النص المفهرس

صفحات 361-380

٣٦١
كِتَابُ الدَّعَوَاتِ
=
فصل :
روى جابر بن عبد الله له، عن رسول الله وَليقول أنه قال: ((أفضل الذكر
التهليل: لا إله إلا الله، وأفضل الدعاء: الحمد لله))(١).
وقال الكليّهى: ((أفضل ما قلت أنا والنبيون من قبلي لا إله إلا الله) (٢)
كذا أورده ابن بطال (٣)، وقد قيل: إنه اسم الله الأعظم.
وذكر الطبري من حديث سعيد بن أبي عروبة، عن عبد الله بن بابا
المكي، عن عبد الله بن عمرو بن العاصي قال: إن الرجل إذا قال: لا إله
إلا الله، فهي كلمة الإخلاص التي لا يقبل الله عملًا حتى يقولها؛ فإذا
قال: الحمد لله، فهي كلمة الشكر التي لم يشكر الله أحدٌ حتى يقولها(٤).
وروى الأعمش، عن مجاهد، عن ابن عباس قال: ((من قال: لا إله
إلا الله فلیقل على إثرها: الحمد لله رب العالمين))(٥) وقد روى سعيد بن
جبير، عن ابن عباس مرفوعًا: ((أول من يدخل الجنة الحمادون؛ الذين
(١) رواه الترمذي (٣٣٨٣) وقال: حسن غريب. وابن ماجه (٣٨٠٠)، والنسائي في
((الكبرى)) ٢٠٨/٦، وابن حبان ١٢٦/٣ (٨٤٦)، والحاكم ٤٩٨/١ وقال: هذا
حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه. والبيهقي في ((شعب الإيمان)) ٩٠/٤،
وصححه الألباني في ((صحيح سنن الترمذي)) (٢٦٩٤).
(٢) رواه الترمذي (٣٥٨٥) من حديث ابن عمر وقال: حديث غريب. وصححه
الألباني في ((صحيح سنن الترمذي)) (٢٨٣٧). ورواه مالك في ((الموطأ)) ص ١٥٠،
والبيهقي في ((السنن الكبرى)) ٢٨٤/٤ من حديث طلحة بن عبيد الله بن كريز،
وحسنه الألباني في ((صحيح الجامع)) (١١٠٢).
(٣) (شرح ابن بطال)) ١٠/ ١٣٢.
(٤) رواه الطبراني في ((الدعاء)) (١٦٠٢) مختصرًا، ورواه عبد الرزاق في (مصنفه))
٢٩٥/١١ (٢٠٥٧٩) من طريق معمر، عن قتادة، عن عبد الله بن عمرو.
(٥) رواه الحاكم في ((مستدركه)) ٤٣٨/٢، وقال: هذا حديث صحيح على شرط
الشيخين ولم يخرجاه.

٣٦٢
التوضيح لشرح الجامع الصحيح -
يحمدون الله في السراء والضراء))(١).
وقال التَّئة: ((من قال: أشهدك أن ما أصبح بي من نعمة فمنك وحدك
لا شريك لك، لك الحمد، ولك الشكر، فقد أدى شكر ذلك اليوم)» (٢).
وكان الَّ إذا أتاه أمر يكرهه قال: ((الحمد لله على كل حال)) وإذا
رأى أمرًا يسره قال: ((الحمد لله، الذي بنعمته تتم الصالحات)) (٣).
فصل :
وقوله: ( ((عدل عشر رقاب))) أي: مثل أجرها .
قال ابن التين: وقرأناه بفتح العين، قال الأخفش: العدل -بالكسر -
المثل، وبالفتح أصله، مصدر قولك: عدلت لهذا عدلًا حسنًا، تجعله
اسمًا للمثل، فتفرق بينه وبين عدل المتاع.
(١) رواه الطبراني في (الكبير)) ١٩/١٢، و((الأوسط)) ٢٤٠/٣، و((الصغير)) ١٨١/١ -
١٨٢ (٢٨٨)، قال الهيثمي في ((المجمع)) ٩٤/١٠: رواه الطبراني في الثلاثة
بأسانيد، وفي أحدها: قيس بن الربيع، وثقه شعبة والثوري وغيرهما، وضعفه
يحيى القطان وغيره، وبقية رجاله رجال الصحيح. وضعفه الألباني في ((الضعيفة))
(٦٣٢).
(٢) رواه أبو داود (٥٠٧٣)، وابن أبي عاصم في ((الآحاد والمثاني)) ١٨٣/٤
(٢١٦٣)، والنسائي في ((الكبرى)) ٥/٦ (٩٨٣٥) والبيهقي في ((الشعب)) ٨٩/٤ من
حديث عبد الله بن غنام ﴾. ورواه ابن حبان في ((صحيحه)) ١٤٢/٣ (٨٦١)،
والطبراني في ((الدعاء)) (٣٠٦) من حديث عبد الله بن عباس.
وقد ورد هذا الحديث في الأصول بلفظ: (اللهم ما أصبح)، وبزيادة: (أو بأحد
من خلقك).
(٣) رواه الطبراني في ((الدعاء)) (١٧٦٩)، والحاكم ٤٩٩/١، والبيهقي في ((الشعب))
٩١/٤ من حديث أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها، قال الحاكم: هذا
حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه، وصححه الألباني في ((صحيح الجامع))
(٤٦٤٠).

٣٦٣
كِتَابُ الدَّعَوَاتِ
=
وقال الفراء: الفتح: ما عدل الشيء من غير جنسه، والكسر المثل،
فإن أردت قيمته من غير جنسه نصبت، وربما كسرها بعض العرب، وكأنه
منهم غلط .
فصل :
قوله: ((إلا رجل)) هو بالرفع، مثل قوله تعالى: ﴿مَّا فَعَلُوهُ إِلَّا قَلِيلٌ
مِنْهُمْ﴾ [النساء: ٦٦] وقرأ ابن (عامر)(١) بالنصب على الاستثناء(٢)،
وهو بعيد في النفي.
فصل :
وقوله: ( ((من قال عشرًا كان كمن أعتق رقبة من ولد إسماعيل)))
قيل: يحتمل أن يكون مفسرًا للآخر، وتكون العشرة المتقدم ذكرها
من ولد إسماعيل أيضًا، ووجه كونها منهم أن عتق من كان من (ولده له)(٣)
فضل على عتق غيره، وذلك أن محمدًا وإسماعيل وإبراهيم صلوات
الله وسلامه عليهم بعضهم من بعض.
قل
(١) كذا في الأصل، وفي هامشها: في الأصل عباس. قرأ الستة: ﴿إِلَّا قَلِيلٌ﴾ بالرفع
والتنوين، وابن عامر بالنصب والله أعلم. وفي (ص٢): عباس.
(٢) ((الحجة للقراء السبعة)) ١٦٨/٣.
(٣) في الأصل: ولد ولده. والمثبت من (ص٢).

٣٦٤
التوضيح لشرح الجامع الصحيح
٦٥- باب فَضْلِ التّسْبِيحِ
٦٤٠٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، عَنْ مَالِكِ، عَنْ سُمَيٍّ، عَنْ أَبِ صَالِحِ، عَنْ
أَبِي هُرَيْرَةَ ﴾ أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَِّلّهِ قَالَ: ((مَنْ قَالَ: سُبْحَانَ اللهِ وَبِحَمْدِهِ. فِي يَوْمٍ مِائَةَ
مَرَّةٍ حُطَّتْ خَطَايَاهُ وَإِنْ كَانَتْ مِثْلَ زَبَدِ البَحْرِ)). [مسلم: ٢٦٩١ - فتح ١١/ ٢٠٦]
٦٤٠٦ - حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَزْبٍ، حَدَّثَنَا ابن فُضَيْلٍ، عَنْ عُمَارَةَ، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ، عَنْ
أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ نََّ قَالَ: ((كَلِمَتَانِ خَفِيفَتَانِ عَلَى اللُّسَانِ، ثَقِيلَتَانِ فِي
المِيزَانِ، حَبِيبَتَانِ إِلَى الرَّحْمَنِ: سُبْحَانَ اللهِ العَظِيم، سُبْحَانَ اللهِ وَبِحَمْدِهِ)).
[٦٦٨٢، ٧٥٦٣ - مسلم: ٢٦٩٤ - فتح ٢٠٦/١١]
ذكر فيه حديث أَبِي هُرَيْرَةَ ﴾ أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَ قَالَ: ((مَنْ قَالَ:
سُبْحَانَ اللهِ وَبِحَمْدِهِ. فِي يَوْم مِائَةَ مَرَّةٍ حُطَّتْ خَطَايَاهُ وَإِنْ كَانَتْ مِثْلَ زَبَدٍ
البَحْرِ)).
وحديث أبي هريرة أيضًا: عَنِ النَّبِيِّ بَِّ قَالَ: ((كَلِمَتَانِ خَفِيفَتَانِ عَلَى
اللِّسَانِ، ثَقِيلَتَانِ فِي الِمِيزَانِ، حَبِيبَتَانِ إِلَى الرَّحْمَنِ: سُبْحَانَ اللهِ وَبِحَمْدِهِ،
سُبْحَانَ اللهِ العَظِيمِ)) .
هذا الحديث يأتي خاتمة ((الصحيح)) (١)، ومعنى التسبيح في لغة
العرب: التنزيه مما نسب إليه، مما لا ينبغي، من صاحبة وولد وشريك.
قال وهب بن منبه: ما من عبد يقول: سبحان الله وبحمده إلا قال الله
تبارك وتعالى: ((صدق عبدي سبحاني وبحمدي))(٢) فإن سأل أعطي
ما يسأل، وإن سكت غفر له مالا يحصى.
(١) سيأتي برقم (٧٥٦٣) كتاب: التوحيد، باب: قول الله تعالى: ﴿وَنَضَعُ الْمَوَزِيِنَ الْقِسْطَ
لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ﴾ [الأنبياء: ٤٧].
(٢) رواه الديلمي عن أبي الدرداء، كما في ((كنز العمال)) ٤٦٦/١ (٢٠٢٩).

٣٦٥
كِتَابُ الدَّعَوَاتِ
=
وروي عن رسول الله وَله: ((صلاة الملائكة التسبيح، فأهل السماء
الدنيا سجود إلى يوم القيامة، يقولون: سبحان ذي الملك والملكوت،
وأهل السماء الثانية قيام إلى يوم القيامة، يقولون: سبحان ذي العزة
والجبروت، وأهل السماء الثالثة قيام إلى يوم القيامة، يقولون: سبحان
الحي الذي لا يموت)»(١) .
وروى الليث، عن ابن عجلان قال: جئت إلى القعقاع بن حكيم في
السحر أسأله فلم يجبني، فلما فرغ قال: هُذِه الساعة يوكل الله الملائكة
بالناس، يقولون)(٢): سبحان الملك القدوس. وروي عن ابن عباس
رضي الله عنهما في قوله تعالى: ﴿وَالْبَقِيَتُ الصَّلِحَتُ﴾ [الكهف: ٤٦]
سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر(٣)، وهو قول
سعيد بن المسيب(٤)، ومجاهد(٥).
فإن قلت: هل ينوب شيء عن تكرار التسبيح والتحميد؟ قيل: قد
روي عن صفية رضي الله عنها قالت: مرَّ بي رسول الله وٍَّ وأنا أسبح
بأربعة الآف نواة فقال: ((لقد قلت كلمة هي أفضل من تسبيحك))
قلت: وما قلت؟ قال: قلت: ((سبحان الله عدد ما خلق))(٦).
(١) رواه الطبري في ((تفسيره)) ١/ ٢٤٧ (٦١٧).
(٢) من (ص٢).
(٣) ((تفسير الطبري)) ٢٣٠/٨ (٢٣٠٩١).
(٤) ((تفسير الطبري)) ٢٣١/٨ (٢٣٠٩٤).
(٥) ((تفسير الطبري)) ٢٣١/٨ (٢٣٠٩٦).
(٦) رواه الترمذي (٣٥٥٤) وقال: حديث غريب، والطبراني في ((الكبير)) ٧٤/٢٤،
وفي ((الأوسط)) ٢٣٦/٨ (٨٥٠٤)، والحاكم في ((المستدرك)) ١/ ٥٤٧، وقال:
هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه.

٣٦٦
التوضيح لشرح الجامع الصحيح =
وعن كريب، عن ابن عباس أن النبي وَل﴿ مرَّ على جويريةَ في
مصلاها باكرًا تسبح وتذكر الله، فمضى لحاجته، ورجع إليها بعد
ما أرتفع النهار، فقال لها: ((ما زلت في مكانك هذا؟)) قالت: نعم،
فقال القَّ: ((لقد تكلمت بكلمات لو وزنت بما قلت لرجحت: سبحان
الله عدد ما خلق، سبحان الله رضا نفسه، سبحان الله زنة عرشه، سبحان
الله مداد كلماته، والحمد لله مثل ذلك))(١) .
وقال بعضهم: هُذِه الفضائل التي جاءت عن رسول الله ولايقول:
((من قال: سبحان الله وبحمده مائة مرة غفر له)) وما شاكلها، إنما هي
لأهل الشرف في الدين، والكمال والطهارة من الجرائم العظام،
ولا يظن أن من فعل هذا، وأصر على ما شاء من شهواته وانتهك
دين الله وحرماته، أنه يلحق السابقين المطهرين، وينال منزلتهم في
ذلك بحكاية أحرف ليس معها تقى ولا إخلاص ولا عمل، ما أظلمه
لنفسه من تأول دين الله على هواه!
(١) رواه مسلم برقم (٢٧٢٦) كتاب: الذكر والدعاء، باب: التسبيح أول النهار وعند
النوم.

٣٦٧
- كِتَابُ الدَّعَوَاتِ
٦٦- باب فَضْلٍ ذِكْرِ اللّه تعالى
٦٤٠٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ العَلَاءِ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ بُرَيْدِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنْ أَبِي
بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى عَبُ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ◌َ: ((مَثَلُ الذِي يَذْكُرُ رَبَّهُ وَالَّذِي لَا
يَذْكُرُ مَثَلُ الحَيِّ وَالْمَيِّتِ)). [مسلم: ٧٧٩ - فتح ١١ / ٢٠٨]
٦٤٠٨ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ. حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِ صَالِحٍ، عَنْ
أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّةِ: ((إِنَّ لله مَلَائِكَةً يَطُوفُونَ فِي الطَّرُقِ، يَلْتَمِسُونَ
أَهْلَ الذِّكْرِ، فَإِذَا وَجَدُوا قَوْمًا يَذْكُرُونَ اللهَ تَنَادَوْا: هَلُمُّوا إِلَى حَاجَتِكُمْ. قَالَ:
فَيَحُفُّونَهُمْ بِأَجْنِحَتِهِمْ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا. قَالَ: فَيَسْأَلُهُمْ رَبُّهُمْ - وَهْوَ أَعْلَمُ
مِنْهُمْ: مَا يَقُولُ عِبَادِي؟ قَالُوا: يَقُولُونَ: يُسَبِّحُونَكَ، وَيُكَبِّرُونَكَ، وَيَحْمَدُونَكَ،
وَيُمَجِّدُونَكَ. قَالَ: فَيَقُولُ: هَلْ رَأَوْنِي؟ قَالَ: فَيَقُولُونَ: لَا والله مَا رَأَوَْكَ.
قَالَ: فَيَقُولُ: وَكَيْفَ لَوْ رَأَوْنِي؟ قَالَ: يَقُولُونَ: لَوْ رَأَوْلَ كَانُوا أَشَدَّ لَكَ
عِبَادَةً، وَأَشَدَّ لَكَ تَمْجِيدًا، وَأَكْثَرَ لَكَ تَسْبِيحًا. قَالَ: يَقُولُ: فَمَا يَسْأَلُونِي؟
قَالَ: يَسْأَلُونَكَ الجَنَّةَ. قَالَ: يَقُولُ: وَهَلْ رَأَوْهَا؟ قَالَ: يَقُولُونَ: لَا والله
يَا رَبِّ مَا رَأَوْهَا. قَالَ: يَقُولُ: فَكَيْفَ لَوْ أَنَّهُمْ رَأَوْهَا؟ قَالَ: يَقُولُونَ: لَوْ أَنَّهُمْ
رَأَوْهَا كَانُوا أَشَدَّ عَلَيْهَا حِرْصًا، وَأَشَدَّ لَهَا طَلَبًا، وَأَعْظَمَ فِيهَا رَغْبَةً. قَالَ: فَمِمَّ
يَتَعَوَّذُونَ؟ قَالَ: يَقُولُونَ: مِنَ النَّارِ. قَالَ: يَقُولُ: وَهَلْ رَأَوْهَا؟ قَالَ: يَقُولُونَ:
لَا والله مَا رَأَوْهَا. قَالَ: يَقُولُ: فَكَيْفَ لَوْ رَأَوْهَا؟ قَالَ: يَقُولُونَ: لَوْ رَأَوْهَا
كَانُوا أَشَدَّ مِنْهَا فِرَارًا، وَأَشَدَّ لَهَا مَخَافَةً. قَالَ: فَيَقُولُ: فَأُشْهِدُكُمْ أَنِّي قَدْ
غَفَرْتُ لَهُمْ. قَالَ: يَقُولُ مَلَكَ مِنَ المَلَائِكَةِ: فِيهِمْ فُلَانٌ لَيْسَ مِنْهُمْ، إِنَّمَا جَاءَ
لِحَاجَةٍ. قَالَ: هُمُ الجُلَسَاءُ لَا يَشْقَى بِهِمْ جَلِيسُهُمْ)). رَوَاهُ شُغْبَةُ، عَنِ الأَعْمَشِ،
وَلَمْ يَزْفَعُهُ. وَرَوَاهُ سُهَيْلٌ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ◌َّهِ. [مسلم: ٢٦٨٩-
فتح ٢٠٨/١١]

٣٦٨
التوضيح لشرح الجامع الصحيح ==
ذكر فيه حديث أَبِي مُوسَى ﴾ قَالَ: قَالَ رسول الله وَّهِ: ((مَثَلُ الذِي
يَذْكُرُ رَبَّهُ وَالَّذِي لَا (يَذْكُرُه) (١) مَثَلُ الحَيِّ وَالْمَيِّتِ)).
وحديث جَرِيرٍ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ.
قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((إِنَّ الله مَلَائِكَةً يَطُوفُونَ فِي الطَّرُقِ، يَلْتَمِسُونَ
أَهْلَ الذِّكْرِ، فَإِذَا وَجَدُوا قَوْمًا يَذْكُرُونَ اللهَ تَنَادَوْا: هَلُمُّوا إِلَى حَاجَتِكُمْ.
قَالَ: فَيَحُفُّونَهُمْ بِأَجْنِحَتِهِمْ .. )) الحديث. قَالَ: ((هُمُ الجُلَسَاءُ لَا يَشْقَى
بِهِمْ جَلِيسُهُمْ)) بطوله. ثم قال: رَوَاهُ شُعْبَةُ، عَنِ الأَعْمَشِ، وَلَمْ يَرْفَعْهُ.
وَرَوَاهُ سُهَيْلٌ بن أبي صالح، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَ﴾، عَنِ النَّبِيِّ ◌ََّ.
هذا حديث شريف في فضل ذكر الله تعالى وتسبيحه وتهليله، وقد
وردت في ذلك أخبار كثيرة منها : ما رواه زيد بن أسلم، عن ابن عمر
رضي الله عنهما قال: قلت لأبي ذر: يا عم، أوصني. قال: سألت
رسول الله وسلم كما سألتني فقال: ((ما من يوم ولا ليلة إلا ولله فيه
صدقة يمن بها على من يشاء من عباده، وما منَّ الله على عباده بمثل
أن يلهمهم ذكره)»(٢).
وروى شعبة وسفيان عن أبي إسحاق، عن أبي مسلم الأغر أنه شهد
على أبي هريرة ، وأبي سعيد أنهما شهدا على رسول الله وَ يقول أنه قال:
(١) كذا في الأصل، وفي (اليونينية)) ٨٦/٨: (يذكر) وفي هامشها: عند أبي ذر:
(یذکر ربه).
(٢) رواه ابن أبي الدنيا في ((الليالي والأيام)) ص ١٥ (٤)، وابن أبي عاصم في ((الآحاد
والمثاني)) ٢٣١/٢ (٩٨٧)، ورواه البزار كما في ((كشف الأستار)) ٣٣٤/١ (٦٩٤).
قال الهيثمي في ((المجمع)) ٢٣٦/٢-٢٣٧: رواه البزار، وفيه: حسين بن عطاء،
ضعفه أبو حاتم وغيره، وذكره ابن حبان في ((الثقات)) ٢٠٩/٦ وقال: يخطئ
ويدلس. وضعفه الألباني في ((ضعيف الترغيب والترهيب)) (٩٠٥).

٣٦٩
كِتَابُ الدَّعَوَاتِ
=
(ما من قوم يذكرون الله إلا حفت بهم الملائكة وغشيتهم الرحمة، ونزلت
عليهم السكينة، وذكرهم الله فيمن عنده))(١) .
وقال معاذ : ليس شيء أنجى من عذاب الله من ذكر الله(٢).
وقال ابن عباس رضي الله عنهما يرفع الحديث: ((من عجز منكم عن
الليل أن يكابده، وبخل بالمال أن ينفقه، وجبن عن العدو أن يجاهده
فليكثر من ذكر الله))(٣) .
وروى أبو سلمة، عن أبي هريرة # قال: قال رسول الله وَل :
((سيروا، سبق المستهترون)). قيل: ومن هم يا رسول الله؟، قال: (هم
الذين استهتروا، واستهتروا بذكر الله، يضع الذكر عنهم أثقالهم ويأتون
يوم القيامة خفافًا))(٤).
(١) رواه مسلم (٢٧٠٠) عن شعبة، عن أبي إسحاق، في كتاب: الذكر والدعاء،
باب: فضل الاجتماع على تلاوة القرآن وعلى الذكر.
ورواه الترمذي (٣٣٧٨) عن سفيان، عن أبي إسحاق.
(٢) رواه الترمذي إثر حديث رقم (٣٣٧٧)، وابن ماجه إثر حديث رقم (٣٧٩٠)،
والحاكم في ((المستدرك)) ٤٩٦/١، والبيهقي في ((شعب الإيمان)) ٣٩٤/١.
(٣) رواه عبد بن حميد في ((المنتخب)) (٦٤١)، والبزار ١٦٨/١١ (٤٩٠٤)، والطبراني
في ((الكبير)) ٨٤/١١ (١١١٢١)، والبيهقي في ((شعب الإيمان)) ٣٩٠/١-٣٩١
(٥٠٨).
قال الهيثمي في ((المجمع)) ٧٤/١٠ رواه البزار والطبراني، وفيه: أبو يحيى
القتات، وقد وثق، وضعفه الجمهور، وبقية رجال البزار رجال الصحيح.
وصححه الألباني في ((صحيح الترغيب والترهيب)) (١٤٩٦).
(٤) رواه الترمذي (٣٥٩٦) بلفظ: ((سبق المفردون)) قالوا: وما المفردون يا رسول الله؟
قال: ((المستهترون في ذكر الله .. )) الحديث. وقال: حسن غريب، وكذا عند البيهقي
في ((الشعب)) ١/ ٣٩٠ (٥٠٦).
ورواه ابن عدي في ((الكامل)) ٢٨/٦ عن أبي سلمة، عن أبي الدرداء بلفظ: ((الذين
یهترون بذكر الله .. )) الحديث.

٣٧٠
التوضيح لشرح الجامع الصحيح -
وروى أبو هريرة ، عن رسول الله وَله: ((ما جلس قوم مجلسًا لم
يذكروا الله فيه، ولم يصلوا على نبيهم إلا كان عليهم ترة، فإن شاء عذبهم
وإن شاء غفر لهم)) رواه الترمذي وحسنه، والحاكم وقال: صحيح على
شرط البخاري(١) .
تِرة -بكسر التاء المثناة: فوق، وتخفيف الراء- نقص، أو تبعة،
أو حسرة.
وعن جابر عليه رفعه: ((ارتعوا في رياض الجنة)) قالوا: يا رسول الله،
وما رياض الجنة؟ قال: ((مجالس الذكر، فاغدوا وروحوا في ذكر الله،
واذكروه في أنفسكم، من أحب أن يعلم منزلته عند الله فلينظر كيف منزلة
الله عنده، إن الله ينزل العبد من نفسه حيث أنزله من نفسه))(٢) .
وروى الأعمش، عن سالم بن أبي الجعد قال: قيل لأبي الدرداء: إن
رجلًا أعتق مائة نسمة. قال: إن ذلك من مال رجل لكثير، وأفضل من ذلك
إيمان ملزوم بالليل والنهار، ولا يزال لسان أحدكم رطبًا من ذكر الله(٣).
(١) ((سنن الترمذي)) (٣٣٨٠)، ((المستدرك)) ٤٩٤/١ - ٤٩٥.
(٢) رواه أبو يعلى ٣/ ٣٩٠ (١٨٦٥) والطبراني في ((الأوسط)) ٦٧/٣ (٢٥٠١) والحاكم
٤٩٤/١-٤٩٥ البيهقي في ((الشعب)) ٣٩٧/١-٣٩٨ (٥٢٨) كلهم من طريق بشر بن
المفضل، عن عمر بن عبد الله مولى غفرة، عن أيوب بن خالد بن صفوان، عن
جابر مرفوعًا، قال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه، قال الذهبي
في ((التلخيص)): عمر ضعيف. قال الهيثمي في ((المجمع)) ٧٦/١٠: رواه أبو يعلى
والبزار والطبراني في ((الأوسط))، وفيه: عمر بن عبد الله مولى غفرة، وقد وثقه غير
واحد، وضعفه جماعة، وبقية رجالهم رجال الصحيح.
وضعفه الألباني في ((الضعيفة)) (٦٢٠٥)، و((ضعيف الترغيب والترهيب)) (٩١٨).
(٣) رواه ابن أبي شيبة في ((مصنفه)) ٦٠/٦ (٢٩٤٥٥)، ١٧٩/٧ (٣٥٠٤٣)، ورواه
أبو نعيم في ((الحلية)) ٢١٩/١، والبيهقي في ((شعب الإيمان)) ٣٥/١ (٦٢٧) من
طريق سفيان، عن منصور عن سالم به.

٣٧١
كِتَابُ الدَّعَوَاتِ
=
وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: سأل موسى العليه ربه ◌َّ
فقال: رب أي عبادك أحب إليك؟ قال: الذي يذكرني ولا ينساني (١).
ثم قال ابن عباس: ما جلس قوم في بيت من بيوت الله يذكرون الله
إلا كانوا أضيافًا لله ما داموا فيه، حتى يتصدعوا عليه، وأظلتهم
الملائكة بأجنحتها ما داموا فيه(٢). ذكر هذه الآثار كلها الطبري في
((آداب النفوس)).
وفقه الباب: أن معنى أمر الله تعالى العبد بذكره وترغيبه فيه؛ ليكون
ذلك سببًا لمغفرته له، ورحمته إياه، لقوله تعالى: ﴿فَأَذْكُرُونِيِّ أَذْكُرْكُمْ﴾
[البقرة: ١٥٢] وذكر الله العبد رحمة له. قال ثابت البناني: قال
أبو عثمان النهدي: إني لأعلم الساعة التي (يذكرني)(٣) الله فيها.
قيل: ومن أين تعلمها؟ قال: يقول الله: ﴿فَأَذْكُرُونِيِّ أَذْكُرَّكُمْ﴾ (٤).
وقال السدي: ليس من عبد يذكر الله إلا ذكره الله، لا يذكره مؤمن
إلا ذكره برحمته، ولا كافر إلا ذكره بعذابه(٥).
وروي معناه عن ابن عباس رضي الله عنهما(٦).
وقيل: المعنى: أذكروا نعمتي عليكم شكرًا أذكركم برحمتي،
والزيادة من النعم.
(١) رواه البيهقي في ((شعب الإيمان)) ٤٥١/١ (٦٨١).
(٢) رواه البيهقي في ((شعب الإيمان)) ٤٤٨/١ (٦٧١).
(٣) في الأصول: يذكرون. والمثبت من ((الطبقات الكبرى)).
(٤) ((الطبقات الكبرى)) ٧/ ٩٨.
(٥) رواه الطبري ٤٠/٢ (٢٣٢٠).
(٦) نقل ابن الجوزي في ((زاد المسير)) ١/ ١٦٠ عن ابن عباس وابن جبير: اذكروني
بطاعتي أذكركم بمغفرتي.

٣٧٢
التوضيح لشرح الجامع الصحيح ==
وروي عن عمر بن الخطاب أن الذكر ذكران: ذكر الله عند أوامره
ونواهيه،، وباللسان، وكلاهما فيه الأجر، إلا أن ذكر الله تعالى عند
أوامره ونواهيه إذا فعل الذاكر ما أمر به، وانتهى عما نهي عنه،
أفضل من ذكره باللسان مع مخالفة أمره ونهيه، والفضل كله والشرف
والأجر في اجتماعهما من الإنسان، وهو أن لا ينسى ذكر الله تعالى
عند أمره ونهيه، فينتهي، ولا ينساه من ذكره بلسانه، وسيأتي في
كتاب الرقاق في باب: من هم بحسنة أو سيئة(١)، هل تكتب الحفظة
الذكر بالقلب؟ وما للسلف فيه، وسيأتي في الاعتصام(٢) في باب:
قوله تعالى: ﴿وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ﴾ حديث أبي هريرة عه عن رسول
الله وَّ: ((إذا ذكرني عبدي في نفسه ذكرته في نفسي، وإن ذكرني في
ملأ ذكرته في ملأ خير منه)) الحديث(٣).
قال الطبري: ومن جسيم ما (يرجى) (٤) به العبد الوصول إلى رضا
ربه تعالى، ذكره إياه بقلبه؛ فإن ذلك من شريف أعماله عندي؛ لحديث
أبي هريرة .
فإن قلت: فهل من أحوال العبد حال يجب عليه فيها ذكر الله فرضًا
بقلبه؟
قيل: نعم، هي أحوال أداء فرائضه من صلاة وصيام وزكاة وحج،
وسائر الفرائض، فإن على كل من لزمه عمل شيء من ذلك أن يكون
(١) سيأتي برقم (٦٤٩١).
(٢) في هامش الأصل: في كتاب التوحيد وقد جرى ذلك له غير مرة، يسمي كتاب
التوحيد كتاب الاعتصام، والذي أعرفه أنهما كتابان، والله أعلم.
(٣) سيأتي في التوحيد برقم (٧٤٠٥).
(٤) كذا في الأصول، وفي الأصل عليها: صح.

٣٧٣
كِتَابُ الدَّعَوَاتِ
=
عند دخوله في كل ما كان من ذلك له تطاول، فابتداء بأول، وانقضاء
بآخر أن يتوجه إلى الله بعمله، ويذكره في حال أبتدائه فيه، وما لم
يكن له تطاول منه فعليه توجهه إلى الله بقلبه في حال عمله وذكره
ما كان مشتغلاً به، وما كان نفلًا وتطوعًا، فإنه وإن لم يكن فرضًا
عليه، فلا ينتفع به عامله، وإن لم يرد به وجه الله، ولا ذكره عند
ابتدائه فیه(١) .
فصل :
قوله: ( ((تعالوا هلموا إلى حاجتكم))). هذِه لغة أهل نجد، تثنِّي
وتجمع، وتقول للنساء: هلمن، (وللواحدة: هلمي)(٢)، ولغة أهل
الحجاز يستوي فيها المذكر والمؤنث والواحد والجمع، قال الله
تعالى: ﴿هَلُمَّ إِلَيْنَا﴾ [الأحزاب: ١٨] قال الخليل: أصله (لُمَّا) من
قولهم: لم الله شعثه، أي: جمعه، كأنه أراد: لُمَّ نفسك إلينا، أي:
أقرب، و(ها) للتنبيه، وإنما حذفت ألفها لكثرة الاستعمال، وجعلا
اسمًا واحدًا.
وقال ابن فارس: أصلها (هل أم) كلام من يريد إتيان الطعام، ثم
كثرت حتى تكلم بها الداعي مثل: تعال وحي، كأنه يقولها من كان
(انتقل من مكان إلى مكان)(٣) فوق. قال: ويحتمل أن يكون معناها:
هل لك في الطعام أَمّ. أي: قصد وإذن (٤).
(١) ((شرح ابن بطال)) ١٠/ ١٣٥-١٣٨.
(٢) في الأصل: والواحد: هلم، والمثبت من (ص٢).
(٣) كذا بالأصول، وعند ابن فارس (أسفل لمن كان).
(٤) ((مجمل اللغة)) ٩٠٧/٢، مادة: (هلم).

٣٧٤
التوضيح لشرح الجامع الصحيح =
فصل :
قوله: ( ((فيحفونهم بأجنحتهم))) أي: يطوفون بهم، ويقال: حف به
القوم، أي صاروا في (أحفته)(١)، ومنه: ﴿وَتَرَى الْمَلَئِكَةَ حَفِينَ﴾
[الزمر: ٧٥] ومنه: ﴿وَحَفَقْنَهُمَ بِنَخْلٍ﴾ [الكهف: ٢٢].
فصل :
استدل (به)(٢) بعض الأشاعرة على المعتزلة أن الله تعالى يجوز أن
يُرى (بقوله في الحديث: ((كيف لو رأوني)))(٣).
(١) في الأصل: الأحفية.
(٢) من هامش الأصل وعليها: لعله سقط.
(٣) من نسخة (ص٢).

٣٧٥
كِتَابُ الدَّعَوَاتِ
=
٦٧- باب قَوْلِ:
لَ حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّ بِاللَّهِ
٦٤٠٩- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ أَبُو الَحَسَنِ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ، أَخْبَرَنَا سُلَيْمَانُ
التَّيْمِيُّ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ، عَنْ أَبِي مُوسَى الأَشْعَرِيِّ قَالَ: أَخَذَ النَّبِيُّ ◌َ فِي عَقَبَةٍ
- أَوْ قَالَ: فِي ثَنِيَّةٍ - قَالَ: فَلَمَّا عَلَا عَلَيْهَا رَجُلٌ نَادِى فَرَفَعَ صَوْتَهُ: لَا إله إِلَّ الله
والله أَكْبَرُ. قَالَ: وَرَسُولُ اللهِ وَّهَ عَلَى بَغْلَتِهِ قَالَ: ((فَإِنَّكُمْ لَا تَدْعُونَ أَصَمَّ وَلَا
غَائِبًا)). ثُمَّ قَالَ: ((يَا أَبَا مُوسَى - أَوْ يَا عَبْدَ اللهِ- أَلَا أَدُلُّكَ عَلَى كَلِمَةٍ مِنْ
كَثْزِ الجَنَّةِ؟)). قُلْتُ: بَلَى. قَالَ: ((لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بالله)). [انظر: ٢٩٩٢ -
مسلم: ٢٧٠٤ - فتح ٢١٣/١١]
ذكر فيه حديث أَبِي مُوسَى : أَخَذَ النَّبِيُّ بَّهِ فِي عَقَبَةٍ - أَوْ قَالَ: فِي
ثَنِيَّةٍ - قَالَ: فَلَمَّا عَلَا عَلَيْهَا رَجُلٌ نَادِى فَرَفَعَ صَوْتَهُ: لَا إله إِلَّا اللهُ والله
أَكْبَرُ. قَالَ: وَرَسُولُ اللهِ وََّ عَلَىْ بَغْلَتِهِ قَالَ: ((فَإِنَّكُمْ لَا تَدْعُونَ أَصَمَّ
وَلَا غَائِبًا)). ثُمَّ قَالَ: ((يَا أَبَا مُوسَى - أَوْ يَا عَبْدَ اللهِ بن قيس - أَلَا أَدْلَّكَ
عَلَى كَلِمَةٍ مِنْ كَنْزِ الجَنَّةِ؟)). قُلْتُ: بَلَى. قَالَ: (لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ
إِلَّا باللهِ)» .
الشرح :
الثنية من الأرض المرتفع.
فإن قلتَ: أي أنواع الذكر أفضل، فإن ذلك أنواع كثيرة منها :
التسبيح، والتحميد، والتهليل، والتكبير؟
قلتُ: أفضلها التهليل كما مرَّ، فإنه أشرف الكلام، ولا يصح لأحد
العمل إلا بها، ولا إيمان إلا بالإقرار بها .
وقد روى أبو هريرة ، عن رسول الله
وَسـ

٣٧٦
التوضيح لشرح الجامع الصحيح =
((الإيمان بضع وسبعون خصلة أكبرها شهادة أن لا إله إلا الله،
وأصغرها إماطة الأذى عن الطريق))(١).
فإن قلتَ: فما معنى قوله للذي رفع صوته بها: ((ألا أدلك على
كذا)» وعلمه ذلك، ولا إله إلا الله تغني عن غيرها، وهي المنجية من
النار؟
قلتُ: كان التَّئ معلمًا لأمته، وكان لا يراهم على حالة من الخير
إلا أحب لهم الزيادة عليها، فأحب للذي رفع صوته بكلمة الإخلاص
والتوحيد أن يردفها بالتبرؤ من الحول والقوة لله، وإلقاء القدرة إليه،
فيكون قد جمع مع التوحيد الإيمان بالقدر، وقد جاء هذا المعنى في
حديث عبد الله بن باباه المكي السالف: فإذا كبر فهي كلمة تملأ
ما بين السماوات والأرض، فإذا سبح فهي صلاة الخلائق، التي لم
يدع الله أحدًا حتى قرره بالصلاة والتسبيح، وإذا قال: لا حول ولا قوة
إلا بالله، قال: أستسلم عبدي(٢).
وروي عن سالم بن عبد الله، عن أبي أيوب الأنصاري ﴾ أنه القرية
ليلة أسري به مرَّ على إبراهيم خليل الله، فقال له: ((مر أمتك فليكثروا من
غراس الجنة، فإن تربتها طيبة وأرضها واسعة)). قال له التَّا: ((وما غراس
الجنة؟)) قال: ((لا حول ولا قوة إلا بالله))(٣).
(١) سلف مختصرًا بلفظ (بضع وستون شعبة)) رقم (٩) كتاب: الإيمان، باب: أمور
الإيمان، ولمسلم برقم (٣٥) كتاب: الإيمان، باب: بيان عدد شعب الإيمان. وقد
رواه أبو نعيم في ((الحلية)) ٦/ ١٤٧ بلفظه، إلا قوله ((بضع وستون)).
(٢) رواه عبد الرزاق في ((مصنفه)) ٢٩٥/١١ من طريق معمر، عن قتادة، عن عبد الله بن
عمرو.
وقد أورده الطبراني في ((الدعاء)) (١٦٠٢) من طريق عبد الرزاق مختصرًا.
(٣) رواه أحمد ٤١٨/٥، وابن حبان ١٠٣/٣ (٨٢١).
=

٣٧٧
كِتَابُ الدَّعَوَاتِ
=
ومن حديث جابر مرفوعًا: ((أكثروا من قول: لا حول ولا قوة إلا بالله،
فإنها تدفع تسعة وتسعين داءً، أدناها الهم))(١).
وقال مكحول: من قالها كشف عنه سبعون بابًا من الضر، أدناها
(٢)
الفقر(٢) .
= والطبراني في ((الكبير)) ١٣٢/٤ (٣٨٩٨)، والبيهقي في ((شعب الإيمان)) ٤٤٣/١
(٦٥٧).
قال الهيثمي في ((المجمع)) ٩٧/١٠ (١٦٨٩٨): رواه أحمد والطبراني، ورجال
أحمد رجال الصحيح، غير عبد الله بن عبد الرحمن بن عبد الله بن عمر بن الخطاب،
وهو ثقة، لم يتكلم فيه أحد، ووثقه ابن حبان.
وصححه الألباني في ((صحيح الترغيب والترهيب)) (١٥٨٣).
(١) ذكره العجلوني في ((كشف الخفاء)) ٣٦٢/٢ وعزاه للطبراني، قال الألباني في
((الصحيحة)) ٣٣/٤-٣٤: ذكر له السيوطي في الجامعين شاهدًا من حديث جابر
وقال: رواه الطبراني في ((الأوسط)).
قلت : -أي الألباني- وعندي وقفة في ثبوت هذا اللفظ عن جابر في ((الأوسط))؛
فإن المنذري ثم الهيمثي لم يذكراه في كتابيهما أصلًا.
وقد رواه ابن حبان في ((المجروحين)) ١٨٨/١، والطبراني في ((الأوسط)) ١٨٧/٥
(٥٠٢٨) وفي ((الدعاء)) (١٦٧٤)، وابن عدي في ((الكامل)) ١٦٥/٢، والحاكم في
(المستدرك)) ٥٤٢/١، كلهم من طريق بشر بن رافع، عن محمد بن عجلان، عن
أبيه، عن أبي هريرة ﴾ مرفوعًا.
قال الحاكم: هذا حديث صحيح ولم يخرجاه، وبشر بن رافع الحارثي ليس
بالمتروك وإن لم يخرجاه.
قال الذهبي في ((التلخيص)): بشرواهٍ. قال الهيثمي في ((المجمع)) ٩٨/١٠ (١٦٩٠١):
رواه الطبراني في ((الأوسط)) وفيه: بشر بن رافع الحارثي، وهو ضعيف، وقد
وثق، وبقية رجاله رجال الصحيح إلا أن النسخة من الطبراني ((الأوسط)) سقط منها
عجلان والد محمد الذي بينه وبين أبي هريرة، والله أعلم. وقد ضعفه الألباني في
(ضعيف الجامع)) (٦٢٨٦).
(٢) رواه الترمذي بعد حديث رقم (٣٦٠١)، وابن أبي شيبة في (مصنفه)) ١٠٦/٦.

٣٧٨
التوضيح لشرح الجامع الصحيح
فائدة :
معنى: لا حول ولا قوة إلا بالله: لا حول عن معاصي الله
إلا (بعصمة)(١) الله، ولا قوة على طاعة الله إلا بالله، قال العليا:
((كذلك أخبرني جبريل عن الله)). وعن علي #: إنا لا نملك مع الله
شيئا، ولا نملك من دونه شيئا، ولا نملك إلا [ما](٢) ملكنا مما هو
أملك به منا. وحكى أهل اللغة أن معنى لا حول: لا حيلة، يقال:
ما للرجل حيلة ولا حول ولا احتيال ولا محتال ولا محالة ولا محال.
وقوله: ﴿وَهُوَ شَدِيدُ الْحَالِ﴾ [الرعد: ١٣] يعني: المكر والقوة والشدة.
(١) في الأصل: بقضاء، والمثبت من (ص٢).
(٢) ليست في الأصول وأثبتناها من ((شرح ابن بطال)) ١٤٠/١٠ والسياق يقتضيها.

٣٧٩
كِتَابُ الدَّعَوَاتِ
=
٦٨ - باب اللّه مِائَةُ اسْمِ غَيْرَ وَاحِدة
٦٤١٠ - حَدَّثَنَا عَليَّ بْنُ عَبْدِ اللهِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ: حَفِظْنَاهُ مِنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ
الأَغْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رِوَايَةً قَالَ: (لله تِسْعَةٌ وَتِسْعُونَ أَسْمًا، مِائَةٌ إِلَّ وَاحِدًا، لَا
يَحْفَظُهَا أَحَدٌ إِلَّا دَخَلَ الجَنَّةَ، وَهْوَ وَتْرٌ يُحِبُّ الوَتْرَ)). [انظر: ٢٧٣٦ - مسلم: ٢٦٧٧-
فتح ٢١٤/١١]
ذكر فيه حديث الأَعْرَج، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَّهِ رِوَايَةً قَالَ: ((لله تِسْعَةٌ
وَتِسْعُونَ أَسْمًا، إِلَّ وَاحِدة،َ لَا يَحْفَظُهَا أَحَدٌ إِلَّ دَخَلَ الجَنَّةَ، وَهْوَ وِتْرٌ
يُحِبُّ الوِتْرَ)).
الشرح :
اختلف العلماء في الاستدلال من هذا الحديث، كما قال المهلب،
فذهب قوم إلى أن ظاهره يقتضي: أن لا أسم لله غير ما ذكر، إذ لو كان له
غيرها لم يكن لتخصيص هذِه العدة معنى، قالوا: والشريعة متناهية،
والحكمة فيها بالغة.
وقال آخرون: يجوز أن يكون له زيادة على ذلك، إذ لا يجوز أن
تتناهى أسماؤه؛ لأن مدائحه وفواضله غير متناهية، كما قال تعالى في
كلماته وحكمه: ﴿وَلَوْ أَنَّمَا فِ الْأَرْضِ مِن شَجَرَةِ أَقْلَهٌ وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِنْ
بَعْدِهِ، سَبْعَةُ أَبْجُرٍ مَّا نَفِدَتْ كَلِمَتُ اَللَّهِ﴾ [لقمان: ٢٧].
ومعنى ما أخبرنا به الشارع من هذِه الأسماء، وإنما هو في معنى
الشرع لنا في الدعاء بها، وغيرها من الأسماء لم يشرع لنا الدعاء
بها، لأن الحديث مبني على الآية، وهي قوله تعالى: ﴿وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ
اٌلْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا﴾ [الأعراف: ١٨] فكأن ذكر هذا العدد إنما هو لشرع
الدعاء به .

٣٨٠
التوضيح لشرح الجامع الصحيح ==
قال المهلب: وهذا القول أميل إلى النفوس، ونقله النووي عن
أتفاق العلماء(١)؛ لإجماع الأمة على أن الله تعالى لا يبلغ كنهه
الواصفون، ولا ينتهي إلى صفاته المقرظون، دليل لازم أن له أسماء
غير هذِه وصفات، وإلا فقد تناهت صفاته تعالى عن ذلك، وهذا
قول أبي الحسن الأشعري وجماعة من أهل العلم.
قال ابن الطيب: وليس في الحديث دليل على أنه ليس لله أكثر من
ذلك، لكن ظاهره يقتضي أن من أحصاها على وجه التعظيم الله دخل
الجنة، وإن كان له أسماء أخر.
وقال القابسي: أسماء الله تعالى وصفاته لا تعلم إلا بالتوقيف،
وهو: الكتاب والسنة واتفاق الأمة، وليس للقياس فيه مدخل،
وما أجمعت عليه الأمة، فإنما هو عن سمع علموه من بيان الرسول،
قال: ولم يذكر في كتاب الله لأسمائه عدد مسمى، وقد جاء حديث
أبي هريرة # هذا، وقد أخرج بعض الناس من كتاب الله تسعة
وتسعين اسمًا والله أعلم بما خرج من هذا العدد(٢) إن كان كل ذلك
أسماء (أو بعضها أسماء)(٣) وبعضها صفات، ولا يسلم له ما نقله من
ذلك.
وقال الداودي: لم يثبت عن رسول الله وَّي أنه نص على التسعة
وتسعين اسمًا .
قال ابن القابسي: وقد روى مالك، عن سمي، عن القعقاع بن
(١) ((صحيح مسلم بشرح النووي)) ٥/١٧.
(٢) في الأصل: (الحديث)، وما أثبتناه من ابن بطال، وهو المناسب للسياق.
(٣) من (ص٢).