؟ والله مَا بَرِحُوا يَرْجِعُونَ
عَلَى أَعْقَابِهِمْ)). فَكَانَ ابن أَبِي مُلَيْكَةَ يَقُولُ: اللَّهُمَّ إِنَّا نَعُوذُ بِكَ أَنْ نَرْجِعَ عَلَىْ أَعْقَابِنَا
أَوْ نُفْتَنَ عَنْ دِينِنَا.
﴿فَكُمْ عَلَى أَعْقَِكُمْ تَنَكِصُونَ﴾ [المؤمنون: ٦٦]: تَرْجِعُونَ عَلَى العَقِبِ. [انظر: ٧٠٤٨-
مسلم: ٢٢٩٣ - فتح: ١١/ ٤٦٦].

١١٤
التوضيح لشرح الجامع الصحيح سد
ثم ساق أحاديث:
أحدها :
حديث شَقِيقٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ وشعبة، عن أبي عوانة، عن سليمان،
عن أبي المغيرة، عن أبي وائل، عن عبد الله، عَنِ النَّبِيِّ وَّ: «أَنَا
فَرَطُكُمْ عَلَى الحَوْضِ، وَلَيُرْفَعَنَّ معي رِجَالٌ مِنْكُمْ ثُمَّ لَيُخْتَلَجُنَّ دُونِي،
فَأَقُولُ: يَا رَبِّ أَصْحَابِي. فَيُقَالُ: إِنَّكَ لَا تَدْرِي مَا أَحْدَثُوا بَعْدَكَ)).
تَابَعَهُ عَاصِمٌ عَنْ أَبِي وَائِلٍ. وَقَالَ أبو حَصَيْنٌ: عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ
حُذَيْفَةَ، عَنِ النَّبِيِّ وَلِّ.
الفرط والفارط: هو الذي سبق أصحابه إلى الماء ليسقي ويقوى
في الحياض، حَتَّى يردوا فيشربوا، وفراط: جمع فارط في شعر
الفطامى .
ومعنى ((ليختلجن دوني)): يعدل بهم عن الحوض، وأصله الجذب
والإسراع، وكل شيئين فرق بينهما، فقد تخلج أحدهما عن صاحبه.
وقوله: ( ((ما أحدثوا بعدك)) ) هو من ارتد بعده من الأعراب.
وقوله: (عن أبي وائل، عن عبد الله) ومرة: (عن حذيفة) لا ينكر أن
يكون ذَلِكَ عنهما، وهذا يدل أن ذَلِكَ قبل قوله: ((فيحد لي حدًا)) إلى آخر
الحديث .
الحديث الثاني :
حديث ابن عُمَرَ رضي الله عنهما، عَنِ النَّبِيِّ نََّ قَالَ: ((أَمَامَكُمْ
حَوْضٌ كَمَا بَيْنَ جَرْبَاءَ وَأَذْرُحَ)).
هما موضعان. قال ابن التين: وقرأنا ((جرباء)) بالمد، وفتح الجيم،
و((أذرح)): غير مصروف؛ لأنه تأنيث البقعة.

١١٥
كِتَابُ الرِّقَاقِ
=
الحديث الثالث :
حديث أبي بِشْرٍ وَعَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبٍِّ، عَنِ ابنِ عَبَّاسٍ
﴿ّ، قَالَ: الكَوْثَرُ الخَيْرُ الكَثِيرُ الذِي أَعطَاهُ اللهُ إِيَّاهُ. قَالَ أَبُو بِشْرٍ: قُلْتُ
لِسَعِيدٍ: إِنَّ أُنَاسًا يَزْعُمُونَ أَنَّهُ نَهَرٌ فِي الجَنَّةِ. فَقَالَ سَعِيدٌ: النَّهَرُ الذِي فِي
الجَنَّةِ مِنَ الخَيْرِ الكثير الذِي أَعْطَاهُ اللهُ إِيَّاهُ.
الكوثر وزنه فوعل من الكثرة، قال الهروي: وجاء في التفسير أنه
القرآن والنبوة.
الحديث الرابع :
حديث ابن أَبِي مُلَيْكَةَ قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ عَمْرٍو رضي الله عنهما :
قَالَ النَّبِيُّ وَّهِ: ((حَوْضِي مَسِيرَةُ شَهْرِ، مَاؤُهُ أَبْيَضُ مِنَ اللَّبَنِ، وَرِيحُهُ أَطْيَبُ
مِنَ المِسْكِ، وَكِيزَانُهُ كَنُجُومِ السَّمَاءِ، مَنْ شَرِبَ منه فَلَا يَظْمَأُ أَبَدًا)).
الكيزان: جمع كوز، كعود وأعواد، وكوزة مثل: عود وعودة. قال
الداودي: هي الأقداح والأواني.
ومعنى ((لا يظمأ)): لا يعطش. قال تعالى: ﴿وَأَنَّكَ لَا تَظْمَؤُاْ فِيهَا
وَلَا تَضْحَى ﴾ [طه: ١١٩].
الحديث الخامس :
حديث أَنَسِ ﴿ أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَلِ قَالَ: ((إِنَّ قَدْرَ حَوْضِي كَمَا بَيْنَ أَيْلَةَ
وَصَنْعَاءَ مِنَ اليَمَنِ، وَإِنَّ فِيهِ مِنَ الأَبَارِيقِ كَعَدَدِ نُجُومِ السَّمَاءِ)).
الحديث السادس :
حديثه أيضًا عن النبيِ وََّ، قَالَ: ((بَيْنَمَا أَنَا أَسِيرُ فِي الجَنَّةِ إِذَا بِنَهَرٍ
حَافَتَاهُ قِبَابُ الدُّرِّ المُجَوَّفِ قُلْتُ مَا هذا يَا جِبْرِيلُ؟ قَالَ: هذا الكَوْثَرُ الذِي
أَعْطَالَ رَبُّكَ. فَإِذَا طِينُهُ - أَوْ طِيبُهُ- مِسْكَ أَذْفَرُ)). شَكَّ هُدْبَةُ -يعني

١١٦
التوضيح لشرح الجامع الصحيح
ابن خالد، شيخ البخاري.
والدر جمع درة: وهي اللؤلؤة، وتجمع درات ودرر. والمجوف:
الخاوي، والمسك الأذفر: الذكي الرائحة، قال ابن فارس: الذفر:
حدة الرائحة الطيبة والخبيثة(١) .
وقوله: ( ((بينما أنا أسير))) إلى آخره. قال الداودي: إن كان
محفوظًا يدل على أن الحوض الذي يزاد عنه أقوام غير النهر الذي
رآه، وهو في الجنة، أو يكون يراهم وهو في الجنة وهم خارج،
فيناديهم، فينصرفون ذات الشمال، فيتفق (الحديثان)(٢).
الحديث السابع :
حديث أَنَسِ عَُّ، عَنِ النَّبِيِّ بَِّ قَالَ: (لَيَرِدَنَّ عَلَيَّ نَاسٌ مِنْ أَصْحَابِي
الحَوْضَ، حَتَّى إذا عَرَفْتُهُمُ أَخْتُلِجُوا دُونِي، فَأَقُولُ: أَصْحَابِي. فَيَقُولُ:
لَا تَدْرِي مَا أَحْدَثُوا بَعْدَ)).
ثم ساقه بعد من حديث أبي سعيد الخدري بزيادة: ((فَأَقُولُ: سُحْقًا
سُحْقًا لِمَنْ غَيَّرَ بَعْدِي)). وَقَالَ ابْن عَبَّاسِ (سُحْقًّا)): بُعْدًا. يُقَالُ: سَحِيقٌ:
بَعِيدٌ، وَأَسْحَقَهُ وسحقه واحد: أَبْعَدَهُ.
وقال أحمد بن شبيب بن سعيد الحبطي: ثنا أبي، عن يونس، عن
ابن شهاب، عن ابن المُسَيَّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ كَانَ يُحَدِّثُ أَنَّ رَسُولَ
اللهِ وَّهِ قَالَ: (يَرِدُ عَلَيَّ يَوْمَ القِيَامَةِ رَهْطٌ مِنْ أَصْحَابِي فَيُحَلَّئُونَ عَنِ
الحَوْضِ)) الحديث بنحوه ((ارْتَدُّوا عَلَى أَدْبَارِهِمُ القَهْقَرىُ)).
ثم ساق عن ابن المُسَيَّبِ أنه كان يحدث عن أصحاب رسول الله مَّه قال:
(يرد على الحوض)) وقال: ((من أصحابي فيحلَّئون عنه)) الحديث بنحوه.
(١) ((مجمل اللغة)) ٣٥٩/١.
(٢) في (ص٢): (الخبران).

١١٧
كِتَابُ الرِّقَاقِ
=
وقال شعيب، عن الزهري: كان أبو هريرة يحدث عن رسول الله وَ له
(فيحلئون)) فقال عقيل: فيجلون. وقال الزبيدي، عن الزهري، عن
محمد بن علي، عن عبيد الله بن أبي رافع، عن أبي هريرة، عن النبي
ثم ساق من حديث عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ رسول الله
وَ لَه بنحوه. «ارْتَدُّوا بَعْدََ عَلَى أَدْبَارِهِمُ القَهْقَرى)» وفي آخره. ((فَلَا أَرَاهُ
يَخْلُصُ مِنْهُمْ إِلَّا مِثْلُ هَمَلِ النَّعَم)».
الشرح :
الرهط: ما دون العشرة من الرجال، لا يكون فيهم أمرأة.
وقوله: ((فيجلون)) ضبطناه بالحاء والجيم، وقد سلف أختلاف
(الرواة)(١) في ذَلِكَ. قال ابن التين: قرأناه بالجيم في موضع،
وبالحاء في آخر مهموزًا. قال الجوهري: حلأت الإبل عن الماء،
تحلئة وتحليثًا: إذا طردتها عنه ومنعتها أن ترده (٢)، ونحوه عن
الخطابي(٣) وابن فارس(٤)، وأنشدوا: محلأ عن سبيل الماء (مطرود)(٥).
قال الجوهري: وكذلك غير الإبل(٦)، وذكر عن البختري حلات
الإبل، بالتشديد والتخفيف، وهو مهموز عند جميعهم. وفي رواية
غير مهموز وإنما سهل الهمزة.
(١) في (ص٢): الرواية.
(٢) ((الصحاح)) ٤٥/١.
(٣) ((أعلام الحديث)) ٢٢٧٥/٣.
(٤) ((مجمل اللغة)) ٢٤٧/١.
(٥) في (ص٢): مصدود.
(٦) ((الصحاح)) ٤٥/١.

١١٨
التوضيح لشرح الجامع الصحيح =
وقال الجوهري: قوله: ((يجلون)) يعني: الطرد، وإن كان بالحاء فهو
أطبع وتجلو أيديهم من الخير.
والقهقرى: الرجوع إلى خلف، كما قاله الجوهري وغيره، فإذا
قلت: رجعت القهقرى. فإنك قلت: رجعت الرجوع الذي يعرف بهذا
الاسم؛ لأن القهقرى ضرب من الرجوع(١). ومعنى الحديث: أنهم
ارتدوا عما كانوا عليه. وحكى ابن ولاد، عن أبي عمرو أن القهقرى:
الإحضار ، وهو العدو، ويقال: حضر الفرس وأحضر.
ومعنى ((يجلون)) بالجيم: يصرفون، مثل: يحلون بالمهملة. والهمل
بالتحريك: الإبل بلا راع مثل النفش، إلا أن النفش لا يكون إلا ليلًا،
والهمل يكون ليلا ونهارًا، يقال: إبل هاملة وهمال وهوامل، وتركتها
هملا أي: سُدى إذا أرسلتها ترعى ليلًا ونهارًا بلا راع، وفي المثل:
اختلط المرعي بالهمل، المرعي: ما له راع، قاله الجوهري(٢)، وعند
ابن فارس: الهمل السدى من النعم ترعى نهارًا بلا راع(٣)، وقال
الخطابي: الهمل من النعم: ما لا ترعى ولا تستعمل تترك هملًا
لا تتعهد حَتَّى تضيع وتهلك، قال: وقد يكون الهمل أيضًا بمعنى
الضوال(٤)، وقال الهروي في الحديث سألته عن الهمل - يعني:
الضوال من النعم- واحدته هامل، كحارس وحرس، وطالب وطلب،
ومعنى الحديث: أنه لا يخلص منهم إلا القليل؛ لأن الهمل من الإبل
قليل نادر(٥) .
(١) ((الصحاح)) ٨٠١/٢.
(٢) ((الصحاح)) ١٨٥٤/٥.
(٣) ((مجمل اللغة)) ٢ /٩٠٩.
(٤) ((أعلام الحديث)) ٢٢٧٦/٣.
(٥) ((النهاية في غريب الحديث والأثر)) ٢٧٤/٥.

١١٩
كِتَابُ الرِّقَاقِ
=
ثم ساق البخاري حديث أَبِي هُرَيْرَةَ ضُه: ((مَا بَيْنَ بَيْتِي وَمِنْبَرِي رَوْضَةٌ
مِنْ رِيَاضِ الجَنَّةِ)).
وقد سلف في موضعه، وأن المراد ببيته: بيت عائشة الذي فيه قبره،
أو معنى بيته: قبره. وسلف معناه أيضًا، واحتج به من فضل المدينة على
مكة، وأنه خص ذَلِكَ الموضع منها لفضله على بقيتها فسواها أولى،
وخولف .
وحديث جندب: ((أَنَا فَرَطُكُمْ عَلَى الحَوْضِ)).
وقد سلف معناه أول الباب.
وحديث عُقْبَةَ بن عامر أنه وَِّ خَرَجَ يَوْمًا فَصَلَّى عَلَى أَهْلِ أُحُدٍ
صَلَاتَهُ عَلَى المَيِّتِ، ثُمَّ أَنْصَرَفَ إلى المِنْبَرِ فَقَالَ: ((إِنِّي فَرَطْ لَكُمْ))
الحدیث.
معناه: دعاء لهم، وكان ذَلِكَ بعد موتهم بثمانية أعوام. وقيل: صلى
صلاة الموتى، وهو ظاهر الحديث.
وقوله فيه: ( ((وإني والله لأنظر إلى حوضي الآن)) ) يحذرهم أن يأتوا
بما يوجب طردهم عنه .
وقوله: ( ((فإني أعطيت مفاتيح خزائن الأرض)) ) أو ((مفاتيح
الأرض)) أي: كنوزها، وأصله من: خزن الشيء فأسره، ويقال للسر
من الحديث: مختزن.
وحديث حَارِثَةَ بْنَ وَهْبٍ يَقُولُ: سَمِعْتُ رسول الله وَّهِ وَذَكَرَ الحَوْضَ
فَقَالَ كما قال: «كَمَا بَيْنَ المَدِينَةِ وَصَنْعَاءَ)) .
وَزَادَ ابن أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ مَعْبَدِ بْنِ خَالِدٍ، عَنْ حَارِثَةَ،
سَمِعَ رسول الله ◌َّهِ قَوْلَهُ: حَوْضُهُ مَا بَيْنَ صَنْعَاءَ وَالْمَدِينَةِ. فَقَالَ لَهُ

١٢٠
التوضيح لشرح الجامع الصحيح ==
المُسْتَوْرِدُ: أَلَمْ تَسْمَعْهُ قَالَ: ((الأَوَانِي)). قَالَ: لَا. قَالَ المُسْتَوْرِدُ: ((تُرىُ
فِيهِ الآنِيَةُ مِثْلَ الكَوَاكِبِ)).
وحديث أَسْمَاءَ قَالَتْ: قَالَ رسول الله وَّهِ: ((إِنِّي عَلَى حوضي حَتَّى
أَنْظُرُ مَنْ يَرِدُ عَلَيَّ مِنْكُمْ)) الحديث.
قوله: ( ((الآنية مثل الكواكب))) يحتمل أن يريد التكبير، ويحتمل
أن يريد الحقيقة، كما قاله الداودي.
وقوله: ( (ما برحوا)) ) أي: ما زالوا.
وقوله: في الحوض ( ((كما بين صنعاء والمدينة)) ) وفي الأول:
((المدينة وصنعاء)) يريد صنعاء الشام، وقال: قيل: كما بين صنعاء
وأيلة فيحتمل أن يكون ذَلِكَ كله سواء، أو يكون ما بين صنعاء
والمدينة ما بينها وبين أيلة، ومثل ذَلِكَ ما سلف أول الباب: ((ما بين
جرباء، وأذرح)).
آخر الرقائق وما ألحق به.