النص المفهرس
صفحات 401-420
٤٠١ = كِتَابُ الرِّقَاقِ ٢- باب مَثَلِ الدُّنْيَا فِي الآخِرَةِ وقوله تعالى: ﴿أَنَّمَا الْحَيَوَةُ الذُّنْيَا لَعِبٌ وَلَوٌ﴾ إلى قوله: ﴿إِلَّا مَتَعُ الْغُرُورِ﴾ [الحديد: ٢٠] ٦٤١٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ أَبِي حَازِمِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ سَهْلٍ قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ نَّهَ يَقُولُ: ((مَوْضِعُ سَوْطٍ فِي الجَنَّةِ خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا، وَلَغَدْوَةٌ فِي سَبِيلِ اللهِ أَوْ رَوْحَةٌ خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا)). [انظر: ٢٧٩٤ - مسلم: ١٨٨١ - فتح: ١٣ / ٢٣٢]. ذَكَرَ فيهِ حَدِيث سَهْلِ هو ابن سعد: ((مَوْضِعُ سَوْطٍ فِي الجَنَّةِ خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا، وَلَغَدْوَةٌ فِي سَبِيلِ اللهِ أَوْ رَوْحَةٌ خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا)). القطعة الثانية سلفت في الجهاد (وفي)(١) باب الغدوة والروحة(٢). وقوله في الآية: ﴿كَمَثَلِ غَيْثٍ أَعْجَبَ الْكُفَّارَ نَبَائُهُ﴾ أي: الزرع؛ لأنهم يكفرون البذر، أي: يغطونه، وقيل: هم من كفر؛ لأن الدنيا تعجبهم أكثر. وقوله: ﴿ثُمَّ يَهِيجُ﴾ أي: يجف ويبقى حطامًا متحطمًا، وهذا مثل الدينا وزوالها، وقوله: ﴿وَفِ الْآَخِرَةِ عَذَابٌ شَدِيدٌ﴾ أي: لأعداء الله. وقوله: ((خير من الدنيا وما فيها)) سببه: أنه غير فان، ومدة الدنيا منقضية زائلة، فلو قسمت على أقل من موضع السوط لفنيت وبقي الموضع، وقد بين منزلة في الدنيا من الآخرة بأن جعل موضع السوط أو الغدوة أو الروحة خير من الدنيا وما فيها، وأراد ثواب ذلك لينبه أمته على هوان الدنيا عند الله وضعتها، ألا ترى أنه لم (١) ورد بهامش الأصل: الظاهر أن الواو زائدة. (٢) سلف برقم (٢٧٩٤). ٤٠٢ التوضيح لشرح الجامع الصحيح يرضها دار جزاءٍ لأوليائه، ولا نقمة لأعدائه، بل هي كما وصفها : ﴿لَعِبُ وَوٌّ وَزِينَةٌ وَتَفَاخُرٌا بَيْنَكُمْ وَتَكَاثُرٌ فِ اَلْأَمْوَلِ وَالْأَوْلَِّ﴾. وفي الترمذي من حديث مستورد بن شداد الفهري غه مرفوعًا : ((ما الدنيا في الآخرة إلا مثل ما يجعل أحدكم إصبعه في اليم فلينظر (بماذا)(١) يرجع)) (٢)، ومن حديث سهل # مرفوعًا: ((لو كانت الدنيا تعدل عند الله جناح بعوضة ما سقى كافرًا منها شربة))(٣). (١) في الأصل: (بم) والمثبت من ((سنن الترمذي)). (٢) الترمذي (٢٣٢٣). (٣) الترمذي (٢٣٢٠). ٤٠٣ كِتَابُ الرِّقَاقِ = ٣- باب قَوْلِ النَّبِيّ (كُنْ فِي الدُّنْيَا كَأَنَّكَ غَرِيبٌ أَوْ عَابِرُ سَبِيلٍ)) ٦٤١٦ - حَدَّثَنَا عَليَّ بْنُ عَبْدِ اللهِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَبُو المُنْذِرِ الطُّفَاوِيُّ، عَنْ سُلَيْمَانَ الأَغْمَشِ قَالَ: حَدَّثَنِي بُجَاهِدٌ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما قَالَ: أَخَذَ رَسُولُ اللهِ ◌َِّ بِمَنْكِبِي فَقَالَ: ((كُنْ فِي الدُّنْيَا كَأَنَّكَ غَرِيبٌ أَوْ عَابِرُ سَبِيلِ)). وَكَانَ ابن عُمَرَ يَقُولُ: إِذَا أَمْسَيْتَ فَلَا تَنْتَظِرِ الصَّبَاحَ، وَإِذَا أَصْبَحْتَ فَلَا تَنْتَظِرِ المَسَاءَ، وَخُذْ مِنْ صِحَّتِكَ لَمَرَضِكَ، وَمِنْ حَيَاتِكَ لَمْتِكَ. [فتح: ١١/ ٢٣٣]. ذَكَرَ فيهِ حَدِيث ابن عُمَرَ رضي الله عنهما: أَخَذَ النبيِ نَّهِ بِمَنْكِبِي وَقَالَ: ((كُنْ فِي الدُّنْيَا كَأَنَّكَ غَرِيبٌ أَوْ عَابِرُ سَبِيلٍ)). وَكَانَ ابن عُمَرَ يَقُولُ: إِذَا أَمْسَيْتَ فَلَا تَنْتَظِرِ الصَّبَاحَ، وَإِذَا أَصْبَحْتَ فَلَا تَنْتَظِرِ المَسَاءَ، وَخُذْ مِنْ صِحَّتِكَ لِمَرَضِكَ، وَمِنْ حَيَاتِكَ لِمَوْتِكَ. قال أبو الزناد: معنى هذا الحديث: الحض على قلة المخالطة، وقلة الاقتناء والزهد في الدنيا، قال ابن بطال: وبيان ذلك: أن الغريب قليل الأنبساط إلى الناس، بل هو مستوحش منهم، إذ لا يكاد يمر بمن يعرفه فيأنس به، ويستكثر بخلطته، فهو ذليل في نفسه خائف، وكذلك عابر السبيل لا يبعد في سفره إلا بقوته عليه، وخفيف من الأثقال غير متسبب بما يمنعه من قطع سفره، معه زاد وراحلة يبلغانه إلى بغيته من قصده، وهذا دال على إيثار الزهد في الدنيا، وأخذ البلغة فيها والكفاف، فكما لا يحتاج المسافر إلى أكثر مما يبلغه إلى غاية سفره، وكذلك يحتاج المؤمن في الدنيا إلى أكثر مما يبلغه المحل. وقوله: ((إذا أمسيت .. )) إلى آخره، خص منه إلى أن يجعل الموت نصب عينيه، فيستعد له بالعمل الصالح، وحضّ له على تقصير ٤٠٤ التوضيح لشرح الجامع الصحيح =- الأمل، وترك الميل إلى غرور الدنيا . وقوله: ((وخذ من صحتك لمرضك)) حضه على اغتنام أيام صحته، فيمهد فيها لنفسه؛ خوفًا من حلول مرض به يمنعه(١) العمل، وكذلك قوله: ((ومن حياتك لموتك)) تنبيه على اغتنام أيام حياته، ولا يمر عنه باطلًا في سهو وغفلة؛ لأن من مات فقد انقطع عمله، وفاته أمله، وحضره على تفريطه ندمه، فما أجمع هذا الحديث لمعاني الخير وأشرفه(٢)، لا جرم أدخله النووي في ((أربعينه))(٣)، وأوضحناه في (٤) شرحها (٤). (فائدة : هذا الحديث رواه البخاري من طريق الأعمش، حدثني مجاهد، عن ابن عمر. ورواه الترمذي بزيادة من طريق سفيان، عن ليث، عن مجاهد، عن ابن عمر قال: أخذ رسول الله وَلل ببعض جسدي، فقال ((كن في الدنيا كأنك غريب أو عابر سبيل، وعد نفسك في أهل القبور)). فقال لي ابن عمر: إذا أصبحت فلا تحدث نفسك بالمساء، وإذا أمسيت فلا تحدث نفسك بالصباح، وخذ من صحتك لسقمك، ومن حياتك قبل موتك، فإنك لا تدري يا عبد الله ما اسمك غدًا. ثم قال: قد روى هذا الحديث الأعمش، عن مجاهد، عن ابن عمر، عن رسول الله وَ ل نحوه)(٥). (١) في الأصل: يمنعك والمتثبت من (ص٢). (٢) ((شرح ابن بطال)) ١٤٨/١٠ -١٤٩. (٣) هو الحديث الأربعون. (٤) سماه المصنف بـ(المعين على تفهم الأربعين) أنظر: ((كشف الظنون)) ١/ ٦٠. (٥) من (ص٢)، وانظر: ((سنن الترمذي)) (٢٣٣٣). ٤٠٥ = كِتَابُ الرِّقَاقِ ٤- باب الأَمَلِ وَطُولِهِ وَقَوْله ◌َى: ﴿فَمَنْ زُحْرِجَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ اُلْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ﴾ الآية ﴿وَمَا الْحَيَوَةُ الذُّنْيَا إِلَّا مَتَعُ الْغُرُورِ﴾ [آل عمران: ١٨٥]. ﴿ذَرُهُمْ يَأْكُلُواْ وَيَتَمَتَّعُواْ وَيُلْهِهِ اَلْأَمَلُ﴾ الآية [الحجر: ٣]. وَقَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ: أَرْتَحَلَتِ الدُّنْيَا مُذْبِرَةً، وَارْتَحَلَتِ الآخِرَةُ مُقْبِلَةً، وَلِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا بَنُونَ، فَكُونُوا مِنْ أَبْنَاءِ الآخِرَةِ، وَلَا تَكُونُوا مِنْ أَبْنَاءِ الدُّنْيَا، فَإِنَّ اليَوْمَ عَمَلٌ وَلَا حِسَابَ، وَغَدًا حِسَابٌ وَلَا عَمَلَ. ﴿بِمُزَحْرِجِهِ﴾ [البقرة: ٩٦] بِمُبَاعِدِهِ . ٦٤١٧ - حَدَّثَنَا صَدَقَةُ بْنُ الفَضْلِ، أَخْبَرَنَا يَخْيَى، عَنْ سُفْيَانَ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ مُنْذِرٍ، عَنْ رَبِيعِ بْنِ خُثَّيْمٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ عَه قَالَ: خَطَّ النَّبِيُّ ◌َ خَطَّا مُرَبَّعًا، وَخَطَّ خَطًّا في الوَسَطِ خَارِجًاً مِنْهُ، وَخَطَّ خُطُطًا صِغَارًا إِلَى هذا الذِي فِي الوَسَطِ، مِنْ جَانِهِ الذِي فِي الوَسَطِ وَقَالَ: ((هذا الإِنْسَانُ، وهذا أَجَلُهُ مُحِيطٌ بِهِ - أَوْ قَدْ أَحَاطَ بِهِ - وهذا الذِي هُوَ خَارِجٌ أَمَلُهُ، وهذِهِ الخُطُطُ الصَّغَارُ الأَعْرَاضُ، فَإِنْ أَخْطَأَهُ هذا نَهَشَهُ هذا، وَإِنْ أَخْطَأَهُ هذا نَهَشَهُ هذا)). [فتح: ٢٣٥/١١] ٦٤١٨ - حَدَّثَنَا مُسْلِمٌ، حَدَّثَنَا هَمَّاٌ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنْ أَنَسِ قَالَ: خَطَّ النَّبِيُّ ◌َلِّ خُطُوطًا فَقَالَ: ((هذا الأَمَلُ وهذا أَجَلُهُ، فَبَيْنَمَا هُوَ كَذَلِكَ إِذْ جَاءَهُ الخَطُّ الأَقْرَبُ)). [فتح: ٢٣٦/١١]. ثم ساق حديث عَبْدِ اللهِ -وهو ابن مسعود- تُ قَالَ: خَطَّ النَّبِيُّ وَسَلام صَلىاللّهـ خَطَّا مُرَبَّعًا، وَخَطَّ خَطَّا فِي الوَسَطِ خَارِجًا مِنْهُ، وَخَطَّ خُطُطًا صِغَارًا إِلَى هُذَا الذِي فِي الوَسَطِ، مِنْ جَانِهِ الذِي فِي الوَسَطِ وَقَالَ: «هذا الإِنْسَانُ، وهذا أَجَلُهُ مُحِيطٌ بِهِ - أَوْ قَدْ أَحَاطَ بِهِ - وهذا الذِي هُوَ خَارِجٌ أَمَلُهُ، وهذِهِ ٤٠٦ التوضيح لشرح الجامع الصحيح - الخُطُطُ الصِّغَارُ الأَعْرَاضُ، فَإِنْ أَخْطَأَهُ هذا نَهَشَهُ هذا، وَإِنْ أَخْطَأَهُ هذا نَهَشَهُ هذا)). ثم ساق حديث أَنَس بن مالك أيضا قَالَ: خَطَّ النَّبِيُّ وََّ خُطُوطًا فَقَالَ: «هذا الأَمَلُ وهذا أَجَلُهُ، فَبَيْنَمَا هُوَ كَذَلِكَ إِذْ جَاءَهُ الخَطَّ الأَقْرَبُ)). ــ الشرح: حديث أنس أخرجه النسائي (١)، وليس في السماع، ولم يذكره ابن عساكر(٢)، (وأخرجه الترمذي من حديث حماد بن سلمة، عن عبد الله بن أبي بكر بن أنس، عن أنس بلفظ ((هذا ابن آدم وهذا أجله)) ووضع يده عند قفاه، ثم بسطه، فقال: وثم أمله؟)(٣). ومعنى ﴿رُحْرِجَ﴾ بُوعِدَ ونُخِّيَ. وقوله ﴿وَيُلْهِهِمُ الْأَمَلُ﴾ [الحجر: ٣] يعني: عن عمل الآخرة، وأثر علي أخرجه ابن المبارك في ((رقائقه))(٤)، ورواه نعيم بن حماد، عن سليمان بن المغيرة، عن ثابت، مطرف بن عبدالله، عنه؛ وأخرجه ابن الجوزي في كتابه من حديث خلاد، حدثنا سفيان، عن زبيد اليامي، عن مهاجر العامري عنه. فصل : الأمل مذموم لجميع الناس إلا العلماء. فلولا أملهم وطوله لما صنفوا، ولما ألفوا، وقد نبه عليه ابن الجوزي. (١) رواه النسائي كما في ((تحفة الأشراف)) ٩١/١ (٢١٤). (٢) المصدر السابق. (٣) من (ص٢) وانظر: ((سنن الترمذي)) (٢٣٣٤). (٤) ((الزهد والرقائق)) (٢٥٢). ٤٠٧ = كِتَابُ الرِّقَاقِ وآمال الرجال لهم وضوح سوى أمل المصنف ذي العلوم والفرق بينه وبين الأماني: أن الأمل: ما أملته عن سبب، والتمني : ما تمنيته من غير سبب. قيل لعبد الرحمن بن أبي بكر: أي شيء أطول إمتاعًا؟ قال: المنى(١)، ذكره الجاحظ في (كتاب النساء)). وقيل: الرقبة بن مصقلة: أنت بعيد الدار من المسجد، وتنصرف بلا مؤنس، قال: إني حين أخرج من المسجد أؤمل تأميلًا فلا أملي ينقضي حتى أبلغ المسجد، وقال بعض الحكماء: الإنسان لا ينفك من أمل، فإن فاته الأمل عول على المنى. وقال يزيد بن معاوية: كثرة المنى تحلق العقل، وتفسد الدين، وتطرد القناعة. وقال الشاعر : وجل هذي المنى في الصدر وسواس الله أصدق والآمال كاذبة فصل : وهُذا صفة ما في الحديث (٢) O (١) في هامش الأصل: لعله: أملي. (٢) في هامش الأصل: هذا الذي أعرفه، كذا صفته. وكأنه فهم أن الأغراض جمع غرض بالغين والضاد المعجمتين، حتى فعل ما فعله في الأصل، وإنما هي الأعراض بالعين المهملة، والضاد المعجمة في آخره، جمع عرض، وهو المرض، والله أعلم. ٤٠٨ التوضيح لشرح الجامع الصحيح وقوله: (خط خططًا صغارًا)(١)، قال ابن التين: رويناه بضم الحاء وكسرها. قال الجوهري: الخط: واحد الخطوط، والخطة: أيضًا من الخطط، كالنقطة من النقط (٢). وقوله: ((نهشه)) هو بالمعجمة، والمهملة، (قال ابن التين: رويناه بهما)(٣)، ومعناه: أخذ الشيء بمقدم الأسنان، وسبقه إليه ابن بطال قال: والنهش: تناول بالفم كالنهس، والحية تنهش إذا عضت، والنهس أيضًا: نثر (٤) اللحم، ونهش ينهش من كتاب ((العين)) (٥)، قال: ومثل الشارع أمل ابن آدم وأجله، وأعراض الدنيا التي لا تفارقه بالخطوط، فجعل أجله الخط المحيط، وجعل أمله وأعراضه خارجًا من ذلك الخط، ومعلوم في العقول أن ذلك الخط المحيط به الذي هو أجله، أقرب إليه من الخطوط الخارجة منه. ألا ترى قوله في حديث أنس: ((فبينا هو كذلك إذ جاءه الخط الأقرب))؟ يريد: أجله، وفي هذا تنبيه منه لأمته على تقصير الأمل، واستشعار الأجل خوف تغيبه(٦)، ومن غيب عنه أجله فهو حري بتوقعه وانتظاره خشية هجومه عليه في حال غرة وغفلة -ونعوذ بالله من ذلك-، فليرض المؤمن نفسه على استعمال ما نبه عليه، ويجاهد أمله وهواه، كما قال القَّه -في الباب بعد هذا -: ((لا يزال قلب الكبير شابًا في حب الدنيا وطول الأمل))(٧). (١) من (ص٢). (٣) من (ص٢). (٢) ((الصحاح))، ١١٢٤/٣، مادة: (خطط). (٤) في الأصل: من، والمثبت من (ص٢). ((شرح ابن بطال)) ١٠/ ١٥١، وانظر: ((العين)) ٤٠٢/٣. (٥) (٦) كذا في الأصل، وفي ((شرح ابن بطال)) ١٠/ ١٥١: بفتته. (٧) سيأتي برقم (٦٤٢٠). ٤٠٩ كِتَابُ الرِّفَاقِ = وقال الطبري: في قوله ﴿ذَرْهُمْ﴾ [الحجر: ٣] الآية يعني: ذر المشركين يا محمد يأكلوا في هذه الدنيا، ويتمتعوا من لذاتها وشهواتها إلى أجلهم الذي أجلت لهم، ويلههم الأمل عن الأخذ بحظهم من الطاعة فيها، وتزودهم لمعادهم منها بما يقربهم من ربهم، فسوف يعلمون غدًا إذا وردوا عليه وقد هلكوا بكفرهم بالله حين يعاينون عذابه؛ أنهم كانوا في تمتعهم بلذات الدنيا في خراب وتباب (١). فصل : روينا له مثالًا آخر من طريق أبي القاسم إسماعيل بن محمد بن الفضل الحافظ إلى أبي هريرة الصيرفي، حدثنا حرمي، عن عمارة، عن علي بن أبي علي الرفاعي، ثنا أبو المتوكل الناجي، عن أبي سعيد الخدري: أخذ النبي ◌َّر أعوادًا فغرز عودًا بين يديه، وآخر إلى جنبه، وأما الثالث فأبعده، فقال: ((هل تدرون ما هذا؟)) قالوا: الله ورسوله أعلم، فقال: ((هذا الإنسان، وهذا الأجل، وهذا الأمل يتعاطاه ابن آدم يختلجه الأجل دون الأمل))(٢). فصل : روينا في كتاب أبي الليث السمر قندي، قال الشّهر: ((صلاح أول هذِه الأمة بالزهد واليقين، ويهلك أخرها بالبخل والأمل))(٣)، ثم قال: من قصر أمله أكرمه الله بأربع کرامات: (١) ((تفسير الطبري)) ٧/ ٤٩٢. (٢) رواه أحمد ١٧/٣، وابن المبارك في ((الزهد والرقائق)) (٢٥٤). (٣) رواه البيهقي في ((شعب الإيمان)) ٣٤٥/٧، ٤٢٧، ٤٢٨، بلفظ: ((صلح أمر هذِه الأمة .. ))، ويلفظ: ((صلاح .. )). ٤١٠ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = أحدها: أنه يقويه على طاعته؛ لأنه إذا علم أنه يموت عن قريب، لا يهتم لما يستقبله من المكروه، ويجتهد في الطاعة؛ فكثر علمه. ثانيها: تقل همومه؛ لأنه إذا علم أنه يموت عن قريب، فإنه لا يهتم بما يستقبله. ثالثها: يجعله راضيًا بالقليل. رابعها: ينور قلبه، فينبغي للمسلم أن يقصر أمله، فإنه لا يدري في أي نفس، أو في أي قدم يموت، وينبغي للمسلم أن يكثر ذكر الموت، فإنه لا غنى به عن ست خصال: علم يدله على الآخرة، ورفيق يعينه على الطاعة، والحذر من عدوه، وعبرة يعتبر بها من آيات الله في اختلاف الليل والنهار، وإنصاف (الحق)(١) من نفسه، والاستعداد للموت قبل نزوله. (١) في (ص٢): (الخلق). ٤١١ ـ كِتَابُ الرِّقَاقِ ٥- باب مَنْ بَلَغَ سِتِّينَ سَنَةً فَقَدْ أَعْذَرَ اللّهُ إِلَيْهِ في العُمُرِ لِقَوْلِهِ: ﴿أَوَلَمْ نُعَمِّرَّكُمْ مَا يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَن تَذَكَّرَ وَجَاءَكُمُ النَّذِيرُ﴾ [فاطر : ٣٧] يعني : الشيب. ٦٤١٩- حَدَّثَنِي عَبْدُ السَّلَامِ بْنُ مُطَهَّرٍ، حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ عَلَّ، عَنْ مَعْنِ بْنِ مُحَمَّدٍ الغِفَارِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدِ المَقْبَرِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ وَِّ فَقَالَ: «أَعْذَرَ اللهُ إِلَى أَمْرِئٍ أَخَّرَ أَجَلَهُ حَتَّى بَلَّغَهُ سِتِينَ سَنَةً)). تَابَعَهُ أَبُو حَازِمٍ وَابْنُ عَجْلَانَ، عَنِ المُقْبُرِيِّ. [فتح: ١١ /٢٣٨]. ٦٤٢٠ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ، حَدَّثَنَا أَبُو صَفْوَانَ عَبْدُ اللهِ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا يُونُسُ، عَنِ ابن شِهَابٍ قَالَ: أَخْبَرَبِي سَعِيدُ بْنُ المُسَيَّبِ، أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ عَّهُ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ وَلَ يَقُولُ: ((لَا يَزَالُ قَلْبُ الكَبِيرِ شَابًّا فِي أَثْنَتَيْنِ: فِي حُبِّ الدُّنْيَا، وَطُولِ الأَمَلِ)). قَالَ اللَّيْثُ: حَدَّثَنِي يُونُسُ وَابْنُ وَهْبٍ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ ابن شِهَابٍ قَالَ: أَخْبَرَبِي سَعِيدٌ وَأَبُو سَلَمَةَ. [مسلم: ١٠٤٦ - فتح: ١١ / ٢٣٩]. ٦٤٢١ - حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِنْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ، حَدَّثَنَا قَتَادَةُ، عَنْ أَنَسِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَلَهُ: «يَكْبَرُ ابن آدَمَ وَيَكْبَرُ مَعَهُ أَثْنَانِ: حُبُّ المَالِ، وَطُولُ العُمُرِ)). رَوَاهُ شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ. [مسلم: ١٠٤٧ - فتح: ١١/ ٢٣٩]. ذَكَرَ فيهِ حَدِيث مَعْنِ بْنِ مُحَمَّدِ الغِفَارِيِّ، عَنْ سَعِيدٍ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ المَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَهِ، عَنْ رسول الله ◌ََّ فَقَالَ: ((أَعْذَرَ اللهُ إِلَى أَمْرِئٍ أَخَّرَ أَجَلَهُ حَتَّى بَلَّغَهُ سِتِّينَ سَنَةً)). تَابَعَهُ أَبُو حَازِم وَابْنُ عَجْلَانَ، عَنِ المَقْبُرِيِّ. حدثنا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ، ثَا أَبُو صَفْوَانَ عَبْدُ اللهِ بْنُ سَعِيدٍ، ثَا يُونُسُ، عَنِ ابن شِهَابٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ المُسَيَّبِ، أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ ﴾ قَالَ: ٤١٢ التوضيح لشرح الجامع الصحيح == سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ وَلَهِ يَقُولُ: (لَا يَزَالُ قَلْبُ الكَبِيرِ شَابًّا فِي أَثْنَتَيْنِ: فِي حُبِّ الدُّنْيَا، وَطُولِ الأَمَلِ)). قَالَ اللَّيْثُ: حَدَّثَنِي يُونُسُ وَابْنُ وَهْبٍ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ ابن شِهَابٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي سَعِيدٌ وَأَبُو سَلَمَةَ. ثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، ثَنَا هِشَامٌ، ثَنَا قَتَادَةُ، عَنْ أَنَسِ ﴾ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((يَكْبَرُ ابن آدَمَ وَيَكْبَرُ مَعَهُ أَثْنَانِ: حُبُّ المَالِ، وَطُولُ العُمُرِ)). رَوَاهُ شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ. الشرح : معنى الآية: أولم نعمركم حتى شبتم، وهذا قول ابن عباس، والأكثر أن ﴿النَّذِيرُ﴾: هو رسول الله وَّل، وهو قول علي وابن زيد، وجماعة، وفيه قول ثالث: أنه الموت إذا رآه ينزل بغيره، وحجة الثاني: أن الله تعالى بعث الرسل مبشرين ومنذرين إلى عباده قطعًا لحجتهم ﴿وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا﴾ [الإسراء: ١٥]. ومتابعة أبي حازم أخرجها الإسماعيلي من حديث ولده عبد العزيز بن أبي حازم، حدثني أبي، عن سعيد، به. قال: ورواه هارون بن معروف، فقال عن أبيه قال: أنا به أبو يعلى عنه قال: ثنا ابن أبي حازم، عن أبيه، عن سعيد المقبري، عن أبيه، عن أبي هريرة له به؛ ورواه النسائي، عن قتيبة، عن يعقوب بن عبد الرحمن، عن أبي حازم سلمة بن دينار، عن سعيد، عن أبي هريرة. ومتابعة ابن عجلان أخرجها الطبراني في ((الأوسط))(١) عن عبد الرزاق، عن معمر، عن منصور بن المعتمر عنه. (١) ورد في هامش الأصل: سقط واحد، ولعله إسحاق بن إبراهيم الدبري، أو يكون معناه بسنده في عبد الرزاق. ٤١٣ = كِتَابُ الرِّقَاقِ وقوله: (وقال الليث .. ) إلى آخره، كذا في الأصول، وقد وصله الإسماعيلي، فقال: حدثنا الحسن، ثنا حميد بن زنجويه، وحدثنا القاسم، ثنا الرمادي جميعًا عن أبي صالح، عن الليث به. والتعليق عن شعبة في حديث أنس أخرجه النسائي من حديث ابن المبارك عنه عن قتادة بلفظ: ((يهرم ابن آدم ويبقى معه اثنتان)) (١). فصل : إذا تقرر ذلك، فلما كان أحب الأشياء إلى ابن آدم نفسه، أحب بقاءها فأحب العمر، وأحب سبب بقائها وهو المال، والهرم إنما يعمل في بدنه لا غير، وإذا أحس بقرب التلف عند الهرم قوى حبه للبقاء لعلمه بقرب الرحيل، وكراهته له، نبه عليه ابن الجوزي. فصل : معنى ((أعذر .. أخر أجله حتى بلغ ستين)) أي: أعذر الله إليه غاية الإعذار الذي لا إعذار بعده، أي: أقام العذر في تطويل العمر، وأبانه له، فلم يبق له عذر، ولا حجة، إذ الستين قريب من معترك المنايا، وهو (سن)(٢) الإنابة والخشوع، والاستسلام لله تعالى، وترقب المنية، ولقاء الله تعالى، فهذا إعذار بعد إعذار في عمر ابن آدم لطفًا من الله لعباده حين نقلهم من حالة الجهل إلى حالة العلم، وأعذر إليهم مرة بعد أخرى، ولم يعاقبهم إلا بعد الحجج اللائحة المنكية لهم، وإن كانوا قد فطرهم الله على حب الدنيا، وطول الأمل، فلم يتركهم مهملين، دون إعذار إليهم، وأكبر الإعذار إلى بني آدم بعثه (١) ((الزهد والرقائق)) (٢٥٦). (٢) في الأصل: (سر). والمثبت من ((شرح ابن بطال)) ١٠/ ١٥٢. ٤١٤ التوضيح لشرح الجامع الصحيح الرسل إليهم، والأسنان أربعة: سن الصبا: وهو الذي يكون فيه دائم النمو، وهو إلى خمس عشرة سنة، وسن الشباب: وهو الذي يتكامل فيه النمو ومبتدأ الوقوف، كأن القوة وقفت فيه، ومنتهاه في غالب الأحوال خمس وثلاثون سنة، وقد بلغ أربعين ثم منها يأخذ في النقص، قال الشاعر: كأن الفتى يرقى من العمر سلما إلى أن يجوز الأربعين وينحط وسن الكهولة وهو الذي قد يبين فيه الانحطاط والنقصان مع بقاء من القوة، ومنتهاه في أكثر الأحوال ستون سنة، فمن بلغ الستين أنتهى، وأثر فيه ضعف القوة، وجاءته نذر الموت، ودخل في سن المشايخ، ومن ذلك الزمان يزيد أنحطاطه، ويقوى ظهور الضعف إلى آخر العمر، وقد قال يحيى بن يمان: سمعت سفيان بن سعيد يقول: من بلغ سن رسول الله وَل فليرتد لنفسه كفنًا . وروي عن علي وابن عباس وأبي هريرة في الآية السالفة ﴿أَوَلَمَّ نُعَمِزَّكُم مَّا يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَن تَذَكَّرَ﴾ [فاطر: ٣٧] قال: يعني ستين سنة، وعن ابن عباس أيضًا: أربعون، وعن الحسن البصري ومسروق مثله، وحديث أبي هريرة في الباب حجة لقول علي ومن وافقه في تأويل الآية، وقول من قال: أربعون سنة له وجه صحيح أيضًا، والحجة له قوله تعالى ﴿حَتَّىَ إِذَا بَلَغَ أَشُدَّمُ وَبَلَغَ أَرْبَعِيْنَ سَنَةً﴾ [الأحقاف: ١٥] فذكر الله تعالى: أن من بلغ الأربعين فقد آن له أن يعلم مقدار نعم الله عليه، وعلى والديه، ويشكرها . قال مالك: أدركت أهل العلم ببلدنا وهم يطلبون الدنيا والعلم، ويخالطون الناس حتى يأتي لأحدهم أربعون سنة، فإذا أتت عليهم أعتزلوا الناس، واشتغلوا بالعبادة حتى يأتيهم. فبلوغ الأربعين نَقْلُ ٤١٥ كِتَابُ الرِّفَاقِ = لابن آدمَ من حالة إلى حالة أرفع فيها في الاستعبار، والإعذار إليه، وقد أسلفنا قولًا: أن النذير: الشيب(١)، وله وجه، وذلك أنه يأتي في سن الأكتهال، وهو علامة لمفارقة سن الصِّبا الذي هو سن اللهو واللعب، وهو نذير أيضًا، ألا ترى قول إبراهيم العليّ حين رأى الشيب: يا رب ما هذا، فقال له: وقار، قال: رب زدني وقارًا؟ فبان رفق الله تعالى بعباده المؤمنين، وعظيم لطفه بهم، حتى أعذر عليهم ثلاث مرات، الأولى بنبيه، ثم بالأربعين، ثم بالستين لتتم حجته عليهم، وهذا أصل الإعذار الحكام إلى المحكوم عليهم مرة بعد أخرى. فصل : ذكر ابن بطال حديث عتبان الآتي في الباب بعده في هذا الباب، وحديث أبي هريرة الآتي فيه، ثم قال: فإن قيل: ما وجه حديث عتبان في هذا الباب؟ قيل: له وجه صحيح المعنى، وذلك أنه لما كان بلوغ الستين غاية الإعذار إلى ابن آدم، خشي البخاري أن يظن من لا يتسع فهمه أن من بلغ الستين وهو غير تائب أن ينفذ عليه الوعيد، فذكر قوله الثفيها: ((لن يوافي عبد يوم القيامة يقول: لا إله إلا الله يبتغي بها وجه الله إلا حرم الله عليه النار))(٢). وسواء أتى بها بعد الستين، أو بعد المائة لو عمرها . وقد ثبت بالكتاب والسنة: أن التوبة مقبولة مالم يغرغر ابن آدم(٣)، ويعاين قبض روحه، وكذلك قوله العقلية في حديث أبي هريرة: ((ما لعبدي المؤمن عندي جزاء إذا قبضت صفيه من أهل الدنيا ثم احتسبه (١) ((تفسير الطبري)) ٤١٩/١٠. (٢) سيأتي برقم (٦٤٢٣). (٣) رواه الترمذي (٣٥٣٧)، وابن ماجه (٤٢٥٣). ٤١٦ التوضيح لشرح الجامع الصحيح - إلا الجنة))(١)، وهذا عام المعنى في كل عمر ابن آدم بلغ الستين أو زاد عليها، فهو ينظر إلى معنى حديث عتبان في قوله: ((ما لعبدي .. )) إلى آخره، دليل أن من مات له ولد واحد فاحتسبه أن له الجنة، وهو تفسير قول المحدث: ولم نسأله عن الواحد، حين قال القيا: ((من مات له ثلاثة من الولد أدخله الله الجنة)). قيل: واثنان يا رسول الله؟ قال: ((واثنان))، ولم نسأله عن الواحد. إذ لا صفي أقرب إلى النفوس من الولد، وقد سلف في الجنائز (٢). (١) سيأتي برقم (٦٤٢٤). (٢) سلف برقم (١٢٤٩) باب فضل من مات له ولد فاحتسب. وانظر ((شرح ابن بطال)) ١٠/ ١٥٣-١٥٤. ٤١٧ = كِتَابُ الرِّقَاقِ ٦- باب العَمَلِ الذِي يُبْتَغَى بِهِ وَحُهُ اللهِ فیهِ سَعْدٌ ﴾. ٦٤٢٢- حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ أَسَدٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: أَخْبَرَنِي مَحْمُودُ بْنُ الرَّبِيعِ - وَزَعَمَ نَحْمُودٌ أَنَّهُ عَقَلَ رَسُولَ اللهِ بَّهِ وَقَالَ: وَعَقَلَ نَجَّةًّ ◌َجَّهَا مِنْ دَلْوِ كَانَتْ فِي دَارِهِمْ. [انظر: ٧٧ - فتح: ١١ / ٢٤١]. ٦٤٢٣ - قَالَ: سَمِعْتُ عِثْبَانَ بْنَ مَالِكِ الأَنَّصَارِيَّ، ثُمَّ أَحَدَ بَنِي سَالمٍ قَالَ: غَدَا عَلَيَّ رَسُولُ اللهِوَّهِ فَقَالَ: ((لَنْ يُوَافِيَ عَبْدٌ يَوْمَ القِيَامَةِ يَقُولُ: لَا إله إِلََّ اللهُ يَبْتَغِي بِهِ وَجْهَ اللهِ، إِلَّا حَرَّمَ اللهُ عَلَيْهِ النَّارَ)). [انظر: ٤٢٤ - مسلم: ٣٣ - فتح: ١١ / ٢٤١]. ٦٤٢٤- حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَمْرٍو، عَنْ سَعِيدٍ المقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ◌َِّ قَالَ: ((يَقُولُ اللهُ تَعَالَى: مَا لِعَبْدِي المُؤْمِنِ عِنْدِي جَزَاءُ إِذَا قَبَضْتُ صَفِيَّهُ مِنْ أَهْلِ الدُّنْيَا ثُمَّ أَحْتَسَبَهُ إِلَّ الجَنَّةُ)). [فتح: ١١/ ٢٤١]. (يريد حديث)(١) سعد بن أبي وقاص السالف: ((إنك لن تخلف فتعمل عملًا تبتغي به وجه الله))(٢). ثم ذكر حديث عِتْبَانَ بْنَ مَالِكٍ وأبي هريرة السالفين في الباب قبله، وسلف الأول في الصلاة(٣)، والثاني في الجنائز(٤). قال ابن التين: استدل بعضهم بحديث أبي هريرة: على أن من مات له ولد واحد فاحتسبه يدخل به الجنة، ومنصوص الحديث: ثلاثة واثنان، وكأنه يشير بذلك إلى كلام ابن بطال السالف، قال ابن فارس (١) في الأصل: هو. والمثبت من (ص٢). (٢) سلف برقم (٥٦) كتاب الإيمان، باب ما جاء أن الأعمال بالنية والحسنة ولكل امرئ ما نوى. (٣) سلف برقم (٤٢٤) باب إذا دخل بيتا يصلي حيث شاء أو حيث أمر ولا يتجسس. (٤) سلف برقم (١٥٢١) باب: فضل من مات له ولد فاحتسب ورواه مسلم (٢٦٣٢) . ٤١٨ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = والجوهري: أحتسب فلان ابنه إذا مات كبيرًا، وإن مات صغيرًا قيل: افترطه(١) . (١) ((الصحاح)) ١١٠/١، مادة: حسب، ((مجمل اللغة)) ٢٣٤/١، مادة: حسب. ٤١٩ = كِتَابُ الرِّقَاقِ ٧- باب مَا يُحْذَرُ مِنْ زَهْرَةِ الدُّنْيَا [وَ التَّنَافُسِ فِيهَا](١) ٦٤٢٥ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ اللهِ قَالَ: حَدَّثَنِي إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، قَالَ ابن شِهَابٍ: حَدَّثَنِي عُزْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ، أَنَّ الِمِشْوَرَ بْنَ ◌َخْرَمَةَ أَخْبَرَهُ، أَنَّ عَمْرَو بْنَ عَوْفٍ - وَهْوَ حَلِيفٌ لِبَنِي عَامِرِ بْنِ لُؤَيِّ، كَانَ شَهِدَ بَدْرًا مَعَ رَسُولِ اللهِ- أَّ أَخْبَرَهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ◌ِّ بَعَثَ أَبَا عُبَيْدَةَ بْنَ الْجَرَّاحِ إِلَى البَحْرَيْنِ يَأْتِي بِجِزْيَتِهَا، وَكَانَ رَسُولُ اللهِ نَّه هُوَ صَالَحَ أَهْلَ البَحْرَيْنِ وَأَمَّرَ عَلَيْهِمُ العَلَاءَ بْنَ الحَضْرَمِيِّ، فَقَدِمَ أَبُو عُبَيْدَةَ بِمَالٍ مِنَ البَحْرَيْنِ، فَسَمِعَتِ الأَنَّصَارُ بِقُدُومِهِ فَوَافَتْهُ صَلَاةَ الصُّبْحِ مَعَ رَسُولِ اللهِ بَّةِ، فَلَمَّا أَنْصَرَفَ تَعَرَّضُوا لَهُ، فَتَبَسَّمَ حِينَ رَآهُمْ وَقَالَ: (أَظَنَّكُمْ سَمِعْتُمْ بِقُدُومٍ أَبِي عُبَيْدَةَ، وَأَنَّهُ جَاءَ بِشَىء؟)). قَالُوا: أَجَلْ يَا رَسُولَ اللهِ. قَالَ: ((فَأَبْشِرُوا وَأَمِّلُوا مَا يَسُرُّكُمْ، فَوَاللَّهِ مَا الفَقْرَ أَخْشَى عَلَيْكُمْ، ولكن أَخْشَى عَلَيْكُمْ أَنْ تُبْسَطَ عَلَيْكُمُ الدُّنْيَا كَمَا بُسِطَتْ عَلَى مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ، فَتَنَافَسُوهَا كَمَا تَنَافَسُوهَا، وَتُلْهِيَكُمْ كَمَا أَلْهَتْهُمْ)). [انظر: ٣١٥٨- مسلم: ٢٩٦١ - فتح: ١١ / ٢٤٣]. ٦٤٢٦ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ أَبِي الَخَيْرِ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَّهَ خَرَجَ يَوْمًا فَصَلَّى عَلَى أَهْلِ أُحُدٍ صَلَاتَهُ عَلَى الَيْتِ، ثُمَّ أَنْصَرَفَ إِلَى اِنْبَرِ فَقَالَ: ((إِنِّي فَرَطُكُمْ، وَأَنَا شَهِيدٌ عَلَيْكُمْ، وَإِنِّي والله لأَنْظُرُ إِلَى حَوْضِي الآنَ، وَإِنِّي قَدْ أُعْطِيتُ مَفَاتِحَ خَزَائِنِ الأَرْضِ-أَوْ مَفَاتِيحَ الأَرْضِ - وَإِنِّي والله مَا أَخَافُ عَلَيْكُمْ أَنْ تُشْرِكُوا بَعْدِي، وَلَكِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ أَنْ تَنَافَسُوا فِيهَا)). [انظر: ١٣٤٤ - مسلم: ٢٢٩٦ - فتح: ١١ / ٢٤٣]. ٦٤٢٧ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ: حَدَّثَنِي مَالٌِ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِوَّهِ: ((إِنَّ أَكْثَرَ مَا أَخَافُ عَلَيْكُمْ مَا يُخْرِجُ (١) من ((اليونينية)). ٤٢٠ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = اللهُ لَكُمْ مِنْ بَرَكَاتِ الأَرْضِ)). قِيلَ: وَمَا بَرَكَاتُ الأَرْضِ؟ قَالَ: ((زَهْرَةُ الدُّنْيَا)). فَقَالَ لَهُ رَجُلُ: هَلْ يَأْتِ الَخَيْرُ بِالشَّرِّ؟ فَصَمَتَ النَّبِيُّ ◌َّ حَتَّى ظَنَنَّا أَنَّهُ يُنْزَلُ عَلَيْهِ، ثُمَّ جَعَلَ يَمْسَحُ عَنْ جَبِينِهِ فَقَالَ: ((أَيْنَ السَّائِلُ؟)). قَالَ: أَنَا. قَالَ أَبُو سَعِيدٍ: لَقَدْ حَمِدْنَاهُ حِينَ طَلَعَ ذَلِكَ. قَالَ: (لَا يَأْتِي الخَيْرُ إِلَّا بِالْخَيْرِ، إِنَّ هذا المَالَ خَضِرَةٌ حُلْوَةٌ، وَإِنَّ كُلَّ مَا أَنْبَتَ الرَّبِيعُ يَقْتُلُ حَبَطًا أَوْ يُلِمُّ، إِلَّ آكِلَةَ الخَضِرَةِ، أَكَلَتْ حَتَّى إِذَا أَمْتَدَّتْ خَاصِرَتَاهَا أَسْتَقْبَلَتِ الشَّمْسَ فَاجْتَرَّتْ وَثَلَطَتْ وَبَالَتْ، ثُمَّ عَادَتْ فَأَكَلَتْ. وَإِنَّ هذا المَالَ حُلْوَةٌ، مَنْ أَخَذَهُ بِحَقِّهِ وَوَضَعَهُ فِي حَقِّهِ فَنِعْمَ المَعُونَةُ هُوَ، وَمَنْ أَخَذَهُ بِغَيْرِ حَقِّهِ كَانَ الذِي يَأْكُلُ وَلَا يَشْبَعُ)). [انظر: ٩٢١- مسلم: ١٠٥٢ - فتح: ١١/ ٢٤٤]. ٦٤٢٨- حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارِ، حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا جَمْرَةَ قَالَ: حَدَّثَنِي زَهْدَمُ بْنُ مُضَرِّبٍ قَالَ: سَمِعْتُ عِمْرَانَ بْنَ حُصَيْنٍ رضي الله عنهما، عَنِ النَّبِيِّ وَّةَ قَالَ: ((خَيْرُكُمْ قَرْنِ، ثُمَّ الذِينَ يَلُونَهُمْ، ثُمَّ الذِينَ يَلُونَهُمْ قَالَ عِمْرَانُ: فَمَا أَدْرِي قَالَ النَِّيُّ ◌َّهَ بَعْدَ قَوْلِهِ مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا ثُمَّ يَكُونُ بَعْدَهُمْ قَوْمٌ يَشْهَدُونَ وَلَا يُسْتَشْهَدُونَ، وَيَخُونُونَ وَلَا يُؤْتَمَنُونَ، وَيَنْذِرُونَ وَلَا يَفُونَ، وَيَظْهَرُ فِيهِمُ السِّمَنُ)). [انظر: ٢٦٥١ - مسلم: ٢٥٣٥ - فتح: ١١ / ٢٤٤]. ٦٤٢٩ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ، عَنْ أَبِي ◌َمْزَةَ، عَنِ الأعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَبِيدَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ عَهُ، عَنِ النَّبِيِّ بَ قَالَ: ((خَيْرُ النَّاسِ قَرْنِي، ثُمَّ الذِينَ يَلُونَهُمْ، ثُمَّ الذِينَ يَلُونَهُمْ، ثُمَّ يَجِيءُ مِنْ بَعْدِهِمْ قَوْمٌ تَسْبِقُ شَهَادَتُهُمْ أَيْمَانَهُمْ وَأَيْمَانُهُمْ شَهَادَتَهُمْ)). [انظر: ٢٦٥٢ - مسلم: ٢٥٣٣ - فتح: ١١ /٢٤٤]. ٦٤٣٠- حَدَّثَنِي يَجْيَى بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا وَكِيعْ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، عَنْ قَيْسٍ قَالَ: سَمِعْتُ خَبَّابًا وَقَدِ أَكْتَوِى يَوْمَئِذٍ سَبْعَا فِي بَطْنِهِ وَقَالَ: لَوْلَا أَنَّ رَسُولَ اللهَِهُ ◌َهَنَا أَنْ نَدْعُوَ بِالْمُؤْتِ لَدَعَوْتُ بِالْمُؤْتِ، إِنَّ أَصْحَابَ مُحَمَّدٍ بَي﴿ مَضَوْا وَلَمْ تَنْقُصْهُمُ الدُّنْيَا بِشَيْءٍ، وَإِنَّا أَصَبْنَا مِنَ الدُّنْيَا مَا لَا نَجِدُ لَهُ مَوْضِعَا إِلَّ الُّرَابَ. [انظر: ٥٦٧٢- مسلم: ٢٦٨١- فتح: ١١ / ٢٤٤].